Аль-БикаиСад · 38:27–38

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Сад 38:27–38

38:27Страница 455

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧

Мы не создали небо, землю и то, что между ними, понапрасну. Так думают только те, которые не веруют. Горе же тем, которые не веруют, от Огня!

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَما قَضَيْناهُ في الأزَلِ بِيَوْمِ الحِسابِ؛ وتَوَعَّدْنا بِهِ؛ سُدًى“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - صارِفًا الكَلامَ عَنِ الغَيْبَةِ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ إشارَةً إلى أنَّ العَظِيمَ تَأْبى لَهُ عَظَمَتُهُ غَيْرَ الجَدِّ العَظِيمِ -: (p-٣٧١)﴿وما خَلَقْنا﴾؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالِيَّةً؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِما وقَعَ مِنَ الشِّقاقِ عِنادًا؛ لا جَهْلًا؛ ذَكَرَ مِنَ السَّماواتِ ما لا يُمْكِنُ النِّزاعُ فِيهِ؛ مَعَ أنَّ اللَّفْظَ لِلْجِنْسِ؛ فَيَشْمَلُ الكُلَّ؛ فَقالَ: ﴿السَّماءَ﴾؛ أيْ: الَّتِي تَرَوْنَها؛ ﴿والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾؛ مِمّا تُحِسُّونَهُ مِنَ الرِّياحِ؛ وغَيْرِها؛ خَلْقًا ﴿باطِلا﴾؛ أيْ: لِغَيْرِ غايَةٍ أرَدْناها بِذَلِكَ؛ مِن حِسابِ مَن فِيهِما؛ كَما يُحاسِبُ أقَلُّ مَن فِيكم إجْزاءً ومُجازاةً مَن فِيهِما بِالثَّوابِ لِمَن أطاعَ؛ والعِقابِ لِمَن عَصى؛ كَما يَفْعَلُ أقَلُّ مُلُوكِكُمْ؛ فَإنَّ أدْنى النّاسِ عَقْلًا لا يَبْنِي بِناءً ضَخْمًا إلّا لِغايَةٍ أرادَها؛ وتِلْكَ الغايَةُ هي الفَصْلُ بَيْنَ النّاسِ؛ الَّذِينَ أعْطَيْناهُمُ القُوى والقَدْرَ في هَذِهِ الدّارِ؛ وبَثَثْنا بَيْنَهُمُ الأسْبابَ المُوجِبَةَ لِانْتِشارِ الصَّفاءِ فِيهِمْ؛ والأكْدارِ؛ وأعْطَيْناهُمُ العُقُولَ؛ تَنْبِيهًا عَلى ما يُرادُ؛ وأرْسَلْنا فِيهِمُ الرُّسُلَ؛ وأنْزَلْنا إلَيْهِمُ الكُتُبَ؛ بِالتَّعْرِيفِ بِما يُرْضِينا؛ ويُسْخِطُنا؛ فَنابَذُوا كُلَّ ذَلِكَ؛ فَلَوْ تَرَكْناهم بِلا جَمْعٍ لَهُمْ؛ ولا إنْصافٍ بَيْنَهم لَكانَ هَذا الخَلْقُ كُلُّهُ باطِلًا؛ لا حِكْمَةَ فِيهِ أصْلًا؛ لِأنَّ خَلْقَهُ لِلضُّرِّ؛ أوِ النَّفْعِ؛ أوْ لا لِواحِدٍ مِنهُما؛ والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّهُ غَيْرُ لائِقٍ بِالرَّحِيمِ الكَرِيمِ؛ والثّالِثُ باطِلٌ لِأنَّهُ كانَ في حالِ العَدَمِ كَذَلِكَ؛ فَلَمْ يَبْقَ لِلْإيجادِ مُرَجِّحٌ؛ فَتَعَيَّنَ الوَسَطُ؛ وهو النَّفْعُ؛ وهو لا يَكُونُ بِالدُّنْيا؛ لِأنَّ ضُرَّها أكْثَرُ مِن نَفْعِها؛ وتَحَمُّلُ ضُرٍّ كَثِيرٍ لِنَفْعٍ قَلِيلٍ (p-٣٧٢)غَيْرُ لائِقٍ بِالحَكِيمِ الكَرِيمِ؛ فَتَعَيَّنَ ما وقَعَ الوَعْدُ الصّادِقُ بِهِ؛ مِن نَفْعِ الآخِرَةِ؛ المُطابِقِ لِما ذُكِرَ مِن عَقْلِ العُقَلاءِ؛ وسِيَرِ النُّبَلاءِ.

ولَمّا كانَ هَذا - وهو مُنابَذَةُ الحِكْمَةِ - عَظِيمًا جِدًّا؛ عَظَّمَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الأمْرُ البَعِيدُ عَنِ الصَّوابِ؛ ﴿ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: مَن أوْقَعَ هَذا الظَّنَّ في وقْتٍ ما؛ فَقَدْ أوْجَدَ الكُفْرَ؛ لِأنَّهُ جَحَدَ الحِكْمَةَ الَّتِي هي البَعْثُ؛ لِإظْهارِ صِفاتِ الكَمالِ؛ والمُجازاةِ بِالثَّوابِ والعِقابِ؛ ومَن جَحَدَ الحِكْمَةَ فَقَدْ سَفَّهَ الخالِقَ؛ فَكانَ إقْرارُهُ بِأنَّهُ خالِقٌ كَـ ”لا إقْرارَ“؛ فَكانَ كافِرًا بِهِ؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ هَذا الظَّنِّ قَوْلَهُ: ﴿فَوَيْلٌ﴾؛ أيْ: هَلاكٌ عَظِيمٌ بِسَبَبِ هَذا الظَّنِّ؛ وأظْهَرَ في مَوْضِعِ الإضْمارِ؛ تَعْمِيمًا وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ؛ فَقالَ: ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: مُطْلَقًا؛ بِهَذا الظَّنِّ؛ وبِغَيْرِهِ؛ ﴿مِنَ﴾؛ أيْ: مُبْتَدَأً مِن ﴿النّارِ﴾؛ أيْ: الحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِها.

38:28Страница 455

أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨

Неужели Мы уравняем тех, кто уверовал и совершал праведные деяния, с теми, кто распространял нечестие на земле? Или же Мы уравняем богобоязненных с грешниками?

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”أفَنَحْنُ نَخْلُقُ ذَلِكَ باطِلًا؛ فَلا يَكُونُ لَهُ مَآلٌ يَظْهَرُ فِيهِ حِكْمَتُهُ؛ ونَحْنُ مُنَزَّهُونَ عَنِ العَبَثِ؟“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - إنْكارًا لِما يَلْزَمُ مِن تَرْكِ البَعْثِ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ ما حَقُّهُ المُفاوَتَةُ فِيهِ؛ وذَلِكَ أشَدُّ مِنَ العَبَثِ؛ وإنْ كانَ لَهُ أنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لا يَقْبُحُ مِنهُ شَيْءٌ -: ﴿أمْ نَجْعَلُ﴾؛ أيْ: عَلى عَظَمَتِنا؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: امْتِثالًا (p-٣٧٣)لِأوامِرِنا؛ ﴿وعَمِلُوا﴾؛ أيْ: تَصْدِيقًا لِدَعْواهُمُ الإيمانَ؛ ﴿الصّالِحاتِ﴾؛ مِنَ الأعْمالِ؛ كالَّذِينَ أفْسَدُوا؛ وعَمِلُوا السَّيِّئاتِ؛ أمْ نَجْعَلُ المُصْلِحِينَ في الأرْضِ ﴿كالمُفْسِدِينَ﴾؛ أيْ: المَطْبُوعِينَ عَلى الفَسادِ؛ الرّاسِخِينَ فِيهِ؛ ﴿فِي الأرْضِ﴾؛ أيْ: بِالكُفْرِ وغَيْرِهِ؛ والتَّسْوِيَةِ بَيْنَهم لا يَشُكُّ عاقِلٌ في أنَّها سَفَهٌ؛ ﴿أمْ نَجْعَلُ﴾؛ عَلى ما لَنا مِنَ العِزِّ والمَنعَةِ؛ الَّذِينَ اتَّقَوْا كالَّذِينِ فَجَرُوا؛ أمْ نُصَيِّرُ ﴿المُتَّقِينَ﴾؛ أيْ: الرّاسِخِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في التَّقْوى المُوجِبَةِ لِلتَّوَقُّفِ عَنْ كُلِّ ما لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ؛ ﴿كالفُجّارِ﴾؛ أيْ: الخارِجِينَ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَنْ دائِرَةِ التَّقْوى؛ مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ أوْ مِن غَيْرِهِمْ؛ في أنَّ كُلًّا مِنَ المَذْكُورِينَ يَعِيشُ عَلى ما أدّى إلَيْهِ الحالُ في الدُّنْيا؛ وفي الأغْلَبِ يَكُونُ عَيْشُ الطّالِحِ أرْفَعَ مِن عَيْشِ الصّالِحِ؛ ثُمَّ يَمُوتُ ولا يَكُونُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ؟! ولا شَكَّ أنَّ المُساواةَ بَيْنَ المُصْلِحِ؛ والمُفْسِدِ؛ والمُتَّقِي؛ والمارِقِ؛ لا يَراها حَكِيمٌ؛ ولا غَيْرُهُ مِن سائِرِ أنْواعِ العُقَلاءِ؛ فَهو لا يَفْعَلُها - سُبْحانَهُ - وإنْ كانَ لَهُ أنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ فَإنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ ولا يَقْبُحُ مِنهُ شَيْءٌ؛ وقَدْ عُلِمَ أنَّ الآيَةَ مِنَ الِاحْتِباكِ؛ وأنَّهُ مُشِيرٌ إلى احْتِباكٍ آخَرَ؛ فَإنَّهُ ذَكَرَ ”الَّذِينَ آمَنُوا“؛ أوَّلًا؛ دَلِيلًا عَلى ”الَّذِينَ أفْسَدُوا“؛ ثانِيًا؛ وذَكَرَ ”المُفْسِدِينَ“؛ ثانِيًا؛ دَلِيلًا عَلى ”المُؤْمِنِينَ“؛ أوَّلًا؛ وأفْهَمَ ذَلِكَ ذِكْرَ الَّذِينَ اتَّقَوْا؛ وأضْدادَهُمْ؛ وسِرُّ ما ذُكِرَ؛ وما حُذِفَ؛ أنَّهُ ذَكَرَ أدْنى أسْنانِ الإيمانِ تَنْبِيهًا عَلى شَرَفِهِ؛ وأنَّهُ سَبَبُ السَّعادَةِ؛ وإنْ كانَ عَلى (p-٣٧٤)أدْنى الوُجُوهِ؛ وذَكَرَ أعْلى أحْوالِ الفَسادِ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ يَغْفِرُ ما دُونُ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ؛ وذَكَرَ أعْلى أحْوالِ التَّقْوى؛ إيماءً إلى أنَّهُ لا يُوصَفُ بِها ويَسْتَحِقُّ جَزاءَها إلّا الرّاسِخُ فِيها؛ تَرْغِيبًا لِلْمُؤْمِنِ في أنْ يَتَرَقّى إلى أوْجِها.

38:29Страница 455

كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩

Это - благословенное Писание, которое Мы ниспослали тебе, дабы они размышляли над его аятами и дабы обладающие разумом помянули назидание.

ولَمّا ثَبَتَ بِما ذَكَرَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا ما ذَكَرَ في هَذا الذِّكْرِ مِنَ البَراهِينِ؛ الَّتِي لا يَأْباها إلّا مَدْخُولُ الفِكْرِ؛ مَخالَطُ العَقْلِ؛ ثَبَتَ أنَّهُ ذُو الذِّكْرِ والشَّرَفِ الأعْظَمِ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ القانُونُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الصَّلاحُ لِيُتَّبَعَ؛ والفَسادَ لِيُجْتَنَبَ؛ مُخْبِرًا عَنْ مُبْتَدَإٍ تَقْدِيرُهُ: ”هُوَ“ -: ﴿كِتابٌ﴾؛ أيْ: لَهُ مِنَ العَظَمَةِ ما لا يُحاطُ بِهِ؛ ووَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْـزَلْناهُ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿إلَيْكَ﴾؛ وذَلِكَ مِن عَظَمَتِهِ؛ لِأنَّكَ أعْظَمُ الخَلْقِ؛ ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ مُبْتَدَإٍ آخَرَ؛ مُبَيِّنٍ لِما قَبْلَهُ؛ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ؛ فَقالَ: ﴿مُبارَكٌ﴾؛ أيْ: دائِمُ الخَيْرِ؛ كَثِيرُ النَّفْعِ؛ ثابِتٌ كُلُّ ما فِيهِ ثَباتًا لا يَزُولُ أبَدًا؛ ولا يَنْسَخُهُ كِتابٌ؛ ولا شَيْءٌ.

ولَمّا ذَكَرَ ما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ؛ إشارَةً وعِبارَةً؛ ذَكَرَ غايَةَ إنْزالِهِ المَأْمُورَ بِها؛ فَقالَ: ﴿لِيَدَّبَّرُوا﴾؛ بِالفَوْقانِيَّةِ؛ وتَخْفِيفِ الدّالِ؛ بِالخِطابِ؛ (p-٣٧٥)فِي قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ؛ مُشَرِّفًا لِلْأُمَّةِ؛ بِضَمِّهِمْ بِالخِطابِ إلى حَضْرَتِهِ الشَّمّاءِ ﷺ؛ ولافِتًا لِلْقَوْلِ؛ في قِراءَةِ الجَماعَةِ؛ بِالغَيْبِ وتَشْدِيدِ الدّالِ؛ إلى مَن يَحْتاجُ إلى التَّنْبِيهِ عَلى العِلَلِ؛ لِما لَهُ مِنَ الشَّواغِلِ المُوقِعَةِ في الخَلَلِ؛ وأمّا هو ﷺ فَفي غايَةِ الإنْعامِ لِلنَّظَرِ؛ والتَّدَبُّرِ بِأجْلى الفِكَرِ؛ مِن حِينِ الإنْزالِ؛ لِعِلْمِهِ بِعِلَّةِ الإنْزالِ؛ بِحَيْثُ إنَّهُ مِن شِدَّةِ إتْعابِهِ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ أُمِرَ بِالتَّخْفِيفِ؛ وضَمِنَ لَهُ (تَعالى) جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ؛ ﴿آياتِهِ﴾؛ أيْ: لِيَنْظُرُوا في عَواقِبِ كُلِّ آيَةٍ؛ وما تُؤَدِّي إلَيْهِ؛ وتُوصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَعانِي الباطِنَةِ؛ الَّتِي أشْعَرَ بِها طُولُ التَّأمُّلِ في الظّاهِرِ؛ فَمَن رَضِيَ بِالِاقْتِصارِ عَلى حِفْظِ حُرُوفِهِ كانَ كَمَن لَهُ لِقْحَةٌ دَرُورٌ لا يَحْلِبُها؛ ومُهْرَةٌ نَتُوجٌ لا يَسْتَوْلِدُها؛ وكانَ جَدِيرًا بِأنْ يُضَيِّعَ حُدُودَهُ؛ فَيَخْسَرَ خُسْرانًا مُبِينًا.

ولَمّا كانَ كُلُّ أحَدٍ مَأْمُورًا بِأنْ يَنْتَبِهَ؛ بِكُلِّ ما يَرى ويَسْمَعُ؛ عَلى ما وراءَهُ؛ ولَمْ يَكُنْ في وُسْعِ كُلِّ أحَدٍ الوُصُولُ إلى النِّهايَةِ في ذَلِكَ؛ قَنَعَ مِنهم بِما دُونَها؛ فَأُدْغِمَتْ تاءُ ”التَّفَعُّلِ“؛ في فاءِ الكَلِمَةِ؛ إشارَةً إلى ذَلِكَ؛ كَما تُشِيرُ إلَيْهِ قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ؛ ورُبَّما كانَتْ قِراءَةُ الجَماعَةِ إشارَةً إلى الِاجْتِهادِ في فَهْمِ (p-٣٧٦)خَفاياهُ؛ واللَّهُ أعْلَمُ.

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلذِّكْرِ؛ وأُسْنِدَ إلى خُلاصَةِ الخَلْقِ؛ وكانَ اسْتِحْضارُ ما كانَ عِنْدَ الإنْسانِ وغَفَلَ عَنْهُ لا يَشُقُّ؛ لِظُهُورِهِ؛ أظْهَرَ التّاءَ؛ حَثًّا عَلى بَذْلِ الجُهْدِ في إعْمالِ الفِكْرِ؛ والمُداوَمَةِ عَلى ذَلِكَ؛ فَإنَّهُ يُفْضِي بَعْدَ المُقَدِّماتِ الظَّنِّيَّةِ إلى أُمُورٍ يَقِينِيَّةٍ؛ قَطْعِيَّةٍ؛ إمّا مَحْسُوسَةٍ؛ أوْ لَها شاهِدٌ في الحِسِّ؛ فَقالَ: ﴿ولِيَتَذَكَّرَ﴾؛ أيْ: بَعْدَ التَّدَبُّرِ؛ تَذَكُّرًا عَظِيمًا جَلِيًّا - بِما أشارَ إلَيْهِ الإظْهارُ -؛ ﴿أُولُو الألْبابِ﴾؛ أيْ: كُلَّ ما أرْشَدَ إلَيْهِ؛ مِمّا عَرَّفَهُ اللَّهُ لَهم في أنْفُسِهِمْ؛ وفي الآفاقِ؛ فَإنَّهم يَجِدُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا لَهُمْ؛ بِحِسٍّ أوْ غَيْرِهِ؛ في أنْفُسِهِمْ؛ أوْ غَيْرِها؛ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِمّا في القُرْآنِ عَنِ النَّظَرِ إلى شَيْءٍ مَعْلُومٍ لِلْإنْسانِ؛ لا نِزاعَ لَهُ فِيهِ أصْلًا؛ ولَكِنَّ اللَّهَ (تَعالى) يُبْدِيهِ لِمَن يَشاءُ؛ ويُخْفِيهِ عَمَّنْ يَشاءُ: ”سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ“؛ وأظْهَرُهُ يَوْمُ القِيامَةِ؛ فَإنَّهُ مَرْكُوزٌ في طَبْعِ كُلِّ أحَدٍ أنَّ الرَّئِيسَ لا يَدَعُ مَن تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ أصْلًا.

38:30Страница 455

وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ٣٠

Мы даровали Давуду (Давиду) Сулеймана (Соломона). Как прекрасен был этот раб! Воистину, он всегда обращался к Аллаху.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ؛ وإنْ أطالَ التَّدَبُّرَ؛ وأقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلى التَّذَكُّرِ؛ لا بُدَّ لَهُ مِن نِسْيانٍ؛ وغَفْلَةٍ؛ وذُهُولٍ؛ ولَمّا كانَ المَمْدُوحُ إنَّما هو الرَّجّاعُ: «”لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ“؛» وكانَ اللَّهُ (تَعالى) هو المَلِكَ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ؛ والمالِكَ الَّذِي لَهُ المِلْكُ كُلُّهُ؛ فَهو يَرْفَعُ (p-٣٧٧)مَن يَشاءُ؛ مِمَّنْ لا يَخْطُرُ في وهْمٍ أنْ يَرْتَفِعَ؛ ويَخْفِضُ مَن يَشاءُ؛ مِمَّنْ عَلا في المُلْكِ حَتّى لا يَقَعَ في خاطِرٍ أنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ خَلَلٌ؛ ولا سِيَّما إنْ كانَ عَلى أعْلى خِلالِ الطّاعَةِ؛ لِيُبَيِّنَ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ أنَّ الفاعِلَ لِذَلِكَ هو الفاعِلُ المُخْتارُ؛ فَلا يَزالَ خَيْرُهُ مَرْجُوًّا؛ وانْتِقامُهُ مَرْهُوبًا مَخْشِيًّا؛ قالَ (تَعالى): ﴿ووَهَبْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ الحِكْمَةِ والعَظْمَةِ؛ ﴿لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾؛ فَجاءَ عَدِيمَ النَّظِيرِ في ذَلِكَ الزَّمانِ؛ دِينًا؛ ودُنْيا؛ وعِلْمًا؛ وحِكْمَةً؛ وحِلْمًا؛ وعَظَمَةً؛ ورَحْمَةً؛ ولِذَلِكَ نَبَّهَ عَلى أمْثالِ هَذِهِ المَعانِي بِاسْتِئْنافِ الإخْبارِ عَمّا حَرَّكَ النَّفْسَ إلى السُّؤالِ عَنْها؛ مِن إسْنادِ الهِبَةِ إلى نُونِ العَظَمَةِ؛ فَقالَ: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِسُرْعَةِ الِانْتِباهِ مِنَ الغَفْلاتِ؛ والتَّفَضِّي مِنَ الهَفْواتِ؛ والتَّوْبَةِ مِنَ الزَّلّاتِ؛ وبَيانِ أنَّ الِابْتِلاءَ لَيْسَ مُنْحَصِرًا في العُقُوباتِ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُ لِرِفْعَةِ الدَّرَجاتِ؛ وكانَ هَذا بَعِيدًا مِنَ العاداتِ؛ عَلَّلَ مَدْحَهُ؛ مُؤَكِّدًا لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾؛ أيْ: رَجّاعٌ إلى الِازْدِيادِ مِنَ الِاجْتِهادِ في المُبالَغَةِ في الشُّكْرِ؛ والصَّبْرِ عَلى الضُّرِّ؛ كُلَّما عَلا مِن مَقامٍ؛ بِالِاسْتِغْفارِ مِنهُ؛ وعَدِّهِ مَعَ ما لَهُ مِنَ الكَمالِ مِمّا يُرْغَبُ عَنْهُ.

38:31Страница 455

إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ ٣١

Однажды после полудня ему показали коней, бьющих копытами, быстроногих (или породистых).

ولَمّا كانَتِ الخَيْلُ مِن أعْظَمِ ما زُيِّنَ لِلنّاسِ مِن حُبِّ الشَّهَواتِ؛ (p-٣٧٨)وكانَ السِّياقُ لِلْعِزَّةِ؛ والشِّقاقِ؛ الدّالَّيْنِ عَلى عَظِيمِ الِاحْتِياجِ إلى ما يَكُفُّ ذَلِكَ؛ مِمّا أعْظَمُهُ الخَيْلُ؛ ذَكَرَ فِيها أمْرًا لَهُ ﷺ؛ دَلَّ عَلى أنَّهُ مَعَ ما لَهُ مِن عَظَمَةِ المُلْكِ؛ كَثِيرُ الأوْبَةِ؛ عَظِيمُها؛ لِأنَّ مَن لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ طَبْعًا؛ لَمْ يَقْدِرْ عَلى ما فَعَلَ؛ فَقالَ: ﴿إذْ﴾؛ أيْ: اذْكُرْ؛ لِتَقِفَ عَلى شاهِدِ ما أخْبَرْناكَ بِهِ؛ حِينَ ﴿عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ﴾؛ أيْ: فِيما بَعْدَ زَوالِ الشَّمْسِ؛ ﴿الصّافِناتُ﴾؛ أيْ: الخُيُولُ العَرَبِيَّةُ الخالِصَةُ؛ الَّتِي لا تَكادُ تَتَمالَكُ بِجَمِيعِ قَوائِمِها الِاعْتِمادَ عَلى الأرْضِ؛ اخْتِيالًا بِأنْفُسِها؛ وقُرْبًا مِنَ الطَّيَرانِ بِلَطافَتِها؛ وهِمَّتِها؛ وإظْهارًا لِقُوَّتِها؛ ورَشاقَتِها؛ وخِفَّتِها؛ قالَ في القامُوسِ: ”صَفَنَ الفَرَسُ يَصْفَنُ صُفُونًا“: قامَ عَلى ثَلاثِ قَوائِمَ؛ وطَرْفِ حافِرِ الرّابِعَةِ؛ وقالَ القَزّازُ: قامَ عَلى ثَلاثِ قَوائِمَ؛ وقائِمَةٍ يَرْفَعُها عَنِ الأرْضِ أوْ يَنالُ سُنْبُكُها الأرْضَ لِيَسْتَرِيحَ بِذَلِكَ؛ وأكْثَرُ ما تَصْفَنُ الخَيْلُ العِتاقُ؛ قالَ: وقالُوا: كُلُّ ذِي حافِرٍ يَفْعَلُهُ؛ ولَكِنَّهُ مِنَ الجِيادِ أكْثَرُ؛ لا يَكادُ يَكُونُ إلّا في العِرابِ الخُلَّصِ؛ وقِيلَ: ”الصّافِنُ“: الَّذِي يَجْمَعُ يَدَيْهِ؛ ويَثْنِي طَرْفَ سُنْبُكِ إحْدى رِجْلَيْهِ؛ وقِيلَ: ”الصّافِنُ“: الَّذِي يَرْفَعُ سُنْبُكَ إحْدى يَدَيْهِ؛ فَإذا رَفَعَ طَرْفَ سُنْبُكِ إحْدى رِجْلَيْهِ فَهو مُخَيِّمٌ؛ و”قَدْ أخامَ“؛ إذا فَعَلَ ذَلِكَ.

ولَمّا تَحَرَّرَ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُجْمِلَ الصّافِنَ عَلى غَيْرِ العَتِيقِ؛ وإنْ كانَ قَلِيلًا؛ حَقَّقَ أنَّ المُرادَ الوَصْفُ بِالجَوْدَةِ؛ واقِفَةً وجارِيَةً؛ فَقالَ: ﴿الجِيادُ﴾؛ أيْ: الَّتِي تَجُودُ في جَرْيِها بِأعْظَمِ ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ جَمْعُ ”جَوادٌ“؛ (p-٣٧٩)فَلَمْ تَزَلْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ حَتّى فاتَتْهُ صَلاةُ آخِرِ النَّهارِ؛ وكانَ المَفْرُوضُ عَلى مَن تَقَدَّمَنا رَكْعَتَيْنِ أوَّلَ النَّهارِ؛ ورَكْعَتَيْنِ آخِرَهُ؛ فانْتَبَهَ في الحالِ.

38:32Страница 455

فَقَالَ إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ ٣٢

Он сказал: «Я продолжал отдавать предпочтение любви к добру перед поминанием моего Господа, пока оно (солнце) не скрылось за преградой.

ولَمّا كانَ بَيانُ ضَخامَةِ مُلْكِهِ؛ وكَثْرَةِ هَيْبَتِهِ وعِزَّتِهِ؛ مَعَ زِيادَةِ أوْبَتِهِ؛ لِتَحْصُلَ التَّأْسِيَةُ بِهِ في حُسْنِ ائْتِمارِهِ؛ وانْتِهائِهِ؛ والتَّسْلِيَةِ بِابْتِلائِهِ مَعَ ذَلِكَ مِن شَرَفِهِ وبَهائِهِ؛ أشارَ إلى كَثْرَةِ الخَيْلِ جِدًّا؛ وزِيادَةِ مَحَبَّتِهِ لَهُ؛ وسُرْعَةِ أوْبَتِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقالَ﴾؛ ولَمّا كانَ اللّائِقُ بِحالِهِ؛ والمَعْرُوفُ مِن فِعالِهِ؛ أنَّهُ لا يُؤْثِرُ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ شَيْئًا؛ فَلا يَكادُ أحَدٌ مِمَّنْ شاهَدَ ذَلِكَ يَظُنُّ بِهِ ذَلِكَ؛ بَلْ يُوَجِّهُونَ لَهُ في ذَلِكَ وُجُوهًا؛ ويَحْمِلُونَهُ عَلى مَحامِلَ تَلِيقُ بِما يَعْرِفُونَهُ مِن حالٍ مِنَ الإقْبالِ عَلى اللَّهِ؛ والغِنا عَمّا سِواهُ؛ أكَّدَ قَوْلَهُ - تَواضُعًا لِلَّهِ (تَعالى)؛ لِيَعْتَقِدُوا أنَّهُ بَشَرٌ؛ يَجُوزُ عَلَيْهِ ما يَجُوزُ عَلَيْهِمْ؛ لَوْلا عِصْمَةُ اللَّهِ -: ﴿إنِّي﴾؛ ولَمّا كانَ الحُبُّ أمْرًا باطِنًا لا يَظْهَرُ في شَيْءٍ إلّا بِكَثْرَةِ الِاشْتِغالِ بِهِ؛ وكانَ الِاشْتِغالُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ الحُبِّ؛ فَهو غَيْرُ دالٍّ عَلَيْهِ؛ إلّا بِقَرائِنَ؛ قالَ - اعْتِرافًا -: ﴿أحْبَبْتُ﴾؛ أيْ: أوْجَدْتُ؛ وأظْهَرْتُ بِما ظَهَرَ مِنِّي مِنَ الِاشْتِغالِ بِالخَيْلِ؛ مَقْرُونًا ذَلِكَ بِأدِلَّةِ الوُدِّ؛ ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾ (p-٣٨٠)وهُوَ المالُ؛ بَلْ خُلاصَةُ المالِ؛ وسَبَبُ كُلِّ خَيْرٍ دُنْيَوِيٍّ؛ وأُخْرَوِيٍّ: «”الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ“؛» أظْهَرْتُ ذَلِكَ بِغايَةِ الرَّغْبَةِ؛ غافِلًا ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾؛ المُحْسِنِ إلَيَّ بِهَذِهِ الخَيْلِ؛ الَّتِي شَغَلَتْنِي وغَيْرُها؛ فَلَمْ أذْكُرْهُ بِالصَّلاةِ الَّتِي كانَتْ وظِيفَةَ الوَقْتِ؛ وإنْ كانَ غَرَضِي لَها لِكَوْنِهِ في طاعَتِهِ ذِكْرًا لَهُ؛ ولَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بِي ﴿حَتّى تَوارَتْ﴾؛ أيْ: الشَّمْسُ المَفْهُومَةُ مِن ”العَشِيِّ“؛ ﴿بِالحِجابِ﴾؛ وهي الأرْضُ الَّتِي حالَتْ بَيْنَنا وبَيْنَها؛ فَصارَتْ وراءَها حَقِيقَةً.

38:33Страница 455

رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ ٣٣

Верните их ко мне!». А затем он стал рубить им голени и шеи.

ولَمّا اشْتَدَّ تَشَوُّفُ السّامِعُ إلى الفِعْلِ الَّذِي أوْجَبَ لَهُ الوَصْفَ بِـ ”أوّابٌ“؛ بَعْدَ سَماعِ قَوْلِهِ في لَوْمِهِ نَفْسَهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ مَعْرِفَةِ القَوْلِ؛ والفِعْلِ؛ أُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ﴿رُدُّوها﴾؛ أيْ: قالَ سُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: رُدُّوا ﴿عَلَيَّ﴾؛ الخُيُولَ الَّتِي شَغَلَتْنِي؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَرَدُّوها عَلَيْهِ“؛ نَسَّقَ بِهِ قَوْلَهُ: ﴿فَطَفِقَ﴾؛ أيْ: أخَذَ يَفْعَلُ ظافِرًا بِمُرادِهِ؛ لازِمًا لَهُ؛ مُصَمِّمًا عَلَيْهِ؛ واصِلًا لَهُ؛ مُعْتَمِدًا عَلى اللَّهِ في التَّقْوِيَةِ عَلى العَدُوِّ؛ لا عَلى الأسْبابِ الَّتِي مِن أعْظَمِها الخَيْلُ؛ مُفارِقًا ما كانَ سَبَبَ ذُهُولِهِ عَنِ الذِّكْرِ؛ مُعْرِضًا عَمّا يُمْكِنُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ القَلْبُ؛ مُتَقَرِّبًا بِهِ إلى اللَّهِ (تَعالى)؛ كَما يُتَقَرَّبُ في هَذِهِ المِلَّةِ (p-٣٨١)بِالضَّحايا؛ ﴿مَسْحًا﴾؛ أيْ: يُوقِعُ المَسْحَ - أيْ: القَطْعَ - فِيها بِالسَّيْفِ؛ إيقاعًا عَظِيمًا؛ ولَمّا كانَ السَّيْفُ إنَّما يَقَعُ في جُزْءٍ يَسِيرٍ مِنَ العُضْوَيْنِ؛ أدْخَلَ الباءَ؛ فَقالَ: ﴿بِالسُّوقِ﴾؛ أيْ: مِنها؛ ﴿والأعْناقِ﴾؛ يَضْرِبُها ضَرْبًا بِسَيْفٍ ماضٍ؛ وساعِدٍ شَدِيدٍ؛ وصُنْعٍ سَدِيدٍ؛ يَمْضِي فِيها مِن غَيْرِ وقْفَةٍ أصْلًا؛ حَتّى كَأنَّهُ يَمْسَحُهُ مَسْحًا عَلى ظاهِرِ جُلُودِها؛ كَما يُقالُ: مَسَحَ عِلاوَتَهُ؛ أيْ: ضَرَبَ عُنُقَهُ؛ واللَّهُ أعْلَمُ.

38:34Страница 455

وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤

Мы подвергли Сулеймана (Соломона) искушению и бросили на его трон тело (уродливое тело ребенка или дьявола), после чего он раскаялся (или вернулся к власти).

ولَمّا ظَهَرَ بِهَذا ما لَهُ مِن ضَخامَةِ المُلْكِ؛ وعِزِّ السُّلْطانِ؛ وكانَتِ الأوْبَةُ عَظِيمَةً جِدًّا؛ وكانَ الثَّباتُ عَلى مَقامِ الشُّهُودِ؛ مَعَ حِفْظِهِ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ؛ أعْظَمَ؛ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لِما طُبِعَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِن ظَنِّ أنَّ الأوّابَ لا يَنْبَغِي أنْ يُواجَهَ بِالعِتابِ -: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿سُلَيْمانَ﴾؛ أيْ: مَعَ إسْراعِهِ بِالرُّجُوعِ إلى اللَّهِ؛ والتَّنَبُّهِ لِما فِيهِ رِضاهُ؛ نَوْعًا مِنَ الفِتْنَةِ؛ اللَّهُ أعْلَمُ بِحَقِيقَتِها؛ فَأسْفَرَتْ تِلْكَ الفِتْنَةُ عَنْ رُسُوخِهِ في مَقامِ الأوْبَةِ؛ فَتَنَبَّهَ لِما أرَدْنا بِها مِن تَدْرِيبِهِ عَلى ما أقَمْناهُ فِيهِ؛ كَما فَعَلْنا بِأبِيهِ داوُدَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ فاقْتَدِ بِهِما في الِاسْتِبْصارِ بِالبَلاءِ؛ فَإنّا نُرِيدُ بِكَ أمْرًا عَظِيمًا جَلِيلًا شَرِيفًا كَرِيمًا؛ ﴿وألْقَيْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿عَلى كُرْسِيِّهِ﴾؛ الَّذِي كانَتْ تَهابُهُ أُسُودُ الفِيلِ. (p-٣٨٢)ولَمّا كانَتِ العِبْرَةُ إنَّما هي بِالمَعانِي؛ فَمَن كانَ مَعْناهُ ناقِصًا كانَ كَأنَّهُ جَسَدٌ لا رُوحَ فِيهِ؛ لَهُ صُورَةٌ بِلا مَعْنًى؛ قالَ: ﴿جَسَدًا﴾؛ فَغَلَبَ عَلى ذَلِكَ المَكانِ الشَّرِيفِ؛ مَعَ ما كُنّا شَرَّفْناهُ بِهِ مِن هَيْبَةِ النُّبُوَّةِ المَقْرُونَةِ بِالمُلْكِ؛ بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَظُنُّ أنَّ أحَدًا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَدْنُوَ إلَيْهِ؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ؛ فَمَكَّنّا هَذا الجَسَدَ مِنهُ تَمْكِينًا؛ لا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ بَلْ كانَ ذَلِكَ بِحَيْثُ كَأنَّهُ أُلْقِيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ؛ لِيَعْلَمَ أنَّ المُلْكَ إنَّما هو لَنا؛ نَفْعَلُ ما نَشاءُ بِمَن نَشاءُ؛ فالسَّعادَةُ لِمَن رَجانا؛ والوَيْلُ لِمَن يَأْمَنُ مَكْرَنا فَلا يَخْشانا؛ فَعَمّا قَلِيلٍ تَصِيرُ هَذِهِ البَلْدَةُ في قَبْضَتِكَ؛ وأهْلُها مَعَ العِزَّةِ والشِّقاقِ طَوْعَ مَشِيئَتِكَ؛ ويَكُونُ لَكَ بِذَلِكَ أمْرٌ لا يَكُونُ لِأحَدٍ بَعْدَكَ؛ كَما أنَّهُ ما كانَ لِأحَدٍ كانَ قَبْلَكَ مِن نُفُوذِ الأمْرِ؛ وضَخامَةِ العِزِّ؛ وإحْلالِ السّاحَةِ الحَرامِ؛ بِقَدْرِ الحاجَةِ؛ وسَعَةِ المُلْكِ؛ وبَقاءِ الذِّكْرِ؛ والَّذِي أنْتَ فِيهِ الآنَ ابْتِلاءٌ؛ واخْتِبارٌ؛ وتَدْرِيبٌ عَلى ما يَأْتِي مِنَ الأُمُورِ الكِبارِ.

ولَمّا كانَ المُرادُ بِإطْلاقِ الجَسَدِ عَلَيْهِ التَّعْرِيفَ بِأنَّهُ لا مَعْنى لَهُ؛ لا أنَّهُ لا رُوحَ فِيهِ؛ أطْلَقَهُ؛ ولَمْ يُتْبِعْهُ ما يُبَيِّنُ أنَّهُ جَمادٌ؛ كَما فَعَلَ في (p-٣٨٣)العِجْلِ؛ حَيْثُ قالَ: ”لَهُ خُوارٌ“؛ فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّهُ لا رُوحَ لَهُ؛ وإنْ صَحَّ أنَّ هَذا الجَسَدَ هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ؛ وأنَّ سَبَبَهُ سُجُودُ الجَرادَةِ - امْرَأةِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِصُورَةِ أبِيها؛ بِغَيْرِ عِلْمِ نَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولا إرادَتِهِ؛ فالإشارَةُ بِذَلِكَ في التَّسْلِيَةِ أنّا سَلَبْنا المُلْكَ مِن صَفِيِّنا؛ لِصُورَةٍ رُفِعَ سُجُودُ بَعْضِ مَن يُنْسَبُ إلَيْهِ؛ لَها في بَيْتِهِ؛ بِغَيْرِ أمْرِهِ؛ ولا إرادَتِهِ؛ ولا عِلْمِهِ؛ فَكَيْفَ بِمَن يَسْجُدُ لِهَذِهِ الأوْثانِ في البَيْتِ الحَرامِ؟! فَعَمّا قَلِيلٍ نُزِيلُ أمْرَهُمْ؛ ونُخْمِدُ شَرَّهُمْ؛ ونَمْحُو ذِكْرَهم.

ولَمّا كانَتِ الإنابَةُ رُجُوعًا إلى ما كانَ؛ فَهي اسْتِرْجاعٌ لِما فاتَ؛ قالَ: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾؛

38:35Страница 455

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥

Он сказал: «Господи! Прости меня и даруй мне такую власть, которая не будет подобать никому после меня. Воистину, Ты - Дарующий».

وفَسَّرَ الإنابَةَ؛ لِيُعْلَمَ أنَّهُ (تَعالى) فَتَنَهُ مَعَ أنَّهُ عَبْدٌ عَظِيمُ المَنزِلَةِ؛ مُجابُ الدَّعْوَةِ؛ بِقَوْلِهِ - جَوابًا لِمَن سَألَ عَنْها -: ﴿قالَ رَبِّ﴾؛ أيْ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ؛ ﴿اغْفِرْ لِي﴾؛ أيْ: الأمْرَ الَّذِي كانَتِ الإنابَةُ بِسَبَبِهِ؛ ولَمّا قَدَّمَ أمْرَ الآخِرَةِ؛ أتْبَعَهُ قَوْلَهُ: ﴿وهَبْ لِي﴾؛ أيْ: بِخُصُوصِي؛ ﴿مُلْكًا لا يَنْبَغِي﴾؛ أيْ: لا يُوجَدُ طَلَبُهُ وُجُودًا تَحْصُلُ مَعَهُ المُطاوَعَةُ والتَّسَهُّلُ ﴿لأحَدٍ﴾؛ في زَمانٍ ما؛ طالَ أوْ قَصُرَ؛ سَواءٌ كانَ كامِلًا في الصُّورَةِ؛ والمَعْنى؛ أوْ جَسَدًا خالِيًا عَنِ العِزِّ؛ كَما حَصَلَتْ بِهِ الفِتْنَةُ مِن قَبْلُ؛ وبَعَّضَ الزَّمانَ بِذِكْرِ الجارِّ؛ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِي﴾؛ حَتّى أتَمَكَّنَ مِن كُلِّ ما أُرِيدَ مِنَ التَّقَرُّبِ (p-٣٨٤)إلَيْكَ؛ وجِهادِ مَن عاداكَ؛ ويَكُونَ ذَلِكَ أمارَةً لِي عَلى قَبُولِ تَوْبَتِي؛ ولا تَحْصُلَ لِي فِتْنَةٌ بِإلْقاءِ شَيْءٍ عَلى مَكانِ حُكْمِي؛ ولا غَيْرِهِ؛ وهَذا يُشْعِرُ بِأنَّ الفِتْنَةَ كانَتْ في المُلْكِ؛ وكَذا ذِكْرُ الإلْقاءِ عَلى الكُرْسِيِّ؛ مُضافًا إلَيْهِ؛ مِن غَيْرِ أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ هو ﷺ شَيْءٌ؛ وهو مُناسِبٌ لِعَقْرِ الخَيْلِ؛ الَّذِي هو إذْهابُ ما بِهِ العِزُّ؛ واللَّهُ أعْلَمُ؛ وبِهَذا التَّقْدِيرِ عُلِمَ أنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الظَّرْفَ مِن غَيْرِ حَرْفٍ؛ لَأوْهَمَ تَقَيُّدَ الدَّعْوَةِ بِمُلْكٍ يَسْتَغْرِقُ الزَّمانَ الَّذِي بَعْدَهُ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ما طَلَبَهُ مِنَ الإعْطاءِ والمَنعِ بِقَوْلِهِ - عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ؛ إسْقاطًا لِما غَلَبَ عَلى النُّفُوسِ مِن رُؤْيَةِ الأسْبابِ -: ﴿إنَّكَ أنْتَ﴾؛ أيْ: وحْدَكَ؛ ﴿الوَهّابُ﴾؛ أيْ: العَظِيمُ المَواهِبِ؛ مَعَ التَّكْرارِ؛ كُلَّما أرَدْتَ؛ فَتُعْطِي بِسَبَبٍ؛ وبِغَيْرِ سَبَبٍ مَن تَشاءُ؛ وتَمْنَعُ مَن تَشاءُ.

38:36Страница 455

فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦

Тогда Мы подчинили ему ветер, который нежно дул по его велению, куда бы он ни пожелал,

ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ دُعائِهِ الإجابَةُ؛ أعْلَمَ بِهِ - سُبْحانَهُ - بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَخَّرْنا﴾؛ أيْ: ذَلَّلْنا؛ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿لَهُ الرِّيحَ﴾؛ لِإرْهابِ العَدُوِّ؛ وبُلُوغِ المَقاصِدِ؛ عِوَضًا عَنِ الخَيْلِ؛ الَّتِي خَرَجَ عَنْها لِأجْلِنا؛ ثُمَّ بَيَّنَ التَّسْخِيرَ بِقَوْلِهِ - مُسْتَأْنِفًا -: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾؛ أيْ: حالَ كَوْنِها لَيِّنَةً غايَةَ اللِّينِ؛ مُنْقادَةً يُدْرَكُ بِها ما لا يُدْرَكُ بِالخَيْلِ؛ ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبإ: ١٢]؛ وكُلُّ مَن تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنهُ؛ وهو هُنا مُبالَغَةٌ مِنَ الرَّخاوَةِ؛ ولَمّا كانَتْ إصابَتُهُ لِما يَشاءُ مُلازِمَةً لِإرادَتِهِ؛ عَبَّرَ بِها عَنْها؛ لِأنَّها المَقْصُودُ بِالذّاتِ؛ فَقالَ: ﴿حَيْثُ أصابَ﴾؛ أيْ: أرادَ إصابَةَ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ؛ وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ (p-٣٨٥)لِنَبِيِّنا ﷺ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ؛ وهو أنَّ العَدُوَّ يُرْعَبُ مِنهُ إلى مَسِيرَةِ شَهْرٍ؛ مِن جَوانِبِهِ الأرْبَعَةِ؛ فَهي أرْبَعَةُ أشْهُرٍ؛

38:37Страница 455

وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧

а также дьяволов - всяких строителей, ныряльщиков

﴿والشَّياطِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ عِنْدَهم خِفَّةُ الرِّيحِ؛ مَعَ الِاقْتِرانِ بِالرُّوحِ؛ سَخَّرْناهم لَهُ؛ ثُمَّ نَبَّهَ عَلى مَنفَعَتِهِمْ بِالإبْدالِ مِنهُمْ؛ فَقالَ: ﴿كُلَّ﴾؛ وعَبَّرَ بِبِناءِ المُبالَغَةِ في سِياقِ الِامْتِنانِ؛ فَقالَ: ﴿بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾؛ أيْ: عَظِيمٍ في البِناءِ؛ صاعِدًا في جَوِّ السَّماءِ؛ والغَوْصِ نازِلًا في أعْماقِ الماءِ؛ يَسْتَخْرِجُ الدُّرَّ؛ وغَيْرَهُ مِن مَنافِعِ البَحْرِ.

38:38Страница 455

وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨

и прочих, связанных оковами.

ولَمّا دَلَّ عَلى مُطْلَقِ تَسْخِيرِهِمْ؛ دَلَّ عَلى أنَّهُ قَهْرٌ وغَلَبَةٌ؛ كَما هو شَأْنُ إيالَةِ المُلْكِ؛ وصَوْلَةِ العِزِّ؛ فَقالَ: ﴿وآخَرِينَ﴾؛ أيْ: سَخَّرْناهم لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ؛ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿مُقَرَّنِينَ﴾؛ بِأمْرِهِ إلى مَن يُشاكِلُهُمْ؛ أوْ مَقْرُونَةً أيْدِيهِمْ بِأرْجُلِهِمْ؛ أوْ بِأعْناقِهِمْ؛ وعَبَّرَ بِهِ مُثَقَّلًا دُونَ ”مَقْرُونِينَ“؛ مَثَلًا؛ إشارَةً إلى شِدَّةِ وثاقِهِمْ؛ وعَظِيمِ تَقْرِينِهِمْ؛ ولَمّا كانَتْ مانِعَةً لَهم مِنَ التَّصَرُّفِ في أنْفُسِهِمْ؛ جُعِلُوا كَأنَّهم بِأجْمَعِهِمْ فِيها؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيها إلّا بَعْضُ أعْضائِهِمْ؛ مِثْلَ ”جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ“؛ فَقالَ: ﴿فِي الأصْفادِ﴾؛ أيْ: القُيُودِ الَّتِي يُوثَقُ بِها الأسْرى مِن حَدِيدٍ؛ أوْ قَيْدٍ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ جَمْعُ ”صَفَدٌ“؛ بِالتَّحْرِيكِ؛ رَوى البُخارِيُّ؛ ومُسْلِمٌ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (p-٣٨٦)قالَ: «”إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البارِحَةَ؛ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي؛ فَأمْكَنَنِي اللَّهُ مِنهُ؛ فَأخَذْتُهُ؛ فَأرَدْتُ أنْ أرْبِطَهُ إلى سارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ حَتّى تَنْظُرُوا إلَيْهِ كُلُّكُمْ؛ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أخِي سُلَيْمانَ“ هَبْ لِي مُلْكًا لّا يَنبَغِي لِأحَدٍ مِّن بَعْدِي ”؛ فَرَدَدْتُهُ خاسِئًا“؛» وقَدْ حَكَّمَهُ اللَّهُ في بَعْضِ الجِنِّ؛ فَحُمِيَ مِنَ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ دارَ مَوْلِدِهِ؛ ودارَ هِجْرَتِهِ؛ رَوى أحْمَدُ؛ في مَسْنَدِهِ؛ بِسَنَدٍ حَسَنٍ - إنْ شاءَ اللَّهُ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”المَدِينَةُ ومَكَّةُ مَحْفُوفَتانِ بِالمَلائِكَةِ؛ عَلى كُلِّ نَقْبٍ مِنهُما مَلَكٌ؛ فَلا يَدْخُلُهُما الدَّجّالُ؛ ولا الطّاعُونُ“؛» هَذا في البَلَدَيْنِ؛ وأمّا المَدِينَةُ خاصَّةً فَفِيها أحادِيثُ عِدَّةٌ؛ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحابَةِ؛ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما؛ وقَدْ عَوَّضَ اللَّهُ نَبِيَّنا ﷺ عَنِ الشَّياطِينِ التَّأْيِيدَ بِجُيُوشِ المَلائِكَةِ في غَزَواتِهِ؛ وقَدْ كانَ نَبِيُّنا عَبْدًا؛ كَما اخْتارَ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English