Ибн АтыйяАль‑Касас · 28:33–61

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Аль-Касас 28:33–61

28:33–39Страница 389

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣

Он сказал: «Господи! Я убил одного из них и боюсь, что они убьют меня.

وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤

Мой брат Харун (Аарон) более красноречив, чем я. Пошли же его со мною помощником, чтобы он подтвердил мою правдивость. Я действительно боюсь, что они сочтут меня лжецом».

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥

Он сказал: «Мы укрепим твою руку посредством твоего брата и одарим вас доказательством (или силой). Они не смогут навредить вам. Благодаря Нашим знамениям вы и те, кто последует за вами, станете победителями».

فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦

Когда Муса (Моисей) явился к ним с Нашими ясными знамениями, они сказали: «Это - всего лишь вымышленное колдовство. Мы не слышали об этом от наших праотцев».

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧

Тогда Муса (Моисей) сказал: «Мой Господь лучше знает, кто пришел с верным руководством от Него и чей исход в Последней жизни окажется счастливым. Воистину, беззаконники не преуспеют».

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨

Фараон сказал: «О знать! Я не знаю для вас иного бога, кроме меня. О Хаман! Разожги огонь над глиной и сооруди для меня башню, чтобы я смог подняться к Богу Мусы. Воистину, я полагаю, что он является одним из лжецов».

وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩

Он и его воины несправедливо возгордились на земле и предположили, что они не вернутся к Нам.

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿وَأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما بِآياتِنا أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَهم مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا إلا سِحْرٌ مُفْتَرًى وما سَمِعْنا بِهَذا في آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَقالَ مُوسى رَبِّي أعْلَمُ بِمَن جاءَ بِالهُدى مِن عِنْدِهِ ومَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدارِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظالِمُونَ﴾ ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي فَأوقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِينِ فاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهٍ مُوسى وإنِّي لأظُنُّهُ مِن الكاذِبِينَ﴾ ﴿واسْتَكْبَرَ هو وجُنُودُهُ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وظَنُّوا أنَّهم إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾

كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ قَدِ امْتُحِنَ بِمَخاوِفَ فَطَلَبَ شَدَّ العَضُدِ بِأخِيهِ هارُونُ ؛ لِأنَّهُ كانَ فَصِيحَ اللِسانِ سَمِحَ الخُلُقِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "رِدْءًا" بِالهَمْزِ، وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ: "رِدًّا" بِتَنْوِينِ الدالِّ دُونَ هَمْزٍ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرَ، وذَلِكَ عَلى التَخْفِيفِ مِن "رِدْءٍ"، والرِدْءِ: الوَزِيرُ المُعِينُ والَّذِي يُسْنِدُ إلَيْهِ في الأمْرِ، وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إلى أنَّها مِن مَعْنى الزِيادَةِ، كَما قالَ الشاعِرُ:

؎ وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَسْبِ قَدْ أرْدى ذِراعًا عَلى العَشْرِ

(p-٥٩٣)وَهَذا عَلى تَرْكِ الهَمْزِ، وأنْ يَكُونَ وزْنُهُ فِعْلًا.

وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "يُصَدِّقْنِي" بِالجَزْمِ، وذَلِكَ عَلى جَوابِ "أرْسِلْهُ"، وقَرَأ عاصِمْ وحْدَهُ: "يُصَدِّقُنِي"، أيْ: مُصَدِّقًا، فَهو صِفَةٌ لِلرِّدْءِ، أو حالٌ.

و"شَدُّ العَضُدِ" اسْتِعارَةٌ في المَعُونَةِ والإنْهاضِ، وقَرَأ الحَسَنُ بِضَمِّ العَيْنِ مِن "عُضُدَكَ"، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ بِفَتْحِ العَيْنِ والضادِ. و"السُلْطانُ": الحُجَّةُ. وقَوْلُهُ: "بِآياتِنا" يُحْتَمَلُ أنْ تَتَعَلَّقَ الباءُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَجْعَلُ لَكُما﴾، أو بِـ "يَصِلُونَ" وتَكُونَ باءَ السَبَبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: "الغالِبُونَ"، أيْ: تَغْلِبُونَ بِآياتِنا، و"الآياتُ" ها هُنا مُعْجِزاتِهِ عَلَيْهِ السَلامُ.

ولَمّا كَذَّبُوهُ ورَمَوْهُ بِالسِحْرِ قارَبَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ في احْتِجاجِهِ، وراعَهُ تَكْذِيبُهُمْ، فَرَدَّ الأمْرَ إلى اللهِ، وعَوَّلَ عَلى ما يُظْهِرُهُ اللهُ تَعالى في شَأْنِهِمْ، وتَوَعَّدَهم بِنِقْمَةِ اللهِ تَعالى مِنهم. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "قالَ مُوسى" بِغَيْرِ واوٍ، وقَرَأ غَيْرُهُ وجَمِيعُ السَبْعَةِ: "وَقالَ مُوسى" بِواوٍ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَكُونُ لَهُ" بِالتاءِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "يَكُونُ" بِالياءِ عَلى التَذْكِيرِ؛ إذْ هي بِمَنزِلَةِ العاقِبِ.

واسْتَمَرَّ فِرْعَوْنُ عَلى طَرِيقِ مَخْرَقَتِهِ عَلى قَوْمِهِ، وأمَرَ هامانَ بِأنْ يَطْبُخَ لَهُ الآجُرَّ، وأنْ يَبْنِيَ لَهُ صَرْحًا، أيْ سَطْحًا في أعْلى الهَواءِ، ولَيْسَ الصَرْحُ إلّا ما لَهُ سَطْحٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الإيقادُ عَلى الطِينِ كالبَرانِيِّ، وتَرَجّى بِزَعْمِهِ أنْ يَطَّلِعَ في السَماءِ، فَرُوِيَ عَنِ السُدِّيِّ أنَّهُ بَناهُ أعْلى ما يُمْكِنُ، ثُمْ صَعِدَ فِيهِ، ورَمى بِالنَبْلِ فَرَدَّها اللهُ تَعالى إلَيْهِ مَخْضُوبَةً بِالدَمِ لِيَزِيدَهم عَمًى وفِتْنَةً، فَقالَ فِرْعَوْنُ حِينَئِذٍ: إنِّي قَتَلْتُ إلَهَ مُوسى. ثُمْ قالَ: ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ يُرِيدُ في أنَّ مُوسى أرْسَلَهُ راسَلَهُ، فالظَنُّ عَلى بابِهِ، وهو مَعْنى إيجابِ الكُفْرِ بِمَنزِلَةِ المُصَمِّمْ عَلى التَكْذِيبِ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، ونافِعٌ: "لا يَرْجِعُونَ"، وقَرَأ الباقُونَ والحَسَنُ: "لا يُرْجَعُونَ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الجِيمِ.

28:40–43Страница 390

فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

Мы схватили его и его воинов и бросили их в море. Посмотри же, каким был конец беззаконников!

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١

Мы сделали их предводителями, которые призывают в Огонь, и в День воскресения им не окажут помощи.

وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢

Мы сделали так, что проклятие следует за ними в этом мире, а в День воскресения они будут в числе отдаленных от милости.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣

Погубив первые поколения, Мы даровали Мусе (Моисею) Писание в качестве наглядного наставления для людей, верного руководства и милости, чтобы они могли помянуть назидание.

(p-٥٩٤)قوله عزّ وجلّ:

﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظالِمِينَ﴾ ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النارِ ويَوْمَ القِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ ﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى بَصائِرَ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةً لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾

"نَبَذْناهُمْ" مَعْناهُ: طَرَحْناهُمْ، ومِنهُ نَبْذُ النَواةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ نَظَرْتُ إلى عُنْوانِهِ فَنَبَذْتُهُ كَنَبْذِكَ نَعْلًا مِن نِعالِكَ بالِيًا

وقَوْمُ فِرْعَوْنَ وإنْ كانُوا سارُوا إلى البَحْرِ ودَخَلُوهُ بِاخْتِيارِهِمْ فَإنَّ ما ضَمَّهم مِنَ القَدَرِ السابِقِ [وَإغْراقَهم في البَحْرِ] هو نَبْذُ اللهِ تَعالى إيّاهم فِيهِ. و"اليَمُّ" هو بَحْرُ القُلْزُمْ في قَوْلِ أكْثَرِ الناسِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ غَرَقُهم في نِيلِ مِصْرَ. والأوَّلُ أشْهَرُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النارِ﴾ وهم أئِمَّةٌ مِن حَيْثُ اشْتَهَرُوا وبَقُوا قُدْوَةً لِكُلِّ كافِرٍ وعاتٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. و"المَقْبُوحِينَ": الَّذِينَ يَقْبُحُ كُلُّ أمْرِهِمْ، قَوْلًا لَهم وفِعْلًا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هُمُ الَّذِينَ قُبِّحُوا بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةِ العُيُونِ. و"يَوْمَ" ظَرْفٌ مُقَدَّمٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ إخْبارٌ عن أنَّهُ أنْزَلَ التَوْراةَ عَلى مُوسى بَعْدَ إهْلاكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، وبَعْدَ هَذِهِ الأُمَمِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها مِن عادٍ وثَمُودَ وقَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وغَيْرِها، والقَصْدُ بِهَذا الإخْبارِ التَمْثِيلُ لِقُرَيْشٍ بِما تَقَدَّمَ في غَيْرِها مِنَ الأُمَمِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الآيَةُ مُتَضَمَّنَةٌ أنَّ إنْزالَ التَوْراةِ عَلى مُوسى هو بَعْدَ أنْ رَفَعَ اللهُ تَعالى عَذابَ الأُمَمِ، فَلَمْ يُعَذِّبْ أُمَّةً بَعْدَ نُزُولِ التَوْراةِ، إلّا القَرْيَةَ الَّتِي مُسِخَتْ قِرَدَةً فِيما رُوِيَ. وقَوْلُهُ: "بَصائِرَ" نُصِبَ عَلى الحالِ، أيْ: طَرائِقَ هادِيَةً وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: عَلى تَرَجٍّ، وما تُعْطِيهِ تَأْمِيلَ مِن تَأْمِيلٍ، ورُوِيَ عن أبِي (p-٥٩٥)سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ: ما أهْلَكَ اللهُ تَعالى أُمَّةً بِعَذابٍ بَعْدَ أنْ أنْزَلَ التَوْراةَ إلى الأرْضِ غَيْرَ القَرْيَةِ الَّتِي مُسِخَتْ قِرَدَةً، أيِ: الَّذِينَ تَعَدَّوْا في السَبْتِ، وهَذا التَعْذِيبُ مِن سَبَبِ شَرْعِ مُوسى، فَكَأنَّهُ لا يُنْقِصُ فَضِيلَةَ التَوْراةِ بِرَفْعِ العَذابِ عَنِ الأرْضِ.

28:44–46Страница 391

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤

Тебя не было на западном склоне, когда Мы возложили на Мусу (Моисея) наши повеления, и тебя не было в числе присутствовавших.

وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥

Но Мы сотворили поколения после Мусы (Моисея), и долгим оказался для них срок. Тебя не было среди жителей Мадьяна, и ты не читал им Наши аяты, но Мы отправили посланников.

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

Тебя не было на склоне горы, когда Мы воззвали, но это было милостью твоего Господа, чтобы ты предостерег народ, к которому до тебя не приходил предостерегающий увещеватель. Быть может, они помянут назидание.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشاهِدِينَ﴾ ﴿وَلَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ وما كُنْتَ ثاوِيًا في أهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمُ آياتِنا ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُورِ إذْ نادَيْنا ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾

المَعْنى: لَمْ تَحْضُرْ يا مُحَمَّدُ هَذِهِ الغُيُوبَ الَّتِي نُخْبِرُ بِها، ولَكِنَّها صارَتْ إلَيْكَ بِوَحْيِنا، أيْ: فَكانَ الواجِبُ أنْ يُسارِعَ إلى الإيمانِ بِكَ، ولَكِنْ تَطاوُلَ الأمْرُ عَلى القُرُونِ الَّتِي أنْشَأْناها زَمَنًا زَمَنًا، فَعَزَبَتْ حُلُومُهُمْ، واسْتَحْكَمَتْ جَهالَتُهم وضَلالَتُهم.

و"قَضَيْنا" مَعْناهُ: أنْفَذْنا وصَرَفْنا، و"الأمْرَ" يَعْنِي التَوْراةَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: يَعْنِي بِهِ ما أعْلَمَهُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى مِن أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ يَلْتَئِمْ مَعَهُ ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا﴾.

و"الثاوِي": المُقِيمُ. وقَوْلُهُ: ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُورِ﴾ يُرِيدُ: وقْتَ إنْزالِ التَوْراةِ إلى مُوسى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نادَيْنا﴾، رُوِيَ عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ «أنَّهُ نُودِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ السَماءِ: "يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اسْتَجَبْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي، وغَفَرْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، فَحِينَئِذٍ يَسْألُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أنْ يَكُونَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ،» فالمَعْنى: (p-٥٩٦)إذْ نادَيْنا بِأمْرِكَ، وأخْبَرْناكَ بِنُبُوَّتِكَ. وقَوْلُهُ: "رَحْمَةً" نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ، أو عَلى المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ، وقَوْلُهُ: "وَلَكِنْ" جَعَلْناكَ وأنْفَذْنا أمْرَكَ قَدِيمًا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ، أيْ: ويَكُونُ المَعْنى: ولَكِنْ أعْلَمْناكَ رَحْمَةً مِنّا لَكَ وإفْضالًا، وقَرَأ الناسُ: "رَحْمَةً" بِالنَصْبِ، وقَرَأ عِيسى: "رَحْمَةٌ" بِالرَفْعِ. ويُرِيدُ بِالقَوْمِ "الَّذِينَ لَمَّ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ" مُعاصِرِيهِ مِنَ العَرَبِ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ، وقالَ الطَبَرِيُّ: "مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذْ نادَيْنا﴾ بِأنْ ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَسُولَ النَبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا﴾ [الأعراف: ١٥٧] الآيَةُ.

28:47–50Страница 391

وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

А если бы этого не произошло и если бы их постигло несчастье за то, что приготовили их руки, то они бы сказали: «Господь наш! Почему Ты не отправил к нам посланника, чтобы мы последовали за Твоими знамениями и стали одними из верующих?».

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨

Когда же к ним явилась истина от Нас, они сказали: «Почему ему не даровано то, что было даровано Мусе (Моисею)?». Разве они не отвергли то, что прежде было даровано Мусе (Моисею)? Они сказали: «Эти два колдовства (Коран и Тора) поддерживают друг друга». Они также сказали: «Мы не веруем ни в одно из них».

قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩

Скажи: «Если вы говорите правду, то принесите Писание от Аллаха, которое было бы более верным руководством, чем эти два Писания, и я последую за ним».

فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠

Если они не ответят тебе, то знай, что они лишь потакают своим желаниям. А кто может быть более заблудшим, чем тот, кто потакает своим желаниям без верного руководства от Аллаха? Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهم ومَن أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إنَّ اللهِ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ﴾

"المُصِيبَةُ": عَذابٌ في الدُنْيا عَلى كُفْرِهِمْ. وجَوابُ "لَوْلا" مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَما أرْسَلْنا الرُسُلَ. وقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ يُرِيدُ: القُرْآنَ ومُحَمَّدًا ﷺ، والمَقالَةُ الَّتِي قالَتْها قُرَيْشٌ: ﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ كانَتْ مِن تَعْلِيمِ اليَهُودِ لَهُمْ، قالُوا لَهُمْ، لِمْ لا يَأْتِي بِآيَةٍ باهِرَةٍ كالعَصا واليَدِ ونَتْقِ الجَبَلِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فَعَكَسَ اللهُ تَعالى عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، ووَقَفَهم عَلى أنَّهم قَدْ وقَعَ مِنهم في تِلْكَ الآياتِ ما وقَعَ مِن هَؤُلاءِ في هَذِهِ، فالضَمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿يَكْفُرُوا﴾ لِلْيَهُودِ.

(p-٥٩٧)وَقَرَأ الجُمْهُورُ: "ساحِرانِ"، والمُرادُ بِهِما مُوسى وهارُونُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقالَ الحَسَنُ: مُوسى وعِيسى وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُوسى ومُحَمَّدٌ ﷺ، وقالَ الحَسَنُ أيْضًا: عِيسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما الصَلاةُ والسَلامُ، والأوَّلُ أظْهَرُ. وقَرَأ عاصِمْ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "سِحْرانِ"، والمُرادُ بِهِما التَوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَ عِكْرِمَةُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: التَوْراةُ والفُرْقانُ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "سِحْرانِ اظّاهَرا"، وهي قِراءَةُ طَلْحَةَ والضَحّاكِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِـ ﴿ما أُوتِيَ مُوسى﴾ أمْرَ مُحَمَّدٍ -عَلَيْهِما الصَلاةُ والسَلامُ- الَّذِي في التَوْراةِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: وما يَطْلُبُونَ بِأنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ ما أُوتِيَ مُوسى وهم قَدْ كَفَرُوا -فِي التَكْذِيبِ بِكَ- بِما أُوتِيهِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مِنَ الإخْبارِ بِكَ، وقُالُوا: إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يُؤَيِّدُ هَذا التَأْوِيلَ. و"تَظاهَرا" مَعْناهُ: تَعاوَنا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ﴾ الآيَةُ، هَذِهِ حُجَّةٌ أمَرَهُ اللهُ تَعالى أنْ يَصْدَعَ بِها، أيْ: أنْتُمْ أيُّها المُكَذِّبُونَ بِهَذِهِ الكُتُبِ الَّتِي قَدْ تَضَمَّنَتِ الأمْرَ بِالعِباداتِ ومَكارِمُ الأخْلاقِ، ونَهَتْ عَنِ الكَفْرِ والنَقائِصِ، ووَعَدَ اللهُ تَعالى عَلَيْها الثَوابَ الجَزِيلَ، إنْ كانَ تَكْذِيبَكم لِمَعْنًى فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ يَهْدِي أكْثَرَ مِن هَدْيِ هَذِهِ أتَّبِعْهُ مَعَكم. ثُمْ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ -وَهُوَ قَدْ عَلِمْ أنَّهم لا يَسْتَجِيبُونَ- عَلى مَعْنى الإيضاحِ لِفَسادِ حالِهِمْ، وسِياقُ القِياسِ: "لِأنَّهم مُتَّبِعُونَ لِأهْوائِهِمْ". ثُمْ عَجِبَ تَعالى مِنَ اتِّباعِ الهَوى بِغَيْرِ هِدايَةٍ ولِغَيْرِ مَقْصِدٍ بَيِّنٍ، وقَرَّرَ ذَلِكَ عَلى جِهَةِ البَيانِ، أيْ: لا أحَدَ أضَلُّ مِنهُ.

28:51–55Страница 392

۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١

Мы довели до них Слово, чтобы они могли помянуть назидание.

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Те, кому Мы прежде даровали Писание, уверовали в него (Коран).

وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣

Когда им читают его, они говорят: «Мы уверовали в него! Это - истина от нашего Господа. Мы и прежде были мусульманами».

أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤

Они получат свою награду в двойном размере за то, что были терпеливы. Они отвращают зло добром и расходуют из того, чем Мы наделили их.

وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥

А услышав праздные речи, они отворачиваются от них и говорят: «Нам достанутся наши деяния, а вам - ваши. Мир вам! Мы не желаем следовать путем невежд».

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَيِّئَةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَغْوَ أعْرَضُوا عنهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾

الَّذِينَ وصَلَ إلَيْهِمُ القَوْلَ قُرَيْشٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وقالَ أبُو رَفاعَةَ القُرَظِيُّ: (p-٥٩٨)نَزَلَتْ في اليَهُودِ في عَشَرَةٍ أنا أحَدُهُمْ، ذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ.

وقالَ الجُمْهُورُ: مَعْناهُ واصَلْنا لَهم في القُرْآنِ وتابَعْناهُ مَوْصُولًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ في المَواعِظِ والزَجْرِ والدُعاءِ إلى الإسْلامِ، قالَ الحَسَنُ: وفي ذِكْرِ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ، وُصِلَتْ لَهم قِصَّةٌ بِقِصَّةٍ، حَسَبَ مُرُورَ الأيّامِ. وذَهَبَ مُجاهِدٌ أنَّ مَعْنى "وَصَّلْنا": فَصَّلْنا، أيْ: جَعَلْناهُ أوصالًا مِن حَيْثُ كانَ أنْواعًا مِنَ القَوْلِ في مَعانٍ مُخْتَلِفَةٍ، ومَعْنى اتِّصالِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حاصِلٌ مِن جِهَةٍ أُخْرى، لَكِنْ إنَّما عَدَّدَ عَلَيْهِمْ ها هُنا تَقْسِيمَهُ في أنْواعٍ مِنَ القَوْلِ. وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ هَذا التَوَصُّلَ الَّذِي وصَّلَ لَهُمُ القَوْلَ مَعْناهُ: وصَّلَ المَعانِي مِنَ الوَعْظِ والزَجْرِ، والأجْرِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إلى أنَّ الإشارَةَ بِتَوْصِيلِ القَوْلِ إنَّما هي إلى الألْفاظِ، أيِ الإعْجازِ، فالمَعْنى: ولَقَدْ وصَّلْنا لَهم قَوْلًا مُعْجِزًا عَلى نُبُوَّتِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والمَعْنى الأوَّلُ تَقْدِيرُهُ: ولَقَدْ وصَّلْنا لَهم قَوْلًا تَضَمَّنَ مَعانِيَ مَنِ اهْتَدى. وقَرَأ الحَسَنُ: "وَلَقَدْ وصَلْنا" بِتَخْفِيفِ الصادِ. وقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: يَتَّعِظُونَ بِالقُرْآنِ عن عِبادَةِ الأصْنامِ، أو يَتَذَكَّرُونَ مُحَمَّدًا فَيُؤْمِنُوا بِهِ.

ثُمْ ذَكَرَ تَعالى القَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مُباهِيًا بِهِمْ قُرَيْشًا، واخْتُلِفَ، إلى مَنِ الإشارَةُ؟ فَقِيلَ: إلى جَماعَةٍ مِنَ اليَهُودِ أسْلَمَتْ وكانَتْ تَلْقى مِنَ الكُفّارِ أذًى، وقِيلَ: إلى بَحِيرى الراهِبِ، وقالَ الزَهْراوِيُّ: إلى النَجاشِيِّ، وقِيلَ: إلى سَلْمانَ، وابْنِ سَلامٍ وأسْنَدَ الطَبَرِيُّ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي رَفاعَةَ قالَ: خَرَجَ عَشَرَةُ رَهْطٍ مِن أهْلِ الكِتابِ، فِيهِمْ أبُو رَفاعَةَ -يَعْنِي أباهُ- فَأسْلَمُوا، فَأُوذُوا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ. والضَمِيرُ في "قَبْلِهِ" يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى النَبِيِّ ﷺ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى القُرْآنِ، وما بَعْدُ يُؤَيِّدُ هَذا، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾. وقَوْلُهُ: ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ يُرِيدُونَ الإسْلامَ المُتَحَصِّلَ لَهم مِن شَرِيعَةِ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَلامُ. وإيتاءُ أجْرِهِمْ مَرَّتَيْنِ مَعْناهُ: عَلى مِلَّتَيْنِ، ولِإيمانِهِمْ بِشَرِيعَتَيْنِ، وهَذا المَعْنى هو الَّذِي قالَ فِيهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ يُؤْتِيهِمُ اللهُ أجَرَهم مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وآمَنَ بِي، والعَبْدُ الناصِحُ في (p-٥٩٩)عِبادَةِ رَبِّهِ وخِدْمَةِ سَيِّدِهِ، ورَجُلٌ كانَتْ لَهُ أمَةٌ فَأدَّبَها وعَلَّمَها ثُمْ أعْتَقَها وتَزَوَّجَها».

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما صَبَرُوا﴾ عامٌّ في صَبْرِهِمْ عَلى مِلَّتِهِمْ ثُمْ عَلى هَذِهِ وعَلى الأذى الَّذِي يَلْقَوْنَهُ مِنَ الكُفّارِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ مَعْناهُ: يَدْفَعُونَ، وهَذا وصْفٌ لِمَكارِمُ الأخْلاقِ، أيْ: يَتَعاوَنُونَ، ومَن قالَ لَهم سُوءًا لايَنُوهُ وقابَلُوهُ مِنَ القَوْلِ الحَسَنِ بِما يَدْفَعُهُ، وهَذِهِ آيَةُ مُهادَنَةٍ، وهي في صَدْرِ الإسْلامِ، وهي مِمّا نَسَخَتْهُ آيَةُ السَيْفِ، وبَقِيَ حُكْمُها فِيما دُونَ الكُفْرِ تَتَعاطاهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ مَدْحٌ لَهم بِالنَفَقَةِ في الطاعاتِ، وعَلى رَسْمِ الشَرْعِ، وفي ذَلِكَ حَضٌّ عَلى الصَدَقاتِ ونَحْوِها.

و"اللَغْوُ" لَغْوُ القَوْلِ، واليَمِينُ لَغْوٌ، حَسَبَ الخِلافِ فِيهِما، وكَلامُ مُسْتَمِعِ الخُطْبَةِ لَغْوٌ، والمُرادُ مِن هَذا -فِي هَذِهِ الآيَةِ- ما كانَ سَبًّا وأذًى ونَحْوَهُ، فَأدَبُ أهْلِ الإسْلامِ الإعْراضُ عنهُ، والقَوْلُ -عَلى جِهَةِ التَبَرِّي- ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: اللَغْوُ ها هُنا ما كانَ بَنُو إسْرائِيلَ كَتَبُوهُ في التَوْراةِ مِمّا لَيْسَ مِن عِنْدِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذِهِ المُهادَنَةُ هي لِبَنِي إسْرائِيلَ، الكُفّارِ مِنهُمْ، و﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ في هَذا المَوْضِعِ لَيْسَ المَقْصُودُ بِها التَحِيَّةُ، لَكِنَّهُ لَفْظُ التَحِيَّةِ قُصِدَ بِهِ المُتارَكَةُ، وهو لَفْظٌ مُؤْنِسٌ مُسْتَنْزِلٌ لِسامِعِهِ؛ إذْ هو في عُرْفِ اسْتِعْمالِهِ تَحِيَّةً، قالَ الزَجّاجُ: وهَذا قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، و﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ مَعْناهُ: لا نَطْلُبُهم لِلْجِدالِ والمُراجَعَةِ والمُسابَّةِ.

(p-٦٠٠)

28:56–58Страница 392

إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Воистину, ты не сможешь наставить на прямой путь тех, кого возлюбил. Только Аллах наставляет на прямой путь тех, кого пожелает. Он лучше знает тех, кто следует прямым путем.

وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

Они (неверующие мекканцы) сказали: «Если мы последуем за верным руководством вместе с тобой, то мы будем выброшены из нашей земли». Разве Мы не закрепили за ними безопасного святилища, в которое привозят плоды любых видов в качестве пропитания от Нас? Однако большинство их не ведает этого.

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

Сколько селений, которых обуяла гордыня из-за дарованных им средств, Мы погубили! Вот их жилища, в которых никто не проживает после них, за исключением немногих. Мы унаследовали все это.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ ﴿وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَدُنّا ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهم لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلا قَلِيلا وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾

أجْمَعَ جُلَّ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ إنَّما نَزَلَتْ في شَأْنِ أبِي طالِبٍ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ، وابْنُ المُسَيِّبِ، وغَيْرُهُما: «إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَقالَ لَهُ: أيْ عَمِّ؟، قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللهُ كَلِمَةً أشْهَدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ، وكانَ بِحَضْرَتِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمَّيَّةَ، وأبُو جَهْلٍ لَعَنَهُما اللهُ تَعالى، فَقالا لَهُ: أتَرْغَبُ عن مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يا أبا طالِبٍ ؟ فَقالَ لَهُ: يا مُحَمَّدُ، لَوْلا أنِّي أخافُ أنْ يُعَيَّرَ بِها ولَدِي مِن بَعْدِي لَأقْرَرْتُ بِها عَيْنَكَ، ثُمْ قالَ أبُو طالِبٍ: أنا عَلى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ والأشْياخِ، فَتَفَجَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وخَرَجَ عنهُ، فَماتَ أبُو طالِبٍ عَلى كُفْرِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ إشارَةً إلى أبِي طالِبٍ».

والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا﴾ لِقُرَيْشٍ، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: والمُتَكَلِّمْ بِذَلِكَ مِنهُمُ الحارِثُ بْنُ نَوْفَلٍ، وقَصَدَ الإخْبارَ بِأنَّ العَرَبَ تُنْكِرُ عَلَيْهِمْ رَفْضَ الأوثانِ وفِراقَ حُكْمَ الجاهِلِيَّةِ بِتَخَطُّفِهِمْ مِن أرْضِهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿الهُدى﴾ مَعْناهُ: عَلى زَعْمِكَ، وحَكى الثَعْلَبِيُّ عنهُ أنَّهُ قالَ: إنّا لَنَعْلَمُ أنَّ الَّذِي تَقُولُ حَقٌّ، ولَكِنْ إنِ اتَّبَعْناكَ يَتَخَطَّفْنا العَرَبُ، فَقَطَعَهُمُ اللهُ تَعالى بِالحُجَّةِ، أيْ: ألَيْسَ كَوْنُ الحَرَمِ لَكم مِمّا يَسَّرْناهُ وكَفَفْنا عنكُمُ الأيْدِي فِيهِ؟ فَكَيْفَ بِكم لَوْ أسْلَمْتُمْ واتَّبَعْتُمْ شَرْعِي ودِينِي؟ ورُوِيَ عن أبِي عَمْرٍو: "نُتَخَطَّفْ" بِضَمِّ الفاءِ، و"أمْنُ الحَرَمِ" هو ألّا يُغَزّى ولا يُؤْذى فِيهِ أحَدٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُجْبى إلَيْهِ (p-٦٠١)ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: يُجْمَعُ ويُجْلَبُ، وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ: "تُجْبى" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، وقَرَأ الباقُونَ: "يُجْبى" أيْ: يُجْمَعُ، بِياءٍ مِن تَحْتٍ، ورُوِيَتِ التاءُ مِن فَوْقٍ عن أبِي عَمْرٍو، وأبِي جَعْفَرَ، وشَيْبَةَ بْنِ نِصاحٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ يُرِيدُ مِمّا بِهِ صَلاحُ حالِهِمْ وقِوامُ أمْرِهِمْ، ولَيْسَ العُمُومُ فِيهِ عَلى الإطْلاقِ. وقَرَأ أبانُ بْنُ تَغْلِبٍ: "ثُمُراتُ" بِضَمِّ الثاءِ والمِيمِ.

ثُمْ تَوَعَّدَ تَعالى قُرَيْشًا بِضَرْبِ المَثَلِ بِالقُرى المُهْلَكَةِ، أيْ: فَلا تَغْتَرُّوا بِالحَرَمِ والأمْنِ والثَمَراتِ الَّتِي تُجْبى، فَإنَّ اللهَ تَعالى مَهْلِكُ الكَفَرَةِ عَلى ما سَلَفَ في الأُمَمِ. و"بَطِرَتْ" مَعْناهُ: سَفِهَتْ وأشَرِتَ وطَغَتْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُ، و"مَعِيشَتَها" نُصِبَتْ عَلى التَفْسِيرِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]، وقالَ الأخْفَشُ: هو عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، أيْ: بَطِرَتْ في مَعِيشَتِها، ثُمْ أحالَهم عَلى الِاعْتِبارِ في خَرابِ دِيارِ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ كَحِجْرِ ثَمُودَ وغَيْرِهِ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

28:59–61Страница 392

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩

Твой Господь не уничтожал селения, пока не отправлял в важнейшее из них посланника, который читал им Наши аяты. Мы не уничтожали селения, если только их жители не были беззаконниками.

وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠

Все, что вам даровано, является всего лишь преходящим благом мирской жизни и ее украшением, а у Аллаха - нечто более прекрасное и долговечное. Неужели вы не разумеете?

أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١

Неужели тот, кому Мы дали прекрасное обещание, с которым он непременно встретится, равен тому, кого Мы наделили преходящими благами мирской жизни и кто в День воскресения предстанет в числе обитателей Ада?

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُنْيا وزِينَتُها وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وأبْقى أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهو لاقِيهِ كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُنْيا ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾

إنْ كانَتِ الإبادَةُ لِلْقُرى بِالإطْلاقِ في كُلِّ زَمَنٍ فَأُمُّها في هَذا المَوْضِعِ عَظِيمُها وأفْضَلُها الَّتِي هي بِمَثابَةِ مَكَّةَ في عَصْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وإنْ كانَتْ مَكَّةُ أُمُ القُرى كُلِّها أيْضًا مِن حَيْثُ هي أوَّلُ ما خُلِقَ مِنَ الأرْضِ، ومِن حَيْثُ فِيها البَيْتُ، ومَعْنى الآيَةِ أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى يُقِيمُ الحُجَّةَ عَلى عِبادِهِ بِالرُسُلِ، فَلا يُعَذِّبُ إلّا بَعْدَ نِذارَةٍ، وبَعْدَ أنْ يَتَمادى أهْلُ القُرى في ظُلْمٍ وطُغْيانٍ. والظُلْمُ: -هُنا- يَجْمَعُ الكُفْرَ والمَعاصِيَ والتَقْصِيرَ في الجِهادِ، وبِالجُمْلَةِ وضْعَ الباطِلِ مَوْضِعَ الحَقِّ.

(p-٦٠٢)ثُمْ خاطَبَ تَعالى قُرَيْشًا مُحَقِّرًا لِما كانُوا يَفْخَرُونَ بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن قُوَّةٍ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ ولا عِنْدَ مَن آمَنَ بِهِ، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى قُرَيْشًا أنَّ ذَلِكَ مَتاعُ الدُنْيا الفانِي، وأنَّ الآخِرَةَ وما فِيها مِنَ النِعَمِ الَّتِي أعَدَّها اللهُ لِهَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ خَيْرٌ وأبْقى. ثُمْ وبَّخَهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يَعْقِلُونَ" بِالياءِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ: "تَعْقِلُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، وهي قِراءَةُ الأعْرَجِ، والحَسَنِ، وعِيسى.

ثُمْ زادَهم تَوْبِيخًا بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ﴾ الآيَةُ. وقَوْلُهُ: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ﴾ يَعُمْ مَعْناها جَمِيعَ العالَمِ، لَكِنِ اخْتَلَفَ الناسُ فِيمَن نَزَلَتْ، فَقالَ مُجاهِدٌ: الَّذِي وعِدَ الحَسَنَ هو مُحَمَّدٌ ﷺ، وضِدُّهُ أبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ، وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في حَمْزَةَ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُ وأبِي جَهْلٍ، وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في المُؤْمِنِ والكافِرِ، كَما أنَّ مَعْناها عامٌّ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ونُزُولُها عامٌّ بَيِّنُ الِاتِّساقِ بِما قَبَلَهُ مِن تَوْبِيخِ قُرَيْشٍ.

و﴿مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ مَعْناهُ: في عَذابِ اللهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، ولَفْظَةُ "مُحْضَرِينَ" مُشِيرَةٌ إلى سَوْقٍ وجَرٍّ. وقَرَأ طَلْحَةُ: "أمَن وعَدْناهُ" بِغَيْرِ فاءٍ، وقَرَأ مَسْرُوقٌ: "أفَمَن وعَدْناهُ نِعْمَةُ مِنّا فَهو لاقِيهِ".

(p-٦٠٣)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English