Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Юнус 10:90–109
10:90Страница 219
۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩٠
Мы переправили сынов Исраила (Израиля) через море, а Фараон и его войско последовали за ними, бесчинствуя и поступая враждебно. Когда же Фараон стал тонуть, он сказал: «Я уверовал в то, что нет Бога, кроме Того, в Кого уверовали сыны Исраила (Израиля). Я стал одним из мусульман».
٩٠ – ﴿وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ﴾ وذلك حين أمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه ، فضربه ، فانفلق البحر ، فكان كل فِرْق كالطود العظيم ، فسلكه بنو إسرائيل ، وجاوزوه هربا من فرعون وقومه.يقال: جاز المكان و تجاوزه و جاوزه: إذا ذهب فيه وقطعه حتى خلّفه وراءه.﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ﴾ أي : فلحقهم ﴿فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ﴾ أي: ظلما واعتداء . وهو مفعول له . يقال: بغى عليه بغيا : إذا علا وظلم. وعدا عليه عدْوا وعُدوانا : ظلمه، كتعدى، واعتدى . فلما استكمل موسى وقومه الخروج من البحر ، وفرعون وجنوده الدخول فيه ، أمر الله البحر أن يرتطم عليهم ، فارتطم، فلم ينج منهم أحد .﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ﴾ أي : فرعون ﴿ٱلۡغَرَقُ﴾ أي : ناله ، ووصل إليه وألجمه ، بعد أن أعاد الله البحر على هيأتـه ﴿قَالَ﴾ يرجو النجاة من الغرق:﴿ءَامَنتُ أَنَّهُۥ﴾ أي : بأنه [و في قراءة: (إنه) بكسر الهمزة، استئنافا] ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ لأمر الله، المنقادين لدينه بالعبودية والتوحيد والطاعة . فآمن حيث لا ينفعه الإيمان ، لأنه وقع منه اضطرارا لا اختيارا بعد إدراك الغرق له ، (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا)غافر(٨٥).
10:91Страница 219
ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٩١
Аллах сказал: «Только сейчас! А ведь раньше ты ослушался и был одним из распространяющих нечестие.
٩١ – قال تعالى – مبينا أن هذا الإيمان منه ، في مثل هذه الحالة الاضطرارية غير نافع له -: ﴿ءَآلۡـَٰٔنَ﴾ تؤمن، حين يئست من الحياة ، وأيقنت بالموت والهلاك ؟ وتُسلم لتنجو من الغرق؟ فالظرف متعلق بمحذوف يُقدّر مؤخرا ، والاستفهام للتوبيخ والإنكار ، لتأخيره الإيمان إلى وقت لا يُجدي فيه نفعا ، لعدم قبوله منه ولأن الإيمان في مثل هذه الحالة يكون إيمان اضطرار لا اختيار. ﴿وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ﴾ وبارزت الله بالمعاصي والكفر والتكذيب وادعاء الربوبية ، مدة عمرك ﴿وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ في الأرض بالمعاصي و الضلال والإضلال عن الإيمان، والظلم .
10:92Страница 219
فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢
Сегодня Мы спасем твое тело, чтобы ты стал знамением для тех, кто будет после тебя». Воистину, многие люди пренебрегают Нашими знамениями.
٩٢ – ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ﴾ [ وفي قراءة : بدون التشديد (نُنْجيك)] ي: نخرجك من البحر ونرفعك على نجوة أو نشز من الأرض، و هو المكان المرتفع الذي ينجي صاحبه من السيل. ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي : بجسدك الذي لا روح فيه ﴿لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ﴾ أي: لمن يأتي بعدك ﴿ءَايَةٗۚ﴾ أي : عبرة ونكالا وعظة، يعتبر بك الناس ، فيحذروا التكبر والتجبر والتمرد على الله ، ويعلموا كذب ادعائك الربوبية من دون الله .﴿وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا﴾ التي توجـب الاعتبار والنظر والتفكر والتدبر . ﴿لَغَٰفِلُونَ﴾ لا يتعظون بها ولا يعتبرون ، ولا يتفكرون فيها ولا يتأملون . وعن ابن عباس وغيره من السلف : أن بعض بني إسرائيل شكوا في موت فرعون ، فأمر الله البحر أن يلقيه على نجوة مرتفعة ببدنه ، ليكون لهم عبرة وآية .وقد كان إهلاك قوم فرعون ، ونجاة موسى ومن معه ، في يوم عاشوراء، فقد روى البخاري عن ابن عباس قال : قدم النبي ﷺ المدينة ، واليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال : «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون ، فقال النبي ﷺ لأصحابه:«وأنتم أحق بموسى منهم، فصوموه» وفي رواية :«أنا أحق بموسى منكم ، فصامه، وأمر بصيامه» وكان هذا قبل نزول فرض رمضان .
10:93Страница 219
وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣
Мы поселили сынов Исраила (Израиля) в славной стране и одарили их благами. Между ними не было разногласий, пока к ним не явилось знание. Воистину, в День воскресения твой Господь рассудит между ними в том, в чем они расходились во мнениях.
٩٣ – ﴿وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ﴾ أي: أسكناهم وأنزلناهم منزل كرامة وتكريم ، ومكانا صالحا مرضيا . قيل : هي أرض بيت المقدس وما حولها من الشام ومصر . وإضافة المنزل إلى الصدق: للمدح ، كما في قولهم : قدم صدق، و رجل صدق. ﴿وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾ أي : الحلال من الرزق الطيب النافع ، المستطاب طبعا وشرعا . ﴿فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ﴾ في شيء من أمر الدين ، بعد أن كانوا على طريقة واحدة ﴿حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ﴾ أي : إلا من بعد ما جاءهم العلم بالتوراة وأحكامها ،الموجب لاجتماعهم وائتلافهم ، فاختلفوا بأن آمن بعضهم و كفر بعضهم، أي : ولم يكن لهم أن يختلفوا بعد ما جاءهم العلم . ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ أي : يفصل بينهم بحكمه العدل ﴿فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ من أمر الدين ، بإنجاء المؤمنين وتعذيب الكافرين ، فيجازي المحق بعمله، والمبطل بعمله ، أو يُميِّز المحق بالنجاة من المبطل بالهلاك . وفي الحديث :«إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على اثنتين وسبعين فرقة، و ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة، منها : واحدة في الجنة ، وثنتان وسبعون في النار ، قيل : من هم يا رسول الله؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي»رواه الحاكم بهذا اللفظ ، وهو في السنن والمسانيد . وداء الاختلاف في أمر الدين مما يعرض لأهل الدين الصحيح، وذلك أن الشيطان إذا أعجزه أن يطيعه الناس في ترك الدين بالكلية، سعى فيما بينهم بالتحريش وإلقاء العداوة والبغضاء، فيحصل من الاختلاف، و تفريق الشمل ، وتشتيت الأمر ، وحل الرابطة والنظام ، ما يفوت من مصالحهم الدينية والدنيوية الخير الكثير .
10:94Страница 219
فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤
Если ты сомневаешься в том, что Мы ниспослали тебе, то спроси тех, кто начал читать Писание раньше тебя. Воистину, к тебе явилась истина от твоего Господа. Не будь же в числе тех, кто сомневается.
٩٤ – ﴿فَإِن كُنتَ﴾ يا محمد ، والمراد بالخطاب : أمته ﷺ .﴿فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ من الحق ، فرضاً ، أو : في شك من حقيقة ما أخبرناك به من القصص على وجه الفرض والتقدير ﴿فَسۡـَٔلِ﴾ [و في قراءة: بدون الهمزة (فسل)] ﴿ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ﴾ أي : من أهل الكتاب ، المنصفين منهم، العدول الصادقين، العلماء الربانيين الراسخين في العلم، فإنهم سيقرّون بصدق ما أخبرت به، وموافقته لما معهم .والأمر بسؤال الذين يقرأون الكتاب من أهل الكتاب، يخص العدول الصادقين منهم ، الذين آمنوا برسول الله ﷺ وصدقوه وتابعوه طوعا واختيارا ، كعبد الله بن سلام و أصحابه ، وشهدوا بأن ما في كتبهم يوافق القرآن ويصدقه ويشهد له بالصحة .وعن قتادة السدوسي مرسلا – عند عبد الرزاق وابن جرير الطبري- قال: ذُكر لنا أن رسول الله ﷺ قال:«لا أشك ولا أسأل». وروى ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس قال :«لم يشك رسول الله ﷺ ولم يسأل». ﴿لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ﴾ الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه وهو القرآن الكريم ﴿مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾ الشاكين فيه المتزلزلين أو المتحيرين المترددين ، كقوله (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه)الأعراف(٢) .وفي الآية : شهادة من الله سبحانه وتعالى بأن هذا الذي يتشككون فيه، هو الحق الذي لا شبهة فيه .
10:95Страница 219
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥
Не будь в числе тех, которые считают ложью знамения Аллаха, а не то окажешься одним из потерпевших убыток.
٩٥ – ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ الكونية و الشرعية، فردوها و أعرضوا عنها ﴿فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ في الدنيا والآخرة. والمراد بالخطاب: أمته ﷺ ، فإن فيهم الشاك والمكذب، والمقصود بهذا الخطاب : التهييج والإلهاب، والتثبيت وتنبيه الأمة مبتدأة بقائدها وأسوتها .وفي الآيتين : نهيٌ عن الشك في القرآن والامتراء فيه ، والتكذيب به، والنهي عن الشيء ، أمر بضده، فيكون أمرا بالتصديق بالقرآن ، وطمأنينة القلب إليه ، والإقبال عليه علما وعملا.
10:96Страница 219
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦
Воистину, те, о которых подтвердилось Слово Аллаха, не уверуют,
٩٦ – ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ﴾ أي : ثبتـت ووجبت ﴿عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ﴾ [و في قراءة: بالجمع (كلمات)] (رَبِّكَ﴾ أي: قضاؤه وقدره وحكمه باستحقاق العذاب، أو: بأنهم من الضالين الغاوين لإصرارهم على الكفر ، وموتهم عليه ، فإنهم ﴿لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ أي : لا يقع منهم الإيمان بحال من الأحوال ، بل يصيرون إلى ما قدّره الله وقضاه ، فعلم الله وقضاؤه لا يتخلّف .
10:97Страница 219
وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧
пока их не постигнут мучительные страдания, даже если им явятся любые знамения.
٩٧ – ﴿وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ﴾ من آيات الله التكوينية القدرية والتنزيلية الشرعية ، فإن ذلك لا ينفعهم، أي: فلا تزيدهم الآيات إلا طغيانا وكفرا ﴿حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾ فيقع منهم الإيمان عند معاينتهم العذاب، فيؤمنون إيمانا لا ينفعهم، ولا يفيدهم ولا ينجيهم ، لأنه إيمان اضطرار لا اختيار.
10:98Страница 220
فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨
Разве были селения, жители которых уверовали после того, как они узрели наказание, и им помогла вера, кроме народа Йунуса (Ионы)? Когда они уверовали, Мы избавили их от позорных мучений в мирской жизни и дозволили им пользоваться мирскими благами до определенного времени.
٩٨ – ﴿فَلَوۡلَا﴾ أي : فهلاّ ﴿كَانَتۡ قَرۡيَةٌ﴾ من القرى التي أهلكت بالعذاب هلاك الاستئصال، والمراد: أهلها ، ﴿ءَامَنَتۡ﴾ قبل معاينة العذاب ونزوله بها ، ولم تؤخر إيمانها إلى حين معاينته، كما أخر فرعون إيمانه ﴿فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ﴾ بأن كان خالصا لله، فيقبله الله منها، ويكشف عنها العذاب بسببه. و «لولا» للتحضيض ، كهلاّ ، وفيه معنى التوبيخ والنفي ، أي : ما آمنت قرية عند رؤية أمارات العذاب، فنفعها إيمانها ﴿إِلَّا﴾ أي: لكن ﴿قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ﴾ إيمانا معتدا به، أي: بحق وإخلاص في حال الاختيار، قبل معاينة العذاب ، ولم يؤخروا إلى وقت حلوله وتابوا واستغفروا وأظهروا الندم بعد رحيل يونس عنهم ﴿كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ﴾ أي: عذاب الذل والهوان ﴿فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ وهو العذاب الذي كان قد وعدهم به يونس إن لم يؤمنوا، ﴿وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ﴾ أي : إلى انقضاء آجالهم المقدرة لهم.والمعنى : أن قوم يونس لم يجروا على سنة أسلافهم في تأخير الإيمان إلى حين معاينة العذاب ، بل بادروا إلى الإيمان قبل نزول العذاب ، حين رأوا أماراته ، فقبل الله منهم إيمانهم، وكشف عنهم العذاب ، ومتعهم إلى حين . وفيه : تنبيه وتحذير لأهل مكة وأمثالهم ، ليختاروا الإيمان ويقلعوا عن الكفر.
10:99Страница 220
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩
Если бы твой Господь пожелал, то уверовали бы все, кто на земле. Разве ты стал бы принуждать людей обратиться в верующих?
٩٩ – ﴿وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ﴾ يا محمد ﴿لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ﴾ بأن يأذن الله لهم في الإيمان ، ويلهمهم إياه ، فإنه قادر عليه ، ولكنه لم يشأ ذلك، لكونه مخالفا للحكمة التي بُني عليها أساس التكوين والتشريع، ويكون الإيمان منهم اختيارا ومثله قوله سبحانه : (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة)هود(١١٨)وقوله جل في علاه : (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا)الرعد(٣١).﴿أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ﴾ بما لم يشأه الله منهم ، أي : تلزمهم وتلجئهم وتجبرهم ﴿حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ فإن ذلك ليس عليك ولا إليك ، فلا قدرة لغير الله على شيء من ذلك ، كقوله تعالى : (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء)البقرة(٢٧٢) وقوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)القصص(٥٦)، وقوله تعالى : (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)الرعد(٤٠) وقوله جل شأنه : (لست عليهم بمصيطر)الغاشية(٢٢) .فالله تعالى هو وحده الفعال لما يريد، الهادي من يشاء، المضل لمن يشاء ، لعلمه وحكمته ، وفضله وعدله . وفي الآية : ترويح لقلبه ﷺ مما كان يحرص عليه من إيمانهم.
10:100Страница 220
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠
Ни один человек не уверует без дозволения Аллаха. Он обрушивает ярость на тех, кто не разумеет.
١٠٠ – ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ أي: بإرادته ومشيئته وتوفيقه ، وإذنه القدري والشرعي، أي: ما صح ولا استقام لنفس من الأنفس أن تؤمن بالله، إلا بإذنه، فمن علم منه قبوله للإيمان وزكاءه عنده، وفقه إليه وهداه ، ومن علم منه غير ذلك ، صرفه عنه وخذله. فلا يقع شيء في الوجود إلا بمشيئته وإرادته ، لعلمه وحكمته، وفضله وعدله. ﴿وَيَجۡعَلُ﴾ [و في قراءة:بالنون (ونجعل)] ﴿ٱلرِّجۡسَ﴾ أي : العذاب ، أو الكفر والضلال ، أو الخذلان الذي هو سبب العذاب، أو : السخط.وأصل الرجس : الشيء المستقذر.﴿عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ عن الله حججه وبراهينه ، وأوامره ونواهيه، فلا يتفكرون في آياته ، ولا يتدبرون فيما نصبه لهم من الأدلة ، ومن جملة ذلك : أنهم لم يفهموا أن الإيمان والهداية إنما هو بيد الله وحده، فلم يلجأوا إليه ليهديهم صراطه المستقيم، بل بقوا في رجسهم واستمروا على غيهم وضلالهم ، فاستحقوا الخذلان والسخط من ربهم .والآية : تخفيف عن النبي ﷺ وتسلية له ، لأنه كان شديد الحرص على إيمان الناس كلهم ، كقوله : (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا)الكهف(٦) أي : خفف وهون عليك يا محمد ، فأنت لا تملك إكراههم على ما تريده لهم من الإيمان .ولا يُفهم من«عدم الإكراه على الإيمان»: أن الإنسان حرٌ في اعتقاد ما يهوى من العقائد الباطلة ، بل الحق: أنه مكلف بالإيمان ، ومأمور بترك الكفر والشرك بجميع صوره وأنواعه على نحو ما بيّنه الله تعالى على ألسنة رسله.
10:101Страница 220
قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١
Скажи: «Понаблюдайте за тем, что на небесах и на земле». Но знамения и увещевания не приносят пользы тем, кто не уверовал!
١٠١ – ﴿قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا﴾ أي : الذي ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ مـن الآيـات الدالة على الصانـع ووحدته، وكمال قدرته، والمراد بذلك: نظر التفكر والاعتبار، والتأمل والاستبصار. ﴿وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ﴾ أي: والرسل المنذِرون، -جمع نذير- أي: وأيُّ شيء تنفع الآيات السماوية والأرضية والكونية والشرعية، والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها ﴿عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ فـي علـم الله سبحانـه وتعالى، فإنهـم لا ينتفعون بالآيات والرسل لإعراضهم وعنادهم ، ولأن التفكر والتدبر في الدلائل والآيات لا ينفع في حق من استكملت شقاوته، واستحكم كفره، وكان في علم الله من الضالين ، كقوله: (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون)يونس(٩٦).
10:102Страница 220
فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢
Неужели они ждут дней, подобных тем, которые наступили для их предшественников? Скажи: «Ждите, и я подожду вместе с вами».
١٠٢ – ﴿فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ﴾ أي : هؤلاء المكذبون لمحمد ﷺ ، بتكذيبهم إياه، من النقمة والعذاب ﴿إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ﴾ الله في ﴿ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ من الأمم المكذبة لرسلهم المصممين على الكفر؟ أي : فهل ينتظرون مثل وقائع الله سبحانه المشتملة على أنواع العذاب وصنوفه ، بمن مضى قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم ؟ فإن سنة الله جارية في الأولين والآخرين. ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿فَٱنتَظِرُوٓاْ﴾ ذلك ، وتربصوا لوعد ربكم، وفيه تهديد ووعيد ﴿إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ لوعد ربي وقضائه ، فستعلمون من تكون له العاقبة الحسنة والنجاة في الدنيا والآخرة .
10:103Страница 220
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
Потом Мы спасем Наших посланников и тех, которые уверовали. Так Нам надлежит спасать верующих.
١٠٣ – ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ [ و في قراءة: بالتخفيف:(نُنْجي)] ﴿رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ معهم من العذاب، أي: ونهلك المكذبين بالرسل . ومجيء الفعل بصيغة المضارع: «ننجي» لحكاية الحال الماضية ، أي : كنا نفعل ذلك. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي : مثل ذلك الإنجاء ﴿حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ﴾ [و في قراءة: بالتشديد : (نُنَجِّ)] ﴿ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ من كل شدة وعذاب، أي : النبي ﷺ وأصحابه ، حين تعذيب المشركين، حقا ثابتا أوجبه الله تعالى على نفسه الكريمة، كقوله : (كتب ربكم على نفسه الرحمة)الأنعام(٥٤) ، وكما جاء في الصحيحين «إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش : إن رحمتى سبقت غضبي».
10:104Страница 220
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤
Скажи: «О люди! Если вы сомневаетесь в моей религии, то ведь я не поклоняюсь тем, кому вы поклоняетесь вместо Аллаха. Я поклоняюсь Аллаху, Который умертвит вас, и мне приказано быть одним из верующих».
١٠٤ – ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ أي: يا أهل مكة ، وغيرها ﴿إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ﴾ أي : في ريب واشتباه ﴿مِّن دِينِي﴾ أنه حق وصدق ، أوحاه الله إلي ، ﴿فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: من غيره ، من الأصنام والأنداد والأوثان ، في حال من الأحوال ، فأنا بريء منها ومن عبادتها ﴿وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ﴾ وحده لا شريك له ﴿ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ﴾ أي : يقبض أرواحكم. وذكر «الوفاة» ليذكرهم بالآخرة التي هم عنها معرضون ﴿وَأُمِرۡتُ أَنۡ﴾ أي: بأن ﴿أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ المصدقين المخلصين لله العبادة والدين .
10:105Страница 220
وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥
Искренне обрати свой лик к религии и не будь одним из многобожников.
١٠٥ – ﴿وَ﴾ قيل لي ، أو : و أوحي إليَّ : ﴿أَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا﴾ أي : مائلا عن الشرك إلى دين الإسلام، أي : أقم نفسك على دين الإسلام ، مقبلا بوجهك عليه، غير ملتفت إلى ما سواه ، والمراد: أخلص عبادتك، وأعمالك الظاهرة والباطنة لله وحده، حنيفا، مستقيما على الدين ، غير معوج عنه ، مقبلا على الله وحده ، معرضا عما سواه. و الحنيف : هو الصحيح الميل إلى الإسلام ، أو : المائل عن الشرك و الأديان الباطلة كلها ، إلى دين الإسلام . قال تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين)النحل(١٢٣)، وقال ﷺ:«بعثت بالحنيفية السمحة» أي: الشريعة المائلة عن كل باطل ، فهي حنيفية في التوحيد، سمحة في العمل والتكاليف .و الحديث: ضعّف سنده العراقي، ولكن قال المناوي في «شرح الجامع الصغير»: له طرق ثلاث ، لا يبعد أن لا ينزل بسببها عن درجة الحسن .(وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ والخطاب وإن كان له ﷺ ، فالمراد به : أمته. فالنهي في الآية موجه حقيقة إلى الناس ، لا إلى النبي ﷺ، لأن الأنبياء معصومون عن الشرك بالله تعالى ، قبل النبوة وبعدها، ومثله قوله :
10:106Страница 220
وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦
Не взывай вместо Аллаха к тому, что не приносит тебе пользы и не причиняет тебе вреда. Если же ты поступишь так, то окажешься в числе беззаконников.
١٠٦ – ﴿وَلَا تَدۡعُ﴾ أي : ولا تعبد أو: ولا تسأل سؤال عبادة ودعاء ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ﴾ إن عبدته أو: سألته ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ﴿وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ إن لم تعبده أو تسأله . فإنما الذي بيده الضر والنفع ، هو الله وحده لا شريك له . ﴿فَإِن فَعَلۡتَ﴾ ذلك ودعوت-فرضاً-من دون الله ما لا ينفعك و لا يضرك ﴿فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ لأنفسهم الذين يضعون الأمر في غير موضعه . وهذا الظلم هو الشرك ، كما في قوله سبحانه: (إن الشرك لظلم عظيم)لقمان(١٣).
10:107Страница 221
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧
Если Аллах коснется тебя вредом, то никто, кроме Него, не избавит тебя от него. Если Он пожелает одарить тебя добром, то никто не отвратит Его милости. Он одаряет ею того из Своих рабов, кого пожелает. Он - Прощающий, Милосердный.
١٠٧ – ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ﴾ أي : يصبك ﴿ٱللَّهُ بِضُرّٖ ف﴾ أي : سـوء ، كفقـر و مرض، ونحوهما ﴿فَلَا كَاشِفَ﴾ أي: فلا رافع ﴿لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ فلا يستطيع أحد أن يدفع عن أحد ضرا، أو يحول بينه وبينه، كائنا من كان ، إلا الله وحده لا شريك له. ﴿وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ﴾ أي: وإن قصدك الله بخير، أو : أراد إيصال خير إليك، كصحة وغنى أو نعمة وسعادة ، ونحوهمـا ﴿فَلَا رَآدَّ﴾ أي: فلا دافع ﴿لِفَضۡلِهِۦۚ﴾ الذي أرادك به، ولا مانع لإحسانه الذي قدره لك. ﴿يُصِيبُ بِهِۦ﴾ أي: بالخير ﴿مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ﴾ تفضلا وإحسانا، لعلمه وحكمته ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ﴾ لمن تاب إليه وأناب ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بعباده، وأوليائه وأهل طاعته ، يوفقهم لأسباب التوبة والإنابة ، والمغفرة و الرحمة، ثم يتوب عليهم ويرحمهم. فتعرضوا لمغفرة الله ورحمته بالطاعة والإقلاع عن المعصية .وفي الآية : بيان أن الخير والشر والنفع والضر ، إنما هو راجع إلى الله تعالى وحده، فهو الجدير بالعبادة دون سواه ممن لا يملك نفعا ولا ضرا. و في حديث ابن عباس:«واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف»رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح .
10:108Страница 221
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨
Скажи: «О люди! К вам явилась истина от вашего Господа. Кто следует прямым путем, тот поступает во благо себе, а кто впадает в заблуждение, тот поступает во вред себе. Я не являюсь вашим попечителем и хранителем».
١٠٨ – ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ﴾ الذي لا مريه فيه ﴿مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ وهو : القرآن الكريم فآمنوا به ، ولم يبق لأحد عذر ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ﴾ بهدى الله تعالى ، بأن علم الحق وآمن به، واتبعه ﴿فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ أي : ينفعها بذلك، لأن ثواب اهتدائه عائد إليه ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ عن الهدى ، بأن أعرض عن الحق علما وعملا ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ لأن وبال ضلاله عائد عليه. ﴿وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ﴾ أي : بحفيظ أحفظ أعمالكم ، وأجازيكم عليها ، أو : بموكول إلي أمركم ، فأجبركم على الهدى ، إنما أنا نذير وبشير .
10:109Страница 221
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩
Следуй тому, что внушается тебе в откровении, и терпи, пока Аллах не вынесет приговор, ведь Он - Наилучший из судей.
١٠٩ – ﴿وَٱتَّبِعۡ﴾ أيها الرسول ﴿مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ﴾ من ربك، من الأوامر والنواهي، والشرائع و الأحكام بالامتثال ، علما وعملا وحالا وتعليما ودعوة إليه وتبليغا، ﴿وَٱصۡبِرۡ﴾ على ذلك كله ، أي : على المتابعة والدعوة والتبليغ ، و على أذى المشـركين ومخالفتهـم ﴿حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ﴾ بينك وبينهم بأمره ، أو يحكم فيهم بأمره: في الدنيا بالقتال ، و في الآخرة بالعذاب. ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ وأعدلهم وأحكمهم . وقد امتثل النبي ﷺ أمر ربه، وثبت على دينه ، وصبر لحكم ربه، حتى أظهر الله دينه، وأعلى كلمته ونصره على أعدائه ، بالسيف والسنان، والحجة والبرهان، وحكم على المشركين بالقتال ، وعلى أهل الكتاب بالجزية والصغار .انتهى تفسير سورة يونس
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии