Абу Хайян · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:54–58
6:54Страница 134
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
Когда к тебе приходят те, которые уверовали в Наши знамения, говори им: «Мир вам! Ваш Господь предписал себе быть Милосердным, и если кто из вас сотворит зло по своему невежеству, а затем раскается и станет совершать праведные деяния, то ведь Он - Прощающий, Милосердный».
﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ الجُمْهُورُ أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ نَهى اللَّهُ عَنْ طَرْدِهِمْ فَكانَ إذا رَآهم بَدَأهم بِالسَّلامِ وقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في أُمَّتِي مَن أبْدَأُهم بِالسَّلامِ. وقِيلَ: الَّذِينَ صَوَّبُوا رَأْيَ أبِي طالِبٍ في طَرْدِ الضَّعَفَةِ. وقالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: قالَ قَوْمٌ: قَدْ أصَبْنا ذُنُوبًا فاسْتَغْفِرْ لَنا فَأعْرَضَ عَنْهم فَنَزَلَتْ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في عُمَرَ حِينَ أشارَ بِإجابَةِ الكَفَرَةِ ولَمْ يَعْلَمْ أنَّها مَفْسَدَةٌ، وعَلى هَذِهِ الأسْبابِ يَكُونُ تَفْسِيرُ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ فَإنْ كانَ عَنى بِهِمُ السِّتَّةَ الَّذِينَ نَهى عَنْ طَرْدِهِمْ فَيَكُونُ مِن بابِ العامِّ أُرِيدَ بِهِ الخاصُّ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أمْرًا بِإكْرامِهِمْ وتَنْبِيهًا عَلى خُصُوصِيَّةِ تَشْرِيفِهِمْ بِهَذا النَّوْعِ مِنَ الإكْرامِ، وإنْ كانَ عَنى عُمَرَ حِينَ اعْتَذَرَ واسْتَغْفَرَ وقالَ: ما أرَدْتُ بِذَلِكَ إلّا الخَيْرَ، كانَ مِن إطْلاقِ الجَمْعِ عَلى الواحِدِ المُعَظَّمِ، والظّاهِرُ أنَّهُ يُرادُ بِهِ المُؤْمِنُونَ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ لا بِالسِّتَّةِ ولا بِغَيْرِهِمْ، وإنَّها اسْتِئْنافُ إخْبارٍ مِنَ اللَّهِ - تَعالى - بَعْدَ تَقَصِّي خَبَرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهى عَنْ طَرْدِهِمْ، ولَوْ كانُوا إيّاهم لَكانَ التَّرْكِيبُ الأحْسَنُ: وإذا جاءُوكَ، والآياتُ هُنا آياتُ القُرْآنِ وعَلاماتُ النُّبُوَّةِ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: آياتُ اللَّهِ آياتُ وُجُودِهِ وآياتُ صِفاتِ جَلالِهِ وإكْرامِهِ وكِبْرِيائِهِ ووَحْدانِيَّتِهِ، وما سِوى اللَّهِ لا نِهايَةَ لَهُ، ولا سَبِيلَ لِلْعُقُولِ إلى الوُقُوفِ عَلَيْهِ عَلى التَّفْصِيلِ التّامِّ، إلّا أنَّ المُمْكِنَ هو أنْ يَطَّلِعَ عَلى بَعْضِ الآياتِ ثُمَّ يُؤْمِنَ بِالبَقِيَّةِ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ، ثُمَّ يَكُونُ مُدَّةَ حَيّاتِهِ كالسّابِحِ في تِلْكَ البِحارِ وكالسّائِحِ في تِلْكَ القِفارِ، ولَمّا كانَ لا نِهايَةَ لَها فَكَذَلِكَ لا نِهايَةَ في تَرَقِّي العَبْدِ في مَعارِجِ تِلْكَ الآياتِ، وهَذا مَشْرَعٌ جُمْلِيٌّ لا نِهايَةَ لِتَفاصِيلِهِ، ثُمَّ إنَّ العَبْدَ إذا كانَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفاتِ فَعِنْدَها أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم: سَلامٌ عَلَيْكم، فَيَكُونُ هَذا التَّسْلِيمُ بِشارَةً بِحُصُولِ الكَرامَةِ عَقِيبَ تِلْكَ السَّلامَةِ والنَّجاةِ مِن بَحْرِ عالَمِ الظُّلُماتِ ومَرْكَزِ الجُسْمانِيّاتِ ومَعْدِنِ الآفاتِ (p-١٤٠)والمَخافاتِ ومَوْضِعِ التَّغْيِيراتِ والتَّبْدِيلاتِ، وأمّا الكَرامَةُ بِالوُصُولِ إلى الباقِياتِ الصّالِحاتِ المُجَرَّداتِ المُقَدَّساتِ والوُصُولِ إلى فُسْحَةِ عالَمِ الأنْوارِ والتَّرَقِّي إلى مَعارِجِ سُرادِقاتِ الجَلالِ. انْتَهى كَلامُهُ. وهو تَكْثِيرٌ لا طائِلَ تَحْتَهُ طافِحٌ بِإشاراتِ أهْلِ الفَلْسَفَةِ بَعِيدٌ مِن مَناهِجِ المُتَشَرِّعِينَ وعَنْ مَناحِي كَلامِ العَرَبِ ومَن غَلَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتّى في غَيْرِ مَظانِّهِ، ولِلَّهِ دَرُّ القائِلِ يُغْرِي مَنصُورَ المُوَحِّدِينَ بِأهْلِ الفَلْسَفَةِ مِن قَصِيدَةٍ:
؎وحَرِّقْ كُتْبَهم شَرْقًا وغَرْبًا فَفِيها كامِنٌ شَرُّ العُلُومِ
؎يَدُبُّ إلى العَقائِدِ مِن أذاها ∗∗∗ سُمُومٌ والعَقائِدُ كالجُسُومِ
وقالَ المُبَرِّدُ: السَّلامُ في اللُّغَةِ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ - تَعالى - وجَمْعُهُ سَلامَةٌ ومَصْدَرٌ واسْمُ شَجَرٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَصْدَرٌ لِسَلَّمَ تَسْلِيمًا وسَلامًا كالسَّراحِ مِن سَرَّحَ والأداءِ مِن أدّى. وقالَ عِكْرِمَةُ والحَسَنُ: أُمِرَ بِابْتِداءِ السَّلامِ عَلَيْهِمْ تَشْرِيفًا لَهم. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: أُمِرَ بِإبْلاغِ السَّلامِ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ، وقِيلَ: مَعْنى السَّلامِ هُنا الدُّعاءُ مِنَ الآفاتِ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: السَّلامُ والتَّحِيَّةُ بِمَعْنًى واحِدٍ، ومَعْنى السَّلامِ عَلَيْكم: حَيّاكُمُ اللَّهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إمّا أنْ يَكُونَ أُمِرَ بِتَبْلِيغِ سَلامِ اللَّهِ إلَيْهِمْ وإمّا أنْ يَكُونَ أُمِرَ بِأنْ يَبْدَأهم بِالسَّلامِ إكْرامًا لَهم وتَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ. انْتَهى. وتَرْدِيدُهُ: إمّا وإمّا، الأوَّلُ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ والثّانِي قَوْلُ عِكْرِمَةَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لَفْظُهُ لَفْظُ الخَبَرِ وهو في مَعْنى الدُّعاءِ، وهَذا مِنَ المَواضِعِ الَّتِي جازَ فِيها الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ إذْ قَدْ تَخَصَّصَتْ. انْتَهى. والتَّخْصِيصُ الَّذِي يَعْنِيهِ النُّحاةُ في النَّكِرَةِ الَّتِي يُبْتَدَأُ بِها هو أنْ تَتَخَصَّصَ بِالوَصْفِ أوِ العَمَلِ أوِ الإضافَةِ، و﴿سَلامٌ﴾ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِن هَذِهِ التَّخْصِيصاتِ، وقَدْ رامَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنْ يَجْعَلَ جَوازَ الِابْتِداءِ بِالنَّكِرَةِ راجِعًا إلى التَّخْصِيصِ والتَّعْمِيمِ، والَّذِي يَظْهَرُ مِن كَلامِ ابْنِ عَطِيَّةَ أنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: إذْ قَدْ تَخَصَّصَتْ، أيِ اسْتُعْمِلَتْ في الدُّعاءِ فَلَمْ تَبْقَ النَّكِرَةُ عَلى مُطْلَقِ مَدْلُولِها الوَصْفِيِّ؛ إذْ قَدِ اسْتُعْمِلَتْ يُرادُ بِها أحَدُ ما تَحْتَمِلُهُ النَّكِرَةُ.
* *
﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أيْ أوْجَبَها، والبارِئُ - تَعالى - لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ عَقْلًا إلّا إذا أعْلَمَنا أنَّهُ حَتَمَ بِشَيْءٍ فَذَلِكَ الشَّيْءُ واجِبٌ. وقِيلَ: كَتَبَ: وعَدَ، والكَتْبُ هُنا في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ. وقِيلَ: في كِتابٍ غَيْرِهِ، وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ «أنَّ اللَّهَ - تَعالى - كَتَبَ كِتابًا فَهو عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» . وهَذِهِ الجُمْلَةُ مَأْمُورٌ بِقَوْلِها تَبْشِيرًا لَهم بِسَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ وتَفْرِيحًا لِقُلُوبِهِمْ.
﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا بِجَهالَةٍ﴾ السُّوءُ: قِيلَ: الشِّرْكُ. وقِيلَ: المَعاصِي، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ عَمَلِ السُّوءِ بِجَهالَةٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]، فَأغْنى عَنْ إعادَتِهِ.
﴿ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ وأصْلَحَ فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ مِن بَعْدِ عَمَلِ السُّوءِ، وأصْلَحَ: شَرَطَ اسْتِدامَةَ الإصْلاحِ في الشَّيْءِ الَّذِي تابَ مِنهُ. قَرَأ عاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ (أنَّهُ) بِفَتْحِ الهَمْزَتَيْنِ، فالأُولى (p-١٤١)بَدَلٌ مِنَ الرَّحْمَةِ والثّانِيَةُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: فَأمْرُهُ أنَّهُ - أيْ أنَّ اللَّهَ - غَفُورٌ رَحِيمٌ لَهُ، ووَهِمَ النَّحّاسُ فَزَعَمَ أنَّ قَوْلَهُ (فَإنَّهُ) عَطْفٌ عَلى أنَّهُ، وتَكْرِيرٌ لَها لِطُولِ الكَلامِ، وهَذا كَما ذَكَرْناهُ وهْمٌ؛ لِأنَّ (مَن) مُبْتَدَأٌ سَواءٌ كانَ مَوْصُولًا أوْ شَرْطًا، فَإنْ كانَ مَوْصُولًا بَقِيَ بِلا خَبَرٍ، وإنْ كانَ شَرْطًا بَقِيَ بِلا جَوابٍ. وقِيلَ: إنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ تَقْدِيرُهُ عَلَيْهِ: أنَّهُ مِن عَمِلَ. وقِيلَ: (فَإنَّهُ) بَدَلٌ مِن (أنَّهُ) ولَيْسَ بِشَيْءٍ لِدُخُولِ الفاءِ فِيهِ ولِخُلُوِّ (مَن) مِن خَبَرٍ أوْ جَوابٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والأخَوانِ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فِيهِما، الأُولى عَلى جِهَةِ التَّفْسِيرِ لِلرَّحْمَةِ والثّانِيَةُ في مَوْضِعِ الخَبَرِ أوِ الجَوابِ. وقَرَأ نافِعٌ بِفَتْحِ الأُولى عَلى الوَجْهَيْنِ السّابِقَيْنِ وكَسْرِ الثّانِيَةِ عَلى وجْهِها أيْضًا، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِكَسْرِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ، حَكاها الزَّهْراوِيُّ عَنِ الأعْرَجِ. وحَكى سِيبَوَيْهِ عَنْهُ مِثْلَ قِراءَةِ نافِعٍ. وقالَ الدّانِي: قِراءَةُ الأعْرَجِ ضِدُّ قِراءَةِ نافِعٍ، و”بِجَهالَةٍ“ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ وهو جاهِلٌ، وما أحْسَنَ مَساقَ هَذا المَقُولِ، أمَرَهُ أوَّلًا أنْ يَقُولَ لِلْمُؤْمِنِينَ سَلامٌ عَلَيْكم فَبَدَأ أوَّلًا بِالسَّلامَةِ والأمْنِ لِمَن آمَنَ، ثُمَّ خاطَبَهم ثانِيًا بِوُجُوبِ الرَّحْمَةِ، وأسْنَدَ الكِتابَةَ إلى رَبِّهِمْ أيْ كَتَبَ النّاظِرُ لَكم في مَصالِحِكم والَّذِي يُرَبِّيكم ويَمْلِكُكُمُ الرَّحْمَةَ فَهَذا تَبْشِيرٌ بِعُمُومِ الرَّحْمَةِ، ثُمَّ أبْدَلَ مِنها شَيْئًا خاصًّا وهو غُفْرانُهُ ورَحْمَتُهُ لِمَن تابَ وأصْلَحَ، ولَوْ ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى أنَّ الرَّحْمَةَ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ وأنَّ (أنَّهُ) في مَوْضِعِ نَصْبٍ لِـ (كَتَبَ) أيْ لِأجْلِ رَحْمَتِهِ إيّاكم - لَمْ يُبْعِدْ. ولَكِنَّ الظّاهِرَ أنَّ الرَّحْمَةَ مَفْعُولُ (كَتَبَ) واسْتَدَلَّ المُعْتَزِلَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أنَّهُ لا يَخْلُقُ الكُفْرَ في الكافِرِ لِأنَّ الرَّحْمَةَ تُنافِي ذَلِكَ وتُنافِي تَعْذِيبَهُ أبَدَ الآبادِ.
6:55Страница 134
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
Таким образом Мы разъясняем знамения, чтобы стал ясен путь грешников.
﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ الكافُ لِلتَّشْبِيهِ و(ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى التَّفْصِيلِ الواقِعِ في هَذِهِ السُّورَةِ، أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ البَيِّنِ نُفَصِّلُ آياتِ القُرْآنِ ونُلَخِّصُها في صِفَةِ أحْوالِ المُجْرِمِينَ: مَن هو مَطْبُوعٌ عَلى قَلْبِهِ لا يُرْجى إسْلامُهُ، ومَن تَرى فِيهِ أمارَةَ القَبُولِ وهو الَّذِي يَخافُ إذا سَمِعَ ذِكْرَ القِيامَةِ، ومَن دَخَلَ في الإسْلامِ إلّا أنَّهُ لا يَحْفَظُ حُدُودَهُ. وقِيلَ: المَعْنى: كَما فَصَّلْنا في هَذِهِ السُّورَةِ دَلِيلَ صِحَّةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والقَضاءِ والقَدَرِ نُفَصِّلُ لَكَ دَلِيلَنا وحُجَجَنا في تَقْرِيرِ كُلِّ حَقٍّ يُنْكِرُهُ أهْلُ الباطِلِ. وقِيلَ: إشارَةٌ إلى التَّفْصِيلِ لِلْأُمَمِ السّابِقَةِ، ومِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ لِمَن كانَ قَبْلَكم نُفَصِّلُ لَكم. وقالَ التِّبْرِيزِيُّ: مَعْناهُ: كَما بَيَّنّا لِلشّاكِرِينَ والكافِرِينَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَفْصِيلُها: إتْيانُها مُتَفَرِّقَةً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وقالَ تاجُ القُرّاءِ: الفَصْلُ: بَوْنُ ما بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، والتَّفْصِيلُ: التَّبْيِينُ بَيْنَ المَعانِي المُلْتَبِسَةِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: (وكَذَلِكَ) إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ طَرْدِ المُؤْمِنِينَ وبَيانِ فَسادِ مَنزَعِ المُعارِضِينَ لِذَلِكَ، وتَفْصِيلُ الآياتِ: تَبْيِينُها وشَرْحُها وإظْهارُها. انْتَهى. واسْتَبانَ يَكُونُ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا، وتَمِيمٌ وأهْلُ نَجْدٍ يُذَكِّرُونَ السَّبِيلَ، وأهْلُ الحِجازِ يُؤَنِّثُونَها. وقَرَأ العَرَبِيّانِ وابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ: (ولِتَسْتَبِينَ) بِالتّاءِ (سَبِيلُ) بِالرَّفْعِ. وقَرَأ الأخَوانِ وأبُو بَكْرٍ: (ولِيَسْتَبِينَ) بِالياءِ (سَبِيلُ) بِالرَّفْعِ، فاسْتَبانَ هُنا لازِمَةٌ، أيْ: ولِتَظْهَرَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ. وقَرَأ نافِعٌ: (ولِتَسْتَبِينَ) بِتاءِ الخِطابِ (سَبِيلَ) بِالنَّصْبِ، فاسْتَبانَ هُنا مُتَعَدِّيَةٌ. فَقِيلَ: هو خِطابٌ لِلرَّسُولِ، ﷺ . وقِيلَ: لَهُ ظاهِرًا، والمُرادُ أُمَّتُهُ لِأنَّهُ ﷺ كانَ اسْتَبانَها. وخُصَّ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ اسْتِبانَتِها اسْتِبانَةُ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، أوْ يَكُونُ عَلى حَذْفِ مَعْطُوفٍ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ، التَّقْدِيرُ: سَبِيلُ المُجْرِمِينَ والمُؤْمِنِينَ. وقِيلَ: خُصَّ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ أثارُوا ما تَقَدَّمَ مِنَ الأقْوالِ، وهم أهَمُّ في هَذا المَوْضِعِ لِأنَّها آياتُ رَدٍّ عَلَيْهِمْ، وظاهِرُ ﴿المُجْرِمِينَ﴾ العُمُومُ، وتَأوَّلَهُ ابْنُ زَيْدٍ عَلى أنَّهُ عَنى بِالمُجْرِمِينَ الآمِرِينَ بِطَرْدِ الضَّعَفَةِ، واللّامُ في (لِتَسْتَبِينَ) مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُتَأخِّرٍ أيْ: ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ فَصَّلْناها لَكم، أوْ قَبْلَها عِلَّةٌ مَحْذُوفَةٌ وهو قَوْلُ (p-١٤٢)الكُوفِيِّينَ، التَّقْدِيرُ: لِنُبَيِّنَ لَكم ولِتَسْتَبِينَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِتَسْتَوْضِحَ سَبِيلَهم فَتُعامِلَ كُلًّا مِنهم بِما يَجِبُ أنْ يُعامَلَ بِهِ فَصَّلْنا ذَلِكَ التَّفْصِيلَ.
6:56Страница 134
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Скажи: «Мне запрещено поклоняться тем, к кому вы взываете наряду с Аллахом». Скажи: «Я не стану потакать вашим желаниям. В противном случае я собьюсь с пути и не окажусь в числе следующих прямым путем».
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أمَرَهُ تَعالى أنْ يُجاهِرَهم بِالتَّبَرِّي مِن عِبادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى تَفْصِيلَ الآياتِ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُبْطِلِ مِنَ المُحِقِّ نَهاهُ عَنْ سُلُوكِ سَبِيلِهِمْ. ومَعْنى ﴿نُهِيتُ﴾ زُجِرْتُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِما رَكَّبَ فِيَّ مِن أدِلَّةِ العَقْلِ وبِما أُوتِيتُ مِن أدِلَّةِ السَّمْعِ.
والَّذِينَ يَدْعُونَ: الأصْنامُ. عَبَّرَ عَنْها بِالَّذِينِ عَلى زَعْمِ الكُفّارِ حِينَ أنْزَلُوها مَنزِلَةَ مَن يَعْقِلُ.
و﴿تَدْعُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ تَعْبُدُونَ. وقِيلَ: تُسَمُّونَهم آلِهَةً. مِن دَعَوْتُ ولَدِي زَيْدًا: سَمَّيْتُهُ. وقِيلَ: تَدْعُونَ في أُمُورِكم وحَوائِجِكم.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ اسْتِجْهالٌ لَهم ووَصْفٌ بِالِاقْتِحامِ فِيما كانُوا مِنهُ عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ، ولَفْظَةُ ﴿نُهِيتُ﴾ أبْلَغُ مِنَ النَّفْيِ بِـ (لا أعْبُدُ) إذْ فِيهِ وُرُودُ تَكْلِيفٍ.
﴿قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ أيْ ما تَمِيلُ إلَيْهِ أنْفُسُكم مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، ولَمّا كانَتْ أصْنامُهم مُخْتَلِفَةً كانَ لِكُلِّ عابِدِ صَنَمُ هَوًى يَخُصُّهُ فَلِذَلِكَ جُمِعَ، وأهْواءَكم عامٌّ، وغالِبُ ما يُسْتَعْمَلُ في غَيْرِ الخَيْرِ ويَعُمُّ عِبادَةَ الأصْنامِ وما أُمِرُوا بِهِ مِن طَرْدِ المُؤْمِنِينَ الضُّعَفاءِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا لَيْسَ بِحَقٍّ وهي أعَمُّ مِنَ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ وأنَصُّ عَلى مُخالَفَتِهِمْ، وفي قَوْلِهِ ﴿أهْواءَكُمْ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى السَّبَبِ الَّذِي حَصَلَ مِنهُ الضَّلالُ وتَنْبِيهٌ لِمَن أرادَ اتِّباعَ الحَقِّ ومُجانَبَةَ الباطِلِ كَما قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ:
؎وآفَةُ العَقْلِ الهَوى فَمَن عَلا عَلى هَواهُ عَقْلُهُ فَقَدْ نَجا.
﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ المَعْنى إنِ اتَّبَعْتُ أهْواءَكم ضَلَلْتُ وما اهْتَدَيْتُ والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ مُؤَكِّدَةٌ لِقَوْلِهِ ﴿قَدْ ضَلَلْتُ﴾ وجاءَتْ تِلْكَ فِعْلِيَّةً لِتَدُلَّ عَلى التَّجَدُّدِ وهَذِهِ اسْمِيَّةٌ لِتَدُلَّ عَلى الثُّبُوتِ فَحَصَلَ نَفْيُ تَجَدُّدِ الضَّلالِ وثُبُوتِهِ، وجاءَتْ رَأْسَ آيَةٍ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ وابْنُ وثّابٍ وطَلْحَةُ (ضَلِلْتُ) بِكَسْرِ فَتْحَةِ اللّامِ وهي لُغَةٌ، وفي التَّحْرِيرِ: قَرَأ يَحْيى وابْنُ أبِي لَيْلى هُنا وفي السَّجْدَةِ في (أئِذا صَلَلْنا) بِالصّادِّ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ ويُقالُ صَلَّ اللَّحْمُ: أنْتَنَ. ويُرْوى (صَلَلْنا) أيْ دُفِنّا في الصَّلَّةِ وهي الأرْضُ الصُّلْبَةُ. رَواهُ أبُو العَبّاسِ عَنْ مُجاهِدِ بْنِ الفُراتِ في كِتابِ الشَّواذِلَةِ.
6:57Страница 134
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Скажи: «Я руководствуюсь ясным доказательством от моего Господа, а вы считаете это ложью. Я не владею тем, что вы торопите. Решение принимает только Аллах. Он изрекает истину и является Наилучшим из судий».
﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ أيْ عَلى شَرِيعَةٍ واضِحَةٍ ومِلَّةٍ صَحِيحَةٍ. وقِيلَ: البَيِّنَةُ هي المُعْجِزَةُ الَّتِي تُبَيِّنُ صِدْقِي وهي القُرْآنُ، قالُوا: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ التّاءُ في (بَيِّنَةٍ) لِلْمُبالَغَةِ، والمَعْنى عَلى أمْرٍ بَيِّنٍ. لَمّا نَفى أنْ يَكُونَ مُتَّبِعًا لِلْهَوى نَبَّهَ عَلى ما يَجِبُ اتِّباعُهُ وهو الأمْرُ الواضِحُ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
﴿وكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ إخْبارٌ مِنهُ عَنْهم أنَّهم كَذَّبُوا بِهِ والظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى اللَّهِ أيْ وكَذَّبْتُمْ بِاللَّهِ. وقِيلَ: عائِدٌ عَلى (بَيِّنَةٍ) لِأنَّ مَعْناهُ عَلى أمْرٍ بَيِّنٍ. وقِيلَ: عَلى البَيانِ الدّالِّ عَلَيْهِ (بَيِّنَةٍ) وقِيلَ: عَلى القُرْآنِ.
﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ الَّذِي اسْتَعْجَلُوا بِهِ قِيلَ الآياتُ المُقْتَرَحَةُ. قالَهُ الزَّجّاجُ. وقِيلَ: العَذابُ، ورُجِّحَ بِأنَّ الِاسْتِعْجالَ لَمْ يَأْتِ في القُرْآنِ إلّا لِلْعَذابِ لِأنَّهم لَمْ يَسْتَعْجِلُوا بِالآياتِ المُقْتَرَحَةِ وبِأنَّ لَفْظَ ﴿وكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ يَتَضَمَّنُ أنَّكم واقَعْتُمْ ما أنْتُمْ تَسْتَحِقُّونَ بِهِ العَذابَ إلّا أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِي. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي العَذابَ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ في قَوْلِهِمْ: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] .
﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ﴾ أيِ الحُكْمُ لِلَّهِ عَلى الإطْلاقِ وهو الفَصْلُ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ (p-١٤٣)المُخْتَلِفَيْنِ بِإيجابِ الثَّوابِ والعِقابِ. وقِيلَ: القَضاءُ بِإنْزالِ العَذابِ وفِيهِ التَّفْوِيضُ العامُّ لِلَّهِ تَعالى.
”يَقْضِي الحَقَّ“ هي قِراءَةُ العَرَبِيَّيْنِ والأخَوَيْنِ أيْ يَقْضِي القَضاءَ الحَقَّ في كُلِّ ما يَقْضِي فِيهِ مِن تَأْخِيرٍ أوْ تَعْجِيلٍ، وضَمَّنَ بَعْضُهم (يَقْضِي) مَعْنى: يُنْفِذُ، فَعَدّاهُ إلى مَفْعُولٍ بِهِ. وقِيلَ: (يَقْضِي) بِمَعْنى: يَصْنَعُ. أيْ كُلُّ ما يَصْنَعُهُ فَهو حَقٌّ، قالَ الهُذَلِيُّ:
؎وعَلَيْهِما مَسْدُودَتانِ قَضاهُما داوُدُ أوْ صَنَعَ السَّوابِغَ تُبَّعُ.
أيْ صَنَعَهُما وقِيلَ حُذِفَ الباءُ والأصْلُ بِالحَقِّ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ وأُبَيٍّ وابْنِ وثّابٍ والنَّخَعِيِّ وطَلْحَةَ والأعْمَشِ (يَقْضِي بِالحَقِّ) بِباءِ الجَرِّ وسَقَطَتِ الياءُ خَطًّا لِسُقُوطِها لَفْظًا لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. وقَرَأ مُجاهِدٌ وابْنُ جُبَيْرٍ يَقْضِي بِالحَقِّ.
(وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ) وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ وهو أسْرَعُ الفاصِلِينَ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والحَرَمِيّانِ وعاصِمٌ (يَقُصُّ الحَقَّ) مِن قَصَّ الحَدِيثَ كَقَوْلِهِ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] أوْ مِن قَّصَ الأثَرَ أيِ اتَّبَعَهُ. وحُكِيَ أنَّ أبا عَمْرِو بْنَ العَلاءِ سُئِلَ أهْوَ يَقُصُّ الحَقَّ أوْ يَقْضِي الحَقَّ ؟ فَقالَ: لَوْ كانَ يَقُصُّ لَقالَ وهو خَيْرُ القاصِّينَ أقَرَأ أحَدٌ بِهَذا ؟ وحَيْثُ قالَ (وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ) فَإنَّما يَكُونُ الفَصْلُ في القَضاءِ. انْتَهى. ولَمْ يَبْلُغْ أبا عَمْرٍو أنَّهُ قُرِئَ بِها ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: أقَرَأ بِها أحَدٌ، ولا يَلْزَمُ ما قالَ، فَقَدْ جاءَ الفَصْلُ في القَوْلِ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] وقالَ: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) وقالَ: ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ [الأنعام: ٥٥] فَلا يَلْزَمُ مِن ذِكْرِ الفاصِلِينَ أنْ يَكُونَ مُعَيِّنًا لِـ (يَقْضِيَ) .
و(خَيْرُ) هُنا أفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلى بابِها. وقِيلَ: لَيْسَتْ عَلى بابِها لِأنَّ قَضاءَهُ تَعالى لا يُشْبِهُ قَضاءً ولا يَفْصِلُ كَفَصْلِهِ أحَدٌ، وهَذا الِاسْتِدْلالُ يَدُلُّ عَلى أنَّها عَلى بابِها.
6:58Страница 134
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Скажи: «Если бы я владел тем, что вы торопите, то спор между мной и вами был бы уже решен. Но Аллаху лучше знать о беззаконниках.
﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ لَوْ كانَ في قُدْرَتِي الوُصُولُ إلى ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنِ اقْتِراحِ الآياتِ أوْ مِن حُلُولِ العَذابِ لَبادَرْتُ إلَيْهِ ووَقَعَ الِانْفِصالُ بَيْنِي وبَيْنَكم. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ في ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ لَقامَتِ القِيامَةُ وما رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِن أنَّ المَعْنى لَذُبِحَ المَوْتُ، لا يَصِحُّ ولا لَهُ هُنا مَعْنًى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ و﴿ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] مِنَ العَذابِ لَأهْلَكْتُكم عاجِلًا غَضَبًا لِرَبِّي وامْتِعاضًا مِن تَكْذِيبِكم بِهِ ولَتَخَلَّصْتُ مِنكم سَرِيعًا. انْتَهى. وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمْ أُمْهِلْكم ساعَةً ولَأهْلَكْتُكم.
﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ المَعْنى - واللَّهُ أعْلَمُ - بِكم. فَوُضِعَ الظّاهِرُ المُشْعِرُ بِوَصْفِهِمْ بِالظُّلْمِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ. ومَعْنى (أعْلَمُ) بِهِمْ أيْ بِمُجازاتِهِمْ فَفِيهِ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ. وقِيلَ: بِتَوْقِيتِ عِقابِهِمْ وقِيلَ: بِمَآلِ أمْرِهِمْ مِن هِدايَةِ بَعْضٍ واسْتِمْرارِ بَعْضٍ. وقِيلَ: بِمَن يَنْبَغِي أنْ يُؤْخَذَ وبِمَن يُمْهَلُ. وقِيلَ: بِما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِن عَذابِهِمْ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии