Ат-ТавбаДжуз 10 · Страница 194

Ат-Тавба 9:43

Покаяние · Джуз 10 · Страница 194

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣

Да простит тебя Аллах! Почему ты разрешил им остаться дома, пока тебе не стало ясно, кто говорит правду, а кто является лжецом?

Тафсир · на арабском

Абу-с-Сууд

Подробный

Вся сура

Изменить

Комментарий к аяту 9:43

﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ صَرِيحٌ في أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدْ عَفا عَنْهُ ﷺ ما وقَعَ مِنهُ عِنْدَ اسْتِئْذانِ المُتَخَلِّفِينَ في التَّخَلُّفِ، مُعْتَذِرِينَ بِعَدَمِ الِاسْتِطاعَةِ، وإذْنُهُ اعْتِمادًا عَلى أيْمانِهِمْ ومَواثِيقِهِمْ لِخُلُوِّها عَنِ المُزاحِمِ مِن تَرْكِ الأوْلى والأفْضَلِ، الَّذِي هو التَّأنِّي والتَّوَقُّفُ إلى انْجِلاءِ الأمْرِ وانْكِشافِ الحالِ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ أيْ: لِأيِّ سَبَبٍ أذِنْتَ لَهم في التَّخَلُّفِ حِينَ اعْتَلُّوا بِعِلَلِهِمْ، بَيانٌ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ بِالعَفْوِ مِن تَرْكِ الأوْلى، وإشارَةٌ إلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ أُمُورُهُ ﷺ مَنُوطَةً بِأسْبابٍ قَوِيَّةٍ مُوجِبَةٍ لَها، أوْ مُصَحِّحَةٍ، وأنَّ ما أبْرَزُوهُ في مَعْرِضِ التَّعَلُّلِ والِاعْتِذارِ مَشْفُوعًا بِالأيْمانِ كانَ بِمَعْزِلٍ مِن كَوْنِهِ سَبَبًا لِلْإذْنِ قَبْلَ ظُهُورِ صِدْقِهِ، وكِلْتا اللّامَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالإذْنِ لِاخْتِلافِهِما في المَعْنى، فَإنَّ الأُولى لِلتَّعْلِيلِ، والثّانِيَةَ لِلتَّبْلِيغِ، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ لِجَمِيعِ المُسْتَأْذِنِينَ، وتَوَجُّهُ الإنْكارِ إلى الإذْنِ بِاعْتِبارِ شُمُولِهِ لِلْكُلِّ لا بِاعْتِبارِ تَعَلُّقِهِ بِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ اسْتِطاعَةِ بَعْضِهِمْ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ أيْ: فِيما أخْبَرُوا بِهِ عِنْدَ الِاعْتِذارِ مِن عَدَمِ الِاسْتِطاعَةِ مِن جِهَةِ المالِ، أوْ مِن جِهَةِ البَدَنِ، أوْ مِن جِهَتِهِما مَعًا حَسْبَما عَنَّ لَهم هُناكَ ﴿وَتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ في ذَلِكَ، فَتُعامِلَ كُلًّا مِنَ الفَرِيقَيْنِ بِما يَسْتَحِقُّهُ، وهو بَيانٌ لِذَلِكَ الأوْلى الأفْضَلِ، وتَخْصِيصٌ لَهُ - ﷺ – عَلَيْهِ، فَإنَّ كَلِمَةَ (حَتّى) - سَواءٌ كانَتْ بِمَعْنى اللّامِ أوْ بِمَعْنى إلى - لا يُمْكِنُ تَعَلُّقُها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِمَ أذِنْتَ﴾ لِاسْتِلْزامِهِ أنْ يَكُونَ إذْنُهُ ﷺ لَهم مُعَلِّلًا أوْ مُغِيًّا بِالتَّبَيُّنِ والعِلْمِ، ويَكُونُ تَوَجُّهُ الِاسْتِفْهامِ إلَيْهِ مِن تِلْكَ الحَيْثِيَّةِ، وذَلِكَ بَيِّنُ الفَسادِ بَلْ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ سارَعْتَ إلى الإذْنِ لَهُمْ؟ وهَلّا تَأنَّيْتَ حَتّى يَنْجَلِيَ الأمْرُ؟ كَما هو قَضِيَّةُ الحَزْمِ.

قالَ قَتادَةُ، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: اثْنانِ فَعَلَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِما بِشَيْءٍ: إذْنُهُ لِلْمُنافِقِينَ، وأخْذُهُ الفِداءَ مِنَ الأُسارى، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى كَما تَسْمَعُونَ، وتَغْيِيرُ الأُسْلُوبِ بِأنْ عَبَّرَ عَنِ الفَرِيقِ الأوَّلِ بِالمَوْصُولِ الَّذِي صِلَتُهُ فِعْلٌ دالٌ عَلى الحُدُوثِ، وعَنِ الفَرِيقِ الثّانِي بِاسْمِ الفاعِلِ المُفِيدِ لِلدَّوامِ - لِلْإيذانِ بِأنَّ ما ظَهَرَ مِنَ الأوَّلِينَ صِدْقٌ حادِثٌ في أمْرٍ خاصٍّ غَيْرُ مُصَحِّحٍ لِنَظْمِهِمْ في سِلْكِ الصّادِقِينَ، وأنَّ ما صَدَرَ مِنَ الآخِرِينَ (p-69)وَإنْ كانَ كَذِبًا حادِثًا مُتَعَلِّقًا بِأمْرٍ خاصٍّ - لَكِنَّهُ أمْرٌ جارٍ عَلى عادَتِهِمُ المُسْتَمِرَّةِ، ناشِئٌ عَنْ رُسُوخِهِمْ في الكَذِبِ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ظُهُورِ الصِّدْقِ بِالتَّبَيُّنِ، وعَمّا يَتَعَلَّقُ بِالكَذِبِ بِالعِلْمِ لِما هو المَشْهُورُ مِن أنَّ مَدْلُولَ الخَبَرِ هو الصِّدْقُ، والكَذِبُ احْتِمالٌ عَقْلِيٌّ، فَظُهُورُ صِدْقِهِ إنَّما هو تَبَيُّنُ ذَلِكَ المَدْلُولِ وانْقِطاعُ احْتِمالِ نَقِيضِهِ بَعْدَما كانَ مُحْتَمِلًا لَهُ احْتِمالًا عَقْلِيًّا، وأمّا كَذِبُهُ فَأمْرٌ حادِثٌ لا دِلالَةَ لِلْخَبَرِ عَلَيْهِ في الجُمْلَةِ حَتّى يَكُونَ ظُهُورُهُ تَبَيُّنًا لَهُ، بَلْ هو نَقِيضٌ لِمَدْلُولِهِ فَما يَتَعَلَّقُ بِهِ يَكُونُ عِلْمًا مُسْتَأْنَفًا، وإسْنادُهُ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ لا إلى المَعْلُومِينَ بِبِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ مَعَ إسْنادِ التَّبَيُّنِ إلى الأوَّلِينَ - لِما أنَّ المَقْصُودَ هَهُنا عِلْمُهُ ﷺ بِهِمْ ومُؤاخَذَتُهم بِمُوجِبِهِ بِخِلافِ الأوَّلِينَ، حَيْثُ لا مُؤاخَذَةَ عَلَيْهِمْ، ومَن لَمْ يَنْتَبِهْ لِهَذا قالَ: حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ مَن صَدَقَ في عُذْرِهِ مِمَّنْ كَذَبَ فِيهِ.

وَإسْنادُ التَّبَيُّنِ إلى الأوَّلِينَ وتَعْلِيقُ العِلْمِ بِالآخِرِينَ - مَعَ أنَّ مَدارَ الإسْنادِ والتَّعَلُّقِ أوَّلًا وبِالذّاتِ هو وصْفُ الصِّدْقِ والكَذِبِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ - لِما أنَّ المَقْصِدَ هو العِلْمُ بِكِلا الفَرِيقَيْنِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِما بِوَصْفَيْهِما المَذْكُورَيْنِ ومُعامَلَتِهِما بِحَسَبِ اسْتِحْقاقِهِما لا العِلْمُ بِوَصْفَيْهِما بِذاتَيْهِما، أوْ بِاعْتِبارِ قِيامِهِما بِمَوْصُوفَيْهِما.

هَذا، وفي تَصْدِيرِ فاتِحَةِ الخِطابِ بِبِشارَةِ العَفْوِ دُونَ ما يُوهِمُ العِتابَ مِن مُراعاةِ جانِبِهِ ﷺ وتَعَهُّدِهِ بِحُسْنِ المُفاوَضَةِ، ولُطْفِ المُراجِعَةِ ما لا يَخْفى عَلى أُولِي الألباب.

قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: انْظُرُوا إلى هَذا اللُّطْفِ، بَدَأ بِالعَفْوِ قَبْلَ ذِكْرِ المَعْفُوِّ، ولَقَدْ أخْطَأ وأساءَ الأدَبَ - وبِئْسَما فَعَلَ فِيما قالَ وكَتَبَ - مَن زَعَمَ أنَّ الكَلامَ كِنايَةٌ عَنِ الجِنايَةِ، وأنَّ مَعْناهُ: أخْطَأْتَ وبِئْسَما فَعَلْتَ، هَبْ أنَّهُ كِنايَةٌ ألَيْسَ إيثارُها عَلى التَّصْرِيحِ بِالجِنايَةِ لِلتَّلْطِيفِ في الخِطابِ، والتَّخْفِيفِ في العِتابِ، وهَبْ أنَّ العَفْوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْخَطَأِ، فَهَلْ هو مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِهِ مِنَ القُبْحِ واسْتِتْباعِ اللّائِمَةِ بِحَيْثُ يُصَحِّحُ هَذِهِ المَرْتَبَةَ مِنَ المُشافَهَةِ بِالسُّوءِ، أوْ يُسَوِّغُ إنْشاءَ الِاسْتِقْباحِ بِكَلِمَةِ (بِئْسَما) المُنْبِئَةِ عَنْ بُلُوغِ القُبْحِ إلى رُتْبَةٍ يُتَعَجَّبُ مِنها.

وَلا يَخْفى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في خُرُوجِهِمْ مُصْلِحَةٌ لِلدِّينِ، أوْ مَنفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، بَلْ كانَ فِيهِ فَسادٌ وخَبالٌ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَوْ خَرَجُوا﴾ ... إلَخْ، وقَدْ كَرِهَهُ سُبْحانَهُ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ ... الآيَةَ.

نَعَمْ، كانَ الأوْلى تَأْخِيرُ الإذْنِ حَتّى يَظْهَرَ كَذِبُهم آثِرَ ذِي أثِيرٍ، ويَفْتَضِحُوا عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ، ولا يَتَمَكَّنُوا مِنَ التَّمَتُّعِ بِالعَيْشِ عَلى الأمْنِ والدَّعَةِ، ولا يَتَسَنّى لَهُمُ الِابْتِهاجُ فِيما بَيْنَهُمْ، بِأنَّهم غَرُّوهُ ﷺ وأرْضَوْهُ بِالأكاذِيبِ، عَلى أنَّهُ لَمْ يَهْنَأْ لَهم عَيْشٌ، ولا قَرَّتْ لَهم عَيْنٌ إذْ لَمْ يَكُونُوا عَلى أمْنٍ واطْمِئْنانٍ، بَلْ كانُوا عَلى خَوْفٍ مِن ظُهُورِ أمْرِهِمْ وقَدْ كانَ.

Эльмир Кулиев · Абу-с-Сууд · Quranic Universal Library (Tarteel), через spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Страница 194

Ат-ТавбаДжуз 10 · Страница 194

9:41

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Выступайте в поход, легко ли это вам будет или обременительно, и сражайтесь на пути Аллаха своим имуществом и своими душами. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.

9:42

لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢

Если бы их ожидали близкая нажива и легкая дорога, то они последовали бы за тобой. Но расстояние показалось им дальним, и они будут клясться Аллахом: «Если бы мы могли, то непременно отправились бы с вами». Они губят себя, и Аллах знает, что они являются лжецами.

9:43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣

Да простит тебя Аллах! Почему ты разрешил им остаться дома, пока тебе не стало ясно, кто говорит правду, а кто является лжецом?

9:44

لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤

Те, которые веруют в Аллаха и в Последний день, не спрашивают у тебя дозволения на то, чтобы сражаться своим имуществом и своими душами. Ведь Аллах знает богобоязненных.

9:45

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

У тебя просят дозволения остаться дома только те, которые не веруют в Аллаха и в Последний день, сердца которых испытывают сомнение. И по причине своего сомнения они пребывают в замешательстве.

9:46

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

Если бы они желали выступить в поход, то приготовились бы к этому. Однако Аллах не пожелал, чтобы они отправились в поход, и задержал их. Им было сказано: «Отсиживайтесь вместе с теми, кто остался отсиживаться».

9:47

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Если бы они выступили в поход вместе с вами, то не прибавили бы вам ничего, кроме беспорядка, торопливо ходили бы между вами и сеяли бы между вами смуту. Среди вас найдутся такие, которые станут прислушиваться к ним. Аллах знает беззаконников.

Абу-с-СуудТафсир · 9:43

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Режим

Read in English