Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
الحجر
Аль-Хиджр
Хиджр · Мекканская · 99 аятов
15:1Страница 262
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١
Алиф. Лам. Ра. Это - аяты Писания и ясного Корана.
١ - ﴿الٓرۚ﴾ و هي للتنبيه ، والتحدي والإعجاز، وبيان أن هذا القرآن من عند الله ، وقد تقدم بيان ذلك في أول سورة البقرة ، والله أعلم بمراده بذلك .﴿تِلۡكَ﴾ أي: هذه الآيات ﴿ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: القرآن ، والإضافة هنا بمعنى : «مِن» أي: من آيات الكتاب ، و «تلك» إشارة إلى آيات هذه السورة ، أي: تلك آيات من الكتاب الكامل في كل شيء.﴿وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ﴾ أي : مظهر للحق من الباطل ، بيّن في حكمه وأحكامه ، وهدايته وإعجازه ، فأقبلوا عليها، ولا تقابلوها بالتكذيب والإعراض. وعطف كلمة «قرآن» على «الكتاب» من باب عطف الصفة على الموصوف، وتنكير كلمة «قرآن» للتفخيم والتعظيم .
15:2Страница 262
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢
Неверующие непременно пожелают оказаться мусульманами.
٢ – ﴿رُّبَمَا﴾ [وفي قـراءة : بتشديـد الباء:(رُبَّمـا)] ﴿يَوَدُّ﴾ أي: يتمنى ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالقرآن . وذلك عندما ينكشف لهم الأمر ، ويتضح لهم بطلان ما كانوا عليه من الكفر ، وأن الدين عند الله هو الإسلام . ﴿لَوۡ كَانُواْ﴾في الدنيا ﴿مُسۡلِمِينَ﴾ منقادين لأحكام الإسلام ، ولكن حين لا يجديهم التمني ، ولا يدفع عنهم من أمر الله شيئا . و«رُبَّ»: حرف يستعمل في التقليل و في التكثير. وقد تزاد بعدها «ما» النافية ، وتخفف باؤها وتشدد. وهذا التمني من الكفار أن لو كانوا في الدنيا مسلمين: يكون إما عند الاحتضار و ظهور مقدمات الموت ، أو: حين يعرضون على النار يوم القيامة كقوله : (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)الأنعام(٢٧). أو عند رؤيتهم في الآخرة رحمة الله لعصاة المؤمنين حين يخرجهم من النار ، لما أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اجتمع أهل النار في النار ، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا : بلى . قالوا: فما أغنى عنكم الإسلام ، وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب ، فأخذنا بها، فسمع الله ما قالوا ، فأمر بمن كانوا في النار من أهل القبلة ، فأخرجوا ، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين ، فنخرج كما خرجوا، قال : ثم قرأ رسول الله ﷺ : (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين)» . وروى الحافظ الطبراني عن أنس ابن مالك قال : قال رسول الله ﷺ: «إن ناسا من أهل لا إله إلا الله، يدخلون النار بذنوبهم ، فيقول لهم أهل اللات والعزى : ما أغنى عنكم قولكم : «لا إله إلا الله» وأنتم معنا في النار ؟ فيغضب الله لهم، فيخرجهم ، فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرؤون من حرقهم ، كما يبرأ القمر من خسوفه، ويدخلون الجنة ، ويسمون فيها : الجهنّميين».وقد حمل كثير من المفسرين «رُبّ» هنا على التقليل بالنسبة إلى زمان ذهاب عقولهم من شدة الدهشة، فإن أهوال يوم القيامة تذهلهم فيبهتون ، فإذا وجدت منهم إفاقة في وقت ما ، تمنوا هذه الأمنية ، ولكنها لمجرد التحسر والتندم ولوم النفس على ما فرطت في جنب الله .
15:3Страница 262
ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣
Оставь их - пусть они едят, пользуются благами и увлекаются чаяниями. Скоро они узнают.
٣ – ﴿ذَرۡهُمۡ﴾ يا محمد ، أي: اترك الكفار ، وخلهم وشأنهم ، ودعهم . على معنى الوعيد ﴿يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ أي: وينعموا بدنياهم ﴿وَيُلۡهِهِمُ﴾ أي: ويشغلهم ﴿ٱلۡأَمَلُۖ ﴾ بطول العمر وكثرة المال و حُسن العاقبة والسلامة، عن أخراهم، أو :تغرهم الأماني عن الإيمان والتوبة والإنابة إلى الله. ﴿فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ عاقبة أمرهم وسوء صنيعهم ، وكان هذا قبل الأمر بقتال المشركين . وفي الآية : تهديد شديد لهم ، و وعيد أكيد، فلا يغتروا بإمهال الله لهم ، كقوله : (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار)إبراهيم(٣٠). وقوله : (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون)المرسلات( ٤٦).
15:4Страница 262
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤
Все селения, которые Мы погубили, имели известное предписание.
٤ – ﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ﴾ كانت مستحقة للعذاب، والمراد : أهلها، بعد قيام الحجة عليها ﴿إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ﴾ أي : أجل ﴿مَّعۡلُومٞ﴾ أي: مقدر مؤقت محدود لإهلاكها ، مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ، لا تتقدم عليه ، ولا تتأخر عنه ، أو: غير منسي ولا مجهول، كقوله:(وجعلنا لمهلكهم موعدا)الكهف(٥٩).
15:5Страница 262
مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥
Ни одна община не может опередить свой срок или отложить его.
٥ – ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ أي: لا يأتي هلاكها قبل مجيء أجلها. ﴿وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُون﴾ أي : وما يتأخرون عنه، فإن هذا الإمهال لا ينبغي أن يغتر به العقلاء . والآية : تنبيه لأهل مكة وإرشاد لهم إلى الإقلاع عما هم عليه من الشرك والكفر . وتذكير فعل «يستأخرون» العائد على «أمَّة» للحمل على المعنى .
15:6Страница 262
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦
Они сказали: «О тот, кому ниспослано откровение! Воистину, ты - одержимый.
٦ – ﴿وَقَالُواْ﴾ أي : كفار مكة للنبي ﷺ استهزاء وسخرية وتهكما به: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ﴾ أي: القرآن في زعمه ، وعلى وفق ما يدعي ﴿إِنَّكَ﴾ أي : بسبب هذه الدعوى التي تدعيها من كونك رسولا لله ، مأمورا بتبليغ أحكامه ﴿لَمَجۡنُونٞ﴾ أي: في دعائك إيانا إلى اتباعك ، وترك ما وجدنا عليه آباءنا، لمجرد قولك .
15:7Страница 262
لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧
Почему ты не привел к нам ангелов, если ты - один из тех, кто говорит правду?».
٧ – ﴿لَّوۡمَا﴾ أي : هلاّ، وهي كلمة تفيد التحضيض﴿تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ يشهدون لك بصحة ما جئت به، ويعضدونك في الإنذار ، ﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في ادعائك ما ادعيت ، وقولك : إنك نبي ، وإن هذا القرآن من عند الله؟ وهذا كقوله تعالى:(وقالوا لولا أنزل عليه ملك)الأنعام(٨) . وقوله سبحانه :( لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك)هود(١٢). وقوله : (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا)الفرقان(٧). وقوله : (لولا أنزل علينا الملائكة)الفرقان(٢١). وقد أجابهم الله تعالى بقوله:
15:8Страница 262
مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨
Мы ниспосылаем ангелов только с истиной, и тогда никому не предоставляется отсрочка.
٨ – ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: إلا تنزيلا متلبسا مقترنا بالحق، أي: بالوجه الذي تقتضيه الحكمة والمصلحة ، وجرت به السنة الإلهية، من نزولهم بالرسالة والعذاب، فإنه لا حكمة ولا مصلحة لكم في تنزلهم إليكم كما اقترحتم ، لا بصورهم الحقيقية ، لأنكم تهلكون عند رؤيتها ، ولا بصور بشرية لأن ذلك لا يزيدكم إلا لبْسا ، كما قال تعالى: (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون)الأنعام(٩)، بل في ذلك مضرة بكم ، لأنه لا يكون مع تنزيلهم إلا استئصالكم في الحال ، إن لم تؤمنوا وتصدقوا ، كما جرت بذلك سنة الله في القرون الخالية ، وأنتم غير أهل للإيمان والتصديق . [وفي قراءة : (ما تَنَزَّلُ الملائكةُ) وفيه حذف إحدى التاءين وأصله: «تتنزل». وفي أخرى: بالبناء للمفعول:(ما تُنَزَّلُ الملائكةُ إلا بالحق)] .﴿وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا﴾ أي : حين نزول الملائكة بالعذاب ﴿مُّنظَرِينَ﴾ أي: مؤخرين ، ممهلين ، بل يعجل لهم العذاب . من الإنظار : بمعنى : التأخير والإمهال .
15:9Страница 262
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩
Воистину, Мы ниспослали Напоминание, и Мы оберегаем его.
٩ – ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ﴾ أي: القرآن ﴿وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ من التغيير والتبديل ، والتحريف والتصحيف، والزيادة والنقص ، ومن كل ما لا يليق به أو يقدح فيه ، لفظا ومعنى ورسما ، فهو محفوظ بحفظ الله له أبد الدهر في اللفظ والمعنى والرسم. أو: حافظون له بالإعجاز ، فلن يقدر أحد على معارضته أو الإتيان بمثله . أو: حافظون له بقيام طائفة من الأمة بحفظه والذب عنه إلى قيام الساعة .
15:10Страница 262
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠
Мы уже отправляли до тебя посланников к прежним общинам.
١٠ – ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ﴾ يا محمد ، رسلا ﴿فِي شِيَعِ﴾ أي : في فرق و طوائف ﴿ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: الأمم السابقين وسائر جماعتهم وأتباعهم ، يدعونهم إلى ما تدعو إليه من أنه : لا إله إلا أنا فاعبدون .
15:11Страница 262
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١
Какой бы посланник ни приходил к ним, они издевались над ним.
١١ – ﴿وَمَا﴾ كان ﴿يَأۡتِيهِم﴾ أي: هذه الشيع والأمم ﴿مِّن رَّسُولٍ﴾ يدعوهم إلى الحق والهدى . والمعنى : وما يأتي رسول من الرسل شيعته ﴿إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ﴾ وبما جاء به ﴿يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ كاستهزاء قومك بك ، فلست بدعا من الرسل ، وهذا تسلية له ﷺ بمن سبقه من الرسل .والشيع : جمع شيعة ، وهي : الفرقة المتفقة على طريقة ومذهب ، من شاعه : إذا تبعه .
15:12Страница 262
كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢
Таким же образом Мы насаждаем его (неверие) в сердцах грешников.
١٢ – ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: مثل إدخالنا التكذيب و الكفر و الاستهزاء في قلوب أولئك لِما جاءت به رسلهم من الحق والهدى ﴿نَسۡلُكُهُۥ﴾ أي : نُدْخل التكذيب أو الشرك ﴿فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ من أهل مكة الذين عاندوا واستكبروا عن اتباع الحق والهدى ، فلا يؤمنوا.أو: كما سلكنا كتب الرسل السابقين في قلوب أولئك المستهزئين ، مستهزءً بها غير مقبولة، نسلك الذكر الذي أنزلناه إليك في قلوب المجرمين من أهل مكة ، مستهزءً به كذلك غير مقبول ، لكونهم جميعا من أهل الخذلان ، الذين ليس لهم استعداد لقبول الحق. و السَّلك : مصدر سلك – من باب: نصر – وهو : إدخال الشيء في الشيء، كإدخال الخيط في المخيط .
15:13Страница 262
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
Они не веруют в него (Коран), хотя уже были примеры первых поколений.
١٣ – ﴿لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ﴾ أي: بـالذكر الذي أنزلنـاه إليك، أو : بالنبي ﷺ. والجملة حال من مفعول «نسلكه» أي : نسلكه غير مُؤْمَنٍ به ، أو بيان للجملة السابقة .﴿وَقَدۡ خَلَتۡ﴾ أي: مضت من قبلهم ﴿سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: سنة الله وطريقته، وعادته فيهم ، من إهلاك المكذبين لرسلهم ، و إنجاء الأنبياء وأتباعهم في الدنيا والآخرة . وفيه: وعيد وتهديد لأهل مكة ، المكذبين لرسولهم ﷺ المستهزئين به.
15:14Страница 262
وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤
И даже если бы Мы разверзли для них врата небесные, чтобы они поднялись туда,
١٤ – ﴿وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم﴾ أي : على كفار مكة ، المعاندين لمحمـد ﷺ ، المكذبـين لـه ، المستهزئـين بـه ﴿بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ ومكناهم من الصعود إليه ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ﴾ أي: في ذلك الباب ﴿يَعۡرُجُونَ﴾ أي: يرقون ويصعدون، فينظرون إلى ملكوت السموات وما فيها من الآيات والعجائب .
15:15Страница 262
لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥
они непременно сказали бы: «Наши взоры затуманены, а сами мы околдованы».
١٥ – ﴿لَقَالُوٓاْ﴾ لفرط عنادهم وجحودهم: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا﴾ [و في قراءة: بالتخفيف (سُكِرت)] أي: سُدّت ومنعت وحبست من الإبصار، فما نرى إلا تخييلا لا حقيقة له ﴿بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ﴾ أي: مصروفون بسحر محمد عن إدراك عقولنا للحقيقة . وفي الآية: بيان لعنادهم وجحودهم و أنهم إذا رأوا آية توجب عليهم الإيمان والتصديق ما آمنوا، وما صدقوا بذلك، بل نسبوا إلى أبصارهم وعقولهم عدم الإدراك بالسحر ونحوه . و «يعرجون» : من العروج، وهو الذهاب في صعود، يقال: عرج يعرج عروجا: إذا رقي و صعد. وفعله عرج – من باب دخل – ومنه المعراج والمعارج . و «سكرت» : من السَّكْر – بفتح السين المهملة مع التشديد ، وسكون الكاف – وهو : سد الباب أو النهر، يقال : سكرت النهر أسكره سكرا: إذا سددته ، والتشديد للمبالغة. والسحر : الخداع، وتخييل ما لا حقيقة له ، أو : ما لطف مأخذه و دقَّ، وفعله : سحر – كمنع – والفاعل: ساحر ، و المفعول: مسحور، و هو المصروف بالسحر عن إدراك الحقيقة.
15:16Страница 263
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
Воистину, Мы воздвигли на небе созвездия и украсили его для тех, кто смотрит.
١٦ - ﴿وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا﴾ أي: خلقنا وأبدعنا ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا﴾ أي: منازل وطرقا تسير فيها الكواكب، وهي : الاثنا عشر برجا المشهورة ، وقيل: البروج : الكواكب نفسها.جمع برج ، وهو في الأصل : القصر والحصن ، واستعمل فيما ذكر على سبيل التشبيه ، كقوله جل في علاه: (تبارك الذي جعل في السماء بروجا)الفرقان (٦١). ﴿وَزَيَّنَّٰهَا﴾ أي: السماء الدنيا بالنجوم والكواكب ﴿لِلنَّٰظِرِينَ﴾ إليها، المتأملين المتفكرين في معانيها ، المعتبرين المستدلين بها على خالقها وباريها .وقد اشتملت هذه الآية وما بعدها إلى آية (٢٧) : على أربعة عشر دليلا على قدرة الخالق ، وبداعة صنعه تعالى وحكمته ، وعظيم سلطانه ، مما يوجب الإيمان به، وبوحدانيته ، وإفراده وحده بالعبادة والإخلاص فيها، دون غيره ، ومقابلة نعمه بالشكران بدل الكفران.
15:17Страница 263
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
Мы предохранили его от всякого дьявола изгнанного, побиваемого.
١٧ – ﴿وَحَفِظۡنَٰهَا﴾ أي: السماء بالشهب ﴿مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ أي: مرجوم ، مطرود عن الخير مبعد عن رحمة الله . أي: منعناه من التعرض لها و الوقوف على ما فيها في الجملة، أو: من دخولها والاختلاط بأهلها ، أو : اتخاذها مقاعد للسمع. و «رجيم» : من الرجم ، بمعنى: اللعن والطرد ، فإن من يطرد ، يُرجم بالحجارة.
15:18Страница 263
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
А если он станет подслушивать украдкой, то за ним последует яркий светоч.
١٨ – ﴿إِلَّا﴾ أي: لكن ﴿مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ﴾ أي: اختلسه من الشياطين ، بأن خطف المسموع من الملأ الأعلى ، ﴿فَأَتۡبَعَهُۥ﴾ أي: لحقه وأدركه ﴿شِهَابٞ﴾ من النار يحول بينه وبين الاستراق ﴿مُّبِينٞ﴾أي: ظاهر للمبصرين، بيّن منير، فيقتله .و الشهاب : الشعلة الساطعة من النار ، المنفصلة من الكواكب، والتي ترى في السماء ليلا كأنها كوكب ينقض بأقصى سرعة. وجمعه: شُهب، وأصلها : من الشهبة ، وهي: بياض مختلط بسواد .و الآية كقوله تعالى: (إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب)الصافات(١٠).و هذا المنع الشديد من استراق الشياطين السمع من السماء كان من زمن البعثة النبوية ، ويشهد له قوله تعالى:(وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ٨ وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ٩)الجن(٨-٩) . وقيل: المنع من مولدهﷺ.والأول أولى.
15:19Страница 263
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
Мы простерли землю, поместили на ней незыблемые горы и взрастили на ней в меру всякие вещи.
١٩ – ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا﴾ أي: بسطناها و فرشناها و مهدناها للاستقرار عليها ، والانتفاع بها . ﴿وَأَلۡقَيۡنَا﴾ أي: وضعنا و أثبتنا ﴿فِيهَا رَوَٰسِيَ﴾ أي: جبالا ثوابت، لئلا تتحرك أو تميد بأهلها أو : تضطرب أو تزول إلا بإذن الله .قال تعالى : (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا)الرعد(٣) . ﴿وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا﴾ أي: في الأرض ﴿مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ﴾ أي : مقدر بمقدار معين ، حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة، كما قال تعالى : (إنا كل شيء خلقناه بقدر)القمر(٤٩) . أو : معلوم مقدور بعلم الله.
15:20Страница 263
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
Мы предоставили на земле пропитание вам и тем, кого вы не кормите.
٢٠ – ﴿وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا﴾ أي: في الأرض ﴿مَعَٰيِشَ﴾ أي: ما تعتاشون به من المطاعم والمشارب والمكاسب.جمع معيشة . وقيل : هي التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة، كما قال تعالى : (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون)الأعراف(١٠). ﴿وَ﴾ جعلنا لكم فيها ﴿مَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾ من العيال والخدم ، والدواب والأنعام ، فإن الله تعالى هو المتكفل برزقهم . وعبّر ب «مَن» تغليبا للعقلاء . أو: جعلنا فيها معايش لمن لا ترزقونهم . والمراد : أن الله تعالى يمتن على عباده بما يسره لهم من أسباب المكاسب، وصنوف المعايش ، وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها، والأنعام التي يأكلونها، والخدم التي يستخدمونها، وقد تكفل الله بأرزاقها فهي للعباد منافع ومصالح ، خولهم الله إياها وتكفل بأرزاقها .
15:21Страница 263
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
Нет таких вещей, хранилищ которых не было бы у Нас, и ниспосылаем Мы их только в известной мере.
٢١ – ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ﴾ فكل الأشياء من الأرزاق والأسباب والأقدار والمنافع مقدرة ومملوكة لله تعالى ، يخرجها من العدم إلى الوجود بمقدار كيف شاء ، أي : فنحن قادرون على إيجاده وتدبيره .و الخزائن : جمع خزانة ، وهي في الأصل : المكان الذي تخزن فيه نفائس الأموال للحفظ . والكلام تمثيل لإفادة أن مقدوراته تعالى التي لا تحصى – في كونها محجوبة عن الخلق ، مصونة عن الوصول إليها، مع وفور رغبتهم فيها ، وكونها متهيئة للإيجاد والتكوين، بحيث متى تعلقت إرادته تعالى بوجودها،وجدت بلا إبطاء – شبيهةٌ بنفائس الأموال المخزونة للحفظ ، المعدة للتصرف فيها بإرادة مالكها .وقيل: بل هو على حقيقته، و هو الأولى.﴿وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ﴾ أي: وما نوجد شيئا من تلك المقدورات أو : نعطيه إلا بمقدار معين تقتضيه الحكمة وتستدعيه المشيئة .
15:22Страница 263
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
Мы послали ветры, оплодотворяющие облака водой, а потом низвели с неба воду и напоили вас ею, но не вам ее сберегать.
٢٢ – ﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ﴾[و في قراءة: بالإفراد (الريح)] ﴿لَوَٰقِحَ﴾ أي: حوامل . جمع لاقح ، بمعنى: حامل، لحملها الماء والتراب بمرورها عليهما ، وحملها السحاب وسوقه واستدراره، وهي ملقحة، تُلقّح السحاب بما تمجه فيها من بخار الماء ، وتلقّح الشجر والزرع بنقل حبوب اللقاح من ذكوره إلى إناثه ، فتنتج بأمر الله الحب والثمر . ﴿فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: من السحاب ﴿مَآءٗ﴾ أي: مطرا ﴿فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾ أي: جعلنا ذلك المطر لسقياكم ولشرب مواشيكم وأرضكم ، وزرعكم وثماركم .﴿وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ﴾ أي: بحافظين له في الآبار والغدران والعيون ، فلا قدرة لكم على خزنه وادخاره، ولكن الله يخزنه لكم ، ويسلكه ينابيع في الأرض، رحمة بكم ، وإحسانا إليكم .
15:23Страница 263
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣
Воистину, Мы даруем жизнь и умерщвляем, и Мы наследуем.
٢٣ – ﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ﴾ أي: الخلق من العدم، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ﴿وَنُمِيتُ﴾ الخلق لآجالهم، التي قدرناها لهم .﴿وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ﴾ أي: للأرض ومن عليها ، لزوال ملك كل مالك عما ملك وبقاء جميع ذلك لنا . فهو سبحانه الباقي بعد فناء خلقه ، الحي الذي لا يموت. ومثله قوله : (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون)مريم(٤٠).
15:24Страница 263
وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤
Воистину, Мы знаем тех, кто жил прежде, и тех, кому суждено жить после них.
٢٤ – ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ﴾ أي: من تقدم من الخلق، ولادة وموتا ، من لدن آدم عليه السلام . ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ أي: المتأخرين منكم ولادة وموتا، إلى يوم القيامة .
15:25Страница 263
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥
Воистину, твой Господь соберет их всех, ведь Он - Мудрый, Знающий.
٢٥ – ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ﴾ إليه أي: الأولين والآخرين يوم القيامة ﴿إِنَّهُۥ حَكِيمٌ﴾ في صنعـه ﴿عَلِيمٞ﴾ بخلقه، يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها، يجازي كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
15:26Страница 263
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦
Мы сотворили человека из сухой звонкой глины, полученной из видоизмененной грязи.
٢٦ – ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ﴾ أي: آدم عليه السلام ﴿مِن صَلۡصَٰلٖ﴾ أي: من طين يابس ، كالفخار، كقوله: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار)الرحمن(١٤). ﴿مِّنۡ حَمَإٖ﴾ أي : من طين أسود، و هو مفسر لجنس الصلصال ﴿مَّسۡنُونٖ﴾ أي: متغير من طول مكثه. من قولهم: أسن الماء : إذا تغيّر . أو: مصوَّر : من سنَّ الشيء : إذا صوّره . أو : مصبوب ، أي: مفرّغ على هيئة إنسان .و الصلصال : طين يابس غير مطبوخ، له صلصلة و صوت إذا نقر، كما يصوِّت الحديد ، فإذا طبخ في النار فهو الفخار . و حمأ : طين أسود متغير . والمسنون : المتغير لونه و ريحه من طول مكثه ، أو : المصوّر ، و قيل: المصبوب ، أي: المفرغ على هيئة إنسان.والآية بيان لأطوار خلق آدم أبى البشر عليه السلام: ابتدأ الله خلقه من تراب مفرق الأجزاء ، ثم بلّه بالماء وتركه حتى اسودّ وتغير ريحه، ثم صور فيه تمثال إنسان أجوف ، فجف ويبس ، حتى إذا نُقر سمعت له صلصلة ، فغيّره طورا بعد طور ، حتى نفخ فيه من روحه ، فتبارك الله أحسن الخالقين .وعلى هذه الأطوار تُخرَّج الآيات الواردة في أطواره الطينية ، كقوله تعالى : (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )آل عمران(٥٩). وقوله: (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين)ص(٧١) .
15:27Страница 263
وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧
А еще раньше Мы сотворили джиннов из палящего пламени.
٢٧ – ﴿وَٱلۡجَآنَّ﴾ وهو : أبو الجن أو : أصلهم ، الذي هو كآدم في الإنس. وسمِّي «جانّا» لتواريه عن الأعين. ﴿خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ﴾ أي : من قبل خلق آدم ﴿مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ و هي : الريح الحارة التي تقتل ، وسميت سموما، لأنها لشدة لطافتها وقوة حرارتها ، تنفذ في مسام البدن ، وقيل : هي نار لا دخان لها تنفذ في المسام .وفي الحديث : عند أحمد ومسلم ، عن عائشة ، أن رسول الله ﷺ قال: «خلقت الملائكة من نور ، وخلقت الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» .
15:28Страница 263
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨
Вот твой Господь сказал ангелам: «Воистину, я сотворю человека из сухой звонкой глины, полученной из видоизмененной грязи.
٢٨ – ﴿وَ﴾ اذكر ﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ﴾ أي: من طين يابس ، له صلصلة أو صوت إذا نقر ﴿مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾ أي: من طين أسود متغير من طول مكثه ، أو : مصوّر .
15:29Страница 263
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
Когда же Я придам ему соразмерный облик и вдохну в него от Моего духа, то падите перед ним ниц».
٢٩ – ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ﴾ أي: سويت خلقه ، وعدّلت صورته ، وأتممت أجزاءه ، وصورته بالصورة الإنسانية وهيأته لنفخ الروح فيه ﴿وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ أي: أفضت عليه ما به تكون حياته ، وهو الروح الذي هو من أمري . وإضافة الروح إلى الله تعالى ، إضافة خلْقٍ إلى خالق ، وفيه تشريف لآدم عليه السلام . ﴿فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ سجود تحية وتكريم، لا سجود عبادة .
٣٠ – ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ لأمر ربهم، من غير تراخ. وفي الآية تأكيدان – هما : «كلهم»و«أجمعون»- ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد عن أمر الله، تعظيما لأمره تعالى ، وإكراما لآدم عليه السلام .
15:31Страница 263
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
за исключением Иблиса, который отказался быть в числе павших ниц.
٣١ – ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ﴾ أي: امتنع و رفض وعصى، حسدا وتكبرا من ﴿أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ من الملائكة لآدم عليه السلام . وإبليس هو : أبو الشياطين من الجن، ولم يكن من الملائكة ، ولكن كان معهم، فغلب اسم الملائكة عليه، و أُمر بما أمروا به ، فترك السجود على وجه الكفر والعناد، والحسد والاستكبار.
15:32Страница 264
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢
Аллах сказал: «О Иблис! Почему ты не в числе павших ниц?».
٣٢ – ﴿قَالَ﴾ الله تعالى : ﴿يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ﴾ أي: أيّ غرض لك ، أو : ما عذرك ، أو : ما منعك ﴿أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ لآدم ، كما أمرتك ؟
15:33Страница 264
قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣
Иблис сказал: «Не подобает мне падать ниц перед человеком, которого Ты сотворил из сухой звонкой глины, полученной из видоизмененной грязи».
٣٣ – ﴿قَالَ﴾ إبليس : ﴿لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ﴾ أي: لا ينبغي لي أن أسجد ﴿لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ﴾ أي: من طين يابس ﴿مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾ أي: من طين أسود متغير من طول مكثه ، أو مصور ، زعما منه أنه خلق من عنصر أشرف من عنصر آدم ، كقوله: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)الأعراف(١٢).
15:34Страница 264
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤
Аллах сказал: «Изыди, и отныне ты будешь изгнан и побит.
٣٤ – ﴿قَالَ﴾ الله تعالى معاقبا له على كفره واستكباره: ﴿فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا﴾ أي: من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى ، أو : من الجنة.﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ أي: مطرود من الرحمة ، مبعد عن كل خير وكرامة، أو : مرجوم بالشهب .
15:35Страница 264
وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥
И проклятие пребудет над тобой до Дня воздаяния».
٣٥ – ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ﴾ أي: الطرد والإبعاد من رحمة الله، على سبيل السخط ، مستمرا عليك ، لازما لك ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ أي: الجزاء ، وهو يوم القيامة .
15:36Страница 264
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦
Иблис сказал: «Господи! Предоставь мне отсрочку до того дня, когда они будут воскрешены».
٣٦ – ﴿قَالَ﴾ إبليس: ﴿رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ﴾ أي: أخرني وأمهلني ولا تمتني ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ أي: الناس أو آدم وذريته من قبورهم . من الإنظار: بمعنى : التأخير والإمهال.فإنه طلب ألا يموت أبدا ، فأخِّر إلى يوم النفخة الأولى فقط ، ثم يموت عندها . وقيل : إنه طلب أن يؤخر عذابه إلى يوم القيامة ، فلا يعذب في الدنيا ، والأوّل أولى .
15:37Страница 264
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧
Аллах сказал: «Воистину, ты - один из тех, кому предоставлена отсрочка
٣٧ - ﴿قَالَ﴾ الله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ﴾ أي: المؤخرين الممهلين .
٣٨ - ﴿إِلَىٰ يـَوۡمِ ٱلۡوَقۡـتِ ٱلۡمَعۡلُومِ﴾ أي: إلى وقـت النفخة الأولى ، حيث يموت مع سائر الخلق ، وهي النفخة التي تسبق نفخة البعث للحساب والجزاء.وليست إجابة الله تعالى لطلب إبليس ودعائه كرامة له ، وإنما أجيب إلى ذلك استدراجا وإملاء ، وامتحانا وابتلاء من الله له وللعباد ، ليميز الله الخبيث من الطيب.
15:39Страница 264
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩
Иблис сказал: «Господи! За то, что Ты ввел меня в заблуждение, я приукрашу для них земное и непременно совращу их всех,
٣٩ – ﴿قَالَ﴾ إبليسُ للربِّ تبارك وتعالى: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي﴾ أي: بسبب إغوائك لي ، و إضلالك إياي. والباء للقسم ، وجوابه : ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ﴾ أي: لآدم وذريـته ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: أحـبب إليهـم المعـاصـي، وأرغبهم فيها وأحسنها لهم، أو : أزين لهم الدنيا ، وأشغلهم بزُخرفها عن الآخرة ، فلا يلتفتون إلا إليها. ﴿وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ أي: ولأحمـلنهم جميعا على الغواية والضلال ، والصد عن صراطك المستقيم .
15:40Страница 264
إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠
кроме Твоих избранных (или искренних) рабов».
٤٠ - ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ أي: المؤمنين الذين أخلصتهم واجتبيتهم بتوفيقك ، لعبادتك وطاعتك فإنهم في مأمن من غوايتي و إضلالي.[و في قراءة: بكسر اللام :(المخلِصين)] أي: الذين أخلصوا العبادة لك ، ولم يشركوا معك فيها أحدا . كقوله : (لأحتنكن ذريته إلا قليلا)الإسراء(٦٢).
15:41Страница 264
قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ ٤١
Аллах сказал: «Это - путь, ведущий прямо ко Мне.
٤١ – ﴿قَالَ﴾ الله تعالى له : ﴿هَٰذَا﴾ أي: الإيمان ﴿صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ﴾ أي: طريق معتدل يوصلهم إلى جنّتي ودار كرامتي ، وأضمن ذلك لعبادي المخلصين . أو : هذا عهد لهم عندي .وقيل : (هذا) أي: تخليص المخلصين من العباد ، من إبليس وأعوانه (صراط عَلَيَّ مستقيم) أي: حق عَلَيَّ أن أراعيه ، لا عدول عنه . وقيل: (هذا صراط عَلَيَّ مستقيم) أي: هذا طريق مرجعه إليَّ ، فأجازيكم بأعمالكم إن خيرا فخير، وإن شرا، فشر . [وقرأ يعقوب الحضرمي : بالصفة: (هذا صراط عَلِيٌّ مستقيم)] فهذا العهد أو الحق هو :
15:42Страница 264
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢
Воистину, ты не властен над Моими рабами, за исключением заблудших, которые последуют за тобой».
٤٢ – ﴿إِنَّ عِبَادِي﴾ أي: المؤمنين المخلصين ، الذين قدرت لهم الهداية ﴿لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: على قلوبهم ﴿سُلۡطَٰنٌ﴾ أي: قوة ، أو: تسلط وقدرة على الإغواء ، أو: حجّة.أي : لا سبيل لك عليهم ، ولا وصول لك إليهم ، ولا قدرة لك على إغوائهـم بالوسوسـة ﴿إِلَّا﴾ أي: لكـن ﴿مَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾ فرضي بولايتك وطاعتك، بدلا من ولاية الله وطاعته ﴿مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ عن طريق الحق ، الواقعين في الضلال المطبوعين على الغواية ، فهؤلاء هم الذين لك عليهم سلطان وقدرة . والاستثناء منقطع .
15:43Страница 264
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٣
Воистину, Геенна - это место, обещанное всем им.
٤٣ – ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ﴾ أي: موعد من اتبعك، أو : موعد الغاوين ﴿أَجۡمَعِينَ﴾ كقوله : (فكبكبوا فيها هم والغاوون ٩٤ وجنود إبليس أجمعون ٩٥)الشعراء(٩٤-٩٥). فهي جزاء عادل لمن قدم الغواية على الهدى .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии