Дарвиш · Тафсир · на арабском
Аш-Шуара 26:105–140
26:105–122Страница 371
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥
Народ Нуха (Ноя) счел лжецами посланников.
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦
Вот их брат Нух (Ной) сказал им: «Неужели вы не устрашитесь?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧
Я являюсь посланником к вам, достойным доверия.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨
Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩
Я не прошу у вас за это вознаграждения, ибо вознаградит меня только Господь миров.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠
Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне».
۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١
Они сказали: «Неужели мы поверим тебе, если за тобой последовали самые жалкие люди?».
قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢
Он сказал: «Не мне знать о том, что они совершают.
إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣
Только мой Господь предъявит им счет, если бы вы только понимали.
وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤
Я не стану прогонять верующих.
إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ١١٥
Я - всего лишь предостерегающий и разъясняющий увещеватель».
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦
Они сказали: «О Нух (Ной)! Если ты не прекратишь, то непременно окажешься одним из тех, кого побили камнями».
قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧
Он сказал: «Господи! Мой народ счел меня лжецом.
فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨
Рассуди же нас окончательно и спаси меня и тех верующих, которые со мной».
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩
Мы спасли его и тех, кто был с ним, в переполненном ковчеге,
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠
а потом потопили оставшихся.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١
Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢
Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.
الإعراب:
(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في حكاية القصة الثالثة وكذبت قوم نوح المرسلين فعل وفاعل ومفعول، وأنث الفعل باعتبار معنى القوم وهو الأمة والجماعة وفي المصباح: «القوم يذكر ويؤنث فيقال قام القوم وقامت القوم وكذا كل اسم جمع لا واحد له من لفظه نحو رهط ونفر» وفي الزمخشري والبيضاوي:
«القوم مؤنث ولذلك يصغر على قويمة» وهذا محمول على الأغلب فإن قلت: كيف قال كذبت قوم نوح المرسلين وهم لم يكذبوا إلا نوحا وحده قلت هو كقولهم فلان يركب الدواب ويلبس البرود وما له إلا دابة وبرد. (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ) الظرف متعلق بكذبت وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولهم متعلقان بقال وأخوهم فاعل قال ونوح بدل وانما جعله أخاهم جريا على أسلوبهم في قولهم:
يا أخا العرب ويا أخا تميم يريدون يا واحدا منهم ومنه بيت الحماسة:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا
وألا أداة عرض وتتقون فعل مضارع وفاعل. (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) تعليل لعرضه عليهم الجنوح إلى التقوى وان واسمها ولكم متعلقان بمحذوف حال أو برسول ورسول خبر وأمين صفة. (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وأطيعون الفاء عاطفة وأطيعون فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة لمراعاة الفواصل مفعول به.
(وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وعليه متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد وأجر مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول به وإن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى رب العالمين خبر. (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) تقدم إعرابها قريبا وقد صدرت القصص الخمس بالأمر بالتقوى للدلالة على اتفاق الأديان السماوية على وجوب معرفة الحق واتباعه وكررت الجملة نفسها تأكيدا لهذه الغاية السامية. (قالُوا: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ونؤمن فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن ولك متعلقان بنؤمن والواو للحال واتبعك الأرذلون فعل ومفعول به وفاعل، وحق واو الحال هنا أن يضمر بعدها قد وهذا ضرب من السخافة يقيسون كفاءة الاتباع بمقدار ما يتمتعون به من مال وحطام أو بما يتميزون به من حسب وجاه ولكن الإسلام سوى بين المسلمين كافة. (قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو استئنافية وما يحتمل أن تكون استفهامية وأن تكون نافية فعلى الأول تكون في محل رفع بالابتداء وعلمي خبرها وبما متعلقان بعلمي على كل حال وعلى جعلها نافية يكون الخبر محذوفا ليصير الكلام به جملة، وجملة كانوا صلة ما وجملة يعملون خبر كانوا. (إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) إن نافية وحسابهم مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى ربي خبر حسابهم ولو امتناعية وتشعرون فعل مضارع مرفوع وجواب لو محذوف كما أن مفعول تشعرون محذوف تقديره ذلك وتقدير الجواب ما عبتموهم وما نسبتم إليهم أي نقص. (وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وطارد مجرور لفظا خبر ما محلا والمؤمنين مضاف إليه. (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية وأنا مبتدأ وإلا أداة حصر ونذير خبر ومبين صفة. (قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) اللام موطئة للقسم وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتنته فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ولتكونن اللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف على حسب القاعدة المشهورة:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وتكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة واسم تكونن ضمير مستتر تقديره أنت ومن المرجومين خبر.
(قالَ: رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ) رب منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وان واسمها وجملة كذبون خبرها وكذبون فعل ماض وفاعل ومفعول به وقد حذفت ياء المتكلم لمراعاة الفواصل. (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء الفصيحة وافتح فعل أمر معناه الدعاء وفاعله مستتر تقديره أنت وبيني ظرف متعلق بافتح وبينهم عطف على بيني وفتحا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا ويجوز أن يكون مفعولا به والفتح هنا من الفتاحة بمعنى الحكومة، والفتاح الحاكم سمي بذلك لفتحه مغالق الأمور وفي القاموس: «الفتاحة بالضم والكسر ويقال بينهما فتاحات أي خصومات» والمعنى احكم بيننا بما يستحقه كل منا والمراد أنزل العقوبة بهم ولذلك قال ونجني. ونجني الواو عاطفة ونجني عطف على احكم ومن الواو عاطفة أو للمعية ومن عطف على الياء أو مفعول معه ومعي ظرف متعلق بمحذوف صلة من ومن المؤمنين حال. (فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) الفاء استئنافية وهو من كلامه تعالى وأنجيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به ومن مفعول معه أو عطف على الهاء ومعه ظرف متعلق بمحذوف صلة وفي الفلك متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الظرف والمشحون صفة للفلك والمشحون المملوء.
(ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ) ثم حرف عطف للتراخي وأغرقنا فعل وفاعل وبعد ظرف زمان مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى والمراد بعد انجائهم، والباقين مفعول أغرقنا. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) كلام مستأنف لبيان العبرة من هذه القصة وان حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر مقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن المؤخر والواو عاطفة أو حالية وما نافية وكان واسمها ومؤمنين خبرها يعني أن أكثريتهم الساحقة لم تؤمن ولذلك أخذوا ولو كان نصفهم مؤمنين على الأقل لنجوا. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو هو والرحيم خبر ثان وقد تقدم إعراب نظائرها مرارا.
البلاغة:
التكرير في قوله: «فاتقوا الله وأطيعون» للتأكيد والتقرير في النفوس مع كونه علق على كل واحد منهما بسبب وهو الأمانة في الأول، وقطع الطمع في الثاني، ونظيره قولك: ألا تتقي الله في عقوقي وقد ربيتك صغيرا؟ ألا تتقي الله في عقوقي وقد علمتك كبيرا؟.
وفيه أيضا التقديم، قدم الأمر بتقوى الله على الأمر بطاعته لأن تقوى الله علة لطاعته.
26:123–140Страница 372
كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣
Адиты сочли лжецами посланников.
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤
Вот их брат Худ сказал им: «Неужели вы не устрашитесь?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٢٥
Я являюсь посланником к вам, достойным доверия.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦
Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧
Я не прошу у вас за это вознаграждения, ибо вознаградит меня только Господь миров.
أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨
Неужели вы будете понапрасну возводить на каждом холме по примете (по высокому строению),
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩
строить замки (или водохранилища), словно вы будете жить вечно,
وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠
и хватать людей, подобно деспотичным тиранам?
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١
Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢
Бойтесь Того, Кто помог вам тем, что вам известно.
أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣
Он помог вам домашней скотиной и сыновьями,
وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٣٤
садами и источниками.
إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥
Я боюсь того, что вас постигнут мучения в Великий день».
قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦
Они сказали: «Нам все равно, будешь ты увещевать или же не будешь в числе тех, которые увещевают.
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣٧
Это - всего лишь обычаи (или измышления) первых поколений,
وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ١٣٨
и мы не будем наказаны».
فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
Они сочли его лжецом, а Мы погубили их. Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠
Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.
اللغة:
(رِيعٍ) : الريع بكسر الراء وفتحها قال في الأساس واللسان:
«ونزلوا بريع وريع رفيع وريعة وريعة رفيعة وهي المرتفع من الأرض وتقول: يبنون بكل ريعة وملكهم كسراب بقيعة» وقال في القاموس: «والريع بالكسر والفتح المرتفع من الأرض أو كل فج أو كل طريق أو الطريق المنفرج في الجبل والجبل المرتفع الواحدة بهاء ...
وبالكسر الصومعة وبرج الحمام والتلّ العالي ... وبالفتح فضل كل شيء كريع العجين والدقيق والبذر» قلت واستعمال بمعنى استغلال الريع صحيح يقال طعام كثير الريع، وأراعت الحنطة وراعت زكت، وأراعها الله تعالى وأراع الناس هذا العام: زكت زروعهم ويقولون كم ريع أرضك وهو ارتفاعها قال المسيب بن علس:
في الآل يرفعها ويخفضها ... ريع يلوح كأنه سحل والضمير في البيت للظعائن أي هي في الآل وهو السراب يرفعها تارة ويخفضها أخرى ريع أي طريق مرتفع تارة ومنخفض أخرى أو مكان عال ترتفع بصعوده وتنخفض بالهبوط منه. ويقال ليس له ريع أي مرجوع وغلة.
(آيَةً) : الآية: العلم يهتدي به المارة وكان بناؤها للعبث واللهو لأنهم كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها وقيل المراد بها القصور المشيدة ترفعون بناءها وتجتمعون فيها فتعبثون بمن يمربكم.
(تَعْبَثُونَ) : في المصباح: «عبث عبثا من باب تعب لعب وعمل مالا فائدة فيه فهو عابث» .
(مَصانِعَ) : جمع مصنعة بفتح الميم مع فتح النون أو ضمها وهي الحوض أو البركة فقوله مصانع أي حيضانا وبركا تجمعون فيها الماء فهي من قبيل الصهاريج، وفي المختار: «المصنعة بفتح الميم وضم النون أو فتحها كالحوض يجمع فيه ماء المطر والمصانع الحصون» وفي القاموس وشرحه التاج: «المصنعة والمصنعة بفتح الميم وفتح النون وضمها ما يجمع فيه ماء المطر كالحوض والجمع مصانع والمصانع أيضا:
الفري والحصون والقصور والمصنعة أيضا الدعوة للأكل يقال كنا في مصنعة فلان وموضع يعزل للنحل بعيدا عن البيوت» وجميع هذه المعاني صالحة للتفسير.
(بَطَشْتُمْ) : البطش: السطوة والأخذ بعنف وللباء مع الطاء فاء وعينا للكلمة خاصة غريبة فهي تدل على السطوة والقوة وعدم المبالاة بالآخرين يقال: أبطأ علي فلان وبطؤ في مشيته وتباطأ في أمره وتباطأ عني وفيه بطء وما كنت بطيئا ولقد بطؤت وفرس بطيء من خيل بطاء وما أبطأ بك عنا؟ وما بطأ بك؟ وما بطّأك؟ قال عمر بن ربيعة:
فقمت أمشي فقامت وهي فاترة ... كشارب الرّاح بطّا مشيه السكر
ولا يخفى ما في ذلك كله من الإدلال بالنفس والزهو بها وعدم المبالاة بالآخرين، ويقال بطحه على وجهه فانبطح وفيه كل الاذلال والصّغار والمهانة ونظر حويص إلى قبر عامر بن الطفيل فقال: هو في طول بطحتي أراد في طول قدي منبطحا على الأرض وبطاح بطح واسعة عريضة وتبطّح السيل اتسع مجراه، قال ذو الرمة:
ولا زال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا وابل متبطّح
وتبطّح فلان تبوّأ الأبطح قال:
هلّا سألت عن الذين تبطحوا ... كرم البطاح وخير سرّة وادي
وأبطخ القوم وأقثئوا كثر عندهم البطيخ والقثاء ونظر الليث إلى قوم يأكلون بطيخا فقال:
لما رأيت المبطخين أبطخوا ... فأكلوا منه ومنه لطخوا
ورأيته يدور بين المطابخ والمباطخ ولا يفعل ذلك إلا تياه مفتخر بعناه وثرائه، وبطر فلان تجاوز الحد في الزهو والمرح ورجل أشر بطر وأبطره الغنى ومن أقوالهم: «وما أمطرت حتى أبطرت» يعني السماء وان الخصب يبطر الناس كما قال:
قوم إذا اخضرّت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر
وامرأة بطيرة شديدة البطر وبيطر الدابة بيطره و «أشهر من راية البيطار» والدنيا قحبة يوما عند عطار ويوما عند بيطار ومن أقولهم أيضا: «وعهدي به وهو لدوابنا مبيطر فهو اليوم علينا مسيطر» ومن حكمهم المأثورة: «لا تبطرنّ صاحبك ذرعه» أي لا تقلق إمكانه ولا تستفزه بأن تكلفه غير المطاق وذرعه من بدل الاشتمال وبطر فلان نعمة الله استخفها فكفرها ولم يسترجحها فيشكرها ومنه «بطرت معيشتها» وذهب دمه بطرا أي مبطورا مستخفا حيث لم يقتصّ به وهو بهذا الأمر عالم بيطار، قال عمر بن أبي ربيعة:
ودعاني ما قال فيها عتيق ... وهو بالحسن عالم بيطار
والبطش معروف وقد تقدم ومن مجازه: فلان يبطش في العلم بباع بسيط، وبطشت بهم أهوال الدنيا، ومن أقوالهم: «وسلكوا أرضا بعيدة المسالك قريبة المهالك، وقذوا بمباطشها، وما أنقذوا من معاطشها» وجاءت الركاب تبطش بالأحمال أي ترجف بها، وبطّ القرحة بالمبط وهو المضع وعنده بطة من السليط والبط والواحدة بطة للمذكر والمؤنث وهو طير مائي قصير العنق والرجلين وهو غير الإوز وجمعه بطوط وبطاط والبطة أيضا إناء كالقارورة أبطح، وهو باطل بين البطلان وبطّال بيّن البطالة بكسر الباء وقد بطل بفتح الطاء وبطل بيّن البطالة بفتح الباء وقد بطل بضم الطاء وقد بطل بضم الطاء أيضا يبطل بالضم بطالة وبطولة صار شجاعا فهو بطل وجمعه أبطال ومؤنثه بطلة وجمعها بطلات، والبطن معروف وألقت الدجاجة ذات بطنها ونثرت المرأة للزوج بطنها إذا أكثرت الولد وبطنه وظهره أي ضربهما منه وقد بطن فلان بالبناء للمجهول إذا اعتل بطنه وهو مبطون وبطين ومبطان ومبطن أي عليل البطن وعظيمه وأبطن البعير شدّ بطانة وباطنت صاحبي شددته معه وبطّن ثوبه بطانة حسنة واستبطن أمره عرف باطنه وتبطّن الكلأ: جوّل فيه وتوسطه، قالت الخنساء:
فجاء يبشّر أصحابه: تبطّنت يا قوم غيثا خصيبا وتبطّن الجارية جعلها بطانة له، قال امرؤ القيس:
كأني لم أركب جوادا للذّة ... ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
ويقال أنت أبطن بهذا الأمر خبره وأطول له عشره، وهو بطانتي وهم بطانتي وفلان عريض البطان أي غني، وشأو بطين أي بعيد، قال زهير:
فبصبص بين أداني الغضى ... وبين عنيزة شأوا بطينا
الإعراب:
(كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ) فعل وفاعل ومفعول به والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في القصة الرابعة. (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ) الظرف متعلق بكذبت وقال لهم أخوهم فعل وفاعل وهود بدل من أخوهم وألا أداة عرض وتتقون فعل مضارع وفاعل والجملة مقول القول. (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) الجملة تعليل لعرضه عليهم الجنوح إلى التقوى وإن واسمها ولكم متعلقان بمحذوف حال أو برسول ورسول خبر إن وأمين صفة لرسول. (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) تقدم إعرابها كثيرا. (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) وهذه تقدم إعرابها بحروفها قريبا. (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) الاستفهام للتقريع والتوبيخ وتبنون فعل مضارع وفاعل وبكل ريع متعلقان بتبنون وآية مفعول به وجملة تعبثون في محل نصب على الحال. (وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) وتتخذون عطف على تبنون وتتخذون فعل مضارع وفاعل ومصانع مفعول به ولعلكم تخلدون لعل واسمها والجملة خبرها وجملة الرجاء في محل نصب على الحال أي راجين ومؤملين أن تخلدوا في الدنيا. (وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف متعلق بالجواب وهو بطشتم الثانية، وجملة بطشتم الأولى في محل جر بإضافة إذا إليها وجبارين حال أي غير مبالين بالنتائج والعواقب وإنما أنكر عليهم ذلك لأنه ظلم وأما في الحق فالبطش بالسيف والسوط جائز (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وأطيعون عطف على اتقوا.
(وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ) واتقوا فعل أمر وفاعل والذي مفعول به وجملة أمدكم صلة وبما متعلقان بأمدكم وجملة تعلمون صلة.
(أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) جملة أمدكم الثانية بدل من جملة أمدكم الأولى بدل بعض من كل لأنها أخص من الأولى باعتبار متعلقيهما فتكون داخلة في الأولى لأن ما تعلمون يشمل الانعام وغيرها وقيل هي مفسرة للجملة الأولى فتكون لا محل لها وسيأتي بحث بدل الجملة من الجملة في باب الفوائد. (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ان واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب مفعول به ويوم مضاف إليه وعظيم صفة. (قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ) سواء خبر مقدم وعلينا متعلقان بسواء والهمزة للاستفهام ووعظت فعل ماض وفاعل وأم لم تكن من الواعظين معادل لقوله أوعظت وهمزة التسوية وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر أي سواء علينا وعظك، وأتى بالمعادل هكذا دون قوله أم لم تعظ لتواخي القوافي وقال الزمخشري: «وبينهما فرق لأن المعنى سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ» . (إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) إن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وخلق خبر هذا والأولين مضاف إليه والمعنى ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم كانوا يدينونه ونحن بهم مقتدون. (وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومعذبين مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر ما.
(فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) الفاء الفصيحة وكذبوه فعل ماض وفاعل ومفعول به، فأهلكناهم عطف على فكذبوه وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر إن واللام المزحلقة وآية اسم ان والواو حرف عطف وما نافية وكان فعل ماض ناقص وأكثرهم اسمها ومؤمنين خبرها. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تكرر إعرابها كثيرا.
الفوائد:
تبدل الجملة من الجملة بشرط أن تكون الجملة الثانية أوفى من الأولى بتأدية المراد ولذلك لا يقع البدل المطابق في الجمل وإنما يقع بدل البعض من الكل كما تقدم في الآية أو بدل الاشتمال كقوله: أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا ... وإلّا فكن في السرّ والجهر مسلما
فلا تقيمنّ عندنا بدل اشتمال من ارحل لما بينهما من المناسبة اللزومية وليس توكيدا له لاختلاف لفظيهما، لا بدل بعض من كل لعدم دخوله في الأول، ولا بدل بدلا مطابقا لعدم الاعتداد به، ولم يشترط النحاة الضمير في بدل البعض والاشتمال في الأفعال والجمل لتعذر عود الضمير عليها، وقد تبدل الجملة من المفرد بدلا مطابقا كقول الفرزدق:
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان
أبدل جملة كيف يلتقيان من حاجة وأخرى وهما مفردان وانما صح ذلك لرجوع الجملة إلى التقدير بمفرد أي إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما، فتعذر مصدر مضاف إلى فاعله وهو بدل من هاتين، ولم يسلم بعض النحاة بذلك لاحتمال أن تكون جملة كيف يلتقيان مستأنفة نبه بها على سبب الشكوى وهو استبعاد اجتماع هاتين الحاجتين.
قال بعضهم: وهل يجوز عكسه؟ أعني ابدال المفرد من الجملة أو لا، وصرح أبو حيان في البحر بأن المفرد يبدل من الجملة كقوله تعالى «ولم يجعل له عوجا قيما» فقيما عنده بدل من جملة لم يجعل له عوجا لأنها في معنى المفرد أي جعله مستقيما، وقال ابن هشام في مغني اللبيب: «ان جملة «كيف خلقت» بدل من الإبل بدل اشتمال والمعنى إلى الإبل كيفية خلقها ومثله «ألم تر إلى ربك كيف مد الظل» وكل جملة فيها كيف من اسم مفرد» .
فائدة هامة:
إذا أبدل اسم من اسم استفهام أو اسم شرط وجب ذكر همزة الاستفهام أو «إن» الشرطية مع البدل ليوافق المبدل منه في المعنى نحو: كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون فكم اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم ومالك مبتدأ مؤخر وعشرون بدل من كم ويسميه النحاة بدل تفصيل وهو ينحصر في المطابق، ومن جاءك أعلي أم خالد؟ فمن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة جاءك خبره وعليّ بدل من «من» الاستفهامية بدل تفصيل، ونحو: من يجتهد إن علي أو خالد فأكرمه: فمن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ والجملة بعده خبره وإن حرف شرط لا عمل له هنا لأنه جيء به لبيان المعنى لا للعمل وعليّ بدل من الضمير المستتر في يجتهد وخالد معطوف على عليّ وجملة فأكرمه في محل جزم جواب الشرط، ونحو: حيثما تنتظرني في المدرسة وإن في الدار أوافك، فحيثما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول فيه متعلق بتنتظرني وفي المدرسة جار ومجرور في موضع النصب على البدلية من محل حيثما.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии