An-NisaJuz 5 · Page 98

An-Nisa 4:123

The Women · Juz 5 · Page 98

لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣

It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:123

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ . وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الأُمْنِيَّةُ أُفْعُولَةٌ مِنَ المُنْيَةِ، وتَمامُ الكَلامِ في هَذا اللَّفْظِ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحَجِّ: ٥٢] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَيْسَ: فِعْلٌ، فَلا بُدَّ مِنَ اسْمٍ يَكُونُ هو مُسْنَدًا إلَيْهِ، وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: لَيْسَ الثَّوابُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ والوَعْدُ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي﴾ الآيَةَ، بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ، أيْ

صفحة ٤٢

لَيْسَ يُسْتَحَقُّ بِالأمانِيِّ إنَّما يُسْتَحَقُّ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ.

الثّانِي: لَيْسَ وضْعُ الدِّينِ عَلى أمانِيِّكم.

الثّالِثُ: لَيْسَ الثَّوابُ والعِقابُ بِأمانِيِّكم، والوَجْهُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ إسْنادَ ”لَيْسَ“ إلى ما هو مَذْكُورٌ فِيما قَبْلُ أوْلى مِن إسْنادِهِ إلى ما هو غَيْرُ مَذْكُورٍ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكُمْ﴾ خِطابٌ مَعَ مَن ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ خِطابٌ مَعَ عَبَدَةِ الأوْثانِ، وأمانِيُّهم: أنْ لا يَكُونُ هُناكَ حَشْرٌ، ولا نَشْرٌ، ولا ثَوابٌ، ولا عِقابٌ، وإنِ اعْتَرَفُوا بِهِ لَكِنَّهم يَصِفُونَ أصْنامَهم بِأنَّها شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ، وأمّا أمانِيُّ أهْلِ الكِتابِ فَهو قَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البَقَرَةِ: ١١١] . وقَوْلُهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائِدَةِ: ١٨] فَلا يُعَذِّبُنا، وقَوْلُهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البَقَرَةِ: ٨٠] .

القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ مَعَ المُسْلِمِينَ، وأمانِيُّهم أنْ يَغْفِرَ لَهم وإنِ ارْتَكَبُوا الكَبائِرَ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ تَعالى يَخُصُّ بِالعَفْوِ والرَّحْمَةِ مَن يَشاءُ، كَما قالَ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ١١٦] . ورُوِيَ أنَّهُ تَفاخَرَ المُسْلِمُونَ وأهْلُ الكِتابِ، فَقالَ أهْلُ الكِتابِ: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم، ونَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم، وقالَ المُسْلِمُونَ: نَبِيُّنا خاتَمُ النَّبِيِّينَ، وكِتابُنا ناسِخُ الكُتُبِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَعْفُو عَنْ شَيْءٍ مِنَ السَّيِّئاتِ، ولَيْسَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا يُشْكِلُ بِالصَّغائِرِ فَإنَّها مَغْفُورَةٌ قالُوا: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ العامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ.

والثّانِي: أنَّ صاحِبَ الصَّغِيرَةِ قَدِ انْحَبَطَ مِن ثَوابِ طاعَتِهِ بِمِقْدارِ عِقابِ تِلْكَ المَعْصِيَةِ، فَهَهُنا قَدْ وصَلَ جَزاءُ تِلْكَ المَعْصِيَةِ إلَيْهِ.

أجابَ أصْحابُنا عَنْهُ بِأنَّ الكَلامَ عَلى عُمُوماتِهِ قَدْ تَقَدَّمَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٨١] والَّذِي نَزِيدُهُ في هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الجَزاءِ ما يَصِلُ إلى الإنْسانِ في الدُّنْيا مِنَ الغُمُومِ والهُمُومِ، والأحْزانِ والآلامِ والأسْقامِ ؟ والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْنا القُرْآنُ والخَبَرُ، أمّا القُرْآنُ فَهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا﴾ [المائِدَةِ: ٣٨] سَمّى ذَلِكَ القَطْعَ بِالجَزاءِ، وأمّا الخَبَرُ فَما «رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ؟ فَقالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يا أبا بَكْرٍ ألَسْتَ تَمْرَضُ، ألَيْسَ يُصِيبُكَ الأذى ؟ فَهو ما تُجْزَوْنَ» .

«وعَنْ عائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- أنَّ رَجُلًا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: أنُجْزى بِكُلِّ ما نَعْمَلُ ؟ ! لَقَدْ هَلَكْنا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ كَلامُهُ، فَقالَ: يُجْزى المُؤْمِنُ في الدُّنْيا بِمُصِيبَتِهِ في جَسَدِهِ وما يُؤْذِيهِ» . وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَكَيْنا وحَزِنّا وقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أبْقَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَنا شَيْئًا، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”أبْشِرُوا فَإنَّهُ لا يُصِيبُ أحَدٌ مِنكم مُصِيبَةٌ في الدُّنْيا إلّا جَعَلَها اللَّهُ لَهُ كَفّارَةً حَتّى الشَّوْكَةُ الَّتِي تَقَعُ في قَدَمِهِ“» .

الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: هَبْ أنَّ ذَلِكَ الجَزاءَ إنَّما يَصِلُ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، لَكِنْ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَحْصُلَ الجَزاءُ بِنَقْصِ ثَوابِ إيمانِهِ وسائِرِ طاعاتِهِ ؟ ويَدُلُّ عَلَيْهِ القُرْآنُ والخَبَرُ والمَعْقُولُ.

أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ .

صفحة ٤٣

وأمّا الخَبَرُ: فَما رَوى الكَلْبِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ شَقَّتْ عَلى المُؤْمِنِينَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيُّنا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا فَكَيْفَ الجَزاءُ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”إنَّهُ تَعالى وعَدَ عَلى الطّاعَةِ عَشْرَ حَسَناتٍ وعَلى المَعْصِيَةِ الواحِدَةِ عُقُوبَةً واحِدَةً، فَمَن جُوزِيَ بِالسَّيِّئَةِ نَقَصَتْ واحِدَةٌ مِن عَشَرَةٍ، وبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَناتٍ فَوَيْلٌ لِمَن غَلَبَتْ آحادُهُ أعْشارَهُ“» .

وأمّا المَعْقُولُ: فَهو أنَّ ثَوابَ الإيمانِ وجَمِيعَ الطّاعاتِ أعْظَمُ لا مَحالَةَ مِن عِقابِ الكَبِيرَةِ الواحِدَةِ، والعَدْلُ يَقْتَضِي أنْ يُحَطَّ مِنَ الأكْثَرِ مِثْلُ الأقَلِّ، فَيَبْقى حِينَئِذٍ مِنَ الأكْثَرِ شَيْءٌ زائِدٌ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِسَبَبِ تِلْكَ الزِّيادَةِ.

الوَجْهُ الثّالِثُ في الجَوابِ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما نَزَلَتْ في الكُفّارِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْناهُ أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾ [النِّساءِ: ١٢٤] . فالمُؤْمِنُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً ثُمَّ شَرِبَ قَطْرَةً مِنَ الخَمْرِ فَهو مُؤْمِنٌ قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ، فَوَجَبَ القَطْعُ بِأنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلُهم: خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا فَهو باطِلٌ لِلدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ [الحُجُراتِ: ٩] سَمّى الباغِيَ حالَ كَوْنِهِ باغِيًا مُؤْمِنًا، وقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٧] سَمّى صاحِبَ القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ مُؤْمِنًا، وقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ﴾ [التَّحْرِيمِ: ٨] . سَمّاهُ مُؤْمِنًا حالَ ما أمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ، فَثَبَتَ أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ، وإذا كانَ مُؤْمِنًا كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ حُجَّةً في أنَّ المُؤْمِنَ الَّذِي يَكُونُ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ مَخْصُوصًا بِأهْلِ الكُفْرِ.

الوَجْهُ الرّابِعُ في الجَوابِ: هَبْ أنَّ النَّصَّ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، ولَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨] أخَصُّ مِنهُ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ؛ ولِأنَّ إلْحاقَ التَّأْوِيلِ بِعُمُوماتِ الوَعِيدِ أوْلى مِن إلْحاقِهِ بِعُمُوماتِ الوَعْدِ؛ لِأنَّ الوَفاءَ بِالوَعْدِ كَرَمٌ، وإهْمالَ الوَعِيدِ وحَمْلَهُ عَلى التَّأْوِيلِ بِالتَّعْرِيضِ جُودٌ وإحْسانٌ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ المُحَرَّماتِ، فَدَخَلَ فِيهِ ما صَدَرَ عَنِ الكُفّارِ مِمّا هو مُحَرَّمٌ في دِينِ الإسْلامِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿يُجْزَ بِهِ﴾ يَدُلُّ عَلى وُصُولِ جَزاءِ كُلِّ ذَلِكَ إلَيْهِمْ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الجَزاءُ عِبارَةً عَمّا يَصِلُ إلَيْهِمْ مِنَ الهُمُومِ والغُمُومِ في الدُّنْيا ؟ .

قُلْنا: إنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَصِلَ جَزاءُ أعْمالِهِمُ الحَسَنَةِ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا إذْ لا سَبِيلَ إلى إيصالِ ذَلِكَ الجَزاءِ إلَيْهِمْ في الآخِرَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ تَنَعُّمُهم في الدُّنْيا أكْثَرَ ولَذّاتُهم هَهُنا أكْمَلَ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «”الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ“» وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ يُقالَ: إنَّ جَزاءَ أفْعالِهِمُ المَحْظُورَةِ تَصِلُ إلَيْهِمْ في الدُّنْيا، فَوَجَبَ القَوْلُ بِوُصُولِ ذَلِكَ الجَزاءِ إلَيْهِمْ في الآخِرَةِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ العَبْدَ فاعِلٌ، ودَلَّتْ أيْضًا عَلى أنَّهُ بِعَمَلِ السُّوءِ يَسْتَحِقُّ الجَزاءَ، وإذا دَلَّتِ الآيَةُ عَلى مَجْمُوعِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، فَقَدْ دَلَّتْ عَلى أنَّ اللَّهَ غَيْرُ خالِقٍ لِأفْعالِ العِبادِ، وذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا كانَ عَمَلًا لِلْعَبْدِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ عَمَلًا لِلَّهِ تَعالى؛ لِاسْتِحالَةِ حُصُولِ مَقْدُورٍ واحِدٍ

صفحة ٤٤

بِقادِرَيْنِ.

والثّانِي: أنَّهُ لَوْ حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى لَما اسْتَحَقَّ العَبْدُ عَلَيْهِ جَزاءً البَتَّةَ وذَلِكَ باطِلٌ؛ لَأنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ العَبْدَ يَسْتَحِقُّ الجَزاءَ عَلى عَمَلِهِ، واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ عَلى هَذا النَّوْعِ مِنَ الِاسْتِدْلالِ مُكَرَّرٌ في هَذا الكِتابِ.

* * *

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 98

An-NisaJuz 5 · Page 98

4:122

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.

4:123

لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣

It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.

4:124

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

4:125

وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥

And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.

4:126

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.

4:127

وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧

And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.

1 translator’s note
  1. i.e., their rights, in general, and their mahr, specifically. ↩
Ar-RaziTafsir · 4:123

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском