Дарвиш · Тафсир · на арабском
Аш-Шура 42:22–43
42:22–23Страница 485
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢
Ты увидишь, как беззаконники будут трепетать от того, что они приобрели, когда это падет на них. А те, которые уверовали и совершали праведные деяния, пребудут в Райских садах. Им уготовано у их Господа все, что они пожелают. Это и есть великая милость.
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣
Это - то, чем Аллах радует Своих рабов, которые уверовали и совершали праведные деяния. Скажи: «Я не прошу у вас за это никакой награды, кроме любви ради близости (ради моей близости к вам, или ради вашей близости к Аллаху, или любви к моим близким родственникам)». Тому, кто приобретет добро, Мы увеличим его. Воистину, Аллах - Прощающий, Благодарный.
الإعراب:
(تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ) الخطاب لكل من تتأتى منه الرؤية، والظالمين مفعول به ومشفقين حال لأن الرؤية بصرية ومما متعلقان بمشفقين وجملة كسبوا صلة والواو حالية وهو مبتدأ وواقع خبر وبهم متعلقان بواقع والجملة حال ثانية والضمير يعود على الكسب أو الإشفاق (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ) والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وفي روضات الجنات خبر (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) لهم خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وجملة يشاءون صلة وعند ربهم ظرف للاستقرار العامل في لهم ويجوز أن يكون ظرفا ليشاءون، ومنع الزمخشري الثاني وذلك متبدأ وهو مبتدأ ثان والفضل خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول والكبير نعت ولك أن تجعل هو ضمير فصل لا محل له (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) اسم الإشارة مبتدأ والذين خبره وجملة يبشر الله عباده صلة والعائد محذوف أي يبشر به عباده والذين آمنوا نعت وعملوا الصالحات عطف على آمنوا (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) قل فعل أمر وفاعله مستتر أي قل جوابا لأولئك الذين تحاوروا فيما بينهم: أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟ ولا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان وإلا المودّة يجوز أن يكون استثناء متصلا أي لا أسألكم أجرا إلا هذا وهو أن تودّوا أهل قرابتي، ويجوز أن يكون منقطعا أي لا أسألكم أجرا قطّ ولكنني أسألكم أن تودّوا قرابتي الّذين هم قرابتكم، وفي القربى متعلقان بمحذوف حال أي ثابتة في القربى والقربى مصدر كالزلفى والبشرى وسيأتي مزيد من بحث هذه الآية (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)
الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويقترف فعل مضارع فعل الشرط وحسنة مفعول به أي ومن يكتسب حسنة وأصل القرف الكسب يقال فلان يقرف لعياله كسبا من باب ضرب ونزد جواب الشرط وله متعلقان بنزد وفيها حال وحسنا مفعول به وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية.
البلاغة:
في قوله «إلا المودّة في القربى» مجاز مرسل علاقة المحلية ولذلك لم يقل إلا مودّة القربى أو إلا المودّة للقربى، فقد جعلوا مكانا للمودّة ومقرا لها كقولك لي في آل فلان مودة ولي فيهم هوى شديد تريد: أحبهم وهم مكان حبي ومحله. وقد اختلف في هذه الآية اختلافا كثيرا يرجع إليه في المطولات وأحسن ما قرأناه في صددها ما ذكره مجاهد وقتادة وخلاصته: والمعنى أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني فإذ قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى وصلوا رحمي ولا تؤذوني.
42:24–26Страница 486
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤
Или же они говорят, что он возвел навет на Аллаха? Если бы Аллах пожелал, то наложил бы печать на твое сердце. Своими Словами Аллах стирает ложь и утверждает истину. Воистину, Он знает о том, что в груди.
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥
Он - Тот, Кто принимает покаяния Своих рабов, прощает злодеяния и знает то, что вы совершаете.
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
Он отвечает тем, которые уверовали и совершают праведные деяния, и приумножает им из Своей милости. А неверующим уготованы тяжкие мучения.
الإعراب:
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) أم حرف عطف وهي منقطعة بمعنى بل ويقولون فعل مضارع مرفوع وجملة افترى مقول القول وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) الفاء استئنافية أو عاطفة وإن شرطية ويشأ فعل الشرط والله فاعل ويختم جواب الشرط وعلى قلبك متعلقان بيختم وقد اختلف في معنى الختم فقال الزمخشري: «فإن يشإ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يجترئ على افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل ما لهم، وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم» وهذا كلام جميل فيه نفح من البلاغة مسكر وقال الجلال «فإن يشإ الله يختم: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم بهذا القول وغيره وقد فعل فمشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها» وهذا كلام جميل أيضا وارد في هذا المقام (وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) كلام مستأنف غير داخل في جزاء الشرط لأنه تعالى يمحو لباطل مطلقا وقد سقطت الواو لفظا لالتقاء الساكنين وسقطت في بعض المصاحف خطأ حملا له على اللفظ، ويمحو الله الباطل فعل مضارع وفاعل ومفعول به ويحقّ الحق عطف على يمحو الله الباطل وبكلماته متعلقان بيحق وإن واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان قبول التوبة إذا استوفت شروطها الثلاثة إذا كانت المعصية بين العبد وربه وهي: 1- الإقلاع عن المعصية 2- الندامة على فعلها 3- العزم على عدم العودة إليها أبدا، فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي أضيف إليها شرط رابع وهو 4- أن يبرأ من حق صاحبها، وهناك مباحث مطولة تتعلق بالتوبة يرجع إليها في المطولات. وهو مبتدأ والذي خبر وجملة يقبل التوبة صلة وعن عباده متعلقان بالتوبة و «عن» هنا إما بمعنى «من» أو أن القبول يتعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة فتلضمنه معنى الأخذ يتعدى بمن، يقال قبلته منه أي أخذته، ولتضمنه معنى الإبانة والتفريق يتعدى بعن، يقال قبلته عنه أي أزلته وأبنته عنه، وسيأتي كلام لطيف لعلي بن أبي طالب في التوبة في باب الفوائد، ويعفو عن السيئات عطف على ما تقدم وكذلك قوله ويعلم ما تفعلون وقرئ بالياء (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) الواو عاطفة ويستجيب فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره يعود على الله تعالى والذين نصب بنزع الخافض أي ويستجيب للذين آمنوا فحذف الجار كما حذف في قوله «وإذا كالوهم» أي يثيبهم على طاعتهم ويزيدهم على الثواب تفضلا، وأجاز السمين أن يكون اسم الموصول فاعلا أي يجيبون ربهم إذا دعاهم والسين والتاء زائدتان وأجاز أن يكون مفعولا به بعد أن تقررت زيادة السين والتاء أي يجيب الله الذين آمنوا والأول أقوم. وعملوا الصالحات عطف على آمنوا دخل في حيز الصلة ويزيدهم عطف أيضا ومن فضله متعلقان بيزيدهم وإلى هذا الأخير ذهب السيوطي وأبو البقاء (وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الكافرون مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت والجملة خبر الكافرون.
الفوائد:
التوبة وكلمة سيدنا علي: روى جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبّر، فلما فرغ من صلاته قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى التوبة، فقال يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ قال اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة وردّ المظالم، وإذابة النفس في الطّاعة كما ربيتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكة» .
وأخرج الأصبهاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعلموا عباد الله أن كلّ عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله، وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة، ولا يغترن أحدكم بحلم الله عزّ وجلّ فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ثم قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره» .
ومعنى الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وهذا على سبيل التقريب والتفهيم إلى أن النعيم والعذاب مدرك بسرعة وبعد خروج الروح يرى المؤمن الطائع ثوابه، والعاصي عقابه، فالعاقل من تاب إلى الله وأسرع في الطاعة وجد في العبادة ولا يعلم انتهاء العمر إلا الله، فالنبي يرغّب المؤمن في التوبة رجاء إدراك رحمة الله وثوابه ويبغضه بالقنوط وينفره من الكبر والغرور كما قال تعالى: «اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» .
هذا وقد صوّر المتنبي التوبة والجنوح إلى المثل الأعلى بقوله الممتع:
ومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنام
ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام
42:27–31Страница 486
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
Если бы Аллах увеличил удел Своим рабам, они стали бы бесчинствовать на земле. Однако Он ниспосылает его в меру, как пожелает. Воистину, Он ведает о Своих рабах и видит их.
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
Он - Тот, Кто ниспосылает дождь после того, как они отчаиваются, и распространяет Свою милость. Он - Достохвальный Покровитель.
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
Среди Его знамений - создание небес и земли, а также тех живых существ (или те живые существа), которых Он расселил на них. Он способен собрать их, когда пожелает.
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠
Любое бедствие постигает вас лишь за то, что приобрели ваши руки, и Он прощает вам многое.
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١
Вы не спасетесь бегством на земле, и нет у вас, помимо Аллаха, ни покровителя, ни помощника.
الإعراب:
(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن بسط الرزق مفسدة للخلق، ولو شرطية وبسط الله الرزق فعل وفاعل ومفعول به ولعباده متعلقان ببسط واللام واقعة في جواب لو وجملة بغوا في الأرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وسيأتي بحث في معنى لو هنا وانتفاء البغي مع وجوده في باب الفوائد (وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل وينزل فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو وبقدر متعلقان بمحذوف حال وما مفعول به وجملة يشاء صلة وإن واسمها وبعباده متعلقان بخبير وخبير بصير خبران لإن (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) الواو عاطفة وهو مبتدأ والذي خبره وجملة ينزل الغيث صلة ومن بعد حال وما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة إلى الظرف أي من بعد قنوطهم وينشر رحمته عطف على ينزل الغيث وهو مبتدأ والولي الحميد خبراه (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) الواو عاطفة ومن آياته خبر مقدم وخلق السموات والأرض مبتدأ مؤخر وما في محل رفع أو جر فالأول معطوف على المضاف والثاني على المضاف إليه وهذا أرجح لسلامته من التقدير إذ لا بدّ من تقدير مضاف على الأول أي خلق ما بثّ وجملة بثّ صلة وفيهما متعلقان ببثّ ومن دابة في موضع نصب على الحال وسيأتي مزيد بحث عن هذه الآية في باب البلاغة (وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) وهو مبتدأ وعلى جمعهم متعلقان بقدير وإذا ظرف مستقبل متعلق بجمعهم وجملة يشاء في محل جر بإضافة الظرف إليها وقدير خبر هو (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) الواو عاطفة وما شرطية وأصابكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومن مصيبة حال والفاء رابطة وبما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فذلك بما كسبت وما موصولة مجرورة بالباء وجملة كسبت صلة وأيديكم فاعل، هذا ويجوز أن تكون ما موصولة والفاء داخلة في الخبر تشبيها للموصول بالشرط والواو عاطفة ويعفو فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على الله وعن كثير متعلقان بيعفو (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنتم اسمها والباء حرف جر زائد ومعجزين مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما وفي الأرض حال والواو عاطفة وما نافية أو حجازية ولكم خبر مقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد ووليّ مبتدأ مؤخر مرفوع محلا أو اسم ما ولا نصير عطف على من ولي.
البلاغة:
1- صحة التفسير في قوله «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا» الآية فن صحة التفسير وهو أن يأتي المتكلم في أول كلامه بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه إما أن يكون مجملا يحتاج إلى تفصيل أو موجها يفتقر إلى توجيه، أو محتملا يحتاج المراد منه إلى ترجيح لا يحصل إلا بتفسيره وتبيينه، ووقوع التفسير يأتي في الكلام على أنحاء تارة يأتي بعد الشرط أو بعد ما فيه معنى الشرط وطورا بعد الجار والمجرور كما في هذه الآية وقد جاءت صحة التفسير فيها مؤذنة بمجيء الرجاء بعد اليأس والفرج بعد الشدّة والمسرّة بعد الحزن ليكون ذلك أحلى موقعا في القلوب.
2- نسبة الشيء إلى الكل والمراد البعض في قوله «وما بثّ فيهما من دابة» نسبة الشيء إلى جميع المذكور والمراد إلى بعضه كقوله تعالى «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» وإنما يخرج من الملح، وقد ورد اختصاص الأرض بالدابة في موضع آخر قال تعالى: «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار» ثم قال «وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كل دابة» فخصّ هذا الأمر بالأرض.
الفوائد:
1- تقدّم في هذا الكتاب الكثير من مباحث «لو» وفي قوله «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض» يرد سؤال وهو: أن البغي حاصل بالفعل فكيف يصحّ انتفاؤه بمقتضى لو الامتناعية والجواب أن المراد بالنفي جميع الناس كما جعل الملزوم المنتفي أيضا البسط للجميع بدليل الواو التي تقتضي مطلق الجمع، وأورد الزمخشري سؤالا آخر وأجاب عنه وفيما يلي نص السؤال والجواب:
«فإن قلت: قد نرى الناس يبغي بعضهم على بعض ومنهم مبسوط لهم ومنه مقبوض عنهم فإن كان المبسوط لهم يبغون فلم بسط لهم وإن كان المقبوض عنهم يبغون فقد يكون البغي بدون البسط فلم شرطه؟ قلت: لا شبهة في أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على البغي والإحجام عنه فلو عمّ البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن» .
2- هل تدخل إذا على المضارع؟ يجوز دخول إذا على المضارع كما تدخل على الماضي قال الله تعالى «والليل إذا يغشى» ومنه «إذا يشاء» وقول الشاعر:
وإذا ما أشاء أبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا
وذلك لأن إذا ظرف للمستقبل فإذا دخل على الماضي كان مستقبلا أو على المضارع كان نصّا في الاستقبال، وواضح أن الشاعر جرّد من الناقة أمرا آخر لشدة سيرها فلذلك قال منها، وأصل المعنى أبعثهما في آخر الليل كالناشط وهو الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أخرى والمذعور الخائف وهو كناية عن سريع السير جدا.
42:32–35Страница 487
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
Среди Его знамений - плывущие по морю корабли, подобные горам.
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
Если Он пожелает, то успокоит ветер, и тогда они останутся неподвижными на его (моря) поверхности. Воистину, в этом - знамения для каждого терпеливого, благодарного.
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Он может погубить их (корабли) за то, что они (люди) приобрели, но Он прощает многих.
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
Те, которые препираются относительно Наших знамений, знают, что они не смогут сбежать.
اللغة:
(الْجَوارِ) السفن وهي بحذف الياء في الخط لأنها من ياءات الزوائد وبإثباتها وحذفها في اللفظ في كلّ من الوصل والوقف وقد قرىء بها جميعها، قال أبو حيان: «جمع جارية وهي صفة جرت مجرى الأسماء فوليت العوامل» وقال الشهاب الحلبي: فإن قلت الصفة متى لم تكن خاصة بموصوفيها امتنع حذف الموصوف، لا تقول: مررت بماش لأن المشي عامّ وتقول مررت بمهندس وكاتب، والجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو السفن فلا يجوز حذفه والجواب أن محل الامتناع إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد بأن تغلب عليها الاسمية كالأبطح والأبرق وإلا جاز حذف الموصوف.
(الأعلام) الجبال جمع علم قالت الخنساء:
وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
وهو أحد معانيه الكثيرة.
(رَواكِدَ) ثوابت لا تجري يقال ركد الماء ركودا من باب قعد سكن وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة وكل ثابت في مكان فهو راكد وركد الميزان: استوى وركد القوم: هدءوا.
(يُوبِقْهُنَّ) يهلكهنّ يقال وبق يبق مثل وعد يعد ووبق يبق من باب تعب يتعب وبقا بسكون الباء ووبق يوبق وبقا بفتح الباء ووبوقا وموبقا واستوبق: هلك فهو وبق وأوبقه إيباقا أهلكه وذلّله وحبسه.
الإعراب:
(وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ) من آياته خبر مقدم والجوار مبتدأ مؤخر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة خطا ولفظا أو خطا فقط وفي البحر حال وكالأعلام حال أيضا وقد تقدم في باب اللغة أن الجوار غلبت عليها الاسمية وعبارة أبي البقاء «الجوار مبتدأ أو فاعل ارتفع بالجار وفي البحر حال منه والعامل فيه الاستقرار ويجوز أن يتعلق بالجوار وكالأعلام على الوجه الأول حال ثانية وعلى الوجه الثاني هي حال من الضمير في الجوار» (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ) إن شرطية ويشأ فعل الشرط والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على الله تعالى ويسكن جواب الشرط والريح مفعول به والفاء عاطفة ويظللن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة في محل جزم عطف على يسكن الريح وهو بفتح اللام لأن الماضي بكسرها تقول ظللت قائما ونون النسوة اسم يظللن لأنه فعل ناقص ورواكد خبرها وعلى ظهره متعلقان برواكد (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن ولكل نعت لآيات وصبّار مضاف إليه وشكور نعت لصبّار (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) أو حرف عطف ويوقهنّ عطف على يسكن أي يفرقهنّ بعصف الريح عليهن، قال الزمخشري: «فإن قلت علام عطف يوبقهنّ؟ قلت على يسكن لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيفرقنّ بعصفها» أو بطروء خلل على أجهزتها، وبما متعلقان بيوبقهنّ ويجوز في ما أن تكون موصولة أو مصدرية والباء للسببية أي بسبب ما كسبوه من الذنوب ويعف عطف على يسكن أيضا والمعنى أو إن يشأ يهلك ناسا وينج ناسا على طريق العفو عنهم وعن كثير متعلقان بيعف (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) الواو حرف عطف ويعلم معطوف على تعليل مقدّر أي يفرقهم لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون، هكذا قدّره الزمخشري والجلال السيوطي، وردّ أبو حيّان قائلا «ويبعد تقديره لينتقم منهم لأن الذي ترتب على الشرط إهلاك قوم ونجاة قوم فلا يحسن تقدير العلة أحد الأمرين» وتعقبه الكرخي فقال في الردّ عليه والدفاع عن إعراب السيوطي: «بل يحسن تقديره لينتقم منهم كما قال شيخنا لأن المقصود تعليل الإهلاك فقط الذي قدّره السيوطي بقوله يفرقهم إذ هو المناسب للعلة المعطوفة وهي ويعلم، ودافع الزمخشري عن الإعراب الأول وهو العطف على التعليل المحذوف بقوله: ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن ومنه قوله تعالى: «ولنجعله آية للناس» وقوله «وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت» أما الزجّاج فأعربه بالنصب على إضمار أن وتبعه أبو البقاء قال: لأن قبلها جزاء تقول: ما تصنع أصنع مثله وأكرمك بالنصب وإن شئت وأكرمك بالرفع على وأنا أكرمك وإن شئت وأكرمك بالجزم، قال الزمخشري: «وفي هذا الإعراب نظر لأن سيبويه قال في كتابه: «واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتني آتك وأعطيك ضعيف وهو نحو من قوله «وألحق بالحجاز فاستريحا» فهذا يجوز وليس بحدّ الكلام ولا وجهه إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا لأنه ليس بواجب أنه يفعل إلا أن يكون من الأول فعل فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه» قال الزمخشري: «ولا يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه ولو كانت من هذا الباب لما أخلى سيبويه منها كتابه وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة» هذا وقد قرىء ويعلم بالرفع على الاستئناف على أنه جملة اسمية أو فعلية فعلى كونها اسمية يكون الموصول مفعولا به والفاعل ضميرا مستترا يعود على مبتدأ مضمر أي وهو يعلم الذين استجابوا وعلى كونها فعلية يكون الموصول فاعلا، وقرىء بالجزم بالعطف على الجواب السابق كأنه قال: وإن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور: هلاك قوم ونجاة آخرين وتحذير آخرين، والذين فاعل أو مفعول به كما تقدم وجملة يجادلون صلة وفي آياتنا متعلقان بيجادلون وما نافية أو نافية حجازية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد ومحيص مجرور لفظا مرفوع محلا على الابتداء
وعلى أنه اسم ما وجملة النفي سدّت مسدّ مفعولي يعلم المعلقة بالنفي عن العمل.
البلاغة:
الريح بين الإفراد والجمع تقدم في موضع آخر من هذا الكتاب أن الريح لم ترد مفردة في القرآن إلا عذابا، وقد حاول بعضهم أن يخرم هذا الإطلاق فقال إن قوله تعالى: «إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره» يخرم هذا الإطلاق لأن الريح المذكورة نعمة. قلت: وهذا فهم خاطئ بل إنه على العكس يؤكد سريان هذه القاعدة على إطلاقها لأنه صدّرها بإن الشرطية فأفهم ذلك أن الأصل في الريح المفردة العذاب وأنه إذا أراد الخروج بها عن إطلاقها قيدها بإن الشرطية حتى إذا تمّ ذلك أعاد الضمير عليها مجموعا فقال فيظللن رواكد أي الرياح، وقد أيد الحديث الشريف ما ذهبنا إليه من الإطلاق فقال: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» .
42:36–39Страница 487
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
Все, что даровано вам, является преходящим благом мирской жизни. А то, что есть у Аллаха, будет лучше и долговечнее для тех, которые уверовали и уповают на своего Господа,
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
которые избегают великих грехов и мерзостей и прощают, когда гневаются,
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
которые отвечают своему Господу, совершают намаз, совещаются между собой о делах и расходуют из того, чем Мы их наделили,
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
которые мстят, когда против них поступают несправедливо.
الإعراب:
(فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) الفاء استئنافية وما شرطية في محل نصب مفعول به ثان مقدّم لأوتيتم والأول هو ضمير المخاطبين وهو نائب الفاعل ومن شيء بيان ل «ما» في محل نصب حال فمتاع: الفاء رابطة للجواب ومتاع خبر لمبتدأ محذوف أي فهو متاع الحياة الدنيا (وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)
الواو عاطفة وما موصولة في محل رفع مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة لما وخير خبر ما وأبقى وعطف على خير وللذين آمنوا متعلقان بأبقى وعلى ربهم متعلقان بيتوكلون وجملة يتوكلون عطف على آمنوا داخلة في حيز الصلة (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ) والذين عطف على قوله للذين وجملة يجتنبون صلة وكبائر الإثم مفعول به والفواحش عطف على كبائر (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) الواو عاطفة وإذا ظرف متعلق بيغفرون وما زائدة وجملة غضبوا في محل جر بإضافة إذا إليها وهم مبتدأ وجملة يغفرون خبرهم والجملة بأسرها عطف على جملة يجتنبون داخلة في حيز الصلة والعطف من عطف الاسمية على الفعلية، ويشكل على هذا جواب إذا، وقد جعله أبو البقاء هم يغفرون وهو غير صحيح لأنه لو كان جوابا لاقترن بالفاء والأولى أنه محذوف تقديره يغفرون حذف لدلالة يغفرون الواقعة خبرا عليه (وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) عطف على ما تقدم وجملة استجابوا صلة ولربهم متعلقان باستجابوا وأقاموا فعل وفاعل والصلاة مفعول به وأمرهم مبتدأ وشورى خبر وبينهم ظرف في موضع نصب على الحال وأفرد هذه الجملة بالذكر لمزيد الاهتمام بالشورى وتنويها بها. وقد اختلف في الشورى وأصح الأقوال أنها عامة ويجمعها نظام الحكم قالوا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه الخلافة شورى. ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) عطف على ما تقدم وهي في الإعراب كقوله «وإذا ما غضبوا هم ينتصرون» فيقال فيها ما قيل في تلك ويجوز هنا أن يكون هم تأكيدا للضمير المنصوب في أصابهم أكد بالضمير المرفوع وليس فيه إلا الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل والظاهر أنه جائز.
42:40–43Страница 487
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
Воздаянием за зло является равноценное зло. Но если кто простит и установит мир, то его награда будет за Аллахом. Воистину, Он не любит беззаконников.
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
Нет укора тем, которые мстят после того, как с ними поступили несправедливо.
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
Укора заслуживают только те, которые поступают несправедливо с людьми и бесчинствуют на земле без всякого права. Им уготованы мучительные страдания.
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
А если кто проявит терпение и простит, то ведь в этих делах надлежит проявлять решимость.
الإعراب:
(وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) الواو عاطفة وجزاء سيئة مبتدأ وسيئة خبر ومثلها نعت لسيئة وسيأتي معنى هذا الكلام وأسراره في باب البلاغة (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الفاء تفريعية ومن اسم شرط جازم مبتدأ وعفا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأصلح عطف على عفا والفاء رابطة وأجره مبتدأ وعلى الله خبر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من وجملة إنه لا يحب الظالمين تعليل وإن واسمها وجملة لا يحب الظالمين خبرها (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) الواو عاطفة واللام للابتداء ومن اسم شرط جازم مبتدأ وانتصر مثل ماض في محل جزم فعل الشرط وبعد ظلمه الظرف متعلق بانتصر وظلمه مضاف إليه والهاء مضافة إلى المصدر والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله وتؤيده قراءة من قرأ من بعد ما ظلم بالبناء للمجهول والفاء رابطة للجواب وأولئك مبتدأ وما نافية وعليهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع بالابتداء محلا والجملة خبر اسم الإشارة وجملة الإشارة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ وهو من (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) إنما كافّة ومكفوفة والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبره وجملة يظلمون الناس صلة (وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو عاطفة ويبغون عطف على يظلمون وفي الأرض متعلقان بيبغون وبغير الحق حال وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم. وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت والجملة خبر أولئك وجملة الإشارة نصب على الحال (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) تقدم إعراب نظيرها قريبا فجدد به عهدا، نعم في الكلام حذف الفاء من قوله إن ذلك وهو جواب الشرط فالأولى جعل من موصولة مبتدأ وقوله إن ذلك خبر، وإن واسمها واللام المزحلقة ومن عزم الأمور خبر.
البلاغة:
1- جناس المزاوجة: في قوله «وجزاء سيئة سيئة مثلها» جناس المزاوجة اللفظي فإن السيئة الثانية ليست بسيئة وإنما هي مجازاة عن السيئة، سميت باسمها لقصد المزاوجة، ومثله في البقرة قوله تعالى «فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم» فقد تقدم القول هناك أنه تعالى سمى جزاء الاعتداء اعتداء ليكون في نظم الكلام مزاوجة وبعضهم يعبّر عنها بالمشاكلة وبعض المحققين لا يجعله من ذلك الباب بل يقول: إن غرضه تعالى أن السيئة ينبغي أن تقابل بالعفو والصفح عنها فإن عدل عن ذلك إلى الجزاء كان ذلك سيئة مثل تلك السيئة وهذا الكلام لا يخلو من نفحة صوفية روحانية.
2- التهذيب: وفي هذه الآية فن التهذيب أيضا فإنها سلمت من المحذور الذي يقتضي تهذيبها، وتفصيل ذلك أنه عند ما يسند الفعل إلى الله تعالى ينبغي العدول عن إسناد الإساءة إليه كما في قوله «يجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» فإن صحة المقابلة في هذا النظم أن يقال ليجزي الذين أساءوا بالإساءة حتى تصحّ مقابلته بقوله «ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى» لكن منع من ذلك التزام الأدب مع الله سبحانه في إسناد فعل الإساءة إليه أو الآية التي نحن بصددها فقد أمن فيها ذلك المحذور فأتى النظم على مقتضى البلاغة من مجيء تجنيس الازدواج فيه على وجهه من غير تغير إذ لا ضرورة تدعو إلى تغييره.
وفي قوله «فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين» فنّ رفيع وهو التهذيب أيضا فإن الانتصار لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء خصوصا في حالة الفوران والغليان والتهاب الحمية وفي هذا جواب لمن يتساءل ما معنى ذكر الظلم عقب العفو مع أن الانتصار ليس بظلم. ومن هذا الديباج الخسرواني قوله تعالى «وإذا أذقنا الإنسان منّا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم فإن الإنسان كفور» فلم يقل فإنه كفور ليسجل على هذا الجنس أنه موسوم بكفران النعم كما سيأتي قريبا، ومنه أيضا «وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم» فوضع الظالمين موضع الضمير الذي كان من حقه أن يعود على اسم إن فيقال ألا إنهم في عذاب مقيم فأتى هذا الظاهر تسجيلا عليهم بلسان ظلمهم وهذا من البديع الذي يسمو على طاقات المبدعين.
الفوائد:
حذف الفاء الرابطة: قد تحذف الفاء الرابطة في الندرة كقوله صلى الله عليه وسلم لأبيّ بن كعب لما سأله عن اللقطة: فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها، أخرجه البخاري، أو في الضرورة كقول حسان بن ثابت:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشرّ عند الله مثلان
أراد فالله يشكرها، وعن المبرد أنه منع ذلك مطلقا ولكنه وارد كثيرا كقوله:
ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا ... سيلفى على طول السلامة نادما
أراد فسيلفى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии