Абу Хайян · Тафсир · на арабском
Аль-Исра 17:78–87, продолжение
ولَمّا أمَرَهُ تَعالى بِإقامَةِ الصَّلاةِ والتَّهَجُّدِ ووَعَدَهُ بَعْثَهُ ﴿مَقامًا مَحْمُودًا﴾ وذَلِكَ في الآخِرَةِ، أمَرَهُ بِأنْ يَدْعُوَهُ بِما يَشْمَلُ أُمُورَهُ الدُّنْيَوِيَّةَ والأُخْرَوِيَّةَ، فَقالَ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ والظّاهِرُ أنَّهُ عامٌّ في جَمِيعِ مَوارِدِهِ ومَصادِرِهِ دُنْيَوِيَّةً وأُخْرَوِيَّةً، والصِّدْقُ هُنا لَفْظٌ يَقْتَضِي رَفْعَ المَذامِّ واسْتِيعابَ المَدْحِ كَما تَقُولُ: رَجُلُ صِدْقٍ إذْ هو مُقابِلُ رَجُلِ سُوءٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ: هو إدْخالٌ خاصٌّ وهو في المَدِينَةِ، وإخْراجٌ خاصٌّ وهو مِن مَكَّةَ. فَيَكُونُ المُقَدَّمُ في الذِّكْرِ هو المُؤَخَّرُ في الوُقُوعِ، ومَكانُ الواوِ هو الأهَمُّ فَبُدِئَ بِهِ. وقالَ مُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ: ما مَعْناهُ إدْخالُهُ فِيما حَمَلَهُ مِن أعْباءِ النُّبُوَّةِ وأداءِ الشَّرْعِ وإخْراجُهُ مِنهُ مُؤَدِّيًا لِما كُلِّفَهُ مِن غَيْرِ تَفْرِيطٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أدْخِلْنِي القَبْرَ ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ إدْخالًا مَرْضِيًّا عَلى طَهارَةٍ وطِيبٍ مِنَ السَّيِّئاتِ، وأخْرِجْنِي مِنهُ عِنْدَ البَعْثِ إخْراجًا مَرْضِيًّا مُلْقًى بِالكَرامَةِ آمِنًا مِنَ السُّخْطِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ عَلى ذِكْرِ البَعْثِ. وقِيلَ: إدْخالُهُ مَكَّةَ ظاهِرًا عَلَيْها بِالفَتْحِ، وإخْراجُهُ مِنها آمِنًا مِنَ المُشْرِكِينَ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ: إدْخالُهُ الغارَ وإخْراجُهُ مِنهُ سالِمًا. وقِيلَ: الإخْراجُ مِنَ المَدِينَةِ والإدْخالُ مَكَّةَ بِالفَتْحِ. وقِيلَ: الإدْخالُ في الصَّلاةِ والإخْراجُ مِنها، وقِيلَ الإدْخالُ في الجَنَّةِ والإخْراجُ مِن مَكَّةَ. وقِيلَ: الإدْخالُ فِيما أُمِرَ بِهِ والإخْراجُ مِمّا نَهاهُ عَنْهُ. وقِيلَ: ﴿أدْخِلْنِي﴾ في بِحارِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ ﴿وأخْرِجْنِي﴾ مِنَ الِاشْتِغالِ بِالدَّلِيلِ إلى مَعْرِفَةِ المَدْلُولِ والتَّأمُّلِ في آثارِ مُحْدَثاتِهِ إلى الِاسْتِغْراقِ في مَعْرِفَةِ الأحَدِ الفَرْدِ. وقالَ أبُو سَهْلٍ: حِينَ رَجَعَ مِن تَبُوكَ وقَدْ قالَ المُنافِقُونَ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] يَعْنِي إدْخالَ عِزٍّ وإخْراجَ نَصْرٍ إلى مَكَّةَ، والأحْسَنُ في هَذِهِ الأقْوالِ أنْ تَكُونَ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ لا التَّعْيِينِ، ويَكُونُ اللَّفْظُ كَما ذَكَرْناهُ يَتَناوَلُ جَمِيعَ المَوارِدِ والمَصادِرِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿مُدْخَلَ﴾ و(مُخْرَجَ) بِضَمِّ مِيمِهِما وهو جارٍ قِياسًا عَلى أفْعَلَ مَصْدَرٌ، نَحْوَ أكْرَمْتُهُ مَكْرَمًا أيْ: إكْرامًا. وقَرَأ قَتادَةُ وأبُو حَيْوَةَ وحُمَيْدٌ وإبْراهِيمُ بْنُ أبِي عَبْلَةَ بِفَتْحِهِما. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: وهُما مَصْدَرانِ مَن دَخَلَ وخَرَجَ لَكِنَّهُ جاءَ مِن مَعْنى ﴿أدْخِلْنِي﴾ ﴿وأخْرِجْنِي﴾ المُتَقَدِّمَيْنِ دُونَ لَفْظِهِما ومِثْلُهُما ﴿أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ويَجُوزُ أنْ يَكُونا اسْمَ المَكانِ وانْتِصابُهُما عَلى الظَّرْفِ، وقالَ غَيْرُهُ: مَنصُوبانِ مَصْدَرَيْنِ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ أيْ أدْخِلْنِي، فَأدْخُلُ مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي فَأخْرُجُ مُخْرَجَ صِدْقٍ.
والسُّلْطانُ هُنا قالَ الحَسَنُ: التَّسْلِيطُ عَلى الكافِرِينَ بِالسَّيْفِ، وعَلى المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ. وقالَ قَتادَةُ: مُلْكًا عَزِيزًا تَنْصُرُنِي بِهِ عَلى كُلِّ مَن ناوَأنِي. وقالَ مُجاهِدٌ: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ. وقِيلَ: كِتابًا يَحْوِي الحُدُودَ والأحْكامَ. وقِيلَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وقِيلَ: في كُلِّ عَصْرٍ (سُلْطانًا) يَنْصُرُ دِينَكَ و(نَصِيرًا) مُبالَغَةً في ناصِرٍ. وقِيلَ: فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، أيْ: مَنصُورًا، وهَذِهِ الأقْوالُ كُلُّها مُحْتَمِلَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ (p-٧٤)ورُوِيَ أنَّهُ تَعالى وعَدَهُ ذَلِكَ وأنْجَزَهُ لَهُ في حَياتِهِ وتَمَّمَهُ بَعْدَ وفاتِهِ. قالَ قَتادَةُ: و(الحَقُّ) القُرْآنُ و(الباطِلُ) الشَّيْطانُ. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الجِهادُ و(الباطِلُ) الشِّرْكُ. وقِيلَ: الإيمانُ والكُفْرُ. وقالَ مُقاتِلٌ: جاءَتْ عِبادَةُ اللَّهِ، وذَهَبَتْ عِبادَةُ الشَّيْطانِ، وهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَسْتَشْهِدُ بِها يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وقْتَ طَعْنِهِ الأصْنامَ وسُقُوطِها لِطَعْنِهِ إيّاها بِمِخْصَرَةٍ حَسْبَما ذُكِرَ في السِّيَرِ. و﴿زَهُوقًا﴾ صِفَةُ مُبالَغَةٍ في اضْمِحْلالِهِ وعَدَمِ ثُبُوتِهِ في وقْتٍ ما.
و(مِن) في ﴿مِنَ القُرْآنِ﴾ لِابْتِداءِ الغايَةِ. وقِيلَ: لِلتَّبْعِيضِ قالَهُ الحَوْفِيُّ، وأنْكَرَ ذَلِكَ لِاسْتِلْزامِهِ أنَّ بَعْضَهُ لا شِفاءَ فِيهِ ورُدَّ هَذا الإنْكارُ؛ لِأنَّ إنْزالَهُ إنَّما هو مُبَعَّضٌ. وقِيلَ: لِبَيانِ الجِنْسِ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وأبُو البَقاءِ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ مِنَ الَّتِي لِبَيانِ الجِنْسِ لا تَتَقَدَّمُ عَلى المُبْهَمِ الَّذِي تُبَيِّنُهُ وإنَّما تَكُونُ مُتَأخِّرَةً عَنْهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: و(نُنَزِّلُ) بِالنُّونِ ومُجاهِدٌ بِالياءِ خَفِيفَةً ورَواها المَرْوَزِيُّ عَنْ حَفْصٍ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: ﴿شِفاءً ورَحْمَةً﴾ بِنَصْبِهِما ويَتَخَرَّجُ النَّصْبُ عَلى الحالِ وخَبَرُ هو قَوْلُهُ (لِلْمُؤْمِنِينَ) والعامِلُ فِيهِ ما في الجارِّ والمَجْرُورِ مِنَ الفِعْلِ، ونَظِيرُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ ﴿والسَّماواتِ مَطْوِيّاتٍ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] بِنَصْبِ مَطْوِيّاتٍ. وقَوْلُ الشّاعِرِ:
؎رَهْطُ ابْنِ كُوزٍ مُحْقِبِي أدْراعِهِمْ ∗∗∗ فِيهِمْ ورَهْطُ رَبِيعَةَ بْنِ حِذارِ
وتَقْدِيمُ الحالِ عَلى العامِلِ فِيهِ مِنَ الظَّرْفِ أوِ المَجْرُورِ لا يَجُوزُ إلّا عِنْدَ الأخْفَشِ، ومَن مَنَعَ جَعَلَهُ مَنصُوبًا عَلى إضْمارِ أعْنِي، وشِفاؤُهُ كَوْنُهُ مُزِيلًا لِلرَّيْبِ كاشِفًا عَنْ غِطاءِ القَلْبِ بِفَهْمِ المُعْجِزاتِ والأُمُورِ الدّالَّةِ عَلى اللَّهِ المُقَرِّرَةِ لِدِينِهِ، فَصارَ لِعِلّاتِ القُلُوبِ كالشِّفاءِ لِعِلّاتِ الأجْسامِ. وقِيلَ: شِفاءٌ بِالرُّقى والعَوْذِ كَما جاءَ في حَدِيثِ الَّذِي رَقِيَ بِالفاتِحَةِ مِن لَسْعَةِ العَقْرَبِ. واخْتَلَفُوا في النُّشْرَةِ وهو أنْ يُكْتَبَ شَيْءٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أوْ مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ يُغْسَلُ بِالماءِ ثُمَّ يُمْسَحُ بِهِ المَرِيضُ أوْ يُسْقاهُ، فَأجازَ ذَلِكَ ابْنُ المُسَيَّبِ ولَمْ يَرَهُ مُجاهِدٌ. وعَنْ عائِشَةَ: كانَتْ تَقْرَأُ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ في إناءٍ ثُمَّ تَأْمُرُ أنْ يُصَبَّ عَلى المَرِيضِ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ المازِنِيُّ: النُّشْرَةُ أمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أهْلِ التَّعْزِيمِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّها تَنْشُرُ عَنْ صاحِبِهِما أيْ: تَحُلُّ، ومَنَعَها الحَسَنُ والنَّخَعِيُّ. ورَوى أبُو داوُدَ مِن حَدِيثِ جابِرٍ «أنَّ الرَّسُولَ ﷺ قالَ وقَدْ سُئِلَ عَنِ النُّشْرَةِ: ”هي مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ“» . ويُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى ما إذا كانَتْ خارِجَةً عَمّا في كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ الرَّسُولِ، والنُّشْرَةُ مِن جِنْسِ الطِّبِّ في غُسالَةِ شَيْءٍ لَهُ فَضْلٌ.
وقالَ مالِكٌ: لا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الكُتُبِ الَّتِي فِيها أسْماءُ اللَّهِ تَعالى عَلى أعْناقِ المَرْضى عَلى وجْهِ التَّبَرُّكِ بِها إذا لَمْ يُرِدُ مُعَلِّقُها بِذَلِكَ مُدافَعَةَ العَيْنِ، وهَذا مَعْناهُ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ العَيْنِ أمّا بَعْدُ نُزُولِ البَلاءِ فَيَجُوزُ رَجاءَ الفَرَجِ والبُرْءِ، والمَرَضُ كالرُّقى المُباحَةِ الَّتِي ورَدَتِ السُّنَّةُ بِها مِنَ العَيْنِ وغَيْرِها. وقالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: يَجُوزُ تَعْلِيقُ العُوذَةِ في قَصَبَةٍ أوْ رُقْعَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ ويَضَعُهُ عِنْدَ الجِماعِ وعِنْدَ الغائِطِ، ورَخَّصَ الباقِرُ في العُوذَةِ تُعَلَّقُ عَلى الصِّبْيانِ وكانَ ابْنُ سِيرِينَ لا يَرى بَأْسًا بِالشَّيْءِ مِنَ القُرْآنِ يُعَلِّقُهُ الإنْسانُ.
وخَسارُ الظّالِمِينَ وهُمُ الَّذِينَ يَضَعُونَ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ هو بِإعْراضِهِمْ عَنْهُ وعَدَمِ تَدَبُّرِهِ بِخِلافِ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَزْدادُ بِالنَّظَرِ فِيهِ وتَدَبُّرِ مَعانِيهِ إيمانًا.
17:87Страница 291
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧
не будь милости твоего Господа. Воистину, Его милость к тебе велика!
﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣] ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٤] ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٦] ﴿إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ .
(p-٧٥)لَمّا ذَكَرَ تَعالى تَنْوِيعَ ما أنْزَلَ مِنَ القُرْآنِ شِفاءً ورَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِ وبِزِيادَةِ خَسارَةٍ لِلظّالِمِ، وعَرَّضَ بِما أنْعَمَ بِهِ وما حَواهُ مِن لَطائِفِ الشَّرائِعِ عَلى الإنْسانِ، ومَعَ ذَلِكَ (أعْرَضَ) عَنْهُ وبَعُدَ بِجانِبِهِ اشْمِئْزازًا لَهُ وتَكَبُّرًا عَنْ قُرْبِ سَماعِهِ وتَبْدِيلًا مَكانَ شُكْرِ الإنْعامِ كُفْرَهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (ونَأى) مِنَ النَّأْيِ وهو البُعْدُ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وناءٍ. وقِيلَ: هو مَقْلُوبٌ نَأى فَمَعْناهُ بَعُدَ. وقِيلَ: مَعْناهُ نَهَضَ بِجانِبِهِ. وقالَ الشّاعِرُ:
؎حَتّى إذا ما التَأمَتْ مَفاصِلُهُ وناءَ في شِقِّ الشِّمالِ كاهِلُهُ
أيْ: نَهَضَ مُتَوَكِّئًا عَلى شِمالِهِ. ومَعْنى ﴿يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣] قَنُوطًا مِن أنْ يُنْعِمَ اللَّهُ عَلَيْهِ. والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ هُنا لَيْسَ واحِدًا بِعَيْنِهِ بَلِ المُرادُ بِهِ الجِنْسُ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] الآيَةَ. وهو راجِعٌ لِمَعْنى الكافِرِ، والإعْراضُ يَكُونُ بِالوَجْهِ والنَّأْيُ بِالجانِبِ يَكُونُ بِتَوْلِيَةِ العِطْفِ أوْ يُرادُ بِنَأْيِ الجانِبِ الِاسْتِكْبارُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِن عادَةِ المُسْتَكْبِرِينَ. والشّاكِلَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ناحِيَتُهُ. وقالَ مُجاهِدٌ: طَبِيعَتُهُ. وقالَ الضَّحّاكُ: حِدَّتُهُ. وقالَ قَتادَةُ والحَسَنُ: نِيَّتُهُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: دِينُهُ. وقالَ مُقاتِلٌ: خَلْقُهُ وهَذِهِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَلى مَذْهَبِ الَّذِي يُشاكِلُ حالَهُ في الهُدى والضَّلالَةِ مِن قَوْلِهِمْ: طَرِيقٌ ذُو شَواكِلَ وهي الطُّرُقُ الَّتِي تَشَعَّبَتْ مِنهُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٤] أيْ: أشَدُّ مَذْهَبًا وطَرِيقَةً.
وعَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لَمْ أرَ في القُرْآنِ آيَةً أرْجى مِن هَذِهِ لا يُشاكِلُ بِالعَبْدِ إلّا العِصْيانُ ولا يُشاكِلُ بِالرَّبِّ إلّا الغُفْرانُ، وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ أرَ آيَةً أرْجى مِنَ الَّتِي فِيها ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] قَدَّمَ الغُفْرانَ قَبْلَ قَبُولِ التَّوْبَةِ. وعَنْ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ أرَ آيَةً أرْجى مِن ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩] . وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ ورَضِيَ عَنْهُ: لَمْ أرَ آيَةً أرْجى مِن ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] الآيَةَ. قالُوا: ذَلِكَ حِينَ تَذاكَرُوا القُرْآنَ. وعَنِ القُرْطُبِيِّ: لَمْ أرَ آيَةً أرْجى مِن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] الآيَةَ.
وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: الأرْواحُ والنُّفُوسُ مُخْتَلِفَةٌ بِماهِيَّتِها فَبَعْضُها مُشْرِقَةٌ صافِيَةٌ يَظْهَرُ فِيها مِنَ القُرْآنِ نُورٌ عَلى نُورٍ، وبَعْضُها كَدِرَةٌ ظَلْمانِيَّةٌ يَظْهَرُ فِيها مِنَ القُرْآنِ ضَلالٌ ونَكالٌ. انْتَهى. وثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن «حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: إنِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وهو مُتَّكِئٌ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنا ناسٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَقالَ بَعْضُهم: لا تَسْألُوهُ فَسَيُفْتِيكم بِما تَكْرَهُونَ فَأتاهُ نَفَرٌ مِنهم، فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، ما تَقُولُ في الرُّوحِ ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ ماجَ فَأمْسَكْتُ بِيَدِي عَلى جَبْهَتِهِ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ» . ورُوِيَ «أنَّ يَهُودَ قالُوا لِقُرَيْشٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ وعَنْ فِتْيَةٍ فُقِدُوا في أوَّلِ الزَّمانِ، وعَنْ رَجُلٍ بَلَغَ شَرْقَ الأرْضِ وغَرْبَها فَإنْ أجابَ في ذَلِكَ كُلِّهِ أوْ لَمْ يُجِبْ في شَيْءٍ فَهو كَذّابٌ، وإنْ أجابَ في بَعْضِ ذَلِكَ وسَكَتَ عَنْ بَعْضٍ فَهو نَبِيٌّ» . وفي بَعْضِ طُرُقِ هَذا: «إنْ فَسَّرَ الثَّلاثَةَ فَهو كَذّابٌ وإنْ سَكَتَ عَنِ الرُّوحِ فَهو نَبِيٌّ فَنَزَلَ في شَأْنِ الفِتْيَةِ ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ﴾ [الكهف: ٩] ونَزَلَ في شَأْنِ الَّذِي بَلَغَ الشَّرْقَ والغَرْبَ ﴿ويَسْألُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] ونَزَلَ في الرُّوحِ ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]» والظّاهِرُ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ ومِن سُؤالِ قُرَيْشٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، والرُّوحُ عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ هُنا الرُّوحُ الَّتِي في الحَيَوانِ وهو اسْمُ جِنْسٍ وهو الظّاهِرُ. وقالَ قَتادَةُ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَكْتُمُهُ. وقِيلَ: عِيسى ابْنُ (p-٧٦)مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ مَلَكٌ، وذَكَرَ مِن وصْفِهِ ما اللَّهُ أعْلَمُ بِهِ ولا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ.
وقِيلَ: الرُّوحُ القُرْآنُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ الآيَةُ قَبْلَهُ والآيَةُ بَعْدَهُ. وقِيلَ: خَلْقٌ عَظِيمٌ رُوحانِيٌّ أعْظَمُ مِنَ المَلَكِ. وقِيلَ: الرُّوحُ جُنْدٌ مِن جُنُودِ اللَّهِ لَهم أيْدٍ وأرْجُلٌ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ذَكَرَهُ العَزِيزِيُّ. وقالَ أبُو صالِحٍ: خَلْقٌ كَخَلْقِ آدَمَ ولَيْسُوا بَنِي آدَمَ لَهم أيْدٍ وأرْجُلٌ، ولا يَنْزِلُ مَلَكٌ مِنَ السَّماءِ إلّا ومَعَهُ واحِدٌ مِنهم، والصَّحِيحُ مِن هَذِهِ الأقْوالِ القَوْلُ الأوَّلُ، والظّاهِرُ أنَّهم سَألُوا عَنْ ماهِيَّتِها وحَقِيقَتِها، وقِيلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ مُداخَلَتِها الجَسَدَ الحَيَوانِيَّ وانْبِعاثِها فِيهِ وصُورَةِ مُلابَسَتِها لَهُ، وكِلاهُما مُشْكِلٌ لا يَعْلَمُهُ قَبْلُ إلّا اللَّهُ. وقَدْ رَأيْتُ كِتابًا يُتَرْجَمُ بِكِتابِ النَّفْخَةِ والتَّسْوِيَةِ لِبَعْضِ الفُقَهاءِ المُتَصَوِّفَةِ يَذْكُرُ فِيها أنَّ الجَوابَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] إنَّما هو لِلْعَوامِّ، وأمّا الخَواصُّ فَهم عِنْدَهُ يَعْرِفُونَ الرُّوحَ، وأجْمَعَ عُلَماءُ الإسْلامِ عَلى أنَّ الرُّوحَ مَخْلُوقَةٌ، وذَهَبَ كَفَرَةُ الفَلاسِفَةِ، وكَثِيرٌ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلى الإسْلامِ إلى أنَّها قَدِيمَةٌ واخْتِلافُ النّاسِ في الرُّوحِ بَلَغَ إلى سَبْعِينَ قَوْلًا، وكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا هَلِ الرُّوحُ النَّفْسُ أمْ شَيْءٌ غَيْرُها، ومَعْنى ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] أيْ: فِعْلُ رَبِّي كَوْنُها بِأمْرِهِ، وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى حُدُوثِها، والأمْرُ بِمَعْنى الفِعْلِ وارِدٌ قالَ تَعالى: ﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧] أيْ: فِعْلُهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أمْرًا واحِدَ الأُمُورِ وهو اسْمُ جِنْسٍ لَها أيْ: مِن جُمْلَةِ أُمُورِ اللَّهِ الَّتِي اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِها. وقِيلَ: مِن وحْيِ رَبِّي، وكَلامُهُ لَيْسَ مِن كَلامِ البَشَرِ ويَتَخَرَّجُ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الرُّوحَ هُنا القُرْآنُ. وقِيلَ: مِن عِلْمِ رَبِّي، والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ في ﴿وما أُوتِيتُمْ﴾ [الإسراء: ٨٥] هُمُ الَّذِينَ سَألُوا عَنِ الرُّوحِ وهم طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ. وقِيلَ: اليَهُودُ بِجُمْلَتِهِمْ. وقِيلَ: النّاسُ كُلُّهم.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا هو الصَّحِيحُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلِ الرُّوحُ﴾ [الإسراء: ٨٥] إنَّما هو أمْرٌ بِالقَوْلِ لِجَمِيعِ العالَمِ إذْ جَمِيعُ عُلُومِهِمْ مَحْصُورَةٌ وعِلْمُهُ تَعالى لا يَتَناهى. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ والأعْمَشُ: وما أُوتُوا بِضَمِيرِ الغَيْبَةِ عائِدًا عَلى السّائِلِينَ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى ما أنْعَمَ بِهِ مِن تَنْزِيلِ القُرْآنِ عَلى رَسُولِهِ ﷺ شِفاءً ورَحْمَةً وقُدْرَتَهُ عَلى ذَلِكَ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ عَلى أنَّهُ لَوْ شاءَ لَذَهَبَ بِما أوْحى ولَكِنَّهُ تَعالى لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، والمَعْنى أنّا كَما نَحْنُ قادِرُونَ عَلى إنْزالِهِ نَحْنُ قادِرُونَ عَلى إذْهابِهِ. وقالَ أبُو سَهْلٍ: هَذا تَهْدِيدٌ لِغَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِإذْهابِ ما أُوتُوا لِيَصُدَّهم عَنْ سُؤالِ ما لَمْ يُؤْتَوْا كَعِلْمِ الرُّوحِ وعِلْمِ السّاعَةِ. ورُوِيَ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَرْتَفِعَ القُرْآنُ والحَدِيثُ، وفي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُسْرى بِهِ في لَيْلَةٍ فَيَذْهَبُ بِما في المَصاحِفِ وبِما في القُلُوبِ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] . وقالَ صاحِبُ التَّحْرِيرِ: ويُحْتَمَلُ عِنْدِي في تَأْوِيلِ الآيَةِ وجْهٌ غَيْرُ ما ذُكِرَ وهو أنَّهُ ﷺ لَمّا أبْطَأ عَلَيْهِ الوَحْيُ لَمّا سُئِلَ عَنِ الرُّوحِ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وبَلَغَ مِنهُ الغايَةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى تَهْذِيبًا لَهُ هَذِهِ الآيَةَ، ويَكُونُ التَّقْدِيرُ أيَعِزُّ عَلَيْكَ تَأخُّرُ الوَحْيِ فَإنّا لَوْ شِئْنا ذَهَبْنا بِما ﴿أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] جَمِيعِهِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ وطابَ قَلْبُهُ ولَزِمَ الأدَبَ. انْتَهى. والباءُ في ﴿لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي﴾ [الإسراء: ٨٦] لِلتَّعْدِيَةِ كالهَمْزَةِ وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٠] في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.
والكَفِيلُ هُنا قِيلَ: مَن يَحْفَظُ ما أوْحَيْنا إلَيْكَ، وقِيلَ: كَفِيلًا بِإعادَتِهِ إلى الصُّدُورِ، وقِيلَ: كَفِيلًا يَضْمَنُ لَكَ أنْ يُؤْتِيَكَ ما أُخِذَ مِنكَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والمَعْنى إنْ شِئْنا ذَهَبْنا بِالقُرْآنِ ومَحَوْناهُ عَنِ الصُّدُورِ والمَصاحِفِ ولَمْ نَتْرُكْ لَهُ أثَرًا وبَقِيتَ كَما كُنْتَ لا تَدْرِي ما الكِتابُ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهَذا الذَّهابِ مَن يَتَوَكَّلُ عَلَيْنا بِاسْتِرْدادِهِ وإعادَتِهِ مَحْفُوظًا مَسْطُورًا ﴿إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ إلّا أنْ يَرْحَمَكَ رَبُّكَ فَيَرُدُّهُ عَلَيْكَ كانَ رَحْمَتُهُ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ أوْ يَكُونُ عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ بِمَعْنى ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ نَتْرُكُهُ غَيْرَ مَذْهُوبٍ بِهِ، وهَذا امْتِنانٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِبَقاءِ القُرْآنِ مَحْفُوظًا بَعْدَ المِنَّةِ في تَنْزِيلِهِ وتَحْفِيظِهِ. انْتَهى. وعَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ خَرَّجَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ وابْنُ عَطِيَّةَ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: (p-٧٧)لَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ تَمْنَعُ مِن أنْ تُسْلَبَ القُرْآنَ، وقالَ في زادِ المَسِيرِ: المَعْنى لَكِنَّ اللَّهَ يَرْحَمُكَ فَأثْبَتُ ذَلِكَ في قَلْبِكَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لَكِنْ ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ تُمْسِكَ ذَلِكَ عَلَيْكَ وتَخْرِيجُ الزَّمَخْشَرِيِّ الأوَّلُ جَعَلَهُ اسْتِثْناءً مُتَّصِلًا جَعَلَ رَحْمَتَهُ تَعالى مُنْدَرِجَةً تَحْتَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٦] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии