Ан-Ниса 4:123
Женщины · Джуз 5 · Страница 98
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
Этого не достичь посредством ваших мечтаний или мечтаний людей Писания. Кто творит зло, тот получит за него воздаяние и не найдет для себя вместо Аллаха ни покровителя, ни помощника.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 4:123
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ . وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الأُمْنِيَّةُ أُفْعُولَةٌ مِنَ المُنْيَةِ، وتَمامُ الكَلامِ في هَذا اللَّفْظِ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحَجِّ: ٥٢] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَيْسَ: فِعْلٌ، فَلا بُدَّ مِنَ اسْمٍ يَكُونُ هو مُسْنَدًا إلَيْهِ، وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: لَيْسَ الثَّوابُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ والوَعْدُ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي﴾ الآيَةَ، بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ، أيْ
صفحة ٤٢
لَيْسَ يُسْتَحَقُّ بِالأمانِيِّ إنَّما يُسْتَحَقُّ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ.
الثّانِي: لَيْسَ وضْعُ الدِّينِ عَلى أمانِيِّكم.
الثّالِثُ: لَيْسَ الثَّوابُ والعِقابُ بِأمانِيِّكم، والوَجْهُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ إسْنادَ ”لَيْسَ“ إلى ما هو مَذْكُورٌ فِيما قَبْلُ أوْلى مِن إسْنادِهِ إلى ما هو غَيْرُ مَذْكُورٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكُمْ﴾ خِطابٌ مَعَ مَن ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ خِطابٌ مَعَ عَبَدَةِ الأوْثانِ، وأمانِيُّهم: أنْ لا يَكُونُ هُناكَ حَشْرٌ، ولا نَشْرٌ، ولا ثَوابٌ، ولا عِقابٌ، وإنِ اعْتَرَفُوا بِهِ لَكِنَّهم يَصِفُونَ أصْنامَهم بِأنَّها شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ، وأمّا أمانِيُّ أهْلِ الكِتابِ فَهو قَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البَقَرَةِ: ١١١] . وقَوْلُهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائِدَةِ: ١٨] فَلا يُعَذِّبُنا، وقَوْلُهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البَقَرَةِ: ٨٠] .
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ مَعَ المُسْلِمِينَ، وأمانِيُّهم أنْ يَغْفِرَ لَهم وإنِ ارْتَكَبُوا الكَبائِرَ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ تَعالى يَخُصُّ بِالعَفْوِ والرَّحْمَةِ مَن يَشاءُ، كَما قالَ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ١١٦] . ورُوِيَ أنَّهُ تَفاخَرَ المُسْلِمُونَ وأهْلُ الكِتابِ، فَقالَ أهْلُ الكِتابِ: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم، ونَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم، وقالَ المُسْلِمُونَ: نَبِيُّنا خاتَمُ النَّبِيِّينَ، وكِتابُنا ناسِخُ الكُتُبِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَعْفُو عَنْ شَيْءٍ مِنَ السَّيِّئاتِ، ولَيْسَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا يُشْكِلُ بِالصَّغائِرِ فَإنَّها مَغْفُورَةٌ قالُوا: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ العامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ.
والثّانِي: أنَّ صاحِبَ الصَّغِيرَةِ قَدِ انْحَبَطَ مِن ثَوابِ طاعَتِهِ بِمِقْدارِ عِقابِ تِلْكَ المَعْصِيَةِ، فَهَهُنا قَدْ وصَلَ جَزاءُ تِلْكَ المَعْصِيَةِ إلَيْهِ.
أجابَ أصْحابُنا عَنْهُ بِأنَّ الكَلامَ عَلى عُمُوماتِهِ قَدْ تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٨١] والَّذِي نَزِيدُهُ في هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الجَزاءِ ما يَصِلُ إلى الإنْسانِ في الدُّنْيا مِنَ الغُمُومِ والهُمُومِ، والأحْزانِ والآلامِ والأسْقامِ ؟ والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْنا القُرْآنُ والخَبَرُ، أمّا القُرْآنُ فَهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا﴾ [المائِدَةِ: ٣٨] سَمّى ذَلِكَ القَطْعَ بِالجَزاءِ، وأمّا الخَبَرُ فَما «رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ؟ فَقالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يا أبا بَكْرٍ ألَسْتَ تَمْرَضُ، ألَيْسَ يُصِيبُكَ الأذى ؟ فَهو ما تُجْزَوْنَ» .
«وعَنْ عائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- أنَّ رَجُلًا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: أنُجْزى بِكُلِّ ما نَعْمَلُ ؟ ! لَقَدْ هَلَكْنا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ كَلامُهُ، فَقالَ: يُجْزى المُؤْمِنُ في الدُّنْيا بِمُصِيبَتِهِ في جَسَدِهِ وما يُؤْذِيهِ» . وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَكَيْنا وحَزِنّا وقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أبْقَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَنا شَيْئًا، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”أبْشِرُوا فَإنَّهُ لا يُصِيبُ أحَدٌ مِنكم مُصِيبَةٌ في الدُّنْيا إلّا جَعَلَها اللَّهُ لَهُ كَفّارَةً حَتّى الشَّوْكَةُ الَّتِي تَقَعُ في قَدَمِهِ“» .
الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: هَبْ أنَّ ذَلِكَ الجَزاءَ إنَّما يَصِلُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، لَكِنْ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَحْصُلَ الجَزاءُ بِنَقْصِ ثَوابِ إيمانِهِ وسائِرِ طاعاتِهِ ؟ ويَدُلُّ عَلَيْهِ القُرْآنُ والخَبَرُ والمَعْقُولُ.
أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ .
صفحة ٤٣
وأمّا الخَبَرُ: فَما رَوى الكَلْبِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ شَقَّتْ عَلى المُؤْمِنِينَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيُّنا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا فَكَيْفَ الجَزاءُ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”إنَّهُ تَعالى وعَدَ عَلى الطّاعَةِ عَشْرَ حَسَناتٍ وعَلى المَعْصِيَةِ الواحِدَةِ عُقُوبَةً واحِدَةً، فَمَن جُوزِيَ بِالسَّيِّئَةِ نَقَصَتْ واحِدَةٌ مِن عَشَرَةٍ، وبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَناتٍ فَوَيْلٌ لِمَن غَلَبَتْ آحادُهُ أعْشارَهُ“» .
وأمّا المَعْقُولُ: فَهو أنَّ ثَوابَ الإيمانِ وجَمِيعَ الطّاعاتِ أعْظَمُ لا مَحالَةَ مِن عِقابِ الكَبِيرَةِ الواحِدَةِ، والعَدْلُ يَقْتَضِي أنْ يُحَطَّ مِنَ الأكْثَرِ مِثْلُ الأقَلِّ، فَيَبْقى حِينَئِذٍ مِنَ الأكْثَرِ شَيْءٌ زائِدٌ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِسَبَبِ تِلْكَ الزِّيادَةِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ في الجَوابِ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما نَزَلَتْ في الكُفّارِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْناهُ أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾ [النِّساءِ: ١٢٤] . فالمُؤْمِنُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً ثُمَّ شَرِبَ قَطْرَةً مِنَ الخَمْرِ فَهو مُؤْمِنٌ قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ، فَوَجَبَ القَطْعُ بِأنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلُهم: خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا فَهو باطِلٌ لِلدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ [الحُجُراتِ: ٩] سَمّى الباغِيَ حالَ كَوْنِهِ باغِيًا مُؤْمِنًا، وقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٧] سَمّى صاحِبَ القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ مُؤْمِنًا، وقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ﴾ [التَّحْرِيمِ: ٨] . سَمّاهُ مُؤْمِنًا حالَ ما أمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ، فَثَبَتَ أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ، وإذا كانَ مُؤْمِنًا كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ حُجَّةً في أنَّ المُؤْمِنَ الَّذِي يَكُونُ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ مَخْصُوصًا بِأهْلِ الكُفْرِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ في الجَوابِ: هَبْ أنَّ النَّصَّ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، ولَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨] أخَصُّ مِنهُ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ؛ ولِأنَّ إلْحاقَ التَّأْوِيلِ بِعُمُوماتِ الوَعِيدِ أوْلى مِن إلْحاقِهِ بِعُمُوماتِ الوَعْدِ؛ لِأنَّ الوَفاءَ بِالوَعْدِ كَرَمٌ، وإهْمالَ الوَعِيدِ وحَمْلَهُ عَلى التَّأْوِيلِ بِالتَّعْرِيضِ جُودٌ وإحْسانٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ المُحَرَّماتِ، فَدَخَلَ فِيهِ ما صَدَرَ عَنِ الكُفّارِ مِمّا هو مُحَرَّمٌ في دِينِ الإسْلامِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿يُجْزَ بِهِ﴾ يَدُلُّ عَلى وُصُولِ جَزاءِ كُلِّ ذَلِكَ إلَيْهِمْ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الجَزاءُ عِبارَةً عَمّا يَصِلُ إلَيْهِمْ مِنَ الهُمُومِ والغُمُومِ في الدُّنْيا ؟ .
قُلْنا: إنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَصِلَ جَزاءُ أعْمالِهِمُ الحَسَنَةِ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا إذْ لا سَبِيلَ إلى إيصالِ ذَلِكَ الجَزاءِ إلَيْهِمْ في الآخِرَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ تَنَعُّمُهم في الدُّنْيا أكْثَرَ ولَذّاتُهم هَهُنا أكْمَلَ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «”الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ“» وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ يُقالَ: إنَّ جَزاءَ أفْعالِهِمُ المَحْظُورَةِ تَصِلُ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا، فَوَجَبَ القَوْلُ بِوُصُولِ ذَلِكَ الجَزاءِ إلَيْهِمْ في الآخِرَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ العَبْدَ فاعِلٌ، ودَلَّتْ أيْضًا عَلى أنَّهُ بِعَمَلِ السُّوءِ يَسْتَحِقُّ الجَزاءَ، وإذا دَلَّتِ الآيَةُ عَلى مَجْمُوعِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، فَقَدْ دَلَّتْ عَلى أنَّ اللَّهَ غَيْرُ خالِقٍ لِأفْعالِ العِبادِ، وذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا كانَ عَمَلًا لِلْعَبْدِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ عَمَلًا لِلَّهِ تَعالى؛ لِاسْتِحالَةِ حُصُولِ مَقْدُورٍ واحِدٍ
صفحة ٤٤
بِقادِرَيْنِ.
والثّانِي: أنَّهُ لَوْ حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى لَما اسْتَحَقَّ العَبْدُ عَلَيْهِ جَزاءً البَتَّةَ وذَلِكَ باطِلٌ؛ لَأنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ العَبْدَ يَسْتَحِقُّ الجَزاءَ عَلى عَمَلِهِ، واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ عَلى هَذا النَّوْعِ مِنَ الِاسْتِدْلالِ مُكَرَّرٌ في هَذا الكِتابِ.
* * *
Страница 98
4:122
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
А тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Мы введем в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно по истинному обещанию Аллаха. Чья речь правдивее речи Аллаха?
4:123
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
Этого не достичь посредством ваших мечтаний или мечтаний людей Писания. Кто творит зло, тот получит за него воздаяние и не найдет для себя вместо Аллаха ни покровителя, ни помощника.
4:124
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤
А те мужчины и женщины, которые совершают некоторые из праведных поступков, будучи верующими, войдут в Рай, и не будут обижены даже на величину выемки на финиковой косточке.
4:125
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
Чья религия может быть прекраснее религии того, кто покорил свой лик Аллаху, творя добро, и последовал за верой Ибрахима (Авраама), ханифа? Ведь Аллах сделал Ибрахима (Авраама) Своим возлюбленным.
4:126
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Аллах объемлет всякую вещь.
4:127
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
Они просят тебя вынести решение относительно женщин. Скажи: «Аллах вынесет для вас решение относительно них и того, что читается вам в Писании по поводу осиротевших женщин, которым вы не даете того, что им предписано, размышляя о женитьбе на них, и по поводу слабых детей. А еще вы должны относиться к сиротам справедливо, и что бы вы ни сделали доброго, Аллаху известно об этом».