Аль-Иджи · Тафсир · на арабском
الحشر
Аль-Хашр
Сбор · Мединская · 24 аята
59:1–10Страница 545
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Славит Аллаха то, что на небесах, и то, что на земле. Он - Могущественный, Мудрый.
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢
Он - Тот, Кто изгнал неверующих людей Писания из их жилищ при первом сборе. Вы не полагали, что они уйдут. Они же думали, что их крепости защитят их от Аллаха. Но Аллах настиг их оттуда, откуда они не предполагали, и бросил в их сердца страх. Они разрушают свои дома собственными руками и руками верующих. Прислушайтесь же к назиданию, о обладающие зрением!
وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣
Если бы Аллах не предписал им исход, то Он непременно наказал бы их в этом мире. А в Последней жизни им уготованы мучения в Огне.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤
Это - за то, что они воспротивились Аллаху и Его Посланнику. Если же кто-либо противится Аллаху, то ведь Аллах суров в наказании.
مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
Срубили ли вы финиковые пальмы или оставили их стоять на их стволах - на то было соизволение Аллаха, дабы опозорить нечестивцев.
وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
К добыче, которую Аллах вернул Своему Посланнику, вы не скакали рысью ни на конях, ни на верблюдах, но Аллах дарует Своим посланникам власть, над кем пожелает. Аллах способен на всякую вещь.
مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧
Добыча, которую Аллах вернул Своему Посланнику от жителей селений, принадлежит Аллаху, Посланнику, родственникам Пророка, сиротам, бедным и путникам, дабы не досталась она богатым среди вас. Берите же то, что дал вам Посланник, и сторонитесь того, что он запретил вам. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах суров в наказании.
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨
А также неимущим мухаджирам, которые были изгнаны из своих жилищ и лишены своего имущества. Они стремятся к милости Аллаха и довольству и помогают Аллаху и Его Посланнику. Они являются правдивыми.
وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩
А те, которые жили в доме (Медине) и обрели веру до них, любят переселившихся к ним и не ощущают никакой нужды к тому, что даровано им. Они отдают им предпочтение перед собой, даже если они сами нуждаются. А те, кто уберегся от собственной скупости, являются преуспевшими.
وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠
А те, которые пришли после них, говорят: «Господь наш! Прости нас и наших братьев, которые уверовали раньше нас! Не насаждай в наших сердцах ненависти и зависти к тем, кто уверовал. Господь наш! Воистину, Ты - Сострадательный, Милосердный».
﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.
59:11–17Страница 547
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١
Разве ты не видишь, что лицемеры говорят своим неверующим братьям из числа людей Писания: «Если вас изгонят, то мы уйдем вместе с вами и никогда никому не подчинимся против вас. А если с вами сразятся, то мы обязательно поможем вам». Аллах свидетельствует о том, что они являются лжецами.
لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١٢
Если они будут изгнаны, то те не уйдут вместе с ними. Если с ними сразятся, то они не помогут им. А если даже они помогут им, то повернут вспять, после чего уже никто не поможет им.
لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣
Воистину, они страшатся вас в сердцах сильнее, чем Аллаха, поскольку они являются людьми непонимающими.
لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤
Они не станут сражаться с вами вместе, разве что в укрепленных селениях или из-за стен. Меж собой у них жестокая вражда. Ты полагаешь, что они едины, но сердца их разобщены. Это потому, что они - люди неразумные.
كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥
Они подобны своим недавним предшественникам, которые вкусили пагубность своих деяний и которым уготованы мучительные страдания.
كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
Они подобны дьяволу, который говорит человеку: «Не веруй!». Когда же тот становится неверующим, он говорит: «Я не причастен к тебе! Я боюсь Аллаха, Господа миров».
فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧
Концом тех и других станет попадание в Огонь, в котором они пребудут вечно. Таково воздаяние беззаконникам!
﴿ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ هم بنو قريظة والنضير ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ نوافقكم ونرافقكم ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم ﴿أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ لَينهزمون ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بعد ولا ينفعهم نفاقهم. قيل: معناه لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ﴿لَأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ مرهوبية مصدر فعل المجهول؛ لأنّهُم مرهوب منهم لا راهبون ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ﴾ لأن نفاقهم من خوفكم، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فإنه لو كان لهم دراية، لعلموا أن الله هو الحقيق بأن يخشى ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليهود ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿إلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ﴿بَأْسُهُمْ﴾ شدتهم في الحرب ﴿بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾، يعني إذا حارب بعضهم بعضًا فيشتد بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ متفقين ﴿وقُلُوبُهم شَتّى﴾ متفرقة وأصل الحرب الاتفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ فإن العقل هو الداعي إلى الاتحاد والاتفاق، وعن بعض تحسبهم أي: اليهود والمنافقين (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا أي: مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان قريب، وهم أهل بدر أو يهود بني قينقاع، فقد أجلاهم رسول ألله ﷺ قبلهم ﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ كَمَثَل الشَّيْطانِ﴾ أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ تبرأ عنه في العاقبة، كما فعل براهب حمله على الفجور، ثم على سجوده، ثم تبرأ منه. وكما قال يوم بدر: ﴿وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكم فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] ﴿إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾.
59:18–24Страница 548
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха, и пусть душа посмотрит, что она приготовила на завтрашний день. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩
Не будьте подобны тем, которые забыли Аллаха, и Он заставил забыть самих себя. Они являются нечестивцами.
لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
Обитатели Огня не равны обитателям Рая. Обитатели Рая являются преуспевшими.
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
Если бы Мы ниспослали этот Коран горе, то ты увидел бы, как она смиренно раскалывается от страха перед Аллахом. Такие притчи Мы приводим людям для того, чтобы они поразмыслили.
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢
Он - Аллах, и нет божества, кроме Него, Ведающего сокровенное и явное. Он - Милостивый, Милосердный.
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣
Он - Аллах, и нет божества, кроме Него, Властелина, Святого, Пречистого, Оберегающего, Хранителя, Могущественного, Могучего, Гордого. Пречист Аллах и далек от того, что они приобщают в сотоварищи.
هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤
Он - Аллах, Творец, Создатель, Дарующий облик. У Него - самые прекрасные имена. Славит Его то, что на небесах и на земле. Он - Могущественный, Мудрый.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ انظروا ما ادخرتم ليوم القيامة ﴿واتقوا الله﴾ تكرير للتأكيد ﴿إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله﴾ نسوا حقه ﴿فأنساهم﴾ الله ﴿أنفسهم﴾ حق أنفسهم فلم يفعلوا ما ينفعهم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكاملون في الفسق ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ﴾ الذين نسوا الله فلم يتق بها ﴿وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الذين عرفوا حق الله فاتقوا ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ وخاطبناه بالأمر والنهي وفهمناه الحكم والمثل ﴿لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ متشققا ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ التي في القرآن ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه وقلة تدبره وعدم الاتعاظ بالقرآن ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو عالِمُ الغَيْبِ﴾ ما غاب عنا ﴿والشَّهادَةِ﴾ وما حضر ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هو اللهُ الَّذِى لا إلَهَ إلّا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ الطاهر البليغ في النزاهة عن كل نقصان ﴿السَّلامُ﴾ ذو السلامة من كل نقص ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهب الأمن أو المصدق للمؤمنين والكافرين في وعدهم ووعيدهم ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرقيب المطلع على السرائر ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ العظيم أو الذي جبر خلقه على مراده أو جبر حالهم وأصلحها ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ الذي تكبر عن كل نقص وأصل الكبرياء الامتناع ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ هو اللهُ الخالِقُ﴾ المقدر ﴿البارِئُ﴾ المبرز الموجب لما قدر ﴿المُصَوِّرُ﴾ الممثل للمخلوقات الموجد لصورها ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بلسان قاله أو حاله ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وفي مسند الإمام أحمد والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: ”من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر، وكَّلَ الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسى، فإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة“.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии