Ибн АтыйяАль‑Ахзаб · 33:25–35

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Аль-Ахзаб 33:25–35

33:25–27Страница 421

وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥

Аллах вернул неверующих в ярости (или по причине их ярости), и они не обрели добра. Аллах избавил верующих от сражения. Аллах - Всесильный, Могущественный.

وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦

Он вывел из крепостей тех людей Писания, которые помогали им (союзникам), и вселил в их сердца страх. Одну часть их вы убили, а другую взяли в плен.

وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧

Он дал вам в наследство их землю, их дома, их имущество и землю, на которую вы даже не ступали. Аллах способен на всякую вещь.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ وكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ ﴿وَأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ ﴿وَأورَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهم وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾

(p-١٠٩)عَدَّدَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ نِعَمَهُ عَلى المُؤْمِنِينَ في هَزْمِ الأحْزابِ، وأنَّ اللهَ تَعالى رَدَّهم بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَشْفُوا مِنهُ شَيْئًا، ولا نالُوا مُرادًا، وكَفى اللهُ كُلَّ مَن كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنْ يُقاتِلَ الأحْزابَ. ورُوِيَ أنَّ المُرادَ بِـ المُؤْمِنِينَ هَنا عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ وقَوْمٌ مَعَهُ عَبِئُوا لِلْقِتالِ وبَرَزُوا ودَعَوْا إلَيْهِ. وقِيلَ: عَنى رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ، فَكَفاهُمُ اللهُ مُداوَمَةَ ذَلِكَ ودَعْوَتَهُ بِأنْ هَزَمَ الأحْزابَ بِالرِيحِ والمَلائِكَةِ، وصَنَعَ ذَلِكَ بِقُوَّتِهِ وعِزَّتِهِ. «قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: حُبِسْنا يَوْمَ الخَنْدَقِ فَلَمْ نُصَلِّ الظَهْرَ ولا العَصْرَ ولا المَغْرِبَ ولا العَشاءَ، حَتّى كانَ بَعْدَ هَوِيٍّ مِنَ اللَيْلِ كَفِينا، وأنْزَلَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وَكَفى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾، وأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلالًا فَأقامَ، وصَلّى الظُهْرَ فَأحْسَنَها، ثُمَّ كَذَلِكَ كُلَّ صَلاةٍ بِإقامَةِ إقامَةٍ.»

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ يُرِيدُ بَنِي قُرَيْظَةَ بِإجْماعٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ، قالَ الرُمّانِيِّ: وقالَ الحَسَنُ: الَّذِينَ أنْزَلُوا مِن صَياصِيهِمْ بَنُو النَضِيرِ، وقالَ الناسُ: هم بَنُو قُرَيْظَةَ، وذَلِكَ أنَّهم «لَمّا غَدَرُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وظاهَرُوا الأحْزابَ عَلَيْهِ أرادَ اللهُ النِقْمَةَ مِنهُمْ، فَلَمّا ذَهَبَ الأحْزابُ جاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وقْتَ الظُهْرِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنِ اللهَ تَعالى يَأْمُرُكَ بِالخُرُوجِ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَنادى رَسُولُ اللهِ ﷺ في الناسِ، وقالَ لَهُمْ: "لا يُصَلِّينَ أحَدٌ العَصْرَ إلّا في بَنِي قُرَيْظَةَ"، فَخَرَجَ الناسُ إلَيْها، ووَصَلَها قَوْمٌ مِنَ الصَحابَةِ بَعْدَ العَشاءِ وهم لَمْ يُصَلُّوا العَصْرَ وُقُوفًا مَعَ لَفْظِ النَبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُخَطِّئْهم رَسُولُ اللهِ ﷺ في ذَلِكَ، وصَلّى قَوْمٌ في الطَرِيقِ، ورَأوا أنَّ قَوْلَ النَبِيِّ ﷺ إنَّما خَرَجَ مَخْرَجَ التَأْكِيدِ، فَلَمْ يُخَطِّئْهم أيْضًا، وحَصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي قُرَيْظَةَ خَمْسًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلُوا عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ الأوسِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وكانَ بَيْنَهم وبَيْنَ الأوسِ حِلْفٌ، فَرَجَوْا حُنَوَّهُ عَلَيْهِمْ، فَحَكَمَ فِيهِمْ سَعْدٌ بِأنْ تُقْتَلَ المُقاتِلَةُ، وتُسْبى الذُرِّيَّةُ والعَيّالُ والأمْوالُ، وأنْ تَكُونَ الأرْضُ والثِمارُ لِلْمُهاجِرِينَ دُونَ الأنْصارِ، فَقالَتْ لَهُ الأنْصارُ في ذَلِكَ، فَقالَ: أرَدْتُ أنْ تَكُونَ لَهم أمْوالٌ كَما لَكم أمْوالٌ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ المَلِيكِ مِن فَوْقِ سَبْعَةِ أرْقِعَةِ"، فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرِجالِهِمْ فَأُخْرِجُوا أرْسالًا، وضَرَبَ أعْناقَهُمْ، وهم مِنَ الثَمانِمِائَةَ إلى (p-١١٠)التِسْعِمِئَةِ، وسِيقَ فِيهِمْ حُيَيِّ بْنِ أخْطَبُ النَضْرِيِّ، وهو الَّذِي كانَ أدْخَلُهم في الغَدْرِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمّا ذَهَبَ الأحْزابُ دَخَلَ عِنْدَهُمْ، وفاءَ لَهُمْ، فَأخَذَهُ الحَصْرُ حَتّى نَزَلَ فِيمَن نَزَلَ عَلى حَكْمِ سَعْدٍ، فَلَمّا قُرِّبَ وعَلَيْهِ حُلَّتانِ فُقّاحِيَّتانِ، ويَداهُ مَجْمُوعَةٌ إلى عُنُقِهِ وأبْصَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقالَ لَهُ: يا مُحَمَّدُ، واللهِ ما لُمْتُ نَفْسِي في عَداوَتِكَ، ولَقَدِ اجْتَهَدْتُ ولَكِنْ مَن يَخْذُلِ اللهَ يُخْذَلُ، ثُمَّ قالَ: أيُّها الناسُ، لا بَأْسَ، إنَّهُ أمْرُ اللهِ وقَدَرُهُ ومَلْحَمَةٌ كُتِبَتْ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ثُمَّ تَقَدَّمُ فَضَرَبَتْ عُنُقَهُ، وفِيهِ يَقُولُ جَبَلُ بْنُ جَوّالٍ الثَعْلَبِيِّ:

؎ لَعْمُرِكَ ما لامَ ابْنُ أخْطَبَ نَفْسَهُ ∗∗∗ ولَكِنَّهُ مَن يَخْذُلِ اللهَ يُخْذَلُ

؎ لَجاهَدَ حَتّى أبْلَغَ النَفْسَ عُذْرَها ∗∗∗ ∗∗∗ وقَلْقَلَ يَبْغِي العِزَّ كُلَّ مُقَلْقِلِ

» وقَوْلُهُ: ﴿ "ظاهَرُوهُمْ"﴾ مَعْناهُ: عاوَنُوهُمْ، وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "الَّذِينَ آزَرُوهُمْ"، وهي بِمَعْنى: ظاهَرُوهم. والصَياصِي: الحُصُونُ، وإحْداها: صِيصَةُ، وهي كُلُّ ما يَمْتَنِعُ بِهِ، ومِنهُ يُقالُ لِقُرُونِ البَقَرِ: الصَياصِي، والصَياصِي أيْضًا شَوْكُ الحاكَّةِ، وتَتَّخِذُ مِن حَدِيدٍ، ومِنهُ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِمَّةِ:

؎ كَوَقْعِ الصَياصِي ∗∗∗ في النَسِيجِ المُمَدَّدِ

والفَرِيقُ المَقْتُولُ: الرِجالُ المُقاتِلَةُ، والفَرِيقُ المَأْسُورُ: العِيالُ والذُرِّيَّةُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "وَتَأْسِرُونَ"﴾ بِكَسْرِ السِينِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "وَتَأْسُرُونَ" بِضَمِّ السِينِ.

(p-١١١)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "وَأورَثَكُمْ"﴾ اسْتِعارَةٌ، مِن حَيْثُ حَصَلَ ذَلِكَ لَهم بَعْدَ مَوْتِ الآخَرِينَ وقَتْلِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿وَأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ يُرِيدُ بِها البِلادَ الَّتِي فُتِحَتْ بَعْدَ كالعِراقِ والشامِ واليَمَنِ ومَكَّةَ، فَوَعْدُ اللهِ تَعالى بِها عِنْدَ فَتْحِ حُصُونِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وأخْبَرَ أنَّهُ قَدْ قَضى بِذَلِكَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وذَكَرَ الطَبَرِيُّ عن فِرَقٍ أنَّهم خَصَّصُوا ذَلِكَ، فَقالَ الحَسَنُ: أرادَ الرُومَ وفارِسَ، وقالَ قَتادَةُ: كُنّا نَتَحَدَّثُ أنَّها مَكَّةُ، وقالَ يَزِيدُ بْنُ رُومانٍ، ومُقاتِلُ، وابْنُ زَيْدٍ: هي خُيَبْرٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: اليَمَنُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ولا وجْهَ لِتَخْصِيصِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ دُونَ شَيْءٍ.

33:28–29Страница 421

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨

О Пророк! Скажи своим женам: «Если вы желаете мирской жизни и ее украшений, то придите, и я наделю вас благами и отпущу красиво.

وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩

Но если вы желаете Аллаха, Его Посланника и Последнюю жизнь, то Аллах приготовил творящим добро среди вас великую награду».

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا أيُّها النَبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾ ﴿وَإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾

اخْتَلَفَ الناسُ في سَبَبِها، فَقالَ قَتادَةُ: سَبَبُها غِيرَةٌ غارَتْها عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنها، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: وقَعَ بَيْنَ أزْواجِهِ تَغايُرٌ ونَحْوَهُ مِمّا شَقِيَ هو بِهِ - ﷺ - فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وبَشَّرَهُ اللهُ أنْ يَصْرِفَ إرادَتَهُ في أنْ يُؤْوِيَ إلَيْهِ مَن يَشاءُ، وقالَ ابْنُ الزُبَيْرِ: نَزَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَألَهُ أزْواجُهُ النَفَقَةَ، وتَشَطَّطْنَ في تَكْلِيفِهِ مِنها فَوْقَ وُسْعِهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ سَبَبُ ذَلِكَ أنَّهُنَّ طَلَبْنَ مِنهُ مَلابِسَ وثِيابًا، وقالَتْ واحِدَةٌ: لَوْ كُنّا عِنْدَ غَيْرِ النَبِيِّ لَكانَ لَنا الحُلِيُّ والمَتاعُ. وقالَ بَعْضُ الناسِ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتِلاوَةِ هَذِهِ الآيَةِ عَلَيْهِنَّ، وتَخْيِيرِهِنَّ بَيْنَ الدُنْيا والآخِرَةِ» وأمْرِ الطَلاقِ مَرَجًا، فَلَوِ اخْتَرْنَ أنْفُسَهُنَّ نَظَرَ كَيْفَ يُسَرِّحُهُنَّ هُوَ، ولَيْسَ فِيها تَخْيِيرِهِنَّ في الطَلاقِ؛ لِأنَّ التَخْيِيرَ يَتَضَمَّنُ ثَلاثَ تَطْلِيقاتٍ وهو قَدْ قالَ: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾، ولَيْسَ مَعَ بَتِّ الطَلاقِ سَراحٌ جَمِيلٌ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ هي آيَةُ تَخْيِيرٍ، واخْتَرْنَهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، ولَمْ يَعُدْ ذَلِكَ طَلاقًا، وهو قَوْلُ عائِشَةَ أيْضًا.

واخْتَلَفَ الناسُ في التَخْيِيرِ إذا اخْتارَتِ المَرْأةُ نَفْسَها، فَقالَ مالِكٌ: هي طالِقُ ثَلاثًا، ولا مُناكِرَةَ لِلزَّوْجِ، بِخِلافِ التَمْلِيكِ. وقالَ غَيْرُهُ: هي طَلْقَةٌ بائِنَةٌ. وقالَ بَعْضُ الصَحابَةِ (p-١١٢)رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ: إذا خَيَّرَ الرَجُلُ امْرَأتَهُ فاخْتارَتْهُ فَهي طَلْقَةٌ، وهَذا مُخالِفٌ جِدًّا.

وقَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُنْيا﴾، أيْ: إنْ كانَتْ عَظِيمُ هِمَّتِكُنَّ ومَطْلَبِكُنَّ، أيِ التَعَمُّقَ فِيها والنَيْلَ مِن نِعْمَتِها. و"زِينَةُ الدُنْيا": المالُ والبَنُونَ، و"تَعالَيْنَ" دُعاءٌ، و"أُمَتِّعْكُنَّ" مَعْناهُ أُعْطِيكُنَّ المَتاعَ الَّذِي نَدَبَ اللهُ تَعالى لَهُ في قَوْلِهِ: "وَمَتِّعُوهُنَّ"، وأكْثَرُ الناسِ عَلى أنَّها مِنَ المَندُوباتِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي واجِبَةٌ، والسَراحُ الجَمِيلُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ما دُونُ بَتِّ الطَلاقِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في بَقاءِ جَمِيلِ المُعْتَقَدِ وحَسُنِ العِشْرَةِ وجَمِيلِ الثَناءِ وإنْ كانَ الطَلاقُ باتًّا. و"أعَدَّ" مَعْناهُ: يَسَّرَ وسَنّى، و"المُحْسِناتُ": الطائِعاتُ لِلَّهِ والرَسُولِ.

وأزْواجُ النَبِيِّ اللَواتِي نَزَلَتْ فِيهِنَّ تِسْعٌ، خَمْسُ قُرَشِيّاتٍ: عائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وحَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أبِي سُفْيانَ، وسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وأُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أبِي أُمِّيَّةَ. وأرْبَعٌ غَيْرُ قُرَشِيّاتٍ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحارِثِ الهِلالِيَّةُ، وصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنُ أخْطَبُ الخَيْبَرِيَّةُ، وزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الأسْدِيَّةُ، وجُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الحارِثِ المُصْطَلْقِيَةُ. رَضِيَ اللهُ عن أزْواجِ رَسُولِ اللهِ أجْمَعِينَ.

وفِي الحَدِيثِ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ لَمّا خَرَجَ مِن إيلائِهِ الشَهْرَ، ونَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ، بَدَأ بِعائِشَةَ فَقالَ: "إنِّي ذاكِرٌ لَكَ أمْرًا، ولا عَلَيْكَ ألّا تُعَجِّلِي حَتّى تَسْتَأْمِرِي أبَوَيْكِ"، ثُمَّ تَلا عَلَيْها الآيَةَ، فَقالَتْ لَهُ: وفي هَذا أسْتَأْمَرَ أبَوَيَّ؟ فَإنِّي أُرِيدُ اللهَ ورَسُولَهُ والدارَ الآخِرَةَ، قالَتْ: "وَقَدْ عَلِمَ أنَّ أبَوَيَّ لا يَأْمُرانِي بِفِراقِهِ"، ثُمَّ تَتابَعَ أزْواجُ النَبِيِّ ﷺ عَلى مَثْلِ قَوْلِ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها، فاخْتَرْنَ اللهَ ورَسُولَهُ.»

33:30–32Страница 421

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠

О жены Пророка! Если кто из вас совершит явную мерзость, то ее мучения будут удвоены. Это для Аллаха легко.

۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١

А ту из вас, которая будет покорна Аллаху и Его Посланнику и будет поступать праведно, Мы одарим двойным вознаграждением, и Мы приготовили для нее щедрый удел.

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢

О жены Пророка! Вы не таковы, как любая другая женщина. Если вы богобоязненны, то не проявляйте нежности в речах, дабы не возжелал вас тот, чье сердце поражено недугом, а говорите достойным образом.

(p-١١٣)قوله عزّ وجلّ:

﴿يا نِساءَ النَبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرًا﴾ ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أجْرَها مَرَّتَيْنِ وأعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا﴾ ﴿يا نِساءَ النَبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ وقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾

قالَ أبُو رافِعٍ: كانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ كَثِيرًا ما يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ وسُورَةَ الأحْزابِ في الصُبْحِ، فَكانَ إذا بَلَغَ ﴿ "يا نِساءَ النَبِيِّ"﴾ رَفَعَ بِها صَوْتَهُ، فَقِيلَ لَهُ، فَقالَ: أُذَكِّرُهُنَّ العَهْدَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "مَن يَأْتِ" بِياءٍ وتاءٍ، ﴿ "وَمَن يَقْنُتْ"﴾ بِياءٍ حَمْلًا عَلى اللَفْظِ، وقَرَأ عَمْرُو بْنُ فايِدٍ، الجَحْدَرِيُّ، ويَعْقُوبُ: "تَأْتِ" بِتاءَيْنِ و"تَقْنُتْ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ حَمْلًا عَلى المَعْنى. وقالَ قَوْمٌ: الفاحِشَةُ إذا ورَدَتْ مُعَرَّفَةً فَهي الزِنى واللِواطُ، وإذا ورَدَتْ مُنَكَّرَةً فَهي سائِرُ المَعاصِي وكُلُّ مُسْتَفْحَشٍ، وإذا ورَدَتْ مَنعُوتَةً بِالبَيانِ فَهي عُقُوقُ الزَوْجِ وفَسادُ عَشْرَتِهِ، ولِذَلِكَ يَصِفُها بِالبَيانِ إذْ لا يُمْكِنُ سَتْرُها، والزِنى وغَيْرُهُ هو مِمّا يَتَسَتِرُ بِهِ ولا يَكُونُ مُبَيَّنًا، ولا مَحالَةَ أنَّ الوَعِيدَ واقِعٌ عَلى ما خُفِيَ مِنهُ وما ظَهَرَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ قَوْلُهُ: ﴿بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ يَعُمُّ جَمِيعَ المَعاصِي، وكَذَلِكَ الفاحِشَةَ كَيْفَ ورَدَتْ. ولَمّا كانَ أزْواجُ النَبِيِّ ﷺ في مَهْبَطِ الوَحْيِ وفي مَنزِلِ أوامِرِ اللهِ ونَواهِيهِ قَوِيَ الأمْرُ عَلَيْهِنَّ ولَزِمَهُنَّ بِسَبَبِ مَكانَتِهِنَّ أكْثَرَ مِمّا يُلْزِمُ غَيْرَهُنَّ، فَضُوعِفَ لَهُنَّ الأجْرُ والعَذابُ، والإشارَةُ بِالفاحِشَةِ إلى الزِنى وغَيْرِهِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وشِبْلٌ، وعاصِمٌ: "مُبَيَّنَةً" بِفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرُو، وقَتادَةُ بِكَسْرِها وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يُضاعِفُ" بِالياءِ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى اللهِ تَعالى، (p-١١٤)وَقَرَأ أبُو عَمْرُو فِيما رُوِيَ عنهُ: "نُضاعِفُ" بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ "العَذابَ" نَصْبًا، وهي قِراءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، وهَذِهِ مُفاعَلَةٌ مِن واحِدٍ كَطارَقْتُ النَعْلَ وعاقَبْتُ اللِصَّ. وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يُضاعِفُ" بِالياءِ وعَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ "العَذابَ" رَفَعًا، وقَرَأ أبُو عَمْرُو: "يُضَعِّفُ" بِتَشْدِيدِ العَيْنِ عَلى بِناءِ المُبالَغَةِ "العَذابُ" رَفَعًا، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، وابْنُ كَثِيرٍ، وعِيسى. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ: "نُضَعِّفُ" بِالنُونِ وكَسْرِ العَيْنِ المُشَدَّدَةِ "العَذابَ" نَصْبًا، وهي قِراءَةُ الجَحْدَرِيِّ.

وقَوْلُهُ: ﴿ "ضِعْفَيْنِ"﴾ مَعْناهُ: أنْ يَكُونَ العَذابُ عَذابَيْنِ، أيْ: يُضافُ إلى عَذابِ سائِرِ الناسِ عَذابٌ آخَرُ مِثْلُهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ، وأبُو عَمْرُو - فِيما حَكى الطَبَرِيُّ عنهُما -: بَلْ يُضاعَفُ إلَيْهِ عَذابانِ مِثْلُهُ فَيَكُونُ ثَلاثَةَ أعْذِبَةً، وضَعَّفَهُ الطَبَرِيُّ، وكَذَلِكَ هو غَيْرُ صَحِيحٍ وإنْ كانَ لَهُ بِاللَفْظِ تَعَلُّقُ احْتِمالٍ، ويَكُونُ الأجْرُ مَرَّتَيْنِ مِمّا يُفْسِدُ هَذا القَوْلُ؛ لِأنَّ العَذابَ في الفاحِشَةِ بِإزاءِ الأجْرِ في الطاعَةِ، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى تَضْعِيفِ العَذابِ.

و"يَقْنُتْ" مَعْناهُ: يُطِيعُ ويَخْضَعُ بِالعُبُودِيَّةِ، قالَهُ الشَعْبِيُّ وقَتادَةُ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرُو، وابْنُ عامِرٍ: "يَقْنُتُ" بِالياءِ، و"تَعْمَلُ" بِالتاءِ، ﴿ "نُؤْتِها"﴾ بِالنُونِ، وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: أُسْنِدَ "يَقْنُتْ" إلى ضَمِيرٍ، فَلَمّا تَبَيَّنَ أنَّهُ المُؤَنَّثُ حُمِلَ فِيما "تَعْمَلُ" عَلى المَعْنى، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ كُلَّ الثَلاثَةِ المَواضِعِ بِالياءِ حَمْلًا في الأوَّلَيْنِ عَلى لَفْظِ "مَن"، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ، وأبِي عَبْدِ الرَحْمَنِ، وابْنِ وثّابٍ، وقَرَأ الأعْمَشُ أيْضًا: "فَسَوْفَ يُؤْتِها اللهُ أجَرَها".

و"الاعْتادُ": التَيْسِيرُ والإعْدادُ، و"الرِزْقُ الكَرِيمُ": الجَنَّةُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في ذَلِكَ وعْدٌ دُنْياوِيُّ، أيْ أنَّ رِزْقَها في الدُنْيا عَلى اللهِ، وهو كَرِيمٌ مِن حَيْثُ ذَلِكَ هو حَلالٌ وقَصْدٌ وبِرِضى مِنَ اللهِ في نَيْلِهِ، وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: العَذابُ الَّذِي تَوَعَّدَ بِهِ ضِعْفَيْنِ هو عَذابُ الدُنْيا ثُمَّ عَذابُ الآخِرَةِ، وكَذَلِكَ الأجْرُ، وهَذا ضَعِيفٌ اللهُمَّ إلّا أنْ يَكُونَ أزْواجُ النَبِيِّ ﷺ لا تَدْفَعُ عنهُنَّ حُدُودُ الدُنْيا عَذابَ الآخِرَةِ، عَلى ما هي حالُ الناسِ عَلَيْهِ، بِحُكْمِ حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصامِتِ، وهَذا أمْرٌ لَمْ يُرْوَ في أزْواجِ النَبِيِّ ﷺ ولا حُفِظَ تَقَرُّرُهُ.

(p-١١٥)ثُمَّ خاطَبَهُنَّ اللهُ تَعالى بِأنَّهُنَّ لِسِنٍّ كَأحَدٍ مِن نِساءِ عَصْرِهِنَّ فَما بَعْدُ، بَلْ هُنَّ أفْضَلُ بِشَرْطِ التَقْوى؛ لِما مَنَحَهُنَّ اللهُ مِن صُحْبَةِ الرَسُولِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ وعِظَمِ المَحَلِّ مِنهُ ونُزُولِ القُرْآنِ في حَقِّهِنَّ، وإنَّما خَصَّصَ النِساءَ لِأنَّ فِيمَن تَقَدَّمَ آسِيَةُ ومَرْيَمُ، فَتَأمَّلْهُ، وقَدْ أشارَ إلى هَذا قَتادَةُ.

ثُمَّ نَهاهُنَّ اللهُ عَمّا كانَتِ الحالُ عَلَيْهِ في نِساءِ العَرَبِ مِن مُكالَمَةِ الرِجالِ بِرَخِيمِ الصَوْتِ. ﴿ "فَلا تَخْضَعْنَ"﴾ أيْ: ولا تَلِنَّ، وقَدْ يَكُونُ الخُضُوعُ في القَوْلِ في نَفْسِ الألْفاظِ ورُخامَتِها وهَيْئَتِها، وإنْ لَمْ يَكُنِ المَعْنى مُرِيبًا، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ لَفْظَةَ الخُضُوعِ بِمَعْنى المَيْلِ في الغَزَلِ، ومِنهُ قَوْلُ لَيْلى الأخْيِلِيَّةِ حِينَ قالَ لَها الحَجّاجُ: هَلْ رَأيْتِ قَطُّ مِن تَوْبَةَ شَيْئًا تُنْكِرِينَهُ؟ قالَتْ: لا واللهِ أيُّها الأمِيرُ؛ إلّا أنَّهُ أنْشَدَنِي يَوْمًا شِعْرًا ظَنَنْتُ مِنهُ أنَّهُ خَضَعَ لِبَعْضِ الأمْرِ، فَأنْشَدْتُهُ أنا:

؎ وذِي حاجَةٍ قُلْنا لَهُ لا تَبُحْ بِها ∗∗∗ فَلَيْسَ إلَيْها ما حَيِيتَ سَبِيلُ

الحِكايَةُ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الخُضُوعُ بِالقَوْلِ ما يُدْخِلُ في القُلُوبِ الغَزَلَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "فَيَطْمَعَ"﴾ بِالنَصْبِ عَلى أنَّهُ نَصْبٌ بِالفاءِ في جَوابِ التَمَنِّيِ. وقَرَأ الأعْرَجُ، وأبانُ بْنُ عُثْمانَ: "فَيُطَمِّعِ" بِالجَزْمِ وكَسْرٍ لِلِالتِقاءِ، وهَذِهِ فاءُ عَطْفٍ (p-١١٦)مَحْضَةٍ، وكانَ النَهْيُ دُونَ جَوابٍ ظاهِرٍ، وقِراءَةُ الجُمْهُورِ أبْلَغُ؛ في النَهْيِ لِأنَّها تُعْطِي أنَّ الخُضُوعَ بِسَبَبِ الطَمَعِ، قالَ أبُو عَمْرُو الدانِي: قَرَأ الأعْرَجُ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ: "فَيَطْمِعَ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ المِيمِ.

و"المَرَضُ" في هَذِهِ الآيَةِ، قالَ قَتادَةُ: هو النِفاقُ، وقالَ عِكْرِمَةُ: الفِسْقُ والغَزَلُ، وهَذا أصْوَبُ، ولَيْسَ لِلنِّفاقِ مَدْخَلٌ في هَذِهِ الآيَةِ، والقَوْلُ المَعْرُوفُ هو الصَوابُ الَّذِي لا تُنْكِرُهُ الشَرِيعَةُ ولا النُفُوسُ.

33:33Страница 422

وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣

Оставайтесь в своих домах, не наряжайтесь так, как наряжались во времена первого невежества, совершайте намаз, раздавайте закят и повинуйтесь Аллаху и Его Посланнику. О обитатели дома, Аллах желает лишь избавить вас от скверны и очистить вас полностью.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى وأقِمْنَ الصَلاةَ وآتِينَ الزَكاةَ وأطِعْنَ اللهَ ورَسُولَهُ إنَّما يُرِيدُ اللهَ لِيُذْهِبَ عنكُمُ الرِجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾

قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ القافِ. وفَتَحَها نافِعٌ وعاصِمٌ، فَأمّا الأُولى فَيَصِحُّ أنْ تَكُونَ مِنَ الوَقارِ، تَقُولُ: وقَّرَ يُقِرُّ وقارًا، وقِرْنَ مِثْلُ عِدْنَ، ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ مِنَ القَرارِ، تَقُولُ: "قَرَرْتُ بِالمَكانِ" - بِفَتْحِ الراءِ - أقِرُّ، والأصْلُ: أقْرَرْنَ، حُذِفَتِ الراءُ الواحِدَةُ تَخْفِيفًا، - كَما قالُوا في ظَلَلْتُ: ظَلْتُ -، ونَقَلُوا حَرَكَتَها إلى القافِ، واسْتُغْنِيَ عَنِ الألْفِ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ: بَلْ عُلَّ بِأنْ أُبْدِلَتِ الراءُ ياءً ونُقِلَتْ حَرَكَتُها إلى القافِ ثُمَّ حُذِفَتِ الياءُ لِسُكُونِها وسُكُونِ الراءِ بَعْدَها.

وأمّا الثانِيَةُ فَعَلى لُغَةِ العَرَبِ: "قَرِرْتُ - بِكَسْرِ الراءِ - أقَرُّ - بِفَتْحِ القافِ - في المَكانِ" وهي لُغَةٌ ذَكَرَها أبُو عُبَيْدٍ في "الغَرِيبِ المُصَنَّفِ"، وذَكَرَها الزَجاجُ وغَيْرُهُ، وأنْكَرَها قَوْمٌ، مِنهُمُ المازِنِي وغَيْرُهُ، قالُوا: وإنَّما يُقالُ قَرِرْتُ - بِكَسْرِ الراءِ - مِن قُرَّةِ العَيْنِ، وأمّا مِنَ القَرارِ فَإنَّما هو مَن قَرَرْتُ - بِفَتْحِ الراءِ -.

وقَرَأ عاصِمٌ: "فِي بُيُوتِكُنَّ" - بِكَسْرِ الباءِ -، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "واقْرِرْنَ" بِألْفِ وصْلٍ وراءَيْنَ الأُولى مَكْسُورَةٌ. فَأمَرَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ نِساءَ النَبِيِّ ﷺ بِمُلازَمَةِ (p-١١٧)بُيُوتِهِنَّ، ونَهاهُنَّ عَنِ التَبَرُّجِ، وأعْلَمَهُنَّ أنَّهُ فِعْلُ الجاهِلِيَّةِ الأُولى.

وذَكَرَ الثَعْلَبِيُّ وغَيْرُهُ أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها كانَتْ إذا قَرَأتْ هَذِهِ الآيَةَ تُبْكِي حَتّى تَبُلَّ خِمارَها، وذُكِرَ أنَّ سَوْدَةَ قِيلَ لَها: لِمَ لا تَحُجِّينَ وتَعْتَمِرِينَ كَما تَفْعَلُ أخَواتِكِ؟ فَقالَتْ: قَدْ حَجَجْتُ واعْتَمَرْتُ وأمَرَنِي اللهُ تَعالى أنْ أقِرَّ في بَيْتِي، قالَ الراوِي: فَواللهِ ما خَرَجَتْ مِن بابِ حُجْرَتِها حَتّى أُخْرِجَتْ جِنازَتُها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وبُكاءُ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها إنَّما كانَ بِسَبَبِ سَفَرِها أيّامَ الجَمَلِ، وحِينَئِذٍ قالَ لَها عَمّارُ رَضِيَ اللهُ عنهُ: إنَّ اللهَ أمَرَكِ أنْ تُقِرِّي في بَيْتِكِ.

و"التَبَرُّجُ": إظْهارُ الزِينَةِ والتَصَنُّعُ بِها، ومِنهُ البُرُوجُ؛ لِظُهُورِها وانْكِشافِها لِلْعُيُونِ.

واخْتَلَفَ الناسُ في "الجاهِلِيَّةِ الأُولى"، فَقالَ الحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: ما بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَلَيْهِما السَلامُ، وهي ثَمانِمِائَةَ سَنَةٍ، وحُكِيَتْ لَهم سِيَرٌ ذَمِيمَةٌ، وقالَ الكَلْبِيُّ وغَيْرُهُ: ما بَيْنَ نُوحٍ وإبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَلامُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: ما بَيْنَ نُوحٍ وإدْرِيسَ عَلَيْهِما السَلامُ، وذَكَرَ قِصَصًا، وقالَتْ فِرْقَةٌ: ما بَيْنَ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَلامُ، وقالَ عامِرٌ الشَعْبِيُّ: ما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَلاةُ والسَلامُ، وقالَ أبُو العالِيَةَ: هو زَمانُ سُلَيْمانَ وداوُدَ عَلَيْهِما السَلامُ، كانَ فِيهِ لِلْمَرْأةِ قَمِيصٌ مِنَ الدُرِّ غَيْرَ مُخَيَّطِ الجانِبَيْنِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والَّذِي يَظْهَرُ عِنْدِي أنَّهُ أشارَ إلى الجاهِلِيَّةِ الَّتِي لَحِقَتْها، فَأمَرْنَ بِالنَقْلَةِ عن سِيرَتِهِنَّ فِيها، وهي ما كانَ قَبْلُ الشَرْعِ مِن سِيرَةِ الكَفَرَةِ، لِأنَّهم كانُوا لا غَيْرَةَ عِنْدِهِمْ، وكُلُّ أمْرِ النِساءِ دُونَ حُجْبَةً، وجَعَلَها أولى بِالإضافَةِ إلى حالَةِ الإسْلامِ، ولَيْسَ المَعْنى أنَّ ثَمَّ جاهِلِيَّةٍ أُخْرى، وقَدْ مَرَّ اسْمُ الجاهِلِيَّةِ عَلى تِلْكَ المُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الإسْلامِ فَقالُوا: جاهِلِيٌّ في الشُعَراءِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما في البُخارِيِّ: "سَمِعْتُ أبِي في الجاهِلِيَّةِ يَقُولُ" إلى غَيْرِ هَذا.

و"الرِجْسُ" اسْمٌ يَقَعُ عَلى الإثْمِ وعَلى العَذابِ وعَلى النَجاساتِ والنَقائِصِ، فَأذْهَبَ اللهُ جَمِيعَ ذَلِكَ عن أهْلِ البَيْتِ، ونَصَبَ "أهْلَ البَيْتِ" عَلى المَدْحِ، أو عَلى النِداءِ المُضافِ، أو بِإضْمارِ: أعْنِي.

(p-١١٨)واخْتَلَفَ الناسُ في أهْلِ البَيْتِ، مِن هُمْ؟ فَقالَ عِكْرِمَةُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هم زَوْجاتُهُ خاصَّةً، لا رَجُلَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وذَهَبُوا إلى أنَّ "البَيْتَ" أُرِيدَ بِهِ مَساكِنُ النَبِيِّ ﷺ، وقالَتْ فِرْقَةٌ - هي الجُمْهُورُ -: أهْلُ البَيْتِ: عَلِيٌّ وفاطِمَةُ والحَسَنُ والحُسَيْنُ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وفي هَذا أحادِيثٌ نَبَوِيَّةٌ، قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: «قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في خَمْسَةٍ: فِيَّ، وفي عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ "،» ومِن حُجَّةِ الجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "عنكُمُ"﴾ و"يُطَهِّرَكُمْ" بِالمِيمِ، ولَوْ كانَ لِلنِّساءِ خاصَّةً لَكانَ: "عنكُنَّ" و"يُطَهِّرُكُنَّ" والَّذِي يَظْهَرُ إلَيَّ أنَّ زَوْجاتِهِ لا يَخْرُجَنَّ عن ذَلِكَ البَتَّةَ، فَأهْلُ البَيْتِ زَوْجاتُهُ وبِنْتُهُ وبَنُوها وزَوْجُها، وهَذِهِ الآيَةُ تَقْضِي أنَّ الزَوْجاتِ مِن أهْلِ البَيْتِ: لِأنَّ الآيَةَ فِيهِنَّ، والمُخاطَبَةَ لَهُنَّ، أمّا «أنَّ أمَّ سَلَمَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بَيْتِي، فَدَعا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا وفاطِمَةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا، فَدَخَلَ مَعَهم تَحْتَ كِساءً خَيْبَرِيٍّ، وقالَ: "هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتِي"، - وقَرَأ الآيَةَ - وقالَ: "اللهُمَّ اذْهِبْ عنهُمُ الرِجْسَ وطَهِّرْهم تَطْهِيرًا"، قالَتْ أمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: وأنا يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقالَ: "أنْتِ مِن أزْواجِ النَبِيِّ، وأنْتِ إلَيَّ خَيْرٌ".» وقالَ الثَعْلَبِيُّ: هم بَنُو هاشِمٍ، فَهَذا عَلى أنَّ "البَيْتَ" يُرادُ بِهِ النَسَبُ، فَيَكُونُ العَبّاسُ وأعْمامُهُ وبَنُو أعْمامِهِ مِنهُمْ، ورُوِيَ نَحْوَهُ عن زَيْدِ بْنِ أرْقَمٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

33:34–35Страница 422

وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤

И поминайте то, что читается в ваших домах из аятов Аллаха и мудрости. Воистину, Аллах - Проницательный (или Добрый), Ведающий.

إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥

Воистину, для мусульман и мусульманок, верующих мужчин и верующих женщин, покорных мужчин и покорных женщин, правдивых мужчин и правдивых женщин, терпеливых мужчин и терпеливых женщин, смиренных мужчин и смиренных женщин, подающих милостыню мужчин и подающих милостыню женщин, постящихся мужчин и постящихся женщин, хранящих целомудрие мужчин и хранящих целомудрие женщин и часто поминающих Аллаха мужчин и женщин, Аллах уготовил прощение и великую награду.

قوله عزّ وجلّ:

﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ إنَّ اللهِ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ والقانِتِينَ والقانِتاتِ والصادِقِينَ والصادِقاتِ والصابِرِينَ والصابِراتِ والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ (p-١١٩)والصائِمِينَ والصائِماتِ والحافِظِينَ فُرُوجَهم والحافِظاتِ والذاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا والذاكِراتِ أعَدَّ اللهَ لَهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾

اتِّصالُ هَذِهِ الألْفاظِ يُعْطِي أنَّ "أهْلَ البَيْتِ" نِساؤُهُ، وعَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ هي ابْتِداءُ مُخاطَبَةٍ، أمَرَ اللهُ تَعالى أزْواجَ النَبِيِّ ﷺ - عَلى جِهَةِ المَوْعِظَةِ وتَعْدِيدِ النِعْمَةِ - بِذِكْرِ ما يُتْلى في بُيُوتِهِنَّ، ولَفْظُ "الذِكْرِ" هُنا يَحْتَمِلُ مَقْصِدَيْنِ كِلاهُما مَوْعِظَةٌ وتَعْدِيدُ نِعْمَةٍ: أحَدُهُما أنْ يُرِيدَ: "اذْكُرْنَ"، أيْ: تُذَكِّرْنَهُ واقْدُرَنَّهُ قَدْرَهُ، وفَكِّرْنَ في أنَّ مِن هَذِهِ حالَهُ يَنْبَغِي أنْ تُحَسِّنَ أفْعالَهُ، والآخَرُ أنْ يُرِيدَ: "اذْكُرْنَ" بِمَعْنى: احْفَظْنَ واقْرَأْنَ والزَمْنَهُ الألْسِنَةَ، وكَأنَّهُ يَقُولُ: واحْفَظْنَ أوامِرَ اللهِ ونَواهِيهِ، وذَلِكَ هو الَّذِي يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللهِ، وذَلِكَ مُؤَدٍّ بِكُنَّ إلى الِاسْتِقامَةِ. و"الحِكْمَةُ" هي سُنَّةُ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ دُونَ أنْ يَكُونَ في قُرْآنٍ مَتْلُوٍّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ وصَفًّا لِلْآياتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ "لَطِيفًا"﴾ تَأْنِيسٌ وتَعْدِيدُ نِعَمِهِ: أيْ: لَطِيفٌ بِكُنَّ في هَذِهِ النِعْمَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ "خَبِيرًا"﴾ تَحْذِيرٌ ما.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ الآيَةُ. رُوِيَ عن أُمِّ سَلَمَةَ أنَّ سَبَبَها «أنَّها قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: "يا رَسُولَ اللهِ، يَذْكُرُ اللهُ تَعالى الرِجالَ في كِتابِهِ في كُلِّ شَيْءٍ، ولا يَذْكُرُنا" فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ.»

ورَوى قَتادَةُ «أنَّ نِساءً مِنَ الأنْصارِ دَخَلْنَ عَلى أزْواجِ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، فَقُلْنَ لَهُنَّ: "ذَكَرَكُنَّ اللهُ في القُرْآنِ ولَمْ يَذْكُرْ سائِرَ النِساءِ بِشَيْءٍ"، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ.» ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما «أنَّ نِساءَ النَبِيِّ قُلْنَ لَهُ: "ما لَهُ تَعالى يَذْكُرُ المُؤْمِنِينَ ولَمْ يَذْكُرِ المُؤْمِناتِ"، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ.»

وبَدَأ تَعالى بِذِكْرِ "الإسْلامِ" الَّذِي يَعُمُّ الإيمانَ وعَمَلَ الجَوارِحِ، ثُمَّ ذَكَرَ "الإيمانَ" تَخْصِيصًا وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ عُظْمُ الإسْلامِ ودُعامَتُهُ، و"القانِتُ": العابِدُ المُطِيعُ، (p-١٢٠)وَ"الصادِقُ" مَعْناهُ: فِيما عُوهِدَ عَلَيْهِ أنْ يَفِيَ بِهِ ويُكْمِلَهُ، و"الصابِرُ": عَنِ الشَهَواتِ وعَلى الطاعاتِ في المَكْرَهِ والمَنَشَطِ، و"الخاشِعُ": الخائِفُ لِلَّهِ المُسْتَكِينُ لِرُبُوبِيَّتِهِ الوَقُورُ، و"المُتَصَدِّقُ": بِالفَرْضِ والنَفْلِ، وقِيلَ: هي في الفَرْضِ خاصَّةً، والأوَّلُ أمْدَحُ، و"الصائِمُ" كَذَلِكَ في الفَرْضِ والنَفْلِ، و"حِفْظُ الفَرْجِ" هو مِنَ الزِنى وشَبَهِهِ، ويَدْخُلُ مَعَ ذَلِكَ كُلُّ ما يُؤَدِّي إلى الزِنى أو هو في طَرِيقِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ "والحافِظاتِ"﴾ حَذْفُ ضَمِيرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ المُتَقَدِّمُ، تَقْدِيرُهُ: والحافِظاتُها، وفي "الذاكِراتِ" أيْضًا مِثْلُهُ، و"المَغْفِرَةُ" هي سَتْرُ ذُنُوبِهِمْ والصَفْحُ عنها، و"الأجْرُ العَظِيمُ": الجَنَّةُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English