Абу ХайянАн‑Ниса · 4:59–64

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:59–64

4:59Страница 87

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩

О те, которые уверовали! Повинуйтесь Аллаху, повинуйтесь Посланнику и обладающим влиянием среди вас. Если же вы станете препираться о чем-нибудь, то обратитесь с этим к Аллаху и Посланнику, если вы веруете в Аллаха и Последний день. Так будет лучше и прекраснее по значению (или по исходу; или по вознаграждению)!

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ قِيلَ نَزَلَتْ في أُمَراءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وذَكَرُوا قِصَّةً طَوِيلَةً مَضْمُونُها: أنَّ عَمّارًا أجارَ رَجُلًا قَدْ أسْلَمَ، وفَرَّ أصْحابُهُ حِينَ أُنْذِرُوا بِالسَّرِيَّةِ فَهَرَبُوا، وأقامَ الرَّجُلُ، وإنَّ أمِيرَها خالِدًا أخَذَ الرَّجُلَ، ومالَهُ، فَأخْبَرَهُ عَمّارٌ بِإسْلامِهِ، وإجارَتِهِ إيّاهُ فَقالَ خالِدٌ: وأنْتَ تُجِيرُ ؟ فاسْتَبّا، وارْتَفَعا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأجازَ أمانَ عَمّارٍ، ونَهاهُ أنْ يُجِيرَ عَلى أمِيرٍ.

ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا أمَرَ الوُلاةَ أنْ يَحْكُمُوا بِالعَدْلِ أمَرَ الرَّعِيَّةَ بِطاعَتِهِمْ. قالَ عَطاءٌ: أطِيعُوا اللَّهَ في فَرِيضَتِهِ والرَّسُولَ ﷺ في سُنَّتِهِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: في أوامِرِهِ ونَواهِيهِ، والرَّسُولَ ما دامَ حَيًّا، وسُنَّتَهُ بَعْدَ وفاتِهِ. وقِيلَ فِيما شَرَعَ والرَّسُولَ ﷺ فِيما شَرَحَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ: أُولُو الأمْرِ هُمُ الأُمَراءُ. وقالَ مُجاهِدٌ: أصْحابُ الرَّسُولِ ﷺ . وقالَ التَّبْرِيزِيُّ: المُهاجِرُونَ والأنْصارُ. وقِيلَ الصَّحابَةُ والتّابِعُونَ. وقِيلَ الخُلَفاءُ الأرْبَعُ. وقالَ عِكْرِمَةُ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. وقالَ جابِرٌ والحَسَنُ وعَطاءٌ وأبُو العالِيَةِ ومُجاهِدٌ أيْضًا: العُلَماءُ، واخْتارَهُ مالِكٌ. وقالَ مَيْمُونٌ، ومُقاتِلٌ، والكَلْبِيُّ أُمَراءُ السَّرايا، أوِ الأئِمَّةُ مِن أهْلِ البَيْتِ قالَهُ الشِّيعَةُ. أوْ عَلِيٌّ وحْدَهُ قالُوهُ أيْضًا. والظّاهِرُ أنَّهُ كُلُّ مَن ولِيَ أمْرَ شَيْءٍ وِلايَةً صَحِيحَةً. قالُوا: حَتّى المَرْأةُ يَجِبُ عَلَيْها طاعَةُ زَوْجِها، والعَبْدُ مَعَ سَيِّدِهِ والوَلَدُ مَعَ والِدَيْهِ واليَتِيمُ مَعَ وصِيِّهِ فِيما يُرْضِي اللَّهَ، ولَهُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والمُرادُ بِـ أُولِي الأمْرِ مِنكم أُمَراءُ الحَقِّ؛ لِأنَّ أُمَراءَ الجَوْرِ اللَّهُ ورَسُولُهُ بَرِيئانِ مِنهم؛ فَلا يُعْطَفُونَ عَلى اللَّهِ ورَسُولِهِ. وكانَ أوَّلُ الخُلَفاءُ يَقُولُ: أطِيعُونِي ما عَدَلْتُ فِيكم، فَإنْ خالَفْتُ فَلا طاعَةَ لِي عَلَيْكم. وعَنْ أبِي حازِمٍ: أنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ قالَ لَهُ: ألَسْتُمْ أُمِرْتُمْ بِطاعَتِنا في قَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ ؟ قالَ: ألَيْسَ قَدْ نُزِعَتْ مِنكم إذْ خالَفْتُمُ الحَقَّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ . وقِيلَ هم أُمَراءُ السَّرايا.

وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ ومَن يُطِعْ أمِيرِي فَقَدْ أطاعَنِي، ومَن يَعْصِ أمِيرِي فَقَدْ عَصانِي»، وقِيلَ هُمُ العُلَماءُ الدَّيِّنُونَ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النّاسَ الدِّينَ؛ يَأْمُرُونَهم بِالمَعْرُوفِ، ويَنْهَوْنَهم عَنِ المُنْكَرِ انْتَهى. وقالَ سَهْلٌ التُّسْتَرِيُّ: أطِيعُوا السُّلْطانَ في سَبْعَةٍ: ضَرْبِ الدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ والمَكايِيلِ والأوْزانِ والأحْكامِ والحَجِّ والجُمْعَةِ والعِيدَيْنِ والجِهادِ. وإذا نَهى السُّلْطانُ العالِمَ أنْ يُفْتِيَ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُفْتِيَ؛ فَإنْ أفْتى فَهو عاصٍ، وإنْ كانَ أمِيرًا جائِرًا. قِيلَ، ويُحْمَلُ قَوْلُ سَهْلٍ عَلى أنَّهُ يَتْرُكُ الفُتْيا إذا خافَ مِنهُ عَلى نَفْسِهِ. وقالَ ابْنُ خُوَيْزِمِندادَ: وأمّا طاعَةُ السُّلْطانِ فَتَجِبُ فِيما كانَ فِيهِ طاعَةٌ، ولا تَجِبُ فِيما كانَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ. قالَ: ولِذَلِكَ قُلْنا: إنَّ أُمَراءَ زَمانِنا لا تَجُوزُ طاعَتُهم ولا مُعاوَنَتُهم ولا تَعْظِيمُهم، ويَجِبُ الغَزْوُ مَعَهم مَتى (p-٢٧٩)غَزَوْا، والحُكْمُ مِن قِبَلِهِمْ، وتَوْلِيَةُ الإمامَةِ والحِسْبَةِ، وإقامَةُ ذَلِكَ عَلى وجْهِ الشَّرِيعَةِ. فَإنْ صَلَّوْا بِنا، وكانُوا فَسَقَةً مِن جِهَةِ المَعاصِي جازَتِ الصَّلاةُ مَعَهم، وإنْ كانُوا مُبْتَدِعَةً لَمْ تَجُزِ الصَّلاةُ مَعَهم إلّا أنْ يَخافُوا فَتُصَلّى مَعَهم تَقِيَّةً، وتُعادُ الصَّلاةُ فِيما بَعْدُ. انْتَهى.

واسْتَدَلَّ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ عَلى إبْطالِ قَوْلِ مَن قالَ: بِإمامٍ مَعْصُومٍ بِقَوْلِهِ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ . فَإنَّ الأُمَراءَ والفُقَهاءَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الغَلَطُ والسَّهْوُ، وقَدْ أُمِرْنا بِطاعَتِهِمْ. ومِن شَرْطِ الإمامِ العِصْمَةُ فَلا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ الإمامَ؛ لِأنَّهُ قالَ في نَسَقِ الخِطابِ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾؛ فَلَوْ كانَ هُناكَ إمامٌ مَفْرُوضُ الطّاعَةِ لَكانَ الرَّدُّ إلَيْهِ واجِبًا، وكانَ هو يَقْطَعُ التَّنازُعَ؛ فَلَمّا أمَرَ بِرَدِّ المُتَنازَعِ فِيهِ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ دُونَ الإمامِ؛ دَلَّ عَلى بُطْلانِ الإمامَةِ. وتَأْوِيلُهم: أنَّ أُولِي الأمْرِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فاسِدٌ؛ لِأنَّ أُولِي الأمْرِ جَمْعٌ، وعَلِيٌّ واحِدٌ. وكانَ النّاسُ مَأْمُورِينَ بِطاعَةِ أُولِي الأمْرِ في حَياةِ الرَّسُولِ ﷺ، وعَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ إمامًا في حَياتِهِ فَثَبَتَ أنَّهم كانُوا أُمَراءَ.

وعَلى المُوَلّى عَلَيْهِمْ طاعَتُهم ما لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةٍ. فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ في لُزُومِ اتِّباعِهِمْ طاعَتَهم ما لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى الإجْماعِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ أمَرَ بِطاعَةِ أُولِي الأمْرِ عَلى سَبِيلِ الجَزْمِ في هَذِهِ الآيَةِ؛ ومَن أمَرَ بِطاعَتِهِ عَلى الجَزْمِ والقَطْعِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مَعْصُومًا عَنِ الخَطَأِ وإلّا لَكانَ بِتَقْدِيرِ إقْدامِهِ عَلى الخَطَأِ مَأْمُورًا بِاتِّباعِهِ والخَطَأُ مَنهِيٌّ عَنْهُ؛ فَيُؤَدِّي إلى اجْتِماعِ الأمْرِ والنَّهْيِ في فِعْلٍ واحِدٍ بِاعْتِبارٍ واحِدٍ، وأنَّهُ مُحالٌ. ولَيْسَ أحَدٌ مَعْصُومًا بَعْدَ الرَّسُولِ إلّا جَمْعُ الأُمَّةِ أهْلُ العَقْدِ والحَلِّ، ومُوجِبُ ذَلِكَ أنَّ إجْماعَ الأُمَّةِ حُجَّةٌ.

﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسَّدِّيُّ، والأعْمَشُ، ومَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: فَرُدُّوهُ إلى كِتابِ اللَّهِ، وسُؤالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَياتِهِ وإلى سُنَّتِهِ بَعْدَ وفاتِهِ. وقالَ قَوْمٌ مِنهُمُ الأصَمُّ: مَعْناهُ قُولُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنِ اخْتَلَفْتُمْ أنْتُمْ وأُولُوا الأمْرِ في شَيْءٍ مِن أُمُورِ الدِّينِ فَرُدُّوهُ ارْجِعُوا فِيهِ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ انْتَهى. وقَدِ اسْتَدَلَّ نُفاةُ القِياسِ، ومُثْبِتُوهُ بِقَوْلِهِ: فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، وهي مَسْألَةٌ يُبْحَثُ فِيها في أُصُولِ الفِقْهِ.

﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ شَرْطٌ، وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ. وهو شَرْطٌ يُرادُ بِهِ الحَضُّ عَلى اتِّباعِ الحَقِّ؛ لِأنَّهُ ناداهم أوَّلًا بِـ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ فَصارَ نَظِيرَ: إنْ كُنْتَ ابْنِي فَأطِعْنِي. وفِيهِ إشْعارٌ بِوَعِيدِ مَن لَمْ يَرُدَّ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ.

﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ذَلِكَ الرَّدُّ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ، أوْ إلى أنْ تَقُولُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. وقالَ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ: أحْسَنُ عاقِبَةً. وقالَ مُجاهِدٌ: أحْسَنُ جَزاءً. وقِيلَ أحْسَنُ تَأْوِيلًا مِن تَأْوِيلِكم أنْتُمْ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: المَعْنى: أنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ أحْسَنُ نَظَرًا، وتَأْوِيلًا مِنكم إذا انْفَرَدْتُمْ بِتَأْوِيلِكم.

4:60–63Страница 88

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠

Разве ты не видел тех, которые заявляют, что они уверовали в ниспосланное тебе и в ниспосланное до тебя, но хотят обращаться на суд к тагуту, хотя им приказано не веровать в него? Дьявол желает ввести их в глубокое заблуждение.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١

Когда им говорят: «Придите к тому, что ниспослал Аллах, и к Посланнику», - ты видишь, как лицемеры стремительно отворачиваются от тебя.

فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢

А что будет, когда беда постигнет их за то, что приготовили их руки, после чего они придут к тебе и будут клясться Аллахом: «Мы хотели только добра и примирения»?

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣

Аллах знает, что у них в сердцах. Посему отвернись от них, но увещевай их и говори им наедине (или говори им о них) убедительные слова.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ ذُكِرَ في سَبَبِ نُزُولِها قَصَصٌ طَوِيلٌ مُلَخَّصُهُ: أنَّ أبا بُرْدَةَ الأسْلَمِيَّ كانَ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِن أسْلَمَ، أوْ أنَّ قَيْسًا الأنْصارِيَّ أحَدَ مَن يَدَّعِي الإسْلامَ، ورَجُلًا مِنَ اليَهُودِ تَداعَيا إلى الكاهِنِ، وتَرَكا الرَّسُولَ ﷺ بَعْدَما دَعا اليَهُودِيُّ إلى الرَّسُولِ والأنْصارِيُّ يَأْبى إلّا الكاهِنَ. أوْ أنَّ مُنافِقًا ويَهُودِيًّا اخْتَصَما؛ فاخْتارَ اليَهُودِيُّ الرَّسُولَ ﷺ، واخْتارَ المُنافِقُ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ؛ فَأبى اليَهُودِيُّ، وتَحاكَما إلى الرَّسُولِ فَقَضى لِلْيَهُودِيِّ، فَخَرَجا ولَزِمَهُ المُنافِقُ، وقالَ: نَنْطَلِقُ إلى عُمَرَ، فانْطَلَقا إلَيْهِ فَقالَ اليَهُودِيُّ: قَدْ تَحاكَمْنا إلى الرَّسُولِ ﷺ، فَلَمْ يَرْضَ بِقَضائِهِ، فَأقَرَّ المُنافِقُ بِذَلِكَ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَتَلَهُ عُمَرُ، وقالَ: هَكَذا أقْضِي فِيمَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ اللَّهِ، وقَضاءِ رَسُولِهِ.

ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها (p-٢٨٠)ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِطاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، وأُولِي الأمْرِ ذَكَرَ أنَّهُ يَعْجَبُ بَعْدَ وُرُودِ هَذا الأمْرِ مِن حالِ مَن يَدَّعِي الإيمانَ، ويُرِيدُ أنْ يَتَحاكَمَ إلى الطّاغُوتِ، ويَتْرُكَ الرَّسُولَ. وظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ؛ لِأنَّهُ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أنْزِلُ إلَيْكَ، وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ؛ فَلَوْ كانَتْ في يَهُودٍ أوْ في مُؤْمِنٍ ويَهُودِيٍّ كانَ ذَلِكَ بَعِيدًا مِن لَفْظِ الآيَةِ، إلّا إنْ حُمِلَ عَلى التَّوْزِيعِ؛ فَيَجْعَلُ بِما أنْزِلُ إلَيْكَ في مُنافِقٍ، وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ في يَهُودِيٍّ، وشُمِلُوا في ضَمِيرِ ﴿يَزْعُمُونَ﴾ فَيُمْكِنُ. وقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، تَفاخَرُوا بِسَبَبِ تَكافُؤِ دِمائِهِمْ؛ إذْ كانَتِ النَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ تَدِي مَن قَتَلَتْ، وتَسْتَقِيهِ إذا قَتَلَتْ قُرَيْظَةُ مِنهم، فَأبَتْ قُرَيْظَةُ لَمّا جاءَ الإسْلامُ، وطَلَبُوا المُنافَرَةَ، فَدَعا المُؤْمِنُونَ مِنهم إلى النَّبِيِّ ﷺ، ودَعا المُنافِقُونَ إلى بُرْدَةَ الكاهِنِ فَنَزَلَتْ. وقالَ الحَسَنُ: احْتَكَمَ المُنافِقُونَ بِالقِداحِ الَّتِي يُضْرَبُ بِها عِنْدَ الأوْثانِ فَنَزَلَتْ. أوْ لِسَبَبِ اخْتِلافِهِمْ في أسْبابِ النُّزُولِ اخْتَلَفُوا في الطّاغُوتِ. فَقِيلَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ. وقِيلَ الأوْثانُ، وقِيلَ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، وقِيلَ الكُهّانُ.

* *

﴿وقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِن قَوْلِهِ: يُرِيدُونَ. و(يُرِيدُونَ) حالٌ؛ فَهي حالٌ مُتَداخِلَةٌ. وأعادَ الضَّمِيرُ هُنا مُذَكَّرًا، وأعادَهُ مُؤَنَّثًا في قَوْلِهِ: ﴿اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾ [الزمر: ١٧] . وقَرَأ بِها هَنا عَبّاسُ بْنُ الفَضْلِ عَلى التَّأْنِيثِ، وأعادَ الضَّمِيرَ كَضَمِيرِ جَمْعِ العُقَلاءِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٧] .

﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُضِلَّهم ضَلالًا بَعِيدًا﴾ ضَلالًا لَيْسَ جارِيًا عَلى ﴿يُضِلَّهُمْ﴾؛ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جُعِلَ مَكانَ (إضْلالٍ)، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ المُطاوِعِ ﴿يُضِلَّهُمْ﴾؛ أيْ فَيَضِلُّونَ ضَلالًا بَعِيدًا. وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ، وما أُنْزِلُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فِيهِما. وقُرِئَ: مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ فِيهِما.

﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ قَرَأ الحَسَنُ: تَعالُوا بِضَمِّ اللّامِ. قالَ أبُو الفَتْحِ: وجْهُها أنَّ لامَ الفِعْلِ مِن تَعالَيْتُ حُذِفَتْ تَخْفِيفًا، وضُمَّتِ اللّامُ الَّتِي هي عَيْنُ الفِعْلِ؛ لِوُقُوعِ واوِ الجَمْعِ بَعْدَها. ونَظَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ حَذْفَ لامِ الكَلِمَةِ هُنا بِحَذْفِها في قَوْلِهِمْ: ما بالَيْتُ بِهِ بالَةً؛ وأصْلُهُ: بالِيَةٌ كَعافِيَةٍ. وكَمَذْهَبِ الكِسائِيِّ في (آيَةٍ) أنَّ أصْلَها (أيْلَةٌ) فَحُذِفَتِ اللّامُ. قالَ: ومِنهُ قَوْلُ أهْلِ مَكَّةَ: تَعالِي بِكَسْرِ اللّامِ لِلْمَرْأةِ. وفي شِعْرِ الحَمَدانِيِّ:

؎تَعالِي أُقاسِمْكِ الهُمُومَ تَعالِي

والوَجْهُ: فَتْحُ اللّامِ انْتَهى. وقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: قَوْلُ أهْلِ مَكَّةَ (تَعالِي) يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ عَرَبِيَّةً قَدِيمَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمّا غَيَّرَتْهُ عَنْ وجْهِهِ العَرَبِيِّ فَلا يَكُونُ عَرَبِيًّا. وأمّا قَوْلُهُ في شِعْرِ الحَمَدانِيِّ فَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهم بِأنَّهُ أبُو فِراسٍ. وطالَعْتُ دِيوانَهُ جَمْعَ الحُسَيْنِ بْنِ خالَوَيْهِ فَلَمْ أجِدْ ذَلِكَ فِيهِ. وبَنُو حَمْدانَ كَثِيرُونَ، وفِيهِمْ عِدَّةٌ مِنَ الشُّعَراءِ؛ وعَلى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ ذَلِكَ في شِعْرِهِمْ لا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأنَّهُ لا يُسْتَشْهَدُ بِكَلامِ المُوَلَّدِينَ. والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿رَأيْتَ المُنافِقِينَ﴾ أنَّها مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ، صَدُّوا مُجاهَرَةً، وتَصْرِيحًا؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ؛ أيْ عُلِمَتْ. ويَكُونُ صَدُّهم مَكْرًا وتَخابُثًا ومُسارَقَةً حَتّى لا يَعْلَمَ ذَلِكَ مِنهُ إلّا بِالتَّأْوِيلِ عَلَيْهِ. وصُدُودًا: مَصْدَرٌ لِـ (صَدَّ)، وهو هُنا مُتَعَدٍّ بِحَرْفِ الجَرِّ، وقَدْ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ نَحْوَ: ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ [النمل: ٢٤] . وقِياسُ صَدَّ في المَصْدَرِ فَعَلَ نَحْوَ: صَدَّهُ صَدًّا. وحَكى ابْنُ عَطِيَّةَ: أنَّ ﴿صُدُودًا﴾ هُنا لَيْسَ مَصْدَرًا والمَصْدَرُ عِنْدَهُ (صَدٌّ) .

﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ ثُمَّ جاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: كَيْفَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ تَراهم، أوْ في مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أيْ فَكَيْفَ صَنِيعُهم والمُصِيبَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: قُتِلَ عُمَرُ الَّذِي رَدَّ حُكْمَ الرَّسُولِ ﷺ . وقِيلَ كُلُّ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُنافِقِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ثُمَّ عادَ الكَلامُ إلى ما سَبَقَ يُخْبِرُ عَنْ فِعْلِهِمْ، فَقالَ: ﴿ثُمَّ جاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ . وقِيلَ هي هَدْمُ مَسْجِدِ الضِّرارِ؛ وفِيهِ نَزَلَتِ الآيَةُ، حَلَفُوا دِفاعًا عَنْ أنْفُسِهِمْ ما أرَدْنا بِبِناءِ المَسْجِدِ إلّا طاعَةً، ومُوافَقَةَ الكِتابِ. وقِيلَ تَرْكُ الِاسْتِعانَةِ (p-٢٨١)بِهِمْ، وما يَلْحَقُهم مِنَ الذُّلِّ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣]، والَّذِي قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ رَدُّهم حُكْمَ الرَّسُولِ أوْ مَعاصِيهِمُ المُتَقَدِّمَةُ أوْ نِفاقُهم، واسْتِهْزاؤُهم ثَلاثَةَ أقْوالٍ. وقِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾؛ أيْ ما أرَدْنا بِطَلَبِ دَمِ صاحِبِنا الَّذِي قَتَلَهُ عُمَرُ إلّا إحْسانًا إلَيْنا، وما يُوافِقُ الحَقَّ في أمْرِنا. وقِيلَ ما أرَدْنا بِالرَّفْعِ إلى عُمَرَ إلّا إحْسانًا إلى صاحِبِنا بِحُكُومَةِ العَدْلِ، وتَوْفِيقًا بَيْنَهُ وبَيْنَ خَصْمِهِ. وقِيلَ جاءُوا يَعْتَذِرُونَ إلى الرَّسُولِ ﷺ مِن مُحاكَمَتِهِمْ إلى غَيْرِهِ ما أرَدْنا في عُدُولِنا عَنْكَ إلّا إحْسانًا بِالتَّقْرِيبِ في الحُكْمِ، وتَوْفِيقًا بَيْنَ الخُصُومِ دُونَ الحَمْلِ عَلى الحَقِّ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ وعِيدٌ لَهم عَلى فِعْلِهِمْ، وأنَّهم سَيَنْدَمُونَ عَلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ بَأْسِ اللَّهِ تَعالى حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ، ولا يُغْنِي عَنْهُمُ الِاعْتِذارُ.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهم وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ أيْ: يَعْلَمُ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفاقِ. والمَعْنى: يَعْلَمُهُ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، أوْ يُجازِيهِمْ عَلى ما أسَرُّوهُ مِنَ الكُفْرِ، وأظْهَرُوهُ مِنَ الحَلِفِ الكاذِبِ. وعَبَّرَ بِالعِلْمِ عَنِ المُجازاةِ. فَأعْرِضْ عَنْهم: أيْ عَنْ مُعاتَبَتِهِمْ وشَغْلِ البالِ بِهِمْ، وقَبُولِ إيمانِهِمْ وأعْذارِهِمْ. وقِيلَ: المَعْنى بِالإعْراضِ مُعامَلَتُهم بِالرِّفْقِ والأناةِ، فَفي ذَلِكَ تَأْدِيبٌ لَهم؛ وهو عِتابُهم. ولا يُرادُ بِالإعْراضِ الهَجْرُ والقَطِيعَةُ؛ فَإنَّ قَوْلَهُ: وعِظْهم يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ. وعِظْهم: أيْ خَوِّفْهم بِعَذابِ اللَّهِ وازْجُرْهم. وأنْكَرُ عَلَيْهِمْ أنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ ما فَعَلُوا.

والقَوْلُ البَلِيغُ هو الزَّجْرُ والرَّدْعُ. قالَ الحَسَنُ: هو التَّوَعُّدُ بِالقَتْلِ إنِ اسْتَدامُوا حالَةَ النِّفاقِ. ويَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: ﴿فِي أنْفُسِهِمْ﴾ بِقَوْلِهِ: قُلْ عَلى أحَدِ مَعْنَيَيْنِ؛ أيْ: قُلْ لَهم خالِيًا بِهِمْ لا يَكُونُ مَعَهم أحَدٌ مِن غَيْرِهِمْ مُسارًّا؛ لِأنَّ النُّصْحَ إذا كانَ في السِّرِّ كانَ أنْجَحَ، وكانَ بِصَدَدِ أنْ يُقْبَلَ سَرِيعًا. ومَعْنى ﴿بَلِيغًا﴾: أيْ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ. أوْ قُلْ لَهم في مَعْنى أنْفُسِهِمُ النَّجِسَةِ المُنْطَوِيَةِ عَلى النِّفاقِ قَوْلًا يَبْلُغُ مِنهم ما يَزْجُرُهم عَنِ العَوْدِ إلى ما فَعَلُوا.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: بِمَ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ: ﴿فِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قُلْتُ: بِقَوْلِهِ: ﴿بَلِيغًا﴾ أيْ: قُلْ لَهم قَوْلًا بَلِيغًا في أنْفُسِهِمْ؛ مُؤَثِّرًا في قُلُوبِهِمْ يَغْتَمُّونَ بِهِ اغْتِمامًا، ويَسْتَشْعِرُونَ مِنهُ الخَوْفَ اسْتِشْعارًا، وهو التَّوَعُّدُ بِالقَتْلِ والِاسْتِئْصالِ إنْ نَجَمَ مِنهُمُ النِّفاقُ، وأطْلَعَ قَرْنَهُ، وأخْبَرَهم أنَّ ما في نُفُوسِهِمْ مِنَ الدَّغَلِ والنِّفاقِ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَكم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ. وما هَذِهِ المُكافَّةُ إلّا لِإظْهارِكُمُ الإيمانَ، وإسْرارِكُمُ الكُفْرَ وإضْمارِهِ؛ فَإنْ فَعَلْتُمْ ما تَكْشِفُونَ بِهِ غِطاءَكم لَمْ يَبْقَ إلّا السَّيْفُ، انْتَهى كَلامُهُ. وتَعْلِيقُهُ في أنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِ: بَلِيغًا لا يَجُوزُ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّ مَعْمُولَ الصِّفَةِ لا يَتَقَدَّمُ عِنْدَهم عَلى المَوْصُوفِ. لَوْ قُلْتُ: هَذا رَجُلٌ (p-٢٨٢)ضارِبٌ زَيْدًا لَمْ يَجُزْ أنْ تَقُولَ: هَذا زَيْدًا رَجُلٌ ضارِبٌ، لِأنَّ حَقَّ المَعْمُولِ ألّا يَحِلَّ إلّا في مَوْضِعٍ يَحِلُّ فِيهِ العامِلُ؛ ومَعْلُومٌ أنَّ النَّعْتَ لا يَتَقَدَّمُ عَلى المَنعُوتِ؛ لِأنَّهُ تابِعٌ، والتّابِعُ في ذَلِكَ بِمَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ. وأمّا ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الكَلامِ المُسْهَبِ فَهو مِن نَوْعِ الخَطابَةِ، وتَحْمِيلِ لَفْظِ القُرْآنِ ما لا يَحْتَمِلُهُ، وتَقْوِيلِ اللَّهِ تَعالى ما لَمْ يَقُلْهُ، وتِلْكَ عادَتُهُ في تَفْسِيرِهِ وهو تَكْثِيرُ الألْفاظِ، ونِسْبَةِ أشْياءَ إلى اللَّهِ تَعالى لَمْ يَقُلْها اللَّهُ تَعالى، ولا دَلَّ عَلَيْها اللَّفْظُ دَلالَةً واضِحَةً، والتَّفْسِيرُ في الحَقِيقَةِ إنَّما هو شَرْحُ اللَّفْظِ المُسْتَغْلَقِ عِنْدَ السّامِعِ مِمّا هو واضِحٌ عِنْدَهُ مِمّا يُرادِفُهُ أوْ يُقارِبُهُ، أوْ لَهُ دَلالَةٌ عَلَيْهِ بِإحْدى طُرُقِ الدَّلالاتِ. وحُكِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فِي أنْفُسِهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: مُصِيبَةٌ، وهو مُؤَخَّرٌ بِمَعْنى التَّقْدِيمِ؛ وهَذا يُنَزَّهُ مُجاهِدٌ أنْ يَقُولَهُ، فَإنَّهُ في غايَةِ الفَسادِ.

* *

من الآية الرابعة والستين للآية الثانية والسبعين

4:64Страница 88

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤

Мы отправили посланников только для того, чтобы им повиновались с дозволения Аллаха. Если бы они, поступив несправедливо по отношению к себе, пришли к тебе и попросили прощения у Аллаха, если бы Посланник попросил прощения за них, то они нашли бы Аллаха Принимающим покаяния и Милосердным.

﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦] ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٦٧] ﴿ولَهَدَيْناهم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ٦٨] ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] ﴿ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٧٠] ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١] ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٢]

شَجَرَ الأمْرُ: التَبَسَ يَشْجُرُ شُجُورًا، وشَجَرًا، وشاجَرَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ في الأمْرِ نازَعَهُ فِيهِ، وتَشاجَرُوا. وخَشَباتُ الهَوْدَجِ يُقالُ لَها شِجارٌ؛ لِتَداخُلِ بَعْضِها بِبَعْضٍ. ورُمْحٌ شاجِرٌ والشَّجِيرُ الَّذِي امْتَزَجَتْ مَوَدَّتُهُ بِمَوَدَّةِ غَيْرِهِ، وهو مِنَ الشَّجَرِ شُبِّهَ بِالتِفافِ الأغْصانِ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ المادَّةِ في البَقَرَةِ، وأُعِيدَتْ لِمَزِيدِ الفائِدَةِ.

نَفَرَ الرَّجُلُ يَنْفِرُ نَفِيرًا، خَرَجَ مُجِدًّا بِكَسْرِ الفاءِ في المُضارِعِ وضَمِّها، وأصْلُهُ الفَزَعُ. يُقالُ: نَفَرَ إلَيْهِ إذا فَزِعَ إلَيْهِ؛ أيْ طَلَبَ إزالَةَ الفَزَعِ. والنَّفِيرُ النّافُورُ والنَّفَرُ الجَماعَةُ. ونَفَرَتِ الدّابَّةُ تَنْفِرُ بِضَمِّ الفاءِ نُفُورًا؛ أيْ هَرَبَتْ بِاسْتِعْجالٍ.

الثِّبَةُ: الجَماعَةُ الِاثْنانِ والثَّلاثَةُ في كَلامِ العَرَبِ قالَهُ الماتُرِيدِيُّ. وقِيلَ هي فَوْقَ العَشْرَةِ مِنَ الرِّجالِ، وزْنُها فِعْلَةٌ. ولامُها قِيلَ واوٌ، وقِيلَ ياءٌ؛ مُشْتَقَّةٌ مِن: تَثَبَّيْتُ عَلى الرَّجُلِ إذا أثْنَيْتَ عَلَيْهِ، كَأنَّكَ جَمَعْتَ مَحاسِنَهُ. ومَن قالَ: إنَّ لامَها واوٌ، جَعَلَها مِن (ثَبا) يَثْبُو مِثْلَ حَلا يَحْلُو. وتُجْمَعُ بِالألِفِ والتّاءِ وبِالواوِ والنُّونِ فَتُضَمُّ في هَذا الجَمْعِ تاؤُهْا، أوْ تُكْسَرُ، وثِبَةُ الحَوْضِ وسَطُهُ الَّذِي يَثُوبُ الماءُ إلَيْهِ، المَحْذُوفُ مِنهُ عَيْنُهُ؛ لِأنَّهُ مِن ثابَ يَثُوبُ؛ وتَصْغِيرُهُ ثُوَيْبَةٌ كَما تَقُولُ في سَهٍّ سُيَيْهَةٌ، وتَصْغِيرُ تِلْكَ ثُبَيَّةٌ. البُطْءُ: التَّثَبُّطُ عَنِ الشَّيْءِ. يُقالُ: أبْطَأ، وبَطُؤَ مِثْلَ أسْرَعَ، وسَرُعَ مُقابِلَهُ، وبُطْآنِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنى بَطُؤَ.

﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ نَبَّهَ تَعالى عَلى جَلالَةِ الرُّسُلِ، وأنَّ العالَمَ يَلْزَمُهم طاعَتُهم والرَّسُولُ مِنهم تَجِبُ طاعَتُهُ. ولامُ ﴿لِيُطاعَ﴾ لامُ كَيْ، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِنَ المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ؛ أيْ: وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِأجْلِ الطّاعَةِ. وبِإذْنِ اللَّهِ؛ أيْ بِأمْرِهِ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. أوْ بِعِلْمِهِ وتَوْفِيقِهِ وإرْشادِهِ. وحَقِيقَةُ الإذْنِ التَّمْكِينُ مَعَ العِلْمِ بِقَدْرِ ما مُكِّنَ فِيهِ. والظّاهِرُ أنَّ ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيُطاعَ﴾ . وقِيلَ بِأرْسَلْنا؛ أيْ: وما أرْسَلْنا بِأمْرِ اللَّهِ؛ أيْ بِشَرِيعَتِهِ، ودِينِهِ وعِبادَتِهِ مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وعَلى التَّعْلِيقَيْنِ فالكَلامُ عامُّ اللَّفْظِ، خاصُّ (p-٢٨٣)المَعْنى لِأنّا نَقْطَعُ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قَدْ أرادَ مِن بَعْضِ خَلْقِهِ أنْ لا يُطِيعُوهُ؛ ولِذَلِكَ خَرَّجَتْ طائِفَةٌ مَعْنى الإذْنِ إلى العِلْمِ، وطائِفَةٌ خَرَّجَتْهُ إلى الإرْشادِ لِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ، وهو تَخْرِيجٌ حَسَنٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ إذا عَلِمَ مِن أحَدٍ أنَّهُ يُؤْمِنُ وفَّقَهُ لِذَلِكَ؛ فَكَأنَّهُ أذِنَ لَهُ. انْتَهى.

ولا يَلْزَمُ ما ذَكَرَهُ مِن أنَّ الكَلامَ عامُّ اللَّفْظِ خاصُّ المَعْنى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِيُطاعَ﴾ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، ولا يَلْزَمُ مِنَ الفاعِلِ المَحْذُوفِ أنْ يَكُونَ عامًّا؛ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لِيُطِيعَهُ العالَمُ، بَلِ المَحْذُوفُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ خاصًّا لِيُوافِقَ المَوْجُودَ، فَيَكُونَ أصْلَهُ: إلّا لِيُطِيعَهُ مَن أرَدْنا طاعَتَهُ. وقالَ عَبْدُ اللَّهِ الرّازِيُّ: والآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ لا رَسُولَ إلّا ومَعَهُ شَرِيعَةٌ لِيَكُونَ مُطاعًا في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ ومَتْبُوعًا فِيها؛ إذْ لَوْ كانَ لا يَدْعُو إلّا إلى شَرْعِ مَن قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ هو في الحَقِيقَةِ مُطاعًا؛ بَلِ المُطاعُ هو الرَّسُولُ المُتَقَدِّمُ الَّذِي هو الواضِعُ لِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ، واللَّهُ تَعالى حَكَمَ عَلى كُلِّ رَسُولٍ بِأنَّهُ مُطاعٌ انْتَهى. ولا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ: الواضِعُ لِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ والأحْسَنُ أنْ يُقالَ: الَّذِي جاءَ بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ مِن عِنْدِ اللَّهِ.

* *

﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسُخْطِهِمْ لِقَضائِكَ أوْ بِتَحاكُمِهِمْ إلى الطّاغُوتِ، أوْ بِجَمِيعِ ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ المَعاصِي. جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ بِالإخْلاصِ، واعْتَذَرُوا إلَيْكَ. واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ؛ أيْ شَفَعَ لَهُمُ الرَّسُولُ في غُفْرانِ ذُنُوبِهِمْ. والعامِلُ في إذْ جاءُوكَ والتَفَتَ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ ولَمْ يَجِئْ عَلى ضَمِيرِ الخِطابِ في جاءُوكَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِ الرَّسُولِ، وتَعْظِيمًا لِاسْتِغْفارِهِ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ شَفاعَةَ مَنِ اسْمُهُ الرَّسُولُ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِمَكانٍ، وعَلى أنَّ هَذا الوَصْفَ الشَّرِيفَ، وهو إرْسالُ اللَّهِ إيّاهُ مُوجِبٌ لِطاعَتِهِ، وعَلى أنَّهُ مُنْدَرِجٌ في عُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ . ومَعْنى وجَدُوا: عَلِمُوا؛ أيْ بِإخْبارِهِ أنَّهُ قَبِلَ تَوْبَتَهم، ورَحِمَهم.

وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ ما مُلَخَّصُهُ: فائِدَةٌ ضُمَّ اسْتِغْفارُ الرَّسُولِ إلى اسْتِغْفارِهِمْ بِأنَّهم بِتَحاكُمِهِمْ إلى الطّاغُوتِ خالَفُوا حُكْمَ اللَّهِ، وأساءُوا إلى الرَّسُولِ ﷺ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْتَذِرُوا ويَطْلُبُوا مِنَ الرَّسُولِ الِاسْتِغْفارَ. أوْ لَمّا لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ الرَّسُولِ ظَهَرَ مِنهُمُ التَّمَرُّدُ؛ فَإذا تابُوا وجَبَ أنْ يَظْهَرَ مِنهم ما يُزِيلُ التَّمَرُّدَ بِأنْ يَذْهَبُوا إلى الرَّسُولِ، ويَطْلُبُوا مِنهُ الِاسْتِغْفارَ أوْ إذا تابُوا بِالتَّوْبَةِ أتَوْا بِها عَلى وجْهٍ مِنَ الخَلَلِ، فَإذا انْضَمَّ إلَيْها اسْتِغْفارُ الرَّسُولِ ﷺ صارَتْ مُسْتَحَقَّةً. والآيَةُ تَدُلُّ عَلى قَبُولِ تَوْبَةِ التّائِبِ؛ لِأنَّهُ قالَ بَعْدَها: ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ﴾، وهَذا لا يَنْطَبِقُ عَلى ذَلِكَ الكَلامِ إلّا إذا كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿تَوّابًا رَحِيمًا﴾ قَبُولَ تَوْبَتِهِ انْتَهى. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا أعْرابِيٌّ بَعْدَما دَفَنّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِثَلاثَةِ أيّامٍ فَرَمى بِنَفْسِهِ عَلى قَبْرِهِ، وحَثا مِن تُرابِهِ عَلى رَأْسِهِ، ثُمَّ قالَ:

؎يا خَيْرَ مَن دُفِنَتْ في التُّرْبِ أعْظُمُهُ فَطابَ مِن طِيبِهِنَّ القاعُ والأكَمُ

؎نَفْسِي الفِداءُ لِقَبْرٍ أنْتَ ساكِنُهُ ∗∗∗ فِيهِ العَفافُ، وفِيهِ الجُودُ والكَرَمُ

ثُمَّ قالَ: قَدْ قُلْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ فَسَمِعْنا قَوْلَكَ، ووَعَيْتَ عَنِ اللَّهِ فَوَعَيْنا عَنْكَ، وكانَ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ﴾ الآيَةَ، وقَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وجِئْتُ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبِي، فاسْتَغْفِرْ لِي مِن رَبِّي، فَنُودِيَ مِنَ القَبْرِ أنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَكَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English