Аль-БикаиАль‑Маида · 5:104–108

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:104–108

5:104Страница 125

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤

Когда им говорят: «Придите к тому, что ниспослал Аллах, и к Посланнику», - они отвечают: «Нам достаточно того, на чем мы застали наших отцов». Неужели они поступят так, даже если их отцы ничего не знали и не следовали прямым путем?

ولَمّا اتَّخَذُوهُ دِينًا؛ واعْتَقَدُوهُ شَرْعًا؛ ومَضى عَلَيْهِ أسْلافُهُمْ؛ دَعَتْهُمُ الحُظُوظُ؛ والأنَفَةُ مِن نِسْبَةِ آبائِهِمْ إلى الضَّلالِ؛ والشَّهادَةِ عَلَيْهِمْ بِالسَّفَهِ؛ إلى الإصْرارِ عَلَيْهِ؛ وعَدَمِ الرُّجُوعِ عَنْهُ؛ بَعْدَ انْكِشافِ قَباحَتِهِ؛ وبَيانِ شَناعَتِهِ؛ حَتّى أفْنى أكْثَرَهُمُ السَّيْفُ؛ ووَطِئَتْهُمُ الدَّواهِي؛ فَوَطَّأتْ أكْتافَهُمْ؛ وذَلَّلَتْ أعْناقَهُمْ؛ وأكْنافَهُمْ؛ فَقالَ (تَعالى) - دالًّا عَلى خِتامِ الآيَةِ الَّتِي قَبْلُ؛ مِن عَدَمِ عَقْلِهِمْ -: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: مِن أيِّ قائِلٍ كانَ؛ ولَوْ أنَّهُ رَبُّهُمْ؛ بِما ثَبَتَ مِن كَلامِهِمْ بِالعَجْزِ عَنْهُ أنَّهُ كَلامُهُ؛ ﴿تَعالَوْا﴾؛ أيْ: ارْفَعُوا أنْفُسَكم عَنْ هَذا الحَضِيضِ السّافِلِ؛ ﴿إلى ما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ؛ وقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ أنْزَلَهُ بِعَجْزِكم عَنْهُ؛ ﴿وإلى الرَّسُولِ﴾؛ أيْ: الَّذِي مِن شَأْنِهِ - لِكَوْنِهِ - سُبْحانَهُ - أرْسَلَهُ؛ أنْ يُبَلِّغَكم ما يُحِبُّهُ لَكُمْ؛ ويَرْضاهُ؛ ﴿قالُوا حَسْبُنا﴾؛ أيْ: يَكْفِينا؛ ﴿ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾؛ ولَمّا كانُوا عالِمِينَ بِأنَّهُ لَيْسَ في آبائِهِمْ عالِمٌ؛ وأنَّهُ مَن تَأمَّلَ أدْنى تَأمُّلٍ عَرَفَ أنَّ الجاهِلَ لا يَهْتَدِي إلى شَيْءٍ؛ قالَ - مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ؛ مُوَبِّخًا لَهُمْ:- (p-٣٢٣)﴿أوَلَوْ﴾؛ أيْ: يَكْفِيهِمْ ذَلِكَ إذا قالُوا ذَلِكَ؛ ولَوْ ﴿كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾؛ أيْ: مِنَ الأشْياءِ؛ حَقَّ عِلْمِهِ؛ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَأْخُذُوهُ عَنِ اللَّهِ؛ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ الواصِلَةِ إلَيْهِ؛ ولَمّا كانَ مَن لا يَعْلَمُ قَدْ يَشْعُرُ بِجَهْلِهِ؛ فَيَتَعَلَّمُ؛ فَيَهْتَدِي؛ فَيَصِيرُ أهْلًا لِلِاقْتِداءِ بِهِ؛ وقَدْ لا يَشْعُرُ لِكَوْنِ جَهْلِهِ مُرَكَّبًا؛ فَلا يَجُوزُ الِاقْتِداءُ بِهِ؛ بَيَّنَ أنَّهم مِن أهْلِ هَذا القِسْمِ؛ فَقالَ: ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾؛ أيْ: لا يَطْلُبُونَ الهِدايَةَ؛ فَلا تُوجَدُ هِدايَتُهم إلى صَوابٍ؛ لِأنَّ مَن لا يَعْلَمُ لا صَوابَ لَهُ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ لِلْهُدى آلَةٌ سِوى العِلْمِ؛ وأدَلُّ دَلِيلٍ عَلى عَدَمِ هِدايَتِهِمْ أنَّهم ضَيَّعُوا الطَّيِّبَ مِن أمْوالِهِمْ؛ فاضْطَرَّهم ذَلِكَ إلى أكْلِ الخَبِيثِ مِنَ المَيْتَةِ؛ وأغْضَبُوا بِذَلِكَ خالِقَهُمْ؛ فَدَخَلُوا النّارَ؛ فَلا أقْبَحَ مِمّا يَخْتارُهُ لِنَفَسِهِ المَطْبُوعُ عَلى الكَدَرِ؛ ولا أحْسَنَ مِمّا يَشْرَعُهُ لَهُ رَبُّ البَشَرِ؛ وهَذِهِ الآيَةُ ناظِرَةٌ إلى قَوْلِهِ (تَعالى) - في سُورَةِ ”النِّساءِ“ -: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا وإنْ يَدْعُونَ إلا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ [النساء: ١١٩]؛ فالتَفَتَ حِينَئِذٍ إلى قَوْلِهِ: ﴿رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ [المائدة: ٩٠]؛ أيَّ التِفاتٍ.

5:105Страница 125

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

О те, которые уверовали! Позаботьтесь о себе. Если вы последовали прямым путем, то вам не причинит вреда тот, кто впал в заблуждение. Всем вам предстоит вернуться к Аллаху, и тогда Он поведает вам о том, что вы совершали.

ولَمّا كانَ المانِعُ لَهم مِن قَبُولِ الهُدى كَوْنَ ذَلِكَ تَسْفِيهًا لِآبائِهِمْ؛ فَيَعُودُ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ؛ يُسَبُّونَ بِهِ؛ عَلى زَعْمِهِمْ؛ أعْلَمَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنَّ مُخالَفَةَ الغَيْرِ في قَبُولِ الهُدى لا تَضُرُّهم أصْلًا؛ بِأنْ عَقَّبَ آيَةَ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في التَّقَيُّدِ بِآبائِهِمْ؛ لِمُتابَعَتِهِمْ لَهم في الكُفْرِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: عاهَدُوا رَبَّهم ورَسُولَهُ عَلى الإيمانِ؛ ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾؛ أيْ: الزَمُوا هِدايَتَها؛ (p-٣٢٤)وإصْلاحَها؛ ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: إنّا نُنْسَبُ بِآبائِنا؛ ونُنْسَبُ إلَيْهِمْ؛ فَرُبَّما ضَرَّتْنا نِسْبَتُنا إلَيْهِمْ عِنْدَ اللَّهِ؛ «كَما جَوَّزَ أكْثَمُ بْنُ الجَوْنِ الخُزاعِيُّ أنْ يَضُرَّهُ شَبَهُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ بِهِ؛ حَتّى سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقالَ: ”لا؛ إنَّكَ مُؤْمِنٌ؛ وهو كافِرٌ“؛» كَما في أوائِلِ السِّيرَةِ الهِشامِيَّةِ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ وكانَ ذَلِكَ رُبَّما وقَفَ بِأحَدٍ مِنهم عَنِ الإسْلامِ؛ قالَ: ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ﴾؛ أيْ: مِنَ المُخالِفِينَ بِكُفْرٍ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ بِنِسْبَتِكم إلَيْهِ؛ ولا بِقَوْلِ الكُفّارِ: إنَّكم سَفَّهْتُمْ آراءَكُمْ؛ ولا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِن وُجُوهِ الضَّرَرِ؛ وحَقَّقَ هِدايَتَهُمْ؛ بِشارَةً لَهُمْ؛ بِأداةِ التَّحْقِيقِ؛ فَقالَ - مُفْهِمًا لِوُجُودِ الضَّرَرِ عِنْدَ فَقْدِ الهِدايَةِ -: ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾؛ أيْ: بِالإقْبالِ عَلى ما أنْزَلَ اللَّهُ؛ وعَلى الرَّسُولِ؛ حَتّى تَصِيرُوا عُلَماءَ؛ وتَعْمَلُوا بِعِلْمِكُمْ؛ فَتُخالِفُوا مَن ضَلَّ؛ فَإنْ كانَ مَوْجُودًا فَبِالِاجْتِهادِ في أمْرِهِ بِالمَعْرُوفِ؛ ونَهْيِهِ عَنِ المُنْكَرِ؛ بِحَسَبِ الطّاقَةِ؛ فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ انْتَظَرَ بِهِ يَوْمَ الجَمْعِ الأكْبَرِ؛ والهَوْلِ الأعْظَمِ؛ وإنْ كانَ مَفْقُودًا فَبِمُخالَفَتِهِ في ذَلِكَ الضَّلالِ؛ وإنْ كانَ أقْرَبَ الأقْرِباءِ؛ وأوْلى الأحِبّاءِ؛ وإلّا كانَ الباقِي أسْفَهَ مِنَ الماضِي؛ وقَدْ كانَ لَعَمْرِي أحَدُهم لا يَتْبَعُ أباهُ إذا كانَ سَفِيهًا في أمْرِ دُنْياهُ؛ عاجِزًا عَنْ (p-٣٢٥)تَحْصِيلِها؛ ولا يَتَحاشى عَنْ مُخالَفَتِهِ في طَرِيقَتِهِ؛ بَلْ يُعَدُّ الكَدْحُ في تَحْصِيلِها؛ والتَّعَمُّقُ في اقْتِناصِها؛ وحُسْنُ السَّعْيِ في تَثْمِيرِها؛ ولُطْفُ الحِيلَةِ في تَوْسِيعِها؛ مِن مَعالِي الأخْلاقِ؛ وأصالَةِ الرَّأْيِ؛ وجَوْدَةِ النَّظَرِ؛ عَلى أنَّ ذَلِكَ ظِلٌّ زائِلٌ؛ وعَرَضٌ تافِهٌ؛ فَكَيْفَ لا يُخالِفُهُ فِيما بِهِ سَعادَتُهُ الأبَدِيَّةُ؛ وحَياتُهُ الباقِيَةُ؛ ويَأْخُذُ بِالحَزْمِ في ذَلِكَ؛ ويُشَمِّرُ ذَيْلَهُ في أمْرِهِ؛ ويَسْهَرُ لَيْلَهُ في إعْمالِ الفِكْرِ؛ وتَرْتِيبِ النَّظَرِ فِيما أمَرَهُ اللَّهُ بِالنَّظَرِ فِيهِ؛ حَتّى يَظْهَرَ لَهُ الحَقُّ فَيَتَّبِعَهُ؛ ويُنْهَتَكَ لَدَيْهِ الباطِلُ فَيَجْتَنِبَهُ؛ ما ذاكَ إلّا لِمُجَرَّدِ الهَوى؛ وقَدْ كانَ الحَزْمُ العَمَلَ بِالحِكْمَةِ الَّتِي كَشَفَها النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ؛ فِيما رَواهُ أحْمَدُ؛ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَةَ؛ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - «”الكَيِّسُ مَن دانَ نَفْسَهُ وعَمِلَ لِما بَعْدَ المَوْتِ؛ والعاجِزُ مَن أتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها؛ وتَمَنّى عَلى اللَّهِ الأمانِيَّ“؛» ورَوى مُسْلِمٌ؛ والنِّسائِيُّ؛ وابْنُ ماجَةَ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وأحَبُّ إلى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ؛ وفي كُلٍّ خَيْرٌ؛ احْرِصْ عَلى ما يَنْفَعُكَ؛ واسْتَعِنْ بِاللَّهِ؛ ولا تَعْجِزْ؛ وإنْ أصابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ: لَوْ أنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذا وكَذا - وقالَ ابْنُ ماجَةَ: ولا تَقُلْ: لَوْ أنِّي فَعَلْتُ كَذا وكَذا - فَإنَّ (لَوْ) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ“؛» وفي بَعْضِ طُرُقِ الحَدِيثِ: «”ولَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وما شاءَ فَعَلَ“؛» يَعْنِي: واللَّهِ؛ اعْمَلْ عَمَلَ الحَزَمَةِ؛ فَأوْسِعِ النَّظَرَ؛ حَتّى لا تَتْرُكَ أمْرًا يُحْتَمَلُ أنْ يَنْفَعَكَ ولا يَضُرُّكَ إلّا أخَذْتَ بِهِ؛ ولا تَدَعَ أمْرًا يُحْتَمَلُ أنْ يَضُرَّكَ (p-٣٢٦)ولا يَنْفَعُكَ إلّا تَجْتَنِبَهُ؛ فَإنَّكَ إنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ وغَلَبَكَ القَضاءُ والقَدَرُ لَمْ تَجِدْ في وُسْعِكَ أمْرًا؛ تَقُولُ: لَوْ أنِّي فَعَلْتُهُ؛ أوْ تَرَكْتُهُ؛ ولَكِنَّكَ تَقُولُ: قَدَّرَ اللَّهُ؛ وما شاءَ فَعَلَ؛ بِخِلافِ ما إذا لَمْ تُنْعِمِ النَّظَرَ؛ وعَمِلْتَ عَمَلَ العَجَزَةِ؛ فَإنَّكَ حَتْمًا تَقُولُ: لَوْ أنِّي فَعَلْتُ كَذا وكَذا؛ لَأنَّ الشَّيْطانَ يَفْتَحُ لَكَ تِلْكَ الأبْوابَ الَّتِي نَظَرَ فِيها الحازِمُ؛ فَيُكْثِرُ لَكَ مِن ”لَوْ“؛ لِأنَّها مِفْتاحُ عَمَلِهِ؛ ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مَن يَتَهاوَنُ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ؛ كَما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ البَطَلَةِ؛ رَوى أحْمَدُ؛ في المُسْنَدِ؛ «عَنْ أبِي عامِرٍ الأشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ في أمْرٍ رَآهُ: ”يا أبا عامِرٍ؛ ألا غَيَّرْتَ؟“؛ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾؛ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: ”أيْنَ ذَهَبْتُمْ؟ إنَّما هي لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ مِنَ الكُفّارِ إذا اهْتَدَيْتُمْ“؛» ورَوى أحْمَدُ؛ وأصْحابُ السُّنَنِ الأرْبَعَةِ؛ والحارِثُ؛ وأحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ؛ وأبُو يَعْلى؛ «أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - قالَ: يا أيُّها النّاسُ؛ إنَّكم تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ؛ وتَضَعُونَها عَلى غَيْرِ مَواضِعِها؛ وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”إنَّ النّاسَ إذا رَأوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ؛ يُوشِكُ أنْ (p-٣٢٧)يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقابِهِ“؛» قالَ البَغَوِيُّ: وفي رِوايَةٍ: «”لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ؛ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ؛ أوْ لَيَسْتَعْمِلَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم شِرارَكُمْ؛ فَلَيَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ؛ ثُمَّ لَيَدْعُوَنَّ اللَّهَ خِيارُكم فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ“؛» واللَّهُ المُوَفِّقُ.

ولَمّا حَكَمَ اللَّهُ (تَعالى) - وهو الحَكَمُ العَدْلُ - أنَّهُ لا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ مِن غَيْرِهِمْ؛ بِشَرْطِ هُداهُمْ؛ وكانَ الكُفّارُ يُعَيِّرُونَهُمْ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا لِما أخْبَرَ بِهِ؛ ومُقَرِّرًا لِمَعْناهُ -: ﴿إلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ؛ لا إلى غَيْرِهِ؛ ﴿مَرْجِعُكُمْ﴾؛ أيْ: أنْتُمْ ومَن يُعَيِّرُكُمْ؛ ويُهَدِّدُكُمْ؛ وغَيْرُهم مِن جَمِيعِ الخَلائِقِ؛ ﴿جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ﴾؛ أيْ: يُخْبِرُكم إخْبارًا عَظِيمًا؛ مُسْتَوْفًى؛ مُسْتَقْصًى؛ ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؛ أيْ: تَعَمُّدًا؛ جِبِلَّةً؛ وطَبْعًا؛ ويُجازِي كُلَّ أحَدٍ بِما عَمِلَ؛ عَلى حَسَبِ ما عَمِلَ؛ ولا يُؤاخِذُ أحَدًا بِما عَمِلَ غَيْرُهُ؛ ولا بِما أخْطَأ فِيهِ؛ أوْ تابَ مِنهُ؛ ولَيْسَ المَرْجِعُ ولا شَيْءٌ مِنهُ إلى الكُفّارِ؛ ولا مَعْبُوداتِهِمْ؛ ولا غَيْرِهِمْ؛ حَتّى تَخْشَوْا شَيْئًا مِن غائِلَتِهِمْ في شَيْءٍ مِنَ الضَّرَرِ.

5:106Страница 125

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦

О те, которые уверовали! Если к кому-нибудь из вас явится смерть, и он оставит завещание, то его свидетельствуют двое справедливых мужей из вас или двое других не из вас, если смерть постигнет вас, когда вы странствуете по земле. Задержите их обоих после намаза, и если вы усомнитесь, то они должны поклясться Аллахом: «Мы не покупаем за них мирскую выгоду, даже если он является нашим близким родственником, и не скрываем свидетельства Аллаха. В противном же случае мы принадлежим к числу грешников».

ولَمّا خاطَبَ - سُبْحانَهُ - أهْلَ ذَلِكَ الزَّمانِ بِأنَّهُ نَصَبَ المَصالِحَ العامَّةَ؛ كالبَيْتِ الحَرامِ؛ والشَّهْرِ الحَرامِ؛ وأشارَ بِآيَةِ البَحِيرَةِ؛ وما بَعْدَها؛ إلى أنَّ أسْلافَهم لا وفَّرُوا عَلَيْهِمْ مالَهُمْ؛ ولا نَصَحُوا لَهم في دِينِهِمْ؛ وخَتَمَ ذَلِكَ بِقَهْرِهِ لِلْعِبادِ بِالمَوْتِ؛ وكَشْفِ الأسْرارِ يَوْمَ العَرْضِ؛ بِالحِسابِ عَلى النَّقِيرِ؛ والقِطْمِيرِ؛ والجَلِيلِ؛ والحَقِيرِ؛ عَقَّبَ ذَلِكَ بِآيَةِ الوَصِيَّةِ؛ إرْشادًا مِنهُ - سُبْحانَهُ - (p-٣٢٨)إلى ما يَكْشِفُ سَرِيرَةَ مَن خانَ فِيها؛ عِلْمًا مِنهُ سُبْحانَهُ أنَّ الوَفاءَ في مِثْلِ ذَلِكَ يَقِلُّ؛ وحَثًّا لَهم عَلى أنْ يَفْعَلُوا ما أمَرَ - سُبْحانَهُ - بِهِ؛ لِيَنْصَحُوا لِمَن خَلَّفُوهُ بِتَوْفِيرِ المالِ؛ ويَقْتَدِيَ بِهِمْ؛ فِيما خَتَمَ بِهِ الآيَةَ مِنَ التَّقْوى؛ والسَّماعِ؛ والبُعْدِ مِنَ الفِسْقِ؛ والنِّزاعِ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُنادِيًا لَهم بِما عَقَدُوا بِهِ العَهْدَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ؛ مِنَ الإقْرارِ بِالإيمانِ -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أخْبَرُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ؛ ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾؛ هو كِنايَةٌ عَنِ التَّنازُعِ؛ والتَّشاجُرِ؛ لِأنَّ الشُّهُودَ إنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ؛ وسَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ قَدْ ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ؛ وذَكَرَهُ الشّافِعِيُّ في ”الأُمُّ“؛ فَقالَ: أخْبَرَنِي أبُو سَعِيدٍ؛ مُعاذُ بْنُ مُوسى الجَعْفَرِيُّ؛ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ؛ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: أخَذْتُ هَذا التَّفْسِيرَ عَنْ مُجاهِدٍ؛ والحَسَنِ؛ والضَّحّاكِ؛ أنَّ رَجُلَيْنِ نَصْرانِيَّيْنِ مِن أهْلِ دارَيْنِ؛ أحَدُهُما تَمِيمِيٌّ؛ والآخَرُ يَمانِيٌّ؛ صَحِبَهُما مَوْلًى لِقُرَيْشٍ في تِجارَةٍ؛ فَرَكِبُوا البَحْرَ؛ ومَعَ القُرَشِيِّ مالٌ مَعْلُومٌ قَدْ عَلِمَهُ أوْلِياؤُهُ؛ مِن بَيْنِ آنِيَةٍ وبِزَوْرَقَةٍ؛ فَمَرِضَ القُرَشِيُّ؛ فَجَعَلَ وصِيَّتَهُ إلى الدّارِيَيْنِ؛ (p-٣٢٩)فَماتَ؛ وقَبَضَ الدّارِيّانِ المالَ؛ فَدَفَعاهُ إلى أوْلِياءِ المَيِّتِ؛ فَأنْكَرَ القَوْمُ قِلَّةَ المالِ؛ فَقالُوا لِلدّارِيَيْنِ: إنَّ صاحِبَنا قَدْ خَرَجَ مَعَهُ بِمالٍ أكْثَرَ مِمّا أتَيْتُمُونا بِهِ؛ فَهَلْ باعَ شَيْئًا؛ أوِ اشْتَرى؛ فَوَضَعَ فِيهِ؛ أوْ هَلْ طالَ مَرَضُهُ فَأنْفَقَ عَلى نَفْسِهِ؟ قالا: لا؛ قالُوا: فَإنَّكُما خُنْتُمانا؛ فَقَبَضُوا المالَ؛ ورَفَعُوا أمْرَهُما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾؛ فَلَمّا نَزَلَتْ أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقاما بَعْدَ الصَّلاةِ؛ فَحَلَفا بِاللَّهِ رَبِّ السَّماواتِ: ما تَرَكَ مَوْلاكم مِنَ المالِ إلّا ما أتَيْناكم بِهِ؛ فَلَمّا حَلَفا خَلّى سَبِيلَهُما؛ ثُمَّ إنَّهم وجَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ إناءً مِن آنِيَةِ المَيِّتِ؛ فَأخَذُوا الدّارِيَيْنِ؛ فَقالا: اشْتَرَيْناهُ مِنهُ في حَياتِهِ؛ فَكُذِّبا؛ وكُلِّفا البَيِّنَةَ؛ فَلَمْ يَقْدِرا عَلَيْها؛ فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ [المائدة: ١٠٧]؛ يَعْنِي إلى آخِرِها؛ ثُمَّ ذَكَرَ وقْتَ الشَّهادَةِ؛ وسَبَبَها؛ فَقالَ: ﴿إذا حَضَرَ﴾؛ وقَدَّمَ المَفْعُولَ تَهْوِيلًا - كَما ذَكَرَ في ”النِّساءِ“ - لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ لِحِفْظِ مالِهِ؛ فَكانَ أهَمَّ؛ فَقالَ: ﴿أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾؛ أيْ: أخَذَتْهُ أسْبابُهُ المُوجِبَةُ لِظَنِّهِ؛ (p-٣٣٠)ولَمّا كانَ الإيصاءُ إذْ ذاكَ أمْرًا مُتَعارَفًا؛ عَرَّفَ فَقالَ - مُعَلِّقًا بِـ ”شَهادَةُ“؛ كَما عَلَّقَ بِهِ ”إذا“؛ أوْ مُبْدِلًا مِن ”إذا“؛ لِأنَّ الزَّمَنَيْنِ واحِدٌ -: ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾؛ أيْ: إنْ أوْصى؛ ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ المُبْتَدَإ؛ فَقالَ: ﴿اثْنانِ﴾؛ أيْ: شَهادَةُ بَيْنِكم في ذَلِكَ الحِينِ شَهادَةُ اثْنَيْنِ؛ ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾؛ أيْ: مِن قَبِيلَتِكُمُ العارِفِينَ بِأحْوالِكُمْ؛ ﴿أوْ آخَرانِ﴾؛ أيْ: ذَوا عَدْلٍ؛ ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾؛ أيْ: إنْ لَمْ تَجِدُوا قَرِيبَيْنِ يَضْبِطانِ أمْرَ الوَصِيَّةِ مِن كُلِّ ما لِلْوَصِيِّ؛ وعَلَيْهِ؛ وقِيلَ: بَلْ هُما الوَصِيّانِ أنْفُسُهُما احْتِياطًا؛ بِجَعْلِ الوَصِيِّ اثْنَيْنِ؛ وقِيلَ: آخَرانِ مِن غَيْرِ أهْلِ دِينِكُمْ؛ وهو خاصٌّ بِهَذا الأمْرِ الواقِعِ في السَّفَرِ؛ لِلضَّرُورَةِ؛ لا في غَيْرِهِ؛ ولا في غَيْرِ السَّفَرِ؛ ثُمَّ شَرَطَ هَذِهِ الشَّهادَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ﴾؛ أيْ: بِالأرْجُلِ؛ ﴿فِي الأرْضِ﴾؛ أيْ: بِالسَّفَرِ؛ كَأنَّ الضَّرْبَ بِالأرْجُلِ لا يُسَمّى ضَرْبًا إلّا فِيهِ؛ لِأنَّهُ مَوْضِعُ الجِدِّ والِاجْتِهادِ؛ ﴿فَأصابَتْكُمْ﴾؛ وأشارَ إلى أنَّ الإنْسانَ هَدَفٌ لِسِهامِ الحِدْثانِ؛ بِتَخْصِيصِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾؛ أيْ: أصابَتِ المُوصِيَ المُصِيبَةُ الَّتِي لا مَفَرَّ مِنها؛ ولا مَندُوحَةَ عَنْها.

ولَمّا كانَ قَدِ اسْتَشْعَرَ مِنَ التَّفْصِيلِ في أمْرِ الشُّهُودِ مُخالَفَةً لِبَقِيَّةِ الشَّهاداتِ؛ فَكانَ في مَعْرِضِ السُّؤالِ عَنِ الشُّهُودِ: ماذا يُفْعَلُ بِهِمْ؟ قالَ - مُسْتَأْنِفًا -: ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾؛ أيْ: تَدْعُونَهُما إلَيْكُمْ؛ وتَمْنَعُونَهُما مِنَ التَّصَرُّفِ لِأنْفُسِهِما؛ لِإقامَةِ ما تَحَمَّلاهُ مِن هَذِهِ الواقِعَةِ؛ وأدائِهِ؛ ولَمّا كانَ المُرادُ إقامَةَ اليَمِينِ؛ (p-٣٣١)ولَوْ في أيْسَرِ زَمَنٍ؛ لا اسْتِغْراقَ زَمَنِ البُعْدِ بِالحَبْسِ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾؛ أيْ: الَّتِي هي أعْظَمُ الصَّلَواتِ؛ فَكانَتْ بِحَيْثُ إذا أُطْلِقَتْ مُعَرَّفَةً انْصَرَفَتْ إلَيْها؛ وهي الوُسْطى؛ وهي العَصْرُ؛ ثُمَّ ذَكَرَ الغَرَضَ مِن حَبْسِهِما؛ فَقالَ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الَّذِي لَهُ تَمامُ القُدْرَةِ؛ وكَمالُ العِلْمِ؛ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُما - أنَّ اليَمِينَ إنَّما تَكُونُ إذا كانا مِن غَيْرِنا؛ فَإنْ كانا مُسْلِمَيْنِ فَلا يَمِينَ؛ وعَنْ غَيْرِهِ؛ إنْ كانَ الشّاهِدانِ عَلى حَقِيقَتِهِما فَقَدْ نُسِخَ تَحْلِيفُهُما؛ وإنْ كانَ الوَصِيَّيْنِ فَلا؛ ثُمَّ شَرَطَ لِهَذا الحَلِفِ شَرْطًا؛ فَقالَ - اعْتِراضًا بَيْنَ القَسَمِ؛ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ -: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾؛ أيْ: وقَعَ بِكم شَكٌّ فِيما أخْبَرا بِهِ عَنِ الواقِعَةِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ المُقْسَمَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾؛ أيْ: هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ؛ ﴿ثَمَنًا﴾؛ أيْ: لَمْ نَذْكُرْهُ لِيَحْصُلَ لَنا بِهِ عَرَضٌ دُنْيَوِيٌّ؛ وإنْ كانَ في نِهايَةِ الجَلالَةِ؛ ولَيْسَ قَصْدُنا بِهِ إلّا إقامَةَ الحَقِّ؛ ﴿ولَوْ كانَ﴾؛ أيْ: الوَصِيُّ الَّذِي أقْسَمْنا لِأجْلِهِ تَبْرِئَةً لَهُ؛ ﴿ذا قُرْبى﴾؛ أيْ: لَنا؛ أيْ: إنَّ هَذا الَّذِي فَعَلْناهُ مِنَ التَّحَرِّي عادَتُنا الَّتِي أطَعْنا فِيها: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥]؛ الآيَةَ؛ لا أنَّهُ فِعْلُنا في هَذِهِ الواقِعَةِ فَقَطْ؛ ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ لَمْ نُبَدِّلْ فِيهِ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ؛ مِن حِفْظِ الشَّهادَةِ وتَعْظِيمِها؛ ولَمْ نَكْتُمْ شَيْئًا وقَعَ بِهِ الإشْهادُ؛ ولا نَكْتُمُ فِيما يُسْتَقْبَلُ شَيْئًا نَشْهَدُ بِهِ لِأجْلِ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ المُطَّلِعِ عَلى السَّرائِرِ؛ كَما هو مُطَّلِعٌ عَلى الظَّواهِرِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِما لَقَّنَهم إيّاهُ؛ لِيَكُونَ آخِرُ كَلامِهِمْ كُلَّ ذَلِكَ؛ تَغْلِيظًا؛ وتَنْبِيهًا (p-٣٣٢)عَلى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ الأيْمانِ؛ فَقالَ - تَذْكِيرًا لَهُمْ؛ وتَحْذِيرًا مِنَ التَّغْيِيرِ -: ﴿إنّا إذًا﴾؛ أيْ: إذا فَعَلْنا شَيْئًا مِنَ التَّبْدِيلِ؛ أوِ الكَتْمِ؛ ﴿لَمِنَ الآثِمِينَ﴾

5:107Страница 125

فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧

Если будет обнаружено, что они оба повинны в грехе, то пусть двое других самых близких родственников из числа тех, кто имеет законные права, займут их место и поклянутся Аллахом: «Наше свидетельство вернее их свидетельства, и мы не преступаем границы дозволенного. В противном же случае мы принадлежим к числу беззаконников».

﴿فَإنْ﴾؛ ولَمّا كانَ المُرادُ مُجَرَّدَ الِاطِّلاعِ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿عُثِرَ﴾؛ أيْ: اطَّلَعَ مُطَّلِعٌ؛ بِقَصْدٍ؛ أوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ؛ قالَ البَغَوِيُّ: وأصْلُهُ الوُقُوعُ عَلى الشَّيْءِ؛ أيْ: مِن ”عَثْرَةُ الرَّجُلِ“؛ ﴿عَلى أنَّهُما﴾؛ أيْ: الشّاهِدَيْنِ إنْ أُرِيدَ بِهِما الحَقِيقَةُ؛ أوِ الوَصِيَّيْنِ؛ ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ شَيْءٍ خانا فِيهِ مِن أمْرِ الشَّهادَةِ؛ ﴿فَآخَرانِ﴾؛ أيْ: مِنَ الرِّجالِ الأقْرِباءِ لِلْمَيِّتِ؛ ﴿يَقُومانِ مَقامَهُما﴾؛ أيْ: لِيَفْعَلا؛ حَيْثُ اشْتَدَّتِ الرِّيبَةُ مِنَ الإقْسامِ عِنْدَ مُطْلَقِ الرِّيبَةِ؛ ما فَعَلا؛ ”مِنَ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ“؛ أيْ: طُلِبَ وُقُوعُ الحَقِّ بِشَهادَةِ مَن شَهِدَ ﴿عَلَيْهِمُ﴾؛ هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ؛ وعَلى قِراءَةِ حَفْصٍ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ؛ المَعْنى: وُجِدَ وُقُوعُ الحَقِّ عَلَيْهِمْ؛ وهم أهْلُ المَيِّتِ وعَشِيرَتُهُ.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما مَنزِلَةُ هَذَيْنِ الآخَرَيْنِ مِنَ المَيِّتِ؟ فَقِيلَ: ﴿الأوْلَيانِ﴾؛ أيْ: الأحَقّانِ بِالشَّهادَةِ؛ الأقْرَبانِ إلَيْهِ؛ العارِفانِ بِتَواطُنِ أمْرِهِ؛ وعَلى قِراءَةِ أبِي بَكْرٍ؛ وحَمْزَةَ؛ بِالجَمْعِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: هُما مِنَ الأوَّلِينَ؛ أيْ: في الذِّكْرِ؛ وهم أهْلُ المَيِّتِ؛ فَهو نَعْتٌ لِـ ”الَّذِينَ اسْتُحِقَّ“؛ ﴿فَيُقْسِمانِ﴾؛ أيْ: هَذانَ الآخَرانِ؛ ﴿بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الَّذِي لا يُقْسَمُ إلّا بِهِ؛ لِما لَهُ مِن كَمالِ العِلْمِ؛ وشُمُولِ القُدْرَةِ؛ ﴿لَشَهادَتُنا﴾؛ أيْ: بِما يُخالِفُ شَهادَةَ الحاضِرِينَ لِلْواقِعَةِ؛ ﴿أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما﴾؛ أيْ: أثْبَتُ؛ فَإنَّ تِلْكَ إنَّما ثَباتُها في الظّاهِرِ؛ وشَهادَتُنا ثابِتَةٌ في نَفْسِ الأمْرِ؛ وساعَدَها الظّاهِرُ بِما عُثِرَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّيبَةِ؛ (p-٣٣٣)﴿وما اعْتَدَيْنا﴾؛ أيْ: تَعَمَّدْنا في يَمِينِنا مُجاوَزَةَ الحَقِّ؛ ﴿إنّا إذًا﴾؛ أيْ: إذا وقَعَ مِنّا اعْتِداءٌ؛ ﴿لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾؛ أيْ: الواضِعِينَ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ كَمَن يَمْشِي في الظَّلامِ؛ وهَذا إشارَةٌ إلى أنَّهم عَلى بَصِيرَةٍ ونُورٍ مِمّا شَهِدُوا بِهِ؛ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا وُجِدَ الإناءُ الَّذِي فَقَدَهُ أهْلُ المَيِّتِ؛ وحَلَفَ الدّارِيّانِ بِسَبَبِهِ أنَّهُما ما خانا؛ طالَبُوهُما؛ فَقالا: كُنّا اشْتَرَيْناهُ مِنهُ؛ فَقالُوا: ألَمْ نَقُلْ لَكُما: هَلْ باعَ صاحِبُنا شَيْئًا؟ فَقُلْتُما: لا؟ فَقالا: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنا بَيِّنَةٌ؛ فَكَرِهْنا أنْ نُقِرَّ لَكُمْ؛ فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَأمَرَ فَقامَ اثْنانِ مِن أقارِبِ المَيِّتِ؛ فَحَلَفا عَلى الإناءِ؛ فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِما؛ لِأنَّ الوَصِيَّيْنِ ادَّعَيا عَلى المَيِّتِ البَيْعَ؛ فَصارَ اليَمِينُ في جانِبِ الوَرَثَةِ؛ لِأنَّهم أنْكَرُوا؛ وسَمّى أيْمانَ الفَرِيقَيْنِ شَهادَةً؛ كَما سُمِّيَتْ أيْمانُ المُتَلاعِنَيْنِ شَهادَةً - نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ الشّافِعِيُّ؛ وكانَ ذَلِكَ لِما في البابَيْنِ مِن مَزِيدِ التَّأْكِيدِ.

5:108Страница 125

ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨

Поступить так лучше для того, чтобы они принесли истинное свидетельство или устрашились того, что другие клятвы будут принесены после их клятв. Бойтесь Аллаха и слушайте! Ведь Аллах не ведет прямым путем людей нечестивых.

ولَمّا تَمَّ هَذا عَلى هَذا الوَجْهِ الغَرِيبِ؛ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - سِرَّهُ؛ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الأمْرُ المُحْكَمُ المُرَتَّبُ هَذا التَّرْتِيبَ؛ بِالأيْمانِ وغَيْرِها؛ ﴿أدْنى﴾؛ أيْ: أقْرَبُ؛ ﴿أنْ﴾؛ أيْ: إلى أنْ ﴿يَأْتُوا﴾؛ أيْ: الَّذِينَ شَهِدُوا أوَّلًا؛ ﴿بِالشَّهادَةِ﴾؛ أيْ: الواقِعَةِ في نَفْسِ الأمْرِ؛ ﴿عَلى وجْهِها﴾؛ مِن غَيْرِ أدْنى مَيْلٍ؛ بِسَبَبِ أنْ يَخافُوا مِنَ الحِنْثِ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ هَذا التَّغْلِيظِ؛ ﴿أوْ يَخافُوا﴾؛ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُمُ الخَوْفُ مِنَ اللَّهِ؛ ﴿أنْ تُرَدَّ﴾؛ أيْ: تُثَنّى؛ وتُعادَ؛ (p-٣٣٤)﴿أيْمانٌ﴾؛ أيْ: مِنَ الوَرَثَةِ؛ ﴿بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾؛ لِلْعُثُورِ عَلى رِيبَةٍ؛ فَيَصِيرُوا بِافْتِضاحِهِمْ مَثَلًا لِلنّاسِ؛ قالَ الشّافِعِيُّ: ولَيْسَ في هَذا رَدُّ اليَمِينِ؛ فَما كانَتْ يَمِينُ الدّارِيَيْنِ عَلى ما ادَّعى الوَرَثَةِ مِنَ الخِيانَةِ؛ ويَمِينُ ورَثَةِ المَيِّتِ عَلى ما ادَّعى الدّارِيّانِ مِمّا وُجِدَ في أيْدِيهِما وأقَرّا أنَّهُ مالُ المَيِّتِ؛ وأنَّهُ صارَ لَهُما مِن قِبَلِهِ؛ فَلَمْ تُقْبَلْ دَعْواهُما بِلا بَيِّنَةٍ؛ فَأُحْلِفَ وارِثاهُ؛ قالَ: وإذا كانَ هَذا كَما وصَفْتُ فَلَيْسَتِ الآيَةُ ناسِخَةً؛ ولا مَنسُوخَةً؛ لِأمْرِ اللَّهِ بِإشْهادِ ذَوَيْ عَدْلٍ؛ ومَن نَرْضى مِنَ الشُّهَداءِ؛ هَذا ما اقْتَضى إيلاؤُها لِما قَبْلَها؛ وقَدْ نَزَعَها إلى مَجْمُوعِ هَذِهِ السُّورَةِ مَنازِعُ؛ مِنها ما تَقَدَّمَ مِن ذِكْرِ القَتْلِ؛ الَّذِي هو مِن أنْواعِ المَوْتِ؛ عِنْدَ قِصَّةِ ابْنَيْ آدَمَ؛ وما بَعْدَها؛ ثُمَّ تَعْقِيبِ ذَلِكَ بِالجِهادِ؛ الَّذِي هو مِن أسْبابِ المَوْتِ؛ وقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]؛ ثُمَّ ذَكَرَهُ أيْضًا في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤]؛ وقَدْ جَرَتِ السُّنَّةُ الإلَهِيَّةُ بِذِكْرِ الوَصِيَّةِ عَقِبَ مِثْلِ ذَلِكَ في ”البَقَرَةِ“؛ ولَمْ يُذْكَرْ عَقِبَ واحِدَةٍ مِنَ الآياتِ المَذْكُورَةِ؛ لِزِيادَتِها عَلى آيَةِ ”البَقَرَةِ“؛ بِمَنازِعَ؛ مِنها الحَلِفُ؛ فَناسَبَ كَوْنَها بَعْدَ آيَةِ الأيْمانِ؛ ومِنها تَغْلِيظُ الحَلِفِ؛ والخُرُوجُ بِهِ عَمّا يُشاكِلُهُ مِنَ القَسَمِ عَلى المالِ بِكَوْنِهِ في زَمانٍ مَخْصُوصٍ؛ بَعْدَ عِبادَةٍ مَخْصُوصَةٍ؛ فَناسَبَ ذِكْرَها بَعْدَ تَغْلِيظِ أمْرِ الصَّيْدِ في حالٍ مَخْصُوصٍ؛ وهو الإحْرامُ؛ والخُرُوجِ بِهِ عَنْ أشْكالِهِ مِنَ الأحْوالِ؛ وبَعْدَ تَغْلِيظِ جَزائِهِ؛ والخُرُوجِ بِهِ عَنْ أشْكالِهِ مِنَ الكَفّاراتِ؛ وتَغْلِيظِ أمْرِ المَكانِ المَخْصُوصِ؛ وهو الكَعْبَةُ؛ والخُرُوجِ (p-٣٣٥)بِها عَنْ أشْكالِها مِنَ البُيُوتِ؛ وكَذا تَغْلِيظُ الزَّمانِ المَخْصُوصِ؛ وهو الشَّهْرُ الحَرامُ؛ والخُرُوجُ بِهِ عَنْ أشْكالِهِ مِنَ الأزْمِنَةِ؛ وكُلُّ ذَلِكَ لِقِيامِ أمْرِ النّاسِ؛ وإصْلاحِ أحْوالِهِمْ؛ وهَكَذا آيَةُ الوَصِيَّةِ؛ وما خَرَجَ مِن أحْكامِها عَنْ أشْكالِهِ؛ كُلُّهُ لِقِيامِ الأُمُورِ عَلى السَّدادِ؛ وإصْلاحِ المَعاشِ؛ والمَعادِ؛ وهي مُلْتَفِتَةٌ إلى أوَّلِ السُّورَةِ؛ إذْ هي مِن أعْظَمِ العُهُودِ؛ والوَفاءُ بِها مِن أصْعَبِ الوَفاءِ؛ وإلى قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوى﴾ [المائدة: ٢]؛ وإلى قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسْطِ﴾ [المائدة: ٨]؛ انْظُرْ إلى خَتْمِها بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨]؛ وإلى كَوْنِ هَذِهِ في سِياقِ الإعْلامِ بِأنَّ اللَّهَ عالِمٌ بِالخَفِيّاتِ؛ وقَوْلُهُ: - عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”فالزَمُوا ما أمَرْتُكم بِهِ؛ وأرْشَدْتُكم إلَيْهِ؛ تُفْلِحُوا“ -: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: ذا الجَلالِ والإكْرامِ؛ إلى آخِرِها؛ مُلْتَفِتٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكم بِهِ﴾ [المائدة: ٧]؛ الآيَةَ؛ أيْ: خافُوا اللَّهَ خَوْفًا عَظِيمًا؛ يَحْمِلُكم عَلى أنْ تَجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ سُخْطِهِ وِقايَةً؛ لِئَلّا تَحْلِفُوا كاذِبِينَ؛ أوْ تَخُونُوا أدْنى خِيانَةٍ؛ ﴿واسْمَعُوا﴾؛ أيْ: المَوْعِظَةَ؛ سَمْعَ إجابَةٍ وقَبُولٍ؛ ذاكِرِينَ لِقَوْلِكُمْ؛ ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [المائدة: ٧]؛ فَإنَّ اللَّهَ يَهْدِي المُتَمَسِّكِينَ بِالمِيثاقِ؛ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ؛ وتَمامُ الحِكْمَةِ؛ وكَمالُ العِزَّةِ والسَّطْوَةِ؛ ﴿لا يَهْدِي القَوْمَ﴾؛ أيْ: لا يَخْلُقُ الهِدايَةَ في قُلُوبِ الَّذِينَ لَهم قُدْرَةٌ عَلى (p-٣٣٦)ما يُحاوِلُونَهُ؛ ﴿الفاسِقِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ هم خارِجُونَ؛ أيْ: مِن عادَتِهِمْ ذَلِكَ؛ عَلى وجْهِ الرُّسُوخِ؛ فَهم أبَدًا غَيْرُ مُتَقَيِّدِينَ بِقَيْدٍ؛ ولا مُنْضَبِطِينَ بِدائِرَةِ عَقْدٍ؛ ولا عَهْدٍ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English