ДарвишАз‑Зухруф · 43:20–45

Дарвиш · Тафсир · на арабском

Аз-Зухруф 43:20–45

43:20–25Страница 490

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

Они сказали: «Если бы Милостивый пожелал, то мы не поклонялись бы им». У них нет об этом никакого знания, и они всего лишь лгут.

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Разве Мы даровали им до этого Писание, которого они придерживаются?

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

О нет! Они сказали: «Воистину, мы нашли своих отцов на этом пути, и мы верно следуем по их стопам».

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣

Таким же образом, какого бы предостерегающего увещевателя Мы ни отправляли до тебя в какое-либо селение, его изнеженные роскошью жители обязательно говорили: «Воистину, мы нашли своих отцов на этом пути, и мы верно следуем по их стопам».

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

Он сказал: «А если я принес вам то, что более верно, чем то, на чем вы нашли ваших отцов?». Они сказали: «Мы не веруем в то, с чем вы посланы».

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

Мы отомстили им. Посмотри же, каким был конец тех, кто считает истину ложью.

اللغة:

(يَخْرُصُونَ) في المصباح: «وخرص الكافر خرصا من باب قتل كذب فهو خارص» وفي القاموس والتاج «الخراص: الكذاب» وللخاء والراء فاء وعينا للكلمة سر عجيب أنهما تدلّان على المهانة والاستقذار وإحداث الأثر السيّء: فخرئ خرءا وخراءة وخروءا تغوط وسلح يقال:

خرئت بينهم الضبع أي دخلت بينهم العداوة والمخراة والمخرأة: المكان الذي يخرأ فيه والجمع مخارئ، وخرب البيت ضد عمر وخرب الرجل: صار مشقوق الأذن أو مثقوبها فهو أخرب وهي خرباء، وخربش الكتاب أو العمل: أفسد، وهي من العامي الفصيح، وخربص أيضا بمعنى أخذ المال وذهب به عامية فصيحة أيضا، وخرت الأذن: ثقبها وخرّت الأرض عرفها ولم تخف عليه طرقها لأنه ذهب في أرجائها وخرب في أكنافها، والخرثاء من صفات المرأة المستقبحة فهي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم، والخرتي بضم الخاء أردأ المتاع وسقطه وخرتي الكلام ما لا خير فيه، وخرج برز وهو معروف والخراج الولّاج بالتشديد كثير الخروج والولوج والخراج مثلثة الخاء الأتاوة وأصله ما يخرج من غلة الأرض والمال والخراج بضم الخاء كل ما يخرج بالبدن كالدمل والخارجي: من خلف السلطان والجماعة ومنه سمّيت الخوارج وهم سبع فرق من كبار الفرق الإسلامية، وخرخر النائم: غطّ، والخريدة اللؤلؤة التي لم تثقب، والخرور معروف وفيه مهانة لصاحبه، والخرازة مهنة ممتهنة وأخرسه الله معروف وأطعموا النفساء خرستها وهو طعامها خاصة وقد خرّست فتخرّست قال:

فلله عينا من رأى مثل مقبسي ... إذا النفساء أصبحت لم تخرّس

ورماه الله بخرساء وهي الداهية قال الأخطل:

وكم أنقذتني من جرور حبالكم ... وخرساء لو يرمى بها الفيل تلبّدا

وأصلها الأفعى، قال عنترة:

عليهم كل محكمة دلاص ... كأن قتيرها أعيان خرس

ورأيت عليه قميصا مثل خرشاء الحية رقة وصفاء وهو سلحها وهو يلقي من صدره خراشيّ منكرة وهي النخامة والبلغم، وخرط الورق قشره عن الشجرة اجتذابا له ووسمه على الخرطوم أذله وهم خراطيم القوم وشرب الخرطوم: السلامة لأنها أول ما ينعصر، قال الأخطل: جادت بها من ذوات القار مترعة ... كلفاء ينحتّ عن خرطومها المدر

وفي العود خرع أي لين ورخاوة ومنه قيل للفاجرة الخريع قال:

يزيد جمال الدّل منها رزانة ... وحلم إذا خفّ النساء الخرائع

وهو رخو كالخروع، وخرف الثمار اجتناها وأخرفي لنا يا جارية، وخرق الثوب وخرّقه: وسّع شقّه وانخرق وتخرّق واتسع الخرق على الراقع وشاة خرقاء مثقوبة الأذن وقد خرق في عمله وفيه خرق وهو أخرق وهي خرقاء، وخرم الشيء خرقه واخترمهم الدهر وتخرمهم، قال أبو ذؤيب الهذلي:

سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكل جنب مصرع

وهذا من أعاجيب لغتنا الشريفة.

(أُمَّةٍ) طريقة تؤم وتقصد وتكسر همزتها.

الإعراب:

(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نوع آخر من أنواع كفرهم، وقالوا فعل وفاعل ولو شرطية وشاء الرحمن فعل وفاعل والمفعول به محذوف وكثير حذفه بعد فعل المشيئة كما تقدم أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم وما نافية وعبدناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب لو (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ما نافية ولهم خبر مقدم وبذلك حال لأنه كان في الأصل صفة ومن حرف جر زائد وعلم مبتدأ مؤخر ولك أن تجعل ما حجازية على رأي من يجيز تقديم خبرها على اسمها وإن نافية وهم مبتدأ وإلا أداة حصر ويخرّصون فعل مضارع مرفوع (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)

أم حرف عطف معادل للاستفهام في قوله اشهدوا خلقهم فهي متصلة وقال بعضهم أم منقطعة بمعنى همزة الاستفهام الإنكاري كأنه بعد أن نفى حجتهم العقلية أضرب عن الكلام إلى نفي حجتهم النقلية ورجح الشهاب الخفاجي هذا الوجه لبعده عن قوله شهدوا (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) بل حرف عطف وإضراب وقالوا فعل وفاعل وإن واسمها وجملة وجدنا آباءنا خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قولهم وعلى أمة في موضع المفعول الثاني لوجدنا (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها وعلى آثارهم متعلقان بمهتدون ومهتدون خبرها وقيل على آثارهم هو الخبر أي ماشون ومهتدون خبر ثان ولعله أولى (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ) الواو عاطفة وكذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت له نظائر وما نافية وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك متعلقان بأرسلنا، في قرية متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أرسلنا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) إلا أداة حصر والاستثناء من أعمّ الأحوال وقال مترفوها فعل وفاعل وما بعده تقدم إعرابه (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) قال فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام والواو حالية والتقدير أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة ولو شرطية وجئتكم فعل وفاعل ومفعول به وبأهدى متعلقان بجئتكم وسيأتي سرّ التفضيل في باب البلاغة ومما متعلقان بأهدى وجملة وجدتم صلة وعليه متعلقان بوجدتم (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) قالوا فعل وفاعل وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وجملة أرسلتم صلة الموصول وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إنّا (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الفاء حرف عطف وانتقمنا فعل وفاعل ومنهم متعلقان بانتقمنا، فانظر الفاء عاطفة وانظر فعل أمر وفاعله مستتر تقدره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدّم لكان وكان فعل ماض ناقص وعاقبة المكذبين اسمها المؤخر.

البلاغة:

في قوله «قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أرسلتم به كافرون» فن الإلجاء وهو أن يبادره المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه، فالتعبير في الآية بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود ويرخي لهم العنان إلى أقصى الآماد ليعترفوا بالتالي بمكابرتهم التي لا تجدي معها المناصحة في القول ولا ينفع في تذليلها الإتيان بالحجّة.

43:26–32Страница 491

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦

Вот Ибрахим (Авраам) сказал своему отцу и народу: «Воистину, я не имею отношения к тому, чему вы поклоняетесь,

إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧

кроме Того, Кто сотворил меня. Воистину, Он поведет меня прямым путем».

وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨

Он сделал это (свидетельство о том, что нет божества, кроме Аллаха) словом, пребывающим в его потомстве, чтобы они могли вернуться на прямой путь.

بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩

Но Я позволил им и их отцам пользоваться благами до тех пор, пока к ним не явились истина и разъясняющий посланник.

وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠

Когда же истина явилась к ним, они сказали: «Это - колдовство, и мы не веруем в него».

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١

Они также сказали: «Почему этот Коран не был ниспослан великому мужу из двух городов (Мекки и Таифа)?».

أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢

Разве это они распределяют милость твоего Господа? Мы распределили между ними их средства к существованию в мирской жизни и возвысили одних из них над другими по степеням, чтобы одни из них брали в услужение себе других. Милость твоего Господа лучше того, что они собирают.

اللغة:

(بَراءٌ) بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر في الأصل وقع موقع الصفة ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجماعة وفي المختار: «وتبرأ من كذا فهو براء منه بالفتح والمدّ لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر كالسماع» وفي القاموس: «وأنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث أي بريء» .

(عَقِبِهِ) ذريته وفي القاموس: «العقب: الجري بعد الجري والولد وولد الولد كالعقب ككتف» .

(سُخْرِيًّا) بضم السين نسبة إلى السخرة وهي العمل بلا أجرة وفي القاموس «وسخره كمنعه سخريا بالكسر ويضم كلّفه ما لا يريد وقهره» وقد تقدم شرحها ويبعد أن تكون من السخرية التي هي الاستهزاء والتهكم خلافا لمن قال إنها من السخرية التي هي بمعنى الاستهزاء أي ليستهزئ الغني بالفقير.

الإعراب:

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتذكير العرب بحال جدّهم الأعلى، والظرف متعلق باذكر محذوفا وجملة قال إبراهيم في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال وقومه عطف على أبيه وجملة إنني برآء في محل نصب مقول للقول ومما متعلقان ببراء وجملة تعبدون صلة ما (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) إلا أداة استثناء والذي مستثنى والاستثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بناء على أنهم كانوا يسركون مع الله الأصنام، وأجاز الزمخشري وغيره أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن «ما» في ما تعبدون موصوفة تقديره إنني برآء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو نظير قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» ورجح أبو حيان انقطاع الاستثناء إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وجملة فطرني صلة للموصول والفاء تعليلية وإن واسمها وجملة سيهدين خبرها والسين للتأكيد لا للاستقبال أي يديم هدايتي لأنه تعالى هاديه في المستقبل والحال والمفعول به محذوف أي سيهديني لرعاية الفاصلة (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الواو حرف عطف وجعلها فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول والضمير يعود على إبراهيم وكلمة مفعول به ثان وباقية صفة وفي عقبه متعلقان بباقية، ولعلهم لعل واسمها وجملة يرجعون خبرها وسيأتي المراد بالكلمة الباقية في باب الفوائد (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) بل حرف إضراب وعطف والإضراب عن محذوف لا بدّ من تقديره ليتسلسل الكلام والتقدير وجعلها كلمة باقية في عقبه بأن وصّاهم بها رجاء أن يثوب إليها المشركون فلم يحصل ما ترجاه بل متعت هؤلاء الذين يمتّون بالنسبة إلى إبراهيم ولم أعاملهم بالعقوبة وأنسأت في آجالهم. وهؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به وآباءهم عطف على هؤلاء أو مفعول معه وحتى حرف غاية وجر، وسيأتي سر غاية التمتيع في باب البلاغة، وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ورسول عطف على الحق ومبين صفة لرسول (وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ) الواو حرف عطف ولما رابطة أو حينية وجاءهم الحق فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة قالوا لا محل لها لأنها واقعة في جواب شرط غير جازم وهذا مبتدأ وسحر خبره والجملة مقول قولهم وإنّا إن واسمها وبه متعلقان بكافرون وكافرون خبر إنّا (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) الواو عطف على الكلام المتقدم وقالوا فعل وفاعل ولولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ونزل فعل ماضي مبني للمجهول وهذا اسم إشارة نائب فاعل والقرآن بدل وعلى رجل متعلقان بنزل ومن القريتين صفة لرجل وعظيم صفة ثانية لرجل وسيأتي القول عنهما في باب الفوائد (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري تجهيلا لهم واستركاكا لعقولهم وهم مبتدأ وجملة يقسمون خبر ورحمة ربك مفعول يقسمون وكتبت رحمة ربك في المصحف بالتاء المفتوحة وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) نحن مبتدأ وجملة قسمنا خبر وبينهم ظرف متعلق بقسمنا ومعيشتهم مفعول به وفي الحياة الدنيا متعلقان بمحذوف حال (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) الواو حرف عطف ورفعنا فعل وفاعل وبعضهم مفعول به وفوق بعض ظرف متعلق برفعنا ودرجات تمييز واللام للتعليل وقيل للصيرورة أو العاقبة ويتخذ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام وبعضهم فاعل وبعضا مفعول به أول وسخريا مفعول به ثان ويترتب على هذا ما أفصح عنه الخازن بقوله: «يعني أنّا لو سوّينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا لغيره وحينئذ يفضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا» (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) الواو عاطفة أو حالية ورحمة ربك مبتدأ وخير خبر ومما متعلقان بيجمعون وجملة يجمعون صلة ما.

البلاغة:

في مجيء الإضراب بقوله تعالى «بل متّعت هؤلاء» الآية، وجعل الغاية للتمتع مجيء الحق نكتة بديعة لأنه ليس المقصود من الإضراب رد الكلام السابق ولكن المقصود هو التأكيد والاستمرار ليبيّن أنهم شغلوا عمّا جاءهم من الحق إذ لا مناسبة بين مجيء الحق والتمتيع، والمعنى أنهم شغلوا عن شكر المنعم فإنهم بدلا من أن ينصاعوا إلى الحق ويأخذوا بأسبابه، ويعكفوا عليه واستجلاء آلائه جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها.

الفوائد:

1- المراد بالكلمة الباقية في عقب إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني.

2- المراد بالقريتين مكة والطائف والمراد بالرجلين الوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف لأن الرجل الشريف عندهم وحسب معتقداتهم السخيفة هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فليست الرسالة لائقة به.

3- رسمت التاء مفتوحة في قوله «ورحمة ربك» في المصحف كما رسمت في الأعراف والروم وهود والبقرة.

43:33–39Страница 491

وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣

Если бы люди не могли стать одной общиной неверующих, то Мы сделали бы в домах тех, которые не веруют в Милостивого, серебряные крыши и лестницы, на которые они бы взбирались,

وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤

а также серебряные двери и ложа в их домах, на которых они бы лежали, прислонившись,

وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥

а также украшения. Все это - всего лишь преходящие блага мирской жизни, а Последняя жизнь у твоего Господа уготована для богобоязненных.

وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦

К тем, кто отвращается от поминания Милостивого (или кто слеп к Нему), Мы приставим дьявола, и он станет его товарищем.

وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧

Они не будут пускать их на путь Аллаха, а те будут считать, что они следуют прямым путем.

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨

Когда же неверующий явится к Нам, он скажет дьяволу: «Лучше бы между мной и тобой было расстояние от запада до востока! Какой же ты плохой товарищ!».

وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩

Им будет сказано: «Вы поступали несправедливо, и сегодня вам не поможет то, что вы разделяете мучения».

اللغة:

(سُقُفاً) في القاموس: «السقف للبيت كالسقيف والجمع سقوف وسقف بضمتين» وعن الفراء جمع سقيفة وقرىء سقوفا جمعا على فعول نحو كعب وكعوب.

(وَمَعارِجَ) جمع معرج بفتح الميم وكسرها وسمّيت المصاعد من الدرج معارج لأن المشي عليها مثل مشي الأعرج.

(وَزُخْرُفاً) الزخرف الذهب والزينة، وقال ابن زيد: هو ما يتخذه الناس في منازلهم من الأمتعة والأثاث، وقال الحسن: النقوش وأصله الزينة يقال زخرفت الدار أي زينتها وتزخرف فلان أي تزين، وأوردت معاجم اللغة معاني عديدة للزخرف منها الذهب وحسن الشيء وزخرف الكلام أباطيله المموّهة وزخرف الأرض ألوان بناتها والجمع زخارف.

(يَعْشُ) في القاموس: العشا مقصور سوء البصر في الليل والنهار والعمى عشا كرضي ودعا وفي المختار وعشا عنه أعرض وبابه عدا ومنه قوله تعالى: «ومن يعش عن ذكر الرحمن» قلت وفسره بعضهم في الآية بضعف البصر وقال أبو الهيثم والأزهري: عشوت إلى كذا أي قصدته وعشوت عن كذا أي أعرضت عنه فيفرّق بين إلى وعن مثل ملت إليه وملت عنه.

(نُقَيِّضْ) نسبب ونقدّر يقال قيّض الله له كذا: قدّره له وقيض الله فلانا لفلان: جاءه به.

الإعراب:

(وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود وأن وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ محذوف الخبر والناس اسم يكون وأمة خبرها وواحدة صفة ومعنى كونهم أمة واحدة اجتماعهم على أمر واحد، وأريد به هنا الكفر بقرينة الجواب كما سيأتي (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ) اللام رابطة للجواب وجعلنا فعل وفاعل ولمن في موضع المفعول الثاني وجملة يكفر صلة لمن وبالرحمن متعلقان بيكفر ولبيوتهم بدل اشتمال من لمن يكفر بإعادة الجار وسقفا مفعول جعلنا الأول ومن فضة صفة لسقفا ومعارج عطف على سقفا وعليها متعلقان بيظهرون ويظهرون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والجملة صفة لمعارج (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ) عطف على ما تقدم وتكرر لفظ البيوت لزيادة التقرير ولك أن تقدّر مقدرا لتنصب أبوابا وسررا فيكون من عطف الجمل (وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) وزخرفا عطف أيضا على سررا أو مفعول به لفعل محذوف أي وجعلنا لهم زخرفا وعطفه الزمخشري على محل من فضة كأنه قال سقفا من فضة وذهب أي بعضها كذا وبعضها كذا والواو عاطفة وإن نافية وكل ذلك مبتدأ ولما بالتشديد بمعنى إلا ومتاع الحياة الدنيا خبر وقرىء بتخفيف لما فإن عندئذ مخففة من الثقيلة مهملة واللام الفارقة وما زائدة (وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) الواو حالية والآخرة مبتدأ وعند ربك ظرف متعلق بمحذوف حال وللمتقين متعلقان بمحذوف خبر الآخرة وفي هذا تقرير واف على أن العظيم حقا هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) كلام مستأنف مسوق لسرد مآل المعرضين عن ذكر الله وقيل هو متصل بقوله أول بالسورة أفنضرب عنكم الذكر صفحا، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويعش فعل الشرط وعن ذكر الرحمن متعلقان بيعش ونقيض جواب الشرط وجملتا الشرط والجزاء خبر من وله متعلقان بنقيض وشيطانا مفعول به لنقيض والفاء حرف عطف وهو مبتدأ وله حال لأنه كان في الأصل صفة لقرين وتقدمت عليه وقرين خبر (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وجملة يصدّونهم خبر إن وعن السبيل متعلقان بيصدّونهم (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الواو حالية أو عاطفة ويحسبون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وأن واسمها وخبرها سدّت مسدّ مفعولي يحسبون وسيأتي سرّ الجمع في باب البلاغة (حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) حتى حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط وجملة جاءنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وفاعل جاءنا يعود على العاشي المأخوذ من يعش الآنف وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ويا حرف تنبيه أو حرف نداء والمنادى محذوف ظاهر التقدير وليت حرف تمن ونصب وبيني ظرف متعلق بمحذوف خبرها المقدم وبينك عطف على بيني وبعد المشرقين اسم ليست المؤخر وسيأتي معنى المشرقين في باب البلاغة (فَبِئْسَ الْقَرِينُ) الفاء الفصيحة وبئس فعل ماض جازم لإنشاء الذم والقرين فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره أنت (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) كلام مستأنف مسوق لبسط ما يقال لهم في الآخرة ولن حرف نفي ونصب واستقبال وينفعكم فعل مضارع منصوب بلن واليوم ظرف متعلق بينفعكم وإذ ظرف لما مضى من الزمن بدل من اليوم ولا يقال إن إذ للمضي واليوم للحال فلا يجوز البدل لأن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله وعلمه فكأن إذ مستقبلة وكأن اليوم ماض، قال ابن جنّي في مساءلته أبا علي: راجعت فيها مرارا وآخر ما حصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله وعلمه.

وجملة ظلمتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وأن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل ينفعكم أي لن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الاشتراك في مصائب الدنيا حيث يتأسى المصاب بمثله وقيل الفاعل مستتر تقديره تمنّيكم وهو المدلول عليه بقوله «يا ليت بيني وبينه» أي لن ينفعكم تمنّيكم البعد ويؤيد إضمار الفاعل قراءة إنكم بالكسر فإنه استئناف يفيد التعليل إما بالفتح فأن وما بعدها في موضع نصب بنزع الخافض أي لأنكم والجار والمجرور متعلقان بينفعكم وفي العذاب متعلقان بمشتركون ومشتركون خبر إن.

البلاغة:

1- النكرة الواقعة في سياق الشرط: في قوله: «ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا» الآية نكتة بديعة وهي أن النكرة الواقعة في سياق الشرط تفيد العموم ولذلك أعاد عليه الضمير مجموعا في قوله:

«وإنهم ليصدّونهم» والثاني الواو في قوله «ويحسبون» والثالث الهاء في قوله إنهم.

أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي أن قريشا قالت قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد رجلا يأخذه فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله فأتاه وهو في القوم فقال أبو بكر: إلام تدعوني؟

قال: أدعوك إلى عبادة اللّات والعزّى قال أبو بكر: وما اللات؟ قال:

أولاد الله، قال: وما العزّى؟ قال: بنات الله، قال أبو بكر فمن أمهم؟

فسكت طلحة ولم يجبه فقال لأصحابه: أجيبوا الرجل فسكت القوم.

فقال طلحة: قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأنزل الله: ومن يعش عن ذكر الرحمن، الآية.

2- وفي هذه الآية أيضا من التنكيت وهو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسدّ مسدّه لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه على سواه، فإن لقائل أن يقول لأي نكتة عدل عن لفظ الحقيقة فلم يقل: ومن يعرض عن ذكر الرحمن فاستعار لفظة العشا للضلال فنقول: النكتة في ذلك أن لفظ الاستعارة موفّ بالمعنى المراد بخلاف لفظ الحقيقة فإن الإعراض إعراضان: إعراض يرجى بعده الإقبال لأن المعرض متمكّن من الإقبال وذلك إعراض المؤمن المعتقد أحسن معتقد فيعرض له من الملاذّ التي تستغرق فكره وتشغل قلبه وعقله شغلا بتلك اللذة أو ضدها أو غيرها من أمور الدنيا فيعرض عن الذكر في تلك الحالة فمصاحبة الشيطان لذلك غير دائمة لأنه يمكن أن يؤوب إلى الله سبحانه ويتوب عن ذلك فيقبل على ما كان أعرض عنه من الذكر الذي عرف قديما طريقه واهتدى إلى سبيله وربي عليه أو لأجل عناية إلهية اقتضتها سابقة أزلية تجذبه إليه وإعراض ضلال عن طريق الرشد وسبيل الخير حتى لو قدّرنا أنه أراد الإقبال على الخير لمنعته منه سابقة الضلال والشقوة التي غلبت عليه، والمراد بالإعراض في الآية إعراض الضلال لا إعراض الغفلة فلا جرم أنه حسن استعارة العشا للضلال فيها وهذا المعرض هو الذي يقيض له مقارنة الشيطان أين كان وحيث كان وبذلك يتبين موضع النكتة التي رجّحت العدول عن لفظ الحقيقة إلى لفظ الاستعارة.

3- التغليب: وفي قوله: «بعد المشرقين» فن التغليب وهو شائع في كلامهم يغلبون الشيء على ما لغيره وذلك بأن يطلق اسمه على الآخر ويثنى بهذا الاعتبار لتناسب بينهما واختلاط فمثال التغليب للتناسب قولهم الأبوين للأب والأم ومنه قوله تعالى «ولأبويه لكل واحد منهما السدس» والمشرقين والمغربين والخافقين وهو محل الخفوق أي الغروب من خفق النجم أي غرب والقمرين في الشمس والقمر قال أبو الطيب:

نشرت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا

واستقبلت قمر السما بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا

أي الشمس وهو وجهها وقمر السماء، والقمران في العرف الشمس والقمر، وقيل إن منه قول الفرزدق:

أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع

وقيل إنما أراد محمدا والخليل عليهما الصلاة والسلام لأن نسبه يمتّ إليها، وقالوا العمرين في أبي بكر وعمر وقيل المراد عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فلا تغليب، وأما الأول ففيه تغليب غلبوا الأخف وقيل لطول عمره، وقالوا العجاجين في رؤبة والعجاج، والمروتين في الصفا والمروة، ومثال التغليب للاختلاط قوله تعالى:

«فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع» فإن الاختلاط حاصل في العموم السابق في قوله «كل دابة» ثم فصله فيما بعد وفي من يمشي على رجلين في عبارة التفصيل فإنه يضم الإنسان والطائر وقوله تعالى: «اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون» لأن لعل متعلقة بخلقكم لا باعبدوا لئلا يلزم تعليل الشيء بنفسه أي اعبدوا لأجل التقوى والتقوى هي العبادة وغلبوا المذكر على المؤنث حتى عدت منهم في قوله تعالى: «وكانت من القانتين» أي مريم وعدت من الذكور حيث جعلت بمثابتهم في التعبير بلفظ يخصّ به الذكور في أصل الوضع ولو لم يغلب لقال: من القانتات.

الفوائد:

الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر في صحيح الترمذي: «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» .

43:40–45Страница 492

أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠

Разве ты можешь заставить слышать глухих или наставить на прямой путь слепых и того, кто находится в очевидном заблуждении?

فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١

Мы можем забрать тебя, но Мы все равно непременно отомстим им.

أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢

Мы также может показать тебе то, что обещали им, ведь Мы властны над ними.

فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣

Придерживайся того, что внушено тебе в откровении. Воистину, ты - на прямом пути.

وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤

Это - Напоминание о тебе и твоем народе (или для тебя и твоего народа), и вы будете спрошены.

وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥

Спроси тех посланников, которых Мы отправили до тебя, сделали ли Мы помимо Милостивого других богов, которым можно поклоняться?

الإعراب:

(أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم أي إن هؤلاء صم فلا يمكنك إسماعهم وعمي فلا يمكنك هدايتهم، والهمزة للاستفهام الإنكاري التعجبي والفاء عاطفة على محذوف مقدر وأنت ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وجملة تسمع خبر والصمّ مفعول به واو حرف عطف وجملة تهدي العمي عطف على تسمع الصمّ (وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو عاطفة ومن اسم موصول معطوف على العمي وجملة كان صلة من واسم كان ضمير مستتر تقديره هو وفي ضلال خبر كان ومبين صفة (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية أدغمت نونها في ما الزائدة ونذهبن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم فعل الشرط وبك متعلقان بنذهبنّ، فإنّا: الفاء رابطة لجواب الشرط وإن واسمها ومنهم متعلقان بمنتقمون ومنتقمون خبر إن وجملة فإنّا في محل جزم جواب الشرط (أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) عطف على الجملة السابقة والذي مفعول نرينك الثاني وجملة وعدناهم صلة وإن واسمها وخبرها (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) الفاء الفصيحة أي إن علمت هذا وتأكدت منه فاستمسك، واستمسك فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبالذي متعلقان باستمسك وجملة أوحي إليك صلة (إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الجملة لا محل لها من الإعراب لأنها تعليل للأمر وإن واسمها وعلى صراط خبرها ومستقيم صفة (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وذكر خبر إن ولك متعلقان بذكر أو صفة له ولقومك عطف على لك والواو عاطفة وسوف حرف تسويف وتسألون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا) الواو عاطفة واسأل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومن مفعول به وجملة أرسلنا صلة الموصول ومن قبلك متعلقان بأرسلنا ومن رسلنا حال وسيأتي بحث المجاز في هذا السؤال في باب البلاغة (أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) الجملة سدّت مسدّ مفعولي اسأل المعلقة عن العمل بالاستفهام والهمزة للاستفهام وجعلنا فعل وفاعل ومن دون الرحمن مفعول جعلنا الثاني وآلهة مفعول جعلنا الأول وجملة يعبدون صفة لآلهة ويعبدون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل.

البلاغة:

المجاز في مساءلة الشعراء للديار والرسوم: في قوله «واسأل من أرسلنا من قبلك» مجاز مرسل فقد أوقع السؤال على الرسل مع أن المراد أممهم لعلاقة الهداية المفضية بهم إلى معرفة اليقين ويكثر في العربية السؤال الواقع مجازا حيث لا يصحّ السؤال على الحقيقة ومنه مساءلة الشعر الديار والرسوم والأطلال على حدّ قول عنترة:

هلّا سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

وقيل هو على حذف مضاف فيكون مجازا بالحذف أي واسأل أمم من أرسلنا من قبلك وهلّا سألت راكبي الخيل، ويشهد لهذا التأويل وإرادة سؤال الأمم قوله تعالى «فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك» .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English