Аль-Араф 7:57
Ограды · Джуз 8 · Страница 157
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
Он - Тот, Кто направляет ветры добрыми вестниками Своей милости. Когда же они приносят тяжелые облака, Мы пригоняем их к мертвой земле, проливаем воду и посредством этого взращиваем всевозможные плоды. Таким же образом Мы воскрешаем мертвых. Быть может, вы помяните назидание.
Тафсир · на арабском
Ар-Рази
Подробный
Изменить
Комментарий к аятам 7:57–58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأنْزَلْنا بِهِ الماءَ فَأخْرَجْنا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ دَلائِلَ الإلَهِيَّةِ، وكَمالَ العِلْمِ والقُدْرَةِ مِنَ العالَمِ العُلْوِيِّ، وهو السَّماواتُ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ، أتْبَعَهُ بِذِكْرِ الدَّلائِلِ مِن بَعْضِ أحْوالِ العالَمِ السُّفْلِيِّ. واعْلَمْ أنَّ أحْوالَ هَذا العالَمِ مَحْصُورَةٌ في أُمُورٍ أرْبَعَةٍ: الآثارُ العُلْوِيَّةُ، والمَعادِنُ، والنَّباتُ، والحَيَوانُ، ومِن جُمْلَةِ الآثارِ العُلْوِيَّةِ الرِّياحُ، والسَّحابُ، والأمْطارُ، ويَتَرَتَّبُ عَلى نُزُولِ الأمْطارِ أحْوالُ النَّباتِ، وذَلِكَ هو المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي في تَقْرِيرِ النَّظْمِ: أنَّهُ تَعالى لَمّا أقامَ الدَّلالَةَ في الآيَةِ الأُولى عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ العالِمِ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ، أقامَ الدَّلالَةَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ والنَّشْرِ والبَعْثِ والقِيامَةِ لِيَحْصُلَ بِمَعْرِفَةِ
صفحة ١١٣
هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ كُلُّ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ والمَعادِ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”الرِّيحَ“ عَلى لَفْظِ الواحِدِ، والباقُونَ ”الرِّياحَ“ عَلى لَفْظِ الجَمْعِ، فَمَن قَرَأ ”الرِّياحَ“ بِالجَمْعِ حَسُنَ وصْفُها بِقَوْلِهِ ”بُشْرًا“ فَإنَّهُ وصْفُ الجَمْعِ بِالجَمْعِ، ومَن قَرَأ ”الرِّيحَ“ واحِدَةً قَرَأ ”بُشُرًا“ جَمْعًا لِأنَّهُ أرادَ بِالرِّيحِ الكَثْرَةَ كَقَوْلِهِمْ كَثِيرُ الدِّرْهَمِ والدِّينارِ والشّاةِ والبَعِيرِ، وكَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العَصْرِ: ٢] ثُمَّ قالَ: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العَصْرِ: ٣] فَلَمّا كانَ المُرادُ بِالرِّيحِ الجَمْعَ وصَفَها بِالجَمْعِ، وأمّا قَوْلُهُ ”بُشْرًا“ فَفِيهِ قِراءاتٌ:
إحْداها: قِراءَةُ الأكْثَرِينَ ”نُشُرًا“ بِضَمِّ النُّونِ والشِّينِ، وهو جَمْعُ نَشُورٍ مِثْلُ رُسُلٍ ورَسُولٍ، والنَّشُورُ بِمَعْنى المُنْشَرِ كالرَّكُوبِ بِمَعْنى المَرْكُوبِ، فَكانَ المَعْنى رِياحٌ مُنَشَّرَةٌ أيْ مُفَرَّقَةٌ مِن كُلِّ جانِبٍ، والنَّشْرُ التَّفْرِيقُ، ومِنهُ نَشْرُ الثَّوْبِ ونَشْرُ الخَشَبَةِ بِالمِنشارِ. وقالَ الفَرّاءُ: النَّشْرُ مِنَ الرِّياحِ الطَّيِّبَةُ اللَّيِّنَةُ الَّتِي تَنْشُرُ السَّحابَ واحِدُها نُشُورٌ وأصْلُهُ مِنَ النَّشْرِ وهو الرّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ ”ونَشْرُ العِطْرِ“ .
والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”نُشْرًا“ بِضَمِّ النُّونِ وإسْكانِ الشِّينِ، فَخَفَّفَ العَيْنَ كَما يُقالُ كُتْبٌ ورُسْلٌ.
والقِراءَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ ”نَشْرًا“ بِفَتْحِ النُّونِ وإسْكانِ الشِّينِ، والنَّشْرُ مَصْدَرُ نَشَرْتُ الثَّوْبَ ضِدَّ طَوَيْتُهُ، ويُرادُ بِالمَصْدَرِ هَهُنا المَفْعُولُ. والرِّياحُ كَأنَّها كانَتْ مَطْوِيَّةً، فَأرْسَلَها اللَّهُ تَعالى مَنشُورَةً بَعْدَ انْطِوائِها، فَقَوْلُهُ: ”نَشْرًا“ مَصْدَرٌ هو حالٌ مِنَ الرِّياحِ والتَّقْدِيرُ: أرْسَلَ الرِّياحَ مُنْشِراتٍ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ النَّشْرُ هُنا بِمَعْنى الحَياةِ مِن قَوْلِهِمْ: أنْشَرَ اللَّهُ المَيِّتَ فَنُشِرَ. قالَ الأعْشى:
يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
فَإذا حَمَلْتَهُ عَلى ذَلِكَ وهو الوَجْهُ، كانَ المَصْدَرُ مُرادًا بِهِ الفاعِلُ كَما تَقُولُ: أتانِي رَكْضًا أيْ راكِضًا، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يُقالَ: إنَّ أرْسَلَ ونَشَرَ مُتَقارِبانِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: وهو الَّذِي يَنْشُرُ الرِّياحَ نَشْرًا.
والقِراءَةُ الرّابِعَةُ: حَكى صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ مَسْرُوقٍ ”نَشْرًا“ بِمَعْنى مَنشُوراتٍ. فَعْلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كَنَقْضٍ وحَسْبٍ ومِنهُ قَوْلُهم: ضَمَّ نَشْرَهُ.
والقِراءَةُ الخامِسَةُ: قِراءَةُ عاصِمٍ ”بُشْرًا“ بِالباءِ المُنَقَّطَةِ الواحِدَةِ مِن تَحْتُ جَمَعَ بَشِيرًا عَلى بُشْرٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ [الرُّومِ: ٤٦] أيْ تُبَشِّرُ بِالمَطَرِ والرَّحْمَةِ، ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ ”بُشُرًا“ بِضَمِّ الشِّينِ وتَخْفِيفِهِ، و”بَشْرًا“ بِفَتْحِ الباءِ وسُكُونِ الشِّينِ مَصْدَرٌ مِن بَشَرَهُ بِمَعْنى بَشَّرَهُ أيْ باشِراتٍ وبُشْرى.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ ثُمَّ نَقُولُ: حَدُّ الرِّيحِ أنَّهُ هَواءٌ مُتَحَرِّكٌ. فَنَقُولُ: كَوْنُ هَذا الهَواءِ مُتَحَرِّكًا لَيْسَ لِذاتِهِ ولا لِلَوازِمِ ذاتِهِ، وإلّا لَدامَتِ الحَرَكَةُ بِدَوامِ ذاتِهِ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِتَحْرِيكِ الفاعِلِ المُخْتارِ وهو اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ. قالَ الفَلاسِفَةُ: هَهُنا سَبَبٌ آخَرُ وهو أنَّهُ يَرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ أجْزاءٌ أرْضِيَّةٌ لَطِيفَةٌ تُسَخِّنُهُ تَسْخِينًا قَوِيًّا شَدِيدًا فَبِسَبَبِ تِلْكَ السُّخُونَةِ الشَّدِيدَةِ تَرْتَفِعُ وتَتَصاعَدُ، فَإذا وصَلَتْ إلى القُرْبِ مِنَ الفَلَكِ كانَ الهَواءُ المُلْتَصِقُ بِمُقَعَّرِ الفَلَكِ مُتَحَرِّكًا عَلى اسْتِدارَةِ الفَلَكِ بِالحَرَكَةِ المُسْتَدِيرَةِ الَّتِي حَصَلَتْ لِتِلْكَ الطَّبَقَةِ مِنَ الهَواءِ فَيَمْنَعُ هَذِهِ الأدْخِنَةَ مِنَ
صفحة ١١٤
الصُّعُودِ بَلْ يَرُدُّها عَنْ سَمْتِ حَرَكَتِها، فَحِينَئِذٍ تَرْجِعُ تِلْكَ الأدْخِنَةُ وتَتَفَرَّقُ في الجَوانِبِ، وبِسَبَبِ ذَلِكَ التَّفَرُّقِ تَحْصُلُ الرِّياحُ، ثُمَّ كَلَّما كانَتْ تِلْكَ الأدْخِنَةُ أكْثَرَ، وكانَ صُعُودُها أقْوى كانَ رُجُوعُها أيْضًا أشَدَّ حَرَكَةً فَكانَتِ الرِّياحُ أقْوى وأشَدَّ. هَذا حاصِلُ ما ذَكَرُوهُ، وهو باطِلٌ، ويَدُلُّ عَلى بُطْلانِهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ صُعُودَ الأجْزاءِ الأرْضِيَّةِ إنَّما يَكُونُ لِأجْلِ شِدَّةِ تَسْخِينِها، ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ التَّسَخُّنَ عَرَضٌ لِأنَّ الأرْضَ بارِدَةٌ يابِسَةٌ بِالطَّبْعِ، فَإذا كانَتْ تِلْكَ الأجْزاءُ الأرْضِيَّةُ مُتَصَعِّدَةً جِدًّا كانَتْ سَرِيعَةَ الِانْفِعالِ، فَإذا تَصاعَدَتْ، ووَصَلَتْ إلى الطَّبَقَةِ البارِدَةِ مِنَ الهَواءِ امْتَنَعَ بَقاءُ الحَرارَةِ فِيها بَلْ تَبْرُدُ جِدًّا، وإذا بَرَدَتِ امْتَنَعَ بُلُوغُها في الصُّعُودِ إلى الطَّبَقَةِ الهَوائِيَّةِ المُتَحَرِّكَةِ بِحَرَكَةِ الفَلَكِ، فَبَطَلَ ما ذَكَرُوهُ.
الوَجْهُ الثّانِي: هَبْ أنَّ تِلْكَ الأجْزاءَ الدُّخّانِيَّةَ صَعَدَتْ إلى الطَّبَقَةِ الهَوائِيَّةِ المُتَحَرِّكَةِ بِحَرَكَةِ الفَلَكِ لَكِنَّها لَمّا رَجَعَتْ وجَبَ أنْ تَنْزِلَ عَلى الِاسْتِقامَةِ؛ لِأنَّ الأرْضَ جِسْمٌ ثَقِيلٌ، والثَّقِيلُ إنَّما يَتَحَرَّكُ بِالِاسْتِقامَةِ، والرِّياحُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَإنَّها تَتَحَرَّكُ يَمْنَةً ويَسْرَةً.
الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو أنَّ حَرَكَةَ تِلْكَ الأجْزاءِ الأرْضِيَّةِ النّازِلَةِ لا تَكُونُ حَرَكَةً قاهِرَةً، فَإنَّ الرِّياحَ إذا أحْضَرَتِ الغُبارَ الكَثِيرَ، ثُمَّ عادَ ذَلِكَ الغُبارُ، ونَزَلَ عَلى السُّطُوحِ، لَمْ يُحِسَّ أحَدٌ بِنُزُولِها، وتَرى هَذِهِ الرِّياحَ تَقْلَعُ الأشْجارَ وتَهْدِمُ الجِبالَ وتَمُوجُ البِحارُ.
والوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ عَلى ما قالُوهُ، لَكانَتِ الرِّياحُ كُلَّما كانَتْ أشَدَّ، وجَبَ أنْ يَكُونَ حُصُولُ الأجْزاءِ الغُبارِيَّةِ الأرْضِيَّةِ أكْثَرَ، لَكِنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ لِأنَّ الرِّياحَ قَدْ يَعْظُمُ عُصُوفُها وهُبُوبُها في وجْهِ البَحْرِ، مَعَ أنَّ الحِسَّ يَشْهَدُ أنَّهُ لَيْسَ في ذَلِكَ الهَواءِ المُتَحَرِّكِ العاصِفِ شَيْءٌ مِنَ الغُبارِ والكُدْرَةِ، فَبَطَلَ ما قالُوهُ، وبَطَلَ بِهَذا الوَجْهِ العِلَّةُ الَّتِي ذَكَرُوها في حَرَكَةِ الرِّياحِ. قالَ المُنَجِّمُونَ: إنَّ قُوى الكَواكِبِ هي الَّتِي تُحَرِّكُ هَذِهِ الرِّياحَ وتُوجِبُ هُبُوبَها، وذَلِكَ أيْضًا بَعِيدٌ لِأنَّ المُوجِبَ لِهُبُوبِ الرِّياحِ إنْ كانَ طَبِيعَةَ الكَواكِبِ وجَبَ دَوامُ الرِّياحِ بِدَوامِ تِلْكَ الطَّبِيعَةِ، وإنْ كانَ المُوجِبُ هو طَبِيعَةَ الكَوْكَبِ بِشَرْطِ حُصُولِهِ في البُرْجِ المُعَيَّنِ والدَّرَجَةِ المُعَيَّنَةِ وجَبَ أنْ يَتَحَرَّكَ هَواءُ كُلِّ العالَمِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، وأيْضًا قَدْ بَيَّنّا أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ بِاخْتِصاصِ الكَوْكَبِ المُعَيَّنِ والبُرْجِ المُعَيَّنِ، فالطَّبِيعَةُ الَّتِي لِأجْلِها اقْتَضَتْ ذَلِكَ الأثَرَ الخاصَّ، لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ بِتَخْصِيصِ الفاعِلِ المُخْتارِ. فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ الَّذِي ذَكَرْناهُ أنَّ مُحَرِّكَ الرِّياحِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى. وثَبَتَ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ صِحَّةَ قَوْلِهِ وهو ﴿الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ”نَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ“ فِيهِ فائِدَتانِ:
إحْداهُما: أنَّ قَوْلَهُ ”نَشْرًا“ أيْ مُنَشَّرَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ، فَجُزْءٌ مِن أجْزاءِ الرِّيحِ يَذْهَبُ يَمْنَةً، وجُزْءٌ آخَرَ يَذْهَبُ يَسْرَةً، وكَذا القَوْلُ في سائِرِ الأجْزاءِ، فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها يَذْهَبُ إلى جانِبٍ آخَرَ. فَنَقُولُ: لا شَكَّ أنَّ طَبِيعَةَ الهَواءِ طَبِيعَةٌ واحِدَةٌ، ونِسْبَةُ الأفْلاكِ والأنْجُمِ والطَّبائِعِ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأجْزاءِ الَّتِي لا تَتَجَزَّأُ مِن تِلْكَ الرِّيحِ نِسْبَةٌ واحِدَةٌ، فاخْتِصاصُ بَعْضِ أجْزاءِ الرِّيحِ بِالذَّهابِ يَمْنَةً والجُزْءِ الآخَرِ بِالذَّهابِ يَسْرَةً وجَبَ أنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ إلّا بِتَخْصِيصِ الفاعِلِ المُخْتارِ.
Страница 157
7:52
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Мы преподнесли им Писание, которое разъяснили на основании знания, как верное руководство и милость для верующих людей.
7:53
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Неужели они дожидаются чего-либо, кроме исполнения пророчества? В тот день, когда оно исполнится, те, которые предали его забвению прежде, скажут: «Посланники нашего Господа принесли истину. Найдутся ли для нас заступники, которые заступились бы за нас? И не вернут ли нас обратно, чтобы мы совершили не то, что совершили прежде?». Они потеряют самих себя, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.
7:54
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤
Воистину, ваш Господь - Аллах, Который сотворил небеса и землю за шесть дней, а затем вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Он покрывает ночью день, который поспешно за ней следует. Солнце, луна и звезды - все они покорны Его воле. Несомненно, Он творит и повелевает. Благословен Аллах, Господь миров!
7:55
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
Взывайте к Господу своему со смирением и в тайне. Воистину, Он не любит преступников.
7:56
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
Не распространяйте нечестия на земле после того, как она приведена в порядок. Взывайте к Нему со страхом и надеждой. Воистину, милость Аллаха близка к творящим добро.
7:57
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
Он - Тот, Кто направляет ветры добрыми вестниками Своей милости. Когда же они приносят тяжелые облака, Мы пригоняем их к мертвой земле, проливаем воду и посредством этого взращиваем всевозможные плоды. Таким же образом Мы воскрешаем мертвых. Быть может, вы помяните назидание.