Дарвиш · Тафсир · на арабском
Ар-Рахман 55:31–78
55:31–45Страница 532
سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١
Скоро Мы займемся только вами, о два весомых (или обремененных) рода!
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣
О сонмище джиннов и людей! Если вы можете проникнуть за пределы небес и земли, то проникните. Но вы не проникните, не обладая властью (или ясным доводом)!
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥
На вас нашлют зеленое пламя (или пламя без дыма) и расплавленную медь (или дым), и вы не поможете друг другу.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧
И вот небо разверзнется и станет красным, как кипящее масло (или покрасневшая кожа; или расплавленный свинец).
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩
В тот день ни человек, ни джинн не будет спрошен о его грехе.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١
Грешников будут узнавать по их признакам, а затем хватать за хохлы и стопы.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣
Вот Геенна, которую грешники считали ложью.
يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤
Они будут ходить между нею и кипящей водой.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
اللغة:
(سَنَفْرُغُ) قال الزجّاج: «إن الفراغ في اللغة على ضربين أحدهما الفراغ من الشغل والآخر القصد للشيء والإقبال عليه كما هنا وهو تهديد ووعيد، تقول قد فرغت مما كنت فيه أي قد زال شغلي به وتقول سأفرغ لفلان أي سأجعله قصدي فهو على سبيل التمثيل، شبّه تدبيره تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي والإماتة والإحياء والمنع والإعطاء، وأنه لا يشغله شأن عن شأن بحال من إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر» .
وقال الزمخشري: «مستعار من قول الرجل لمن يتهدده: سأفرغ لك يريد سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك حتى لا يكون لي شغل سواه والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه، ويجوز أن يراد ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها وتنتهي عند ذلك شئون الخلق التي أرادها بقوله: كل يوم هو في شأن فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم فجعل ذلك فراغا على طريق المثل» .
ويتلخص مما تقدم أن الفراغ من صفات الأجسام التي تحلّها الأعراض وتشغلها عن الأضداد في تلك الحال ولذلك وجب أن يكون في صفة القديم تعالى مجازا.
(الثَّقَلانِ) أصله من الثقل وكل شيء له وزن وقدر فهو ثقل ومنه قيل لبيض النعامة ثقل قال:
فتذكرا ثقلا رتيدا بعد ما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر
وإنما سمّيت الإنس والجن ثقلين لعظم خطرهما وجلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات ولثقل وزنهما بالعقل والتمييز ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» سمّاهما ثقلين لعظم خطرهما وجلالة قدرهما، وقيل إن الجن والإنس سمّيا ثقلين لثقلهما على الأرض إحياء، ومنه قوله تعالى:
«وأخرجت الأرض أثقالها» أي أخرجت ما فيها من الموتى، والعرب تجعل السيد الشجاع ثقلا على الأرض، قالت الخنساء:
أبعد ابن عمرو من آل الشريد ... حلّت به الأرض أثقالها
والمعنى أنه لما مات حلّ عنها ثقل بموته لسؤدده ومجده، وقيل إن المعنى: زينت موتاها من التحلية.
(أَقْطارِ) الأقطار جمع القطر وهو الناحية يقال طعنه فقطره إذا ألقاه على أحد قطريه وهما جانباه.
(بِسُلْطانٍ) بقوة وقهر وغلبة.
(شُواظٌ) الشواظ بضم الشين وكسرها، قال أبو عبيدة: هو اللهب لا دخان فيه، وقال رؤبة:
إنّ لهم من حربنا إيقاظا ... ونار حرب تسعر الشواظا
(وَنُحاسٌ) النحاس: الدخان وأنشد للنابغة الجعدي:
تضيء كضوء سراج السلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا
وقيل الصفر المذاب يصبّ على رؤوسهم.
(كَالدِّهانِ) في الدهان قولان أحدهما أنه جمع دهن نحو قرط وقراط ورمح ورماح وهو في معنى قوله: يوم تكون السماء كالمهل وهو دردي الزيت والثاني أنه اسم مفرد، وقال الزمخشري: «اسم لما يدهن به كالجزام والإدام» وقيل هو الأديم الأحمر.
(بِسِيماهُمْ) السيما مشتق من السوم وهو رفع الثمن عن مقداره والعلامة ترفع باظهارها لتقع المعرفة بها.
(بِالنَّواصِي) جمع ناصية وهي شعر مقدّم الرأس وأصله الاتصال فالناصية متصلة بالرأس.
(حَمِيمٍ) : ماء حار.
(آنٍ) شديد الحرارة وفعله أنّى يأني أنيا.
الإعراب:
(سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ) كلام مستأنف مسوق للتهديد والوعيد، والسين حرف استقبال ونفرغ فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن ولكم متعلقان بنفرغ وأيّه الثقلان منادى نكرة مقصودة حذف منه حرف النداء والثقلان بدل من أيّه (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا)
يا حرف نداء ومعشر الجن منادى مضاف والإنس عطف على الجن وإن شرطية واستطعتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأن حرف مصدري ونصب وتنفذوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما في حيزها في موضع نصب مفعول استطعتم ومن أقطار السموات والأرض متعلقان بتنفذوا، فانفذوا: الفاء رابطة لجواب الشرط لأن الجواب طلب وانفذوا فعل أمر والواو فاعل والمراد بالأمر هنا التعجيز (لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ) لا نافية وتنفذون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وإلا أداة حصر وبسلطان متعلقان بتنفذون (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ) الجملة مستأنفة ويرسل فعل مضارع مبني للمجهول وعليكما متعلقان بيرسل وشواظ نائب فاعل ومن نار نعت لشواظ ونحاس عطف على شواظ وقرئ بالجر عطفا على نار وعبارة القرطبي: «وقرأ ابن كثير وابن محيصن ومجاهد وأبو عمرو: ونحاس بالخفض عطفا على النار، قال المهدوي: من قال: إن الشواظ النار والدخان جميعا فالجر في نحاس هذا تبيين، فأما الجر على قول من جعل الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه فبعيد لا يسوغ إلا على تقدير حذف موصوف فكأنه قال يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس فشيء معطوف على شواظ ومن نحاس جار ومجرور صفة لشيء وحذفت من لتقدّم ذكرها في من نار فيكون نحاس على هذا مجرورا بمن المحذوفة» والفاء عاطفة ولا نافية وتنتصران فعل مضارع مرفوع والألف فاعل أي فلا تمتنعان من ذلك ولا تجدان منجاة منه (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ) الفاء استئنافية وإذا انشقت السماء ظرف لما يستقبل من الزمن وفعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها، فكانت عطف على انشقّت واسم كانت مستتر يعود على السماء ووردة خبرها وكالدهان نعت لوردة أو خبر ثان لكانت أو حال من اسم كانت وسيأتي مزيد بحث عن هذا التشبيه في باب البلاغة (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) الفاء رابطة لجواب إذا وقيل جواب إذا محذوف أي فإذا انشقّت السماء رأيت أمرا عظيما، والفاء عاطفة عليه ولا داعي لهذا التكلّف، ويومئذ ظرف متعلق بيسأل وإذ ظرف مضاف إلى مثله والتنوين فيه عوض عن جملة أي فيوم إذا انشقت السماء ولا نافية ويسأل فعل مضارع مبني للمجهول وعن ذنبه متعلقان بيسأل وإنس نائب فاعل ولا جان عطف على إنس، والجان والإنس كلّ منهما اسم جنس يفرّق بينه وبين واحده بالياء كزنج وزنجي (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ) يعرف فعل مضارع مبني للمجهول والمجرمون نائب فاعل وبسيماهم متعلقان بيعرف والفاء عاطفة ويؤخذ فعل مضارع مبني للمجهول وبالنواصي هو نائب الفاعل ويؤخذ متعدّ ومع ذلك تعدّى بالباء لأن ضمن معنى يسحب كما قال أبو حيان، ويسحب إنما يتعدى بعلى، قال تعالى: يوم يسحبون في النار على وجوههم، فالأولى أن يقال ضمن معنى يدفع أي يدفعون والمعنى تأخذ الملائكة بنواصيهم أي بشعورهم من مقدم رءوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار، وقال الضحاك: «يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره» وعنه يؤخذ برجلي الرجل فيجمع بينهما وبين ناصيته حتى يندقّ ظهره ثم يلقى في النار (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ) هذه مبتدأ وجهنم خبر والتي صفة وجملة يكذب بها المجرمون صلة لا محل لها (يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) الجملة حال من المجرمين أو مستأنفة ويطوفون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والظرف متعلق بيطوفون وبين عطف على الظرف الأول وآن نعت لحميم وهو منقوص فالكسرة مقدّرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم
إعرابها.
البلاغة:
في قوله «فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان» تشبيه تمثيلي، أراد بالوردة الغرس، والوردة تكون في الربيع أميل إلى الصفرة فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء فإذا كان بعد ذلك كانت وردة أميل إلى الغبراء فشبّه تلوّن السماء حال انشقاقها بالوردة وشبّهت الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه.
فالتشبيه تمثيلي كما ترى مركب من قسمين أو صورتين متعاقبتين صورة السماء منشقة وصورة الوردة ثم صورة الدهان والصورتان الأخيرتان لتوضيع وجه الشبه وهو أحوال تلونها فهي في الربيع صفراء وفي الشتاء حمراء ثم غبراء داكنة عند الذبول وهذا التلوّن التدريجي من اللون الناصع إلى اللون الداكن يشبه أيضا لون الدهن وقد عملت فيه النار فاشتعل بلون أصفر ثم بدت ألسنته محمرّة إذ آذن بالانطفاء ثم يتحوّل إلى رماد داكن.
وقال الملحدون: ما وجه الشبه في «فكانت وردة كالدّهان» وتكرير «فبأي آلاء ربكما تكذبان» بعد ذكر العذاب مثل يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس وإنما حقّ ذلك أن يذكر بعد تعديد النعم، والجواب عن الأول أنه قيل: معناه أن السماء تتلوّن من الفزع الأكبر كما تتلوّن الدهان المختلفة وأن الدهان جمع دهن فهو كقوله تعالى:
يوم تكون السماء كالمهل فيمن قال: المهل الزيت المغلي وقيل الدهان الجلد الأحمر، وأما الجواب عن الثاني فإن من أنذرك وخوفك من عاقبة ما تصير إليه فقد أنعم عليك، ألا تراه سبحانه قد قال: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، وقد علمنا أنه بعث بشيرا لمن آمن ونذيرا لمن كفر فجعل الإنذار رحمة كما جعل التبشير وكذا كل من عليها فان، فإذا انشقّت السماء، فيه إنعام على الخلق حيث أعلمهم بما كانوا يجهلونه وحذّرهم بما يصيرون إليه وقد جعل سبحانه التحذير رأفة بقوله:
ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد.
55:46–61Страница 533
وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦
Тем же, которые боялись предстать перед своим Господом, уготовано два сада.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨
В них обоих есть ветви.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠
В них обоих текут два источника.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢
В них обоих есть от всех фруктов по паре.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤
Они будут лежать, прислонившись, на матрацах, выстланных снизу парчой, а свежие плоды этих двух садов будут склоняться низко.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦
Там будут девы, потупляющие взоры, с которыми прежде не имели близости ни человек, ни джинн.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨
Они подобны рубинам и кораллам.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠
Воздают ли за добро иначе, чем добром?
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
اللغة:
(أَفْنانٍ) أغصان جمع فنن أو هي الأغصان الدقيقة التي تتفرغ من فروع الشجر، وخصّت بالذكر لأنها تورق وتثمر وتمدّ الظل.
(إِسْتَبْرَقٍ) ديباج غليظ والبطان جمع بطانة وهو باطن الظهارة وقيل إن الظهار من سندس وهو مارق من الديباج.
(جَنَى) الجنى: الثمرة التي قد أدركت على الشجرة.
(دانٍ) قريب يناله القائم والقاعد والنائم.
(قاصِراتُ الطَّرْفِ) المقصورة المحبوسة ويقال قصيرة وقصورة أي مخدّرة قال كثير:
وأنت التي حبّبت كل قصيرة ... إليّ ولم تشعر بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطا شر النساء البحاتر
وقال امرؤ القيس:
من القاصرات الطرف لو دبّ محول ... من الذر فوق الأتب منها لأثرا
والطرف أصله مصدر فلذلك وحّد، والظاهر أنهنّ اللواتي يقصرن أعينهنّ على أزواجهنّ فلا ينظرن إلى غيرهم وقيل الطرف طرف غيرهنّ أي قصرن عيني من ينظر إليهنّ عن النظر إلى غيرهنّ.
(لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) لم يفتضهن وهنّ من الحور أو من نساء الدنيا المنشآت وفي المصباح: «طمث الرجل امرأته طمثا من بابي ضرب وقتل افتضّها وافترعها ولا يكون الطمث نكاحا إلا بالتدمية وعليه قوله تعالى: لم يطمثهنّ» .
(الْياقُوتُ) جوهر نفيس أحمر اللون يقال أن النار لا تؤثر فيه قال:
ألقني في لظى فإن غيّرتني ... فتيقن أن لست بالياقوت
ومن خواصّه أنه يقطع جميع الحجارة إلا الماس فإنه يقطعه لصلابته وقلّة مائة وشدة الشعاع والثقل والصبر على النار، قال بعضهم في مليح اسمه ياقوت:
ياقوت ياقوت قلب المستهام به ... من المروءة أن لا يمنع القوت
سكنت قلبي وما تخشى تلهبه ... وكيف يخشى لهيب النار ياقوت
والمرجان صفار اللؤلؤ وهو أشدّ بياضا ويطلق على الآخر أيضا وسيأتي المزيد من سرّ هذا التشبيه في باب البلاغة.
الإعراب:
(وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) الواو عاطفة ولمن خبر مقدم وجملة خاف صلة من ومقام ربه مفعول به وهو يحتمل أن يكون اسم مكان وأن يكون مصدرا ميميا وعندئذ يحتمل معنيين الأول أنه بمعنى قيام الله عزّ وجلّ على الخلائق والثاني أنه بمعنى قيام الخلائق بين يديه تعالى وجنتان مبتدأ مؤخر والمراد جنة واحدة وإنما ثنّى مراعاة للفواصل، وعبارة الزمخشري «فإن قلت لم قال جنتان قلت: الخطاب للثقلين فكأنه قيل لكل خائفين منكما جنتان جنة للخائف الإنسي وجنة للخائف الجنّي ويجوز أن يقال جنة لفعل الطاعات وجنة لترك المعاصي» (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدّم إعرابها (ذَواتا أَفْنانٍ) ذواتا صفة لجنتان وأفنان مضاف إليه وخصّ الأفنان بالذكر لأنها هي التي تمرع وتورق ومنها تمتد الظلال وتجنى الثمار وقيل الأفنان أنواع النعيم وألوانه مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين قال:
ومن كل أفنان اللذاذة والصبا ... لهوت به والعيش أخضر ناضر
وذات مؤنث ذو التي بمعنى صاحب، ولا تكون إلا مضافة (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدّم إعرابها (فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ) فيهما خبر مقدّم وعينان مبتدأ مؤخر وجملة تجريان نعت عينان أي في الأعالي والأسافل، والأقوال كثيرة في العينين ولعلّ ما أوردناه أقرب إلى المنطق (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ) فيهما خبر مقدّم ومن كل فاكهة حال لأنه كان في الأصل صفة لزوجان وتقدم وزوجان مبتدأ مؤخر أي صنفان وكلاهما مستلذ معذوذب (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ) متكئين منصوب على المدح بفعل محذوف أو حال من قوله ولمن خاف لأن من فيها معنى الجمع وقيل العامل محذوف أي يتنعمون متكئين وعلى فرش متعلقان بمتكئين وبطائنها مبتدأ ومن إستبرق خبر والجملة صفة لفرش والواو حالية أو عاطفة وجنى مبتدأ والجنتين مضاف إليه ودان خبر وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ) فيهنّ خبر مقدّم والضمير يعود على الجنتين وما اشتملتا عليه من قصور ومقاصير أو على الجنات المدلول عليها بقوله «ولمن خاف مقام ربه جنتان» وإذا كان لكل فرد من الخائفين جنتان فصحّ أنها جنات كثيرة، وقاصرات الطرف مبتدأ مؤخر ولم حرف نفي وقلب وجزم ويطمثهنّ فعل مضارع مجزوم بلم والجملة صفة لقاصرات الطرف لأن الإضافة لفظية فلا تتعرف ويجوز أن تكون حالية لأن النكرة قد تخصصت بالإضافة وإنس فاعل وقبلهم ظرف زمان متعلق بيطمثهنّ، ولا جان عطف على إنس (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدّم إعرابها (كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ) الجملة نعت لقاصرات الطرف أو حال منها وكأن واسمها والياقوت خبرها والمرجان عطف على الياقوت (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) هل حرف استفهام معناه الجحد والنفي وجزاء مبتدأ والإحسان مضاف إليه وإلا أداة حصر والإحسان خبر جزاء (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها.
البلاغة:
1- في قوله «فيهنّ قاصرات الطرف» فن الإرداف وقد تقدم أنه أن يريد المتكلم معنى فلا يعبّر عنه بلفظه الموضوع له بل بلفظ هو ردف المعنى الخاص وتابعه قريب من لفظ المعنى الخاص قرب الرديف من الردف، والمعنى في الآية- كما قلنا- فيهنّ عفيفات قد قصرت عفّتهنّ طرفهن على بعولتهنّ، وعدل عن المعنى الخاص إلى لفظ الإرداف لأن كلّ من عفّ غضّ الطرف عن الطموح، فقد يمتد نظر الإنسان إلى شيء وتشتهيه نفسه ويعفّ عنه مع القدرة عليه لأمر آخر، وقصر طرف المرأة على بعلها أو قصر طرفها حياء وخفرا أو قصر عيني من ينظر إليهنّ عن النظر إلى غيرهنّ أمر زائد على العفّة لأن من لا يطمح طرفها لغير بعلها أو لا يطمح حياء وخفرا فإنها ضرورة تكون عفيفة، فكل قاصرة الطرف عفيفة وليست كل عفيفة قاصرة الطرف فلذلك عدل عن اللفظ الخاص إلى لفظ الإرداف.
2- في قوله «كأنهنّ الياقوت والمرجان» تشبيه مرسل مجمل لوجود الأداة، أما وجه الشبه فهو الصفاء، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلّة حتى يرى مخها وذلك بأن الله عزّ وجلّ يقول: كأنهنّ الياقوت والمرجان فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لأريته من ورائه.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: كأنهنّ الياقوت والمرجان قال: ينظر إلى وجهه في خدّها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وإنه ليكون عليها سبعون حلّة ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك. وسيأتي مزيد من وصف نساء الجنة في سورة الواقعة.
الفوائد:
(هَلْ) ترد في الكلام على أربعة أوجه:
1- تكون بمعنى «قد» كقوله: «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا» .
2- وبمعنى الاستفهام كقوله: «فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا» .
3- وبمعنى الأمر كقوله: «فهل أنتم منتهون» .
4- وبمعنى الجحد كقوله: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» .
55:62–78Страница 533
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢
А перед теми двумя есть еще два сада.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤
Они оба - темно-зеленые.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦
В них обоих бурлят два источника.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨
В них обоих есть фрукты, финиковые пальмы, гранаты.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠
Там есть девы хорошие, прекрасные.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢
Они - черноокие и большеглазые, удерживаемые в шатрах.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤
С ними прежде не имели близости ни человек, ни джинн.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦
Они будут лежать, прислонившись, на зеленых подушках и прекрасных матрацах.
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧
Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨
Благословенно имя Господа твоего, Обладающего величием и великодушием!
اللغة:
(مُدْهامَّتانِ) في المختار: «دهمهم الأمر غشيهم وبابه فهم وكذا دهمتهم الخيل، ودهمهم بفتح الهاء لغة والدهمة السواد يقال فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء وإدهام ادهيماما أي اسودّ قال الله تعالى:
مدهامتان أي سوداوان من شدّة الخضرة من الري والعرب تقول لكل شيء أخضر أسود وسمّيت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها، والشاة الدهماء الحمراء الخالصة الحمرة ويقال للقيد أدهم» وفي القاموس:
«وحديقة دهماء ومدهامة خضراء تضرب إلى السواد نعمة وربا ومنه مدهامتان» .
َضَّاخَتانِ)
: فوارتان بالماء لا تنقطعان والنضخ أكثر من النضح لأن النضح بالحاء المهملة الرش وبالخاء المعجمة كالبزل والنضاخة الفوارة التي ترمي بالماء صعدا.
(مَقْصُوراتٌ) قصرن في خدورهنّ، يقال امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدّرة.
(الْخِيامِ) في القاموس: «الخيمة أكمة فوق أبانين، وكل بيت مستدير أو ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها الثمام ويستظل بها في الحر أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر والجمع خيمات وخيام وخيم وخيم بالفتح وكعنب، وأخامها وأخيمها: بناها، وخيّموا دخلوا فيها وبالمكان أقاموا والشيء غطاه بشيء كي يعبق وخام عنه يخيم خيما وخيمانا وخيوما وخيومة وخيمومة وخياما نكص وجبن، وكاد كيدا فرجع عليه» وفي القرطبي «وقال عمر رضي الله عنه: الخيمة درّة مجوفة» .
(رَفْرَفٍ) جمع رفرفة أي بسط أو وسائد فهو اسم جمع أو اسم جنس جمعي وفي القاموس: «والرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس وتبسط، وكسر الخباء وجوانب الدرع وما تدلى منها وما تهدّل من أغصان الأيكة، وفضول المحابس والفرش وكل ما فضل فثني، والفراش، وسمك بحري وشجر ينبت باليمن والروشن والوسادة والبظر والشجر الناعم المسترسل والرياض والبسط وخرقة تخاط في أسفل السرادق والفسطاط والرقيق من ثياب الديباج» .
(عَبْقَرِيٍّ) منسوب إلى عبقر وتزعم العرب أنه اسم لبلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب، قال في القاموس: «عبقر موضع كثير الجن وقرية بناؤها في غاية الحسن» والعبقري الكامل من كل شيء وقال الخليل: «النفيس من الرجال وغيرهم» وقال قطرب: «ليس هو من المنسوب بل هو بمنزلة كرسي وبختي» .
الإعراب:
(وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) من دونهما خبر مقدم وجنتان مبتدأ مؤخر أي من دون تينك الجنتين المتقدمين جنتان في المنزلة وحسن المنظر وهذا على رأي من جعل الأولتين أفضل من الآخرتين وقيل بالعكس ورجحه الزمخشري وقال الكسائي: «ومن دونهما أي أمامهما وقبلهما» فلا فاضل ثم ولا مفضول (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (مُدْهامَّتانِ) نعت جنتان (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابهاِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ)
الجملة نعت ثان لجنتان وفيهما خبر مقدّم وعينان مبتدأ مؤخر ونضاختان نعت عينان (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) فيها خبر مقدّم وفاكهة مبتدأ مؤخر ونخل عطف على فاكهة ورمان عطف على نخل، وسيأتي معنى التخصيص في باب البلاغة (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ) فيهنّ خبر مقدم وخيرات مبتدأ مؤخر وحسان صفة (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها. (حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ) حور بدل من خيرات لأن خيرات فيه وجهان أحدهما أنه جمع خيرة بوزن فعلة بسكون العين يقال امرأة خيرة وأخرى شرّة والثاني أنه جمع خيرة المخفّف من خيرة بالتشديد ويدل على ذلك قراءة خيرات بتشديد الياء ويجوز لك أن تعرب حورا خبرا لمبتدأ مضمر أي هنّ حور أو مبتدأ حذف خبره أي فهنّ حور ومقصورات نعت لحور وفي الخيام متعلقان بمقصورات (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها من قبل (مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ) حال حذف عامله أي يتنعمون أو نصب على المدح واقتصر عليه الزمخشري، وهو عائد على من خاف مقام ربه، وعلى رفرف متعلقان بمتكئين وخضر نعت وعبقري عطف على رفرف وحسان نعت لرفرف خضر وعبقري (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) تبارك فعل ماض واسم ربك فاعله وذي صفة لرب والجلال مضاف إليه والإكرام عطف على الجلال وقيل أن اسم صلة لمعنى تبارك ربك قال لبيد:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
البلاغة:
في قوله «فيهما فاكهة ونخل ورمان» فإنما فصلهما بالواو لتخصيصها بالمزايا والفضل، وعبارة الزمخشري «فإن قلت: لم عطف النخل والرمان على الفاكهة وهما منها؟ قلت اختصاصا لهما وبيانا لفضلهما فإنهما كأنهما من المزية جنسان آخران كقوله تعالى: وجبريل وميكائيل أو لأن النخل ثمرة فاكهة وطعام والرمان فاكهة ودواء فلم يخلصا للتفكه ومنه قال أبو حنيفة رحمة الله إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث وخالفه صاحباه» وحكى الزجّاج عن يونس النحوي وهو من قدماء النحويين أن النخل والرمان من أفضل الفواكه وإنما فصلا بالواو لفضلهما، وقال الأزهري: ما علمت أن أحدا من العرب قال في النخل والرمان وثمارها أنها ليست من الفاكهة وإنما قال ذلك من قال لقلة علمه بكلام العرب وتأويل القرآن العربي المبين والعرب تذكر الأشياء جملة ثم تختصّ شيئا منها بالتسمية تنبيها على فضل فيه. وعبارة الكرخي: وهما من الفاكهة وبه قال الشافعي رضي الله عنه وأكثر العلماء فيحنث بأكل أحدهما من حلف لا يأكل فاكهة وحينئذ فعطفهما عليها من عطف الخاص على العام تفصيلا وقيل إنهما ليسا من الفاكهة وعليه أبو حنيفة حيث قال: من حلف لا يأكل فاكهة لم يحنث بأكل النخل والرمان» وهل هو من عطف الخاص على العام أم هو عطف ما تضمنه الأول، والظاهر أن الآية ليست من عطف الخاص على العام لأن النكرة في سياق الإثبات لا تعمّ عموما شموليا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии