Та Ха 20:115
Та Ха · Джуз 16 · Страница 320
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
Прежде Мы заключили завет с Адамом, но он забыл, и Мы не нашли у него твердой воли.
Тафсир · на арабском
Аш-Шинкити
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 20:115
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ﴾ أيْ: أوْصَيْناهُ ألّا يَقْرَبَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ. وهَذا العَهْدُ إلى آدَمَ الَّذِي أجْمَلَهُ هُنا بَيَّنَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“: ﴿وَقُلْنا ياآدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٣٥]، فَقَوْلُهُ: ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ هو عَهْدُهُ إلى آدَمَ المَذْكُورُ هُنا.
وَقَوْلُهُ في ”الأعْرافِ“: ﴿وَيا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٩]، .
وَقَوْلُهُ تَعالى: فَنَسِيَ فِيهِ لِلْعُلَماءِ وجْهانِ مَعْرُوفانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالنِّسْيانِ التُّرْكُ، فَلا يُنافِي كَوْنَ التَّرْكِ عَمْدًا. والعَرَبُ تُطْلِقُ النِّسْيانَ وتُرِيدُ بِهِ التَّرْكَ ولَوْ عَمْدًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ [طه: ١٢٦]، فالمُرادُ في هَذِهِ الآيَةِ: التَّرْكُ قَصْدًا.
• وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهم كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ [الأعراف: ٥١]، (p-١٠٤)
• وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكم وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهم أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [الحشر: ١٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكم كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾ [الجاثية: ٣٤] .
وعَلى هَذا فَمَعْنى قَوْلِهِ: فَنَسِيَ أيْ: تَرَكَ الوَفاءَ بِالعَهْدِ، وخالَفَ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِن تَرْكِ الأكْلِ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ، لِأنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الأمْرَ بِضِدِّهِ.
والوَجْهُ الثّانِي: هو أنَّ المُرادَ بِالنِّسْيانِ في الآيَةِ: النِّسْيانُ الَّذِي هو ضِدُّ الذِّكْرِ، لِأنَّ إبْلِيسَ لَمّا أقْسَمَ لَهُ بِاللَّهِ أنَّهُ لَهُ ناصِحٌ فِيما دَعاهُ إلَيْهِ مِنَ الأكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهاهُ رَبُّهُ عَنْها غَرَّهُ وخَدَعَهُ بِذَلِكَ، حَتّى أنْساهُ العَهْدَ المَذْكُورَ. كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢١ - ٢٢]، . وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: إنَّما سُمِّيَ الإنْسانُ لِأنَّهُ عَهِدَ إلَيْهِ فَنَسِيَ رَواهُ عَنْهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ ا ه. ولَقَدْ قالَ بَعْضُ الشُّعَراءِ:
؎وَما سُمِّيَ الإنْسانُ إلّا لِنَسْيِهِ ولا القَلْبُ إلّا أنَّهُ يَتَقَلَّبُ
أمّا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ فَلا إشْكالَ في قَوْلِهِ: ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ [طه: ١٢١]، وأمّا عَلى الثّانِي فَفِيهِ إشْكالٌ مَعْرُوفٌ. لِأنَّ النّاسِيَ مَعْذُورٌ فَكَيْفَ يُقالُ فِيهِ ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ .
وَأظْهَرُ أوْجُهِ الجَوابِ عِنْدِي عَنْ ذَلِكَ: أنَّ آدَمَ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا بِالنِّسْيانِ. وقَدْ بَيَّنْتُ في كِتابِي (دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ) الأدِلَّةَ الدّالَّةَ عَلى أنَّ العُذْرَ بِالنِّسْيانِ والخَطَأِ والإكْراهِ مِن خَصائِصِ هَذِهِ الأُمَّةِ. كَقَوْلِهِ هُنا فَنَسِيَ مَعَ قَوْلِهِ وعَصى فَأُسْنِدَ إلَيْهِ النِّسْيانُ، والعِصْيانُ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِالنِّسْيانِ. ومِمّا يَدُلُّ عَلى هَذا ما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا قَرَأ ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قالَ اللَّهُ نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ» . فَلَوْ كانَ ذَلِكَ مَعْفُوًّا عَنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لَما كانَ لِذِكْرِهِ عَلى سَبِيلِ الِامْتِنانِ وتَعْظِيمِ المِنَّةِ عَظِيمُ مُوقِعٍ. ويُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ، والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» . فَقَوْلُهُ «تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي» يَدُلُّ عَلى الِاخْتِصاصِ بِأُمَّتِهِ. ولَيْسَ مَفْهُومَ لَقَبٍ. لِأنَّ مَناطَ (p-١٠٥)التَّجاوُزِ عَنْ ذَلِكَ هو ما خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّفْضِيلِ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ.
والحَدِيثُ المَذْكُورُ وإنْ أعَلَّهُ الإمامُ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ فَلَهُ شَواهِدُ ثابِتَةٌ في الكِتابِ، والسُّنَّةِ. ولَمْ يَزَلْ عُلَماءُ الأُمَّةِ قَدِيمًا وحَدِيثًا يَتَلَقَّوْنَهُ بِالقَبُولِ. ومِنَ الأدِلَّةِ عَلى ذَلِكَ حَدِيثُ طارِقِ بْنِ شِهابٍ المَشْهُورِ في الَّذِي دَخَلَ النّارَ في ذُبابٍ قَرَّبَهُ مَعَ أنَّهُ مُكْرَهٌ وصاحِبُهُ الَّذِي امْتَنَعَ مِن تَقْرِيبِ شَيْءٍ لِلصَّنَمِ ولَوْ ذُبابًا قَتَلُوهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الَّذِي قَرَّبَهُ مُكْرَهٌ. لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَرِّبْ لَقَتَلُوهُ كَما قَتَلُوا صاحِبَهُ، ومَعَ هَذا دَخَلَ النّارَ فَلَمْ يَكُنْ إكْراهُهُ عُذْرًا. ومِنَ الأدِلَّةِ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ: ﴿إنَّهم إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم يَرْجُمُوكم أوْ يُعِيدُوكم في مِلَّتِهِمْ ولَنْ تُفْلِحُوا إذًا أبَدًا﴾ [الكهف: ٢٠]، فَقَوْلُهُ: ﴿يَرْجُمُوكم أوْ يُعِيدُوكم في مِلَّتِهِمْ﴾ دَلِيلٌ عَلى الإكْراهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إذًا أبَدًا﴾ دَلِيلٌ عَلى عَدَمِ العُذْرِ بِذَلِكَ الإكْراهِ. كَما أوْضَحْنا ذَلِكَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
واعْلَمْ أنَّ في شَرْعِنا ما يَدُلُّ عَلى نَوْعٍ مِنَ التَّكْلِيفِ بِذَلِكَ في الجُمْلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ الآيَةَ [النساء: ٩٢] . فَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ هُنا كَفّارَةٌ لِذَلِكَ القَتْلِ خَطَأً. والكَفّارَةُ تُشْعِرُ بِوُجُودِ الذَّنْبِ في الجُمْلَةِ. كَما يُشِيرُ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ في كَفّارَةِ القَتْلِ خَطَأً ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢]، فَجُعِلَ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ بَدَلًا مِنَ العِتْقِ عِنْدَ العَجْزِ عَنْهُ. وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ هُناكَ مُؤاخَذَةً في الجُمْلَةِ بِذَلِكَ الخَطَأِ، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وما قَدَّمْنا مِن حَدِيثِ مُسْلِمٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا قَرَأ ﴿لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قالَ اللَّهُ نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ»، فالمُؤاخَذَةُ الَّتِي هي الإثْمُ مَرْفُوعَةٌ، والكَفّارَةُ المَذْكُورَةُ. قالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: هي بِسَبَبِ التَّقْصِيرِ في التَّحَفُّظِ، والحَذَرِ مِن وُقُوعِ الخَطَأِ، والنِّسْيانِ، واللَّهُ جَلَّ وعَلا أعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ [طه: ١٢٢]، هو ونَحْوُهُ مِنَ الآياتِ مُسْتَنَدُ مَن قالَ مِن أهْلِ الأُصُولِ بِعَدَمِ عِصْمَةِ الأنْبِياءِ مِنَ الصَّغائِرِ الَّتِي لا تَتَعَلَّقُ بِالتَّبْلِيغِ. لِأنَّهم يَتَدارَكُونَها بِالتَّوْبَةِ، والإنابَةِ إلى اللَّهِ حَتّى تَصِيرَ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ.
واعْلَمْ أنَّ جَمِيعَ العُلَماءِ أجْمَعُوا عَلى عِصْمَةِ الأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ في كُلِّ ما يَتَعَلَّقُ بِالتَّبْلِيغِ. واخْتَلَفُوا في عِصْمَتِهِمْ مِنَ الصَّغائِرِ الَّتِي لا تَعَلُّقَ لَها بِالتَّبْلِيغِ اخْتِلافًا مَشْهُورًا مَعْرُوفًا في الأُصُولِ. ولا شَكَّ أنَّهم صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وسَلامُهُ إنْ وقَعَ (p-١٠٦)مِنهم بَعْضُ الشَّيْءِ فَإنَّهم يَتَدارَكُونَهُ بِصِدْقِ الإنابَةِ إلى اللَّهِ حَتّى يَبْلُغُوا بِذَلِكَ دَرَجَةً أعَلا مِن دَرَجَةِ مَن لَمْ يَقَعْ مِنهُ ذَلِكَ. كَما قالَ هُنا: ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى﴾ [طه: ١٢٢]، .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]، يَدُلُّ عَلى أنَّ أبانا آدَمَ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْسَ مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وهم: نُوحٌ، وإبْراهِيمُ، ومُوسى، وعِيسى، ومُحَمَّدٌ ﷺ . وقِيلَ: هم جَمِيعُ الرُّسُلِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ أيْ: لَمْ نَجِدْ لَهُ صَبْرًا عَنْ أكْلِ الشَّجَرَةِ ومُواظَبَةً عَلى التِزامِ الأمْرِ.
وَأقْوالُ العُلَماءِ راجِعَةٌ إلى هَذا، والوُجُودُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ﴾ قالَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى العِلْمِ، ومَفْعُولاهُ ﴿لَهُ عَزْمًا﴾ وأنْ يَكُونَ نَقِيضَ العَدَمِ. كَأنَّهُ قالَ: وعِنْدَ مَنالِهِ عَزْمًا ا ه مِنهُ. والأوَّلُ أظْهَرُ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ .
ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ آدَمَ ناسٍ لِلْعَهْدِ بِالنَّهْيِ عَنْ أكْلِ الشَّجَرَةِ، لِأنَّ الشَّيْطانَ قاسَمَهُ بِاللَّهِ أنَّهُ لَهُ ناصِحٌ حَتّى دَلّاهُ بِغُرُورٍ وأنْساهُ العَهْدَ، وعَلَيْهِ فَهو مَعْذُورٌ لا عاصٍ.
(p-٣٤١)وَقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ [طه: ١٢١] .
والجَوابُ عَنْ هَذا مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: هو ما قَدَّمْنا مِن عَدَمِ العُذْرِ بِالنِّسْيانِ لِغَيْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ.
الثّانِي: أنَّ نَسِيَ بِمَعْنى تَرَكَ، والعَرَبُ رُبَّما أطْلَقَتِ النِّسْيانَ بِمَعْنى التَّرْكِ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهُمْ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٥١]، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Страница 320
20:114
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤
Превыше всего Аллах, Истинный Царь! Не торопись читать Коран, пока ниспослание откровения тебе не будет завершено, и говори: «Господи! Приумножь мои знания».
20:115
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
Прежде Мы заключили завет с Адамом, но он забыл, и Мы не нашли у него твердой воли.
20:116
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦
Вот сказали Мы ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Они пали ниц, и только Иблис отказался.
20:117
فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧
Мы сказали: «О Адам! Это - враг тебе и твоей жене. Пусть же он не выведет вас из Рая, а не то ты станешь несчастным.
20:118
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨
В нем ты не будешь голодным и нагим.
20:119
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩
В нем ты не будешь страдать от жажды и зноя».
20:120
فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠
Но дьявол стал нашептывать ему и сказал: «О Адам! Показать ли тебе дерево вечности и непреходящей власти?».
20:121
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١
Они оба поели с него, и тогда им стали видны их срамные места. Они стали прилеплять на себе райские листья. Адам ослушался своего Господа и впал в заблуждение.
20:122
ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
Потом Господь избрал его, принял его покаяние и наставил на прямой путь.
20:123
قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣
Он сказал: «Низвергнитесь отсюда вместе, и одни из вас будут врагами других. Если же к вам явится от Меня верное руководство, то всякий, кто последует Моему верному руководству, не окажется заблудшим и несчастным.
20:124
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
А кто отвернется от Моего Напоминания, того ожидает тяжкая жизнь, а в День воскресения Мы воскресим его слепым».
20:125
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥
И скажет он: «Господи! Почему Ты воскресил меня слепым, если раньше я был зрячим?».