ДарвишТа Ха · 20:64–82

Дарвиш · Тафсир · на арабском

Та Ха 20:64–82

20:64–70Страница 315

فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤

Объедините ваши козни и выстройтесь в ряд. Сегодня преуспеет тот, кто одержит верх».

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥

Они сказали: «О Муса (Моисей)! Ты бросишь первым, или же нам бросать первыми?».

قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦

Он сказал: «Нет, бросайте вы!». И тут ему представилось, что их веревки и посохи от их колдовства пришли в движение.

فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧

Тогда он почувствовал в душе страх.

قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨

Мы сказали: «Не бойся! Ты одержишь верх.

وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩

Брось то, что держишь в своей деснице, и оно проглотит содеянное ими. Воистину, содеянное ими - это козни колдуна, а колдун не преуспеет, куда бы он ни пришел».

فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠

Колдуны пали ниц и сказали: «Мы уверовали в Господа Харуна (Аарона) и Мусы (Моисея)!».

اللغة:

(فَأَجْمِعُوا) : أي ازمعوا كيدكم واجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا كالمسألة المجمع عليها ويقال: اجمعوا الأمر واجمعوا عليه، وفلانة بجمع أي عذراء وضربه بجمع كفه واستجمع لفلان أمره واستجمع السيل واستجمع الفرس جريا قال يصف السراب:

ومستجمع جريا وليس ببارح ... تباريه في ضاحي المتان سواعده

أي مجاريه واستجمع الوادي إذا لم يبق منه موضع إلا سال وعن بعض العرب: الرّمة وفلج لا يستجمعان إنما يسيلان في نواحيهما وأضواحهما، واستجمع القوم ذهبوا كلهم وجمعوا لبني فلان إذا حشدوا لقتالهم «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ» وأجمعت القدر غليا قال امرؤ القيس:

ونحشّ تحت القدر نوقدها ... بغضا الغريف فأجمعت تغلي ومن الكناية: فلانة قد جمعت الثياب أي كبرت لأنها تلبس الدرع والخمار والملحفة.

(فَأَوْجَسَ) : الإيجاس: الإضمار وايجاس الخوف إضمار شيء منه وكذلك توجس الصوت تسمع نبأة يسيرة منه وكان ذلك لطبع الجبلة البشرية.

(تَلْقَفْ) : تبتلع وأصله التناول بسرعة قال في القاموس: لقف يلقف من باب تعب لقفا والتقف الشيء تناوله بسرعة.

الإعراب:

(فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى) الفاء الفصيحة أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين إلخ فأجمعوا كيدكم واجعلوه مجمعا بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم وأجمعوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وكيدكم مفعول به إذا اعتبرت أجمعوا متعدية وبعضهم لم يعتبرها متعدية فيكون كيدكم منصوبا بنزع الخافض ثم ائتوا عطف على أجمعوا وصفا حال وانما أمرهم بذلك لإدخال الرهبة في صدور الرائين، وقال أبو عبيدة:

الصف موضع المجمع ويسمى المصلى الصف قال الزجاج: وعلى هذا معناه ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم يقال أتيت الصف بمعنى أتيت المصلى فعلى هذا يكون انتصابه على المفعولية.

وقد الواو اعتراضية وقد حرف تحقيق وأفلح فعل ماض واليوم ظرف متعلق بأفلح ومن فاعل أفلح وجملة استعلى صلة. (قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى) إما حرف شرط وتفصيل ومعناها هنا التخيير ولا يكون إلا بعد الطلب، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره اختر أحد الأمرين أو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر القاؤك أو مبتدأ والخبر محذوف والتقدير إلقاؤك أول وإما أن تكون عطف على ما تقدم واسم نكون مضمر تقديره نحن وأول خبرها ومن مضاف اليه وجملة ألقى صلة. ويجوز أن تكون ان وما في حيزها في محل نصب بفعل مضمر أي اختر إلقاءك أولا أو القاءنا. (قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى) بل حرف إضراب وعطف وألقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل فإذا الفاء عاطفة على محذوف تقديره فألقوا فإذا وإذا هذه للمفاجأة وقد تقدم أنها حرف أو ظرف ثم اختلف أهو ظرف مكان أو زمان وسننقل قول الزمخشري فهو غاية الغايات قال:

«والتحقيق فيها أنها إذا الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف إليها خصت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة والجملة ابتدائية لا غير فتقدير قوله تعالى «فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ» ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيهم وهذا تمثيل والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي» .

وحبالهم مبتدأ وعصيهم عطف عليه وجملة يخيل اليه خبر حبالهم وإذا جعلت إذا خبرا فتكون جملة يخيل إليه حال ومن سحرهم متعلقان بيخيل وأنها وأن واسمها وجملة تسعى خبر أن وأن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل ليخيل أي يخيل إليه سعيها وجعل الزمخشري المصدر بدل اشتمال من الضمير في حبالهم وعصيهم. (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) الفاء عاطفة وأوجس فعل ماض، وفي نفسه متعلقان بأوجس وخيفة مفعول به وموسى فاعل. (قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) قلنا فعل وفاعل وجملة لا تخف مقول القول ولا ناهية وتخف فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت وجملة انك مستأنفة كتعليل للنهي عن الخوف الذي ساوره لطبع البشرية من ضعف القلب وان كان متيقنا من أن الله ناصره وأنهم لن يصلوا اليه بسوء وإن واسمها وأنت تأكيد أو ضمير فصل أو مبتدأ والأعلى خبر إن أو خبر أنت والجملة خبر إن وسيأتي الكلام على المبالغة في هذا التعبير في باب البلاغة. (وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا) وألق الواو عاطفة وألق فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت وما مفعول به وفي يمينك متعلقان بمحذوف صلة ما وسيأتي سر هذا الإبهام في باب البلاغة وتلقف جواب الطلب مجزوم وعلامة جزمه السكون وفاعل تلقف ضمير مستتر تقديره هي وما مفعول به وجملة صنعوا صلة أي ما زوّروه وكذبوا فيه. (إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى) تعليل لقوله تلقف وإن واسمها وجملة صنعوا صلة وكيد ساحر خبر إن، وقد درج المصحف على كتابة ما متصلة بان، ويجوز أن تكون ما مصدرية والاعراب واحد ولا الواو حالية أو عاطفة ولا نافية ويفلح الساحر فعل مضارع وفاعل وحيث ظرف مكان مبني على الضم متعلق بيفلح وجملة أتى مضافة إلى الظرف.

(فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى) الفاء عاطفة على جملة محذوفة تقديرها فألقى موسى عصاه فتلقفت كل ما صنعوه فألقي السحرة فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل وسجدا حال من السحرة قالوا فعل وفاعل وجملة آمنا مقول القول وهو فعل وفاعل وبرب هارون وموسى متعلقان بآمنا.

البلاغة:

في هذه الآيات فنون من البيان تذهل العقول، فأولها:

1- فن الاستدراج

وقد تقدم القول فيه وهو بالاضافة إلى ما فيه من البلاغة ينطوي على نكت دقيقة في استدراج الخصم واضطراره إلى الإذعان والتسليم فقد شاء السحرة في بادئ الأمر استدراج موسى ثقة منهم بأنهم فائزون عليه وكأنما ألهمهم الله حسن الأدب مع موسى في تخييره وإعطائه النصفة من أنفسهم عند ما قالوا «فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً» ففوضوا ضرب الموعد اليه ولكن موسى استدرجهم بإلهام من الله عز وجل أن يجعل موعدهم يوم زينتهم وعيدهم ليكون الحق أبلج على رؤوس الأشهاد فيكون أفضح لكيدهم وأهتك لسترهم ولما استدرجوه إلى التخيير في الإلقاء أيكون هو البادئ أم يكونون هم البادئين استدرجهم هو إلى أن يجعلهم مبتدئين بما معهم ليكون القاؤه العصا بعد قذفا بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق فما أروع هذا الكلام.

2- فن توكيد الضميرين،

وقد تتساءل وما علاقة البحث النحوي بالبلاغة؟ والضمائر وتوكيد بعضها لبعض مذكورة في كتب النحو ونقول ان المسألة أجلّ وأسمى من النحو، والنحاة بمعزل عن هذا الفن الرفيع ونعني بتوكيد الضميرين أن يؤكد المتصل بالمنفصل كقولك إنك أنت أو يؤكد المنفصل بمنفصل مثله كقولك أنت أنت أو يؤكد المتصل بمتصل مثله كقولك إنك إنك لعالم وانما يؤتى بمثل ذلك في معرض المبالغة وهو من أسرار علم البيان ومن ذلك قوله تعالى «قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ» فإن إرادة السحرة الإلقاء قبل موسى لم تكن معلومة عنده لأنهم لم يصرحوا بما في أنفسهم من ذلك لكنهم لما عدلوا عن مقابلة خطابهم موسى بمثله إلى توكيد ما هو لهم بالضميرين اللذين هما نكون ونحن دلّ ذلك على أنهم يريدون التقدم عليه والإلقاء قبله لأن من شأن مقابلة خطابهم موسى بمثله إن كان قالوا: إما أن تلقي وإما أن نلقي لتكون الجملتان متقابلتين فحيث قالوا عن أنفسهم «وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ» استدل بهذا القول على رغبتهم في الإلقاء قبله ومنه أيضا قوله تعالى «فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى» فتوكيد الضميرين هاهنا في قوله إنك أنت الأعلى أنفى للخوف من قلب موسى وأثبت للغلبة والقهر ولو قال: لا تخف إنك الأعلى أنت الأعلى لم يكن له من التقرير والإثبات لنفي الخوف ما لقوله «إنك أنت الأعلى» وفي هذه الكلمات الثلاث ست فوائد:

1- «إن» المشددة التي من شأنها الإثبات لما يأتي بعدها وتأكيده وقد نص علماء المعاني على أن الخبر يكون مع إن طلبيا أو إنكاريا لا ابتدائيا كقولك زيد قائم ثم تقول: إن زيدا قائم ففي قولك إن زيدا قائم من الإثبات لقيام زيد ما ليس في قولك زيد قائم.

2- تكرير الضمير في قوله «إنك أنت» ولو اقتصر على أحد الضميرين لما كان بهذه المثابة في التقرير لغلبة موسى والإثبات لقهره.

3- لام التعريف في قوله «الأعلى» ولم يقل أعلى أو عال لأنه لو قال ذلك لكان قد نكره وكان صالحا لكل واحد من جنسه كقولك رجل فإنه يصلح أن يقع على كل واحد من الرجال وإذا قلت الرجل فقد خصصته من بين الرجال بالتعريف وجعلته علما فيهم وكذلك جاء قوله «إنك أنت الأعلى» أي دون غيرك.

4- لفظ أفعل الذي من شأنه التفضيل ولم يقل العالي فهو أعلى من كل عال.

5- لفظ العلو الدال على أن الغلبة ثابتة له من جهة العلو ومعلوم أن الغرض من قوله «الأعلى» الغلبة إلا أن في الأعلى زيادة وهي كونها صادرة عن مكان عال.

6- الاستئناف وهو قوله تعالى: «لا تخف إنك أنت الأعلى» ولم يقل لأنك أنت الأعلى فكان ذلك أبلغ في إيقان موسى عليه السلام بالغلبة والاستعلاء وأثبت ذلك في قرارة نفسه بما لا يدع أي مجال للشك.

هذا وقد تقدم نوع من هذا الفن وسيرد غيره في حينه ومواضعه ان شاء الله، بقي أن تتحدث عن اختيار موسى يوم الزينة فما هو هذا اليوم؟

يوم الزينة:

قيل فيه يوم عاشوراء، ويوم النيروز، ويوم عيد كان لهم في كل عام وكانوا يتخذون فيه سوقا ويتزينون ويظهرون فيه كل بهارجهم إذ يحشر فيه الناس منذ ضحوة النهار حتى المساء.

3- فن الإبهام:

وذلك في قوله «ما في يمينك» فقد أبهمها لأمرين متضادين أولهما استصغار أمرها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي بيدك فانه بقدرة الله تعالى يتلقفها على وحدته وكثرتها وصغره وعظمها، وثانيهما تعظيم أمرها أي لا تعبأ بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة فإن في يمينك شيئا هو أعظم منها كلها فألقها تمحقها وتطح بها بإذن الله، وقد يقول قائل كيف يحتقر العصا؟

والجواب ان المقصود بتحقيرها في جنب القدرة الإلهية تحقير كيد السحرة بطريق الأولى لأنها إذا كانت وهي الحقيرة الضئيلة التي لا يؤبه بها بالنسبة للقدرة الإلهية قد طاحت بما أتوا به من أضاليل مموّهة وأكاذيب مخترعة فما ظنك بكيدهم وأقل شيء يذهب به وهذا معنى دقيق قل من يتفطن له، وقد رمق سماءه شاعر الخلود أبو الطيب المتنبي فقال من قصيدة يمدح بها بدر بن عمار ويذكر الأسد وقد أعجله فضربه بسوطه:

أمعفر الليث الهزبر بسوطه ... لمن ادّخرت الصارم المصقولا؟

والمعنى إذا كنت تلقى هذا الأسد وهو أقوى الحيوانات وأشجعها بسوطك فلمن خبأت صارمك المصقول؟

ولأصحاب البلاغة أيضا طريق في علو المدح بتعظيم جيش عدو الممدوح ليلزم من ذلك تعظيم جيش الممدوح وقد قهره واستولى عليه وقد رمق سماءه أبو الطيب إذ وصف جيش الروم الذي لاقاه سيف الدولة فبالغ في تعظيم أمره وتصوير عدده البالغة والغاية هي أن يتناهى في تعظيم أمر سيف الدولة وجيشه فقال في وصف جيش الروم:

أتوك يجرون الحديد كأنهم ... سروا بجياد ما لهن قوائم

إذا برقوا لم تعرف البيض منهم ... ثيابهم من مثلها والعمائم جعل الروم يبرقون لكثرة ما عليهم من الحديد ولم يفرق بين سيوفهم وبينهم لأن على رءوسهم البيض والمغافر وثيابهم الدروع فهم كالسيوف وأشار بهذا الوصف إلى كثرة سلاح هذا الجيش تمهيدا للاشارة إلى قوته:

خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمازم

تجمع فيه كل لسن وأمة ... فما تفهم الحداث إلا التراجم

فلله وقت ذوب الغشّ ناره ... فلم يبق إلا صارم أو ضبارم

وستأتي تتمة هذا الوصف البديع في موطن آخر من مواطن البلاغة التي رمق أبو الطيب سماء القرآن فيها.

نكتة أخرى في الإبهام:

وهناك نكتة أخرى سوى قصد التعظيم والتحقير وهي أن موسى عليه السلام أول ما علم أن العصا آية من الله تعالى عند ما سأله:

وما تلك بيمينك يا موسى ثم أظهر له تعالى آيتها فلما دخل وقت الحاجة إلى ظهور الآية منها قال تعالى: وألق ما في يمينك ليتيقظ بهذه الصيغة للوقت الذي قال الله تعالى له «وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ» وقد أظهر له آيتها فيكون ذلك تنبيها له وتأنيسا حيث خوطب بما عهد أن يخاطب به وقت ظهور آيتها وذلك مقام يناسب التأنيس والتثبيت في موقف يزايل الوقار أشد النفوس قوة ورباطة.

4- فن التكرير:

وقد تقدم كثيرا بحثه والاشارة اليه وذكر نماذج رائعة منه وسيأتي المزيد والأكثر وهنا في هذه الآيات تكرر لفظ الإلقاء ولكنه تكرر لم يطرد على وتيرة واحدة وانما هو لفظ واحد في معنيين متضادين متناقضين نقل بهما سبحانه عباده من غاية الكفر والعناد، إلى نهاية الايمان والسداد فما أعظم الفرق بين الإلقاءين: لقد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود. ثم ألقوا رءوسهم بعد ساعة للشكر والسجود.

20:71–76Страница 316

قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١

Фараон сказал: «Неужели вы поверили ему без моего соизволения? Воистину, он - старший из вас, который научил вас колдовству. Я отрублю вам руки и ноги накрест и распну вас на пальмовых стволах. Вот тогда вы узнаете, чье наказание суровее и долговечнее».

قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢

Они сказали: «Мы не отдадим тебе предпочтения перед ясными знамениями, которые явились нам, и перед нашим Творцом. Выноси же свой приговор! Воистину, ты выносишь приговор только в мирской жизни.

إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣

Воистину, мы уверовали в нашего Господа для того, чтобы Он простил нам наши грехи и колдовство, к которому ты нас принудил. Аллах лучше и долговечнее».

إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤

Тому, кто явится к своему Господу, будучи грешником, уготована Геенна, в которой он не умрет и не будет жить.

وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥

А тем, кто явится к Нему, будучи верующим, совершив праведные деяния, уготованы высшие ступени -

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦

сады Эдема, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Таково воздаяние тем, кто очистился.

الإعراب:

(قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة آمنتم مقول القول والقائل هو فرعون وآمنتم الهمزة للاستفهام والتقريع والتوبيخ حذفت الهمزة الأولى وسهلت الثانية وهو فعل ماض وفاعل وله متعلقان بآمنتم وقبل ظرف متعلق بآمنتم أيضا وأن آذن لكم المصدر المؤول مضاف لقبل. (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) ان واسمها واللام المزحلقة وكبيركم خبرها والذي صفة وجملة علمكم السحر صلة والسحر مفعول به ثان لعلمكم، أي أن موسى لكبيركم أي معلمكم وأستاذكم وأعلاكم درجة في صناعة السحر، قال الكسائي: الصبي بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال: جئت من عند كبيري، وقال الواحدي: والكبير في اللغة الرئيس ولهذا يقال للمعلم الكبير، وأراد فرعون من ذلك إلقاء الشبهة على الناس وإدخالها في صدورهم ليستريبوا ولا يؤمنوا وإلا فقد علم أنهم لم يتعلموا من موسى ولا كان رئيسا لهم ولا صلة بينه وبينهم. (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) الفاء الفصيحة واللام موطئة للقسم وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره أنا وأيديكم مفعول به وأرجلكم عطف على أيديكم ومن خلاف حال بمعنى مختلفة ومن ابتدائية كأن القطع ابتدئ من مخالفة العضو للعضو. (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) الواو حرف عطف ولأصلبنكم عطف على لأقطعن وفي الظرفية شبه تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف في الظرف وهو متعلق بأصلبنكم وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة.

(وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى) ولتعلمن عطف على لأصلبنكم وأينا استفهامية مبتدأ وأشد خبر والجملة في محل نصب سادة مسد مفعولي تعلمن لأن الفعل علق بأي الاستفهامية ويجوز أن تكون أي موصوليه وبنيت لأنها أضيفت وحذف صدر صلتها وقد تقدمت نظائرها كثيرا وعندئذ تكون هي المفعول به لتعلمن وأشد خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هو وجملة أشد صلة الموصول وأبقى عطف على أشد.

(قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا) لن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤثرك مضارع منصوب بلن والكاف مفعول به والفاعل مستتر تقديره نحن والجملة مقول قولهم وعلى ما متعلقان بنؤثرك وجملة جاءنا صلة ومن البينات متعلقان بمحذوف حال والذي عطف على ما وأخروا ذكر الباري من باب تقديم الأدنى على الأعلى وسيرد بحث التقديم والتأخير في باب البلاغة وقيل الواو للقسم والذي مجرور بواو القسم أي مقسم به وهو الله تعالى وفطرنا صلة والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وجواب القسم محذوف تقديره لا نؤثرك على الذي جاءنا من الحق. (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا) الفاء الفصيحة واقض فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وما مفعول به وأنت مبتدأ وقاض خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين وجملة أنت قاض صلة والعائد محذوف أي قاضيه وانما كافة ومكفوفة على الأرجح وتقضي فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول تقضي محذوف تقديره لبانتك أو مأربك وهذه ظرف والحياة بدل والدنيا صفة والظرف متعلق بتقضي ويجوز أن تكون ما موصولة أو مصدرية وهي اسم إن والخبر هو الظرف ويجوز اعراب هذه الحياة الدنيا مفعولا به على السعة. (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى) ان واسمها وجملة آمنا خبرها وبربنا متعلقان بآمنا واللام للتعليل ويغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ولنا متعلقان بيغفر وما عطف على خطايانا أي ليغفر لنا خطايانا ويغفر لنا أيضا الذي أكرهتنا عليه ولك أن تجعل الواو ابتدائية وما مبتدأ وجملة أكرهتنا صلة والخبر محذوف أي مرفوع عنا وملقى عن كواهلنا وعليه متعلقان بأكرهتنا ومن السحر حال والله مبتدأ وخير خبر وأبقى عطف على خير (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) إن واسمها ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويأت فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعل يأت مستتر تقديره هو وربه مفعول به والهاء مضاف اليه ومجرما حال من فاعل يأت فإن الفاء رابطة لجواب الشرط وان حرف مشبه بالفعل وله خبرها المقدم وجهنم اسمها المتأخر وجملة لا يموت فيها حالية من الهاء في له أو من جهنم وفيها متعلقان بيموت ولا يحيا عطف على يموت. (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى) ومن يأته مؤمنا تقدم إعراب نظيرها وجملة قد عمل الصالحات صفة لمؤمنا فأولئك الفاء رابطة وأولئك اسم اشارة مبتدأ ولهم خبر مقدم والدرجات مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك وجملة فأولئك في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من والعلى صفة للدرجات. (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى) جنات عدن بدل من الدرجات العلى أو خبر لمبتدأ محذوف وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات وخالدين فيها حال من «من» وفيها متعلقان بخالدين وذلك مبتدأ وجزاء خبر ومن مضاف اليه وجملة تزكى صلة.

البلاغة:

معنى لأصلبنكم في جذوع النخل:

قوله «وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» في الكلام استعارة مكنية تبعية وتقريرها انه شبّه استعلاء المصلوب على الجذع بظرفية المقبور في قبره ثم استعمل في المشبه «في» الموضوعة للمشبه به أعني الظرفية فجرت الاستعارة في الاستعلاء والظرفية وبتبعيتها في على وفي واذن، ففي على بابها من الظرفية وهذا أصح الأقوال فيها وقيل ان في بمعنى على فلا يكون في الكلام استعارة.

20:77–82Страница 317

وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧

Мы внушили Мусе (Моисею) откровение: «Ночью отправляйся в путь с Моими рабами и проложи для них по морю сухую дорогу. Не бойся, что тебя настигнут, и не опасайся!».

فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨

Фараон со своим войском бросился преследовать их, но море накрыло их полностью.

وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩

Фараон ввел в заблуждение свой народ и не повел его прямым путем.

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ٨٠

О сыны Исраила (Израиля)! Мы спасли вас от вашего врага и дали вам обещание на правом склоне горы. Мы также ниспослали вам манну и перепелов.

كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ ٨١

Вкушайте блага, которыми Мы наделили вас, но не преступайте посредством их границы дозволенного, а не то на вас падет Мой гнев. А всякий, на кого падет Мой гнев, погибнет.

وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢

Воистину, Я прощаю тех, кто раскаялся, уверовал, стал поступать праведно, а потом последовал прямым путем.

اللغة:

(يَبَساً) : بفتحتين قال في القاموس: يبس الشيء ييبس من بابي علم وحسب يبسا ويبسا واتّبس كان رطبا فجف فهو يبس ويبس ويابس ويبوس ويبيس وأيبس» وسمع بعض العرب: جمّرت الخبز كي يابس ظهره: جعلت عليه الجمر وقد يبست: إذا ذهب نداها وعود يابس وعيدان يبس والسفينة لا تجري على يبس «طريقا في البحر يبسا» وهي ترعى اليبس واليبيس: ما يبس من النبات فاستعمال العامة للنبات اليبيس ليطبخ في غير أوانه لا غبار عليه ومن المجاز قد يبس ما بينهما: إذا تقاطعا ولا توبس الثرى بيني وبينك قال جرير:

أتغلب أولي حلفة ما ذكرتكم ... بسوء ولكني عتبت على بكر

فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى ... فإن الذي بيني وبينكم مثري

(دَرَكاً) : بفتحتين أي أن يدركك فرعون وجنوده والدرك والدرك بفتحتين وبفتح الدال وسكون الراء اللحاق وادراك الحاجة وأقصى قعر الشيء يقال بلغ الغواص درك البحر ويقال فرس درك الطريدة أي يدركها ومنه قولهم: ما لحقك من درك فعليّ خلاصه فاستعمال رجال الدرك صحيح لا غبار عليه.

الإعراب:

(وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي) الواو عاطفة أو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وأوحينا فعل وفاعل والى موسى متعلقان بأوحينا وأن مفسرة وأسر بقطع الهمزة من أسرى فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وبعبادي متعلقان بأسر أي سربهم ليلا.

(فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى) فاضرب عطف على أسر أي اجعل، من قولهم ضرب له في ماله سهما وضرب اللبن عمله فقول العامة: ضرب لبنا لا غبار عليه. ولهم متعلقان باضرب أي قائم مقام المفعول الثاني وطريقا مفعول به أول وفي البحر صفة ويبسا صفة ثانية وهو وصف لما يئول اليه كما سيأتي في باب البلاغة أو مصدر وصف به مبالغة كرجل عدل وصدق وجملة لا تخاف حالية من فاعل اضرب أي اضرب غير خائف أو صفة لطريقا والعائد محذوف أي لا تخاف فيه أو هي جملة مستأنفة والأول أظهر ولا نافية وتخاف فعل مضارع مرفوع وفاعله أنت ودركا مفعول به وجملة ولا تخشى عطف على لا تخاف. (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ) الفاء عاطفة واتبعهم فعل ماض متعد لاثنين حذف ثانيهما والتقدير فأتبعهم فرعون عقابه والهاء هو المفعول الأول وقيل الباء زائدة في المفعول الثاني والتقدير فأتبعهم فرعون جنوده فهو كقوله تعالى: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» واتبع قد جاء متعديا إلى اثنين مصرح بهما قال «وَأَتْبَعْناهُمْ ذرياتهم» وقيل هو بمعنى تبع يتعدى لواحد فتكون بجنوده في محل نصب على الحال فغشيهم الفاء عاطفة وغشيهم فعل ماض والهاء مفعوله أي غمرهم وما فاعل وجملة عشيهم صلة وهو من الإبهام وسيأتي الكلام عنه مرة ثانية في باب البلاغة.

(وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى) الواو عاطفة مع تقديم وتأخير في الكلام لأن إضلاله قومه كان قبل العرق طبعا وأضل فعل ماض وفرعون فاعل وقومه مفعول به وجملة وما هدى عطف على أضل وسيأتي الكلام عن هذا العطف في باب البلاغة والتهكم فيه. (يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ) يا حرف نداء وبني إسرائيل منادى مضاف وقد حرف تحقيق وأنجيناكم فعل ماض وفاعل ومفعول به ومن عدوكم متعلقان بأنجيناكم. (وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) وواعدناكم عطف على أنجيناكم وواعدناكم فعل وفاعل ومفعول به أول وجانب الطور مفعول به ثان على حذف مضاف أي إتيان جانب ولا يكون ظرفا لأنه محدود، والأيمن صفة لجانب ونزلنا عطف على ما قبله لتتمة تعداد النعم الدنيوية والدينية المترادفة عليهم وعليكم متعلقان بنزلنا والمن مفعول به والسلوى عطف على المن وقد تقدم ذكرهما والنداء إما أن يكون لبني إسرائيل بعد انجائهم من البحر وإهلاك فرعون وجنوده وإما أن يكون موجها إلى اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، خوطبوا بما أنعم الله به على أجدادهم ومع ذلك كفروا بالنعمة وغمطوها وجحدوها فهم علة العلل في مختلف ظروف الزمان والمكان، وهم أداة تعطيل السلام في كل آن.

(كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) كلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومن طيبات متعلقان بكلوا وما مفعول به وجملة رزقناكم صلة ولا تطغوا الواو عاطفة ولا ناهية وتطغوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وفيه متعلقان بتطغوا فيحل الفاء السببية ويحل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة لأنه وقع في جواب النهي وعليكم متعلقان بيحل وغضبي فاعل وقيل هو معطوف فيكون نهيا أيضا. (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويحلل فعل الشرط وعليه متعلقان بيحلل وغضبي فاعل يحلل والفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق وهوى فعل ماض أي هلك والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من على التحقيق. (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وغفار خبر إن ولمن متعلقان بغفار وجملة تاب صلة وآمن وعمل عطف وصالحا مفعول به أو صفة لمصدر محذوف أي عمل عملا صالحا ثم اهتدى عطف متأخر باعتبار الانتهاء لبعده عن أول الاهتداء أو للتفاوت بين المرتبتين فإن الاستمرار في التوبة والايمان والعمل الصالح هو الشرط الاساسي لقبول الأعمال.

البلاغة:

في هذه الآيات أفانين متنوعة من الفنون ندرجها فيما يلي:

1- المجاز المرسل:

وذلك في قوله يبسا لأنه لم يكن حين خاطبه الله تعالى يبسا ولكن باعتبار ما يئول اليه كقوله تعالى «إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) وقد تقدم القول فيه مفصلا.

2- الإبهام:

وذلك في قوله «فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ» أي علاهم وغمرهم من الأمر الهائل الذي ليس في طوقهم احتماله ما لا يمكن ادراك كنهه ولا سبر غوره وهو من جوامع الكلم التي يقل لفظها ويتشعب القول في معناها.

3- التهكم:

تقدم القول فيه مرارا وهو هنا في قوله «وَما هَدى» والمعروف أن التهكم هو أن يأتي المتكلم بعبارة والمقصود عكس معناها كقوله «إنك لأنت الحليم الرشيد» وغرضهم وصفه بضد هذين الوصفين وأما قوله تعالى «وَما هَدى» فمضمونه هو الواقع فهو حينئذ مجرد إخبار عن عدم هدايته لقومه فأين التهكم؟ ولكن العرف في مثل ما هدى زيد عمرا بثبوت الهداية لزيد في نفسه ولكنه يؤخذ عليه انه لم يهد عمرا ولكن فرعون ضال في نفسه بل ان الضلال مركوز في سليقته كامن فيه كمون الطبائع الاصيلة فكيف يتوهم انه يهدي غيره وإذن فهو جمع بين المثلبتين واكتنفه الشر من ناحيتين فحق لمثله وقد صار مهزأة ان يتهكم به ويكون أداة للتهكم.

4- المجاز العقلي:

وفي قوله تعالى «وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ» فإن لقائل أن يقول ان المواعدة كانت لموسى عليه السلام فكيف أضيفت إليهم، وإيضاح الجواب الدقيق الذي لم أر من وفّاه حقه أنه مجاز عقلي أسند المواعدة إليهم من قبل الله كما تسند الأمور المدركة إلى من ليس له ادراك على حد المجاز العقلي وهذا من أسمى ما يصل اليه الأسلوب اللبق تقول لابن صديقك المتعسف المرتطم في حمأة الهوان لقد عرفتكم أهل حجا وتصون، تريد أن تنسب اليه ما هو بعيد عنه بعد الأمور المدركة عن غير العقلاء حين تنسب إليهم على طريق المجاز العقلي.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English