Ибн Адиль · Тафсир · на арабском
النمل
Ан-Намль
Муравьи · Мекканская · 93 аята
27:1–3Страница 377
طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ١
Та. Син. Это - аяты Корана и ясного Писания,
هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢
верное руководство и благая весть для верующих,
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٣
которые совершают намаз, выплачивают закят и убеждены в Последней жизни.
سورة النمل مكية، وهي ثلاث وتسعون آية، وألف ومائة وتسع وأربعون كلمة، وأربعة آلاف وسبع مائة وتسعة وتسعون حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ القرآن وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ . «تلك» إشارة إلى آيات السورة أي: هذه آيات القرآن.
قوله: «وَكِتَابٍ» العامة على جره عطفاً على «القُرْآنِ» ، وهل المراد به نفس القرآن فيكون من عطف بعض الصفات على بعض، والمدلول واحد، أو اللوح المحفوظ، أو نفس السورة، أقوال. وقيل: القرآن والكتاب علمان للمنزل على نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فهما كالعباس وعباس، يعني فيكون «أل» فيهما للمح الصفة، وهذا خطأ؛ إذ لو كانا علمين لما وصفا بالنكرة، وقد وصف «قرآن» بها في قوله: ﴿آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ [الحجر: 1]- الحجر - ووصف بها «كتاب» كما في هذه الآية الكريمة. والذي يقال إنه نكر هنا لإفادة التفخيم، كقوله: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: 55] .
وقرأ ابن أبي عبلة: «وكِتَابٌ مُبِينٌ» برفعها عطفاً على «آيَاتٌ» المخبر بها عن «تِلْكَ» .
فإن قيل: كيف صَحَّ أن يشار لاثنين أحدهما مؤنث، والآخر مذكر باسم إشارة المؤنث.، ولو قلت: تلك هند وزيد لم يجز؟
فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: (أن المراد بالكتاب) هو الآيات، لأن الكتاب عبارة عن آيات مجموعة، فلما كانا شيئاً واحداً، صحت الإشارة إليهما بإشارة الواحد المؤنث.
الثاني: أنه على حذف مضاف، أي: وآيات كتاب مبين.
الثالث: أنه لما ولي المؤنث ما يصح الإشارة به إليه، اكتفى به وحسن، ولو أولي المذكر لم يحسن، ألا تراك تقول: جاءتني هند وزيد، ولو حذفت (هند) أو أخّرتها لم يجز تأنيث الفعل.
قوله: «هُدًى وبُشْرَى» يجوز فيهما أوجه:
أحدها: أن يكونا منصوبين على المصدر بفعل مقدر من لفظهما، أي: يهدي هدى، ويبشر بشرى.
الثاني: أن يكونا في موضع الحال من «آيَات» والعامل فيها ما في «تِلْكَ» من معنى الإشارة.
الثالث: أن يكونا في موضع الحال من «القُرْآن» وفيه ضعف، ومن حيث كونه مضافاً إليه.
الرابع: أن يكونا حالاً من «كِتَاب» ، في قراءة من رفعه، يوضعف في قراءة من جره، لما تقدم من كونه في حكم المضاف إليه، لعطفه عليه.
الخامس: أنَّهما حالان من الضمير المستتر في «مبين» سواء رفعته (أم جررته) .
السادس: أن يكونا بدلين من «آيَاتُ» .
السابع: أن يكونا خبراً بعد خبر.
الثامن: أن يكونا خبري ابتداء مضمر، أي: (هي) هُدًى وبُشْرَى للمؤمنين.
فصل
المراد يهديهم إلى الجنة وبشرى لهمن كقوله تعالى: ( ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ) مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ [النساء: 175] ، ولهذا خص به المؤمنين، وقيل: إنما تكون للمؤمنين أو لأنهم تمسكوا به، كقوله:
﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: 45] ، أو أنه يزيد في هداهم، كقوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى﴾ [مريم: 76] .
قوله: ﴿الذين يُقِيمُونَ الصلاة﴾ يجوز أن يكون مجرور المحل، نعتاً للمؤمنين، أو بدلاً أو بياناً، أو منصوبة عل المدح، أو مرفوعة على تقدير مبتدأ، أي: هم الذين، والمراد بها: الصلوات الخمس، وكذا القول في الزكاة، فإنها هي الواجبة، لأن التعريف بالألف واللام يقتضى ذلك. وإقامة الصلاة أن يؤديها بشرائطها، والزكاة بوضعها في مواضعها.
قوله: ﴿وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ «هم» الثاني تكرير للأول على سبيل التوكيد اللفظي، وفهم الزمخشري منه الحصر، أي: لا يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء، المتصفون بهذه الصفات. ويدل عليه أنه عقد جملة ابتدائية، وكرر فيها المبتدأ الذي هو «هم» حتى صار معناها: وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح، لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق.
و «بالآخِرَةِ» متعلق ب «يوقنون» ، ولا يضر الفصل بينهما بالتوكيد.
وهذه الجملة يحتمل أن تكون معطوفة على اصلة، داخلة في حيز الموصول، وحينئذ يكون قد غاير بين الصِّلأَتين لمعنى، وهو أنه لما كان إقامة الصلاة، وإيتاه الزكاة مما يتكرَّر ويتجدَّد بالصتين جملة فعلية، فقال: «يُقِيمُونَ» ، وَ «يُؤْتُونَ» .
ولما كان الإيقان بالآخرة أمراً ثابتاً مطلوباً دوامه، أتى بالصلة جملة اسمية، مكرراً فيها المسند إليه، مقدماً الموقن به، الدال على الاختصاص، ليدل على الثبات والاستقرار، وجاء بخبر المبتدأ في هذه الجملة فعلاً مضارعاً، دلالة على أن ذلك متجدد كل وقت، غير منقطع. ويحتمل أن تكون مستأنفة غير داخلة في حيز الموصول. قال الزمخشري: ويحتمل أن تتم الصلة عنده، أي: عند قوله: «وَهُمْ» ، قال: وتكون الجملة اعتراضية.
يريد أن الصلة تمت عند الزكاة، فيجوز فيه ذلك، وإلا فكيف يصح - إذا أخذنا بظاهر كلامه - أن الصلة تمت عند قوله: «وَهُمْ» وتسمية هذا اعتراضاً: يعني من حيث المعنى وسياق الكلام، وإلا فالاعتراض في الاصطلاح: إنما يكون بين متلازمين من مبتدأ أو خبر، وشرط وجزاء، وقسم وجوابه، وتابع ومتبوع، وصلة وموصول، وليس هنا شيء من ذلك.
فإن قيل: إن المؤمنين الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة لا بد وأن يكونوا متيقنين بالآخرة، فما وجه ذكره مرة أخرى؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن الذي يستفاد منه طرق للنجاة هو معرفة المبدأ، ومعفرة المعاد، والعمل الصالح، وأشرفه الطاعة بالنفس والطاعة بالمال، فقوله: «لِلْمُؤْمِنِينَ» ، أي الذين يُؤْمِنُونَ بالغَيْبِ وهو إشارة إلى معرفة المبدأ، وقوله: ( ﴿الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة﴾ ، إشارة إلى الطاعة بالنفس والمال، وقوله: ﴿وَهُم) بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ إشارة إلى علم المعاد، فكأنه تعالى جعل معرفة المبدأ طرفاً أولاً، ومعرفة المعاد طرفاً أخيراً، وجعل الطاعة بالنفس والمال متوسطاً بينهما.
الثاثني: أن المؤمنين الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة منهم من هو جازم بالحشر والنشر، ومنهم من يكون شاكاً فيه، إلا أنه يأتي بهذه الطاعة احتياطاً، فيقول: إن كنت مصيباً فيها فقد فزت بالسعادة، وإن كنت مخطئاً فيها لم يفتني إلا خيرات قليلة في بالقرآن، (وما من كان جازماً بالآخرة كان مهدياً به) . فلهذا ذكر هذا القيد.
27:4–5Страница 377
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ ٤
Воистину, тем, которые не веруют в Последнюю жизнь, Мы представили их деяния прекрасными, и они блуждают в растерянности.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٥
Они - те, которым уготованы злые мучения, а в Последней жизни они понесут наибольший убыток.
قوله: ﴿إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ الآية.
لما بيّن ما للمؤمنين من البشرى أتبعه بما للكفار من سوء العذاب، فقال: ﴿إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ القبيحة، حتى رأوها حسنة، «فهم يعمهون» يترددون فيها متحيرين. فإن قيل: كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته مع أنه أسنده إلى الشيطان في قوله ﴿زَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾ [الأنفال: 48] ؟ .
فالجواب: أما أهل السنة فأجروا الآية على ظاهرها، لأن الإنسان لا يفعل شيئاً ألبتة إلا إذا دعاه الداعي إلى الفعل والمعقول من الداعي هو العلم والاعتقاد، أو الظن بكون الفعل مشتملاً على منفعة، وهذا الداعي لا بد وأن يكون من فعل الله تعالى لوجهين:
الأول: أنه لو كان لافتقر فيه إلى داع آخر، ولزم التسلسل، وهو محال.
الثاني: أن العلم إما أن يكون ضرورياً، أو كسبياً، فإن كان ضرورياً فلا بد من تصورين والتصور يمتنع أن يكون مكتسباً، لأن المكتسب إن كان شاعراً به، فهو متصور له، وتحصيل الحاصل محال، وإن لم يكن متصوراً، كان غافلاً عنه، والغافل عن الشيء يمتنع أن يكون طالباً له. فإن قيل: هو مشعور به من وجه، قلنا: فالمشعور به غير ما هو غير مشعور به، فيعود التقسم المتقدم في كل واحد من هذين الوجهين.
وإذا ثبت أن التصور غير مكتسب ألبتة، والعلم الضروري هو الذي يكون مكتسباً، فإن كل واحد من تصوُّريه كاف في حصول التصديق، فالتصورات غير مكتسبة فهي مستلزمة التصديقات، فإذن متى حصلت التصورات البديهية، كان التصديق بها بديهياً فهي مستلزمة التصديقات، فإذن متى حصلت التصورات البديهية، كان التصديق بها بديهياً وليس كسبياً. ثم إن التصديقات البديهية إن كانت مستلزمة التصديقات النظرية، كانت كسبية، لأن لازم الضروري ضروري، وإن لم تكن مستلزمة لها لم تكن تلك الأشياء التي فرضناها علوماً نظرية كذلك، بل هي اعتقادات تقليدية، لأنه لا معنى لاعتقاد المقلد إلا اعتقاد تحسيني بفعله ابتداء من غير أن يكون له موجب، فثبت بهذا أن العلوم بأسرها ضرورية، وثبت أن مبادىء الأفعال هي العلوم، وأفعال العباد بأسرها ضرورية فالإنسان مضطر في صورة مختار، فثبت أن الله تعالى هو الذي (زين لكل عامل عمله، والمراد من التزيين هو الذي) المضار والآفات، فثبت بهذه الدلائل العقلية القاطعة وجوب إجراء هذه الآية على ظاهرها. وأما المعتزلة فتأولوها بوجوه:
أحدها: أن المراد بينا لهم أمر الدين، وما يلزمهم أن يتمسكوا به، وزيناه بأن بينا حسنه وما لهم فيه من الثواب، لأن التزيين من الله للعمل ليس إلا وصفه بأنه حسن واجب وحميد العاقبة، وهو المراد من قوله: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾
[الحجرات: 7] .
وقوله: «فَهُمْ يَعْمَهُونَ» يدل على ذلك، إذ المراد: فهم يعدلون ويتخيرون عما زينا من أعمالهم.
وثانيها: أنه تعالى لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق، جعلوا إنعام الله عليها بذلك ذريعة إلى اتباع شهواتهم، وعدم الانقياد لما يلزمهم من التكاليف، فكأنه تعالى زين بذلك أعمالهم، ولذلك أشارت الملائكة عيلهم السلام بقولهم: ﴿ولكن مَّتَّعْتَهُمْ﴾ [الفرقان: 18] ﴿وَآبَآءَهُمْ حتى نَسُواْ﴾ [الفرقان: 18] ﴿الذكر﴾ [الفرقان: 18] .
وثالثها: أن إمهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين، فأسند إليه.
والجواب عن الأول: أن قوله تعالى: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ صيغة عموم، فوجب أن يكون الله تعالى قد زين لهم كل أعمالهم حسناً أو قبيحاً.
وعن الثاني: أن الله تعالى لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق فهل لهذه الأمور في ترجيح فاعلية المعصية على تركها أثر، وليس لها أُر، وليس لها أثر فيه، فإن كان الأول فقد دللنا على أن التحصيل متى حصل فلا بد أن ينتهي إلى حد الوجودب والاستلزام وحينئذ يحصل الغرض - وإن لم يكن له فيه أُر - صارت هذه الأشياء بالنسبة إلى أعمالهم كصرير الباب ونعيق الغراب، بالنسبة إلى أعمالهم، وذلك يمنع من إسناد فعلهم إليها، وهذا بعينه هو الجواب عن التأويل الثالث الذي ذكروه.
قوله: ﴿أولئك الذين لَهُمْ سواء العذاب﴾ أي: القتل والأسير يوم بدر، وقيل: المراد مطلق العذاب، سواء كان في الدنيا أو في الآخرة، وسوء العذاب: شدته.
قوله: «الأَخْسَرُونَ» في (أَفَعَلَ) قولان: أظهرهما: أنها على بابها من التفضيل، وذلك بالنسبة إلى الكفار، من حيث اختلاف الزمان والمكان، يعني: أنهم أكثر خسراناً في الآخرة منهم في الدنيا، أي أن خسرانهم في الآخرة أكثر من خسرانهم في الدنيا.
وقال جماعة - منهم الكرماني - هي هنا للمبالغة لا للشَّركة، لأن المؤمن لا يخسران له في الآخرة ألبتة، وقد تقدم جواب ذلك، وهو أن الخسران راجع إلى شيء واحد، باعتبار اختلاف زمانه ومكانه. وقال ابن عطية: «الأَخْسَرُونَ» جمع ( «أَخْسَرَ» ، لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف، فتقوى رتبته في الأسماء، وفي هذا نظر. قال أبوحيان: ولا نظر في أنه يجمع جمع سلامة أو جمع تكسير إذا كان ب (ال) ، بل لا يجوز فيه إلا ذلك إذا كان قبله ما يطابقه في الجمعية، فيقول: الزيدون هم الأفضلون والأفاضل، والهندات هنّ الفضليات والفضل، وأما قوله: لا يجمع إلا أن يضاف) فلا يتعين إذ ذاك جمعه، بل إذا أضيف إلى نكرة فلا يجوز جمعه، وإن أضيف إلى معرفة جاز فيه الجمع والإفراد.
27:6–9Страница 377
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦
Воистину, ты получаешь Коран от Мудрого, Знающего.
إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧
Вот Муса (Моисей) сказал своей семье: «Воистину, я вижу огонь. Я принесу вам оттуда известие или горящую головню, чтобы вы могли согреться».
فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨
Когда он подошел туда, раздался глас: «Благословен тот, кто в огне, и тот, кто вокруг него. Пречист Аллах, Господь миров!
يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
О Муса (Моисей)! Воистину, Я - Аллах, Могущественный, Мудрый.
قوله: «وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى» : (لقي) مخفَّفاً يتعدى لواحد، وبالتضعيف يتعدى لاثنين، فأقيم أولهما هنا مقام الفاعل، والثاني «القرآن» ، وقول من قال: إنَّ أصله (تُلَقَّن) بالنون تفسير معنى، فلا يتعلّق به متعلق بأن النون أبدلت حرف عِلَّة.
فصل
المعنى لتؤتاه وتلقنه من عند أي حكيم وأي عليم، وهذا معنى مجيئهما منكرتين، وهذه الآية تمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من القصص كأنه قال على أثر ذلك: خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى، فإن قيل: الحكمة إما أن تكون نفس العلم، وإما أن يكون العلم داخلاً فيها، فبعد ذكر الحكمة لم ذكر العلم؟
فالجواب: أن الحكمة هي العلم بالأمور العملية فقط، والعلم أعم منه؛ لأن العلم قد يكون عملياً وقد يكون نظرياً، والعلوم النظرية أشرف من العلوم العملية، فذكر الحكمة على العموم ثم ذكر العليم وهو البالغ في كمال العلم، وكمال العلم من جهات ثلاثة: وحدتها، وعمون تعلقها بكل المعلومات، وبقاؤها مصونة عن كل التغيرات وما حصلت هذه الكمالات الثلاثة إلا في علمه (سبحانه) .
قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ ... ﴾ الآيات، يجوز أن يكون «إذْ» منصوباً بإضمار اذكر، أو (يعلم) مقدر مدلولا عليه ب «عليم» ، (أو ب «عليم» ) وفيه ضعف لتقيد الصفة بهذا الظرف.
فصل
﴿إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ﴾ في مسيره من مدين إلى مصر، قيل: إنه لم يكن مع موسى - عليه السلام - غير امرأته ابنة شعيب - عليه السلام -، وقد كنى الله عنها بالأهل، فتبع لك ورود الخطاب بلفظ الجمع، وهو قوله: ﴿امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً﴾ [طه: 10] : أبصرت ناراً، وذلك أنهما كانا يسيران ليلاً وقد اشتبه الطريق عليهما، والوقت وقت برد، وفي مثل هذا الحال تقوى النفس بمشاهدة نار لما يرجى فيها من زوال الحيرة في أمر الطريق، ومن الانتفاع بالنار للاصطلاء، فلذلك بشرها فقال: ﴿إني آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ والخبر: ما يخبر به عن حال الطريق؛ لأنه كان قد ضله. ثم في كلام حذف، وهو أنه لما أبصر النار توجه إليها، وقال: سآتيكم منها بخبر يعرف به الطريق.
قوله: ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ قرأ الكوفيون بتنوين «شِهَاب» ، على أن «قَبَس» بدل من «شِهَابٍ» أو صفة له، لأنه بمعنى مقبوس، كالقبض والنفض، والباقون بالإضافة على البيان، لأنَّ الشِّهاب يكون قبساً وغيره.
والشِّهَابُ: الشُّعلة، والقَبَسُ: القطعة منها يكون في عودٍ وغير عود. و «أو» : على بابها من التنويع، والطاء في «تَصْطَلُونَ» : يدل من تاء الافتعال، لأنه من صَلِيَ بالنار.
فإن قيل: قال هاهنا: ﴿سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ ، وفي موضع آخر، ﴿لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ﴾ [القصص: 29] وهما كالمتدافعين، لأن أحدهما تَرَجٍّ والآخر تيقن.
فالجواب: قد يقول الراجي إذا قوي رجاؤه: سأفعل كذا، وسيكون كذا، مع تجويزه الخيبة. فإن قيل: كيف جاء بسين التسويف؟
فالجواب: عدة لأهله أنه يأتيهم به، وإن أبطأ، أو كانت المسافة بعيدة، وأدخل «أو» بين الأمرين المقصودين، يعني الرجاء على أنه إن لم يظفر بهذين المقصودين، ظفر بأحدهما، إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار، ثقة منه بعادة الله تعالى لأنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده. «لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ» تستدفئون من البرد.
قوله: «نُودِي» في القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ضمير موسى، وهو الظاهر، وفي «أن» حينئذ ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها المفسرة، لتقدم ماهو بمعنى القول.
والثاني: أنها الناصبة للمضارع، ولكن وصلت هنا بالماضي، وتقدم تحقيق ذلك، وذلك على إسقاط الخافض، أي: نودي موسى بأن بورك.
الثالث: إنها المخففة، واسمها ضمير الشأن، و «بورك» خبرها، ولم يحتج هنا إلى فاصل، لأنه دعاء، وقد تقدم نحوه في النور، في قوله: ﴿أَنَّ غَضَبَ﴾ [النور: 9]- في قراءته فعلاً ماضياً - قال الزمخشري: فإن قلت: هل يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة، اولتقدير: بأنه بورك، والشمير ضمير الشأن والقصة؟
قلت: لا؛ لأنَّه لا بدَّ من (قَدْ) ، فإن قلت: فعلى إضمارها؟
قلت: لا يصحّن لأنها علامة، والعلامة لا تحذف انتهى.
فمنع أن تكون مخففة لما ذكر، وهذا بناء منه على أنَّ «بُورِكَ» خبر لا دعاء، أما إذا قلنا إنه دعاءكما تقدم في النور فلا حاجة إلى (الفاصل كما تقدم، وقد تقدم فيه استشكال، وهو الطلب أن لا يقع خبراً في هذا الباب، فكيف وقع هذا خبراً ل (أن) المخففة، وهو دعاء.
الثاني من الأوجة الأول: انَّ القائم مقام) الفاعل نفس «أَنْ بُورِكَ» على حذف حرف الجرّ، أي: بأن بورك، ف (أَنْ) حينئذ إمّا ناصبة في الأصل، وإمّا مخففة.
الثالث: أنه ضمير المصدر المفهوم من الفعل، أي: نودي النِّداء، ثم فسِّر بما بعده ومثله ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ [يوسف: 35] .
قوله: ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ مَنْ قَائمٌ مقام الفاعل ل «بُورِكَ» ، وبَارَكَ يتعدى بنفسه، ولذلك بُنِيَ للمفعول، يقال: بَارَكك اللَّهُ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وبَارَكَ فِيكَ، وَبَارَكَ لَكَ، وقال الشاعر:
3930 - فَبُورِكْتَ مَولُوداً وبُورِكْتَ نَاشِئاً ... وبُورِكْتَ عِنْدَ الشَّيبِ إذْ أَنْتَ أَشْيَبُ
وقال عبد الله بن الزبير:
3931 - فبُرك في بَنِيكَ وفي بَنِيهِمْ ... إذا ذُكِرُوا ونَحْنُ لَكَ الفِدَاءُ
وقال آخر:
3932 - فَبُورِكَ في المَيتِ الغَرِيبِ كَمَا ... بُورِكَ نبع الرُّمَّانِ والزَّيْتُون
فصل
والمراد ب «مَنْ» إما الباري تعالى، وهو على حذف مضاف، أي من قدرته وسلطانه في النار، وقيل المراد به موسى والملائكة، وكذلك ب «مَنْ حَوْلَهَا» ، وقيل المراد ب «مَنْ» غير العقلاء وهو النور والأمكنة التي حولها، فالأول من مروي عن ابن عباس، وروى مجاهد عنه أنه قال: معناه بوركت النار. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أيضاً، قال: سمعت أبيّاً يقرأ: ﴿أَنْ بُورِكَتِ النَّارُ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ و «مَنْ» : قد تأتي بمعنى ( ما) كقوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ﴾ [النور: 45] ، و (مَا) قد تكون صلة في الكلام، كقوله: ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ﴾ [ص: 11] ، ومعناه: بُورِكَ مَنْ في النَّارِ وفيمَنْ حَوْلَهَا وهم الملائكة وموسى عليهم السلام، وقال الزمخشري: ﴿بُورِكَ مَن فِي النار﴾ : بورك من في مكان النار ومن حولها: مكانها، ومكانها: هي البقعة التي حصلت فيها، وهي البقة المذكورة في قوله تعالى: ﴿مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن فِي البقعة المباركة﴾ [القصص: 30] وتدل عليه قراءة أبيّ.
قوله: «وَسُبْحَانَ اللَّهِ» فيه أوجه:
أحدها: أنه من تتمّة النداء: أي: نودي بالبركة وتنزيه ربِّ العزَّة، أي: نودي بمجموع الأمرين.
الثاني: أنه من كلام الله تعالى مخاطباً لنبينا محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وهو على هذا اعتراض بين أثناء القصة.
الثالث: أنّ معناه وبُورِكَ من سَبَّحَ اللَّهَ، يعني أنه حذف (مَنْ) وصلتها، وأبقى معمول الصلة، إذ التقدير: بُورِكَ مَنْ في النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا، ومن قال: سُبْحَانَ اللَّهِ و «سُبْحَانَ» في الحقيقة ليس معمولاً لقال، بل لفعل من لفظه، وذلك الفعل هو المنصوب بالقول.
فصل
روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن في قوله: ﴿بُورِكَ مَن فِي النار﴾ يعني: قُدِّس من في النار، وهو الله، عنى به نفسه على معنى: أنه نادى موسى منها، وأسمعه كلامه من جهتها، كما روي أنه مكتوب في التوراة: «جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من جبال فران» ، فمجيئه من سيناء بعثته موسى منها، ومن ساعير بعثته المسيح، ومن جبال فاران بعثته المصطفى منها، وفاران: مكة. وهل كان ذلك نوره عَزَّ وَجَلَّ؟
قال سعيد بن جبير: كانت النار بعينها، والنار إحدى حجب الله تعال، كما جاء في الحديث: «حجابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ما انتهى إليه بَصَرُهُ من خلقه» والسبب الذي لأجله بوركت البقعة، وبورك من فيها وحواليها: حدوث هذا الأمر العظيم فيها، وهو تكليم موسى وجعله رسولاً، وإظهار المعجزات عليه، ولهذا جعل الله أرض الشام موسومة بالبركات في قوله: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأنبياء: 7] وحقت أن تكون كذلك، فهي مبعث الأنبياء عليهم السلام ومهبط الوحي، وكفاتهم أحياء وأمواتاً.
ولما نزه نفسه، - وهو المنزه من كل سوء وعيب - تعرف إلى موسى بصفاته في قوله: ﴿ياموسى إِنَّهُ أَنَا الله العزيز الحكيم﴾ . في اسم «إنَّ» وجهان: أظهرهما أنَّه ضمير الشأن ( «وَأَنَّا اللَّهُ» مبتدأ) وخبره، و «العزيز الحَكِيمُ» صفتان لله.
والثاني: أنه ضمير راجع إلى دلَّ عليه ما قبله، يعني: إن مكلِّمك أنا، و «الله» بيان ل «أَنَا» ، و «العَزِيزُ الحَكِيمُ» : صفتان للبيان قاله الزمخشري. قال أبو حيان، وإذا حذف الفاعل وبني الفعل للمفعول فلا يجوز أن يعود الضمير على ذلك المحذوف: إذ قد غيِّر الفعل عن بنائه له وعزم على أن لا يكون محدِّثاً عنه، فعود الضمير إليه ممَّا ينافي ذلك؛ إذ يصير معتنًى به. قال شهاب الدين: وفيه نظر، لأنه قد يلتفت إليه، وقد تقدم ذلك في البقرة عند قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ [البقرة: 178] ، ثم قال: «وَأَدَاءٌ إلَيْهِ» ، قيل: إلا الذي عفي له وهو وليُّ الدم ما تقدم تحريره ولئن سلِّم ذلك، فالزمخشري لم يقل إنه عائد على ذلك الفاعل، إنما قالك راجع إلى ما دل عليه ما قبله يعني من (السِّياق) .
وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون ضمير ربِّ: أي: إن الرب أنا الله، فيكون «أنَا» فصلاً أو توكيداً أو خبر إن، والله بدل منه. وقيل: الهاء في قوله «إنَّهُ» عماد، وليست كناية، فإن قيل: هذا النداء قد يجوز أن يكون من عند غير الله، فكيف علم موسى أنه من الله؟
فالجواب: لأهل السنة فيه طريقان: الأول: أنه سمع الكلام المنزه عن مشابهة كلام المخلوقين، فعلم بالضرورة أنه صفة الله.
الثاني: قول أئمة ما وراء النهر، وهو أنه - عليه السلام - سمع الصوت من الشجرة، فنقول: إنما عرف أن ذلك من الله تعالى لأمور:
أحدها: أن النداء إذا حصل في النار أو الشجرة، علم أنه من قبل الله تعالى: لأن أحداً منا لا يقدر عليه، وهذا ضعيف، لاحتمال أن الشيطان دخل في النار والشجرة، ثم نادى.
والثاني: يجوز في نفس النداء أن يكون قد بلغ في العظم مبلغاً لا يكون إلا معجزاً، وهو أيضاً ضعيف، لأنا لا نعرف مقادير قوى الملائكة والشياطين، فلا قدر إلا ويجوز صدوره منهم.
وثالثها: أنه قد يقترن به معجز دل على ذلك، وقيل: إن النار كانت مشتعلة في شجرة خضراء لم تحترق، فصار ذلك لكالمعجزة وهذا أيضاً في غاية الضعف والبعد، لأنه كيف تنادي النار أو الشجرة، وتقول: يا موسى إني أنا ربك، أو إني أنا الله رب العالمين!!
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии