Дарвиш · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:102–119
6:102–103Страница 141
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢
Таков Аллах, ваш Господь. Нет божества, кроме Него, Творца всякой вещи. Поклоняйтесь же Ему! Он является Попечителем и Хранителем всякой вещи.
لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣
Взоры не могут постичь Его, а Он постигает взоры. Он - Проницательный (или Добрый), Сведущий.
الإعراب:
(ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الكلام مستأنف، وهو وما بعده سرد لتقرير نعته سبحانه بهذه الأوصاف السّامية، واسم الإشارة مبتدأ، والله خبر أول، وربكم خبر ثان، وجملة لا إله إلا هو خبر ثالث، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة، فجدّد به عهدا (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) خالق كل شيء خبر رابع، فاعبدوه: الفاء تعليلية، واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها لبيان سبب العبادة، وهو الواو عاطفة، وهو مبتدأ، وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بوكيل، ووكيل خبر هو (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الجملة خبر خامس، وتدركه الأبصار فعل ومفعول به مقدم وفاعل، وهو يدرك: الواو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يدرك الأبصار خبره، وهو: الواو حرف عطف، وهو مبتدأ، واللطيف خبر أول، والخبير خبر ثان.
البلاغة:
في الآية الثانية فنون عديدة من البلاغة نوجزها فيما يلي:
1- المناسبة:
وهي أن يبتدئ المتكلم بمعنى، ثم يتمّم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ، فإن معنى نفي إدراك الأبصار للشيء يناسب اللطف، وهذا الكلام خرج مخرج التمثيل، لأن المعهود عند المخاطب أن البصر لا يدرك الأجسام اللطيفة كالهواء وسائر العناصر، ولا الجواهر المفردة، إنما يدرك اللّون من كلّ متلوّن، والكون من كلّ متكوّن، فجاء هذا التّمثيل ليتخيّله السّامع فيقيس به الغائب على الشّاهد، وكذلك قوله تعالى: «وهو يدرك الأبصار» فإن ذلك يناسبه وصف المدرك بالخبرة.
2- فن الاحتراس:
فإنه سبحانه لما أثبت له إدراك الأبصار اقتضت البلاغة فن الاحتراس تفاديا لأن يظنّ ظانّ أنه إذا لم يكن مدركا لم يكن موجودا، فوجب أن تقول «وهو يدرك الأبصار» لتثبت لذاته الوجود.
3- فن اللفّ والنّشر:
وسماه بعضهم «فن تشابه الأطراف» ، فقوله: «اللّطيف» راجع إلى قوله: «لا تدركه الأبصار» ، وقوله: «الخبير» راجع إلى قوله: «وهو يدرك الأبصار» .
4- فن التّعطّف:
الذي هو قوله: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار» لمجيء الأبصار في أول الكلام وآخره.
5- فن المطابقة:
بين قوله «لا تدركه الأبصار» وقوله: «وهو يدرك الأبصار» .
فقد استكملت الآية خمسة فنون تامة من فنون البلاغة.
الفوائد:
هذه الآية أقوى دلائل المعتزلة في الأدلّة السّمعيّة على أن الله تعالى لا يرى، لأنها صريحة. والجواب: إن الآية الأخرى تناقضها وهي قوله تعالى: «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة» وأما شبهتهم في قوله تعالى: «لا تدركه الأبصار» فقد أجاب الأشاعرة عنها، بأن قوله: «لا تدركه الأبصار» نقيض لقوله تعالى: «يدرك الأبصار» يقتضي أن كلّ أحد لا يبصره، لأن الألف واللّام إذا دخلتا على الجمع أفادتا الاستغراق، ونقيض السالبة الكلّية الموجبة الجزئية، فكان معنى قوله: «لا تدركه الأبصار» : لا تدركه كل الأبصار، ونحن نقول بموجبه، فإن جميع الأبصار لا تراه، ولا يراه إلّا المؤمنون، وهذه النكتة هي معنى قولهم: سلب العموم لا يفيد السلب.
6:104–107Страница 141
قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤
Скажи: «К вам уже явились наглядные знамения от вашего Господа. Кто узрел, тот поступил во благо себе, а кто был слепым, тот навредил себе. Я не являюсь вашим хранителем».
وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥
Вот так Мы излагаем различным образом аяты, чтобы они сказали: «Ты обучился этому!». - и чтобы Мы разъяснили его людям знающим.
ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦
Следуй тому, что дано тебе в откровении от твоего Господа. Нет божества, кроме Него. И отвернись от многобожников.
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧
Если бы Аллах пожелал, то они не приобщали бы сотоварищей. Мы не назначили тебя их хранителем, и ты не являешься их попечителем.
اللغة:
(بَصائِرُ) : جمع بصيرة، وهي نور القلب الذي به يستصر، والبصر نور العين الذي به تبصر، وتطلق على العقل والفطنة والعبرة والشاهد والحجة، يقال: جوارحه بصيرة عليه، وفراسة ذات بصيرة أي: صادقة. وفي القاموس: البصر محركة: حس العين، والجمع أبصار، مثل: سبب وأسباب.
الإعراب:
(قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق على لسان النبي، والمراد بها آيات القرآن، وقد حرف تحقيق، وجاءكم بصائر فعل ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخّر، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بجاءكم، أو بمحذوف صفة لبصائر (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها) الفاء استئنافية للتفصيل، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وأبصر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة للجواب، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: فالإبصار لنفسه، ومثله: ومن عمي فعليها، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) الواو استئنافية، ويجوز أن تكون حالية، وما نافية حجازية، وأنا ضمير منفصل في محل رفع اسمها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بحفيظ، والباء حرف جر زائد، وحفيظ اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الواو استئنافية، والكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي: تصريفا مثل ما صرفناها فيما يتلى عليكم، والآيات مفعول به، والواو حرف عطف، واللام هي لام التعليل، والفعل بعدها يقولوا منصوب بإضمار أن، وسماها ابن عطية وأبو البقاء: لام العاقبة أو الصيرورة، وجملة ليقولوا معطوفة على مقدر، أي: ليعتبروا وليقولوا، وجملة درست في محل نصب مقول القول، ولنبينه: الواو عطف على اللام الأولى، والجار والمجرور متعلقان بنصرف، وسيأتي الفرق بين اللامين في باب البلاغة.
والضمير في «لنبينه» يعود للقرآن وإن لم يجر له ذكر لكونه معلوما، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنبينه، وجملة يعلمون صفة لقوم (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الجملة مستأنفة لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت، و «ما» يجوز فيها أن تكون اسم موصول في محل نصب على المفعولية لاتبع، والعائد هو نائب فاعل أوحي، والجملة صلة الموصول، ويجوز أن تكون مصدرية، فيكون الجار والمجرور هما نائب الفاعل، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنا من ربك، وجملة لا إله إلا هو معترضة، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة كثيرا. وأعرض عطف على اتبع، وعن المشركين جار ومجزور متعلقان بأعرض (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا) الواو استئنافية أو حالية، ولو شرطية، وشاء ربك فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف، والتقدير عدم إشراكهم، وجملة ما أشركوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الواو عاطفة، وما نافية، وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول، وحفيظا مفعول جعلنا الثاني، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «حفيظا» . (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعرابها قريبا.
البلاغة:
قال الزمخشري: وهو من عيون النكت التي جاء بها: «فإن قلت: أي فرق بين الامين في ليقولوا ولنبينه؟ قلت: الفرق بينهما أن الأولى مجاز والثانية حقيقة، وذلك أن الآيات صرفت للتبين، ولم تصرف ليقولوا، درست، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين به شبه به فسيق مساقه» .
الفوائد:
في قوله «درست» ثلاث عشرة قراءة، ثلاث منها متواترة، وعشر منها شاذة، وقد أدرجناها باختصار:
الثلاث المتواترة:
1- درست بوزن ضربت، مبنيا للفاعل، والتاء للفاعل، أي:
درست يا محمد.
2- درست والتاء تاء التأنيث الساكنة ومعناها بليت وتكررت في الأسماع.
3- دارست: بوزن قاتلت، أي: دارست يا محمد غيرك.
العشر الشّاذّة:
1- درّست: بالتشديد والخطاب، أي: درست الكتب القديمة.
2- درّست: مشدّدا مبنيا للمجهول المخاطب.
3- دورست: بالتخفيف والواو مبنيا للمجهول.
4- دورست: مبنيا للمجهول مسندا لضمير الآيات.
5- دارست: بتاء ساكنة للتأنيث لحقت آخر الفعل.
6- درست: بفتح الدال وضم الراء، مسندا إلى ضمير الآيات.
7- درس: فاعله النبيّ.
8- درسن: مسند لنون الإناث، وهي ضمير الآيات.
9- درّسن: كالذي قبله، إلا أنه بالتشديد، بمعنى:
اشتد درسها.
10- دارسات: جمع دارسة، بمعنى: قديمات، أو بمعنى:
ذات دروس.
6:108–109Страница 141
وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨
Не оскорбляйте тех, к кому они взывают помимо Аллаха, а не то они станут оскорблять Аллаха из враждебности и по невежеству. Так Мы приукрасили для каждого народа их деяния. Потом им предстоит вернуться к своему Господу, и Он поведает им о том, что они совершали.
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩
Именем Аллаха они принесли величайшие клятвы о том, что если к ним явится знамение, они непременно уверуют в него. Скажи: «Знамения находятся у Аллаха. И откуда вам знать, что они не уверуют, если даже оно придет к ним?».
اللغة:
(عَدْواً) : ظلما واعتداء.
(جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) : الجهد بفتح الجيم المشقة وبضمها الطاقة.
(يُشْعِرُكُمْ) : يدريكم ويعلمكم.
الإعراب:
(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للنهي عن أمر هو واجب في حد ذاته، ولكنه يؤدّي إلى سبّ الله تعالى، فلذلك جرى النهي عنه، ورب طاعة جرت إلى معصية. ولا ناهية، وتسبوا فعل مضارع مجزوم بها، والواو فاعل، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة يدعون صلة الموصول، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) الفاء هي السببية، ويسبوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، لأنها مسبوقة بالنهي، أي: لا تسبوا آلهتهم فقد يترتب على ذلك ما تكرهون من سب الله. ويجوز أن تكون الفاء عاطفة، ويسبوا معطوفة على تسبوا، ولفظ الجلالة مفعول به، وعدوا منصوب على المصدر لأنه مرادفه، ويصح أن يكون مفعولا لأجله، أي: لأجل الاعتداء، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، لأن السب لا يكون إلا عدوا. وبغير علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال مؤكدة (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) كذلك الجار والمجرور نعت لمصدر محذوف، أي: زينا لهؤلاء أعمالهم تزيينا مثل تزييننا لكل أمة عملهم، وزينا فعل وفاعل، ولكل أمة جار ومجرور متعلقان بزينا، وعملهم مفعول به، والجملة نصب على الحال (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) ثم عاطفة للترتيب مع التراخي، والعطف على محذوف تقديره: فأتوه، وإلى ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعهم مبتدأ مؤخر، فينبئهم الفاء عاطفة للترتيب مع التعقيب لتقرير أن التوبيخ والتقريع تابعان للمرجع بسرعة لا هوادة فيها، وينبئهم فعل مضارع والهاء مفعول به أول، وبما جار ومجرور في موضع المفعول الثاني لينبئهم، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يعلمون خبر كانوا (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) الواو استئنافية، وأقسموا فعل وفاعل، وبالله جار ومجرور متعلقان بأقسموا، وجهد أيمانهم منصوب على المصدرية، أي: أقسموا جهد اقساماتهم، والأيمان بمعنى الاقسامات، كما تقول: ضربته أشدّ الضربات، وقيل:
مصدر في موضع الحال، أي: أقسموا مجتهدين في أيمانهم، وقال المبرد: منصوب بفعل من لفظه، وأيمانهم مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله (لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية وجاءتهم فعل الشرط ومفعوله، وآية فاعل، وليؤمنن: اللام واقعة في جواب القسم، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، لأنه متقدم على الشرط، ويؤمنن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة، وبها جار ومجرور متعلقان بيؤمنن، قل فعل أمر، والجملة مستأنفة، وإنما كافة ومكفوفة، والآيات مبتدأ، وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة التي دعت إلى أن يكون الجواب على هذا الشكل، وما اسم استفهام إنكاري في محل رفع مبتدأ، وجملة يشعركم خبرها، والكاف مفعول أول ليشعركم، وأنّ وما في حيزها في موضع المفعول الثاني، وإذا ظرف متعلق بيؤمنون، وجملة لا يؤمنون خبر أنها. وسيأتي مزيد من القول في هذا التركيب المعجز.
الفوائد:
كثر اختلاف العلماء حول هذا التركيب المعجز، وسنختار ما هو أكثر ملاءمة للمنطق والذوق، فقد مثل بعضهم لهذا التركيب بمثال وهو: إذا قال لك قائل أكرم فلانا فإنه يكافئك، وأنت تعلم منه نفيها، قلت في الجواب: وما يدريك أني إذا أكرمته يكافئني، فتنكر عليه إثبات المكافأة، فإن انعكس الأمر فقال لك: لا تكرمه فإنه لا يكافئك، وكنت تعلم منه المكافأة، فأنكرت على المشير بحرمانه، قلت:
وما يدريك أنه لا يكافئني، تريد: وأنا أعلم منه المكافأة، فكان مقتضى الإنكار على المؤمنين الذين أحسنوا الظن بالمعاندين فاعتقدوا أنهم يؤمنون عند نزول الآية المقترحة أن يقال: وما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون، بإسقاط «لا» ، فلما جاءت الآية على هذا الشكل، اختلف العلماء، فحمل بعضهم «لا» على أنها زائدة، وبعضهم أوّل «أنّ» ب «لعل» من قول العرب: أئت السوق أنك تشتري لحما، واستشهدوا بقول امرئ القيس:
عوجا على الطّلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بلى ابن حزام
أي: لعلنا، وبعضهم جعل الكلام جواب قسم محذوف، وقد تفتح همزة أن بعد القسم، فقال: التقدير: والله أنها إذا جاءت لا يؤمنون. والأصح أن الآية باقية على ظاهرها، وأن هذا كله مجرد تكلّف، ولإيضاح ذلك يقال: إذا حرمت زيدا لعلمك بعدم مكافأته فأشير عليك بالإكرام، بناء على أن المشير يظن المكافأة، فلك معه حالتان: حالة تنكر عليه ادعاء العلم بما يعلم خلافه، وحالة تعذره في عدم العلم بما أحطت به علما، فان أنكرت عليه قلت: وما يدريك أنه بكافئ، وإن عذرته في عدم علمه بأنه لا يكافىء قلت: وما يدريك أنه لا يكافىء؟ يعني ومن أين تعلم أنت ما علمته أنا من عدم مكافأته، وأنت لم تخبر أمره خبري، ولم تسبر غوره سبري؟ فكذلك الآية، إنما ورد فيها الكلام إقامة عذر للمؤمنين في عدم علمهم بالمغيب في علم الله تعالى، وهو عدم إيمان هؤلاء، فاستقام دخول «لا» وتبيّن أن سبب الاضطراب التباس الإنكار بإقامة الأعذار، وهذا من أسمى دلائل الإعجاز.
6:110Страница 141
وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠
Мы отворачиваем их сердца и умы, поскольку они не уверовали в него в первый раз, и оставляем их скитаться вслепую в собственном беззаконии.
اللغة:
(يَعْمَهُونَ) : مضارع «عمه» في طغيانه عمها، من باب تعب:
إذا تردّد متحيرا، وهو مأخوذ من قولهم: أرض عمهاء، إذا لم تكن فيها أمارات النجاة، فهو عمه وأعمه.
الإعراب:
(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الواو استئنافية أو عاطفة، ونقلب فعل مضارع، وأفئدتهم مفعوله، وأبصارهم عطف على أفئدتهم، وكما الجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره: فلا يؤمنون كما كانوا عند نزول الآيات على مقترحهم الأول، لكونهم مطبوعا على قلوبهم، فهو مفعول مطلق، وما مصدرية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويؤمنوا فعل مضارع مجزوم بلم، وبه جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا وأول مرة ظرف زمان متعلق بيؤمنوا (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو عاطفة، ونذرهم عطف على لا يؤمنون، داخل في نطاق الإنكار، مقيّد بما تقيد به، وفي طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون، وجملة يعمهون حال، أي متحيرين.
6:111Страница 142
۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١
Даже если бы Мы ниспослали им ангелов, и мертвые заговорили бы с ними, и Мы собрали бы перед ними все сущее, они ни за что не уверовали бы, если бы только этого не пожелал Аллах. Однако большинство их не ведает об этом.
اللغة:
(قُبُلًا) بضمتين جمع قبيل، ونظيره: رغيف ورغف، وقضيب وقضب، أو جمع قبيل، بمعنى كفيل.
الإعراب:
(وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى) الواو استئنافية، ولو شرطية، وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف، أي: يثبت.
وجملة نزلنا إليهم الملائكة خبر أن، وكلّمهم عطف على نزلنا، وذلك ما اقترحوه عند ما قالوا: لولا أنزل علينا الملائكة والموتى فاعل (وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا) الواو عاطفة أيضا، وحشرنا فعل وفاعل، معطوف على نزلنا، أي: كما قالوا أيضا. وعليهم جار ومجرور متعلقان بحشرنا، وكل شيء مفعول به، وقبلا حال، أي:
فوجا فوجا، أو كفلاء، كما تقدم في باب اللغة (ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وما نافية، واللام لام الجحود، ويؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، ويؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف هو الخبر، أي:
ما كانوا أهلا للإيمان، وإلا أداة استثناء من أعم الأحوال، فهو استثناء متصل، والمعنى: ما كانوا ليؤمنوا في حال من الأحوال إلا في حال مشيئة الله، فأن وما بعدها مصدر في موضع نصب على الحال، أو استثناء من أعم الأزمنة، فالمصدر في موضع نصب على الظرفية الزمانية، إلا في زمان مشيئة الله، أو استثناء من علة عامة، أي:
ما كانوا ليؤمنوا لشيء من الأشياء إلا لمشيئة الله الإيمان، فهو مفعول لأجله، ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، وتكون أن ومدخولها في تأويل مبتدأ محذوف الخبر، أي: لكن مشيئة الله تحصل، وحجة القائلين بذلك أن مشيئة الله ليست من جنس إرادتهم (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) الواو حالية أو استئنافية، ولكن واسمها، وجملة يجهلون خبرها.
6:112–113Страница 142
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢
Так Мы определили для каждого пророка врагов - дьяволов из числа людей и джиннов, внушающих друг другу красивые слова обольщения. Если бы твой Господь пожелал, они не поступали бы так. Оставь же их вместе с их измышлениями.
وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣
Мы сделали так, чтобы к этим словам склонялись сердца тех, которые не верят в Последнюю жизнь, и чтобы они довольствовались ими и совершали то, что они совершают.
الإعراب:
(وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) كلام مستأنف مسوق لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم عمّا شاهده من عداء قريش له، وما يبيتونه من مؤامرات. والكاف في محل نصب على أنها مع مدخولها نعت لمصدر محذوف مؤكد لما بعده، وجعلنا فعل وفاعل وهو يتعدى لمفعولين، ولكل نبي جار ومجرور في موضع نصب على الحال لأنه كان في الأصل صفة ل «عدوا» ، وعدوا مفعول جعلنا الثاني، وشياطين الإنس والجن مفعول جعلنا الأول (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) يجوز أن تكون الجملة مستأنفة لبيان حال العدو، وسمي وحيا لأنه إنما يكون خفية بينهم، وجعل تمويههم زخرفا من القول لتزيينهم إياه، ويجوز أن تكون حالا منه، ويوحي فعل مضارع، وبعضهم فاعل، وإلى بعض جار ومجرور متعلقان بيوحي، وزخرف القول مفعول به، وغرورا مفعول لأجله، أي: ليغرّوهم، أو مصدر في موضع نصب على الحال، أي غارّين، أو على المفعولية المطلقة، لأن معنى يوحي بعضهم إلى بعض: يغرونهم بذلك غرورا (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ) الواو استئنافية، ولو شرطية، وشاء ربك فعل وفاعل وهو شرط لو، ومفعوله محذوف، وقد تقدم بحثه، وجملة ما فعلوه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والفاء هي الفصيحة، وذرهم فعل أمر وفاعل مستتر، والهاء مفعول به، والواو عاطفة، وما اسم موصول معطوف على الهاء في فذرهم، أي: اتركهم واترك الذي يفترونه، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع، وما مفعول معه، ويجوز أن تكون ما مصدرية، أي:
اتركهم واترك افتراءهم. وقد نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) الواو عاطفة، واللام للتعليل، وتصغى فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور عطف على «غرورا» ، وإنما لم ينصب على أنه مفعول لأجله لاختلاف الفاعل، ففاعل تصغى المغرور وفاعل الأول الفارّون، ولأنه ليس صريح المصدرية، ففات شرطان من شروط نصب المفعول لأجله، ومعنى تصغى: تميل، وإليه جار ومجرور متعلقان بتصغى، وأفئدة فاعل تصغى، والذين مضاف إليه، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول، وبالآخرة جار ومجرور متعلقان بيؤمنون (وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ) عطف على «غرورا» أيضا، أي: فاللام للتعليل، وهي مكسورة، و «أن» مقدرة بعدها جوازا في الأفعال الثلاثة، وترتيبها حسن للغاية وفي منتهى الفصاحة، لأنه يكون أولا الخداع فيكون الميل فيكون الرضا فيكون الاقتراف، فكل واحد مسبّب عما قبله، وجنح الزمخشري إلى تسمية هذه اللامات بلام الصيرورة أو العاقبة، وليس ببعيد.
6:114–115Страница 142
أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤
Скажи: «Неужели я пожелаю иного судью, помимо Аллаха, в то время как Он ниспослал вам Писание, подробно разъяснив его?». Те, кому Мы даровали Писание, знают, что оно ниспослано от твоего Господа с истиной. Посему не будь в числе тех, кто сомневается.
وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥
Слово твоего Господа исполнилось правдиво и справедливо! Никто не изменит Его Слов. Он - Слышащий, Знающий.
اللغة:
(حَكَماً) : حاكما لا يحكم إلا بالعدل، وهو أبلغ من حاكم، لأن الحكم لا يحكم إلا بالعدل، والحاكم قد يشتطّ ويجور، أو لأن الحكم تكرر منه، بخلاف الحاكم فإنه يصدق بمرّة واحدة، وقد رمق أبو الطيب المتنبي سماء هذه الكلمة بقوله:
يا أعدل الناس إلّا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
الإعراب:
(أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً) الجملة عطف على مقدّر يقتضيه سياق الكلام، أي قل لهم: أأميل إلى زخارف الدنيا فأبتغي حكما؟ والهمزة للاستفهام الإنكاري، فهي مقول قول محذوف، وجملة القول مستأنفة، وغير الله مفعول به مقدم لأبتغي، وحكما حال أو تمييز، ويجوز أن يكون «حكما» هو المفعول به، و «غير» حال من «حكما» لأنه في الأصل وصف له (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا) الواو للحال، والجملة حال مؤكدة للإنكار، وهو مبتدأ، والذي خبر، وجملة أنزل صلة لا محل لها، وإليكم جار ومجرور متعلقان بأنزل، والكتاب مفعول به، ومفصلا حال من الكتاب (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة من الله تعالى لتقرير كون الكتاب حقيقة منزلة من عنده تعالى، والذين اسم موصول مبتدأ، وجملة آتيناهم صلة الموصول، والكتاب مفعول به ثان، وجملة يعلمون خبر اسم الموصول، وأنّ واسمها وخبرها، وقد سدت مسد مفعولي يعلمون، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمنزل، بالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المرفوع في «منزل» والذي هو نائب فاعل، والفاء في «فلا» الفصيحة، أي: إذا علمت هذا وتأكدت منه فلا تكونن، ولا ناهية، وتكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية، واسمها ضمير مستتر تقديره أنت، ومن الممترين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والخطاب، وإن كان في ظاهر الكلام موجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه موجّه في الواقع إلى أمته (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان كمال الكتاب، وكلمة ربك فاعل تمت، وصدقا وعدلا حال، وأعربهما أبو البقاء والطبريّ تمييزا، وتبعهما الجلال، وردّ ابن عطية هذا القول، وقال: «وهو غير صواب» . ولعل مراده أن كلمات الله من شأنها الصدق والعدل، والتمييز إنما يفسر ما انبهم، وليس في ذلك إبهام. وأعربهما الكواشي حالا من «ربك» أو على المفعولية من أجله، وإذا أعربناهما حالين فلا بد من تأويلهما بمعنى المشتق، أي صادقا وعادلا، واقتصر الزمخشري على الحالية.
قلت: ولا أرى بعيدا أن ينصبا على نزع الخافض، أي بالصدق والعدل، تفادا للتأويل، أو على أنهما نعتان لمصدر محذوف، أي: نمام صدق وعدل (لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الجملة حالية من فاعل تمت، أو مستأنفة، ولا نافية للجنس، ومبدل اسمها المبني على الفتح، ولكلماته جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «لا» .
وهو السميع العليم الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والسميع خبر أول، والعليم خبر ثان.
6:116–117Страница 142
وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦
Если ты станешь повиноваться большинству тех, кто на земле, они собьют тебя с пути Аллаха. Они следуют лишь предположениям и только измышляют.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧
Воистину, твоему Господу лучше знать, кто сбивается с Его пути. Ему также лучше знать, кто следует прямым путем.
اللغة:
(يَخْرُصُونَ) : يكذبون، من الخرص: وهو الحزر والتخمين.
وسمي الكذب خرصا لما يدخله من الظنون الكواذب، وقد خرص يخرص وبابه نصر، واخترص القول وتخرّصه: افتعله.
الإعراب:
(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الواو عاطفة. وإن شرطية، وتطع فعل الشرط، وأكثر مفعول به، ومن اسم موصول في محل جر بالإضافة، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، ويضلوك جواب الشرط مجزوم، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيضلوك (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) الجملة مستأنفة لا محل لها وإن نافية، ويتّبعون فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، وإلا أداة حصر، والظن مفعول به والواو حرف عطف، وإن نافية، وهم مبتدأ وإلا أداة حصر، وجملة يخرصون خبرهم (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) الجملة مستأنفة لتقرير مضمون الجملة الشرطية. وإن واسمها، وهو مبتدأ وأعلم خبر، والجملة خبر «إن» ، أو «هو» ضمير فصل، وأعلم خبر «إن» ، ومن اسم موصول منصوب بفعل مقدر لا بنفس أعلم، لأن اسم التفضيل لا ينصب الظاهر في مثل هذه الصورة وسيأتي مزيد من بحث هذا الإعراب في باب الفوائد، والتقدير: يعلم من يضل، وجملة يضل صلة الموصول، وعن سبيله جار ومجرور متعلقان بيضل، وهو مبتدأ، وأعلم خبر وبالمهتدين جار ومجرور متعلقان بأعلم.
الفوائد:
شغلت هذه الآية المعربين والمفسرين، وسنلخص لك ما قيل في هذا الصدد. فقد قال بعضهم: إن «أعلم» في الموضعين بمعنى يعلم قال حاتم الطائي:
فحالفت طيء من دوننا حلفا ... والله أعلم ما كنا لهم خولا
وقيل: إن اسم التفضيل على بابه، والنصب بفعل مقدر، كما اخترنا في باب الإعراب، وقيل: إنها منصوبة باسم التفضيل على مذهب الكوفيين. ويشكل على ذلك أن الإضافة تقتضي أن الله بعض الضالين، تعالى عن ذلك، وقيل: في محل نصب بنزع الخافض، أي: بمن يضل، وقيل في محل جر بإضافة اسم التفضيل إليها، وقيل: «من» في موضع رفع، وهي استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر جملة يضل: والجملة في موضع نصب أو معلقة عن العمل ب «أعلم» ، أي: أعلم أي الناس يضل: كقوله تعالى: «لنعلم أي الحزبين» ؟ فتدبّر، والله يعصمك.
6:118–119Страница 142
فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨
Ешьте же из того, над чем произнесено имя Аллаха, если вы веруете в Его знамения.
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩
Почему вы не должны есть из того, над чем произнесено имя Аллаха, в то время как Он уже подробно разъяснил вам, что вам запрещено, если только вы не принуждены к этому? Воистину, многие вводят других в заблуждение своими собственными желаниями, без всякого знания. Воистину, твоему Господу лучше знать преступников.
الإعراب:
(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) الفاء هي الفصيحة، لأنها أفصحت عن شرط مقدر، والتقدير: إذا كنتم متحقفين بالإيمان فكلوا. وهذا الأمر مرتب على النهي عن اتباع المضلّين الذين يحرّمون الحلال ويحللون الحرام. ومما جار ومجرور متعلقان بكلوا، وجملة ذكر اسم الله عليه صلة الموصول، واسم الله نائب فاعل ذكر، وعليه جار ومجرور متعلقان بذكر، وإن شرطية، وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، ومؤمنين خبرها، وبآياته جار ومجرور متعلقان بمؤمنين، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فكلوا (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) كلام مستأنف مسوق للتأكيد على إباحة ما ذبح على اسم الله. وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «ما» ، وأن لا تأكلوا مصدر مؤوّل منصوب بنزع الخافض، أي: في أن لا تأكلوا، ولما حذف حرف الجر كان في موضع نصب، والجار والمجرور متعلقان بما تعلق به «لكم» الواقع خبر ل «ما» الاستفهامية، ومما جار ومجرور متعلقان بتأكلوا، وجملة ذكر اسم الله عليه صلة الموصول (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الواو حالية، وقد حرف تحقيق، وفصل فعل ماض وفاعل مستتر، ولكم جار ومجرور متعلقان بفصّل، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة حرم عليكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإلا أداة استثناء، وما اسم موصول في محل نصب على الاستثناء المنقطع، وجملة اضطررتم إليه صلة الموصول، ولك أن تجعله استثناء من ضمير «حرّم» ، وما مصدرية في معنى المدة، أي الأشياء التي حرّمت عليكم إلا اضطرارا إليها، كما فصله في آية حرمت عليكم الميتة، فيكون الاستثناء متصلا، ولعل هذا أولى، لأن الاستثناء من الجنس، وجملة اضطررتم لا محل لها على كل حال، وإليه جار ومجرور متعلقان باضطررتم المبني للمجهول، والتاء نائب فاعل، والجملة كلها نصب على الحال (وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الواو عاطفة أو حالية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة يضلون خبر إن، وبأهوائهم جار ومجرور متعلقان بيضلون، وبغير علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: متلبسين بالجهل.
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وهو مبتدأ، أو ضمير فصل وأعلم خبر هو، أو خبر إن، وبالمعتدين جار ومجرور متعلقان بأعلم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии