Аль-БикаиАль‑Бакара · 2:61–70

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:61–70, продолжение

ونَزَلَتِ السَّحابَةُ في قَفْرِ فارّانَ، ثُمَّ قالَ: وارْتَحَلُوا مِن عِنْدِ جَبَلِ الرَّبِّ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَأمّا تابُوتُ عَهْدِ الرَّبِّ فَظَعَنَ قَبْلَهم مَسِيرَةَ يَوْمٍ لِيُهَيِّءَ مَنزِلًا، وكانَتْ تُظِلُّهم سَحابَةٌ مِن قِبَلِ الرَّبِّ إذا ارْتَحَلُوا لِئَلّا تُؤْذِيهِمْ حَرارَةُ الشَّمْسِ، فَلَمّا ارْتَحَلَ (p-٤٥١)حامِلُو التّابُوتِ قالَ مُوسى: انْهَضْ إلَيْنا يا رَبُّ لِيَنْكَسِرْ شانِئُكَ ويَبِيدَ أعْداؤُكَ مِن بَيْنِ يَدَيْكَ، وإذا نَزَلَ حَمَلَةُ التّابُوتِ قالَ: أقْبَلَ يا رَبُّ إلَيَّ أُلُوفُ بَنِي إسْرائِيلَ، فَتَذَمَّرَ الشَّعْبُ وساءَ الرَّبَّ ذَلِكَ وغَضِبَ وسَمِعَ تَوَشْوُشَهم فاشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَيْهِمْ واشْتَعَلَتْ فِيهِمْ نارٌ مِن قِبَلِ الرَّبِّ، فَأحْرَقَتِ الَّذِي في أطْرافِ العَسْكَرِ وحَوْلَهُ، وضَجَّ الشَّعْبُ عَلى مُوسى فَصَلّى مُوسى أمامَ الرَّبِّ وخَمَدَتِ النّارُ، ودَعا اسْمَ ذَلِكَ المَوْضِعِ الِاحْتِراقَ، لِأنَّ نارَ الرَّبِّ اشْتَعَلَتْ فِيهِمْ وأحْرَقَتْهم هُناكَ، واشْتَهى الخَلْطُ الَّذِينَ كانُوا فِيهِمْ مِنَ الشُّعُوبِ شَهْوَةً وأقْبَلُوا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وقالُوا: لَيْتَ أنّا وجَدْنا مَن يُطْعِمُنا لَحْمًا ! ذَكَّرَنا السَّمَكَ الَّذِي كُنّا نَأْكُلُهُ بِمِصْرَ وأكَلْنا القِثّاءَ والبِطِّيخَ والكُرّاثَ والبَصَلَ والثُّومَ والآنَ أنْفُسُنا قَرْمَةٌ - أيْ يابِسَةٌ - لا تَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ نَأْكُلُهُ ما خَلا هَذا المَنَّ الَّذِي قُدّامَ أعْيُنِنا، وسَمِعَ مُوسى الشَّعْبَ يَبْكُونَ في قَبائِلِهِمْ، كُلُّ إنْسانٍ عَلى بابِ خَيْمَتِهِ، واشْتَدَّ غَضَبُ الرَّبِّ، وشَقَّ ذَلِكَ عَلى مُوسى أيْضًا، ثُمَّ قالَ مِن أيْنَ أقْدِرُ أُعْطِي هَذِهِ الأُمَّةَ كُلَّها لَحْمًا ؟ إنَّها تَبْكِي عَلَيَّ وتَقُولُ: أعْطِنا (p-٤٥٢)لَحْمًا، لَسْتُ أقْدِرُ أحْتَمِلُ هَذِهِ الأُمَّةَ كُلَّها وحْدِي، لِأنَّها أقْوى مِنِّي، إنْ كانَ فِعْلُكَ هَذا بِي فاقْتُلْنِي قَتْلًا إنْ وافَيْتُ مِنكَ رَحْمَةً ولا أُعايِنُ شَرًّا ولا أرى سُوءً.

فَقالَ الرَّبُّ لِمُوسى: اجْمَعْ سَبْعِينَ شَيْخًا مِن أشْياخِ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ تَعْلَمُ أنَّهم رُؤَساءُ الشَّعْبِ وكُتّابُهُ وانْطَلِقْ بِهِمْ إلى قُبَّةِ الزَّمانِ فَإنِّي أنْزِلُ إلَيْكَ وأُكَلِّمُكَ هُناكَ وأنْقُصُ مِن عَطِيَّةِ الرُّوحِ الَّتِي عَلَيْكَ وأُصَيِّرُهُ عَلَيْهِمْ لِيَحْمِلُوا أثْقُلَ هَذا الشَّعْبِ ولا يَتْرُكُوكَ وحْدَكَ، ثُمَّ قالَ مُوسى لِلشَّعْبِ: تَهَيَّؤُوا غَدًا لِتَأْكُلُوا لَحْمًا، لِأنَّكم بَكَيْتُمْ أمامَ الرَّبِّ وقُلْتُمْ: لَيْتَ مَن يُطْعِمُنا لَحْمًا ! وإنَّ المَوْتَ بِأرْضِ مِصْرَ خَيْرٌ لَنا، فَسَيُعْطِيكُمُ الرَّبُّ لَحْمًا ولَيْسَ إنَّما تَأْكُلُونَ مِنهُ يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ بَلْ تَأْكُلُونَ مِنهُ شَهْرًا حَتّى يَخْرُجَ مِن أُنُوفِكم وتُصِيبَكم مِنهُ تُخَمَةٌ، وجَمَعَ سَبْعِينَ شَيْخًا مِن مَشايِخِ الشَّعْبِ وأقامَهم حَوْلَ الخِباءِ، ونَزَلَ الرَّبُّ سُبْحانَهُ وكَلَّمَهُ وأخَذَ مِنَ الرُّوحِ الَّذِي عَلَيْهِ وصَيَّرَهُ عَلى السَّبْعِينَ، ودَخَلَ مُوسى العَسْكَرَ هو وأشْياخُ بَنِي إسْرائِيلَ، وهَبَّتْ رِيحٌ مِن قِبَلِ الرَّبِّ وأصْعَدَتِ السَّلْوى مِنَ البُحُورِ وألْقَتْهُ عَلى العَسْكَرِ ومَسِيرَةَ يَوْمٍ يَمْنَةً ويَسْرَةً حَوْلَ (p-٤٥٣)العَسْكَرِ وكانَ مُرْتَفِعًا مِنَ الأرْضِ نَحْوَ ذِراعَيْنِ، وجَمَعُوا ونَشَرُوا حَوْلَ العَسْكَرِ لِيَكُونَ لَهم قَدِيدًا، فَبَيْنا اللَّحْمُ بَيْنَ أسْنانِهِمْ قَبْلَ أنْ يَنْقَلِعَ اشْتَدَّ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْهِمْ وضَرَبَ الشَّعْبَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً جِدًّا ودَعا اسْمَ ذَلِكَ المَوْضِعِ قُبُورَ الشَّهْوَةِ، وارْتَحَلَ الشَّعْبُ مِن قُبُورِ الشَّهْوَةِ فَأتَوْا حَصْرُوثَ ونَزَلُوها، وذَكَرَ أنَّهم مَكَثُوا هُنالِكَ سَبْعَةَ أيّامٍ ثُمَّ قالَ: ثُمَّ ارْتَحَلَ الشَّعْبُ مِن حَصْرُوثَ ونَزَلُوا مَفازَةَ فارّانَ وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسى وقالَ لَهُ: أرْسِلْ قَوْمًا يَحْسِبُونَ الأرْضَ الَّتِي أُعْطِي بَنِي إسْرائِيلَ - فَذَكَرَ إرْسالَ النُّقَباءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ كَما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ المائِدَةِ ثُمَّ قالَ: ورَجَعُوا إلى مُوسى بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَأتَوْا مُوسى وهارُونَ وجَماعَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلى بَرِّيَّةِ فارانَ إلى رَقِيمٍ - انْتَهى شَرْحُ ما أُشِيرَ إلَيْهِ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن قِصَصِ بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ التَّوْراةِ.

2:62Страница 10

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Воистину, верующим, а также иудеям, христианам и сабиям, которые уверовали в Аллаха и в Последний день и поступали праведно, уготована награда у их Господа. Они не познают страха и не будут опечалены.

ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهم لَمّا تَعَنَّتُوا عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كَما مَرَّ ويَأْتِي عَنْ نُصُوصِ التَّوْراةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أوْرَثَهم كُفْرًا في قُلُوبِهِمْ فَمَرَدُوا عَلى العِصْيانِ والتَّجَرُّؤِ عَلى مُجاوَزَةِ الحُدُودِ فَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةَ والمَسْكَنَةَ وأحَلَّهُمُ الغَضَبَ، وكانَ في ذَلِكَ تَحْذِيرٌ لِمَن طَلَبَ سُلُوكَ ذَلِكَ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ مِن حالِهِمْ، وإعْلامٌ بِأنَّ المُتَّقِينَ المُسْتَجابَ لَهم في الدُّعاءِ بِالهِدايَةِ لَيْسُوا في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ بَلْ قالُوا: اهْدِنا، عَنْ يَقِينٍ وإخْلاصٍ مُتَبَرِّئِينَ مِنَ الدَّعاوى والِاعْتِراضِ عَلى الرُّسُلِ نَبَّهْ عَلى أنَّ مَن عَمِلَ ضِدَّ عَمَلِهِمْ فَآمَنَ مِنهم أوْ مِن غَيْرِهِمْ مِن جَمِيعِ المِلَلِ كانَ عَلى ضِدِّ حالِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَلا يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ بَلْ يُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ويُورِثُهُمُ الأمْنَ والسُّرُورَ المُتَضَمِّنَيْنِ لِضِدِّ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ (p-٤٥٤)فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أوْ يُقالُ: إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا عَلَّلَ إهانَةَ بَنِي إسْرائِيلَ بِعِصْيانِهِمْ واعْتِدائِهِمْ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما لِمَن أطاعَ ؟ فَأُجِيبَ بِجَوابٍ عامٍّ لَهم ولِغَيْرِهِمْ، أوْ يُقالُ إنَّهُ لَمّا أخْبَرَ تَعالى بِأنَّهم أُلْزِمُوا الخِزْيَ طَوْقَ الحَمامَةِ وكانَ ذَلِكَ رُبَّما أوْهَمَ أنَّهُ لا خَلاصَ لَهم مِنهُ وإنْ تابُوا وكانَتْ عادَتُهُ سُبْحانَهُ جارِيَةً بِأنَّهُ إذا ذَكَرَ وعْدًا أوْ وعِيدًا عَقِبَهُ حَكَّمَ ضِدَّهِ لِيَكُونَ الكَلامُ تامًّا، اعْلَمُوا أنَّ بابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ والرَّبُّ كَرِيمٌ عَلى وجْهٍ عامٍّ.

وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا أنْهى الحَقُّ (p-٤٥٥)تَعالى نَبَأ أحْوالِ بَنِي إسْرائِيلَ نِهايَتُهُ مِمّا بَيْنَ أعْلى تَكْرِمَتِهِمْ بِالخِطابِ الأوَّلِ إلى أدْنى الغَضَبِ عَلَيْهِمْ بِهَذا النَّبَأِ الآخِرِ عَنْهم إعْراضًا في مُقابَلَةِ ذَلِكَ الإقْبالِ الأوَّلِ وكانُوا هم أوَّلَ أهْلِ كِتابٍ أشْعَرَ تَعالى بِهَذا الخَتْمِ أنَّ جَمِيعَ مَن بَعْدَهم يَكُونُ لَهم تَبَعًا لِنَحْوٍ مِمّا أصابَهم مِن جَمِيعِ أهْلِ المِلَلِ الأرْبَعَةِ. انْتَهى. فَقِيلَ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوُا الإيمانَ بِما دَعا إلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿والَّذِينَ هادُوا﴾ أيِ ادَّعَوُا أنَّهم عَلى دِينِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ الحَرالِّيُّ: وهو مِنَ الهَوْدِ وهو رُجُوعٌ بِالباطِنِ (p-٤٥٦)وثَباتٌ فِيهِ. انْتَهى. وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ لِأنَّهم يَتَهَوَّدُونَ أيْ يَتَحَرَّكُونَ عِنْدَ قِراءَةِ التَّوْراةِ ويَقُولُونَ: إنَّ السَّماواتِ والأرْضَ تَحَرَّكَتا حِينَ آتى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ التَّوْراةَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿والنَّصارى﴾ المُدَّعِينَ أنَّهم تَبِعُوا المَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ الحَرالِّيُّ: جَمْعُ نَصْرانَ فَإنْ كانَ مِنَ النُّصْرَةِ فَهو فَعْلانٌ.

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ في اسْتِعْطافِ بَنِي إسْرائِيلَ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا قَرَنَ هُنا بَيْنَ فَرِيقَيْهِمْ، ولَمّا كانَتْ مِلَّةُ الصّابِئَةِ جامِعَةً لِما تَفَرَّقَ مِن أُصُولِ أدْيانِ أهْلِ الشِّرْكِ تَلاهم بِهِمْ مُرِيدًا كُلَّ مُشْرِكٍ فَقالَ ﴿والصّابِئِينَ﴾ المُنْكِرِينَ لِلرِّسالَةِ في الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ القائِلِينَ بِالأوْثانِ السَّماوِيَّةِ والأصْنامِ (p-٤٥٧)الأرْضِيَّةِ مُتَوَسِّطِينَ إلى رَبِّ الأرْبابِ، قالَ الحَرالِّيُّ: بِالهَمْزِ مَن صَبَأ يَصْبَأُ صَبْأً وبِغَيْرِ هَمْزٍ مِن صَبا يَصْبُو صَبْوًا، تَعاقَبَتِ الهَمْزَةُ والياءُ مَعَ الصّادِ والباءِ لِعامِّ مَعْنًى هو عَوْدٌ إلى حالِ صِغَرٍ بَعْدَ كِبَرٍ. انْتَهى.

﴿مَن آمَنَ﴾ أيْ مِنهم بِدَوامِهِ عَلى الإيمانِ إنْ كانَ آمَنَ قَبْلَ ذَلِكَ، ودُخُولُهُ في الإيمانِ إنْ كانَ كافِرًا فَيَكُونُ مِنَ الِاسْتِعْمالِ في الحَقِيقَةِ والمَجازِ ﴿بِاللَّهِ﴾ أيْ لِذاتِهِ ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ الَّذِي الإيمانُ بِهِ مُتَضَمِّنٌ لِلْإيمانِ بِجَمِيعِ الصِّفاتِ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ وغَيْرِهِما وحاثٌّ عَلى كُلِّ خَيْرٍ وصادٌّ عَنْ كُلِّ ضَيْرٍ ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ أيْ وصَدَقَ ما ادَّعاهُ مِنَ الإيمانِ بِاتِّباعِ شَرْعِ الرَّسُولِ الَّذِي في زَمانِهِ في الأعْمالِ الظّاهِرَةِ ولَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أحَدٍ مِنَ الرُّسُلِ ولا أخَلَّ بِشَيْءٍ مِنِ اعْتِقادِ ما جاءَتْ بِهِ الكُتُبُ مِنَ الصَّلاحِ.

قالَ الحَرالِّيُّ: وهو العَمَلُ المُراعى مِنَ الخَلَلِ، وأصْلُهُ الإخْلاصُ في النِّيَّةِ وبُلُوغُ الوُسْعِ في المُحاوَلَةِ بِحَسَبِ عِلْمِ العامِلِ وإحْكامِهِ، وقالَ: والعَمَلُ ما دُبِّرَ بِالعِلْمِ - انْتَهى.

(p-٤٥٨)ولَمّا كانَ الإفْرادُ أدَلَّ عَلى تَخْصِيصِ كُلِّ واحِدٍ بِما لَهُ والجَمْعُ أدُلَّ عَلى إرادَةِ العُمُومِ وأقْطَعَ لِلتَّعَنُّتِ؛ أفْرَدَ أوَّلًا وجَمَعَ هُنا فَقالَ ﴿فَلَهم أجْرُهُمْ﴾ الَّذِي وُعِدُوهُ عَلى تِلْكَ الأعْمالِ المَشْرُوطَةِ بِالإيمانِ، وهو في الأصْلِ جَعْلُ العامِلِ عَلى عَمَلِهِ، كائِنًا ”عِنْدَ رَبِّهِمْ“ فَهو مَحْفُوظٌ لا يُخْشى عَلَيْهِ نِسْيانٌ ولا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ تَلَفٌ ﴿ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن آتٍ يَسْتَعْلِي عَلَيْهِمْ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ عَلى شَيْءٍ فاتَ بَلْ هم في أعْظَمِ السُّرُورِ بِما لَهم مِنَ العِزِّ والجِدَّةِ ضِدَّ ما لِلْمُعْتَدِينَ مِنَ الذُّلِّ والمَسْكَنَةِ، وحَسُنَ وضْعُ هَذِهِ الآيَةِ في أثْناءِ قِصَصِهِمْ أنَّهم كانُوا مَأْمُورِينَ بِقَتْلِ كُلِّ ذَكَرٍ مِمَّنْ عَداهم، ورُبَّما أُمِرُوا بِقَتْلِ النِّساءِ أيْضًا، فَرُبَّما ظَنَّ مِن ذَلِكَ أنَّ مَن آمَنَ مِن غَيْرِهِمْ لا يُقْبَلُ. قالَ في التَّوْراةِ في قِصَّةِ (p-٤٥٩)مَدْيَنَ: وقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ فِيها، ثُمَّ قالَ: وغَضِبَ مُوسى فَقالَ لَهم: لِماذا أبْقَيْتُمْ عَلى الإناثِ ؟ وهُنَّ كُنَّ عَشَرَةً لِبَنِي إسْرائِيلَ عَنْ قَوْلِ بِلْعامَ ومَشُورَتِهِ - يَعْنِي بِما أفْضى إلى الزِّنا، ثُمَّ قالَ: وقالَ الرَّبُّ لِمُوسى: كَلِّمْ بَنِي إسْرائِيلَ وقُلْ لَهم: أنْتُمْ جائِزُونَ الأُرْدُنَّ لِتُهْلِكُوا جَمِيعَ سُكّانِ الأرْضِ ونَحْوَ هَذا مِمّا لَعَلَّ بَعْضَهُ أصْرَحُ مِنهُ وقَدْ ذُكِرَ مِنهُ في سُورَةِ المائِدَةِ، وفي وضْعِها أيْضًا في أثْناءِ قِصَصِهِمْ إشارَةٌ إلى تَكْذِيبِهِمْ في قَوْلِهِمْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥] وأنَّ المَدارَ في عِصْمَةِ الدَّمِ والمالِ إنَّما هو الإيمانُ والِاسْتِقامَةُ وذَلِكَ مَوْجُودٌ في نَصِّ التَّوْراةِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ، وفِيها تَهْدِيدُهم عَلى المُخالَفَةِ في ذَلِكَ بِالذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ، وسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٨٣] الآيَةَ، بَلْ وفِيها ما يَقْتَضِي المَنعَ مِن مالِ المُخالِفِ في الدِّينِ فَإنَّهُ قالَ في وسَطِ السِّفْرِ الثّانِي: وإذا لَقِيتَ ثَوْرَ عَدُوِّكَ أوْ حِمارَهُ وعَلَيْهِ حَمُولَةٌ فارْدُدْها إلَيْهِ، وإذا رَأيْتَ حِمارَ عَدُوِّكَ جاثِمًا تَحْتَ حِمْلِهِ فَهَمَمْتَ أنْ لا تُوازِرَهُ فَوازِرْهُ وساعِدْهُ، ثُمَّ رَجَعَ إلى قِصَصِهِمْ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ فَإنَّهُ لَمّا ذَكَرَ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ هَذا الجَزاءَ الَّذِي فَخَّمَ أمْرَهُ تَرْغِيبًا بِإبْهامِهِ ونِسْبَتِهِ إلى حَضْرَةِ الرَّبِّ المُحْسِنِ بِأنْواعِ التَّرْبِيَةِ وأنَّهُ لا خَوْفٌ مَعَهُ ولا حُزْنٌ تَلاهُ بِأنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا بَعْدَ رُؤْيَةِ ما رَأوْا مِن باهِرِ الآياتِ حَتّى رَفَعَ فَوْقَهُمُ الطُّورَ وعَلِمُوا أنَّهُ دافِنُهم إنْ عَصَوْا، فَكانَ قَبُولُهُ مِن أعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ، لِأنَّ حَقَّهُ الرَّدُّ، لِأنَّهُ كالإيمانِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَأْسِ لا إيمانَ بِالغَيْبِ.

2:63Страница 10

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣

Вот Мы взяли с вас обещание и воздвигли над вами гору: «Крепко придерживайтесь того, что Мы даровали вам, и поминайте то, что содержится там, - быть может, вы устрашитесь».

(p-٤٦٠)ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ لَمّا أقْلَعَ عَنْهم تَوَلَّوْا عَنِ الحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ إلى حَضَراتِ الشَّيْطانِ فَأكْرَمُوا المَعاصِيَ إشارَةً إلى أنَّهم أغْلَظُ النّاسِ أكْبادًا وأكْثَرُهم جَرْأةً وعِنادًا لا يَرْعَوُونَ لِرَهْبَةٍ ولا يَثْبُتُونَ لِرَغْبَةٍ فَقالَ تَعالى ﴿وإذْ﴾ وأخْصَرُ مِن هَذا أنْ يُقالَ إنَّهُ لَمّا قَرَّرَ سُبْحانَهُ قَوْلَهُ لِلْعالِمِ العامِلِ المُذْعِنِ كائِنًا مَن كانَ تَلاهُ بِما لِلْيَهُودِ مِنَ الجَلافَةِ الدّاعِيَةِ إلى النُّفُورِ عَنْ خِلالِ السَّعادَةِ الَّتِي هي ثَمَرَةٌ لِلْعِلْمِ وما لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ التَّطَوُّلِ عَلَيْهِمْ بِإكْراهِهِمْ عَلى رَدِّهِمْ إلَيْهِ فَقالَ وإذْ أيِ اذْكُرُوا يا بَنِي إسْرائِيلَ إذْ ﴿أخَذْنا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿مِيثاقَكُمْ﴾ بِالسَّمْعِ والطّاعَةِ مِنَ الوَثِيقَةِ وهي تَثْنِيَةُ العَهْدِ تَأْكِيدًا كَإثْباتِهِ بِالكِتابِ - قالَهُ الحَرالِّيُّ.

﴿ورَفَعْنا﴾ ولَمّا كانَ الجَبَلُ قَدْ صارَ فَوْقَهم كالظُّلَّةِ عامًّا لَهم بِحَيْثُ إنَّهُ إذا وقَعَ عَلَيْهِمْ لَمْ يُفْلِتْ مِنهم إنْسانٌ نَزَعَ الجارَّ فَقالَ ﴿فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ (p-٤٦١)تَرْهِيبًا لَكم لِتَقْبَلُوا المِيثاقَ الَّذِي هو سَبَبُ سَعادَتِكم، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ كُلُّ جَبَلٍ يَنْبُتُ، وكُلُّ جَبَلٍ لا يَنْبُتُ فَلَيْسَ بِطُورٍ، وقُلْنا لَكم وهو مُظِلٌّ فَوْقَكم ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ﴾ مِنَ الكِتابِ لِلسَّعادَةِ بِطاعَتِي والتِزامِ أحْكامِي المُوجِبَةِ لِلْكَوْنِ في حَضْرَتِي ”بِقُوَّةٍ“ أيْ بِجِدٍّ واجْتِهادٍ، والقُوَّةُ باطِنُ القُدْرَةِ، مِنَ القُوى وهي طاقاتُ الحَبْلِ الَّتِي يَمْتَنُّ بِها ويُؤْمَنُ انْقِطاعُهُ - قالَهُ الحَرالِّيُّ.

﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ مِنَ التَّمَسُّكِ بِهِ ولِلِانْتِقالِ عَنْهُ عِنْدَ مَجِيءِ النّاسِخِ المَنعُوتِ فِيهِ ذِكْرًا يَكُونُ بِالقَلْبِ فِكْرًا وبِاللِّسانِ ذِكْرًا ﴿لَعَلَّكم (p-٤٦٢)تَتَّقُونَ﴾ أيْ لِتَكُونُوا عَلى رَجاءٍ مِن أنْ تَتَّقُوا مُوجِباتِ السُّخْطِ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَأخَذْتُمْ ذَلِكَ وأوْثَقْتُمُ العَهْدَ بِهِ خَوْفًا مِن أنْ يَدْفِنَكم بِالجَبَلِ عَطَفَ عَلَيْهِ وأشارَ إلى أنَّهُ مِن حَقِّهِ البُعْدُ عَنْ تَرْكِهِ بِأداةِ البُعْدِ.

2:64Страница 10

ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤

После этого вы отвернулись, и если бы не милость и милосердие Аллаха к вам, вы непременно оказались бы в числе потерпевших убыток.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ والتَّوَلِّي قالَ الأصْفَهانِيُّ: أصْلُهُ الإعْراضُ عَنِ الشَّيْءِ بِالجِسْمِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الإعْراضِ عَنِ الأمْرِ والدِّينِ. انْتَهى. وهو هُنا الإعْراضُ المُتَكَلَّفُ بِما يُفْهِمُهُ التَّفَعُّلُ - قالَهُ الحَرالِّيُّ. وذَلِكَ لِأنَّ النُّفُوسَ إذا تَوَطَّنَتْ عَلى أمْرِ اللَّهِ فَرَأتْ مَحاسِنَهُ فَرَجَعَتْ بِذَلِكَ إلى نَحْوٍ مِنَ الفِطَرِ الأُولى لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ إلّا بِمُنازَعَةٍ مِنَ الهَوى شَدِيدَةٍ. (p-٤٦٣)ولَمّا كانَ تَوَلِّيهِمْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ زَمَنَ البُعْدِ أُدْخِلَ الجارُّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيِ التَّأْكِيدِ العَظِيمِ عَنِ الوَفاءِ بِهِ ﴿فَلَوْلا﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ تَوَلِّيكم أنَّهُ لَوْلا ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ مُسْتَعْلٍ ﴿عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ بِالعَفْوِ والتَّوْبَةِ والإكْرامِ بِالهِدايَةِ والنَّصْرِ عَلى الأعْداءِ ﴿لَكُنْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بِالعُقُوبَةِ وتَأبُّدِ الغَضَبِ، وأيْضًا فَلَمّا (p-٤٦٤)كانَ يُمْكِنُهم أنْ يَدَعُوا الإيمانَ والعَمَلَ الصّالِحَ عُقِّبَتْ تِلْكَ بِآيَةِ المِيثاقِ إشارَةً إلى أنَّهُ لَيْسَ المُنَجِّي الإيمانَ في الجُمْلَةِ بَلِ الإيمانُ بِجَمِيعِ ما أخَذَ عَلَيْهِمْ بِهِ المِيثاقَ إشارَةً إلى أنَّهُ لَيْسَ المُنَجِّي الإيمانَ في الجُمْلَةِ بَلِ الإيمانُ بِجَمِيعِ ما أخَذَ عَلَيْهِمْ بِهِ المِيثاقَ، وهو جَمِيعُ ما آتاهم في التَّوْراةِ إيمانًا مَصْحُوبًا بِالقُوَّةِ، ومِمّا آتاهم صِفَةُ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ والأمْرُ بِاتِّباعِهِما، فَهو مِمّا أُخِذَ عَلَيْهِمْ بِهِ العَهْدُ وقَدْ كَفَرُوا بِهِ فَلَمْ يَصِحَّ لَهم إيمانٌ ولا عَمَلٌ، لِأنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ ما أتى مِنهُ سُبْحانَهُ زَنْذَقَةٌ.

2:65Страница 10

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥

Вы знали тех из вас, которые нарушили субботу. Мы сказали им: «Будьте обезьянами презренными!».

ثُمَّ جاءَتْ قِصَّةُ المُعْتَدِينَ في السَّبْتِ مُؤَكِّدَةً لِذَلِكَ إذْ كانَ حاصِلُها أنَّهم لَمّا ضَيَّعُوا أمْرًا واحِدًا مِن أوامِرِهِ واسْتَخَفُّوا بِهِ وهو تَحْرِيمُ السَّبْتِ عَذَّبَهم بِعَذابٍ لَمْ يُعَذِّبْ بِهِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ فَقالَ: ولَقَدْ وأقْرَبُ مِن ذَلِكَ أنْ يُقالَ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَّرَهم بِنِعْمَةِ العَفْوِ الحافِظِ لَهم مِنَ الخُسْرانِ قَرَّعَهم بِحَلافَةٍ أُخْرى لَهم خَذَلَ بِها فَرِيقًا مِنهم حَتّى غَلَبَهُمُ الخُسْرانُ فَما ضَرُّوا إلّا أنْفُسَهم مُقْسِمًا عَلى أنَّهم بِها عالِمُونَ ولَها مُسْتَحْضِرُونَ فَقالَ تَعالى عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ مِن عُهُودِنا وما ذَكَرْنا مِنَ الإيقاعِ بِمَن نَقَضَ مِن شَدِيدِ وعِيدِنا ومِنَ التَّهْدِيدِ عَلى ذَلِكَ بِضَرْبِ الذِّلَّةِ وما تَبِعَها مِن أنْواعِ النَّكالِ ﴿ولَقَدْ﴾ أيْ وعِزَّتِي لَقَدْ ﴿عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾ أيْ تَعَمَّدُوا العُدْوانَ ﴿مِنكم في السَّبْتِ﴾ بِأنِ اسْتَحَلُّوهُ وأصْلُ السَّبْتِ القَطْعُ لِلْعَمَلِ ونَحْوِهِ ﴿فَقُلْنا﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنِ اعْتِدائِهِمْ أنْ قُلْنا بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ.

(p-٤٦٥)﴿لَهم كُونُوا﴾ بِإرادَتِنا ﴿قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ أيْ صاغِرِينَ مَطْرُودِينَ، جَمْعُ خاسِئٍ مِنَ الخَسْءِ وهو طَرْدٌ بِكُرْهٍ واسْتِخْباثٍ، وسَبَبُ ذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهم بِيَوْمِ الجُمْعَةِ فَأبَوْا إلّا السَّبْتَ، فَألْزَمَهُمُ اللَّهُ إيّاهُ وجَعَلَهُ لَهم مِحْنَةً وحَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِيهِ العَمَلَ، فاصْطادُوا عَلى تَهَيُّبٍ وخَوْفٍ مِنَ العُقُوبَةِ، فَلَمّا طالَ زَمَنُ عَفْوِهِ عَنْهم وحَمْلِهِ سُبْحانَهُ فَتَجاهَرُوا بِالمَعْصِيَةِ مَسَخَ مِنهم مَن عَصى بِالمُباشَرَةِ ومَن سَكَتَ عَنِ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ

2:66Страница 10

فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦

Мы сделали это примерным наказанием для них самих и для будущих поколений, а также увещеванием для богобоязненных.

﴿فَجَعَلْناها﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ قَوْلِنا إنَّهم كانُوا قِرَدَةً كَما قُلْنا، فَجَعَلْنا هَذِهِ العُقُوبَةَ ﴿نَكالا﴾ أيْ قَيْدًا مانِعًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾ مِنَ المَعاصِي مِن أهْلِ عالَمِها الشّاهِدِينَ لَها ﴿وما خَلْفَها﴾ مِمَّنْ جاءَ بَعْدَهم، رُوِيَ مَعْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، (p-٤٦٦)والنَّكالُ إبْداءُ العُقُوبَةِ لِمَن يَتَّعِظُ بِها، واليَدُ ما بِهِ تَظْهَرُ أعْيانُ الأشْياءِ وصُوَرُها أعْلاها وأدْناها، فَلِذَلِكَ ثُنِّيَتْ لِأنَّها يَدٌ عُلْيا هي اليُمْنى ويَدٌ دُنْيا هي اليُسْرى، والخَلْفُ ما يُخْلِفُهُ المُتَوَجِّهُ في تَوَجُّهِهِ فَيَنْطَمِسُ عَنْ حَواسِّ إقْبالِهِ شُهُودُهُ - قالَهُ الحَرالِّيُّ.

وقالَ ﴿ومَوْعِظَةً﴾ مِنَ الوَعْظِ وهو دَعْوَةُ الأشْياءِ بِما فِيها مِنَ العِبْرَةِ لِلِانْقِيادِ لِلْإلَهِ الحَقِّ بِما يُخَوِّفُها في مُقابَلَةِ التَّذْكِيرِ بِما يُرْجِيها ويَبْسُطُها ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقَدْ أشْعَرَ هَذا أنَّ التَّقْوى عِصْمَةٌ مِن كُلِّ مَحْذُورٍ وأنَّ النِّقَمَ تَقَعُ في غَيْرِهِمْ وعْظًا لَهم.

2:67Страница 10

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧

Вот Муса (Моисей) сказал своему народу: «Аллах приказывает вам зарезать корову». Они сказали: «Неужели ты насмехаешься над нами?». Он сказал: «Упаси меня Аллах оказаться одним из невежд».

ولَمّا بَيَّنَ تَعالى قَساوَتَهم في حُقُوقِهِ عامَّةً ثُمَّ خاصَّةً أتْبَعَهُ بَيانَ جَساوَتِهِمْ في مَصالِحِ أنْفُسِهِمْ لِيَنْتُجَ أنَّهم أسْفَهُ النّاسِ فَقالَ ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿يَأْمُرُكم (p-٤٦٧)أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ لِتَعْرِفُوا بِها أمْرَ القَتِيلِ الَّذِي أعْياكم أمْرُهُ، وتاؤُها لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ الحَقِيقِيِّ بَلْ لِأنَّها واحِدَةٌ مِنَ الجِنْسِ فَتَقَعُ عَلى الذَّكَرِ والأُنْثى. ولَمّا كانَ مِن حَقِّهِمُ المُبادَرَةُ إلى الِامْتِثالِ والشُّكْرِ فَلَمْ يَفْعَلُوا بَيَّنَ فَظاظَتَهم عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ مُعَظِّمًا لَها بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْهم ﴿قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾ أيْ مَكانَ هَزْءٍ ومَهْزُوءًا بِنا حِينَ نَسْألُكَ عَنْ قَتِيلٍ فَتَأْمُرُنا بِذَبْحِ بَقَرَةٍ، فَجَمَعُوا إلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِن إساءَتِهِمْ سُوءَ الأدَبِ عَلى مَن ثَبَتَتْ رِسالَتُهُ بِالمُعْجِزَةِ فَرَدُّ كَلامِهِ كُفْرٌ، فَذَكَّرَهم بِما رَأوْا مِنهُ مِنَ العِلْمِ بِاللَّهِ المُنافِي لِلْهُزْءِ بِأنْ قالَ ﴿أعُوذُ بِاللَّهِ﴾ أيْ أعْتَصِمُ بِمَن لا كُفْءَ لَهُ مِن ﴿أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ فَإنَّهُ لا يَسْتَهْزِئُ إلّا جاهِلٌ، والعَوْذُ اللَّجاءُ مِن (p-٤٦٨)مُتَخَوِّفٍ لِكافٍ يَكْفِيهِ، والجَهْلُ التَّقَدُّمُ في الأُمُورِ المُنْبَهِمَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ - قالَهُ الحَرالِّيُّ.

2:68Страница 10

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨

Они сказали: «Помолись за нас своему Господу, чтобы Он разъяснил нам, какая она». Он сказал: «Он говорит, что она не старая и не телка, средняя по возрасту между ними. Выполните же то, что вам велено!».

﴿قالُوا﴾ تَمادِيًا في الغِلْظَةِ ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ أيِ المُحْسِنَ إلَيْكَ فَكانَ تَخْصِيصُهم لَهُ بِالإضافَةِ غايَةً في الجَفاءِ ”يُبَيِّنْ“ مِنَ التَّبْيِينِ وهو اقْتِطاعُ الشَّيْءِ، والمَعْنى مِمّا يُلابِسُهُ ويُداخِلُهُ - قالَهُ الحَرالِّيُّ. والمُرادُ المُبالَغَةُ في البَيانِ بِما يُفْهِمُهُ صِيغَةُ التَّفْعِيلِ ”لَنا ما هي“ تِلْكَ البَقَرَةُ ”قالَ إنَّهُ يَقُولُ“ . ولَمّا كانُوا يَتَعَنَّتُونَ أكَّدَ فَقالَ ﴿إنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ﴾ أيْ مُسِنَّةٌ فَرَضَتْ سِنَّها أيْ قَطَعَتْها ﴿ولا بِكْرٌ﴾ أيْ فَتِيَّةٌ صَغِيرَةٌ ﴿عَوانٌ﴾ أيْ نِصْفٌ وهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وبَيَّنَ هَذا الخَبَرَ بِقَوْلِهِ ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أيْ سِنَّيِ الفارِضِ والبِكْرِ ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ﴾ فَإنَّ الِاعْتِراضَ عَلى مَن يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ كُفْرٌ فَلَمْ يَفْعَلُوا بَلْ سَألُوا بَيانَ اللَّوْنِ بَعْدَ بَيانِ السِّنِّ بِأنْ

2:69Страница 10

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩

Они сказали: «Помолись за нас своему Господу, чтобы Он разъяснил нам, какой она масти». Он сказал: «Он говорит, что эта корова светло-желтого цвета. Она радует смотрящих на нее».

﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ تَمادِيًا في الجَفاءِ بِعَدَمِ الِاعْتِرافِ (p-٤٦٩)بِالإحْسانِ ﴿يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها﴾ بَعْدَ بَيانِ سِنِّها، واللَّوْنُ تَكَيُّفُ ظاهِرِ الأشْياءِ في العَيْنِ - قالَهُ الحَرالِّيُّ.

﴿قالَ﴾ وأكَّدَ لِما مَضى مِن تَلَدُّدِهِمْ فَقالَ ﴿إنَّهُ يَقُولُ﴾ [البقرة: ٦٨] وأكَّدَ إشارَةً إلى مَزِيدِ تَعَنُّتِهِمْ فَقالَ ﴿إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ﴾ وأكَّدَ شِدَّةَ صُفْرَتِها بِالعُدُولِ عَنْ فاقِعَةٍ إلى قَوْلِهِ مُعَبِّرًا بِاللَّوْنِ ﴿فاقِعٌ لَوْنُها﴾ أيْ خالِصٌ في صُفْرَتِهِ. قالَ الحَرالِّيُّ: نَعْتُ تَخْلِيصٍ لِلَّوْنِ الأصْفَرِ بِمَنزِلَةِ قانِئٍ في الأحْمَرِ فَهي إذًا مُتَوَسِّطَةُ اللَّوْنِ بَيْنَ الأسْوَدِ والأبْيَضِ كَما كانَتْ مُتَوَسِّطَةَ السِّنِّ،

﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ أيْ تُبْهِجُ نُفُوسَهم بِأنَّكَ إذا نَظَرْتَ إلَيْها خُيِّلَ إلَيْكَ أنَّ شُعاعَ الشَّمْسِ يَخْرُجُ مِن جِلْدِها - قالَهُ وهْبٌ

2:70Страница 11

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠

Они сказали: «Помолись за нас своему Господу, чтобы Он разъяснил нам, какова же она, ведь коровы кажутся нам похожими одна на другую. И если Аллах пожелает, то мы последуем прямым путем».

﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ المُحْسِنَ إلَيْكَ بِالإجابَةِ في كُلِّ ما سَألْتَهُ ﴿يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ ثُمَّ عَلَّلُوا تَكْرِيرَهم لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ ﴿إنَّ البَقَرَ﴾ أيِ المَوْصُوفَ بِما قَدَّمْتُهُ ﴿تَشابَهَ﴾ أيْ وقَعَ تَشابُهُهُ ﴿عَلَيْنا﴾ وذَكَرَ الفِعْلَ لِأنَّ كُلَّ جَمْعٍ حُرُوفُهُ أقَلُّ مِن حُرُوفِ واحِدِهِ فَإنَّ العَرَبَ تُذَكِّرُهُ (p-٤٧٠)نُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ؛ ثُمَّ أدْرَكَتْهُمُ العِنايَةُ فَقالُوا ﴿وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ وأكَّدُوا لَمّا أوْجَبَ تَوَقُّفُهم مِن ظَنِّ عِنادِهِمْ وقَدَّمُوا التَّبَرُّكَ بِالمَشِيئَةِ لِذَلِكَ عَلى خَبَرِ ”إنَّ“ ﴿لَمُهْتَدُونَ﴾ أيْ إلى المُرادِ فَتَبَرَّكُوا بِما لا تَكُونُ بَرَكَةٌ إلّا بِهِ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English