Аль-Джами аль-ваджизАн‑Нахль · 16:59–83

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:59–83

16:59Страница 273

يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩

Он прячется от людей из-за дурной вести. Оставит ли он себе ребенка с позором или же закопает ее в землю? Воистину, скверны их решения!

٥٩ – ﴿يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ﴾ أي: يستخفى ويتغيب عنهم ﴿مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ﴾ أي: من سوء الحزن والعار والحياء الذي يلحقه من قومه بسبب ولادة البنت له ، فيكونُ- من مخافة التعيير واللوم – مترددا فيما يفعل به : ﴿أَيُمۡسِكُهُۥ﴾ أي: أيترك ما بُشّر به من غير قتل ﴿عَلَىٰ هُونٍ﴾ أي: على هوان وذل وانكسار وكره ﴿أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ﴾ أي: يخفيه فيه، بالوأد والدفن حيا حتى الموت، أو بإهلاكه مطلقا . وكانت العرب في الجاهلية قبل الإسلام يفعلون ببناتهم ذلك، من الإمساك بهن على ذل وهوان ، أو الوأد في التراب . من الدس : وهو إخفاء الشيء في الشيء. وفعله : من باب : ردّ .﴿أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ أي: بئس حكمهم هذا ، حيث أضافوا البنات التي يكرهونها ويأنفون بأنفسهم عنها إلى الله سبحانه ، وأضافوا البنين إلى أنفسهم وجعلوا لما لا ينفعهم ولا يضرهم نصيبا مما رزقهم الله.والحق: أن الله أنكر عليهم ذلك وأعلم الناس جميعا: أن الولد، ذكرا كان أو أنثى ، هو هبة من الله ونعمة منه، تُستقبل بالبشر وتقابل بالشكر. و في الصحيحين من حديث عائشة قوله ﷺ: «من ابتلي – أي: اختبر – من هذه البنات بشيء ، فأحسن إليهن ، كن له سترا من النار يوم القيامة» .

16:60Страница 273

لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠

Скверно описание тех, кто не верует в Последнюю жизнь, а описание Аллаха - самое возвышенное, ведь Он - Могущественный, Мудрый.

٦٠ – ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ وهم الكفار ﴿مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ﴾ أي : صفة السوء ، أو : الصفة السوأى التي هي كالمثل في القبح والنقص والجهل والكفر بالله، وهي : كراهة الإناث و وأدهن أحياء خشية الإملاق أو العار ، مع احتياجهم إليهن في النكاح . والسَّوْء: كل ما يسوء. ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ﴾ أي: الصفة العليا والكمال المطلق من كل وجه ، فلا إله غيره، ولا رب سواه. ﴿وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ في ملكه الغالب في سلطانه الذي قهر الأشياء كلها، ودانت له المخلوقات بأسرها. ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في صنعه وخلقه وتدبيره، يضع الأشياء مواضعها ، وينزلها منازلها .

16:61Страница 273

وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١

Если бы Аллах стал наказывать людей за их несправедливость, то не оставил бы на земле ни одного живого существа. Однако Он предоставляет им отсрочку до назначенного срока. Когда же наступит их срок, они не смогут отдалить или приблизить его даже на час.

٦١ – ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم﴾ أنفسهم بالمعاصي ﴿مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا﴾ أي: على الأرض ﴿مِن دَآبَّةٖ﴾ أي: نسمه تدب عليها ، أي: لأهلك المباشرين للمعصية ، انتقاما منهم ، وأهلك غيرهم من دواب الأرض، ومعهم بنو آدم ، بشؤم معاصي المباشرين ، فإن شؤم المعاصي يهلك به الحرث والنسل . وعن قتادة : قد فعل ذلك في زمن نوح ، أهلك الله ما على الأرض من دابة إلا ما حمل في سفينته . ﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ﴾ أي: ينظرهم ولا يعاجلهم بالعقوبة ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ﴾ أي: إلى مدة محدودة في علمه تعالى وأجل معين تقتضيه الحكمة، و هو: منتهى حياتهم وانقضاء أعمارهم ، أو: أجل عذابهم .﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ﴾ المقدر في علم الله ﴿لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ عنه ﴿سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ عليه . وفي الحديث: عند ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء مرفوعا: «إن الله لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله ، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة ، يرزقها الله العبد ، فيدعون له من بعده ، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر» . وفي الآية: بيان كمال حلمه تعالى بخلقه مع ظلمهم أنفسهم بالكفر والمعاصي ، وأنه لا يعاجلهم بالعقوبة بل يحلم عنهم و يستر عليهم ، وأنه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته .

16:62Страница 273

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢

Они приписывают Аллаху то, что им самим неприятно. Их языки лживо возвещают о том, что им уготовано наилучшее. Несомненно, им уготован Огонь, и они будут покинуты.

٦٢ – ﴿وَيَجۡعَلُونَ﴾ أي: المشركون ﴿لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ﴾ أي : نسبته إلى أنفسهم من البنات ومن الشركاء لهم في الرزق والمال والرياسة ، فكما أنهم يكرهون ولا يرضون لأنفسهم أن يكون عبيدهم – وهم مخلوقون من جنسهم – شركاءهم فيما رزقهم الله، فكيف يجعلون له شركاء من عبيده ، بصرف شيء من العبادة لهم، وهم وشركاؤهم عبيد لله؟ ﴿وَتَصِفُ﴾ أي: تقول ﴿أَلۡسِنَتُهُمُ﴾ مع ذلك ﴿ٱلۡكَذِبَ﴾ وهو قولهم: ﴿أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ عند الله ، أي : الخصلة الحسنى أو: الجزاء الحسن في الدنيا والآخرة. كقوله تعالى حكاية عن الكافر:(ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى)فصلت(٥٠) أي: الجنة.قال تعالى رادا عليهم: ﴿لَا جَرَمَ﴾ أي: حق وثبت ، أو : حقا لا بد منه، أو: لا محالة ﴿أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ﴾ يوم القيامة ﴿وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ﴾ أي: مقدمون في دخولها معجل بهم إلى النار . يقال : أفرطته إلى كذا ، وهو معدىً بالهمزة – من فرط إلى كذا : تقدم إليه ، و منه : الفَرَط : وهو السابق إلى الورد . أو: منسيّون متركون مضيعون في النار أبدا . من أفرطت فلانا خلفي: إذا تركته ونسيته ، كقوله : (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا)الأعراف(٥١).والنسيان هنا من باب المشاكلة اللفظية ، والمراد به: الخلود والمكث في نار جهنم ، لأنه:(وما كان ربك نسيا)مريم(٦٤) . [وفي قراءة: بكسر الراء المخففة: (مفرِطون) أي: متجاوزون الحد . وفي أخرى: بكسر الراء المشددة وفتح الفاء:(مُفَرِّطون) بمعنىً] .

16:63Страница 273

تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣

Клянусь Аллахом, Мы до тебя направляли посланников к народам, но дьявол приукрасил для них их деяния. Сегодня он является их покровителем и помощником, и им уготованы мучительные страдания.

٦٣ – ﴿تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ﴾ يا محمد، رسلا يدعونهم إلى توحيد الله وعبادته ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾السيئة ، فرأوها حسنة ، فكذبوا الرسل فيما دعوهم إليه. ﴿فَهُوَ﴾ أي: الشيطان ﴿وَلِيُّهُمُ﴾ أي: متولي أمورهم ﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾ أي: في الدنيا، أي: ناصرهم فيها وبئس الناصر ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ أي: مؤلم موجع في الآخرة . وقيل : المراد باليوم : يوم القيامة. على حكاية الحال الآتية ، فيكون المعنى :(فهو وليهم) أي: ناصرهم يوم القيامة ، فليستنصروه إن كان لديه نصر ! أي: هو عاجز عن نصر نفسه، فكيف ينصرهم ؟

16:64Страница 273

وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤

Мы ниспослали тебе Писание, дабы ты разъяснил им то, в чем они разошлись во мнениях, а также как руководство к прямому пути и милость для верующих людей.

٦٤ – ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ﴾ يا محمد ﴿ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: القرآن ﴿إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ أي: للنـاس ﴿ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ﴾ من أمر الدين في التوحيد ، والقضاء والقدر ، وأحوال البعث والمعاد ، وسائر الأحكام الشرعية. ﴿وَهُدٗى﴾ عطف على «لتُبيِّن» ، أي: وليكون الكتاب هدى لهم إلى الحق والصواب .﴿وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ بالله و يصدقون ما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب.

16:65Страница 274

وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥

Аллах ниспослал с неба воду и оживил ею мертвую землю. Воистину, в этом - знамение для людей внимающих.

٦٥ – ﴿وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: من السحاب ﴿مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ بالنبات والزروع والثمـار ﴿بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ﴾ أي: بعد جدبها ويبسها ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور من إنزال المطر وإحياء الأرض وإنبات جميع أصناف النبات به ﴿لَأٓيَةٗ﴾ دالة على وحدانية الله ، وعلى بعثه للخلق ومجازاتهم ﴿لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ كلام الله سماع تدبر وتفكر واتعاظ واعتبار ، ويفهمون ما فيه من العبر والدلالات .

16:66Страница 274

وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦

Воистину, в домашней скотине для вас - назидание. Мы поим вас тем, что образуется в их животах между пометом и кровью, - чистым молоком, приятным для пьющих.

٦٦ – ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ﴾ أيها الناس ﴿فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ وهي: الإبل والبقر والغنم ﴿لَعِبۡرَةٗۖ﴾ أي: لعظة واعتبارا . من العبور. أو : لآية ودلالة على حكمة خالقها وقدرته ، وعظيم لطفه بعباده ورحمته.و العبرة: تمثيل الشيء بالشيء لتعرف حقيقته بطريق المشاكلة.ثم بيّن العبرة بقوله: ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ﴾ أي: في بطون ما ذكر من الأنعام – قاله الكسائي- فالضمير هنا عائد على جنس الحيوان ، فإن الأنعام حيوانات . وقال ابن العربي: تذكير الضمير في «بطونه» باعتبار لفظ الجمع وتأنيثه في سورة «المؤمنون» في قوله تعالى: (مما في بطونها) باعتبار لفظ الجماعة وهو كثير في اللغة ، ومثله قوله سبحانه: (كلا إنها تذكرة)عبس(١١). وقوله:(كلا إنه تذكرة)المدثر(٥٤).وقال ابن الأنباري: «الأنعام» يُذكَّر ويؤنث.[وفي قراءة: بفتح النون : (نَسقيكم)، وفي أخرى : بفتح التاء: (تَسقيكم) أي: الأنعام بأمر الله ، مما في بطونها]. ﴿مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ﴾ وهو : ثُفْل الكرِش– بكسر الراء- ﴿وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ لا يشوبه شيء من كدر الفرث والدم، من طعم أو لون أو رائحة . ﴿سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ أي: لذيذا هنيئا ، لا يغصّ به من شربه ، ويسهل مروره وهضمه، وينتفع به شاربه . والفرث: هو الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش، فإذا خرجت من الكرش، سميت روثا . فسبحان من أخرج اللبن خالصا من بين الفرث والدم في بطن هذه الأنعام.

16:67Страница 274

وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧

Из плодов финиковых пальм и виноградников вы получаете опьяняющий напиток и добрый удел. Воистину, в этом - знамение для людей размышляющих.

٦٧ – ﴿وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ﴾ ثمرٌ ﴿تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا﴾ أي: طعاما وشرابا لذيذا . وقيل : (سكرا) أي: خمرا يُسكر.والسَّكَر كالسُّكْر: مصدر سمي به الخمر ، وقد كانت حين الامتنان بها حلالا ، إذ السورة مكية ، وتحريمها نزل في سورة المائدة ، وهي آخر السور نزولا بالمدينة . قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)المائدة(٩٠).و فيه تعريض بتحريم الخمر قبل تحريمها القاطع في سورة المائدة.﴿وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ﴾ كالتمر والزبيب ، والدبس والخل والنبيذ قبل اشتداده –كما وردت السنة بأحلِّيته- وفي الآية : إشارة إلى عدم حُسن السُّكْر ، لمقابلتها بالرزق الحسن. ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور ، من اتخاذ ثمرات النخيل والأعناب سكرا ورزقا حسنا ﴿لَأٓيَةٗ﴾ أي : لدلالة على كمال قدرته تعالى ﴿لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ أي: يتدبرون عند النظر في آيات الله الكونية .وفيه إشارة إلى شرف العقل ، وأن الله حرم المسكرات صيانة للعقول.

16:68Страница 274

وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨

Твой Господь внушил пчеле: «Воздвигай жилища в горах, на деревьях и в строениях.

٦٨ – ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ﴾ وحي إلهام وهداية وإرشاد ، أو: تسخير.و وحي الإلهام: هو ما يلقى في القلب ابتداءً من غير سبب، كالغرائز والطبائع في الحيوان. ﴿أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا﴾ أي: مساكن تأوي إليها وأوكارا تبنيها لتعسل فيها، ﴿وَمِنَ ٱلشَّجَرِ﴾ بيوتا ﴿وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ﴾[و في قراءة: بضم الراء: (يعرُشون)] أي: الناس، أي: يبنون للنحل من الخلايا والأماكن التي تمج فيها العسل . يقال : عرَش يعْرِش و يعْرُش ، أي: بني عريشا ، كأعرش وعرَّش ، من العرْش ، وهو : سقف البيت .ومنه : عرشت الكرم وعرَّشته : إذا جعلت له كهيئة السقف لرفعه عن الأرض. والمراد : أن الله تعالى ألهم النحل أن تتخذ بيوتا من الشمع الذي تمج فيه العسل شيئا فشيئا، في كهوف الجبال و كواها و في متجوف الأشجار، وفي الخلايا التي يبنيها الناس لذلك. ولولا هذا الإلهام لم تأو إلى هذه الأماكن ، ولم تمج فيها العسل . وفيه دلالة على كمال قدرة مبدعها ، وبداعة صنع ملهمها.

16:69Страница 274

ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩

А потом питайся всевозможными плодами и следуй по путям твоего Господа, которые доступны тебе». Из брюшков пчел исходит питье разных цветов, которое приносит людям исцеление. Воистину, в этом - знамение для людей размышляющих.

٦٩ – ثم أذن لها تعالى إذنا قدريا تسخيريا، فقال: ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ من الأزهار والثمار ﴿فَٱسۡلُكِي﴾ أي:فادخلي ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾ أي: طرقه ، من طلب المرعى ﴿ذُلُلٗاۚ ﴾ أي: مذللة مسخرة مسهلة ، ذللها الله وسخرها وسهلها لك ، فلا تعسر عليك وإن توعرت ، ولا تضلي عن العود منها ، وإن بعدت. جمع «ذلول» ، وهي حال من «سُبُل». وقيل : حال من الضمير في قوله : «فاسلكي» أي: منقادة لما يُراد منك . والسبل : هي الطرق التي هداها الله إليها ، وألهمها إياها ، حال غدوها لاقتطاف الأزاهير والثمار و رواحها إلى خلاياها وبيوتها .﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ﴾ هو : العسل ﴿مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ ما بين أبيض وأصفر وأحمر وأسود، وغير ذلك من الألوان الحسنة ، على اختلاف مراعيها ومأكلها منها ، واختلاف سنِّ النحل كبرا وصغرا . ﴿فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ﴾ أي : في العسل شفاء للمرضى الذين ينجع العسل في أمراضهم ، وذلك من نعمه تعالى، أنه خلق الداء والدواء ، وسن التداوي لعباده، ففيه شفاء للناس من أدواء تعرض لهم ، كما دل عليه تنكير «شفاء»، أو : من جميع الأدواء والأمراض والأوجاع بضميمته إلى غيره . ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ﴾ أي : لدلالة على قدرته تعالى ، وكمال حكمته ﴿لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في صنع الله ، أي: يُعملون أفكارهم عند النظر في صنع الله، وعجائب مخلوقاته ، فيعتبرون ويستدلون بذلك على كمال وحدانيته تعالى و تفرده بالإلهية و العبادة، فإن أمر النحل من أعجبها وأغربها وأدقها وأحكمها .وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري : «أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ، إن أخي استطلق بطنه-أي : مشى بطنه – فقال: اسقه عسلا ، فسقاه عسلا ، ثم جاء فقال: ما زاده إلا استطلاقا ، قال : اذهب فاسقه عسلا ، فسقاه عسلا ، ثم جاء فقال : ما زاده إلا استطلاقا ، قال رسول الله ﷺ : صدق الله ، وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلا ، فذهب فسقاه، فبرأ» .وفي الصحيحين أيضا عن عائشة : أن رسول الله ﷺ كان يعجبه الحلواء والعسل .وفي البخاري عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :«الشفاء في ثلاث : في شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كية نار ، وأنهى أمتي عن الكي» . و روى البخاري نحوه عن جابر بن عبد الله . وعند ابن ماجه عن ابن مسعود مرفوعا : «عليكم بالشفائين : القرآن والعسل» . قال ابن كثير : وإسناده جيد .

16:70Страница 274

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠

Аллах сотворил вас, а затем Он умертвит вас. Среди вас есть такие, которые превращаются в дряхлых стариков и забывают все то, что знали. Воистину, Аллах - Знающий, Могущественный.

٧٠ – ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ﴾ ولم تكونوا شيئا ، أو : خلق أباكم آدم من العدم ﴿ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ﴾ عند انقضاء آجالكم بالموت .﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ﴾ أي: أخسه وأحقره وأرْدئه ، وهو وقت الهرم والخرف الذي تنقص فيه القوى الظاهرة والباطنة وتضعف ويكون حال الإنسان فيه كحالته وقت الطفولة ، من ضعف العقل والقوة . وهو كقوله :(ومن نعمره ننكسه في الخلق)يس(٦٨). وهو حكم غالبي ، ففي الحديث : «خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله». ﴿لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ﴾ كان قد حصل له ﴿شَيۡـًٔاۚ﴾ من العلم ، لا كثيرا ولا قليلا . ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ﴾ بتدبير خلقه ﴿قَدِيرٞ﴾ على ما يريده منهم ، قد أحاط علمه وقدرته بجميع الأشياء . وفي الحديث : عند البخاري في تفسير هذه الآية عن أنس بن مالك ، أن رسول الله ﷺ كان يدعو : «أعوذ بك من البخل والكسل ، والهرم وأرذل العمر، وعذاب القبر وفتنة الدجال ، وفتنة المحيا والممات».

16:71Страница 274

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١

Аллах возвысил одних из вас над другими посредством богатства и удела. Но те, которым дарован больший удел, не хотят отдавать его своим рабам, чтобы они не уравнялись с ними. Неужели они отвергают милость Аллаха?

٧١ – ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ لحكمة بالغة يعلمها سبحانه بما يحقق مصالح العباد، فوسّع على بعض عباده ، وضيق على بعض، فمنكم غني وفقير ، ومالك ومملوك، ﴿فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ﴾ في الرزق وهم : الموالي أو المالكون. ﴿بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ أي: بجاعلي ما رزقناهم ، من الأموال وغيرها، شركة بينهم وبين مماليكهم ﴿فَهُمۡ﴾ أي: الموالي والمماليك ﴿فِيهِ سَوَآءٌۚ﴾ أي: في الرزق شركاء متساوون. والمعنى : أنه ليس لهم شركاء من مماليكهم فيما رزقهم الله من الأموال وغيرها، فكيف يجعلون بعض مماليك الله شركاء له ؟ ﴿أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾[و في قراءة بالتاء: (تجحدون)] أي: يكفرون شكرها حيث يجعلون له من خلقه شركاء . والآية : مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء ، فإن كانوا لا يرضون بالمساواة بينهم وبين مماليكم فيما أنعم الله عليهم به من الرزق ، ولا أن يجعلوهم فيه شركاء ، فكيف يرضون أن يجعلوا له شركاء من خلقه في ملكه وسلطانه ؟

16:72Страница 274

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢

Аллах сделал для вас супруг из вас самих, даровал вам от них детей, внуков и наделил вас благами. Неужели они веруют в ложь и не веруют в милость Аллаха?

٧٢ – ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ أي: خلق لكم من جنسكم نساء تتزوجوهن لتسكنوا إليهن وتستأنسوا بهن ، ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ﴾ أي: أولادا وبنات ﴿وَحَفَدَةٗ﴾ أي: أولاد أولاد، أو : أعوانا وخدما يحفدوكم في مصالحكم ويعينونكم . يقال : حفد يحفِد حَفْدا وحُفودا : إذا أسرع في الخدمة والطاعة . ومنه قوله في حديث القنوت : «و إليك نسعى ونحفد» أي: نسرع إلى طاعتك . ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ من المطاعم والمشارب ما يستلذ و يستطاب. ﴿أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ﴾ ؟ وهم الأنداد والأوثان والأصنام ، واعتقادهم فيها أنها تضر وتنفع ، وتشفع لهم عند الله، ﴿وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ﴾ أي : يجحدون ويستعينون بها على معاصي الله ، والكفر والإشراك به ، وتحريم ما أحل لهم .

16:73Страница 275

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣

Они поклоняются помимо Аллаха тому, что не имеет и не может иметь для них удел на небесах и на земле.

٧٣ – ﴿وَيَعۡبُدُونَ﴾ أي: المشركون ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: من غيره ﴿مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ بإنزال المطر ﴿وَٱلۡأَرۡضِ﴾ بإنبات الزرع والشجر ﴿شَيۡـٔٗا﴾ من ذلك ولو كان قليلا، وهي بدل من «رزقا» ﴿وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ أي: لا يقدرون على شيء من ذلك ، وهم: الأصنام والأنداد والأوثان .

16:74Страница 275

فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤

Никого не сравнивайте с Аллахом! Воистину, Аллах знает, а вы не знаете.

٧٤ – ﴿فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ﴾ أي: لا تجعلوا له أمثالا ، وأشباها وأندادا، وأكفاء ونظراء ، فهو كقوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)البقرة(٢٢) . جمع مِثْل -بالسكون- أو جمع مَثَل – بالتحريك – أي: فلا تشبهوه بخلقه ، ولا تشركوا به أحدا. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ﴾ أن لا مثل له ، ولا نـد ولا كفء ﴿وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ ذلك لجهلكم، فالبحث في كُنْه ذات الله إشراك ، و الوقوف على ما أجمله الله إدراك.

16:75Страница 275

۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥

Аллах привел притчу о рабе, который принадлежит другому и ни на что не способен, и человеке, которому Мы даровали прекрасный удел и который расходует его тайно и открыто. Равны ли они? Хвала Аллаху! Но большая часть людей не знает этого.

٧٥ – ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا﴾ ويبدل منه: ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ يكتسبه ، لعدم ملكه وعجزه عن التصرف، فلا ينفع نفسه ولا غيره ﴿وَمَن﴾ نكرةٌ موصوفةٌ ، أي: و حُرّاً ﴿رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا﴾ من الأموال ونحوها ﴿فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ﴾ في وجوه الخير وأنواع البر و المعروف ﴿سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ﴾ أي: يتصرف به كيف شاء سرا وعلانية ﴿هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ﴾ أي: العبد العاجز ، و الحر المتصرف في ملكه وماله ؟ لا ، مع أنهما سيان في البشرية والمخلوقية لله سبحانه. فكيف يستوي الرب الخالق الرازق المالك لكل شيء ، القادر على كل شيء ، والأصنام العاجزة الضعيفة التي لا تضر ولا تنفع ، ولا تملك ولا تقدر ؟﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ﴾ وحده ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ﴾ أي: المشركون ﴿لَا يَعۡلَمُونَ﴾ حقيقة ذلك ، فيشركون مع الله أصناما لا تضر ولا تنفع .والمعنى :مثلكم – أيها المشركون - في إشراككم بالله أوثانا وأصناما، كمثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف في أي شيء ، وبين حُرٍّ كريم قد رزقه الله مالا طيبا كثيرا، فهو يتصرف فيه كما يشاء . فهل يستوي العبد والحر ، الموصوفان بهذه الصفات ، مع أنهما مشتركان في البشرية والمخلوقية لله تعالى ؟ وأن ما ينفقه الحُرُّ لا دخل له في إيجاده ولا تملّكه ، وإنما أعطاه الله إياه ، فإذا لم يستويا مع ذلك ، فما ظنكم برب العالمين حيث تشركون معه الأصنام والأوثان ! فالأول: مثل للصنم ، في عجزه وضعفه . والثاني : مثل لله العلي الأعلى ، القادر على كل شيء . وقيل : الأول : مثل الكافر ، والثاني: مثل المؤمن .

16:76Страница 275

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦

Аллах также привел притчу о двух мужах, один из которых - немой, ни на что не способен и обременяет своего господина. Куда бы его ни послали, он не приносит добра. Разве он равен тому, кто отдает справедливые приказы и следует прямым путем?

٧٦ - ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا﴾ آخر، ويبدُل منه : ﴿رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ﴾ أي : أخرس أصم لا يفهم و لا يُفهم. والأبكم : من وُلد أخرس. ﴿لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ ﴾ متعلق بنفسه أو بغيره ، لعجزه عن الوعي والإدراك، فلا مقال ولا فعال ، ﴿وَهُوَ كَلٌّ﴾ أي: ثقل وعبء أو عيال وكُلفة ﴿عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ أي: على من يلي أمره ويعوله . أو : ثقيل على وليه لا خير فيه . وجمعها: كُلول.﴿أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ﴾ أي : يصرفه أو يرسله لأمر ﴿لَا يَأۡتِ﴾ منه ﴿بِخَيۡرٍ﴾ أي: بنُجْح أو بشيء نافع ، ولا يكفي لمهمٍّ. ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ﴾ أي : الأبكم الكَلّ المذكور ﴿وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ أي : بالقسط حيث يأمر به الناس ويحثهم عليه ، فمقاله حق وفعاله مستقيمة ﴿وَهُوَ﴾ في نفسه ﴿عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ أي : على طريق قويم وسيرة صالحة ؟ لا .فكيف يستوي من عُبِد من دون الله، وهو لا يقدر على شيء من مصالحه، بمن هو خالق رازق قادر على كل شيء ؟ والمعنى : ومثل هؤلاء في إشراكهم بالله هذه الأوثان ، مثل من سوّى بين رجلين : أحدهما : أخرس أصم ، لا يَفهم ولا يُفهم ولا يقدر على شيء أبدا فلا ينفع نفسه ولا غيره . وهو عِيال على من يلي أمره ويعوله ، حينما يُرسله لأمر ، لا يأتي بنُجْح ، ولا يكفي لمهمّ ، والآخر: منطيق فهم ، ذو رأي و رشد ، يكفي الناس في مهماتهم وينفعهم ، يأمرهم بالعدل ويحثهم عليه ، وهو في نفسه على صراط مستقيم وسيرة حسنة ، لا يتوجه لغرض إلا ويبلغه بأقرب سعي و أيسر جهد . فالأول :«الأبكم» مثل للأصنام التي لا تضر ولا تنفع. والثاني: مثل لله تعالى– و له المثل الأعلى– القادر على كل شيء المستحق للعبادة وحده دون سواه . وقيل : بل هو مثل للكافر والمؤمن .

16:77Страница 275

وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧

Аллаху принадлежит сокровенное на небесах и на земле. Наступление Часа подобно мгновению ока или даже быстрее. Воистину, Аллах способен на всякую вещь!

٧٧ – ﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي : علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه ، يختص ذلك به سبحانه ، فلا يشاركه فيه غيره ، ولا يستقل به، ﴿وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ﴾ أي : وما شأن الساعة في سرعة مجيئها ، إلا كفتح العين ، أو : كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها. يُقال : لمحت الشيء ألمحه لمحا : نظرت إليه باختلاس البصر . ولمحه لمحا ولمحانا: إذا نظره بسرعة. ﴿أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ﴾ أي: بل هو أقرب من ذلك وأسرع ، لأنه يقول للشيء كن فيكون . والمقصود: تمثيل سرعة مجيء الساعة والقدرة على الإتيان بها على وجه المبالغة ، كخطفة بالبصر ، واختلاس بالنظر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ ومن جملة مقدوراته مجيء الساعة كطرف العين أو أقرب من ذلك . وفي الآية : الجمع بين كمال العلم الرباني ومطلق القدرة الإلهية .

16:78Страница 275

وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨

Аллах вывел вас из чрева ваших матерей, когда вы ничего не знали. Он наделил вас слухом, зрением и сердцами, - быть может, вы будете благодарны.

٧٨ – ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا﴾ أي : أطفالا، لا علم لكم بشيء، والجملة حال . ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ﴾ أي: الأسماع ﴿وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ أي: القلوب، أو : العقول، أي: ركب فيكم هذه القوى و الحـواس للعلـم والإدراك ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ الله على نعمه ، فتؤمنون . وخصّ هذه الأعضاء الثلاثة، لشرفها وفضلها ، ولأنها مفتاح لكل علم. وشكر الله على هذه النعم يكون بصرفها واستعمالها في طاعة الله وعبادته . و في «صحيح البخاري» عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، أنه قال : « يقول الله تعالى : ... ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها، ورجله الذي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه و لئن استعاذني لأعيذنه» الحديث .وفي رواية السُّنن : «فبي يسمع، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي» والمعنى : أن العبد إذا أخلص طاعته وعبادته لله ، صارت أفعاله كلها لله عز وجل ، فلا يسمع إلا لله، ولا يبصر إلا لله ، أي : ما شرعه الله له، ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله، مستعينا بالله في ذلك كله – قاله ابن كثير – .والآية : كقوله تعالى:(قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون)الملك(٣٢) . و الأفئدة: جمع فؤاد ، و هو وسط القلب ، و الفؤاد من القلب ، كالقلب من الصدر .

16:79Страница 275

أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩

Неужели они не видели птиц, покорно летающих в небе? Никто не удерживает их, кроме Аллаха. Воистину, в этом - знамения для людей верующих.

٧٩ – ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ [وفي قراءة بالتاء: (ألم تروا)] أي:ألم ينظر هؤلاء المنكرون لوجود الله ﴿إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ﴾ أي: مذللات للطيران ﴿فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي : في الهواء أو الفضاء ، بين السماء والأرض، بما أودع فيها من القدرة على الحركة والطيران في الهواء ، ويسر لها من الأسباب المواتية لذلك مما هو دليل على حكمته، وكمال قدرته.﴿مَا يُمۡسِكُهُنَّ﴾ أي : في جو السماء أن يقعن ﴿إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ تعالى بقدرته ، و إلا فإن ثقل أجسامها ورقة قوام الهواء لها يقتضيان سقوطها . ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور من تسخير الطير في جو السماء، وإمساكها فيه دون أن تقع على الأرض ، ﴿لَأٓيَٰتٖ﴾ أي: لدلالات على وحدانيته تعالى وكمال قدرته ﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ بالله سبحانه ، وبما جاءت به الرسل من عند الله . ونظير هذه الآية قوله : (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير)الملك(١٩) .

16:80Страница 276

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠

Аллах сделал для вас дома жилищами. Он также сделал для вас жилища из шкур домашнего скота, которые не обременяют вас, когда вы отправляетесь в путь или делаете привал. Он даровал вам утварь и всякие предметы из шерсти, пуха и волоса, чтобы вы пользовались ими до определенного времени.

٨٠ – ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا﴾ أي: موضعا تسكنون فيه وتأوون إليه ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا﴾ كالخيام والقباب ﴿تَسۡتَخِفُّونَهَا﴾ للحمل ، أي : تجدونها خفيفة الحمل ، أو: يخف عليكم حملها ونقلها ﴿يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ﴾ أي: وقت سفركم وترحالكم [و في قراءة: بفتح العين (ظعَنكم)] ﴿وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ﴾ أي : و وقت نزولكم، وإقامتكم في مسيركم، أي: في أوقات السفر والحضر جميعا .يقال : ظعن يظعن ظعْنا وظعَنا : إذا سار ، والظعن: سير أهل البادية للانتجاع والتحول من موضع إلى آخر .﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا﴾ أي : وجعل لكم من أصواف الغنم ﴿وَأَوۡبَارِهَا﴾ أي: وأوبار الإبل ﴿وَأَشۡعَارِهَآ﴾ أي : وأشعار المعز ، والضمير عائد على الأنعام ﴿أَثَٰثٗا﴾ لبيوتكم ، أي : متاعا كثيرا لها ، من الفرش والأكسية ونحوها . من أثَّ يئِثُّ – مثلثة الهمزة – أثاثة وأثاثا : إذا كثر وتكاثف ، وشعر أثيث : أي : كثير و كثيف. ﴿وَمَتَٰعًا﴾ تتمتعون به و تنتفعون به في المتجر والمعاش. فالأثاث : ما يتخذ للاستعمال بلبس أو فرش. والمتاع : ما يتخذ للتجارة . ﴿إِلَىٰ حِينٖ﴾ أي : إلى أجل مسمى و وقت معلوم ، أو: إلى أن تقضوا أوطاركم منه ، أو : إلى أن يبلى ويفنى.

16:81Страница 276

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١

Аллах даровал вам тень от того, что Он сотворил. Он устроил для вас убежища в горах, сотворил для вас одеяния, которые оберегают вас от жары, и доспехи, которые защищают вас от причиняемого вами вреда. Так Он доводит до конца Свою милость к вам, - быть может, вы станете мусульманами.

٨١ – ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ﴾ من الغمام والجبال والأشجار ونحوها ﴿ظِلَٰلٗا﴾ تستظلون بها من شدة الحر، والظلال : جمع ظل.﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ أي: أماكن و مواضع تستكنون فيها ، و هي: الكهوف والغيران والأسراب. أو حصونا و معاقل تستترون فيها . جمع كِنّ – بكسر الكاف – وهو وقاء كل شيء وستره. يقال : كنّه وكنّنه : إذا ستره ، و يجمع أيضا على: أكنة . ﴿وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ﴾ أي : قمصا وثيابا من القطن والصوف والكتان و نحو ذلك .﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ أي: والبرد أيضا . ففيه اكتفاء بذكر أحد الضدين عن الآخر لدلالة الكلام عليه . وخص الحَرَّ بالذكر لأهميته عندهم ، إذ هو أكثر نكاية من البرد. ويحتمل أن تكون الآية في الامتنان بما يقي من الحر فقط ، لتقدم الوقاية من البرد في قوله :(لكم فيها دفء ومنافع).﴿وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ أي: حربكم ، أي: تقيكم الطعن والضرب والرمي فيها ، كالدروع ونحوها من الحديد المصفح والزرد، وغير ذلك . والبأس : شدة الحرب. و السربال : ما يُلبس من ثياب أو دروع.﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما خلق هذه الأشياء لمنافعكم ومصالحكم ، وأتم نعمه عليكم ، فمثل ذلك الإتمام ﴿يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ بخلق ما تستعينون به على أمركم ، وما تحتاجون إليه ليكون عونا لكم على طاعته وعبادته ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ أيها الناس ﴿تُسۡلِمُونَ﴾ وجوهكم لله وحده ، وتنقادون لأمره، وتصرفون نعمه في طاعته وعبادته. والإسلام : الانقياد لأمر الله وحده .

16:82Страница 276

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢

Если же они отвернутся, то ведь на тебя возложена только ясная передача откровения.

٨٢ – ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ﴾ بعد هذا البيان وهذا الامتنان، أي : أعرضوا عن الله وعن طاعته، بعدما ذُكِّروا بنعمه وآياته ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ﴾ يا محمد ﴿ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ أي: الإبلاغ البيّن، وليس عليك غيره ، فلم يكلفك الله هدايتهم ولا أن تحملهم على الإيمان وتدخله في قلوبهم، كقوله : (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)الرعد(٤٠). و كان هذا قبل الأمر بقتالهم.

16:83Страница 276

يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣

Они узнают милость Аллаха, а затем отрицают ее, поскольку большинство из них - неверующие.

٨٣ – ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ أي : يقرون بها ، وبأنها من عند الله، و هي النعم التي عددها في هذه السورة، فهو المسدي إليهم ذلك ، والمتفضل به عليهم ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ بإشراكهم، ويجحدونها بكفرهم وعبادة غير ربهم ، واستعمال نعمه في غير مرضاته ﴿وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ بالله، الجاحدون لنعمه. ويجوز أن تكون نعمة الله هي : محمد ﷺ ، ثم هم ينكرونها ويجحدون نبوته ورسالته .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English