Абу-с-Сууд · Тафсир · на арабском
الشورى
Аш-Шура
Совет · Мекканская · 53 аята
(p-21)سُورَةُ الشُّورى
نَزَلَتْ بمَكَّةَ وآياتُها ثَلاثٌ وخَمْسُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ اسْمانِ لِلسُّورَةِ ولِذَلِكَ فُصِلَ بَيْنَهُما وعُدّا آيَتَيْنِ. وقِيلَ: اسْمٌ واحِدٌ والفَصْلُ لِيُناسِبَ سائِرَ الحَوامِيمِ، وقُرِئَ "حم سق" فَعَلى الأوَّلِ هُما خَبَرانِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وقِيلَ: "حم" مُبْتَدَأٌ و"عسق" خَبَرُهُ وعَلى الثّانِي الكُلُّ خَبَرٌ واحِدٌ.
42:3Страница 483
كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
Так внушает откровение тебе и твоим предшественникам Аллах Могущественный, Мудрый.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ وارِدٌ لِتَحْقِيقِ أنَّ مَضْمُونَ السُّورَةِ مُوافِقٌ لِما في تَضاعِيفِ سائِرِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلى الرُّسُلِ المُتَقَدِّمَةِ في الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ والإرْشادِ إلى الحَقِّ أوْ أنَّ إيحاءَها مِثْلُ إيحائِها بَعْدَ تَنْوِيهِها بِذِكْرِ اسْمِها والتَّنْبِيهِ عَلى فَخامَةِ شَأْنِها، والكافُ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِـ"يُوحِي" عَلى الأوَّلِ، وعَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكَّدٍ لَهُ عَلى الثّانِي وذَلِكَ عَلى الأوَّلِ إشارَةٌ إلى ما فِيها وعَلى الثّانِي إلى إيحائِها وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الفَضْلِ أيْ: مِثْلَ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ المَعانِي أوْحى إلَيْكَ في سائِرِ السُّوَرِ وإلى مَن قَبْلِكَ مِنَ الرُّسُلِ في كُتُبِهِمْ عَلى أنَّ مَناطَ المُماثَلَةِ ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ والإرْشادِ إلى الحَقِّ وما فِيهِ صَلاحُ العِبادِ في المَعاشِ والمَعادِ أوْ مِثْلَ إيحائِها أُوحِيَ إلَيْكَ عِنْدَ إيحاءِ سائِرِ السُّوَرِ وإلى سائِرِ الرُّسُلِ عِنْدَ إيحاءِ كُتُبِهِمْ إلَيْهِمْ لا إيحاءً مُغايِرًا لَهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ﴾ الآيَةُ، عَلى أنَّ مَدارَ المِثْلِيَّةِ كَوْنُهُ بِواسِطَةِ المَلَكِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ لِلْإيذانِ بِاسْتِمْرارِ الوَحْيِ وأنَّ إيحاءَ مِثْلِهِ عادَتُهُ، وفي جَعْلِ مَضْمُونِ السُّورَةِ أوْ إيحائِها مُشَبَّهًا بِهِ مِن تَفْخِيمِها ما لا يَخْفى. وكَذا في وصْفِهِ تَعالى بِوَصْفَيِ العِزَّةِ والحِكْمَةِ، وتَأْخِيرُ الفاعِلِ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّشْوِيقِ، وقُرِئَ "يُوحى" عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَلى أنَّ "كَذَلِكَ" مُبْتَدَأٌ و"يُوحى" خَبَرُهُ المُسْنَدُ إلى ضَمِيرِهِ، أوْ مَصْدَرٌ و"يُوحى" مُسْنَدٌ إلى "إلَيْكَ"، و"اللَّهُ" مُرْتَفِعٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ "يُوحى" كَأنَّهُ قِيلَ: مَن يُوحِي؟ فَقِيلَ: اللَّهُ و"العَزِيزُ الحَكِيمُ" صِفَتانِ لَهُ أوْ مُبْتَدَأٌ كَما في قِراءَةِ "نُوحِي" و"العَزِيزُ" وما بَعْدَهُ خَبَرانِ لَهُ، أوِ "العَزِيزُ الحَكِيمُ" صِفَتانِ لَهُ.
42:4Страница 483
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤
Ему принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Он - Возвышенный, Великий.
(p-22)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ﴾
﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ خَبَرانِ لَهُ، وعَلى الوُجُوهِ السّابِقَةِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِعِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ.
42:5Страница 483
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥
Небеса готовы разверзнуться сверху (от величия Аллаха; или от многочисленных ангелов; или от слов многобожников). Ангелы прославляют хвалой своего Господа и просят прощения для тех, кто на земле. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ وقُرِئَ بِالياءِ.
﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ يَتَشَقَّقْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: مِن دُعاءِ الوَلَدِ لَهُ كَما في سُورَةِ مَرْيَمَ، وقُرِئَ "يَنْفَطِرْنَ" والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّهُ مُطاوِعُ فَطَّرَ وهَذا مُطاوِعُ فَطَرَ، وقُرِئَ "تَتَفَطَّرْنَ" بِالتّاءِ لِتَأْكِيدِ التَّأْنِيثِ وهو نادِرٌ.
﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أيْ: يُبْتَدَأُ التَّفَطُّرُ مِن جِهَتِهِنَّ الفَوْقانِيَّةِ، وتَخْصِيصُها عَلى الأوَّلِ لِما أنَّ أعْظَمَ الآياتِ وأدَلَّها عَلى العَظَمَةِ والجَلالِ مِن تِلْكَ الجِهَةِ، وعَلى الثّانِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّفَطُّرِ مِن تَحْتِهِنَّ بِالطَّرِيقِ الأوْلى؛ لِأنَّ تِلْكَ الكَلِمَةَ الشَّنْعاءَ الواقِعَةَ في الأرْضِ حَيْثُ أثَّرَتْ مِن جِهَةِ الفَوْقِ فَلَأنْ تُؤَثِّرَ في جِهَةِ التَّحْتِ أوْلى. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْأرْضِ فَإنَّها في مَعْنى الأرَضِينَ.
﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ يُنَزِّهُونَهُ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ مُلْتَبِسِينَ بِحَمْدِهِ.
﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ بِالسَّعْيِ فِيما يَسْتَدْعِي مَغْفِرَتَهم مِنَ الشَّفاعَةِ والإلْهامِ وتَرْتِيبِ الأسْبابِ المُقَرِّبَةِ إلى الطّاعَةِ، واسْتِدْعاءِ تَأْخِيرِ العُقُوبَةِ طَمَعًا في إيمانِ الكافِرِ وتَوْبَةِ الفاسِقِ، وهَذا يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، بَلْ لَوْ فُسِّرَ الِاسْتِغْفارُ بِالسَّعْيِ فِيما يَدْفَعُ الخَلَلَ المُتَوَقَّعَ عَمَّ الحَيَوانَ بَلِ الجَمادَ، وحَيْثُ خُصَّ بِالمُؤْمِنِينَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ فالمُرادُ بِهِ: الشَّفاعَةُ.
﴿ألا إنَّ اللَّهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ إذْ ما مِن مَخْلُوقٍ ولَهُ حَظٌّ عَظِيمٌ مِن رَحْمَتِهِ تَعالى، والآيَةُ عَلى الأوَّلِ زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِعَظَمَتِهِ تَعالى، وعَلى الثّانِي بَيانٌ لِكَمالِ تَقَدُّسِهِ عَمّا نُسِبَ إلَيْهِ، وأنَّ تَرْكَ مُعاجَلَتِهِمْ بِالعِقابِ عَلى تِلْكَ الكَلِمَةِ الشَّنْعاءِ بِسَبَبِ اسْتِغْفارِ المَلائِكَةِ، وفَرْطِ غُفْرانِهِ ورَحْمَتِهِ، فَفِيها رَمْزٌ إلى أنَّهُ تَعالى يَقْبَلُ اسْتِغْفارَهم ويَزِيدُهم عَلى ما طَلَبُوهُ مِنَ المَغْفِرَةِ رَحْمَةً.
42:6Страница 483
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦
Аллах является Хранителем для тех, которые взяли себе иных покровителей и помощников помимо Него (сохраняет их злодеяния для того, чтобы они получили воздаяние), и ты не являешься их попечителем и хранителем.
﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شُرَكاءَ وأنْدادًا.
﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ رَقِيبٌ عَلى أحْوالِهِمْ وأعْمالِهِمْ فَيُجازِيهِمْ بِها.
﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ بِمُوَكَّلٍ بِهِمْ، أوْ بِمَوْكُولٍ إلَيْهِ أمْرُهم، وإنَّما وظِيفَتُكَ الإنْذارُ.
42:7Страница 483
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧
Так Мы внушили тебе в откровении Коран на арабском языке, чтобы ты предостерегал Мать селений (жителей Мекки) и тех, кто вокруг нее, и предостерегал от Дня собрания, в котором нет сомнения. Одна часть людей окажется в Раю, а другая часть окажется в Пламени.
﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى مَصْدَرِ "أوْحَيْنا" ومَحَلُّ الكافِ النَّصْبُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، و"قُرْآنًا عَرَبِيًّا" مَفْعُولًا لِـ"أوْحَيْنا" أيْ: ومِثْلَ ذَلِكَ الإيحاءِ البَدِيعِ البَيِّنِ المُفْهِمِ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لا لَبْسَ فِيهِ عَلَيْكَ ولا عَلى قَوْمِكَ، وقِيلَ: إشارَةٌ إلى مَعْنى الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِن أنَّهُ تَعالى هو الحَفِيظُ عَلَيْهِمْ وإنَّما أنْتَ نَذِيرٌ فَحَسْبُ فالكافُ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ"أوْحَيْنا"، و"قُرْآنًا عَرَبِيًّا " حالٌ مِنَ المَفْعُولِ (p-23)بِهِ أيْ: أوْحَيْناهُ إلَيْكَ، وهو قُرْآنٌ عَرَبِيٌّ بَيِّنٌ.
﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ أيْ: أهْلَها وهي مَكَّةُ.
﴿وَمَن حَوْلَها﴾ مِنَ العَرَبِ.
﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ لِأنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ الخَلائِقُ، قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ . وقِيلَ: تُجْمَعُ فِيهِ الأرْواحُ والأشْباحُ. وقِيلَ: الأعْمالُ والعُمّالُ، والإنْذارُ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ ثانِيهُما بِالباءِ وقَدْ حُذِفَ هَهُنا ثانِي مَفْعُولَيِ الأوَّلِ، وأوَّلُ مَفْعُولَيِ الثّانِي؛ لِلتَّهْوِيلِ وإيهامِ التَّعْمِيمِ، وقُرِئَ "لِيُنْذِرَ" بِالياءِ عَلى أنَّ فاعِلَهُ ضَمِيرُ القرآن.
﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ.
﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ أيْ: بَعْدَ جَمْعِهِمْ في المَوْقِفِ فَإنَّهم يُجْمَعُونَ فِيهِ أوَّلًا ثُمَّ يُفَرَّقُونَ بَعْدَ الحِسابِ، والتَّقْدِيرُ: مِنهم فَرِيقٌ والضَّمِيرُ لِلْمَجْمُوعِينَ لِدَلالَةِ الجَمْعِ عَلَيْهِ، وقُرِئا مَنصُوبَيْنِ عَلى الحالِيَّةِ مِنهم أيْ: وتُنْذِرَ يَوْمَ جَمْعِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ أيْ: مُشارِفِينَ لَلتَّفَرُّقِ، أوْ مُتَفَرِّقِينَ في دارَيِ الثَّوابِ والعِقابِ.
42:8Страница 483
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨
Если бы Аллах пожелал, то сделал бы их одной общиной верующих. Однако Он вводит в Свою милость того, кого пожелает. А у беззаконников не будет ни покровителя, ни помощника.
﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا.
﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ قِيلَ: مُهْتَدِينَ أوْ ضالِّينَ، وهو تَفْصِيلٌ لِما أجْمَلَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في قَوْلِهِ عَلى دِينٍ واحِدٍ، فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ أنَّهُ تَعالى يُدْخِلُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيها، ويَدْخُلُ في عَذابِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيهِ. ولا رَيْبَ في أنَّ مَشِيئَتَهُ تَعالى لِكُلٍّ مِنَ الإدْخالَيْنِ تابِعَةٌ لِاسْتِحْقاقِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ لِدُخُولِ مَدْخَلِهِ ومِن ضَرُورَةِ اخْتِلافِ الرَّحْمَةِ والعَذابِ اخْتِلافُ حالِ الدّاخِلِينَ فِيهِما قَطْعًا فَلَمْ يَشَأْ جَعْلَ الكُلِّ أُمَّةً واحِدَةً، بَلْ جَعَلَهم فَرِيقَيْنِ، وإنَّما قِيلَ ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ لِلْإيذانِ بِأنَّ الإدْخالَ في العَذابِ مِن جِهَةِ الدّاخِلِينَ بِمُوجِبِ سُوءِ اخْتِيارِهِمْ، لا مِن جِهَتِهِ تَعالى كَما في الإدْخالِ في الرَّحْمَةِ، لا لِما قِيلَ مِنَ المُبالَغَةِ في الوَعِيدِ. وقِيلَ: مُؤْمِنِينَ كُلَّهم وهو ما قالَهُ مُقاتِلٌ عَلى دِينِ الإسْلامِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ والمَعْنى: ولَوْ شاءَ اللَّهُ مَشِيئَةَ قُدْرَةٍ لَقَسَرَهم عَلى الإيمانِ ولَكِنَّهُ شاءَ مَشِيئَةَ حِكْمَةٍ وكَلَّفَهم وبَنى أمْرَهم عَلى ما يَخْتارُونَ لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ في رَحْمَتِهِ وهُمُ المُرادُونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ﴾ وتَرَكَ الظّالِمِينَ بِغَيْرِ ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ.
وَأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ فَرْضَ جَعْلِ الكُلِّ مُؤْمِنِينَ يَأْباهُ تَصْدِيرُ الِاسْتِدْراكِ بِإدْخالِ بَعْضِهِمْ في رَحْمَتِهِ إذِ الكُلُّ حِينَئِذٍ داخِلُونَ فِيها فَكانَ المُناسِبُ حِينَئِذٍ تَصْدِيَرُهُ بِإخْراجِ بَعْضِهِمْ مِن بَيْنِهِمْ وإدْخالِهِمْ في عَذابِهِ فالَّذِي يَقْتَضِيهِ سِياقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِباقُهُ أنْ يُرادَ الِاتِّحادُ في الكُفْرِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ الآيَةُ، عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ بِأنْ يُرادَ بِهِمُ الَّذِينَ هم في فَتْرَةِ إدْرِيسَ أوْ في فَتْرَةِ نُوحٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، فالمَعْنى: ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً مُتَّفِقَةً عَلى الكُفْرِ بِأنْ لا يُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لِيُنْذِرَهم ما ذُكِرَ مِن يَوْمِ الجَمْعِ وما فِيهِ مِن ألْوانِ الأهْوالِ فَيَبْقَوْا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ فى رَحْمَتِهِ أيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ فَيُرْسِلُ إلى الكُلِّ مَن يُنْذِرُهم ما ذُكِرَ فَيَتَأثَّرُ بَعْضُهم بِالإنْذارِ فَيَصْرِفُونَ اخْتِيارَهم إلى الحَقِّ فَيُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ لِلْإيمانِ والطّاعَةِ ويُدْخِلُهم في رَحْمَتِهِ ولا يَتَأثَّرُ بِهِ الآخَرُونَ ويَتَمادَوْنَ في غَيِّهِمْ وهُمُ الظّالِمُونَ فَيَبْقَوْنَ في الدُّنْيا (p-24)عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ويَصِيرُونَ في الآخِرَةِ إلى السَّعِيرِ مِن غَيْرِ ولِيٍّ يَلِي أمْرَهم ولا نَصِيرٍ يُخَلِّصُهم مِنَ العَذابِ.
42:9Страница 483
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩
Неужели они взяли себе покровителей и помощников вместо Него? Аллах является Покровителем. Он оживляет мертвых, и Он способен на всякую вещь.
﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها مِنِ انْتِفاءِ أنْ يَكُونَ لِلظّالِمِينَ ولِيٌّ أوْ نَصِيرٌ، و"أمْ" مُنْقَطِعَةٌ، وما فِيها مِن بَلْ لِلِانْتِقالِ مِن بَيانِ ما قَبْلَها إلى بَيانِ ما بَعْدَها، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الوُقُوعِ ونَفْيِهِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ لا لِإنْكارِ الواقِعِ واسْتِقْباحِهِ كَما قِيلَ؛ إذِ المُرادُ: بَيانُ أنَّ ما فَعَلُوا لَيْسَ مِنِ اتِّخاذِ الأوْلِياءِ في شَيْءٍ لِأنَّ ذَلِكَ فَرْعُ كَوْنِ الأصْنامِ أوْلِياءَ، وهو أظْهَرُ المُمْتَنِعاتِ أيْ: بَلْ أتَّخَذُوا - مُتَجاوِزِينَ - للَّهِ أوْلِياءَ مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها هَيْهاتَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاللَّهُ هو الوَلِيُّ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ كَأنَّهُ قِيلَ: بَعْدَ إبْطالِ وِلايَةٍ ما اتَّخَذُوهُ أوْلِياءَ إنْ أرادُوا ولِيًّا في الحَقِيقَةِ فاللَّهُ هو الوَلِيُّ لا ولِيٌّ سِواهُ.
﴿وَهُوَ يُحْيِي المَوْتى﴾ أيْ: ومِن شَأْنِهِ ذَلِكَ.
﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَهو الحَقِيقُ بِأنْ يُتَّخَذَ ولِيًّا؛ فَلْيَخُصُّوهُ بِالِاتِّخاذِ دُونَ مَن لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ.
42:10Страница 483
وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠
Решение всего, в чем вы расходитесь во мнениях, остается за Аллахом. Скажи: «Таков Аллах, мой Господь! Я уповаю только на Него и к Нему обращаюсь».
﴿وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ حِكايَةٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ أيْ: وما خالَفَكُمُ الكُفّارُ فِيهِ مِن أُمُورِ الدِّينِ فاخْتَلَفْتُمْ أنْتُمُ وهم.
﴿مُحْكَمَةٌ﴾ راجِعٌ ﴿إلى اللَّهِ﴾ وهو إثابَةُ المُحِقِّينَ وعِقابُ المُبْطِلِينَ.
﴿ذَلِكُمُ﴾ الحاكِمُ العَظِيمُ الشَّأْنِ.
﴿اللَّهُ رَبِّي﴾ مالِكِي ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في مَجامِعِ أمُورِي خاصَّةً لا عَلى غَيْرِهِ.
﴿وَإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أرْجِعُ في كُلِّ ما يَعِنُّ لِي مِن مُعْضِلاتِ الأُمُورِ لا إلى أحَدٍ سِواهُ، وحَيْثُ كانَ التَّوَكُّلُ أمْرًا واحِدًا مُسْتَمِرًّا، والإنابَةُ مُتَعَدِّدَةً مُتَجَدِّدَةً حَسَبَ تَجَدُّدِ مَوادِّها، أُوثِرَ في الأوَّلِ صِيغَةُ الماضِي، وفي الثّانِي صِيغَةُ المُضارِعِ. وقِيلَ: وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ وتَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ مِنَ الخُصُوماتِ فَتَحاكَمُوا فِيهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا تُؤْثِرُوا عَلى حُكُومَتِهِ حُكُومَةَ غَيْرِهِ. وقِيلَ: وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن تَأْوِيلِ آيَةٍ واشْتَبَهَ عَلَيْكم فارْجِعُوا في بَيانِهِ إلى المُحْكَمِ مِن كِتابِ اللَّهِ والظّاهِرِ مِن سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وقِيلَ: وما وقَعَ بَيْنَكُمُ الخِلافُ فِيهِ مِنَ العُلُومِ الَّتِي لا تَتَعَلَّقُ بِتَكْلِيفِكم ولا طَرِيقَ لَكم إلى عِلْمِهِ فَقُولُوا اللَّهُ أعْلَمُ كَمَعْرِفَةِ الرُّوحِ، ولا مَساغَ لِحَمْلِ هَذا عَلى الِاجْتِهادِ لِعَدَمِ جَوازِهِ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ.
42:11Страница 484
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١
Творец небес и земли! Он создал для вас супруг из вас самих, а также скот парами. Так Он размножает вас. Нет никого подобного Ему, и Он - Слышащий, Видящий.
﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِـ"ذَلِكُمْ" أوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿جَعَلَ لَكُمْ﴾، وقُرِئَ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ أوْ وصْفٌ لِلِاسْمِ الجَلِيلِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلى اللَّهِ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ.
﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ مِن جِنْسِكم.
﴿أزْواجًا﴾ نِساءً، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ قَدْ مَرَّ سِرُّهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.
﴿وَمِنَ الأنْعامِ﴾ أيْ: وجَعَلَ لِلْأنْعامِ مِن جِنْسِها ﴿أزْواجًا﴾ أوْ خَلَقَ لَكم مِنَ الأنْعامِ أصْنافًا أوْ ذُكُورًا وإناثًا.
﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ يُكَثِّرُكم مِنَ الذَّرْءِ وهو البَثُّ، وفي مَعْناهُ: الذَّرْوُ والذَّرُّ.
﴿فِيهِ﴾ أيْ: (p-25)فِيما ذُكِرَ مِنَ التَّدْبِيرِ فَإنَّ جَعْلَ النّاسِ والأنْعامِ أزْواجًا يَكُونُ بَيْنَهم تَوالُدٌ كالمَنبَعِ لِلْبَثِّ والتَّكْثِيرِ.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أيْ: لَيْسَ مِثْلُهُ في شَأْنٍ مِنَ الشُّؤُونِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذا التَّدْبِيرُ البَدِيعُ، والمُرادُ مِن مِثْلِهِ: ذاتُهُ، كَما في قَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لا يَفْعَلُ كَذا عَلى قَصْدِ المُبالِغَةِ في نَفْيِهِ عَنْهُ فَإنَّهُ إذا نُفِيَ عَمَّنْ يُناسِبُهُ كانَ نَفْيُهُ عَنْهُ أوْلى ثُمَّ سُلِكَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ في شَأْنِ مَن لا مِثْلَ لَهُ. وقِيلَ: مِثْلُهُ صِفَتُهُ أيْ: لَيْسَ كَصِفَتِهِ صِفَةٌ.
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ المُبالَغُ في العِلْمِ بِكُلِّ ما يَسْمَعُ ويُبْصِرُ.
42:12Страница 484
لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢
Ему принадлежат ключи небес и земли. Он увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает. Он знает о всякой вещи.
﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: خَزائِنُهُما ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ يُوَسِّعُ ويُضَيِّقُ حَسَبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ المُؤَسَّسَةُ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ.
﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مُبالِغٌ في الإحاطَةِ بِهِ، فَيَفْعَلُ كُلَّ ما يَفْعَلُ عَلى ما يَنْبَغِي أنْ يُفْعَلَ عَلَيْهِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها وتَمْهِيدٌ لِما بَعْدَها مِن قَوْلِهِ تَعالى:
42:13Страница 484
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣
Он узаконил для вас в религии то, что заповедал Нуху (Ною), и то, что Мы внушили тебе в откровении, и то, что Мы заповедали Ибрахиму (Аврааму), Мусе (Моисею) и Исе (Иисусу): «Исповедуйте религию и не расходитесь во мнениях относительно нее». Тяжко для многобожников то, к чему ты их призываешь. Аллах избирает для Себя того, кого пожелает, и направляет к Себе того, кто обращается к Нему.
﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ و إيذانٌ بِأنَّ ما شَرَعَ لَهم صادِرٌ عَنْ كَمالِ العِلْمِ والحِكْمَةِ كَما أنَّ بَيانَ نِسْبَتِهِ إلى المَذْكُورِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَنْبِيهٌ عَلى كَوْنِهِ دِينًا قَدِيمًا أجْمَعَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ والخِطابُ لِأُمَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أيْ: شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا ومَن بَعْدَهُ مِن أرْبابِ الشَّرائِعِ وأُولِي العَزائِمِ مِن مَشاهِيرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأمَرَهم بِهِ أمْرًا مُؤَكَّدًا عَلى أنَّ تَخْصِيصَهم بِالذِّكْرِ لِما ذُكِرَ مِن عُلُوِّ شَأْنِهِمْ ولِاسْتِمالَةِ قُلُوبِ الكَفَرَةِ إلَيْهِ لِاتِّفاقِ الكُلِّ عَلى نُبُوَّةِ بَعْضِهِمْ،وَتَفَرُّدِ اليَهُودِ في شَأْنِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وتَفَرُّدِ النَّصارى في حَقِّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وإلّا فَما مِن نَبِيٍّ إلّا وهو مَأْمُورٌ بِما أمَرَهُ بِهِ وهو عِبارَةٌ عَنِ التَّوْحِيدِ ودِينِ الإسْلامِ وما لا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأُمَمِ وتَبَدُّلِ الأعْصارِ مِن أُصُولِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ التَّوْصِيَةُ فَإنَّها مُعْرِبَةٌ عَنْ تَأْكِيدِ الأمْرِ والِاعْتِناءِ بِشَأْنِ المَأْمُورِ بِهِ، والمُرادُ بِإيحائِهِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، إمّا ما ذُكِرَ في صَدْرِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا﴾ الآيَةُ، أوْ ما يَعُمُّهُما وغَيْرَهُما مِمّا وقَعَ في سائِرِ المَواقِعِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ وغَيْرُ ذَلِكَ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِـ"الَّذِي" لِزِيادَةِ تَفْخِيمِ شَأْنِهِ مِن تِلْكَ الحَيْثِيَّةِ، وإيثارُ الإيحاءِ عَلى ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ مِنَ التَّوْصِيَةِ لِمُراعاةِ ما وقَعَ في الآياتِ المَذْكُورَةِ ولِما في الإيحاءِ مِنَ التَّصْرِيحِ بِرِسالَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ القامِعِ لِإنْكارِ الكَفَرَةِ، والِالتِفاتُ إلى نُونِ العَظَمَةِ لِإظْهارِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِإيحائِهِ وهو السِّرُّ في تَقْدِيمِهِ عَلى ما بَعْدَهُ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ زَمانًا، وتَقْدِيمُ (p-26)تَوْصِيَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْمُسارَعَةِ إلى بَيانِ كَوْنِ المَشْرُوعِ لَهم دِينًا قَدِيمًا، وتَوْجِيهُ الخِطابِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامِ بِطَرِيقِ التَّلْوِينِ لِلتَّشْرِيفِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ تَعالى شَرَعَهُ لَهم عَلى لِسانِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ أيْ: دِينَ الإسْلامِ الَّذِي هو تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعالى وطاعَتُهُ والإيمانُ بِكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وبِيَوْمِ الجَزاءِ وسائِرِ ما يَكُونُ الرَّجُلُ بِهِ مُؤْمِنًا، والمُرادُ: بِإقامَتِهِ تَعْدِيلُ أرْكانِهِ وحِفْظُهُ مِن أنْ يَقَعَ فِيهِ زَيْغٌ أوِ المُواظَبَةُ عَلَيْهِ والتَّشَمُّرُ لَهُ ومَحَلُّ "أنْ أقِيمُوا": إمّا النَّصْبُ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن مَفْعُولِ "شَرَعَ"، والمَعْطُوفَيْنِ عَلَيْها، أوِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ جَوابٌ عَنْ سُؤالٍ نَشَأ مِن إبْهامِ المَشْرُوعِ كَأنَّهُ قِيلَ: وما ذاكَ؟ فَقِيلَ: هو إقامَةُ الدِّينِ. وقِيلَ: بَدَلٌ مِن ضَمِيرِ "بِهِ" ولَيْسَ بِذاكَ لِما أنَّهُ مَعَ إفْضائِهِ إلى خُرُوجِهِ عَنْ حَيِّزِ الإيحاءِ إلى النَّبِيِّ ﷺ مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِ الخِطابِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ لِلْأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وتَوْجِيهُ النَّهْيِ إلى أُمَمِهِمْ تَمَحُّلٌ ظاهِرٌ مَعَ أنَّ الأظْهَرَ أنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى أُمَّتِهِ ﷺ وأنَّهُمُ المُتَفَرِّقُونَ كَما سَتُحِيطُ بِهِ خُبْرًا أيْ: لا تَتَفَرَّقُوا في الدِّينِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَمّا ذُكِرَ مِنَ الأُصُولِ دُونَ الفُرُوعِ المُخْتَلِفَةِ حَسَبَ اخْتِلافِ الأُمَمِ بِاخْتِلافِ الأعْصارِ كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ أحْوالِ بَعْضِ مَن شَرَعَ لَهم ما شَرَعَ مِنَ الدِّينِ القَوِيمِ أيْ: عَظُمَ وشَقَّ عَلَيْهِمْ.
﴿ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ مِنَ التَّوْحِيدِ ورَفْضِ عِبادَةِ الأصْنامِ واسْتَبْعَدُوهُ حَيْثُ قالُوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ لِتَحْقِيقِ الحَقِّ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ مِنهم مَن يُجِيبُ إلى الدَّعْوَةِ أيِ: اللَّهُ يَجْتَلِبُ إلى ما تَدْعُوهم إلَيْهِ مَن يَشاءُ أنْ يَجْتَبِيَهُ إلَيْهِ وهو مَن صَرَفَ اخْتِيارَهُ إلى ما دُعِيَ إلَيْهِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ أيْ: يُقْبِلُ إلَيْهِ حَيْثُ يَمُدُّهُ بِالتَّوْفِيقِ والألْطافِ.
42:14Страница 484
وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤
Они распались только после того, как к ним явилось знание, по причине зависти и несправедливого отношения друг к другу. И если бы не было прежде Слова от твоего Господа об отсрочке до назначенного срока, то их спор был бы решен. Воистину, те, которые унаследовали Писание после них, испытывают к нему смутные сомнения.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ أحْوالِ أهْلِ الكِتابِ عُقَيْبَ الإشارَةِ الإجْمالِيَّةِ إلى أحْوالِ أهْلِ الشِّرْكِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ أيْ: وما تَفَرَّقُوا في الدِّينِ الَّذِي دُعُوا إلَيْهِ ولَمْ يُؤْمِنُوا كَما آمَنَ بَعْضُهم.
﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بِحَقِّيتِهِ بِما شاهَدُوا في رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والقرآن مِن دَلائِلِ الحَقِّيةِ حَسَبَما وجَدُوهُ في كِتابِهِمْ، أوِ العِلْمِ بِمَبْعَثِهِ ﷺ، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ، أوْ مِن أعَمِّ الأوْقاتِ أيْ: وما تَفَرَّقُوا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ أوْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ إلّا حالَ مَجِيءِ العِلْمِ أوْ إلّا وقْتَ مَجِيءِ العِلْمِ.
﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ وحَمِيَّةً وطَلَبًا لِلرِّياسَةِ لا لِأنَّ لَهم في ذَلِكَ شُبْهَةً.
﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي العِدَةُ بِتَأْخِيرِ العُقُوبَةِ.
﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ.
﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لِأوْقَعَ القَضاءَ بَيْنَهم بِاسْتِئْصالِهِمْ لِاسْتِيجابِ جِناياتِهِمْ لِذَلِكَ قَطْعًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ الَّذِينَ (p-27)أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ ...إلَخْ، بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ كُفْرِ المُشْرِكِينَ بِالقرآن إثْرَ بَيانِ كَيْفِيَّةِ كُفْرِ /أهْلِ الكِتابِ، وقُرِئَ "وَرِثُوا" و"وُرِّثُوا" أيْ: وإنَّ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ أُورِثُوا القرآن مِن بَعْدِ ما أُورِثَ أهْلِ الكِتابِ كِتابَهم.
﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ مِنَ القرآن.
﴿مُرِيبٍ﴾ مُوقِعٌ في القَلَقِ أوْ في الرِّيبَةِ ولِذَلِكَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ لا لِمَحْضِ البَغِيِ والمُكابِرَةِ بَعْدَ ما عَلِمُوا بَحَقِّيَتِهِ كَدَأْبِ أهْلِ الكِتابَيْنِ هَذا، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ ضَمِيرَ "تَفَرَّقُوا" لِأُمَمِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأنَّ المُرادَ: تَفَرُّقُ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّها مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ الفِرْقَةَ ضَلالٌ وفَسادٌ وأمْرٌ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ عَلى ألْسِنَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ وكَذا ما قِيلَ مِن أنَّ النّاسَ كانُوا أُمَّةً واحِدَةً مُؤْمِنِينَ بَعْدَ ما أهْلَكَ اللَّهُ تَعالى أهْلَ الأرْضِ بِالطُّوفانِ فَلَمّا ماتَ الآباءُ اخْتَلَفَ الأبْناءُ فِيما بَيْنَهم وذَلِكَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وجاءَهُمُ العِلْمُ، وإنَّما اَخْتَلَفُوا لِلْبَغْيِ بَيْنَهُمْ، فَإنَّ مَشاهِيرَ الأُمَمِ المَذْكُورَةِ قَدْ أصابَهم عَذابُ الِاسْتِئْصالِ مِن غَيْرِ إنْظارٍ وإمْهالٍ عَلى أنَّ مَساقَ النَّظْمِ الكَرِيمِ لِبَيانِ أحْوالِ هَذِهِ الأُمَّةِ وإنَّما ذُكِرَ مَن ذُكِرَ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِتَحْقِيقِ أنَّ ما شُرِعَ لِهَؤُلاءِ دِينٌ قَدِيمٌ أجْمَعَ عَلَيْهِ أُولَئِكَ الأعْلامُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَأْكِيدًا لِوُجُوبِ إقامَتِهِ وتَشْدِيدًا لِلزَّجْرِ عَنِ التَّفَرُّقِ والِاخْتِلافِ فِيهِ، فالتَّعَرُّضُ لِبَيانِ تَفَرُّقِ أُمَمِهِمْ عَنْهُ رُبَّما يُوهِمُ الإخْلالَ بِذَلِكَ المَرامِ.
42:15Страница 484
فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
Посему проповедуй и следуй прямым путем, как тебе было велено. Не потакай их желаниям и говори: «Я уверовал в то, что Аллах ниспослал из Писания, и мне велено относиться к вам справедливо. Аллах - наш Господь и ваш Господь. Нам достанутся наши деяния, а вам - ваши деяния. Нет места доводам (дальнейшим спорам) между нами и вами. Аллах соберет всех нас, и к Нему предстоит прибытие».
﴿فَلِذَلِكَ﴾ أيْ: فَلِأجْلِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّفَرُّقِ والشَّكِّ المُرِيبِ أوْ فَلِأجْلِ أنَّهُ شَرَعَ لَهُمُ الدِّينَ القَوِيمَ القَدِيمَ الحَقِيقَ بِأنْ يَتَنافَسَ فِيهِ المُتَنافِسُونَ.
﴿فادْعُ﴾ أيِ: النّاسَ كافَّةً إلى إقامَةِ ذَلِكَ الدِّينِ والعَمَلِ بِمُوجِبِهِ فَإنَّ كُلًّا مِن تَفَرُّقِهِمْ وكَوْنِهِمْ في شَكٍّ مُرِيبٍ ومَن شَرَعَ ذَلِكَ الدِّينَ لَهم عَلى لِسانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبَبٌ لِلدَّعْوَةِ إلَيْهِ والأمْرِ بَها، ولَيْسَ المُشارُ إلَيْهِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّوْصِيَةِ والأمْرِ بِالإقامَةِ والنَّهْيِ عَنِ التَّفَرُّقِ حَتّى يُتَوَهَّمَ شائِبَةُ التَّكْرارِ. وقِيلَ: المُشارُ إلَيْهِ: نَفْسُ الدِّينِ المَشْرُوعِ، واللّامُ بِمَعْنى إلى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ أيْ: فَإلى ذَلِكَ الدِّينِ فادْعُ.
﴿واسْتَقِمْ﴾ عَلَيْهِ وعَلى الدَّعْوَةِ إلَيْهِ.
﴿كَما أُمِرْتَ﴾ وأُوحِيَ إلَيْكَ.
﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ الباطِلَةَ.
﴿وَقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ أيَّ كِتابٍ كانَ مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ لا كالَّذِينَ آمَنُوا بِبَعْضٍ مِنها وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، وفِيهِ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ وبَيانٌ لِاتِّفاقِ الكُتُبِ في الأُصُولِ وتَأْلِيفٌ لِقُلُوبِ أهْلِ الكِتابَيْنِ وتَعْرِيضٌ بِهِمْ، وقَدْ مَرَّ بَيانُ كَيْفِيَّةِ الإيمانِ بِها في خاتِمَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ.
﴿وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ في تَبْلِيغِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ وفَصْلِ القَضايا عِنْدَ المُحاكَمَةِ والخِصامِ. وقِيلَ: مَعْناهُ: لا سِوى بَيْنِي وبَيْنَكم ولا آمُرُكم بِما لا أعْمَلُهُ ولا أُخالِفُكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ ولا أُفَرِّقُ بَيْنَ أكابِرِكم وأصاغِرِكُمْ، واللّامُ إمّا عَلى حَقِيقَتِها، والمَأْمُورُ بِهِ مَحْذُوفٌ أيْ: أُمِرْتُ بِذَلِكَ لِأعْدِلَ، أوْ زائِدَةٌ أيْ: أُمِرْتُ أنْ أعْدِلَ والباءُ مَحْذُوفَةٌ.
﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ أيْ: خالِقُنا جَمِيعًا ومُتَوَلِّي أُمُورِنا.
﴿لَنا أعْمالُنا﴾ لا يَتَخَطّانا جَزاؤُها ثَوابًا كانَ (p-28)أوْ عِقابًا.
﴿وَلَكم أعْمالُكُمْ﴾ لا تُجاوِزُكم آثارُها لِنَسْتَفِيدَ بِحَسَناتِكم ونَتَضَرَّرَ بِسَيِّئاتِكم.
﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ لا مُحاجَّةَ ولا خُصُومَةَ لِأنَّ الحَقَّ قَدْ ظَهَرَ ولَمْ يَبْقَ لِلْمُحاجَّةِ حاجَةٌ ولا لِلْمُخالَفَةِ مَحَلٌّ سِوى المُكابَرَةِ.
﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿وَإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَيَظْهَرُ هُناكَ حالُنا وحالُكم وهَذا كَما تَرى مُحاجَزَةٌ في مَواقِفِ المُجاوَبَةِ لا مُتارَكَةٌ في مَواطِنِ المُحارِبَةِ حَتّى يُصارَ إلى النَّسْخِ بِآيَةِ القِتالِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии