Дарвиш · Тафсир · на арабском
Аз-Зумар 39:47–66
39:47–49Страница 463
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧
Если бы у тех, которые поступали несправедливо, было все, что на земле, и еще столько же, то они непременно попытались бы откупиться этим от ужасных мучений в День воскресения. Но откроется им от Аллаха то, о чем они даже не предполагали.
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨
Им откроются злые деяния, которые они приобрели, а то, над чем они издевались, окружит (или поразит) их.
فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩
Когда человека касается вред, он взывает к Нам. Когда же Мы предоставляем ему благо от Нас, он говорит: «Воистину, это даровано мне благодаря знанию (знанию Аллаха о моих заслугах или моему знанию)». О нет, это - искушение, но большинство их не знает этого.
الإعراب:
(وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) كلام مستأنف مسوق لبيان نمط من أنماط الهول الذي ينتظرهم والعذاب الشديد الذي أعد لهم.
ولو شرطية وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف على الأرجح وقد تقدم تقرير ذلك أكثر من مرة، وللذين خبرها المقدم وما اسمها المؤخر وفي الأرض صلة ما وجميعا حال ومثله عطف على ما ومعه ظرف متعلق بمحذوف حال واللام واقعة في جواب لو وافتدوا فعل وفاعل وبه متعلقان بافتدوا ومن سوء العذاب متعلقان بافتدوا أيضا ويوم القيامة الظرف حال من فاعل افتدوا أي حال كونهم في ذلك اليوم العصيب.
(وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) كلام معطوف على جملة ولو أن للذين ظلموا الآية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان به ومن الله حال وما فاعل وجملة لم يكونوا صلة ما وجملة يحتسبون خبر يكونوا والعائد محذوف أي يحتسبونه.
(وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) عطف على ما تقدم ولك أن تجعل الكلامين مستأنفا مسوقا لإبراز وعيدهم في أبلغ ما يكون الوعيد والتهديد وإعرابها مماثل لما تقدم.
(فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا) الفاء عاطفة لترتيب ما بعدها من المناقضة على ما سبق ذكره وسيأتي السر في إيثار الفاء مع أنها تقدمت في أول السورة معطوفة بالواو وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط ومس الإنسان ضر فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة دعانا لا محل لها لأنها جواب إذا. (ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة خولناه في محل جر بإضافة الظرف إليها وخولناه فعل وفاعل ومفعول به ونعمة مفعول به ثان ومنّا صفة لنعمة وجملة قال لا محل لها وإنما كافة ومكفوفة وأوتيته فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل والهاء مفعول به وذكر الضمير لأن النعمة بمعنى الإحسان والعطاء ولك أن تعمل ان فتجعل ما موصولة في محل نصب اسمها وعلى علم خبرها والأول أرجح وعلى علم متعلقان بمحذوف حال أي حال كوني عالما أني سأعطاه لما أتمتع به من جدارة واستحقاق.
(بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) بل إضراب انتقالي وهي مبتدأ وفتنة خبر أي مقالته المذكورة أو النعمة وهذا أرجح، ولكن الواو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها. قال الفراء: أنّث الضمير في قوله هي لتأنيث الفتنة ولو قال: بل هو فتنة لجاز، وتذكير الأول في قوله أوتيته باعتبار معناها.
البلاغة:
إنما عطف قوله فإذا مس الإنسان ضر في آخر السورة بالفاء وفي أولها بالواو لأن هذه نشأت عن قوله وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوبهم أي أنهم يشمئزون عن ذكر الله ويستبشرون بذكر الآلهة.
أما الأولى فلم تنشأ عما قبلها وإنما هو وصف الكلام اقتضى عطفها بالواو لمناسبة ما قبلها.
39:50–52Страница 464
قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠
Так уже говорили их предшественники, но их не спасло то, что они приобретали.
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١
Их поразили злые деяния, которые они приобрели. Тех, которые поступали несправедливо, из этих также поразят злые деяния, которые они приобрели, и им не удастся спастись.
أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Разве они не знают, что Аллах увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает? Воистину, в этом - знамения для верующих людей.
الإعراب:
(قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) قد حرف تحقيق وقالها فعل ماض ومفعول به مقدم والهاء عائدة على مقالتهم وهي: إنما أوتيته عن علم لأنها كلمة والذين فاعله ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الموصول.
(فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) الفاء عاطفة وما نافية وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان به وما فاعل أغنى وجملة كانوا صلة وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها. (فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) الفاء عاطفة وأصابهم سيئات فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وما موصولة أو مصدرية في محل جر بالإضافة. (وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة ظلموا صلة ومن هؤلاء حال وجملة سيصيبهم سيئات ما كسبوا خبر الذين، وما هم: ما نافية حجازية وهم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما.
(أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والواو عاطفة على محذوف تقديره أقالوها ولم يعلموا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعلموا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلموا وان واسمها وجملة يبسط الرزق خبرها ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يبسط.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) إن وخبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسمها المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يؤمنون صفة لقوم.
39:53–59Страница 464
۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣
Скажи Моим рабам, которые излишествовали во вред самим себе: «Не отчаивайтесь в милости Аллаха. Воистину, Аллах прощает грехи полностью, ибо Он - Прощающий, Милосердный».
وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤
Обратитесь к вашему Господу и покоритесь Ему до того, как мучения явятся к вам, ведь тогда вам уже не будет оказана помощь.
وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥
Следуйте за наилучшим из того, что ниспослано вам вашим Господом, прежде чем мучения явятся к вам внезапно, когда вы даже не почувствуете их приближения.
أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦
Чтобы не пришлось человеку говорить: «О горе мне за то, что я был нерадив по отношению к Аллаху! Я был всего лишь одним из насмехающихся!».
أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧
Или чтобы не пришлось ему говорить: «Если бы Аллах наставил меня на прямой путь, то я был бы одним из богобоязненных».
أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
Или чтобы не пришлось ему говорить, когда он увидит мучения: «Если бы у меня была еще одна возможность, то я стал бы одним из творящих добро».
بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩
О нет! К тебе явились Мои знамения, но ты счел их ложью, возгордился и был одним из неверующих.
الإعراب:
(قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن الإنابة مطلوبة لأن الفسحة عظيمة للمسرف. ويا عبادي منادى مضاف إلى ياء المتكلم المفتوحة وقرىء يا عباد بكسرها وقد تقدم حكم المنادى المضاف لياء المتكلم والذين نعت لعبادي وجملة أسرفوا صلة وعلى أنفسهم متعلقان بأسرفوا ولا ناهية وتقنطوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل ومن رحمة الله متعلقان بتقنطوا. وقنط من باب تعب وسلم فيجوز كسر نونه وفتحها في المضارع وقد قرىء بهما وفي المختار: «القنوط:
اليأس وبابه جلس ودخل وطرب وسلم فهو قنط وقنوط وقانط» وقد قرىء بالضم شذوذا.
(إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) إن واسمها وجملة يغفر خبرها والجملة تعليل للنهي عن القنوط ولذلك قيل: هذه أرجى آية في القرآن وسيأتي بيان ما فيها من أفانين البلاغة، والذنوب مفعول به وجميعا حال وذلك بعد التوبة من الشرك وإن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والغفور الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن. (وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) وأنيبوا الواو عاطفة وأنيبوا فعل أمر وفاعله وإلى ربكم متعلقان بأنيبوا وأسلموا عطف أيضا وله متعلقان بأسلموا ومن قبل متعلقان بمحذوف حال وأن وما في حيزها مصدر مؤول مضاف إلى الظرف ويأتيكم فعل مضارع منصوب بأن والكاف مفعول به مقدم والعذاب فاعل مؤخر وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وتؤمرون فعل مضارع مرفوع لأنه لم يعطف على يأتيكم وسيأتي السر في ذلك في باب البلاغة.
(وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) واتبعوا عطف على وأنيبوا وأحسن مفعول به لاتبعوا وما اسم موصول مضاف لأحسن وجملة أنزل إليكم صلة ومن ربكم متعلقان بأنزل أيضا. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) من قبل متعلقان بمحذوف حال وأن وما في حيزها في محل جر بالإضافة وبغتة حال والواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة لا تشعرون خبر والجملة نصب على الحال.
(أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) أن وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله، وقدّره الزمخشري كراهة أن تقول وقدّره أبو البقاء أنذر ناكم مخافة أن تقول، ونفس فاعل تقول وسيأتي السر في تنكيرها في باب البلاغة ويا حرف نداء وحسرتا منادى مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا وأصله يا حسرتي أي ندامتي وعلى ما فرطت أي على تفريطي فما مصدرية والمصدر المؤول مجرور بعلى والجار والمجرور متعلقان بحسرتا وفي جنب الله متعلقان بفرطت وسيأتي بحث هذه الكناية في باب البلاغة.
(وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) الواو للحال وان مخففة من الثقيلة أي والحال أني وكان واسمها واللام الفارقة ومن الساخرين خبر كنت ومحل الجملة نصب على الحال. (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) أو حرف عطف وتقول عطف على أن تقول ولو شرطية وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت وأن واسمها وجملة هداني خبرها واللام واقعة في جواب لو وكان واسمها ومن المتقين خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط جازم.
(أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) أو تقول عطف على ما تقدم والفاعل مستتر تقديره هي يعود على نفس وأو للتنويع لما تقوله النفس في ذلك اليوم العصيب تعللا بما لا يفيد ولا يسفر عن فائدة ولو شرطية وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف وأن وخبرها المقدم وكرة اسمها المؤخر، فأكون: الفاء عاطفة وأكون معطوف على كرة فهو عطف على اسم خالص من التقدير بالفعل وقد تقدمت الإشارة إليه وإما تكون الفاء للسببية وأكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة جوابا للتمني المفهوم من قوله لو أن لي كرة والفرق بين الوجهين أنه على الأول يكون فيه الكون من جملة المتمنى وعلى الثاني يكون فيه الكون مترتبا على حصول المتمنى لا متمنى.
(بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) بلى حرف جواب جاء لرد النفي الذي تضمنه قول القائل لو أن الله هداني وقد حرف تحقيق وجاءتك آياتي فعل ومفعول به وفاعل فكذبت بها عطف على جاءتك وكنت كان واسمها ومن الكافرين خبرها.
البلاغة:
1- في قوله: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» فنون متنوعة من علمي البديع والبيان نلخصها فيما يلي: 1- إقباله سبحانه عليهم وفي ذلك منتهى الاطمئنان لهم لمحو ما سبق لهم من ذنوب وأوضار والإشعار بأن أمامهم مندوحة من الوقت لاستدراك ما فرط ورأب ما انصدع.
2- نداؤهم، وفي ذلك من التودّد إليهم والتلطف بهم ما يهيب بذوي المسكة من العقول منهم إلى المبادرة بالإنابة والرجوع بالتوبة.
3- إضافتهم إليه إضافة تشريف لهم، وأنهم خلقاء بآصرة العبودية يمتون بها اليه سبحانه، وذلك كاف لمقابلتهم ذلك بالمثل وإعلان التوبة للازدلاف اليه بها.
4- إضافة الرحمة إلى أخص أسمائه تعالى وأجلها وأنها هي الأصل في معاملته لعباده.
5- إعادة الظاهر بلفظه في قوله إن الله يغفر الذنوب جميعا.
6- الالتفات من التكلم إلى الغيبة في قوله من رحمة الله لتخصيص الرحمة بالاسم الكريم كما تقدم آنفا.
7- إبراز الجملة من قوله إنه هو الغفور الرحيم مؤكدة بأن وبضمير الفصل وبالصفتين المودعتين للمبالغة فهذه سبعة فنون كاملة في آية واحدة.
2- الإيضاح:
وذلك في قوله «ثم لا تنصرون» فلقائل أن يقول لم لم يعطف تنصرون على أن يأتيكم المنصوب والجواب عن هذا الإشكال انه أراد- وهو أعلم- العدة بإخبارهم أنه لن ينصرهم أبدا في الاستقبال ما داموا مصرين على عدم الإنابة محجمين عن الإسلام وقد تقدمت آية مماثلة لها في هذا الفن في سورة آل عمران.
3- التنكير:
والسر في تنكير النفس في قوله «أن تقول نفس» التقليل، لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر وانها نفس متميزة من الأنفس بهذه السمة من اللجاج في الكفر وربما أريد بها التكثير على حد قول الأعشى:
ورب بقيع لو هتفت بجوه ... أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا
يريد كراما كثيرين لا كريما واحدا ومثله: رب بلد قطعت، ورب بطل قارعت وهو يقصد بلادا وأبطالا.
4- الكناية:
في قوله «على ما فرطت في جنب الله» والجنب الجانب يقال:
أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته وفلان لين الجنب والجانب ثم قالوا فرط في جنبه وفي جانبه يريدون في حقه، قال جميل بن معمر:
أما تتقين الله في جنب وامق ... له كبد حرى عليك تقطع
غريب مشوق مولع بادكاركم ... وكل غريب الدار بالشوق مولع يستعطف جميل صاحبته بثينة ويتوجع إليها مما نابه فيها أي أما تخافين الله في جنب وامق أي في حقه الواجب عليك فالجنب كناية عن ذلك والوامق الشديد المحبة يعني نفسه وحرى أي ذات حر واحتراق، وتقطع: أصله تتقطع والادكار أصله الاذتكار قلبت تاء الافتعال دالا مهملة وأدغمت الذال المعجمة فيها، وخاطبها خطاب جمع المذكر تعظيما لها وفي البيت الثاني رد العجز على الصدر وهو من بديع الكلام. وهذه الكناية تسمى كناية نسبة، وقد تقدم القول في أقسام الكناية، لأنك إذا أثبتّ الأمر في مكان الرجل وحيّزه فقد أثبتّه فيه، قال زياد الأعجم:
إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج
يعني انه مختص بهذه الصفات لا توجد في غيره ولا خيمة هناك ولا ضرب أصلا.
الفوائد:
ألف الفصل:
ألف الفصل تزاد بعد واو الجماعة مخافة التباسها بواو النسق مثل: «وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له» ومثل: كفروا ووردوا، ألا ترى أنهم لو لم يدخلوا الألف بعد الواو ثم اتصلت بكلام بعدها ظن القارئ أنها كفر وورد فحيزت الواو لما قبلها بألف الفصل، ولما فغلوا ذلك في الأفعال التي تنقطع واوها من الحروف قبلها نحو ساروا وجاءوا فعلوا ذلك في الأفعال التي تتصل واوها بالحروف قبلها نحو كانوا وبانوا ليكون حكم هذه الواو في كل موضع حكما واحدا.
39:60–66Страница 465
وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
В День воскресения ты увидишь тех, которые возводили навет на Аллаха, с почерневшими лицами. Разве не в Геенне обитель возгордившихся?
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١
Аллах спасет богобоязненных, и они обретут успех (или по причине их успеха). Зло не коснется их, и они не будут опечалены.
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢
Аллах - Творец всякой вещи. Он - Попечитель и Хранитель всякой вещи.
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
Ему принадлежат ключи небес и земли. А те, которые не веруют в знамения Аллаха, являются потерпевшими убыток.
قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤
Скажи: «Неужели вы повелеваете мне поклоняться кому-либо другому вместо Аллаха, о невежды?».
وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥
Тебе и твоим предшественникам уже было внушено: «Если ты станешь приобщать сотоварищей, то тщетными будут твои деяния и ты непременно окажешься одним из потерпевших убыток».
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦
Поклоняйся же одному Аллаху и будь в числе благодарных.
اللغة:
(بمفازة) : المفازة: الفلاة المهلكة سميت باسم المنجاة على سبيل التفاؤل، وفوّز المسافر: ركب المفازة ومضى فيها، قال حسان:
لله درّ رافع أنّى اهتدى ... فوّز من قراقر إلى سوى
وفوّز بإبله، وفوّز الرجل مات فصار في مفازة ما بين الدنيا والآخرة من البرزخ الممدود أو لأن المفازة صارت اسما للمهلكة فأخذ منها فوّز بمعنى هلك، وفاز سهمه وخرج له سهم فائز إذا غلب، وفاز بفائزة هنيّة وأجيز بجائزة سنية. وقد سموا اللديغ سليما تفاؤلا ببرئه كما سموا القافلة للمسافرين تفاؤلا بأوبتهم.
(مَقالِيدُ) : المقاليد جمع مقلاد مثل مفتاح ومفاتيح أو مقليد مثل منديل ومناديل والكلام من باب الكناية وعبارة القاموس:
«والإقليد برة الناقة والمفتاح كالمقلاد والمقلد وشريط يشد به رأس الجلة وشيء يطوّل مثل الخيط من الصّفر يقلد على البرة وعلى خوق القرط كالقلاد والعنق وجمعه أقلاد، وناقة قلداء: طويلتها، وكسكيت ومصباح: الخزانة، وضاقت مقالده ومقاليده ضاقت عليه أموره وكمنبر: الوعاء والمخلاة والمكيال وعصا في رأسها اعوجاج» إلى أن يقول: «والقلاده: ما جعل في العنق، وتقلد: لبسها» . على أن الزمخشري وغيره من علماء اللغة يقولون إن أصل الكلمة فارسي، قال في الكشاف: «له مقاليد السموات والأرض أي هو مالك أمرها وحافظها وهو من باب الكناية لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها ومنه قولهم ألقيت إليه مقاليد الملك وهي المفاتيح ولا واحد لها من لفظها وقيل مقلد ويقال إقليد وأقاليد والكلمة أصلها فارسية فإن قلت: ما للكتاب العربي المبين وللفارسية؟ قلت: التعريب أحالها عربية كما أخرج الاستعمال المهمل من كونه مهملا» .
الإعراب:
(وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) الواو استئنافية والظرف متعلق بتري وترى فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنت والذين مفعوله وجملة كذبوا على الله صلة ووجوههم مبتدأ ومسودة خبر والجملة الاسمية في محل نصب حال من الموصول لأن الرؤية بصرية ويجوز أن تكون الرؤية قلبية فتكون الجملة في موضع المفعول الثاني لترى والكذب على الله معناه نسبة الشريك إليه. (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) الهمزة للاستفهام التقريري وليس وخبرها المقدم ومثوى اسمها المؤخر وللمتكبرين نعت لمثوى والجملة تعليلية لاسوداد وجوههم. (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ) الواو عاطفة وينجي الله الذين فعل مضارع وفاعل ومفعول به وجملة اتقوا صلة وبمفازتهم متعلقان بينجي لأنها سببية ففوزهم بالفلاح سبب النجاة. (لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) لا نافية ويمسهم السوء فعل مضارع ومفعول به وفاعل والواو عاطفة ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يحزنون خبر وجملة لا يمسهم السوء لا محل لها لأنها مفسرة للمفازة كأنه قيل: ما مفازتهم فقيل لا يمسهم السوء ولا يبعد أن تكون في موضع نصب على الحال من الذين اتقوا وأجاز الزمخشري أن تكون مستأنفة.
(اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) الله مبتدأ وخالق كل شيء خبر وهو مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بوكيل ووكيل خبر هو والجملة مستأنفة. (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) له خبر مقدم ومقاليد السموات والأرض مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة أيضا. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) الذين مبتدأ وجملة كفروا بآيات الله صلة وهم مبتدأ والخاسرون خبره والجملة خبر الذين ولك أن تجعل هم ضمير فصل لا محل له كما تقدم والجملة معطوفة على وينجي الله الذين آمنوا عطف أحد المتقابلين على الآخر ولا يمنع من هذا العطف كون المعطوف جملة اسمية والمعطوف عليه جملة فعلية. (قُلْ: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف وغير الله نصب بأعبد وجملة تأمروني اعتراض وسيأتي الكلام في حذف النون وأعبد فعل مضارع والأصل تأمرونني أن أعبد فحذف أن وارتفع أعبد كما ارتفع في قول طرفة:
ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي
وفيما يلي النص الكامل لإعراب أبي البقاء لهذه الآية:
«أفغير الله، في اعرابها أوجه، أحدها: أنه منصوب بأعبد مقدما عليه وقد ضعف هذا الوجه من حيث كان التقدير أن أعبد فعند ذلك يفضي إلى تقديم الصلة على الموصول وليس بشيء لأن أن ليست في اللفظ فلا يبقى عملها فلو قدرنا بقاء حكمها لأفضى إلى حذف الموصول وبقاء صلته وذلك لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، والوجه الثاني أن يكون منصوبا بتأمروني وأعبد بدلا منه والتقدير قل أفتأمروني بعبادة غير الله عز وجل وهذا من بدل الاشتمال ومن باب أمرتك الخير، والثالث أن غير منصوب بفعل محذوف أي أفتلزموني غير الله وفسره فيما بعد، وقيل لا موضع لأعبد من الاعراب وقيل هو حال والعمل على الوجهين الأولين وأما النون فمشددة على الأصل وقد خففت بحذف الثانية وقد ذكر نظائره» ونون تأمروني نون الرفع كسرت للمناسبة وحذفت نون الوقاية لاجتماع المثلين وقرىء بسكون الياء وفتحها فالقراءات أربع وكلها سبعية. وأيها منادى نكرة مقصودة مبني على الضم والهاء للتنبيه والجاهلون بدل من أيها.
(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وأوحي فعل ماض مبني للمجهول وإليك سد مسد نائب الفاعل وقيل نائب الفاعل محذوف يدل عليه سياق الكلام أي أوحي إليك التوحيد والى الذين عطف على إليك ومن قبلك متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) اللام موطئة للقسم أيضا وإن شرطية وأشركت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط واللام واقعة في جواب القسم وهذا القسم وجوابه جواب القسم الأول وأما جواب الشرط فمحذوف على حد قول ابن مالك:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم
ويحبطن فعل ماض مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وعملك فاعل ولتكونن عطف على ليحبطن واسم تكونن مستتر تقديره أنت ومن الخاسرين خبر. (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) كلام معطوف على مقدر دل عليه السياق أي فلا تشرك، والله نصب بفعل محذوف دل عليه فاعبد أي إن كنت عاقلا فاعبد الله والفاء الفصيحة واعبد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وكن عطف على اعبد واسم كن مستتر تقديره أنت ومن الشاكرين خبر كن.
الفوائد:
أفرد سيبويه في كتابه فصلا خاصا لهذا التركيب وهو «بل الله فاعبد» وهذه خلاصته: الأصل فيه فاعبد الله ثم حذفوا الفعل الأول اختصارا فلما وقعت الفاء أولا استنكروا الابتداء بها ومن شأنها التوسط بين المعطوف والمعطوف والمعطوف عليه فقدموا المفعول وصارت متوسطة لفظا ودالة على أن ثم شرطا محذوفا اقتضى وجودها ولتعطف عليه ما بعدها ويضاف إلى هذه الغاية في التقديم فائدة الحصر كما تقدم من إشعار التقديم بالاختصاص.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии