Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Юсуф 12:83–111
12:83Страница 245
قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٨٣
Он сказал: «О нет! Это ваши души ввели вас в соблазн, и лучше проявить терпение. Возможно, Аллах возвратит мне всех вместе. Воистину, Он - Знающий, Мудрый».
٨٣ – ﴿قَالَ﴾ أبوهم : ﴿بَلۡ سَوَّلَتۡ﴾ أي : زينت وحسنت وسهلت ﴿لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ﴾ أردتموه ففعلتموه ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ ﴾ أي: فصبري صبر جميل، لا جزع فيه و لا شكوى معه لغير الله تعالى. وهي خبر لمبتدأ محذوف، تقديره : أمري أو صبري صبر جميل. ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ﴾ أي: بيوسف وأخيه بنيامين وكبيرهم الذي أقام في أرض مصر ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ﴾ بحالي ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في أفعاله وأقواله وقضائه وقدره.
12:84Страница 245
وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ ٨٤
Он отвернулся от них и сказал: «Как жаль Йусуфа (Иосифа)!». И его глаза покрылись бельмами от печали, которую он сдерживал.
٨٤ – ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ يعقوب معرضا ﴿عَنۡهُمۡ﴾ أي: عن بنيه، تاركا خطابهم ﴿وَقَالَ﴾ متذكرا حزن يوسف القديم: ﴿ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ﴾ أي: يا حزني الشديد عليه. والأسف : شدة الحزن على ما فات، يقال : أسف على كذا، يأسف أسفا، إذا حزن عليه أشد الحزن، كأنه يقول: يا أسفي هلُمّ، فهذا أوانك، وألفها بدل ياء المتكلم. ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾ على يوسف، أي : انقلب سواد عينيه بياضا من كثرة البكاء عليه، أي : أصابتهما غشاوة فابيضتا ﴿فَهُوَ كَظِيمٞ﴾ أي : مكظوم، ممتليء من الحزن والغيظ، ممسك عليه يكتمه لا يبثه ولا يبديه أو : مغموم مكروب لا يظهر كربه. يقال : كظمت الغيظ أكظمه كظما و كُظوما : إذا أمسكت على ما في نفسك منه على غيظ أو صفح.
12:85Страница 245
قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥
Они сказали: «Клянемся Аллахом, ты не перестанешь поминать Йусуфа (Иосифа), пока не ослабеешь или не умрешь».
٨٥ – ﴿قَالُواْ﴾ أي : بنوه له على سبيل الرفق به والشفقه عليه : ﴿تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ﴾ أي : لا تزال تذكره تفجعا عليه وتأسفا وتحزنا لفراقه.قال الكسائي : فتأت وفتئت أفعل كذا، أي :ما زلت. وقال الفراء : إن «لا» مضمرة، أي: لا تفتأ، وإنما أضمرت لأنه لا يلتبس بالإثبات، فإن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات - وهي: اللام ونون التوكيد – كان على النفي، لأنه لو كان مثبتا، لزم أن يكون بهما عند البصريين أو بأحدهما عند الكوفيين، فلما وجدناه خاليا منهما، علمنا أن القسم على النفي، أي : أن جوابه منفي لا مثبت. ﴿حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا﴾ أي : مشرفا على الهلاك، لطول مرضك. وهو في الأصل : مصدر حرض – بكسر الراء من باب تعب – إذا أشرف على الهلاك، فهو حرِض. ولكونه كذلك في الأصل يستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والجمع ﴿أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ﴾ أي : الميتين، يقولون: إن استمر بك هذا الحال، خشينا عليك الهلاك والتلف.
12:86Страница 245
قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦
Он сказал: «Мои жалобы и печаль обращены только к Аллаху, и я узнаю от Аллаха то, чего вы не знаете.
٨٦ – ﴿قَالَ﴾ يعقوب في جواب بنيه: ﴿إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي﴾ أي : همـي وغـمي الذي انطـوت عليه نفسي ﴿وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ وحـده، لا إلـى غيره، فهـو الذي تنفع الشكوى إليه.﴿وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ من لطفه وإحسانه، وثوابه على الصبر عند المصيبة و رحمته بعباده، واستجابته لدعاء المظلوم والمكروب. وقيل : أراد : علمه بأن رؤيا يوسف حق وصدق، وأن الله مظهرها، وأن يوسف حي لم يمت.وأصل البث : التفريق وإثارة الشيء، كبث الريح التراب، واستعمل في الغم الذي لا يطيق صاحبه الصبر عليه، وقيل : هو أعظم الحزن وأصعبه الذي لا يصبر عليه، حتى يبث إلى الناس.
12:87Страница 246
يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧
О сыновья мои! Ступайте и разыщите Йусуфа (Иосифа) и его брата и не теряйте надежды на милость Аллаха, ибо отчаиваются в милости Аллаха только люди неверующие».
٨٧ – ﴿يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ أي: فتعرفوا خبرا من أخبارهما، أو تعرفوا عنهما، أو التمسوا واستعلموا واطلبوا خبرهما.والتحسس : التعرف، وأصله : طلب الخبر بالحاسة، واستعمل للتعرف للزومه له و التحسس يكون في الخير، والتجسس يكون في الشر .﴿وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ﴾ أي: ولا تقنطوا من فرج الله وتنفيسه. أو: من رحمته.وأصل معنى الروْح : التنفس، يقال: أراح الإنسان : إذا تنفس، ثم استعير للفرج.﴿إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّه﴾ أي : من فرجه وتنفيسه، أو : من رحمته ﴿إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ فإنهم لكفرهم يستبعدون روْح الله ورحمته.[و في قراءة: بحذف الياء و الهمزة في الفعلين:(و لا تايسوا من روْح الله إنه لا يايسُ من روْح الله إلا القوم الكافرون)].وفي الآية : وجوب الرجاء والأمل في الله، فيما يرومه العبد ويقصده، فإنه لا يقطع الأمل والرجاء في الله إلا القوم الكافرون فالرجاء: يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، واليأس يوجب له التثاقل والتباطؤ. وفيه دليل على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وفضله وإحسانه.
12:88Страница 246
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨
Войдя к нему, они сказали: «О повелитель! Нас и наш род поразила беда. Мы прибыли с небольшим товаром. Отмерь нам меру сполна и окажи нам милость. Воистину, Аллах вознаграждает творящих добро».
٨٨ – فرجعوا إلى يوسف ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ﴾ متضرعين إليه:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ﴾ أي : الضيق والجهد، أو : المرض والهزال من شدة الجوع، أو الجدب والقحط وقلة الطعام. ﴿وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ﴾ أي: مدفوعة مردودة، يردها كل من يراها لرداءتها أو مرغوب عنها لا يقبلها أحد لقلتها وعدم جودتها وكسادها. يقال : زجاه : ساقه ودفعه، كزجّاه وأزجاه، ومنه : الريح تُزجي السحاب : تسوقه سوقا رفيقا.وأصل الإزجاء: الدفع، لضعف الشيء.وقد قيل : كانت بضاعتهم من متاع الأعراب : صوفا وسمنا، أو دراهم زيوفا، مردودة لغش فيها. ﴿فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ﴾ أي: فأتمه لنا، وأعطنا بهذه البضاعة الكاسدة ما كنت تعطينا قبل ذلك ﴿وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَا﴾ بالمسامحة والإغضاء عن رداءة بضاعتنا، أو : برد أخينا إلينا﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ﴾ أي : يُثيبهم في الدنيا والآخرة، أحسن الثواب.و في الآية : جواز إخبار الإنسان بما يجد من مرض أو فقر و نحوهما على غير وجه التسخط و عدم الرضا.
12:89Страница 246
قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩
Он сказал: «Поняли ли вы, как вы поступили с Йусуфом (Иосифом) и его братом, когда были невежественны?».
٨٩ – فرقّ لحالهم ثم ﴿قَالَ﴾ موبخا أو معتذرا لهم: ﴿هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ﴾ من الإلقاء في الجب، وما كان بعد ذلك من البيع للسيارة ﴿وَأَخِيهِ﴾ بنيامين، من هضمكم له بعد فراق أخيه، وقولكم : (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل).﴿إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ﴾ ما يؤول إليه أمر يوسف وأخيه ؟ أو جاهلون عاقبة ما فعلتم بيوسف وأخيه ؟
12:90Страница 246
قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠
Они сказали: «Неужели ты - Йусуф (Иосиф)?». Он сказал: «Я - Йусуф, а это - мой брат. Аллах облагодетельствовал нас. Воистину, если кто богобоязнен и терпелив, то ведь Аллах не теряет вознаграждения творящих добро».
٩٠ – ﴿قَالُوٓاْ﴾ متعجبين مستعظمين أمره مستغربين منه– بعد أن قال لهم ما قال-: ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ﴾ ؟ والاستفهام للتعجب والاستعظام [وفي قراءة :(إنك لأنت يوسف) بغير استفهام] ﴿قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ﴾ أي: أنعم علينا بالإيمان والتقوى، والاجتماع بعد الفرقة، والخلاص، ورفعة القدر والتمكين في الأرض. ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ﴾ [وفي قراءة: بإثبات الياء : (يتقي)] الله، بامتثال أمره، واجتناب نهيه ﴿وَيَصۡبِرۡ﴾ على ما يناله من المصائب والأذى والضراء ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ أي : فإن التقوى والصبر من الإحسان، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
12:91Страница 246
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١
Они сказали: «Клянемся Аллахом! Аллах предпочел тебя нам. Мы же были грешниками».
٩١ – ﴿قَالُواْ﴾ معترفين له بالفضل والأثرة عليهم، مقرين له بالخطأ في حقه : ﴿تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا﴾ أي: اختارك وفضلك علينا، بما خصك به من صفات الكمال، ومكارم الأخلاق، والسعة والملك، والحلم والعلم ﴿وَإِن﴾ مخففة، أي: وإنا ﴿كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ﴾ في حقك، متعمدين للذنب آثمين في أمرك والإساءة إليك والخاطئ : من تعمد ما لا ينبغي من الإثم و الخطيئة. والمخطيء: من أراد الصواب فأخطأه.
12:92Страница 246
قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢
Он сказал: «Сегодня я не стану укорять вас. Да простит вас Аллах, ибо Он - Милосерднейший из милосердных.
٩٢ – ﴿قَالَ لَا تَثۡرِيبَ﴾ أي: لا تأنيب ولا عتب ولا لوم ﴿عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ ﴾ فيما صنعتم، بل لكم عندي الصفح والعفو عند اعترافكم بالذنب.يقال : ثرَبه يثربه وثرّبه عليه وأثربه: إذا بكّته و وبّخه بفعله، وعدّد عليه ذنوبه قيل : أصله : من الثرْب وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء.ثم زادهم الدعاء لهم بالمغفرة فقال: ﴿ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ﴾ ذنوبكم ويعفو عنكم، ويستر عليكم فيما فعلتم ﴿وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ وهذا غاية الإحسان
12:93Страница 246
ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٣
Ступайте с моей рубахой и накиньте ее на лицо моего отца, и тогда он прозреет, а потом привезите ко мне всю свою семью».
٩٣ – ﴿ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا﴾ مشيرا إلى القميص الذي كان عليه حينئذ ﴿فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي﴾ وقد علم بالوحي أن إلقاءه على وجه أبيه، يرد إليه بصره، وكان قد عمي من كثرة البكاء على يوسف، وهذا من باب خرق العادة. وقيل: إن يوسف لما علم أن أباه قد عرا بصره ما عراه، من كثرة البكاء عليه، وضيق القلب، بعث إليه قميصه، من باب أن كل داء يداوى بضده، ليجد ريحه فيزول بكاؤه، ويفرح قلبه فرحا شديدا، فعند ذلك يزول الضعف و يقوى البصر.﴿يَأۡتِ بَصِيرٗا﴾ أي: يصير بصيرا من شـدة السـرور ﴿وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ أي: بجميع بني يعقوب من النساء والأولاد والذراري.
12:94Страница 246
وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤
Как только караван покинул Египет, их отец сказал: «Воистину, я чувствую запах Йусуфа (Иосифа), если только вы не считаете меня выжившим из ума стариком».
٩٤ – ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ أي: فارقت القافلة و خرجت من عريش مصر قاصدة مكان يعقوب عليه السلام قُرب بيت المقدس ﴿قَالَ أَبُوهُمۡ﴾ يعقوب عليه السلام لمن حضره من بنيه وأهله وذوي قرابته: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ﴾ أي: لأشم رائحته ﴿ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ﴾[و في قراءة: بإثبات الياء : (تفندوني)] أي: لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني أو: لولا أن تنسبوني إلى الفند والهرم و الخرف، لصدقتموني، وقيل : لولا أن تسفهون، لصدقتموني.وقد أشمه الله ما عبق من القميص من ريح يوسف من مسيرة أيام، وهي معجزة ظاهرة قال مالك ابن أنس: قد أوصل ريحه من أوصل عرش بلقيس، قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه. والتفنيد : النسبة إلى الفند، وهو : الكذب أو الخطأ في القول والرأي أو الخرف وإنكار العقل من هرم أو مرض.
12:95Страница 246
قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ ٩٥
Они сказали: «Клянемся Аллахом, ты пребываешь в своем старом заблуждении».
٩٥ – ﴿قَالُواْ﴾ له : ﴿تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ﴾ أي: لفي خطئك القديم، أو : لفي ذهابك عن طريق الصواب قِدْما، بالإفراط في محبة يوسف، و التوقع للقائه.
12:96Страница 247
فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٩٦
Когда же прибыл добрый вестник, накинул рубаху на его лицо и тот прозрел, он сказал: «Разве я не говорил вам, что мне известно от Аллаха то, чего вы не знаете?».
٩٦ – ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِير﴾ أي: حامل البشرى لأبيهم ﴿أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ﴾ أي: ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب عليه السلام ﴿فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ﴾ بأمر الله، أي : رجع بصيرا، بعد أن ابيضت عيناه من الحزن. ﴿قَالَ﴾ لمن حضره من أولاده، وأهله: ﴿أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ ؟ أي: أعلم أن الله سيرده إلي، وأن الفرج مع الصبر.
12:97Страница 247
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧
Они сказали: «Отец наш! Попроси прощения нашим грехам. Воистину, мы были грешниками».
٩٧ – ﴿قَالُواْ﴾ لأبيهم مترفقين له معترفين بذنبهم : ﴿يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ أي:اسأل ربك أن يعفو عنا و يغفر لنا ذنوبنا﴿إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ﴾ أي: آثمين، حيث فعلنا معك ما فعلنا. والصحيح : أن إخوة يوسف –ما عدا بنيامين – ليسوا بأنبياء.
12:98Страница 247
قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨
Он сказал: «Я попрошу моего Господа простить вас, ведь Он - Прощающий, Милосердный».
٩٨ – ﴿قَالَ﴾ أبوهم : ﴿ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ﴾لمن تاب إليه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بعباده، فمن تاب إليه وأناب، تاب الله عليه، وقبل منه تفضلا وإحسانا.وقد قيل : إن يعقوب أخّر طلب المغفرة لهم إلى وقت السحر، ليكون أقرب للإجابة وأتم للاستغفار.أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود.وفيه : تنبيه إلى سوء فعلهم، والتحقق من إجابة دعائه شفقة على أولاده.
12:99Страница 247
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩
Когда они вошли к Йусуфу (Иосифу), он прижал к себе родителей и сказал: «Входите в Египет без опаски, если этого пожелает Аллах».
٩٩ – ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ﴾ أي : ضمهما إليه واعتنقهما واختصهما بقربه، برا وإحسانا، وتبجيلا وإعظاما ﴿وَقَالَ﴾ لهم : ﴿ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ﴾ من كل مكروه، فدخلوا جميعا.
12:100Страница 247
وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠
Он поднял своих родителей на трон, и они вместе с братьями пали ниц перед ним. Он сказал: «Отец мой! Это - толкование моего давнего сна. Господь мой сделал его явью. Он облагодетельствовал меня, освободив из темницы, и привел вас из пустыни после того, как дьявол посеял вражду между мною и моими братьями. Воистину, мой Господь добр, к кому пожелает. Воистину, Он - Знающий, Мудрый.
١٠٠ – ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ﴾ أي : أجلسهما معه على سرير الملك، تكريما وإعظاما لهما ﴿ وَخَرُّواْ ﴾ أي: أبواه وإخوته ﴿لَهُۥ﴾ أي : لأجله ﴿سُجَّدٗاۖ﴾ لله تعالى وقيل : خروا جميعا ليوسف ساجدين على الجباه، سجود تعظيم وتبجيل وإكرام، لا سجود عبادة و خضوع، وكان ذلك جائزا في شريعة يعقوب، وجاريا مجرى التحية والتكرمة. وقيل : إنه كان سجود انحناء، وإيماء رؤوس، لا وضع جبهة على الأرض، وكان هذا السجود تحيتهم في ذلك الزمان.﴿وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ﴾ أي : هذا السجود، تصديق الرؤيا التي رأيتها في الصغر وتعبيرهاقيل : وكان بين الرؤيا وظهور تأويلها، أربعون سنة أو هذا مآلها وعاقبتها. من التأويل : وهو ما يئول إليه الأمر.﴿قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ﴾ أي : صحيحة صدقا مطابقة للواقع، بوقوع تأويلها على ما دلت عليه. ﴿وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ ﴾ إحسانا عظيما ﴿ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ﴾ ولم يقل : من الجبّ، تكرما مع إخوته، لتمام عفوه عنهم.﴿وَ﴾ أحسن بي إذ ﴿جَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ﴾ أي: من البادية، وكانوا أهل بادية وماشية. مصدر بدا يبدو بدُوّا.﴿مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ﴾ أي: أفسد وأغرى وحرّش ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ﴾ بالحسد فحمل بعضنا على بعض. وفيه : إحالة ذنب إخوته على الشيطان، تكرما منه وتأدبا معهم .وأصل نزغ: من نزغ الرائض الدابة: إذا نخسها وحملها على الجري. ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ﴾ فإنه إذا أراد أمرا قيّض له أسبابه، وقدره ويسره. واللطيف : الرفيق بوجه الوصول إلى ما يشاء، حتى يناله بأيسر طريق على وجه الصواب. ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ﴾ بمصالح خلقه، يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في أقواله وأفعاله، وقضائه وقدره، و أمره ومشيئته، يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، ويسوق الأمور إلى أوقاتها المقدره لها.
12:101Страница 247
۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١
Господи! Ты даровал мне власть и научил толковать сновидения. Творец небес и земли! Ты - мой Покровитель в этом мире и в Последней жизни. Умертви меня мусульманином и присоедини меня к праведникам».
١٠١ – ولما أتم الله النعمة على يوسف، قابلها بالشكر والثناء عليه تعالى، ثم سأل الله تعالى حسن العاقبة والخاتمة الصالحة، فقال: ﴿ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ أي: أعطيتني منه، وذلك أنه كان على خزائن ملك مصر تدبيرا وتصريفا، ﴿وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ﴾ أي: تعبير الرؤيا وتفسيرها ﴿فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: مبدعهما ومخترعهما على غير مثال سابق، وخالقهما ﴿أَنتَ وَلِيِّۦ﴾ أي : ناصري ومتولي أموري ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ ﴾ حيث تتولاني فيهما بالنصر والتأييد، والرحمة والمغفرة. ﴿تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا﴾ أي: أدم علي الإسلام، وثبتني عليه، حتى تتوفاني عليه، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت،﴿وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ من الأنبياء والأخيار، والأصفياء والأبرار.وكان هذا تمام قصة يوسف عليه السلام وفيها من العبر والمعجزات والعجائب ما فيها.
12:102Страница 247
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢
Все это - часть повествований о сокровенном, которые Мы ниспосылаем тебе в откровении. Ты не был с ними, когда они вместе принимали решение и строили козни.
١٠٢ – ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور من قصة يوسف وإخوته ﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ﴾ أي: من أخبار ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ أي: ما غاب عنك يا محمد فلم تشهده، مما لا سبيل لك إلى العلم به، إلا من طريق الوحي، ولذا قال : ﴿نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ﴾ وحيا من أمرنا، ونعلمك به ونعرفكه، لما فيه من العبرة والموعـظة في الديـن والدنيا ﴿وَمَـا كُنتَ﴾ حاضـرا ﴿لَدَيۡهِمۡ﴾ أي: لدى إخوة يوسف ولا مشاهدا لهم ﴿إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ﴾ أي: حين عزموا على الكيد ليوسف بإلقائه في الجب. ﴿وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ﴾ به، ويبغونه الغوائل، حين تعاقدوا على التفريق بينه وبين أبيه يعقوب عليه السلام.والمراد : أنك لم تحضرهم يا محمد، فتعرف قصتهم، وما دبروا من الكيد لأخيهم، فتخبر بها، وإنما حصل لك علمها من جهة الوحي، وتعليم الله لك وهذا كقوله : (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم)آل عمران(٤٤) وقوله : (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر )القصص(٤٤) إلى قوله: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا)القصص(٤٦).
12:103Страница 247
وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
Большая часть людей не уверует, даже если ты страстно будешь желать этого.
١٠٣ – ﴿وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ﴾ يا محمد، على إيمانهم وهدايتهم ﴿بِمُؤۡمِنِينَ﴾ بالله، أو مصدقين به، إلا من رحم ربك. فإن الله قد أطلع رسوله ﷺ على أنباء ما قد سبق من الأمم مما فيه عبرة للناس، ونجاة في دينهم ودنياهم، وهم مع هذا لم يؤمن أكثرهم، كقوله : (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)الأنعام(١١٦).
12:104Страница 248
وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
Ты не просишь у них вознаграждения за это, ведь это - только Напоминание для миров.
١٠٤ - ﴿وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ﴾ يا محمد ﴿عَلَيۡهِ﴾ أي: على القرآن وتلاوته أو : على الإيمان والهداية، والنصح والرشد ﴿مِنۡ أَجۡرٍۚ﴾ أو مال تأخذه منهم – كما يفعله الأحبار والرهبان – بل تفعله ابتغاء وجه الله، ونصحا لخلقه.﴿إِنۡ هُوَ﴾ أي: القرآن ﴿إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ يتذكرون به ما ينفعهم، فيفعلوه، وما يضرهم فيتركوه، وعظة يتعظون به، ويهتدون بهديه، وينجون به في الدنيا والآخرة.
12:105Страница 248
وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥
Как же много на небесах и на земле знамений, мимо которых они проходят и отворачиваются.
١٠٥ – ﴿وَكَأَيِّن﴾ أي: وكم [وفي قراءة: (وكائن)] ﴿مِّنۡ ءَايَةٖ﴾ على وحدانية الله تعالى. والمعنى : وكثير من الآيات الدالة على توحيد الله وقدرته ﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا﴾ أي: يشاهدونها ويعاينونها غير متأملين لها ولا ملتفتين إلى ما تدل عليه من وجود خالقها.﴿وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ﴾ أي: عن التفكر فيها والاعتبار والاستدلال بها.
12:106Страница 248
وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦
Большая часть их верует в Аллаха, приобщая к Нему сотоварищей.
١٠٦ – ﴿وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ﴾ أي: وما يصدق ويقر أكثر الناس بالله من أنه الخالق الرازق، المحي المميت ﴿إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ﴾ به، يعبدون معه غيره، أي: يخلطون إيمانهم بالشرك في العبادة، كما كانت تفعله الجاهلية، فإنهم كانوا يقرون بالله سبحانه، وبأنه الخالق الرازق لهم، ولكنهم كانوا يثبتون له شركاء ،فيعبدونهم ليقربوهم إلى الله زلفى، ومثل هؤلاء : الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، ومثلهم : المعتقدون في الأموات، بأنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه، والمعتقدون في غيره النفع والضر، فيصرفون إليهم شيئا من العبادة، وذلك هو الشرك بعينه.وعن ابن عباس : أنهم يقرون أن الله خالقهم، فذلك إيمانهم، وهم يعبدون غيره، فذلك شركهم أي: فهم وإن أقروا بربوبية الله تعالى، وأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، فإنهم يشركون في ألوهية الله وتوحيده، ولا يخلصون العبادة له وحده، بل يصرفونها إلى غيره من خلقه.وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله تعالى :أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» وأخرج أحمد في «المسند» عن أبي سعيد بن أبي فضالة قال :سمعت رسول الله ﷺ يقول : «إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه، ينادي مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك» .
12:107Страница 248
أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧
Неужели они не опасаются того, что покрывало наказания Аллаха окутает их или что Час настанет внезапно, когда они об этом и думать не будут?
١٠٧ – ﴿أَفَأَمِنُوٓاْ﴾ أي: هؤلاء المشركون بالله ﴿ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ﴾ أي: نائبة تغشاهم و نقمة أو عقوبة تجللهم وتغمرهم ﴿مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ﴾ والمراد بها : عقوبة الدنيا. والغاشية: كل ما يغطي الشيء ويستره. ﴿أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ ﴾ أي: فجأة ﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ بوقت إتيانها. كقوله : (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون)النحل(٤٥).
12:108Страница 248
قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨
Скажи: «Таков мой путь. Я и мои последователи призываем к Аллаху согласно убеждению. Пречист Аллах, и я не являюсь одним из многобожников».
١٠٨ – ﴿قُلۡ﴾ يا محمد للناس جميعا: ﴿هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ﴾ أي: طريقتي ومسلكي وسنتي التي أنا عليها، ثم فسرها بقوله : ﴿أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ﴾ أي : إلى دينه وشرعه، أي : سبيلي هي الدعوة إلى الله وإخلاص الدين له، والعلم بالحق والعمل به ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ أي: على حجــة واضحة، وعلم ويقين وبرهان ﴿أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ أي : آمن بي، وهي عطف على « أنا » المبتدأ، المخبر عنه بما قبله، أي : أنا ومن اتبعني على بصيرة عقلية و شرعية.﴿وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ﴾ أي : تنزيها له تعالى وإجلالا وتقديسا، عما ينسب إليه من الشريك والولد والصاحبة مما لا يليق بجلاله، وينافي كماله، ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ بالله، في جميع أموري، بل أعبد الله وحده مخلصا له الدين.
12:109Страница 248
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩
До тебя Мы направляли посланниками только мужей из селений, которым мы внушали откровение. Разве они не странствовали по земле и не видели, каким был конец тех, которые жили до них? Воистину, обитель в Последней жизни лучше для богобоязненных. Неужели они не разумеют?
١٠٩ – ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ﴾ يا محمد ﴿إِلَّا رِجَالٗا﴾ أي : ذكورا، لا نساء ولا ملائكة ﴿نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ كما نوحي إليك ﴿مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ﴾ أي: من أهل المدائن والأمصار، لأنهم أعلم وأحلم، بخلاف أهل البوادي لجفائهم وجهلهم أي: فكيف ينكرون إرسالنا لك؟ فلك فيمن قبلك من المرسلين أسوة حسنة [وفي قراءة:(يوحى إليهم) بالياء، مبنيا للمجهول] .﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ أي : هؤلاء المشركون المكذبون لك ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ﴾ نظر تفكر و اعتبار﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ﴾ من الأمم المكذبة، أي : كيف كان آخر أمرهم، من إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم؟ أي: فاحذروا أن تقيموا على ما أقاموا عليه، فيصيبكم ما أصابهم. ﴿وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ أي: الجنة ونعيمها ﴿خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ﴾ الله، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، من دار الدنيا ﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [وفي قراءة: بالياء(يعقلون)] الذي هو خير، فتؤثرونه على ما دونه ؟
12:110Страница 248
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠
Когда же посланники приходили в отчаяние и понимали, что их сочли лжецами, к ним приходила Наша помощь, и спасались те, кого Мы хотели спасти. Наше наказание нельзя отвратить от грешных людей!
١١٠ – ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ﴾ أي: يئسوا من إيمان قومهم وإجابتهم لهم يأسا شديدا [وفي قراءة: (استايس الرسل)] . و«حتى» غاية لما دل عليه :أي: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا، فتراخى نصرهم، حتى إذا يئسوا من إيمان قومهم يأسا شديدا ﴿وَظَنُّوٓاْ﴾ أي: أقوام الرسل، حين أبطأ العذاب عليهم ﴿أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ﴾ أي: أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروا به من العذاب، ولم يصدقـوا ﴿جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا ﴾ الذي وُعدوا به. أو: ظن أقوام الرسل، أن الرسل قد أُخلفوا ما وعدوا به من النصر(جاءهم نصرنا). [وفي قراءة: (كُذِّبوا) بالتشديد] فيكون المعنى على هذه القراءة:(حتى إذا استيأس الرسل) من إيمان من كذبهم من أممهم (وظنوا) أي : وأيقن الرسل(أنهم قد كذِّبوا) من قِبل أممهم تكذيبا لا إيمان بعده، أو: وظن الرسل (أنهم قد كذِّبوا) من قبل أتباعهم الذين آمنوا بهم، لطول البلاء وتأخر النصر عنهم (جاءهم نصرنا) عند ذلك، أي : فجاء الرسلَ نصرُ الله عند ذلك. ﴿فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ﴾ وهم الرسل وأتباعهم الذين آمنوا بهم وصدقوهم. [وفي قراءة: (فنُنْجي من نشاء)]. ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا﴾ أي: عذابنا عند نزوله ﴿عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ أي: المشركين، المتجرئين على معاصي اللهيقال : كذبه – بالتخفيف - : لم يصدقه، فقال له الكذب، وكذّبه – بالتشديد – تكذيبا و كِذّابا، أي: جعله كاذبا، وقال له : كذبت، أو:أخبر أنه كاذب.
12:111Страница 248
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
В повествовании о них содержится назидание для обладающих разумом. Это - не вымышленный рассказ, а подтверждение тому, что было до него, разъяснение всякой вещи, верное руководство и милость для верующих людей.
١١١ – ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ﴾ أي : في قصص الأنبياء والمرسلين وخبرهم مع قومهم ﴿عِبۡرَةٞ﴾ أي: عظة وتذكرة ﴿لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ﴾ أي: لذوي العقول السليمة الراجحة، الذين يعتبرون بعقولهم، فيدركون ما فيه مصالح دينهم ودنياهم. أي: لم نقص عليكم هذه القصص إلا لتعتبروا، ولا يعتبر بها إلا أصحاب العقول. ﴿مَا كَانَ﴾ هذا القرآن ﴿حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ ﴾ أي : يُختلق من دون الله ﴿وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ أي: قبله من الكتب السماوية، فهو يصدق ويوافق ما فيها من الصحيح، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير.﴿وَتَفۡصِيلَ﴾ أي: وتبيين ﴿كُلِّ شَيۡءٖ ﴾ مما يحتاج إليه العباد في أصول الدين وفروعه، وأمور دينهم ودنياهم، كما في قوله: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)الأنعام(٣٨). فما من أمر ديني إلا وهو يستند إلى القرآن، بالذات أو بالواسطة.﴿وَهُدٗى﴾ من الضلالة، في الدنيا، تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد، ومن الضلال إلى السداد ﴿وَرَحۡمَةٗ﴾ من العذاب في الدنيا والآخرة ﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ به، أي : يصدقون بالقرآن ويعملون بأوامره، وبما تضمنه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وقضائه وقدره.وخُصوا بالذكر، لانتفاعهم به دون غيرهم فالإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، والله تعالى أعلم.انتهى تفسير سورة يوسف
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии