Ибн Адиль · Тафсир · на арабском
الروم
Ар-Рум
Римляне · Мекканская · 60 аятов
30:1–5Страница 404
الٓمٓ ١
Алиф. Лам. Мим.
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
Повержены римляне
فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣
в самой низкой (или ближайшей) земле. Но после своего поражения они одержат верх
فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤
через несколько (от трех до десяти) лет. Аллах принимал решения до этого и будет принимать их после этого. В тот день верующие возрадуются
بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥
помощи Аллаха. Он помогает, кому пожелает. Он - Могущественный, Милосердный.
مكية وهي ستون آية، وثمان مائة وتسع عشرة كلمة، وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاث حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ﴿الم غُلِبَتِ الروم﴾ وجه تعلق هذه السورة بما قبلها أن الله تعالى لما قال: ﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وكان يجادل المشركين بنسبتهم إلى عدم العقل كما في قوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: 18] وكان أهل الكتاب يوافقون النبي والإله كما قال: ﴿وإلهكم وَاحِدٌ﴾ [العنكبوت: 46] وكانوا يؤمنون بكثير مما يقوله، بل كثير منهم كانوا مؤمنين (به) كما قال: ﴿فالذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [العنكبوت: 47] أبغض المشركون أهل الكتاب وتركوا مراجعتهم وكانوا من قبل يراجعونهم في الأمور، وكان بين فارس والروم قتال والمشركون يودون أن تغلب فارس الروم لأن أهل فارس كانوا مجوساً آمنين، والمسلمين يَودُّون غلبة الروم على فارس لكونهم أهل كتاب فبعث «كسرى» جيشاً إلى الروم واستعمل عليهم رجلاً (يقال له: شهريار وبعث «قيص» جيشاً واستعمل عليهم) رجلاً يدعى يحانس، فالتقيا باذْرِعاتَ، وبُصْرَى، وقال عكرمة: هي أذرعات وكسكر، وقال مجاهد: أرض الجزيرة، وقال مقاتل: الأردن وفلسطين هي أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم فبلغ ذلك المسلمين بمكة، فشق ذلك عليهم وفرح به كفار مكة وقالوا للمسلمين: إنكم أهل الكتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أمّيُّون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الرُّوم وإنكم إن قاتلتمونا لنَظْهَرَنَّ عليكم فأنزل الله هذه الآيات لبيان أن الغلبة لا تدل على الحق بل الله قد يريد في ثواب المؤمنين من يبتليه، ويسلط عليه الأعادي، وقد يختار تعجيل العذاب الأدنى العذاب الأكبر قبل يوم الميعاد.
فصل
قد تقدم أن كل سورة افْتُتِحَتْ بحروف التَّهَجِّي فَإِن في أولها ذكرَ الكتاب أو التنزيلَ أو القرآنَ، كقوله: ﴿الم. ذلك الكتاب﴾ ﴿المص. كتاب﴾ ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن﴾ ﴿الم. تنزيل الكتاب﴾ ﴿حم. تنزيل من الرحمن الرحيم﴾ ﴿يس. والقرآن﴾ ﴿ق. والقرآن﴾ إلا هذه السورة وسورتين أخريين ذكرناهما في العنكبوت، وذكرنا الحكمة منهما هناك. وأما ما يتعلق بهذه السورة فنقول: إن السورة التي في أوائلها التنزيل والكتاب والقرآن في أوائلها ذكر ما هو معجزة فقدمت عليها الحروف على ما تقدم بيانه في العنكبوت، وهذه في أوائلها ذكر ما هو معجز وهو الإخبار عن الغيب، فقدمت الحروف التي لا يعلم معناها ليتنبه السامع فيقبل بقلبه على الاستماع لما ترد عليه المعجزة ويفزع للاستماع.
قوله: ﴿في أدنى الأرض﴾ زعم بعضهم أن «أل» عوض عن الضمير، وأن الأصل ﴿فِي أَدْنَى أرْضهم﴾ وهو قول كُوفي، وهذا على قول إن الهرب كان من جهة بلادهم، وأما من يقول: إنه من جهة بلاد العرب فلا يتأتى ذلك. وقرأ العامة «غُلِبَتْ» مبنياً للمفعول، وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخُدْري وابن عمر وأهل الشام ببنائه للفاعل.
قوله: ﴿في أدنى الأرض﴾ أي الروم من بعد غلب فارس إِيَّاهم. والغَلَبُ. والغَلَبَةُ «لُغْتَانِ» فعلى القراءة الشهيرة يكون المصدر مضافاً لمفعوله. ثم هذا المفعول إما أن يكون مرفوع المحل على أن المصدر المضاف إليه مأخذو من مبني (للمفعول) على خلاف في ذلك. وإما منصوب المحل على أن المصدر من مبني للفاعل، والفاعل محذوف تقديره: من بعد أن غلبهم عدوهم وهم فارس، وأما على القراءة الثانية فهو مضاف لفاعله.
قوله: «سَيَغْلِبُونَ» خبر المبتدأ، و ﴿مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ متعلق به، والعامة - بل نقل بعضهم الإجماع - على سيغلبون مبنياً للفاعل، فعلى الشهيرة واضح أي من بعد أن غلبتهم فارس سيغلبون فارس، وأما على القراءة الثانية فأخبر أنهم سيغلبون ثايناً بعد أن غلبوا أولاً، وروي عن ابن عمر أنه قرأ ببنائه للمفعول. وهذا مخالف لما ورد في سبب الآية، وما ورد في الأحاديث، وقد يلائم هذا بعض ملاءمة من قرأ «غَلَبَتْ» مبنياً للفاعل، وقد تقدم أن ابن عمر ممن قرأ (بذلك) . وقد خرج النحاس قراءة عبد الله بن عُمَر على تخريج حسنٍ، وهو أن المعنى: وفارس من بعد غلبهم للروم سيغلبون إلا أن فيه إضمار ما لم يذكر ولا جرى سبب ذكره.
قوله: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ متعلق بما قبله، وتقدم تفسير البضع واشتقاقه في «يُوسُفَ» . وقال الفراء: الأصل في غلبهم غلبتهم بتاء التأنيث فحذلت للإضافة كإقامة ضرورة تدعو إليه، وقرأ ابن السَّمَيفَع وأبو حيوة غلبهم فيحتمل أن يكون ذلك تخفيفاً شاذّاً، وأن يكون لغة في المفتوح كالظَّعَنِ والظَّعْنِ.
فصل
قوله: ﴿في أَدْنَى الأرض﴾ أي أرض العرب، لأن الألف واللام للعهد، والمعهود عندهم أرضهم. فإن قيل: أي فائدة في ذكر قوله: ﴿من بعد غلبهم﴾ لأن قوله: «سيغلبون» بعد قوله: «غلبت الروم» لا يكون إلا من بعد الغلبة؟
فالجواب: فائدته إظهار القدرة وبيان أن ذلك بأمر الله لأن من غلب بعد غلبه لا يكون إلا ضعيفاً فلو كان غلبتهم بشوكتهم لكان الواجب أن يغلبوا قبل غلبهم فإذا غلبوا بعد ما غلبوا دل عليه أن ذلك بأمر الله (فقال) من بعد غلبهم فيتفكروا في ضعفهم ويتذكروا أنه ليس بقوتهم وإنما ذلك بأمر هو من الله، وقوله: في أدنى الأرض لبيان شدة ضعفهم أي انتهى ضعفهم إلى أن وصل عدوهم إلى طرف الحجاز وكسروهم وهم في بلادهم ثم غلبوا حتى وصلوا إلى المدائن وبنوا هناك «الرومية» لبيان أن هذه الغلبة العظيمة بعد ذلك الضعف العظيم بإن الله تعالى.
فصل
قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ وهو ما بين الثلاثة والعشرة فأبهم الوقت مع أن المعجزة في تعيين الوقت أتم لأن السنة والشهر واليوم والساعة كلها معلومة عند الله وبينها لنبيه، وما أذن له في إظهاره لأن الكفار كانوا معاندين والأمور التي تقع في البلاد النائية تكون معلومة الوقوع بحيث لا يمكن إنكارها لكن وقتها يمكن الاختلاف فيه فالمعاند كان يتمكن من أن يرجف بوقوع الواقعة قبل الوقوع ليحصل الخلاف في كلامه، ولَمَّا نزلت الآية خرج أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى الكفار فقال: فرحتم بظهور إخوانكم فلا تفرحوا فواللَّه لتَظْهَرَنَّ الرُّوم على فارسَ أخبرنا بذلك نبينا محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقام إليه أُبَيُّ بن خلف الجُمَحِيّ فقال: كَذَبْتَ فقال: أنت أكذبُ يا عدوَّ اللَّهِ (فقال اجعل بيننا) أجلاً أن احبك عليه، والمناحبة المراهنة على عشر قلائص مني وعشر قلائص منك فإن ظهرت الروم على فارس غرمت وإن ظهرت فارس غرمت، وجعلوا الأجل ثلاث سنين فجاء أبو بكر إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فأخبره بذلك، وذلك قبل تحريم القُمَار، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر، وماده (في الأجل) فجعلها مائة قلوص، إلى تسع سنين، وقيل: إلى سبع سنين قال: قد فعلت وهذا يدل على علم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بوقت الغَلَبَةِ ثم إنّ أبيّ بْنَ خلف خَشِيَ أن يخرج أبو بكر من مكة فأتاه ولزمه وقال (أبيّ) : أخاف أن تخرج من مكة فأقم لي كفيلاً فكفل له ابن عبد الله بن أبي بكر، فلما أراد أبي بن خلف أن يخرج إلى أحد رآه عبد الله بن أبي بكر فلزمه وقال: والله لا أدَعُكَ حتى تُعْطِيَنِي كفيلاً فأطاه، ثم خرج إلى أحد ثم رجع أبي بن خلف فمات بمكة من جراحته التي جرحه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حين بارزه وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية، وذلك عند رأس سبع سنين من مناحبتهم.
وقيل: كان يوم بدر، قال الشعبي: لم تَمْض تلك المدة التي عقدوا المانحبة بينهم أهل مكة وصاحب قمارهم أبي بن خلف والمسلمون وصاحب قمارهم أبو بكر الصديق، وذلك قبل تحريم القمار حتى غلبت الروم فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فقمر أبو بكر أبيّاً، وأخذ مال الخطر من ورثته، وجاء به يحمله إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تصدق به.
قوله: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ العامة على بنائها ضمّاً لقطعهما على الإضافة وإرادتهما أي من قَبْلِ الغَلَبِ ومِن بَعْدِهِ أو من قبل كل أمر ومن بعده، وإنما بني على الضم لما قطعت عن الإضافة لأن غير الضمة من الفتح والكسرة تشبيه بما يدخل إليهما وهو النصب والجر، أما النصب ففي قولك: «جِئْتُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» .
وأما الجر ففي قولك: «من قبلِه ومن بَعْدِه» فبني عليه لعدم دخول مثلها عليه في الإعراب وهو الرفع، وحكى الفراء كسرها من غير تنوين. وغلطه النحاس وقال: إنما يجوزُ من قبل ومن بعد يعني مكسوراً منوناً، قال شهاب الدين: وقد قرىء بذلك ووجهه أنه لم ينو إضافتهما فَأَعْرَبَهُمَا كقوله:
4033 - فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلاً ... أَكَاد أَغُصُّ بِالمَاءِ القُرَاحِ
وقوله:
4034 - وَنَحْنُ قَتَلْنَا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّة ... فَمَا شَرِبُوا بَعْداً عَلَى لذَّةٍ خَمْرَا
وحكي من قبلٍ بالتنوين والجر ومن بعدُ بالبناء على الضم.
وقد خرج بعضهم ما حكاه الفراء على أنه قدر أن المضاف إيله موجود فترك الأول بحاله وأنشد:
4033 - ... ... ... ... ... ... ... ... بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ
والفرق لائح، فإن في اللفظ مثل المحذوف على خلاف في تقدير البيت أيضاً.
(فصل)
وعلى قراءة عبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، والحسين، وعيسى بن عمر غَلَبَتِ الروم بفتح الغين واللام سيُغْلَبون بضم الياء وفتح اللام. قالوا: نزلت حين أخبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن غلبة الروم فارساً في أدنى الأرض (إليكم) وهم من بعد غلبهم سيغلبون المسلمين في بضع سنين وعند انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون في جهاد الروم والأول قول أكثر المفسرين وهو الأصح ولله الأمر من قبل وم نبعد أي من قبل دولة الروم على فارس ومن بعدها فأي الفريقين كان لهم الغلبة فهو بأمر الله وقضائه وقدره.
قوله: «ويَوْمَئِذٍ» أي إذ تغلبُ الروم فارساً، والنصاب «ليوم» (يفرح وقوله «بنصر الله ينصر» من التجنيس، وقد تقدم آخر الكهف، وقوله: بنصر الله «الظاهر تلقه» بيفرح) . وجوز أبو البقاء أن يتعلق «بِيَنْصُرُ» وهذا فيه تفكيك للنَّظْمِ.
فصل
المعنى: يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله الروم على فارس. قال السدي: فرح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - والمؤمنون بظهورهم على المشركين يوم بدر، فظهر أهل الكتاب على أهل الشرك ﴿ينصر من يشاء وهو العزيز﴾ الغالب «الرحيم» للمؤمنين.
30:6–10Страница 405
وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦
Таково обещание Аллаха, и Аллах не нарушает Своего обещания, однако большинство людей не знают этого.
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧
Они знают о мирской жизни только явное, и они беспечны к Последней жизни.
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨
Неужели они не размышляли о самих себе? Аллах создал небеса, землю и то, что между ними, только ради истины и только на определенный срок. Но многие люди не веруют во встречу со своим Господом.
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩
Неужели они не странствовали по земле и не видели, каким был конец тех, кто был до них? Они превосходили их силой, возделывали землю и отстраивали ее лучше, чем это делают они (мекканские язычники). Их посланники приносили им ясные знамения. Аллах не был несправедлив к ним - они сами поступили несправедливо по отношению к себе.
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
Концом тех, кто творил зло, стало зло, потому что они сочли ложью знамения Аллаха и насмехались над ними.
قوله: «وَعْدَ اللَّهِ» مصدر مؤكد ناصبه مضمر أي وَعَدَهُم اللَّهُ ذلك وعداً بظهور الروم على فارسَ ﴿لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ﴾ وهذا مقدر لمعنى هذا المصدر ويجوز أن يكون قوله: ﴿لا يخلف الله وعده﴾ حالاً من المصدر فيكون كالمصدر الموصوف فهو مبين للنوع (و) كأنه قيل: وعد اله وعداً غير مخلف ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ .
قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا﴾ يعني أمر معايشهم كيف يكتسبون ويتَّجِرُونَ ومتى يغرسون قال الحسن: إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه، ولا يخطىء وهو لا يحسن (يصلي) والمعنى أن علمهم منحصر في الدنيا بل لا يعلمون الدنيا كما هي وإنما يعلمون ظاهرها وهو ملاذها، ولا يعلمون باطنها وهو مضارها ومتاعبها ولا يعلمون فناها ﴿وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ﴾ ساهون جاهلون بها لا يتفكرون فيها، وذكرهم الثانية ليفيد أن الغفلة منهم وإلا فأسباب التذكر حاصلة.
قوله: «أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا» فقوله في أنفسهم ظرف للتفكّر، وليس مفعولاً للتفكر (ومتعلقه خلق) السماوات والأرض، والمعنى أن أسباب التفكر حاصلة وهي أنفسهم لو تفكروا فيها لعلموا وَحْدَانِيَّة الله، وصدقوا بالحشر أما الوحدانية فلأن الله تعالى خلقهم في أحسن تقويم، ومن يفكر في تشريح بدن الإنسان وحواسه رأى في ذلك حِكَماً كل واحدة منها كافية في معرفة كون الله فاعلاً مختاراً قادراً كاملاً عالماً، ومن يكون كذلك يكون واحداً وإلا لكان عاجزاً عن إرادة شريكه ضد ما أراده وأما دلاله الإنسان على الحشر فلأنه إذا تفكر في نفسه يرى قُوَى مصائره إلى الزوال، وأجزاء ماثلة إلى الانحلالِ وله فناء ضروري فلو لم يكن حياة أخرى لكان خلقه على هذا الوجه عبثاً وإليه الإشارة بقوله ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾ [المؤمنون: 115] ، هذا ظاهر، لأن من يفعل شيئاً للعبث، فلو بالغ في أحكامه لضحك منه فأذن خلقه لذلك للبقاء ولا بقاء دون اللقاء بالآخرة فإذن لا بد من البعث. ثم إنه تعالى ذكر بعد دليل الأنفس دليل الأقطار فقال: ﴿مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ فقوله: «إلا بالحق» إشارة إلى وجه دلالتها على الوحدانية وقد بينا ذلك في قوله: ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [العنكبوت: 44] .
قوله: «ما خلق» «ما» نافية، وفي هذه الجملة وجهان:
أحدهما: أنها مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها.
والثاني: أنها معلقة للتفكّر فتكون في محل نصب على إسقاط الخافض ويضعف أن تكون استفهامية بمعنى النفي، وفيها الوجهان المذكوران. والباء في «بالحق» إما سببية، وإما حالية لإقامة الحق، وقوله: «وَأَجَلٌ مُسَمّىً تذكير بالأصل الآخر الذي أنكروه أي لوقت معلوم، إذا انتهت إليه فنيت وهو يوم القيامة، ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُون﴾ لا يعلمون أنه لا بد بعد هذه الحياة من لقاء وبقاء.
قوله:» بلقاء» متعلق «بالكافرين» واللام لا تمنع من ذلك لكونها في خبر «إنَّ» .
فإن قيل: ما الحكمة في تقديمه ههنا دلائل الأنفس على دلائل الآفاق وقدم دليل الآفاق على دلائل الأنفس في قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ﴾ [فصلت: 53] ؟
فالجواب: أن المفيد إذا أفاد فائدة يتذكرها على وجه جيد يختاره فإن مهمة السامع المستفيد فذاك، وإلا يذكرها على وجه أبْيَنَ منه وينزل درجة فدرجة وأما المستفيد فإنه يفهم أولاً الأبين ثم يرتقي إلى فهم ذلك الأخفى الذي لم يكن فهمه فيفهمه بعد فهم الأبين المذكور آخراً فالمذكور من المفيد أخِراً مفهوم عند المستمع أولا، إذا علم هذا فنقول ههنا (الفعل) كان منسوباً إلى السامع حيث قال: ﴿أو لم يتفكروا في أنفسهم﴾ فقال: «في أنفسهم» يعني فيما فهموه أولاً ولم يرتقوا إلى ما فهموه ثانياً، وأما في قوله «سَنُرِيهِمْ» الأمر منسوباً إلى المفيد المسمع فذكر أولاً الآفاق، فإن لم يفهموه فالأنفس، لأن دلائل الأنفس لا ذهول للإنسان عنها، وأما دلائل الآفاق فيمكن الذهول عنها، وهذا الترتيب مراعىً في قوله تعالى: ﴿الذين يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191] أي يعلمون الله بدلائل الأنفس في سائر الأحوال ويتفكرون في خلق السماوات والأرض بدلائل الآفاق.
فصل
وجه دلالة الخلق الحَقِّ على الوحدانية ظاهر، وأما وجه دلالته على الحشر فلأن (تخريب) السموات وعدمها لا يعلم بالعقل إلا إمكانه، وأما وقوعه فلا يعلم إلا بالسمع لأن الله قادر على إبقاء الحوادث أبداً كما أنه يبقي الجنة والنار بعد إحداثهما أبداً، والخلق دليل إمكان العدم، لأن المخلوق لم يَجِبْ له القِدَمُ فجاز عيله العدم، فإذا أخبر الصادق عن أمر ممكن وجب على العاقل التصديق والإذعان؛ لأن العالم لما كان خلقه بالحق ينبغي أن يكون بعد هذه الحياة حياةٌ أخرى باقية لأن هذه الحياة ليست لَعباً ولهواً كما تبين بقوله: ﴿وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت: 64] (وخلق السموات والأرض للهو واللعب عبث، والعبث ليس بحق) فخلق السماوات والأرض بالحق يدل على أنه لا بد بعد هذه الحياة الدنيا من الحياة.
فإن قيل: ما الفائدة في قوله ههنا: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس﴾ وقال من قبل: ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ؟ .
فالجواب: (فائدته) أنه من قبل لم يذكر دليلاً على الأصلين وههُنَا قَدْ ذكر الدلائل الراسخة والبراهين اللائحة ولا شك في أن الإيمان بعد الدليل أكثر من الإيمان قبل الدليل فبعد الدليل لا بد (أن يؤمن) من ذلك الأكثر جمع فلا يبقى الأكثر كما هو، فقال بعد إقامة الدليل وإنَّ كَثِيراً، وقال قبله: ﴿ولكن أكثر الناس﴾ لأنه بعد الدليل الذي لا يمكن الذهول عنه وهو السماوات والأرض لأن من البعيد أن يذهل الإنسان عن السماء التي فوقه، والأرض التي تحته، فلهذا ذكر ما يقع الذهول عنه وهو أمر أمثالهم، وحكاية أشكالهم فقال: ﴿أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ وقال في الدليلين المتقدمين «أَوَلَمْ يَرَوا» «أَوَلَم يَتَفَكَّروا» إذ لا حاجة هناك إلى السير بحضور النفس والسماء والأرض، وقال ههُنا «أوَ لَمْ يَسِيرُوا فينظروا» ذكرهم بحال أمثالهم، ومآل أشكالهم ثم ذكر أنهم أولى بالهلاك، لأن من تقدم من «عَادٍ وَثُمودَ» كانوا أشدّ منهم قوة، ولم ينفعهم قُوَاهم وكانوا أكثر مالاً وعمارةٌ، ولم يمنعهم من الهلاك أَموالُهُمُ وحُصُونُهُمْ.
قوله: «وَأَثَارُوا الأَرْضَ» حَرَثُوهَا وقلبوها للزراعة (ومنه «البَقَرَة تُثِيرُ الأَرْضَ» وقيل: منه سمي ثوراً) ، وأنتم لا حراثة لكم، «وعَمَرُوها أَكْثَرَ ممّا عَمَرُوهَا» أهل مكة، قيل: قال ذلك لأنه لم يكن لأهل مكة حرث، وقوله: «أكثر مما» نعت مصدر محذوف أي عمارة أكثر من عمارتهم. وقرىء: «وآثَارُوا» بألف بعد الهمزة وهي إشباع لفتح الهمزة.
قوله: ﴿وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات﴾ فلم يؤمنوا فأهلكهم الله، ﴿فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بنقص حقوقهم ﴿ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِبَخْسِ حُقُوقِهِمْ.
قوله: «عَاقِبَةُ الذَّيِنَ» قرأ نافعٌ، وابنُ كثيرٍ، وأبو عمروٍ بالرفع، والباقون بالنصب، فالرفع على أنها اسم كان، وذكر الفعل لأن التأنيث مجازي، وفي الخبر حينئذ وجهان:
أحدهما: «السوءى» أي الفعلة السوءى والخَصْلَةُ السوءى.
والثاني: «أَنْ كَذَّبُوا» أي كان آخر أمرهم التكذيب فعلى الأول يكون في «أَنْ كَذَّبُوا» وجهان:
أحدهما: أنه على إسقاط الخافض إما لام العلة أي لأن كذبوا، وإما باء السببية أي بأن كذبوا فلما حذف الحرف جرى القولان المشهوران بين الخليل وسيبويه في محل «أَنْ» .:
والثاني: أنه بدل من «السُّوءَى» أي ثم كان عاقبتهم التكذيب، وعلى الثاني يكون «السوءى» مصدراً «لأساءوا» أو يكون نعتاً لمفعول محذوف أي أساء والفعلةَ والسُّوءَى، و «السوءى» تأنيث «لِلأَسْوَأ» . وجوز بعضهم أن يكون خبر كان محذوفاً للإبهام، و «السوءى» إما مصدر وإما مفعول كما تقدم أي اقْتَرَفُوا الخَطِيئَةَ السُّوءَى؛ أي كان عاقبتهم الدّمار. وأما النصب فعلى خبر كان، وفي الاسم وجهان:
أحدهما: «السوءى» إن كانت الفعلة السوءى عاقبةَ المُسِيئينَ، و «أَنْ كَذَّبُوا» على ما تقدم.
الثاني: أن الاسم «أَنْ كَذَّبُوا» و «السُّوءَى» على ما تقدم. المعنى: ثم كان عاقبة الذين أساءُوا السُّوءى يعني: الخلة التي تسوؤهم وهي النار (وهي) السُّوءَى اسم لجهنم كما أن الحُسْنَى اسم للجنة «أن كذبوا» أي لأن كذبوا، وقيلك تفسير «السوءى» ما بعده، وهو قوله: «أَنْ كَذَّبُوا» يعني: ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب حَمَلَهُمْ تلك السيئات على أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون.
30:11–16Страница 405
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Аллах создает творение в первый раз, а затем воссоздает его. А после этого вы будете возвращены к Нему.
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢
В тот день, когда наступит Час, грешники придут в отчаяние.
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
Никто из их сотоварищей не заступится за них, и они отвергнут своих сотоварищей.
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤
В тот день, когда наступит Час, они (творения) разделятся.
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥
Те, которые уверовали и совершали праведные деяния, будут радоваться (или слушать пение) в Райском саду.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦
А те, которые не уверовали и сочли ложью Наши знамения и встречу в Последней жизни, будут испытывать мучения.
قوله: ﴿الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أي يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم بعد الموت أحياء ولم يقل: «يُعِيدُهُمْ» رد على الخلق، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ؛ فيجزيهم بأعمالهم، قرأ أبو بكر، وأبو عمرو «يَرْجِعُونَ» - بالياء - والآخرون بالتاء.
قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ المجرمون﴾ قرأ العامة «يُبْلِسُ» ببنائه للفاعل وهو المعروف يقال: أَبْلَسَ الرجل أي انقطعت حجته فكست وهو قاصر لا يتعدى، قال العجاج:
4036 - يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْماً مُكْرَسَا ... قَالَ: نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَأَبْلَسَا
وقرأ السُّلَمِيُّ: «يُبْلَسُ» مبنيّاً للمفعول، وفيه بعدٌ، لأن أبْلَسَ يتعدى، وقد خُرِّجَتْ هذه القراءة على أن القائم مقام الفاعل مصدر الفعل، ثم حذف (المضافُ، وأقيم) المضاف إليه مُقَامَهُ، إذ الأصل يُبْلَسُ إبْلاَس المجرمين، و «يبلس» هو الناصب «ليَوْمَ تَقُومُ» و «يَوْمَئِذٍ» مضاف لجملة تقديرها يَوْمَئِذٍ يقوم وهذا كأنه تأكيد لفظي، إذ يصير التقيدر يبلس المجرمون (يوم تقوم الساعة) .
فصل
قال قتادةُ والكَلْبِيُّ: المعنى يبلس المشركون من كل خير؛ وقال الفراء: ينقطع كلامهم وحججهم. وقال مجاهد: يفتضحون. ولم يكن لهم شركائهم أصنامهم التي عبدوها ليشفعوا لهم شفعاء، ﴿وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ﴾ يتبرأون منها وتتبرأُ منهم.
قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ أي بين أهل الجنة من أهل النار، قال مقاتل: يتفرقون بعد الحساب إلى الجنة والنار فلا يجتمعون أبداً كما قال تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ [الشورى: 7] . قوله: ﴿فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ﴾ وهي البستان الذي في غاية النضارة، وقوله: «يُحْبَرُونَ» قال ابن عباس يكرمون. وقال قتادة ومجاهد: يُنَعمون، وقال مجاهد وأبو عبيدة: يسرون، والحَبْر والحُبُور السرور. وقيل الحَبْرة في اللغة كل نعمة حسنة والتَّحْبير التَّحْسِينُ يقال هو حسن الحِبرَ والسِّبر بكسر الحاء والسين وفتحهما وفي الحديث: «حَبْرْتُهُ لَكَ تَحْبِيراً» ، أي حسنت لك صوتي والقرآن تحسيناً، وجاء في الحديث «يَخْرُجُ من النَّارِ رَجُلٌ ذَهَبَ حَبْرُهُ وسَبْرُهُ» فالمفتوح مصدر والمكسور اسم، والروضة الجنة، قيل: ولا تكون روضة إلا وفيها نبت، وقيل: إلا وفيها ماء، وقيل: ما كانت منخفضة، والمرتفعة يقال لها: تُرعة، وقيل: لا يقال لها روضة إلا وهي في مكان غليظ مرتفع. قال الأعشى:
4037 - ما رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةً ... خَضْرَاءَ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ
وأصل رياضٍ رَواضٌ، فقلبت الواو ياء على حدِّ حَوْصٍ وحِيَاضٍ ونكر الروضة للتعظيم، وقال ههنا: يُحْبَرُونَ: بصيغة الفعل ولم يقل «مَحْبُرُونَ» وقال في الأخرى (مُحْضَرُون) بصيغة الاسم ولم يقل «يُحْضَرُونَ» لأن الفعل يدل على التجديد، والاسم لا يدل عليه، فقوله «يحبرون» يعني كل ساعة يأتيهم ما يسرون به، وقوله « محضرون» أي الكفار في العذاب يبقون (فيه) مُحْضَرُونَ.
30:17–18Страница 406
فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧
Славьте же Аллаха, когда для вас наступает вечер и когда наступает утро!
وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨
Ему надлежит хвала на небесах и на земле. Славьте Его после полудня и в полдень!
قوله: ﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أي سبحوا الله، ومعناه صلوا عليه حين «تمسون» تدخلون في المساء، وهو صلاة المغرب والعشاء «وحين تصبحون» أي تدخلون في الصباح وهو صلاة الصبح. ﴿وَلَهُ الحمد فِي السماوات والأرض وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ قال ابن عباس: يَحْمَدُهُ أهل السماوات والأرض ويصلون «وَعَشيّاً» أي صلوا لله عشياً؛ يعني صلاة العصر «وحِينَ تُظْهِرُونَ» أي تدخلون في الظهيرة وهي صلاة الظهر، قال نافع الأزرق لابن عباس، هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم وقرأ هاتَيْنِ الآيتين، وقال: جمعت الآية الصلوات الخمس ومواقيتها. وروى أبو هريرة «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال» مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحْمْدِهِ فِي يَوْم مائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» (وقال عليه السلامَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مائةَ مَرَّةِ لَمْ يَأْتِ أَحِدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَفْضَلَ ممّا جَاءَ بِهِ إلاَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أوْ زَادَ عَلَيْهِ» ، وقالَ عليه السلام: «كَلَمَتانِ خَفِيفَتَانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ حَبيبَتَانِ عَلَى الرَّحمَن: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله العَظيم»
قوله: «تُمْسُونَ وتُصْبِحُونَ» تامَّاتٌ) أي تدخلون في المساء والصباح كقولهم: إذا سَمِعْتَ بِسُرَى القَيْنِ فاعلم بأنه (مُصْبِح) أي مقيم في الصباح. والعامة على إضافة الظرف إلى الفعل بعده، وقرأ عكرمة: «حِيناً» بالتنوين، والجملة بعده صفة له، والعائد حينئذ محذوف أي تُمْسُونَ فيه، كقوله ﴿واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ [لقمان: 33] . والناصب لهذا الظرف» سُبْحَانَ «لأنّه نائب عن عامله.
قوله:» وَعَشيّاً «عطف على» حين «وما بينهما اعتراض و» في السَّمَوَاتِ» يجوز أن يتعلق بنفس الحمد (أي أن الحمد) يكون في هذين الظرفين.
30:19Страница 406
يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩
Он выводит живое из мертвого и выводит мертвое из живого. Он оживляет землю после ее смерти, и таким же образом вы будете выведены из могил.
قوله: ﴿يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ . قد تقدم اختلاف القراء في تخفيف الميت وتثقيله وكذلك قوله «تُخْرَجُونَ» في سورة الأعراف، و «كَذَلِكَ» نعت مصدر محذوف أي ومثل ذلك الإخراج العجيب تُخْرَجُونَ.
واعلم أن وجه تعلق إخراج احي من الميت والميت من الحي بما قبله هو أن عند الإصباح يخرج الإنسان من سُنَّةِ النَّوْم وهو النوم إلى سنة الوجود وهي اليقظة وعند العشاء يخرج الإنسان من اليقظة إلى النوم. واختلف المفسرون في قوله: ﴿يخرج الحي من الميت﴾ فقال أكثرهم يخرج الدجاجة من البيضة، والبيضة من الدجاجة وكذلك الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان. وقيل: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ثم قال: ﴿وَيُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ وفي هذا معنى لطيف وهو أن الإنسان بالموت تبطل حواسه، وأما نفسه الناطقة فتفارقه، وتبقى بعده كما قال: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً﴾ [آل عمران: 169] لكن الحيوان نام متحرك حساس لكن النائم لا يتحرك، ولا يُحس، والأرض الميتة لا يكون فيها نماء، (ثم) النائم بالانتباه يتحرك ويحس والأرض بعد موتها (ينمو) نباتها، فكما أن تحريك ذلك الساكن وهذا الواقف سهل على الله، كذلك إحياء الميت سهل على الله، وإلى هذا أشار بقوله «وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ» .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии