Ибн АтыйяГафир · 40:18–33

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Гафир 40:18–33

40:18–21Страница 469

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨

Предупреди их о приближающемся дне, когда сердца подступят к горлу, и они будут опечалены. Не будет у беззаконников ни любящего родственника, ни заступника, которому подчиняются.

يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩

Он знает о предательском взгляде и том, что скрывают груди.

وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠

Аллах решает по справедливости, а те, которых призывают вместо Него, не решают ничего. Воистину, Аллах - Слышащий, Видящий.

۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١

Разве они не странствовали по земле и не видели, каким был конец их предшественников? А ведь они превосходили их силой и оставили больше следов на земле, но Аллах схватил их за их грехи, и никто не защитил их от Аллаха.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُدُورُ﴾ ﴿واللهُ يَقْضِي بِالحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إنَّ اللهَ هو السَمِيعُ البَصِيرُ﴾ ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهم مِن اللهُ مِن واقٍ﴾

أمْرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِالإنْذارِ لِلْعالَمِ والتَحْذِيرِ مِن يَوْمِ القِيامَةِ وأهْوالِهِ، وهو الَّذِي أرادَ بِـ[يَوْمَ الآزِفَةِ]، قالَهُ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ، وقَتادَةُ، ومَعْنى ﴿ [الآزِفَةِ]:﴾ القَرِيبَةُ، مَن أزِفَ الشَيْءُ إذا قَرُبَ، والآزِفَةُ في الآيَةِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ قَدْ عُلِمَ واسْتَقَرَّ في النُفُوسِ هَوْلُهُ، فَعَبَّرَ عنهُ بِالقُرْبِ تَخْوِيفًا، والتَقْدِيرُ: يَوْمَ الساعَةِ الآزِفَةِ، أوِ الطامَّةِ الآزِفَةِ، ونَحْوَ هَذا، فَكَما لَوْ قالَ: "وَأُنْذِرْهُمُ الساعَةَ لَعُلِمَ هَوْلُها بِما اسْتَقَرَّ في النُفُوسِ مِن أمْرِها، (p-٤٣١)فَكَذَلِكَ عُلِمَ هُنا إذا جاءَ بِصِفَتِها الَّتِي تَقْتَضِي حُلُولَها واقْتِرابَها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ مَعْناهُ: عِنْدَ الحَناجِرِ، قَدْ صَعِدَتْ مِن شِدَّةِ الهَوْلِ والجَزَعِ، وهَذا أمْرٌ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حَقِيقَةً يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ انْتِقالِ قُلُوبِ البَشَرِ إلى حَناجِرِهِمْ وتَبْقى حَياتُهُمْ، بِخِلافِ الدُنْيا الَّتِي لا تَبْقى فِيها لِأحَدٍ مَعَ تَنَقُّلِ قَلْبِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ تَجُوُّزًا عَبَّرَ عَمّا يَجِدُهُ الإنْسانُ مِنَ الجَزَعِ وصُعُودِ نَفْسِهِ وتُضايُقِ حَنْجَرَتِهِ بِصُعُودِ القَلْبِ، وهَذا كَما تَقُولُ العَرَبُ: كادَتْ نَفْسِي أنَّ تَخْرُجَ، وهَذا المَعْنى يَجِدُهُ المُفَرِّطُ الجَزِعُ كالَّذِي يُقَرَّبُ لِلْقَتْلِ ونَحْوِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ [كاظِمِينَ]﴾ حالٌ مِمّا أُبْدِلَ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾، أو مِمّا تَنْضافُ إلَيْهِ [القُلُوبُ] إذِ المُرادُ: إذْ قُلُوبُ الناسِ لَدى حَناجِرِهِمْ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٣]، أرادَ تَعالى: تَشْخَصُ فِيهِ أبْصارُهم. و"الكاظِمُ": الَّذِي يَرُدُّ غَيْظَهُ وجَزَعُهُ في صَدْرِهِ.

فَمَعْنى الآيَةِ أنَّهم يَطْمَعُونَ بِرَدِّ ما يَجِدُونَهُ في الحَناجِرِ والحالُ تُغالِبُهُمْ، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ الظالِمِينَ ظُلْمَ الكَفْرِ هم في تِلْكَ الحالِ لَيْسَ لَهم حَمِيمٌ، أيْ قَرِيبٌ يَهْتَمُّ لَهم ويَتَعَصَّبُ، ولا لَهم شَفِيعٌ يُطاعُ فِيهِمْ، وإنْ هَمَّ بَعْضُهم بِالشَفاعَةِ لِبَعْضٍ فَهي شَفاعَةٌ لا تُقْبَلُ، وقَدْ رُوِيَ أنَّ بَعْضَ الكَفَرَةِ يَقُولُونَ لِإبْلِيسَ يَوْمَ القِيامَةِ: اشْفَعْ لَنا، فَيَقُومُ لِيَشْفَعَ، فَتَبْدُو مِنهُ أنْتُنُ رِيحٍ يُؤْذِي بِها أهْلَ المَحْشَرِ، ثُمَّ يَنْحَصِرُ ويَكِعُّ ويَخْزى. و"يُطاعُ" في مَوْضِعِ الصِفَةِ لِـ[شَفِيعٍ]؛ لِأنَّ التَقْدِيرَ: ولا شَفِيعَ يُطاعُ، ومَوْضِعُ [يُطاعُ] يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خَفْضًا حَمْلًا عَلى اللَفْظِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ رَفْعًا عَطْفًا عَلى المَوْضِعِ قَبْلَ دُخُولِ [مِن].

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذِهِ الآيَةُ كُلُّها عِنْدِي اعْتِراضٌ في الكَلامِ بَلِيغٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [غافر: ١٧] ؛ لِأنَّ سُرْعَةَ حِسابِهِ تَعالى لِلْخَلْقِ إنَّما هي بِعِلْمِهِ الَّذِي لا يَحْتاجُ مَعَهُ إلى رَوِيَّةٍ وفِكْرَةٍ، ولا لِشَيْءِ مِمّا يَحْتاجُهُ الحاسِبُونَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: [يَعْلَمُ] مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَخْفى عَلى اللهِ مِنهم (p-٤٣٢)شَيْءٌ﴾ [غافر: ١٦]، وهَذا قَوْلٌ حَسَنٌ، يُقَوِّيهِ تَناسُبُ المَعْنَيَيْنِ، ويُضْعِفُهُ بُعْدُ الآيَةِ مِنَ الآيَةِ وكَثْرَةُ الحائِلِ. والخائِنَةُ مَصْدَرٌ كالخِيانَةِ، ويَحْتَمِلُ في الآيَةِ أنْ يَكُونَ [خائِنَةَ] اسْمَ فاعِلٍ، كَما تَقُولُ: ناظِرَةُ الأعْيُنِ، أيْ: يَعْلَمُ الأعْيُنَ إذا خانَتْ في نَظَرِها، وهَذِهِ الآيَةُ عِبارَةٌ عن عِلْمِ اللهِ تَعالى بِجَمِيعِ الخَفِيّاتِ، فَمِن ذَلِكَ كَسْرُ الجُفُونِ، والغَمْزُ بِالعَيْنِ، والنَظْرَةُ الَّتِي تُفْهِمُ مَعْنىً، أو يُرِيدُ بِها صاحِبُها مَعْنىً، ومِن هَذا «قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ حِينَ جاءَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبِي سَرَحٍ لِيُسْلِمَ بَعْدَ رِدَّتِهِ بِشَفاعَةِ عُثْمانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فَتَلَكَّأ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ بايَعَهُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: "هَلّا قامَ إلَيْهِ رَجُلٌ حِينَ تَلَكَّأتُ عَلَيْهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ؟" فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، ألا أومَأتْ إلَيْنا، فَقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: "ما يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ تَكُونَ لَهُ خائِنَةُ الأعْيُنِ"،» وفي بَعْضِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ مِن قَوْلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: "أنا مِرْصادُ الهِمَمِ، أنا العالِمُ بِمَجالِ الفِكْرِ وكَسَرِ الجُفُونِ"، وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿خائِنَةَ الأعْيُنِ:﴾ مُسارَقَةَ النَظَرِ إلى ما لا يَجُوزُ.

ثُمَّ قَوّى اللهُ تَعالى هَذِهِ الأخْبارُ بِأنَّهُ يَعْلَمُ ما تُخْفِي الصُدُورَ، مِمّا لَمَّ يَظْهَرْ عَلى عَيْنٍ ولا غَيْرِها، ومَثَّلَ المُفَسِّرُونَ في هَذِهِ الآيَةِ بِنَظَرِ رَجُلٍ إلى امْرَأةٍ هي حُرْمَةٌ لِغَيْرِهِ فَقالُوا: خائِنَةُ الأعْيُنِ هي النَظْرَةُ الثانِيَةُ، وما تُخْفِي الصُدُورُ، أيْ عِنْدِ النَظْرَةِ الأُولى الَّتِي لا يُمْكِنُ المَرْءُ دَفْعَها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ

وهَذا المِثالُ جُزْءٌ مِن خائِنَةَ الأعْيُنِ.

ثُمَّ قَدَحَ في جِهَةِ الأصْنامِ، فَأعْلَمَ أنَّهُ لا رَبَّ غَيْرُهِ، يَقْضِي بِالحَقِّ، أيْ يُجازِي الحَسَنَةَ بِعَشْرٍ والسَيِّئَةَ بِمِثْلِها، ويُنْصِفُ المَظْلُومَ مِنَ الظالِمِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أقْضِيَةِ الحَقِّ والعَدْلِ، والأصْنامُ لا تَقْضِي بِشَيْءٍ ولا تُنْفِذُ أمْرًا. و"يَدْعُونَ" مَعْناهُ: يَعْبُدُونَ، وقَرَأ (p-٤٣٣)جُمْهُورُ القُرّاءِ: "يَدْعُونَ" بِالياءِ عَلى ذِكْرِ الغائِبِ، وقَرَأ نافِعٌ - بِخِلافٍ عنهُ - وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: "تَدْعُونَ" بِالتاءِ، عَلى مَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: والَّذِينَ تَدْعُونَ أنْتُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى لِنَفْسِهِ صِفَتَيْنِ بَيَّنٌ عُرُوُّ الأوثانِ عنهُما، وهي في جِهَةِ اللهِ تَعالى عِبارَةٌ عَنِ الإدْراكِ عَلى إطْلاقِهِ.

ثُمَّ أحالَ كُفّارَ قُرَيْشٍ - وهم أصْحابُ الضَمِيرِ في "يَسِيرُوا" - عَلى الِاعْتِبارِ بِالأُمَمِ القَدِيمَةِ الَّتِي كَذَّبَتْ أنْبِياءَها فَأهْلَكَها اللهُ تَعالى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَنْظُرُوا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُجْعَلَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ جَوابَ الِاسْتِفْهامِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَجْزُومًا عَطْفًا عَلى ﴿يَسِيرُوا﴾، و"كَيْفَ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ﴾ خَبَرُ "كانَ" مُقَدَّمٌ، وفي "كَيْفَ" ضَمِيرٌ، وهَذا عَلى أنْ تَكُونَ "كانَ" الناقِصَةَ، وأمّا إنْ جُعِلَتْ تامَّةً بِمَعْنى حَدَثَ ووَقَعَ فَـ"كَيْفَ" ظَرْفٌ مُلْغى لا ضَمِيرَ فِيهِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ: "أشَدَّ مِنكُمْ" بِالكافِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِ أهْلِ الشامِ، وذَلِكَ عَلى الخُرُوجِ مِن غَيْبَةٍ إلى الخِطابِ، وقَرَأ الباقُونَ: "أشَدَّ مِنهُمْ"، وكَذَلِكَ هي في سائِرِ المَصاحِفِ، وذَلِكَ أوفَقُ لِتُناسِبَ ذِكْرَ الغائِبِ، و"الآثارُ في الأرْضِ" هي المَبانِي والمَآثِرُ والصِيتُ الدُنْيَوِيُّ. و"ذُنُوُبُهُمْ" كانَتْ تَكْذِيبَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَلاةُ والسَلامُ، و"الواقِي": الساتِرُ المانِعُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الوِقايَةِ.

40:22–25Страница 469

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢

Это произошло потому, что они не веровали, когда их посланники приходили к ним с ясными знамениями. Аллах схватил их, ведь Он - Всесильный, Суровый в наказании.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣

Мы послали Мусу (Моисея) с Нашими знамениями и ясным доказательством

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤

к Фараону, Хаману и Каруну (Корею). Они сказали: «Он - лживый колдун!».

فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥

Когда он принес им истину от Нас, они сказали: «Убивайте сыновей тех, кто уверовал вместе с ним, и оставляйте в живых их женщин!». Но козни неверующих безуспешны.

قوله عزّ وجلّ:

﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأخَذَهُمُ اللهُ إنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واسْتَحْيُوا نِساءَهم وما كَيْدُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "ذَلِكَ"﴾ إشارَةٌ إلى أخْذِهِ إيّاهم بِذُنُوبِهِمْ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهم مِنهُ واقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّ السَبَبَ في إهْلاكِهِمْ هو ما قُرَيْشٌ عَلَيْهِ مِن أنْ جاءَهم رَسُولٌ مِنَ اللهِ بِبَيِّناتٍ مِنَ المُعْجِزاتِ والبَراهِينِ فَكَفَرُوا بِهِ، وذَكَرَ أنَّ اللهَ تَعالى أخْذَهُمْ، ووَصَفَ نَفْسَهُ (p-٤٣٤)بِالقُوَّةِ وشِدَّةِ العِقابِ، وهَذا كُلُّهُ بَيانٌ في وعِيدِ قُرَيْشٍ.

ثُمَّ ابْتَدَأ تَبارَكَ وتَعالى قِصَّةَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مَعَ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ، وهي قِصَّةٌ فِيها لِلنَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيَةٌ وأُسْوَةٌ، وفِيها لِقُرَيْشٍ والكَفّارُ بِهِ وعِيدٌ ومَثّالٌ يَخافُونَ مِنهُ أنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِأُولَئِكَ مِنَ النِقْمَةِ، وفِيها لِلْمُؤْمِنِينَ وعْدٌ ورَجاءٌ في النَصْرِ والظَفَرِ وحَمْدُ عاقِبَةِ الصَبْرِ. وآياتُ مُوسى كَثِيرَةٌ، عُظْمُها والَّذِي عَرَضَهُ عَلى جِهَةِ التَحَدِّي: العَصا واليَدُ، فَوَقَعَتِ المُعارَضَةُ في العَصا وحْدَها، ثُمَّ انْفَصَلَتِ القَضِيَّةُ عن إيمانِ السَحَرَةِ وغَلَبَةِ الكافِرِينَ. و"السُلْطانُ": البُرْهانُ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ: "سُلُطانٍ" بِضَمِ اللامِ، والناسُ عَلى سُكُونِها. وخَصَّ تَعالى هامانَ وقارُونَ بِالذِكْرِ تَنْبِيهًا عَلى مَكانِهِما مِنَ الكُفْرِ، ولِكَوْنِهِما أشْهَرَ رِجالِ فِرْعَوْنَ، وقِيلَ: إنَّ قارُونَ هَذا لَيْسَ بِقارُونَ بَنِي إسْرائِيلَ، وقِيلَ: هو ذَلِكَ، ولَكِنَّهُ كانَ مُنْقَطِعًا إلى فِرْعَوْنَ خادِمًا مُسْتَعِينًا مَعَهُ. وقَوْلُهُ: ﴿ "ساحِرٌ"﴾ أيْ في أمْرِ العَصا، و"كَذّابٌ" في قَوْلِهِ: إنِّي رَسُولٌ مِنَ اللهِ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عنهم أنَّهم لَمّا جاءَهم مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ بِالنُبُوَّةِ والحَقِّ مِن عِنْدِ اللهِ، قالَ هَؤُلاءِ الثَلاثَةُ وأجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُقْتَلَ أبْناءُ بَنِي إسْرائِيلَ أتْباعُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ وشُبّانُهم وأهْلُ القُوَّةِ مِنهُمْ، وأنْ تُسْتَحْيى النِساءُ لِلْخِدْمَةِ والِاسْتِرْقاقِ، وهَذا رُجُوعٌ مِنهم إلى نَحْوِ القَتْلِ الأوَّلِ الَّذِي كانَ قَبْلَ مِيلادِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، ولَكِنَّ هَذا الأخِيرَ لَمْ يَتِمَّ لَهم عَزْمُهم فِيهِ، ولا أعانَهُمُ اللهُ تَعالى عَلى شَيْءٍ مِنهُ، قالَ قَتادَةُ: هَذا قَتْلٌ غَيْرُ الأوَّلِ الَّذِي كانَ حَذَرَ المَوْلُودِ، وسَمَّوْا مَن ذَكَرْنا مِن بَنِي إسْرائِيلَ أبْناءَ كَما تَقُولُ لِأفْخاذِ القَبِيلَةِ أوِ المَدِينَةِ وأهْلِ الظُهُورِ فِيها: هَؤُلاءِ أبْناءُ فُلانَةٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كَيْدُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ عِبارَةٌ وجِيزَةٌ تُعْطِي قُوَّتَها أنَّ هَؤُلاءِ الثَلاثَةَ لَمْ يُقْدِرْهُمُ اللهُ تَعالى عَلى قَتْلِ أحَدٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولا نَجَحَتْ لَهم سِعايَةٌ فِيهِمْ، بَلْ أضَلَّ اللهُ سَعْيَهم وكَيْدَهم.

40:26–28Страница 470

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦

Фараон сказал: «Не мешайте мне убить Мусу (Моисея). Пусть он призовет своего Господа. Я опасаюсь, что он заменит вашу религию или распространит на земле нечестие».

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧

Муса (Моисей) сказал: «Воистину, я прибег к защите моего Господа и вашего Господа от всякого превознесшегося гордеца, не верующего в День расчета».

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

Верующий муж из рода Фараона, скрывавший свою веру, сказал: «Неужели вы убьете человека за то, что он говорит: «Мой Господь - Аллах»? Ведь он явился к вам с ясными знамениями от вашего Господа. Если он лжет, то его ложь навредит только ему самому. Если же он говорит правду, то вас поразит некоторое из того, что он вам обещает. Воистину, Аллах не ведет прямым путем того, кто излишествует и лжет.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى ولْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكم أو أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾ ﴿وَقالَ مُوسى إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ (p-٤٣٥)الحِسابِ﴾ ﴿وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانَهُ أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكم وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم إنَّ اللهُ لا يَهْدِي مِن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾

الظاهِرُ مِن أمْرِ فِرْعَوْنَ أنَّهُ لَمّا بَهَرَتْ آياتُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ انْهَدَّ رُكْنُهُ، واضْطَّرَبَتْ مُعْتَقَداتُ أصْحابِهِ، ولَمْ يَفْقِدْ مِنهم مَن يُجاذِبُهُ الخِلافَ في أمْرِهِ، وذَلِكَ بَيِّنٌ مِن غَيْرِ ما مَوْضِعٍ مَن قِصَّتِهِما، وفي هَذِهِ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ دَلِيلانِ: أحَدُهُما قَوْلُهُ: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾، فَلَيْسَتْ هَذِهِ مِن ألْفاظِ الجَبابِرَةِ المُتَمَكِّنِينَ مِن إنْفاذِ أوامِرِهِمْ، والدَلِيلُ الثانِي: مَقالَةُ المُؤْمِنِ وما صَدَعَ بِهِ، وأنَّ مُكاشَفَتَهُ لِفِرْعَوْنَ أكْبَرُ مِن مُسايَرَتِهِ، وحُكْمَهُ بِنُبُوَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أظْهَرُ مِن تَوْرِيَتِهِ في أمْرِهِ، وأمّا فِرْعَوْنُ فَإنَّما لَجَأ إلى المُخْرِقَةِ والِاضْطِرابِ والتَعاطِي، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى ولْيَدْعُ رَبَّهُ﴾، أيْ: إنِّي لا أُبالِي عن رَبِّ مُوسى، ثُمَّ رَجَعَ إلى قَوْمِهِ يُرِيهِمُ النَصِيحَةَ والحِمايَةَ لَهم فَقالَ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾، والدِينُ: السُلْطانُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎ لَئِنْ حَلَلْتْ بِجَوٍّ مِن بَنِيَ أسَدٍ ∗∗∗ في دِينِ عَمْرٍو وحالَتْ بَيْنَنا فَدَكُ

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "وَأنْ"، وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "أو أنْ"، ورَجَّحَها أبُو عَبِيدٍ بِزِيادَةِ الحَرْفِ، فَعَلى الأُولى خافَ أمْرَيْنِ، وعَلى الثانِيَةِ خافَ أحَدَ أمْرَيْنِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو رَجاءٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، ومالِكُ بْنُ أنَسٍ: "يُظْهِرَ" بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الهاءِ "الفَسادَ" نَصْبًا، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ: (p-٤٣٦)"يَظْهَرَ" بِفَتْحِ الياءِ والهاءِ [الفَسادُ] بِالرَفْعِ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِ، وهي قِراءَةُ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ، وأبِي بَكْرٍ عن عاصِمٍ، والأعْرَجِ، وعِيسى، والأعْمَشِ، وابْنِ وثّابٍ، ورُوِيَ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: "وَيَظْهَرُ" بِرَفْعِ الراءِ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَيَظْهَرَ" بِفَتْحِ الياءِ.

ولَمّا سَمِعَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مَقالَةَ فِرْعَوْنَ- لِأنَّهُ كانَ مَعَهُ في مَجْلِسٍ واحِدٍ- دَعا رَبَّهُ تَعالى وقالَ: ﴿إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ الآيَةُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: "عَذَتُ" بِبَيانِ الذالِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "عُذْتُ" بِالإدْغامِ، واخْتُلِفَ عن نافِعٍ، وفي مُصْحَفِ أبِيِّ بْنِ كَعْبٍ: "عُتُّ" عَلى الإدْغامِ في الخَطِّ.

ثُمَّ حَكى اللهُ تَعالى مَقالَةَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، وشَرَّفَهُ بِالذِكْرِ، وخَلَّدَ ثَناءَهُ في الأُمَمِ، سَمِعَتُ أبِي رَحِمَهُ اللهُ تَعالى يَقُولُ: سَمِعَتُ أبا الفَضْلِ الجَوْهَرِيِّ عَلى المِنبَرِ يَقُولُ - وقَدْ سُئِلَ أنْ يَتَكَلَّمَ في شَيْءٍ مِن فَضائِلِ الصَحابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهم - فَأطْرَقَ قَلِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وقالَ:

؎ عَنِ المَرْءِ لا تَسْألْ وسَلْ عن قَرِينِهِ ∗∗∗ ∗∗∗ فَكُلُّ قَرِينٍ بِالمُقارَنِ يَقْتَدِي

ماذا تُرِيدُونَ مِن قَوْمٍ قَرْنَهُمُ اللهُ تَعالى بِنَبِيِّهِ ﷺ، وخَصَّهم بِمُشاهَدَتِهِ وتَلَقِّي الوَحْيِ مِنهُ؟ وقَدْ أثْنى اللهُ عَلى رَجُلٍ مُؤْمِنٍ مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَجَعَلَهُ اللهُ تَعالى في كِتابِهِ وأثْبَتَ ذِكْرَهُ في المَصاحِفِ لِكَلامٍ قالَهُ في مَجْلِسٍ مِن مَجالِسِ الكُفْرِ، وأيْنَ هو مِن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ جَرَّدَ سَيْفَهُ بِمَكَّةَ وقالَ: واللهُ لا أعْبُدُ اللهَ سِرًّا بَعْدَ اليَوْمِ؟

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "رَجْلٌ" بِسُكُونِ الجِيمِ، كَعَضُدِ وعَضْدُ، وسَبُعُ وسَبْعُ، وقِراءَةُ الجُمْهُورِ: "رَجُلٌ" بِضَمِّ الجِيمِ.

واخْتَلَفَ الناسُ في هَذا الرَجُلِ، فَقالَ السُدِّيُّ وغَيْرُهُ: كانَ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، وكانَ يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَـ"يَكْتُمُ" - عَلى هَذا - في مَوْضِعِ الصِفَةِ دُونَ تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ، وقالَ (p-٤٣٧)مُقاتِلٌ: كانَ ابْنَ عَمِّ فِرْعَوْنَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِ فِرْعَوْنَ بَلْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وإنَّما المَعْنى: وقالَ رَجُلٌ يَكْتُمُ إيمانَهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، فَفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. والأوَّلُ أصَحُّ، ولَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ هَذا عِنْدَ فِرْعَوْنَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن غَيْرِ القِبْطِ ويُقالُ فِيهِ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ إذْ كانَ في الظاهِرِ عَلى دِينِ فِرْعَوْنَ ومِن أتْباعِهِ، وهَذا كَما قالَ أراكَةُ الثَقَفِيُّ يَرْثِي أخاهُ ويَتَعَزّى بِرَسُولِ اللهِ ﷺ:

؎ فَلا تَبْكِ مَيْتًا بَعْدَ مَيْتٍ أجَنَّهُ ∗∗∗ ∗∗∗ عَلِيٌّ وعَبّاسٌ وآلُ أبِي بَكْرِ

يَعْنِي المُسْلِمِينَ إذْ كانُوا في طاعَةِ أبِي بَكْرٍ الصَدِيقِ رَضِيَ اللهُ عنهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "أنْ يَقُولَ"﴾ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، أيْ لِأجْلِ أنْ يَقُولَ، وجَلَّحَ مَعَهم هَذا المُؤْمِنُ في هَذِهِ المَقالاتِ، ثُمَّ غالَطَهم بَعْدُ في أنْ جَعَلَهُ في احْتِمالِ الصِدْقِ والكَذِبِ، وأراهم أنَّها نَصِيحَةٌ. وحُذِفَتِ النُونُ مِن "يَكُ" تَخْفِيفًا عَلى ما قالَ سِيبَوَيْهِ، وتَشْبِيهًا بِالنُونِ في "يَفْعَلُونَ ويَفْعَلانِ" عَلى مَذْهَبِ المُبَرِّدِ، وتَشْبِيهًا بِحَرْفِ العِلَّةِ - الياءِ والواوِ - عَلى مَذْهَبِ أبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ، وقالَ: كَأنَّ الجازِمَ دَخَلَ عَلى "يَكُنْ" وهي مَجْزُومَةٌ بَعْدُ فَأشْبَهَتِ النُونُ الياءَ مَن "يَقْضِي" والواوَ مَن "يَدْعُو" لِأنَّ خِفَّتَها عَلى اللِسانِ سَواءٌ.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في قَوْلِهِ: ﴿يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ: "بَعْضُ" بِمَعْنى "كَلِّ"، وأنْشَدُوا قَوْلَ القَطامِيِّ عُمَيْرِ بْنِ شُيَيْمٍ:

؎ قَدْ يُدْرِكُ المُتَأنِّي بَعْضَ حاجَتِهِ ∗∗∗ ∗∗∗ وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجَلِ الزَلَلُ

(p-٤٣٨)وَقالَ الزَجّاجُ: هو إلْزامُ الحُجَّةِ بِأيْسَرَ ما في الأمْرِ، ولَيْسَ فِيهِ نَفْيُ إصابَةِ الكُلِّ، وقالَتْ فِرْقَةٌ، أرادَ: يُصِبْكم بَعْضُ العَذابِ الَّذِي يَذْكُرُ، وذَلِكَ كافٍ في هَلاكِكُمْ، ويُظْهِرُ لِي أنَّ المَعْنى: يُصِبْكُمُ القِسْمُ الواحِدُ مِمّا يَعِدُ بِهِ، وذَلِكَ هو بَعْضُ ما يَعِدُ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَلامُ وعَدَهم إنْ آمَنُوا بِالنَعِيمِ، وإنْ كَفَرُوا بِالعَذابِ، فَإنْ كانَ صادِقًا فالعَذابُ بَعْضُ ما وعَدَ بِهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ بِبَعْضِ ما يَعِدُكُمْ: عَذابَ الدُنْيا، لِأنَّهُ بَعْضُ عَذابِ الآخِرَةِ، أيْ: وتَصِيرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى الباقِي، وفي البَعْضِ كِفايَةٌ في الإهْلاكِ.

ثُمَّ وعَظَهم هَذا المُؤْمِنُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾، قالَ السُدِّيُّ: مُسْرِفٌ بِالقَتْلِ، وقالَ قَتادَةُ: مُسْرِفٌ بِالكُفْرِ.

40:29–33Страница 470

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

О мой народ! Сегодня у вас есть власть, и вы господствуете на земле. Но кто поможет нам, если наказание Аллаха явится к нам?». Фараон сказал: «Я указываю вам только на то, что сам считаю нужным. Я веду вас только правильным путем».

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

Тогда тот, кто уверовал, сказал: «О мой народ! Я боюсь, что вас постигнет нечто подобное дню соумышленников,

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

подобное тому, что произошло с народом Нуха (Ноя), адитами, самудянами и теми, которые были после них. Аллах не желает поступать несправедливо с рабами.

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

О мой народ! Я боюсь наступления для вас того дня, когда одни будут взывать к другим.

يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

В тот день вы обратитесь вспять, но никто не защитит вас от Аллаха. Кого Аллах введет в заблуждение, тому не будет наставника.

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ فَمَن يَنْصُرُنا مِن بَأْسِ اللهِ إنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكم إلا ما أرى وما أهْدِيكم إلا سَبِيلَ الرَشادِ﴾ ﴿وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ ﴿وَيا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَنادِ﴾ ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكم مِنَ اللهِ مِنَ عاصِمٍ ومَن يُضْلِلِ اللهِ فَما لَهُ مِنَ هادٍ﴾

قَوْلُ هَذا المُؤْمِنِ: ﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ﴾ اسْتِنْزالٌ لَهم ووَعْظٌ لَهم مِن جِهَةِ شَهَواتِهِمْ، وتَحْذِيرٌ مِن زَوالِ تَرَفِهِمْ، ونَصِيحَةٌ لَهم في أمْرِ دُنْياهُمْ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ يُرِيدُ في أرْضِ مِصْرَ وما والاها مِن مَمْلَكَتِهِمْ. ثُمَّ قَرَّرَهم عَلى مَن هو الناصِرُ لَهم مِن بَأْسِ اللهِ تَعالى، وهَذِهِ الأقْوالُ تَقْتَضِي زَوالَ هَيْبَةِ فِرْعَوْنَ، ولِذَلِكَ اسْتَكانَ هو ورَجَعَ يَقُولُ: ﴿ما أُرِيكم إلا ما أرى﴾ كَما يَقُولُ مَن لا تَحَكُّمَ لَهُ. وقَوْلُهُ: ﴿أُرِيكُمْ﴾ مِن رَأى، قَدْ عُدِّيَ بِالهَمْزَةِ، فَلِلْفِعْلِ مَفْعُولانِ: أحَدُهُما الضَمِيرُ في ﴿أُرِيكُمْ﴾، والآخَرُ ما في قَوْلِهِ: ﴿إلا ما أرى﴾، وكَأنَّ الكَلامَ: "أُرِيكم ما أرى"، ثُمَّ أدْخَلَ في صَدْرِ الكَلامِ (p-٤٣٩)"ما" النافِيَةَ وقَلَبَ مَعْناها بِـ"إلّا" المُوجِبَةِ تَخْصِيصًا وتَأْكِيدًا لِلْأمْرِ، كَما تَقُولُ: "قامَ زَيْدٌ"، فَإذا قُلْتَ: "ما قامَ إلّا زَيْدٌ" أفَدْتَ تَخْصِيصَهُ وتَأْكِيدَ أمْرِهِ، و"أرى" مُتَعَدِّيَةٌ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وهو الضَمِيرُ الَّذِي فِيهِ، العائِدُ عَلى "ما"، تَقْدِيرُهُ: إلّا ما أراهُ، وحَذْفُ هَذا المَفْعُولِ مِنَ الصِفَةِ حَسَنٌ لِطُولِ الصِلَةِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "الرَشادِ" مَصْدَرَ "رَشَدَ"، وفي قِراءَةِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: [سَبِيلَ الرَشّادِ] بِشَدِّ الشِينِ، قالَ أبُو الفَتْحِ: وهو اسْمُ فاعِلٍ في بِنْيَتِهِ مُبالَغَةٌ، وهو مِنَ الفِعْلِ الثُلاثِيِّ "رَشَدَ"، فَهو كَعَبّادٍ مِن عَبَدَ، وقالَ النُحاسُ: هو وهْمٌ، وتَوَهَّمَهُ مِنَ الفِعْلِ الرُباعِيِّ. وقَوْلُهُ رَحِمَهُ اللهُ مَرْدُودٌ، قالَ أبُو حاتِمٍ: كانَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ يُفَسِّرُها: سَبِيلَ اللهِ، ويَبْعُدُ عِنْدِي هَذا عَلى مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وهَلْ كانَ فِرْعَوْنُ يَدَّعِي إلّا أنَّهُ إلَهٌ؟ ويُقْلِقُ بِناءُ اللَفْظَةِ عَلى هَذا التَأْوِيلِ.

واخْتَلَفَ الناسُ في المُرادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِي آمَنَ﴾، فَقالَ الجُمْهُورُ: هو المُؤْمِنُ المَذْكُورُ أوَّلًا، قَصَّ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى أقاوِيلَهُ إلى آخَرِ الآياتِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ كَلامُ ذَلِكَ المُؤْمِنِ قَدِيمٌ، وإنَّما أرادَ تَعالى بِالَّذِي آمَنَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، واحْتَجَّتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ بِقُوَّةِ كَلامِهِ، وأنَّهُ جَلَّحَ مَعَهم بِالإيمانِ، وذِكْرِ عَذابِ الآخِرَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، ولَمْ يَكُنْ كَلامُ الأوَّلِ إلّا بِمُلايَنَةٍ لَهم.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ أيْ: مِثْلَ يَوْمٍ مِن أيّامِهِمْ؛ لِأنَّ عَذابَهم لَمْ يَكُنْ في يَوْمٍ واحِدٍ ولا عَصْرٍ واحِدٍ، و"الأحْزابِ": المُتَحَزِّبُونَ عَلى أنْبِياءِ اللهِ تَعالى عَلَيْهِمُ الصَلاةُ والسَلامُ، و"مِثْلَ" الثانِي بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ، و"الدَأْبُ": العادَةُ، وقَوْلُهُ: ﴿وَما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ﴾ أيْ: مِن نَفْسِهِ، أيْ: يَظْلِمُهم هُوَ، فالإرادَةُ هُنا عَلى بابِها لِأنَّ الظُلْمَ مِنهُ لا يَقَعُ البَتَّةَ، ولَيْسَ مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللهَ لا يُرِيدُ ظُلْمَ بَعْضِ العِبادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، والبُرْهانُ وُقُوعُهُ، ومُحالٌ أنْ يَقَعَ ما لا يُرِيدُهُ اللهُ تَعالى، وقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ التَنادِ﴾ مَعْناهُ: يُنادِي قَوْمٌ قَوْمًا ويُنادِيهِمُ الآخَرُونَ.

(p-٤٤٠)واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في التَنادِي المُشارِ إلَيْهِ، فَقالَ قَتادَةُ: هو نِداءُ أهْلِ الجَنَّةِ أهْلَ النارِ: ﴿فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] الآيَةُ. ونِداءُ أهْلِ النارِ لَهُمْ: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ [الأعراف: ٥٠] الآيَةُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ هو النِداءُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وغَيْرُهُ: هو التَنادِي الَّذِي يَكُونُ بِالناسِ عِنْدَ النَفْخِ في الصُوَرِ نَفْخَةَ الفَزَعِ في الدُنْيا، وأنَّهم يَفِرُّونَ عَلى وُجُوهِهِمْ لِلْفَزَعِ الَّذِي يَنالُهُمْ، ويُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا، ورُوِيَ هَذا التَأْوِيلُ عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَنِ النَبِيِّ ﷺ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ التَذْكِيرَ بِكُلِّ نِداءٍ في القِيامَةِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلى الكُفّارِ والعُصاةِ، ولَها أجْوِبَةٌ بِنِداءٍ، وهي كَثِيرَةٌ، مِنها ما ذَكَرْناهُ، ومِنها: يا أهْلَ النارِ خُلُودٌ لا مَوْتٌ، يا أهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْتٌ، ومِنها نِداءُ أهْلِ الغَدَراتِ، والنِداءُ ﴿لَمَقْتُ اللهِ﴾ [غافر: ١٠]، والنِداءُ ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر: ١٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ.

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "التَنادْ" بِسُكُونِ الدالِ في الوَصْلِ، وهَذا عَلى إجْرائِهِمُ الوَصْلَ مَجْرى الوَقْفِ في غَيْرِ ما مَوْضِعٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ: "التَنادِي" بِالياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ، وهَذا عَلى الأصْلِ، وقَرَأ الباقُونَ "التَنادِ" بِغَيْرِ ياءٍ فِيهِما، ورُوِيَ ذَلِكَ عن نافِعٍ وابْنِ كَثِيرٍ، وحُذِفَتِ الياءُ مَعَ الألِفِ واللامِ حَمْلًا عَلى حَذْفِها مَعَ مُعاقِبِها وهو التَنْوِينُ، وقالَ سِيبَوَيْهِ: حُذِفَتِ الياءُ تَخْفِيفًا، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، والضَحّاكُ، وأبُو صالِحٍ، والكَلْبِيُّ: "التَنادِّ" بِشَدِّ الدالِّ، وهَذا مَعْنى آخَرُ لَيْسَ مِنَ النِداءِ، بَلْ هو مِن نَدَّ البَعِيرُ إذا هَرَبَ، وبِهَذا المَعْنى فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ والسُدِّيُّ هَذِهِ الآيَةَ، ورَوَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ في (p-٤٤١)هَذا المَعْنى حَدِيثًا «أنَّ اللهَ تَعالى إذا طَوى السَماواتِ نَزَلَتْ مَلائِكَةُ كُلِّ سَماءٍ فَكانَتْ صَفًّا بَعْدَ صَفٍّ مُسْتَدِيرَةً بِالأرْضِ الَّتِي عَلَيْها الناسُ لِلْحِسابِ، فَإذا رَأى العالَمُ هَوْلَ القِيامَةِ وأخْرَجَتْ جَهَنَّمُ عُنُقَها إلى أصْحابِها فَرَّ الكُفّارُ ونَدُّوا مُدْبِرِينَ إلى كُلِّ جِهَةٍ، فَتَرُدُّهُمُ المَلائِكَةُ إلى المَحْشَرِ خاسِئِينَ لا عاصِمَ لَهُمْ،» قالَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ: ومِصْداقُ هَذا الحَدِيثِ في كِتابِ اللهِ تَعالى قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا، لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣].

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ مَعْناهُ عَلى بَعْضِ الأقاوِيلِ في التَنادِي: تَفِرُّونَ هُرُوبًا مِنَ المُفْزِعِ، وعَلى بَعْضِها: تَفِرُّونَ مُدَبِّرِينَ إلى النارِ. والعاصِمُ: المُنَجِّي.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English