Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аль-Исра 17:36–58
17:36Страница 285
وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦
Не следуй тому, чего ты не знаешь. Воистину, слух, зрение и сердце - все они будут призваны к ответу.
٣٦ - ﴿وَلَا تَقۡفُ﴾ أي : ولا تَتْبَع ﴿مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ﴾ من قول أو فعل تُسنده إلى سمع أو بصر أو عقل ، و يندرج في ذلك : شهادة الزور و الكذب والقذف، وأن تقول للناس، وفي الناس ما لا علم لك به، و ترميهم بالباطل وتأخُذهم بالظن و اتباع الحدس والتوهم والخيال ، بل تثبّت من كل قول وفعل، فإن الله سائلك عن ذلك كله، كما قال الله تعالى:(اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم)الحجرات(١٢) . و في الحديث :«إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث».رواه البخاري. وفي سنن أبي داود :«بئس مطية الرجل- زعموا». يقال : قفوْته أقفوه ، و قُفته أقوفُه، وقفّيْتُه: إذا اتبعت أثره، و أصل القفو : العضه و البهت و القذف بالباطل .﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ﴾ أي: القلب ﴿كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ صاحبه، أي: سيسأل العبد عن جوارحه يوم القيامة ، وعما استعملها فيه، فإن استعملها في الخير، استحق الثواب ، وإن استعملها في الشر، استحق العقاب.وقيل : إن هذه الأعضاء تُسأل عن صاحبها أيضا ، فإن الله يُنطقها عند سؤالها ، فتخبر عما فعل صاحبها . و في الحديث :«إن أفرى الفرى أن يُرِي الرجل عينيه ما لم تريا» .
17:37Страница 285
وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧
Не ступай по земле горделиво, ведь ты не пробуришь землю и не достигнешь гор высотой!
٣٧ - ﴿وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ﴾ أي: فرحا وفخراً، و كبراً و تيهاً، وبطراً و خيلاءً ، متكبراً على الحق، متعاظماً في تكبّرك على الخلق . و المرح في الأصل : شدة الفرح، و التوسع فيه . والمذموم منه : أن يكون متلبساً بكبر و خيلاء و تبختر و تجاوز للقدر. و فعله من باب : فَرَح.و تقييد النهي بقوله : (في الأرض): للتذكير بالمبدأ والمعاد المانعين من الكبر و الخيلاء ، و للتمهيد للتعليل الآتي : ﴿إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ﴾ بمشيك عليها تكبراً و تبختراً ، أي: لن تثقبها أو تقطعها ، بكبرك وخيلائك، حتى تبلغ آخرها ﴿وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا﴾ بتمايلك و فخرك و تطاولك و إعجابك بنفسك . أي : لن تبلغ قدرتك إلى أن تطاول الجبال ، حتى يكون عظم جثّتك حاملا لك على الكبر و الاختيال. بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده، كما ثبت في الصحيح :«بينما رجل يمشي فيمن كان قبلكم وعليه بُردان، يتبختر فيهما ، إذ خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة». وفي الحديث :«من تواضع لله رفعه الله ، فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير» . وقال سبحانه و تعالى عن قارون: (فخرج على قومه في زينته)القصص(٧٩) ثم قال جل جلاله :(فخسفنا به و بداره الأرض)القصص(٨١) .
17:38Страница 285
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨
Все это зло ненавистно твоему Господу.
٣٨ - ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور مما نهى الله ورسوله عنه -من قوله:(لا تجعل مع الله إلها آخر) إلى قوله:(ولا تمش في الأرض مرحا) - و هي المنهيات الاثنتا عشر: ﴿كَانَ سَيِّئُهُۥ﴾ أي: السّيء منه [وفي قراءة : (كان سيئةً)] أي : عملاً سيئاً ﴿عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا﴾ يكرهه الله و يبغضه و لا يرضاه ، وأما حسنه ، وهو المأمورات، فهو مرضيٌ عند الله ، محمود محبوب له .
17:39Страница 286
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
Такова часть мудрости, которая внушена тебе в откровении от твоего Господа. Не поклоняйся наряду с Аллахом никакому другому богу, а не то будешь брошен в Геенну порицаемым и отверженным.
٣٩ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي : المتقدم من التكاليف و الأحكام المحكمة من الأوامر و النواهي ، التي لا يتطرق إليها النسخ و النقض ، و المذكورة في الآيات الثماني عشرة: من الآية:(٢٢) إلى هذه الآية ، المشتملة على خمسة وعشرين تكليفاً، من الأمر بالأخلاق الجليلة، و النهي عن الصفات الرذيلة: ﴿مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ﴾ يا محمد ﴿مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ﴾ والموعظة الحسنة، لتأمر الناس بمكارم الأخلاق، و محاسن الأعمال ، و تنهى عن أراذل الأخلاق و أسوأ الأعمال. والحكمة : معرفة الحق لذاته. و المراد به : الآيات المرشدة للحكمة. ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ﴾ فإنه لا إله غيره ، ولا ربّ سواه. و كرر النهي عن الشرك تأكيدا وتقريراً وتنبيهاً على أن التوحيد- بأنواعه الثلاثة : الربوبية و الألوهية والأسماء و الصفات- رأس خصال الدين و عمدته. ﴿فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ﴾ خالداً مخلداً ، فإنه من يشرك بالله فقد حرمّ الله عليه الجنة ، و مأواه النار يصلاها ﴿مَلُومٗا﴾ أي: مذموماً من الله وملائكته والناس أجمعين. ﴿مَّدۡحُورًا﴾ أي: مطرودا من رحمة الله ، مبعداً عن كل خير، مقصيا في النار . والخطاب له ﷺ ، والمراد به : أمته لعصمته ﷺ عن الشرك .
17:40Страница 286
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Неужели ваш Господь почтил вас сыновьями, а Себе взял дочерей из числа ангелов? Воистину, вы говорите ужасные слова.
٤٠ - ﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ﴾ أي: أفضّلكم ربكم فخصكم و أخلصكم بالذكور ﴿وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ﴾ أي: و اختار لنفسه -على زعمكم- البنات ؟ و الخطاب لمشركي العرب الذين جعلوا الملائكة إناثا ، ثم زعموا أنهم بنات الله .والآية : إنكار شديد عليهم و على زعمهم أن الله اتخذ من خلقه بنات . ﴿إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ﴾ بذلك ﴿قَوۡلًا عَظِيمٗا﴾ أي : بالغاً في العظم و الجراءة على الله، في زعمكم أن له ولداً ، ثم جعلكم ولده الإناث ، التي تأنفون أن يكنّ لكم ، وربما قتلتموهن بالوأد، فكيف تخصّون أنفسكم بالذكور ، و تجعلون لله البنات، تلك إذاً قسمة ضيزى؟ كقوله:(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ٨٨ لقد جئتم شيئاً إدّا ٨٩)مريم(٨٨-٨٩).
17:41Страница 286
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
Мы дали разъяснения в этом Коране, чтобы они помянули наставление, но это лишь увеличивает их отвращение.
٤١ - ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا﴾ أي: بيّنا ﴿فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ﴾ أحسن بيان ، أو: نوّعنا و وضحنا ، أو: كررنا فيه القول بأساليب مختلفة : ضروباً من الأمثال و المواعظ ، و القصص و الأخبار والأحكام ، و الأدلة و البراهين، و الوعد و الوعيد ﴿لِيَذَّكَّرُواْ﴾ أي: ليتعظوا و يتدبروا و يتفكروا ما ينفعهم فيأتوه ، و ما يضرهم فيجتنبوه [وفي قراءة: بالتخفيف:(ليذْكروا)]. من التصريف : وهو كثرة صَرف الشيء من حالة إلى أخرى ، و من أمر إلى آخر . ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ﴾ ذلك التصريف والتذكير ﴿إِلَّا نُفُورٗا﴾ أي : تباعداً وشروداً و إعراضا عن الحق، و غفلة عن الاعتبار و النظر في الصّواب. يقال : نفرت الدابة تَنفِر وتَنفُر نُفوراً ونِفارا فهي نافِر ونَفُور:أي جزعت وتباعدت ، و نفر الظّبي نَفراً ونُفْراناً: إذا شرد .
17:42Страница 286
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Скажи: «Если бы, как они говорят, наряду с Ним существовали другие боги, то они непременно попытались бы добраться до Господа Трона».
٤٢ - ﴿قُل﴾ يا محمد ، لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكاً من خلقه ، الجاعلين معه آلهة أخرى، العابدين معه غيره ليقربهم إلى الله زلفى: ﴿لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ﴾ أي: مع الله ﴿ءَالِهَةٞ﴾ أخرى ﴿كَمَا يَقُولُونَ﴾ [وفي قراءة: بالتاء (كما تقولون)] و أنها تُعبد ، لتُقرب إليه، و تشفع لديه ، ﴿إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ﴾ أي: تلك الآلهة، أي: لطلبوا واتخذوا ﴿إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ﴾ أي : إلى صاحب العرش، وهو الله سبحانه و تعالى ﴿سَبِيلٗا﴾ بالعبادة و الإنابة والقربى و الزلفى .و المعنى : لو كان الأمر كما يقولون، من أن مع الله آلهة تُعبد ، لاتخذت تلك الآلهة سبيلاً إلى الله بالعبادة و الإنابة إليه ، و التقرب و ابتغاء الوسيلة لديه، فإذا كانت الآلهة التي تُعبد من دونه، تعبده وحده ، فاعبدوه أنتم وحده ، كما يعبده من تدعون من دونه ، فلا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم و بينه، فإنه لا يحب ذلك ، ولا يرضاه ، بل يكرهه و يأباه . فعلى هذا المعنى : تكون هذه الآية ، كقوله تعالى:(أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب)الإسراء(٥٧). وكقوله:(ويوم يحشرهم و ما يعبدون من دون الله فيقول ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ١٧ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ١٨)الفرقان(١٧-١٨) .و يحتمل أن يكون المعنى: (إذاً لابتغوا) أي: لطلبوا (إلى ذي العرش سبيلا) بالمغالبة و الممانعة، أي: لطلبت تلك الآلهة سبيلاً إلى الله تعالى بالمغالبة و الممانعة والمنازعة على الألوهية ، و حيث إن الله لا يُغالب ولا يُمانع، و الآلهه التي تُعبد من دونه ، مقهورة مغلوبة له، ليس لها من الأمر شيء ، فكيف تُتخذ آلهة مع الله ، وهي بهذه الحال؟ فيكون هذا كقوله سبحانه :(ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق و لعلا بعضهم على بعض)المؤمنون(٩١).
17:43Страница 286
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Пречист Он и премного выше того, что они говорят.
٤٣ - ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ﴾ أي : تنزيهاً له عما لا يليق بجلاله و كماله ﴿وَتَعَٰلَىٰ﴾ أي : و تقدس تقديساً و تعظيماً ﴿عَمَّا يَقُولُونَ﴾ [وفي قراءة: بالتاء (عما تقولون)] أي: المشركون من الأنداد و الشركاء وزعمهم أن مع الله آلهة أخرى ﴿عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ أي : تعالياً عظيماً، فلا إله غيره و لا ربَّ سواه .
17:44Страница 286
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
Его славят семь небес, земля и те, кто на них. Нет ничего, что не прославляло бы Его хвалой, но вы не понимаете их славословия. Воистину, Он - Выдержанный, Прощающий.
٤٤ - ﴿تُسَبِّحُ لَهُ﴾[وفي قراءة: بالياء (يسبح له)] أي: تنزّهه وتقدسه وتعظمه ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ من المخلوقات كالملائكة والإنس والجن و غيرهم ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ﴾ أي : وما من شيء من المخلوقات ، وهذا عام في الحيوانات و النباتات و الجمادات ﴿إِلَّا يُسَبِّحُ﴾ متلبساً ﴿بِحَمۡدِهِۦ﴾ أي: يقول: سبحان الله و بحمده ، بلسان الحال و لسان المقال . ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ أي: لا تفهمونه، لأنه ليس بلغتكم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ لا يعامل من عصاه ، بالعقوبة ، ولا يؤاخذ بالذنب من تاب و أناب . و اختلف في تسبيح المخلوقات من الجمادات و النباتات والحيوانات، على أقوال أربعة : الأول: تسبيح هذه الكائنات لله تعالى إنما يكون بلسان الحال، فهي شاهدة بدلالتها و إمكانها وحدوثها و تغيّر شؤونها ، و بديع صنعها، على وجود مبدعها و وحدانيته وقدرته، و تنزهه عن لوزام الإمكان والحدوث، كما يدل الأثر على المؤثر، فهذه الدلالة بلسان الحال لا يفقهها إلا ذوو البصائر، وأما الكافرون فلا يفقهون هذا التسبيح، لفرط جهلهم و انطماس بصائرهم ، وكثافة حجبهم . الثاني: وقيل: تسبيحها بلسان المقال، و قد خلق الله فيها القدرة على ذلك، ولكن الناس لا يسمعون ذلك ولا يفهمونه ، و يُستدل لهذا القول بأدلة منها :ما ثبت في «صحيح البخاري» عن ابن مسعود ، أنه قال:«كنّا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل» .وما أخرجه أهل السنن والمسانيد، من حديث أبي ذر :«أن النبي ﷺ أخذ في يده حصيات فسُمِع لهنّ تسبيح، كحنين النحل». وما أخرجه أحمد في مسنده ، من حديث أنس ، أن رسول الله ﷺ دخل على قوم وهم وقوف على دوابّ لهم ورواحل ، فقال لهم:«اركبوها سالمة ودعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق و الأسواق ، فربّ مركوبة خير من راكبها ، وأكثر ذكراً لله منه». وما أخرجه البخاري و مسلم وغيرهما ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:«قرصت نملة نبياً من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت . فأوحى الله إليه : من أجل نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم تسبح؟». الثالث : وقيل تسبيح العقلاء – كالملائكة و الإنس و الجن – بلسان المقال ، و تسبيح غيرهم من الكائنات ، كالجمادات و النباتات والحيوانات بلسان الحال .الرابع : و قال آخرون : إنما يسبح من كان فيه روح من حيوان ونبات بلسان الحال و المقال . وقد يُستأنس له: بحديث ابن عباس عند الشيخين، مرفوعاً :«أنه ﷺ مرّ بقبرين يعذبان، فأخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، ثم قال: لعله يُخفف عنهما مالم ييبسا». ووجهه : أنهما يسبحان ما دام فيهما خضرة، فإذا يبسا ، انقطع تسبيحهما.قلت: و تسبيح الكائنات على العموم بلسان الحال والمقال هو الأولى عندي، لظاهر الآية .
17:45Страница 286
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
Когда ты прочел Коран, Мы воздвигли между тобой и теми, кто не верит в Последнюю жизнь, невидимую завесу.
٤٥ - ﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ﴾ يا محمد ﴿ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ على هؤلاء المشركين ﴿جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِيـنَ لَا يُؤۡمِنُـونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ من هؤلاء المشركين بالله الذين لا يصدقون بالبعث و لا يقرون بالثواب و العقاب جزاءً على الأعمال ﴿حِجَابٗا﴾ أي : مانعاً أو حائلاً ﴿مَّسۡتُورٗا﴾ أي: ساتراً لك عنهم . مفعول بمعنى: فاعل، كميمون بمعنى : يامن. والمراد : أنهم لإعراضهم عن الحق، و تغافلهم عنه، وعدم فقههم دلالة المحدثات على صانعها ، وعلى وحدانيته و قدرته ، مثَّلهم في جهلهم – بشئونه ﷺ و بصدق رسالته ، و فرط نُبوّ قلوبهم عن فهم القرآن و مجِّ أسماعهم له – بمن أقيم حجاب ساتر بينه وبين مخاطِبه، و جُعلت على قلبه أغطية تحول دون فهم كلامه ، و صُمّت آذانه صمماً ثقيلاً يمنع من سماعه ، فهو كمن لا يرى و لا يفقه ولا يسمع ، كقوله : (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقرٌ ومن بيننا و بينك حجاب)فصلت(٥) أي: مانع حائل أن يصل إلينا من قولك شيء. أو: (حجاباً) بينهم و بين الهدى من الجهل و عمى القلب ، (مستوراً) عن الأبصار فلا تراه ، ليحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرأه عليهم فينتفعوا به . ورجّحه الطبري .وقيل : (حجاباً مستورا) أي : ساتراً لك عن أعينهم فلا يرونك . و قد أخرج أبو يَعلى الموصلي و ابن أبي حاتم و البيهقي في «الدلائل» عن أسماء بنت أبي بكر : أن أمّ جميل بنت حرب بن أمية – زوجة أبي لهب – أقبلت إلى النبي ﷺ وفي يدها حجر – بعد نزول قوله تعالى:(تبت يدا أبي لهب و تب) –تريد به سوءً ، و أبو بكر جالس إلى جنبه، فقرأ ﷺ قرآناً اعتصم به منها ، فلما أقبلت قامت على أبي بكر ولم تر النبي ﷺ .
17:46Страница 286
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
Мы набросили на их сердца покрывала, дабы они не могли понять его (Коран), и лишили их уши слуха. Когда ты поминаешь в Коране своего Единственного Господа, они отворачиваются, испытывая к этому отвращение.
٤٦ - ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً﴾ أي: أغطية كثيرة و أغشية مانعة. جمع كنان : وهي ما يتغشاهم من خذلان الله لهم في فهم ما يُتلى عليهم. ﴿أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ أي: لئلا يفهموا القرآن، ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ أي: صمماً و ثقلاً ، يمنعهم من سماع القرآن سماع تدبر و تأمل ينتفعون به و يهتدون. فالمراد بها: الحواس المعنوية ، لا المادية . ﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ﴾ غير مشفوع بذكر آلهتهم ، أي : داعياً إلى التوحيد ، ناهياً عن الشرك. ﴿وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا﴾ عنه ، أي: أعطوك ظهورهم من شدة بغضهم له، و محبتهم لما هم عليه من الباطل. أو : أدبروا راجعين هربا لئلا يسمعوا تلاوتك للقرآن . كقوله تعالى : (و إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و إذا ذكرالذين من دونه إذا هم يستبشرون)الزمر(٤٥) .
17:47Страница 286
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
Мы лучше знаем, что именно они слушают, когда слушают тебя. А когда они совещаются втайне, то беззаконники говорят: «Вы следуете всего лишь за околдованным человеком».
٤٧ - ﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ﴾ أي: بالحال التي يستمعون بها القرآن، متلبسين به من اللغو والاستهزاء والتكذيب ،أو: بما يستمعون بسببه أو لأجله من الهزء و الاستخفاف و اللغو ﴿إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ﴾ أي: حين استماعهم إلى قراءتك ﴿وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ﴾ أي : وحين تناجيهم فيما بينهم في أمرك بالتكذيب والاستهزاء والاستخفاف بك وبالقرآن . و(إذ) في قوله: (إذ يستمعون إليك و إذ هم نجوى) ظرف لقوله : (أعلم).و(نجوى) : مصدر بمعنى : التناجي و المسارّة في الحديث . و قد جُعلوا عين النجوى مبالغة، على حدّ قولهم: قوم عُدل و قوم رضاً . جمع نجيّ ، كقتيل و قتلى .﴿إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ أي: الكافرون في تناجيهم في أمرك . و (إذ) بدل من (إذ) قبله .﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا﴾ أي : مخدوعاً ، و مغلوباً على عقله بالسحر، قد خبله السحر ، فاختلط عقله ، وزال عن حدّ الاعتدال . أو: ساحرا. وهذا كقولهم في حقه ﷺ:(إن هو إلا رجل به جِنة)المؤمنون(٢٥). و مسحورا: اسم مفعول ، من سَحَره يَسحَرُه سِحراً : وهو الأُخْذة، وكل ما لطف مأخذه و دقّ. و الآية : تسلية له ﷺ، و تهديد للمشركين على استهزائهم بالقرآن وبالرسول و تكذيبهما ، و على تناجيهم فيما بينهم بقولهم : ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون .
17:48Страница 286
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Посмотри, какие притчи они приводят тебе. Они впали в заблуждение и не могут найти дорогу.
٤٨ - قـال تعـالى راداً عـليهم: ﴿ٱنظُرۡ﴾ يا محـمـد ﴿كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ﴾بقولهم : ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون ﴿فَضَلُّواْ﴾ بذلك عن الحق والهدى و الصواب ، لأن ما يُبنى على فساد ، فهو أفسد منه.﴿فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا﴾ أي: طريقاً إلى الهدى و الصواب ، فلا يهتدون إلى الحق ، ولا يجدون إليه مخلصاً. أو:(لا يستطيعون سبيلا) إلى الطّعن فيك و في القرآن، طعناً تقبله العقول، ويقع التصديق له .
17:49Страница 286
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
Они скажут: «Неужели после того, как от нас останутся кости и частички, мы будем воскрешены в новом творении?».
٤٩ - ﴿وَقَالُوٓاْ﴾ منكرين و مستبعدين للبعث و المعاد: ﴿أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا﴾ أي : تُراباً و غباراً أو: أجزاء مفتتة؟ ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا﴾ أي: أنُبعث خلقاً جديداً يوم القيامة بعد إذ صرنا عظاماً و رفاتاً ؟ و الاستفهام : للإنكار و الاستبعاد.و الرّفات : ما تكسر و بَليَ من كل شيء ، كالفتات. يقال: رَفَت الشيء يَرفِتُه ويرفُتُه : إذا كسره ودقه .وهذا كقوله تعال مخبرا عنهم: (يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ١٠ أئذا كنا عظاماً نخرة ١١ قالوا تلك إذًا كرةٌ خاسرة ١٢)النازعات(١٠-١٢).
17:50Страница 287
۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠
Скажи: «Даже если вы станете камнями, или железом,
٥٠ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المنكرين للبعث تكذيباً و استبعاداً : ﴿كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا﴾ إذ هما أشد امتناعا من العظام و الرفات ، أي : فلو كنتم حجارة أو حديداً لأماتكم الله ، ثم لأعادكم كما بدأكم أول مرة.
17:51Страница 287
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
или другим творением, которое представляется могучим в ваших сердцах». Они скажут: «Кто же нас возвратит?». Скажи: «Тот, Кто сотворил вас в первый раз». Но они покачают головами и скажут: «Когда же это произойдет?». Скажи: «Быть может, это произойдет очень скоро!».
٥١ - ﴿أَوۡ﴾ كونوا ﴿خَلۡقٗا﴾ آخر ﴿مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ﴾ أي : يعظُم في نفوسكم عن قبول الحياة أو يعظم في زعمكم على الخالق إحياؤه ، فضلا عن العظام و الرفات ، كالسماوات والجبال . أو : كونوا خلقاً آخر شديداً مما يعظم عندكم ، أعظم من الحجارة والحديد ، فإنكم مبعوثون بعد الموت، لا محالة .و المراد : كونوا ما شئتم ، فإنكم غير معجزي الله ، في حالتي الإماتة والإحياء .﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ بعد لزوم الحجة عليهم: ﴿مَن يُعِيدُنَاۖ﴾ إلى الحياة ، بعد أن بلينا وصرنا عظاماً و رفاتاً؟ أو: بعد أن كنا حجارة أو حديداً أو خلقاً آخر شديداً.﴿قُلِ﴾ يعيدكم الله ﴿ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ﴾ أي: أبدعكم و أحدثكم وابتدأ خلقكم من غير مثال سابق ﴿أَوَّلَ مَرَّةٖۚ﴾ ولم تكونوا شيئاً مذكوراً، فإن القادر على البدء من غير مثال، قادر على الإعادة، و لو صرتم إلى أي حال ، بل هو أهون عليه ، كقوله: (وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)الروم(٢٧) وقوله:(كما بدأنا أول خلق نعيده)الأنبياء(١٠٤). فقدرة الله في البدء و الإماتة و الإحياء و البعث بعد الموت لا يتعاظمها شيء .﴿فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ﴾ أي: يحركونها نحوك و يهزونها ، تعجباً وإنكاراً واستهزاءً ﴿وَيَقُولُونَ﴾ تكذيباً واستبعاداً: ﴿مَتَىٰ هُوَۖ﴾ أي: وقت البعث والإعادة؟ كقوله سبحانه وتعالى:(ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)يس(٤٨). ﴿قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا﴾ أي : هو آت لا محالة ، و كل آت قريب، فليس في تعيين الوقت فائدة ، و إنما الفائدة و المدار على تقريره و الإقرار به و إثباته . يقال : نغض رأسه ينغُض وينغَض نغضا و نُغوضا: إذا تحرك واضطرب. و أنغض رأسه : حرّكه بارتفاع وانخفاض ، كالمتعجّب من الشيء . و الإنغاض : التحرك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل، يقال: نغضت سِنُّه : إذا تحرّكت وارتفعت من منبتها .
17:52Страница 287
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
В тот день Он призовет вас, и вы ответите Ему похвалой и предположите, что пробыли на земле совсем недолго.
٥٢ - ﴿يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ﴾ الله للخروج من القبور إلى البعث و النشور، وينفخ إسرافيل في الصّور ، بأمر الله تعالى إيذاناً بالبعث و النشور، كقوله: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون)الروم(٢٥) وكقوله: (فإنما هي زجرة واحدة ١٣ فإذا هم بالساهرة ١٤)النازعات(١٣-١٤). أي : إنما هو أمر واحد بانتهار ، فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها . ﴿فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ﴾ أي : فتُجيبون دعوته ، منقادين لأمره و بعثه ، انقياد الحامدين له على كمال قدرته. أو: تقومون كلكم ، من قبوركم ، إجابة لأمره، وطاعة لإرادته . وقيل : تجيبون دعوته بالبعث والنشور، و له الحمد على كل حال، لتحقق ما وعد حقا وصدقا. و في الحديث:«ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، كأني بأهل لا إله إلا الله يقومون من قبورهم، ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون : لا إله إلا الله».و في رواية عند الطبراني عن ابن عمر: يقولون :«الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن». ﴿وَتَظُنُّونَ﴾ أي : يوم تقومون من قبوركم ﴿إِن لَّبِثۡتُمۡ﴾ أي: في الدنيا، أو فـي قبوركم ﴿إِلَّا﴾ زمناً ﴿قَلِيلٗا﴾ أي: يسيراً ، لهول ما تروْن ، أي: تحقّرت الدنيا في أعينهم وقلّت ، حين رأوا أهوال يوم القيامة،كقوله: (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها)النازعات(٤٦)و قوله :(إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما)طه(١٠٤) وقوله: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة)الروم(٥٥) .
17:53Страница 287
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣
Скажи Моим рабам, чтобы они говорили наилучшие слова, ибо дьявол вносит между ними раздор. Воистину, дьявол для человека - явный враг.
٥٣ - ﴿وَقُل﴾ يا محمد ﴿لِّعِبَادِي﴾ المؤمنين آمراً لهم أن ﴿يَقُولُواْ﴾ في النصيحة و في الجدال، أو في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلمة ﴿ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ أي: أن يقول بعض المؤمنين لبعض أحسن الكلام وأطيبه في المخاطبة والمحاورة والنصيحة .وقيل: إن الله أمر المؤمنين أن يقولوا عند محاورة المشركين الكلمة التي هي أحسن وأقرب إلى استمالتهم للإيمان بالرفق و اللين ، حتى لا يلجّوا في العناد والفساد ، كقوله تعالى : (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)العنكبوت(٤٦)، كأن تقولوا لهم : (ربكم أعلم بكم)الإسراء(٥٤) أوتقولوا لهم : (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ٢٤ قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ٢٥)سبأ(٢٤-٢٥).﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ أي: يفسد ويغري ويهيّج الشر والمراء بين المؤمنين ، بالكلمة السيئة وإلقاء العداوة والبغضاء فيما بينهم .يقال: نزغه ينزغه:طعن فيه واغتابه، ونزغ بينهم:أفسد وأغرى ووسوس.﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا﴾أي: بيّن العداوة ظاهرها.و في الحديث : عند أحمد والبخاري ومسلم:«لايشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لايدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار» أي:فإن الشيطان ينزغ ما في يده فربما أصابه بها.وفي الحديث أيضا :«المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يخذله ، التقوى ها هنا ، يشير بيده إلى صدره ، و ما تواد رجلان في الله ففرق بينهما إلا حدث يحدثه أحدهما، و المحدث شر، قالها ثلاثا» أخرجه أحمد.والآية أمر من الله للمؤمنين بأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة ، وأمرٌ بكل كلام طيب حسن ، يقرب إلى الله ، من قراءة، و ذكر ، وعلم، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر، وكلام حسن جميل مع الخلق ، على اختلاف مراتبهم ومنازلهم ، فالقول الحسن داع لكل خلق جميل ،وعمل صالح ، وأن يحذروا نزغ الشيطان بينهم و وسوسته ، فإن الشيطان يسعى في العداوة بين المؤمنين بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم. قال قتادة : يحق على كل مسلم عداوة الشيطان، وعداوته : أن تعاديه بطاعة الله وحسن عبادته.
17:54Страница 287
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤
Вашему Господу лучше знать вас. Если Он пожелает, то смилостивится над вами, а если пожелает, то подвергнет вас мучениям. Мы не посылали тебя их попечителем и хранителем.
٥٤ - ﴿رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ﴾ أيها الناس من أنفسكم، أي :أعلم بمن يستحق منكم الهداية ومن لا يستحق، فلذلك لا يريد لكم إلا ما هو الخير،ولا يأمركم إلا بما فيه مصلحة لكم.﴿إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ﴾ بالتوفيق والهداية لأسباب الرحمة ، من التوبة والإنابة والطاعة ، والموت على ذلك ﴿أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ﴾بالخذلان وعدم التوفيق والهداية لأسباب الرحمة، فيميتكم على الكفر والشرك والمعاصي،فتستحقوا بذلك عذاب الله ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ﴾ يامحمد ﴿عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا﴾أي : موكولا إليك أمرهم، فتجبرهم على الهداية والإيمان، أو تمنع عنهم الكفر والفسوق والعصيان. أي: إنما أرسلناك بشيرا ونذيرا ، كقوله: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)الرعد(٤٠) فمن أطاعك دخل الجنة، ومن عصاك دخل النار.وقيل : إن الكلمة التي هي أحسن في مخاطبة المشركين هي : (ربكم أعلم بكم إن يشأ) بكم رحمة (يرحمكم) بالتوفيق للإيمان والإسلام (أو إن يشأ) تعذيبكم (يعذّبكم) بالموت على الشرك والكفر (وما أرسلناك عليهم) أي: على المشركين (وكيلا) تمنعهم من الكفر وتجبرهم على الإيمان.
17:55Страница 287
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥
Твоему Господу лучше знать тех, кто на небесах и на земле. Одним пророкам Мы отдали предпочтение над другими. А Давуду (Давиду) Мы даровали Забур (Псалтирь).
٥٥ - ﴿وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ﴾ ذاتا وحالا، واستحقاقا ومراتبا في الطاعة و المعصية، علم إحاطة وانكشاف وشمول، فيخص من شاء منهم بما شاء على قدر أحوالهم ، ويعطي كلا منهم ما يستحقه ،وتقتضيه حكمته، فلا يخفى عليه شيء فيهما.﴿وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ﴾ بتخصيص كل منهم بفضيلة لاقتضاء علمه و حكمته ذلك، كقوله: (واتخذ الله إبراهيم خليلا)النساء(١٢٥)، وقوله: (وكلم الله موسى تكليما)النساء(١٦٤). ونظير هذه الآية: قوله سبحانه وتعالى : (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)البقرة(٢٥٣) .قال ابن كثير: وهذا لاينافي ما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تفضلوا بين الأنبياء» فإن المراد من ذلك : هو التفضيل بمجرّد التشهّي والعصبية، لا بمقتضى الدليل ، فإن دل الدليل على شيء، وجب اتّباعه، ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء، وأن أولى العزم منهم أفضلهم، وهم الخمسة المذكورون نصّاً في آيتين من القرآن: (و إذ أخذنا من النبييّن ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم)الأحزاب(٧) ، وقوله جل في علاه: (شرع لكم من الدين ماوصّى به نوحاً و الذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولاتتفرقوا فيه)الشورى(١٣).﴿وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا﴾[و في قراءة: بضم الزاي(زُبورا)] وهو كتاب فيه تحميد وتمجيد لله، ومواعظ. والآية : تنبيه على فضله وشرفه.روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال : «خُفّف على داود القرآن، فكان يأمر بدوابه، فتسرج، فكان يقرأ قبل أن يفرغ».و المراد بالقرآن هنا: الزبور.
17:56Страница 287
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦
Скажи: «Взывайте к тем, кого вы считаете богами наряду с Ним. Они не властны отвратить от вас беду или перенести ее на другого».
٥٦ - سبب نزول الآية : أخرج البخاري و غيره عن ابن مسعود ، قال :كان ناس من الإنس يعبدون ناساً من الجنّ فأسلم الجنِّيون، واستمسك الآخرون بعبادتهم ،فأنزل الله : (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه) الآية.﴿قُلِ﴾يامحمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله، أو اتّخذوا معه أنداداً وأوثاناً ، أو :جنّا وملائكة يعبدونهم ويدعونهم من دون الله: ﴿ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم﴾ كونهم آلهة وأرباباً ﴿مِّن دُونِهِۦ﴾ أي : من دون الله، كالأصنام والأنداد والأوثان ، أو الملائكة وبعض الإنس والجنّ ، أي: ارغبوا إليهم عند ضر ينزل بكم، وانظروا : هل يقدرون على دفع ذلك عنكم أو تحويله إلى غيركم، فتدعونهم آلهة؟﴿فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ﴾ من فقر أو مرض أو شدّة، ونحو ذلك ، أي : فلا يدفعونه عنكم بالكليّة﴿وَلَا تَحۡوِيلًا﴾ أي : ولا يملكون نقله إلى غيركم ممّن لم يعبدهم، أو تحويله من حال إلى حال، أو من مكان إلى مكان. والمعنى: أن الذي يقدر على ذلك هو الله وحده ، الذي لا إله غيره ولا ربَّ سواه.
17:57Страница 287
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧
Те, к кому они взывают с мольбой, сами ищут близости к своему Господу, пытаясь опередить других. Они надеются на Его милость и страшатся мучений от Него. Воистину, мучений от твоего Господа надлежит остерегаться.
٥٧ -﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: المعبودات ﴿ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ﴾ أي: يدعونهم الكفّار آلهة وأرباباً ويعبدونهم من دون الله كالملائكة وبعض الإنس، كالأنبياء والصالحين ، والجنّ ﴿يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ﴾ أي يطلبون إليه القربة والزلفى ، بالطاعة والعبادة، أو يرغبون إلى الله في طلب ما يقربهم إليه من الطاعة والعبادة والعمل الصالح ، ويتنافسون في ذلك ليعلموا ﴿أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ﴾ إليه بالطاعة والعبادة.أو : «أيهم» بدل من واو «يبتغون»، أي: يبتغي الوسيلة والقربة الذي هو أقرب منهم إليه بالطاعة والعبادة، فكيف بحال الأبعد منهم؟﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ﴾ كما يرجوها غيرهم ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ﴾ كما يخافه غيرهم، بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه، فكيف تدعونهم آلهة من دون الله ، و هم يطلبون القربى والزلفى إليه بالطاعة والعبادة ، رجاء رحمته وخوف عذابه؟﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ أي: ينبغي أن يُحذر منه ويُخاف من وقوعه . والمعنى: أن هؤلاء الذين عُبدوا من دون الله، هم أنفسهم في أشد الحاجة إلى الله ، بطلب ما يقرّبهم إليه من الطاعة والعبادة والعمل الصالح، فكيف تعبدون من هو مفتقر إلى الله محتاج إليه ، يرجو رحمته، ويخاف عذابه؟ وفي الآية : إشارة إلى أن العبادة لا تتم إلاّ بالخوف والرجاء ، فبالخوف ينكفّ عن المناهي ، وبالرجاء يكثر من الطاعات.
17:58Страница 287
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨
Нет такого поселения, которое Мы не разрушим перед наступлением Дня воскресения или не подвергнем тяжким мучениям. Так было предначертано в Писании.
٥٨ -﴿وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ﴾ أي : وما من قرية، والمراد: أهلها ﴿إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ بالموت والفناء ﴿أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ﴾ بالقتل أو بالابتلاء ، أو بعذاب الاستئصال أو غيره من صنوف العذاب ﴿كَانَ ذَٰلِكَ﴾ المذكور من الإهلاك والتعذيب ﴿فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: في اللوح المحفوظ ﴿مَسۡطُورٗا﴾ أي مكتوباً مثبتا ، وهو إخبار بأنه حتم وقضاء ، و إنما كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم ،كقوله سبحانه و تعالى عن الأمم الماضية: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربّها و رسله فحاسبناها حسابا شديداً وعذّبناها عذابا نكرا ٨ فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسراً ٩)الطلاق(٨-٩).
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии