Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аль-Кахф 18:46–65
18:46Страница 299
ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦
Богатство и сыновья - украшение мирской жизни, однако нетленные благодеяния лучше по вознаграждению перед твоим Господом, и на них лучше возлагать надежды.
٤٦ - ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ أي: مما يُتزين به في الدنيا ويُتجمل ، لا مما ينفع في الآخرة إذا لم ينفق المال في مرضاة الله ، ولم تكن تربية الأبناء وتنشئتهم في طاعة الله .كقوله سبحانه و تعالى : (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة)آل عمران(١٤) وقوله جل في علاه : (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم)التغابن(١٥). أي: إن الإقبال على الله والتفرغ لعبادته ، خير لكم من انشغالكم بهم والجمع لهم، والشفقة المفرطة عليهم .﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ﴾ وهي : جماع الطاعات وأعمال الخير والحسنات ، مالية كانت أو بدنية، قولية كانت أو فعلية ، وهذا شامل لجميع الطاعات الواجبة والمستحبة، من حقوق الله وحقوق عباده ، من صلاة و زكاة وصدقة و حج وعمرة وصيام وجهاد في سبيل الله، وطلب علم نافع ، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وصلة رحم ، وبرّ الوالدين، وقيام بحقوق الزوجات، وجميع وجوه الإحسان إلى الخلق، ومنها: الكلام الطيب و ذكر الله، من قراءة القرآن ، والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ، فجميع هذا ﴿خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ﴾ أي : أفضل من هذه الزينة بالمال والبنين ﴿ثَوَابٗا﴾ وأكثر عائدة ومنفعة لأهلها ﴿وَخَيۡرٌ أَمَلٗا﴾ أي: وأفضل مما يؤمّله أهل المال والبنين. أو هو أفضل ما يأمله العبد، ويرجوه عند الله تعالى .وفي الحديث: عند أحمد، وابن حبّان، والحاكم وصححّه، وغيرهم ، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال : «استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هنّ يا رسول الله ؟ قال : التكبير و التهليل ، والتسبيح والتحميد، و لا حول ولا قوة إلا بالله » .وأخرج ابن جرير ، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ: «سبحان الله ،والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر، هنّ الباقيات الصالحات». وأخرج أحمد في «المسند» من حديث رسول الله ﷺ قوله : «ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات».و سميت باقيات : لأنها تبقى لصاحبها في الآخرة .
18:47Страница 299
وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧
В тот день Мы заставим двигаться горы, и ты увидишь, что земля станет плоской. Мы соберем их всех и никого не упустим.
٤٧ - ﴿وَيَوۡمَ﴾ أي : واذكر يوم ﴿نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ أي: نُزيلها عن أماكنها ونُسيِّرها كالسحاب ، ونذهب بها عن وجه الأرض ، فتصير هباءً منبثاً، وذلك يوم القيامة، كقوله: (يوم تمور السماء موراً ٩ وتسير الجبال سيرا ١٠)الطور(٩-١٠) وقوله سبحانه: (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً ١٠٥ فيذرها قاعاً صفصفاً ١٠٦ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ١٠٧)طه(١٠٥-١٠٧) .[وفي قراءة :(تُسيَّر الجبالُ) – بالتاء مبنيا للمفعول ، ورفع « الجبال»].﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ﴾ أي : ظاهرة للأعين ، من غير شيء يسترها ، من جبل أو شجر أو بنيان. أو: بادية ظاهرة ، ليس فيها معلم لأحد ، ولا مكان يواري أحداً . يقال : برَزَ بُرُوزا : خرج إلى البَرازَ – أي : الفضاء – وظهر بعد الخفاء .﴿وَحَشَرۡنَٰهُمۡ﴾ أي : الخلائق بعد بعثهم ، أي : جمعناهم إلى الموقف من كل مكان، الأولين منهـم والآخريـن ﴿فَلَمۡ نُغَادِرۡ﴾ أي: فلم نترك ﴿مِنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ دون أن نبعثه من قبره حيا، ونحشره إلى ذلك الموقف، كقوله: (قل إن الأولين والآخرين ٤٩ لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ٥٠)الواقعة(٤٩-٥٠) وقوله : (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود)هود(١٠٣).
18:48Страница 299
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨
Они предстанут перед твоим Господом рядами: «Вы пришли к Нам такими, какими Мы создали вас в первый раз. Но вы предполагали, что Мы не назначили встречи с вами».
٤٨ - ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ﴾ أي: الخلائق ﴿صَفّٗا﴾ أي : مصفوفين أو مصطفين مترتبين ، كل أمة صفّ أو رتبة ، أي : يعرضون على الله صفوفاً صفوفاً ، كقوله : (وجاء ربك والملك صفا صفا)الفجر(٢٢).و يحتمل أن يكون المراد : أن جميع الخلائق يقومون بين يدي الله عز وجل صفاً واحداً. ويقال لهم: ﴿لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ﴾ أي: فرادى، حفاةً عراةً غُرْلاً – غير مختونين– لما رواه الشيخان ، عن أم المؤمنين عائشة ، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول : «يحشر الناس يوم القيامة حُفاة عُراة غرلا، قلت: يا رسول الله ، الرجال والنساء جميعاً، ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال : يا عائشة الأمر – أي : هول الموقف – أشدّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض» . و «غرلا» : جمع أغرل، أي : كحالهم قبل الختان . ومثله قوله : (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء)الأنعام(٩٤). فلا مال ينفعكم ، ولا أهل ، ولا عشيرة، إلا أعمالكم. وفي الحديث القدسي: «يا عبادي، إنما هي أعمالكم ، أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه».رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه.ويقال لمنكري البعث والمعاد : ﴿بَلۡ زَعَمۡتُمۡ﴾ أي : في الدنيا بإنكاركم البعث ﴿أَلَّن﴾ أي: أنه ، أي: الشأن والأمر ﴿نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا﴾ أي : وقتاً لإنجازنا الوعد بالبعث والنشور والحساب ، والجزاء على الأعمال .
18:49Страница 299
وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩
Будет положена книга, и ты увидишь, как грешники будут трепещать от того, что в ней. Они скажут: «Горе нам! Что это за книга! В ней не упущен ни малый, ни великий грех - все подсчитано». Они обнаружат перед собой все, что совершили, и твой Господь ни с кем не поступит несправедливо.
٤٩ - ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ أي : صحائف أعمال العباد ، فتوضع صحائف أعمال المؤمنين في أيمانهم، والكافرين في شمائلهم .﴿فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ أي : الكافرين ﴿مُشۡفِقِينَ﴾ أي: خائفين وجلين ﴿مِمَّا فِيهِ﴾ أي: مما في كتاب أعمالهم، من سيئات الأقوال والأفعال.﴿وَيَقُولُونَ﴾ عند معاينتهم ما في الكتاب من السيئات: ﴿يَٰوَيۡلَتَنَا﴾ أي: يا حسرتنا ، أو: يا هلكتنا ، على ما فرّطنا في الدنيا من الصالحات، وهو دعاء على أنفسهم بالهلاك ،أو نداء لهلْكتهم ، كأنهم يقولون : يا هلاكنا أقبل ، فهذا أوانك!.و هو مصدر لا فعل له من لفظه.و الويلة : الهلاك و حلول الشر والقبح و الحسرة.﴿مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي : أيُّ شيء حصل له ، أو ما شأن هذا الكتاب؟ و الاستفهام مجازٌ عن التعجب في إحصائه كل أعمالهم. ﴿لَا يُغَادِرُ﴾ أي : لا يـتـرك ولا يُبـقـي ، عـمـلاً أو سـيئـة، ﴿صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً﴾ مـن سيئاتنـا وأعمـالـنا ﴿إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ﴾ أي: عدّها و حواها ، وضبطها وأثبتها، وحفظها علينا ، فيتعجبون من ضبط كتابهم وحفظه لأقوالهم وأعمالهم، وعدم تسامحه في شيء منها ، وهذا للذين فعلوا الكبائر، ولم يتوبوا منها ، فإنهم يجدون في كتابهم الصغائر أيضاً، وأما من تجنب الكبائر، وتاب عنها، فإنه يجد الصغائر قد مُحيت عنه، فضلا من الله ورحمة ، كما دلت عليه الآية (٤١) من سورة النساء .﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ﴾ أي: في الدنيا، من خير أو شـر ﴿حَاضِرٗاۗ﴾ أي: مكتوبا مثبتاً في كتابهم ، مفصلاً كقوله: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً)آل عمران(٣٠) وقوله جل في علاه : (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر)القيامة(١٣) .وفي الصحيحين : «يرفع لكل غادر، لواء يوم القيامة، عند استه ، بقدر غدرته، يقال : هذه غدرة فلان بن فلان».﴿وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾ من خلقه ، بل يحكم بينهم بعدله وفضله ، فلا يعاقب أحداً منهم بغير ذنب ولا يكتب عليه ما لم يعمله ، ولا ينقص من ثواب الطائع منهم شيئاً يستحقّه، أو يزيد في عقاب العاصي .كقوله: (ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد)الأنفال(٥١) وقوله: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة)النساء(٤٠) وقوله : (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا)الأنبياء(٤٧).و روى الإمام أحمد في مسنده ، عن جابر بن عبد الله ، أنه سمع عبد الله بن أنيس يحدّث عن رسول الله ﷺ يقول: «يحشر الله الناس يوم القيامة– أو : قال: العباد – عراة غرلا بُهْما ، قلت، وما بُهْما ؟ قال: ليس معهم شيء ، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ، كما يسمعه من قَرُبَ : أنا الملك، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقضيه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة ، أن يدخل الجنة ، وله عند رجل من أهل النار حق، حتى أقضيه منه ، حتى اللّطمة ، قال : قلنا: كيف، وإنما نأتي الله حفاة عراة غرلا بُهماً؟ قال: بالحسنات والسيئات» .
18:50Страница 299
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠
Вот сказали Мы ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Все они поклонились, кроме Иблиса. Он был одним из джиннов и ослушался воли своего Господа. Неужели вы признаете его и его потомков своими покровителями и помощниками вместо Меня, тогда как они являются вашими врагами? Плохая это замена для беззаконников!
٥٠ - ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا﴾ أي: و اذكر حين قلنا ﴿لِلۡمَلَٰٓئِكَةِٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ﴾ سجود تحية و تعظيم و تشريف و تكريم ، لا سجود عبادة . كقوله : (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)الحجر(٢٩) .﴿فَسَجَدُوٓاْ﴾ أي: الملائكة كلّهم أجمعون، امتثالاً لأمر الله.﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾ أبى واستكبر عن أمر الله، ولم يسجد لآدم ، فإنه - أي : إبليس- ﴿كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ فخانه أصله ﴿فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾ أي : خرج عن طاعته، بترك السجود لآدم ، وقال : (ءأسجد لمن خلقت طينا)الإسراء(٦١) ، وقال : (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين )ص(٧٦) .و«إبليس» : هو الاسم العلم لجنيّ كان صالحاً، فعاش مع الملائكة في السماء ، ولما خلق الله آدم عليه السلام وأمر الملائكة بالسجود له، وفي ضمنهم إبليس، سجدوا جميعاً طاعة لأمر الله، إلا هو، فإنه أبى واستكبر وكان من الكافرين، فطرده الله من رحمته، ولعنه ، وأخرجه من الجنّة ، فسمي «الشيطان»، وأصبح عدواً لبني آدم إلى يوم القيامة، فهو من الجن، وأبو الشياطين منهم. وفي «صحيح مسلم» عن عائشة ، عن النبي ﷺ قال : «خُلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» .و الفسق : الخروج ، يقال : فسقت الرطبة : إذا خرجت من أكمامها.﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ﴾ أي : إبليس ﴿وَذُرِّيَّتَهُۥٓ﴾ من الشياطين ، أي : أتباعه ، بعد هذا الإباء و الفسق والخروج عن طاعة الله . والخطاب لآدم وذريته .﴿أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي﴾ أي: أعواناً ونصراء تطيعونهم، وتستنصرون بهم، بدلاً عنّي ﴿وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ ﴾ أي: أعداء، أي: كيف تصنعون هذا ، وتستبدلون بمن خلقكم و أنعم عليكم بجميع هذه النعم ، منْ لم يكن لكم منه منفعة قطّ ؟ بل هو عدوّ لكم، يتربصّ بكم و يترقب حصول ما يضركم في كل وقت. وهذا تقريع و توبيخ لهم . ﴿بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ﴾ الواضعين الشيء في غير موضعه ﴿بَدَلٗا﴾ عن موالاة ربهم ، موالاة الشيطان وذريته .أي : بئس ما اختاروا لأنفسهم من ولاية الشيطان ، الذي لا يأمر إلا بالفحشاء والمنكر ، عن ولاية الرحمن، الذي يعدكم مغفرة منه وفضلا، وهذا كقوله سبحانه: (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون)الأعراف(٣٠).
18:51Страница 299
۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١
Я не сделал их свидетелями сотворения небес и земли и сотворения их самих. Я не беру в помощники тех, кто вводит других в заблуждение.
٥١ - ﴿مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ﴾ أي: إبليس وذريّته ، أي : ما أحضرتهم ﴿خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ حين خلقتهما، أي : ما كانوا شركاء لي في خلقهما ولا تدبير أمرهما ﴿وَلَا﴾ أشهدتهم ﴿خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ﴾ أي : لم أُحْضِر بعضهم خلق بعض .﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ﴾ من الشياطين أو الكافرين ﴿عَضُدٗا﴾ أي: أعواناً وأنصاراً في شأن من شئوني، فكيف تطيعونهم ؟[و قرأ أبو جعفر المدني: (ما أشهدناهم خلق السموات والأرض و لا خلق أنفسهم وما كنتَ) أي : يا محمد (متخذ المضلين عضدا)] .والعضد في الأصل : ما بين المرفق إلى الكتف ، ويستعار للمعين والنّاصر ، فيقال: فلان عضدي، ومنه قوله تعالى:(سنشدّ عضدك بأخيك)القصص(٣٥) لأن اليد قوامها العضد . فالله هو المستقل بخلق الأشياء كلها، ومدبرها ومقدرها، ليس معه في ذلك شريك ولا ظهير ، كقوله: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير)سبأ(٢٢).
18:52Страница 299
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
В тот день Он скажет: «Призовите Моих сотоварищей, о существовании которых вы предполагали». Они воззовут к ним, но те не ответят им. Мы воздвигнем между ними губительное место (преграду).
٥٢ - ﴿وَيَوۡمَ﴾ أي : واذكر يوم ﴿يَقُولُ﴾ الله تعالى للمشركين ، [وفي قراءة: بالنون : (نقول)] ﴿نَادُواْ شُرَكَآءِيَ﴾ من الأنداد والأوثان ﴿ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ﴾ باطلاً أنهم شركاء لله، أي : نادوهم وادعوهم لينفعوكم، ويشفعوا لكم عند ربكم، وينقذوكم مما أنتم فيه من الشدائد والأهوال، وذلك يوم القيامة ، يقال لهم ذلك على رؤوس الأشهاد تقريعا وتوبيخاً .وقوله :(نادوا شركائي) أي : على موجب زعمكم الفاسد وظنكم الباطل بربكم ، وإلا فالحقيقة ، أن الله ليس له شريك في الأرض ولا في السماء .﴿فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ﴾ أي : دعا المشركون شركاءهم للإعانة، فلم يجيبوهم إلى شيء، و لم يعينوهم لعجزهم، كقوله سبحانه : (وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم)القصص(٦٤) وقوله جل في علاه: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة)الأحقاف(٥) .﴿وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم﴾ أي : بين المشركين وشركائهم ، أو بين الدّاعين والمدعوّين ﴿مَّوۡبِقٗا﴾ أي: مَهْلِكاً، يشتركون فيه، وهو جهنم، أو:عداوة وهي في الشدة نفس الهلاك.اسم مكان من وَبق وُبُوقا – كوثب وثوبا – أو : وَبِق وَبَقا – كفرح فرحاً- : إذا هلك . أو: وادياً من أودية جهنم ، يهلكون فيه جميعاً . وقيل : إن الله يفرق بين المشركين وشركائهم في الآخرة، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر، بل بينهما مهلك و هول عظيم ، كقوله :(وامتازوا اليوم أيها المجرمون)يس(٥٩)، وقوله:(و يوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم)يونس(٢٨)، وقوله: (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين)الأحقاف(٦) أي : يتبين حينئذ عداوة الشركاء لشركائهم ، وكفرهم بهم ، وتبرّيهم منهم .
18:53Страница 299
وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣
Грешники увидят Огонь, и им станет ясно, что они будут брошены в него. Они не найдут от него спасения!
٥٣ - ﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ﴾ رأي عين ، أي : عاينوا جهنّم حين يجاء بها، تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك، كما جاء في الحديث الصحيح .﴿فَظَنُّوٓاْ﴾ أي: علموا وأيقنوا ، وتحققوا ﴿أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا﴾ أي : واقعون، أو : داخلون فيها، وهذا من باب تعجيل الهمّ والحزن لهم، فإن توقع العذاب، قبل حصوله ووقوعه، والخوف منه، يعدّ عذاباً ناجزاً .﴿وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا﴾ أي: عن جهنّم ﴿مَصۡرِفٗا﴾ أي : معدلاً يعدلون إليه، ومكاناً ينصرفون إليه ، أو ملجأ يلجأون إليه. وأخرج ابن جرير ، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الكافر ليرى جهنّم فيظن أنها مواقعته من مسيرة أربعمائة سنة» .
18:54Страница 300
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤
Мы разъяснили людям в этом Коране любые притчи, но человек больше всего склонен препираться.
٥٤ - ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا﴾ أي: كرّرنا ورددّنا بأساليب مختلفة ، أو : بيّنا و وضحنا وفصلنا أو نوّعنا ﴿فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ﴾ أي : لأجلهم، رعايةً لمصالحهم ومنافعهم، مثلا ﴿مِن كُلِّ مَثَلٖۚ﴾ أي : من جنس كلّ مثل، أو: من كلّ معنى غريب بديع، كالمثل في غرابته، ليتعظوا، ففيه أمثال الحلال والحرام، والترغيب و الترهيب، والوعد والوعيد ، والأخبار الصادقة، السابقة و المستقبلة .﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ أي: جنسه ﴿أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾ أي: خصومة و مراءً في الباطل، ومنازعة فيه ، ومعارضة للحق ومجادلة فيه . وهو تمييز منقول من اسم «كان». والمعنى: وكان جدل الإنسان أكثر شيء فيه .وفي الصحيحين و مسند أحمد : أن رسول الله ﷺ طرق عليا وفاطمة ابنته ليلةً، فقال :«ألا تصلّيان؟» فقال عليٌ: يا رسول الله ، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف وهو يقول: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا).
18:55Страница 300
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥
Что же помешало людям уверовать, когда к ним явилось верное руководство, и попросить прощения у своего Господа, если не стремление к участи первых поколений и мучениям, которые предстанут перед ними лицом к лицу?
٥٥ - ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ﴾ أي : كفّار مكة أو: الكفار عموماً ﴿أَن يُؤۡمِنُوٓاْ﴾ بالله وينبذوا الشرك ﴿إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ﴾ أي : القرآن، أو : الآيات والدلالات الواضحات على صدق الرسل ﴿وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ﴾ أي : وما منعهم أن يستغفروا ربهم مما فرط منهم من الذنوب والآثام ﴿إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: إلاّ تقدير الله إتيانهم ما جرت به سنته في الأمم المكذبة السابقة من الهلاك الدنيوي و عذاب الاستئصال إذا لم يؤمنوا ، أو: العذاب الأخروي. أو : إلا إرادته تعالى ذلك، بناء على ما سبق في علمه سبحانه، من سوء استعدادهم ، و خبث نفوسهم وطويتهم .ف «أَنْ» وما بعدها في تأويل مصدر فاعلُ «منع» بتقدير مضافٍ، وهو: تقدير أو إرادة . وفي الآية إنذار لهم بأن شأنهم وعاقبة أمرهم ، شأن الأولين المكذبين من الأمم .﴿أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا﴾ أي: صنوفاً، وألواناً ، وأنواعاً، جمع « قبيل» . [وفي قراءة : (قِبَلاً) – بكسر القاف وفتح الباء] أي : عياناً ومقابلة ومواجهة ، كيوم بدر.أي: وقد يكون المانع لهم من الإيمان و الاستغفار طلبهم أن يشاهدوا العذاب، الذي وُعدوا به عياناً، كقوله سبحانه و تعالى: (فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين)الشعراء(١٨٧) وقوله عن غيرهم: (ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين)العنكبوت(٢٩) وقوله عن كفار مكة: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم)الأنفال(٣٢).أو: أن العادة التي لازمت الأمم المكذّبة، أنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون، إلا عند نزول عذاب الدنيا المستأصل لهم ، أو عند إتيان أصناف العذاب، أو معاينته، فجعلوا عدم نزول العذاب عليهم سببا لعدم إيمانهم .
18:56Страница 300
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦
Мы отправляем посланников только добрыми вестниками и предостерегающими увещевателями. Однако неверующие препираются посредством лживых доводов, чтобы опровергнуть ими истину, и насмехаются над Моими знамениями и тем, от чего их предостерегают.
٥٦ - ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ من رسـلنا إلى الأمـم ﴿إِلَّا مُبَشِّرِينَ﴾ للمؤمنين، ممن صدّق وآمن بهم، بالجنة أو بالثواب العاجل والآجل ﴿وَمُنذِرِينَۚ﴾ أي: مخوفين للكافرين، ممن كذّبهم وخالفهم بالنار، أو بالعقاب العاجل والآجل ، فيقيمون بذلك الحجة عليهم، ولكن لا يتمكنون من الأخذ بقلوبهم إلى الهداية ، بل ذلك إلى الله وحده .﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ أي: يخاصمون به، بقولهم : «أبعث الله بشرا رسولا» ونحوه ، كاقتراح الآيات ﴿لِيُدۡحِضُواْ﴾ أي : ليزيلوا أو ليبطلوا ويضعفوا ﴿بِهِ﴾ أي : بجدالهم وخصومتهم ﴿ٱلۡحَقَّۖ﴾ الذي جاءتهم به الرسل ، وليس ذلك بحاصل لهم .من إدحاض القدم : وهو إزلاقها، يقال : أدحض قدمه، أي: أزلقها وأزلّها عن موضعها.والدّحْض : الطين الذي يُزلق فيه .﴿وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي﴾ أي: القرآن، أو : الحجج والبراهين والدلالات على صدق الرسل.﴿وَمَآ أُنذِرُواْ﴾ به من الوعيد والتهديد والعذاب ، أو: النّار .﴿هُزُوٗا﴾ أي : استهزاء وسخرية ، أو: لعباً وباطلاً.
18:57Страница 300
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧
Кто может быть несправедливее того, кому напомнили о знамениях его Господа, а он отвернулся от них и забыл то, что совершили его руки? Мы накинули на их сердца покрывала, чтобы они не постигли его (Коран), а их уши поражены глухотой. Если даже ты призовешь их на прямой путь, они никогда не последуют прямым путем.
٥٧ - ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ﴾ أي: لا أحد أظلم ﴿مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ أي : تناساها، ولم يُصغ لها، ولا ألقى لها بالاً ، ولم يتدبرها حق التدبّر، ولم يتفكر فيها حق التفكر.﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ﴾ أي: ما عمل من الكفر والمعاصي ، فلم يتب عنها، وصرف نعم الله في غير شكرها .﴿إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ أي : على قلوب هؤلاء الذين ذُكروا بآيات الله فأعرضوا عنها، ونسوا ما قدمت أيديهم .﴿أَكِنَّةً﴾ أي : أغطية وأغشية ﴿أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ أي: لئلا يفهموا القرآن، فهذه الأغطية المعنوية والحجب تحول بين قلوبهم وبين وصول الفهم إليها، فلا يفهمون القرآن حقّ فهمه، فهي مانعة عن وصول فهمه إلى قلوبهم.﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ﴾ أي: ثقلا وصمماً معنوياً، يمنعهم من سماع الآيات على وجه التدبّر والتفكّر و الانتفاع والاعتبار .﴿وَإِن تَدۡعُهُمۡ﴾ يا محمد ﴿إِلَى ٱلۡهُدَىٰ﴾ والرشاد ﴿فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا﴾ لأن الله قد طبع على قلوبهم بسبب كفرهم ومعاصيهم . والآية فيمن علم الله أنهم يموتون على الكفر من مشركي مكة ، أو فيمن ترك الحق بعد علمه به ، وتبليغه إيّاه .
18:58Страница 300
وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨
Твой Господь - Прощающий, Обладающий милосердием. Если бы Он стал наказывать их за то, что они приобрели, то ускорил бы их мучения, но для них назначен срок, и они не найдут от него спасения.
٥٨ - ﴿وَرَبُّكَ﴾ يا محمد ﴿ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ﴾ أي : كثير المغفرة ، وصاحب الرحمة التي وسعت كل شيء.﴿لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾ من الذنوب والآثام في الدنيا ﴿لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ فيها بمقتضى الحق والعدل ، ولكنه تعالى حليم لا يعجل بالعقوبة ، بل يُمهل ولا يُهمل، كقوله: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة)فاطر(٤٥) وقوله: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم)الرعد(٦)، فإن من جملة ظلمهم : الكفر والمجادلة بالباطل والإعراض عن الحق.﴿بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ﴾ أي: أجل مقدّر لعذابهم، إمّا في الدنيا بعذاب الاستئصال ، أو في الآخرة بعذاب النار .﴿لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا﴾ أي: ملـجأ يلجأون إليه أو منجىً ومخلصا، فليس لهم عنه محيص أو محيد ولا معدل ولا مفرّ . يقال : وأل إليه يئل وأْلا و وءولاً – على وزن وعولا – لجأ إليه، ووأل : إذا نجا .وهذه سنته تعالى في الأولين والآخرين ، أن لا يعاجلهم بالعقاب، بل يستدعيهم إلى التوبة والإنابة، فإن تابوا وأنابوا ، غفر لهم ورحمهم، وأزال عنهم العقاب ، وإلاّ، فإن استمروا على ظلمهم وعنادهم ، وجاء الوقت الذي جعله موعداً لهم، أنزل بهم بأسه وشديد انتقامه .
18:59Страница 300
وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩
Мы погубили эти города, когда они стали поступать несправедливо, и установили для их погибели срок.
٥٩ - ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ﴾ أي : أهلها: كعاد وثمود وغيرهما ﴿أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ أنفسهم بالكفر والمعاصي، فكان سبب هلاكهم : كفرهم وعنادهم واستمرارهم على ذلك .﴿وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾ أي: لهلاكهم ميقاتاً وأجلاً معينا، ووقتاً مقدّراً ، لا محيد لهم عنه، لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون .[وفي قراءة: (لِمُهلَكهم) – بضم الميم وفتح اللام – أي: لإهلاكهم، و في أخرى: بفتح الميم واللام: (لِمَهْلَكِهم)] .أي : وكذلك أنتم يا مشركي مكة ، احذروا أن يصيبكم ما أصابهم ، فقد كذّبتم رسولكم ، ولستم بأعزّ علينا منهم ، فخافوا عذابي ونذري .
18:60Страница 300
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا ٦٠
Вот Муса (Моисей) сказал своему слуге: «Я не остановлюсь, пока не дойду до места слияния двух морей или пока не потрачу на путешествие долгие годы».
٦٠ - ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ﴾ أي : و اذكر يا محمد حين قال موسى بن عمران عليه السلام ﴿لِفَتَىٰهُ﴾ يُوشع بن نون، وكان يتبعه ويخدمه ، ويأخذ العلم عنه ، وقيل: إنه ابن أخت موسى عليه السلام .﴿لَآ أَبۡرَحُ﴾ أي : لا أزال أسـير ﴿حَتَّىٰٓ أَبۡلُـغَ مَجۡـمَـعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ أي : ملتقاهما، وهما على ما يظهر مما يلي المشرق: البحر الأحمر والبحر الأبيض، أو يكون «مجمع البحرين» : هو المضيق الجامع بين البحرين الأبيض والأسود ، أو : هو المضيق المعروف بمضيق جبل طارق، الجامع بين البحر الأبيض و المحيط الأطلسي .﴿أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ أي : أسير دهراً ، أو زماناً طويلاً، في بلوغه .وجمعه : أحقاب ، وفي معناه: الحِقْبة من الدهر ، وجمعها : حِقَب – كسِدْرة و سِدَر – والحُقْبة، وجمعها: حُقَب – كُغرفة وغُرف - .وكان سبب رغبته في السّير إلى ذلك المكان : أنه أوحي إليه أنك ستجد فيه عبدا من عباد الله ، عنده من العلم ما ليس عندك ، وكان موسى قد قام خطيباً في بني إسرائيل، فسُئل: أيّ الناس أعلم؟ قال : أنا ، فعتب الله عليه، إذ لم يردّ العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبداً بمجمع البحرين، هو أعلم منك. رواه البخاري ومسلم .
18:61Страница 300
فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١
Когда они дошли до места их слияния, они забыли свою рыбу, и она двинулась в путь по морю, словно по подземному ходу.
٦١ - ﴿فَلَمَّا بَلَغَا﴾ أي : موسى وفتاه ﴿مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا﴾ أي : بين البحرين، أو: هو المكان الذي وُعد موسى أن يجتمع فيه بالخضر عليه السلام.والمعنى : فلما وصلا الموضع الذي فيه اجتماع شملهما، أي : موسى والخضر عليهما السلام.و «بين» ظرف أُضيف إلى البحرين ، أو: إلى موسى والخضر ، على الاتساع .﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ الذي كانا يتزوّدان منه ويأكلان ، وذلك أن يوشع نسي حمله في المِكْتل الذي كان معه ، ونسي موسى عليه السلام تذكيره به .﴿فَٱتَّخَذَ﴾ أي : الحوت ﴿سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ أي: طريقه فيه ﴿سَرَبٗا﴾ أي: مسلكاً ومذهبا ومنفذاً ، كالسّرب في الأرض. والمراد: أن الله أحيا الحوت، حتى وثب من المكتل، ونزل في البحر بأمر الله ، وذهب فيه مثل السّرب في الأرض، وهو الشق الطويل الذي لا نفاذ له .فشبّه مسلك الحوت في البحر ، بالسّرب، الذي هو الكوّة المحفورة في الأرض.والسّرب : النفق والحفير تحت الأرض، والقناة يدخل منها الماء البستان .وكان موسى عليه السلام قد أمر بحمل حوت معه، فمتى فقده، فثم ذلك العبد الذي قصده .
18:62Страница 301
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢
Когда они прошли дальше, он сказал своему слуге: «Подавай наш обед, ведь мы утомились в пути».
٦٢ - ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ أي: موسى وفتاه ، المكان الذي نسيا الحوت فيه، وهو مجمع البحرين الذي جُعل موعداً لملاقاة ذلك العبد الصالح ﴿قَالَ﴾ موسى ﴿لِفَتَىٰهُ﴾ يوشع بن نون: ﴿ءَاتِنَا غَدَآءَنَا﴾ أراد بذلك الحوت الذي حملاه معهما.﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا﴾ أي : الذي جاوزا فيه المكان ﴿نَصَبٗا﴾ أي: تعبا ومشقة وشدة وعناء وإعياء.والغداء : ما يؤكل أول النهار.و فيه جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس من نصب أو جوع أو عطش ونحو ذلك ، إذا كان صدقا و لم يكن على وجه التسخط.وظاهر قوله: (آتنا غداءنا): فيه استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله ومشربه، وأكلهما جميعاً .
18:63Страница 301
قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣
Он сказал: «Помнишь, как мы укрылись под скалой? Я забыл о рыбе, и только дьявол заставил меня не вспомнить о ней. Она же отправилась в путь по морю чудесным образом».
٦٣ - ﴿قَالَ﴾ أي : فتى موسى له: ﴿أَرَءَيۡتَ﴾ أي : أخبرني ، أو تنبّه وتذكر .﴿إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ﴾ أي : حين التجأنا إليها بذلك المكان ،وهي التي كانت عند مجمع البحرين .وذكرها لكونها متضمنة لزيادة تعيين المكان .﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ عندها ﴿وما أنسانيهُ﴾ [و في قراءة : بكسر الهاء: ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ﴾] ﴿إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ أي: أنساني ذكرهُ الشيطانُ، بما يقع منه من الوسوسة. و فيه : إضافة الشرّ و أسبابه إلى الشيطان على وجه التسويل والتزيين، وإن كان الكلّ بقضاء الله وقدره .﴿وَٱتَّخَذَ﴾ أي : الحوت ﴿سَبِيلَهُۥ﴾ أي: طريقه ﴿فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا﴾ أى: سبيلا يُعجب منه ، أو : اتخاذاً عجباً ، وهو كون مسلكه كالطاق والسّرب، فموضع التعجب: أن يحيا الحوت الذي أكلا منه ، ثم يثب إلى البحر، ويبقى أثر جريته في الماء كالطاق والسّرب . وفي الصحيحين عنه ﷺ من حديث ابن عباس عن أبيّ بن كعب : «كان - أي: ذلك المسلك - للحوت سربا، و لموسى وفتاه عجباً».
18:64Страница 301
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤
Муса (Моисей) сказал: «Это - то, чего мы желали!» - и они вернулись назад по своим следам.
٦٤ - ﴿قَالَ﴾ موسى : ﴿ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ﴾ [و في قراءة : بإثبات الياء: (نبغي)] أي : ذلك الذي ذكرت من فقد الحوت في ذلك الموضع، هو الذي كنا نطلبه ونلتمسه، من حيث إنه أمارة على الفوز بالمطلوب، وهو وجود ذلك العبد الذي آتاه الله علماً.من البُغاء بمعنى : الطلب.﴿فَٱرۡتَدَّا﴾ أي : رجعا ﴿عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا﴾ أي : على طريقهما الذي جاءا منه، يقصّانها ﴿قَصَصٗا﴾ أي : يتتبعان آثارهما اتباعاً ، فأتيا الصخرة ، أو الموضع الذي نسيا فيه حوتهما.والمعنى : فرجعا في طريقهما الذي سلكاه ، يتتبعان آثارهما اتباعاً حتى انتهيا إلى الموضع الذي نسيا فيه الحوت .يقال : قصّ أثره قصًّا وقصصا : تتبّعه .
18:65Страница 301
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥
Они встретили одного из Наших рабов, которого Мы одарили милостью от Нас и обучили из того, что Нам известно.
٦٥ - ﴿فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ﴾ هو الخضر عليه السلام ، كما دلّت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ . وكان عبداً صالحاً ، لا نبياً على الصحيح. والجمهور على أنه نبيّ .﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ قيل: الرحمة هي النبوة ، أو: الولاية . و قيل : النعمة التي أنعم الله بها عليه .﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا﴾ أي : من قِبَلنا ﴿عِلۡمٗا﴾ و هو ما علمه الله إيّاه من علم الغيب الذي استأثر الله به.وفي الآيات : إشارة إلى فضيلة العلم والتعلم ، فإن فيما فعله موسى عليه السلام – وهو من أولي العزم من الرسل – من طلب العلم والرحلة في ذلك ، مالا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم، وإن كان قد بلغ فيه غايته ، وأن يتواضع لمن هو أعلم منه .والراجح في الخضر كونه عبداً صالحاً، لا نبيا . وأما قوله في آخر القصة : (وما فعلته عن أمري) فلا دلالة فيه على أنه نبي، بل يدل على الإلهام والتحديث، كقوله سبحانه في أم موسى : (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه)القصص(٧) وقوله : (وأوحى ربك إلى النحل)النحل(٦٨). وفي الآية أن العلم نوعان : علم مكتسب يدركه العبد بجدّه واجتهاده، وعلم لدنّي يهبه الله لمن يمنّ عليه من عباده .روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس ، عن أبيّ بن كعب ، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول : «إن موسى قام خطيباً في بني إسرائيل، فسئل: أيّ الناس أعلم ؟ فقال : أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يردّ العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبداً بمجمع البحرين، هو أعلم منك، قال موسى: يا ربّ، كيف لي به ؟ قال: تأخذ معك حوتاً ، فتجعله في مِكْتل – أي: قُفّة – فحيثما فقدت الحوت، فهو ثمّ، فأخذ حوتاً فجعله في مكتل، ثم انطلق ، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون ، حتى إذا أتيا الصخرة، وضعا رأسيهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه فسقط في البحر (فاتخذ سبيله في البحر سربا) وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ، نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد، قال موسى لفتاه: (آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) ولم يجد موسى النصب ، حتى جاوز المكان الذي أمره الله به ، قال له فتاه : (أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا) قال : وكان – أي: ممرّ الحوت أو مسلكه – للحوت سرباً، ولموسى وفتاه عجباً، فقال : (ذلك ما كنّا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا) قال: فرجعا يقصان أثرهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجّى بثوب، فسلم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنّى بأرضك السلام؟ فقال : أنا موسى، فقال : موسى بني إسرائيل؟ قال : نعم ، قال: أتيتك لتعلمني مما عُلّمت رشدا .. »الحديث.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии