Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аль-Кахф 18:66–94
18:66Страница 301
قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦
Муса (Моисей) сказал ему (Хадиру): «Могу ли я последовать за тобой, чтобы ты научил меня о прямом пути тому, чему ты обучен?».
٦٦ - ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ﴾ مستأذنا إياه في أن يكون تابعاً له ، على أن يعلّمه مما علّمه الله من العلم :﴿هَلۡ أَتَّبِعُكَ﴾ أي : أصحبك وأرافقك ، وهو سؤال تلطّف، لا على وجه الإلزام والإجبار ، وهكذا ينبغي أن يكون سؤال المتعلم من العالم .﴿عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ﴾ [وفي قراءة بإثبات الياء : (تُعلّمني)] ﴿مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ أي: مما علمك الله علما ذا رُشْد وهدى، أصيب به الخير في ديني، وأسترشد به في أمري، من علم نافع، وعمل صالح [وفي قراءة : (رَشَدا) – بفتح الراء والشين – أي: صواباً أرشد به]. وسأله موسى ذلك ، لأن الزيادة في العلم مطلوبة ، وقد يأخذ الفاضل من المفضول، إذا اختص أحدهما بعلم لا يعلمه الآخر ، فقد كان علمُ موسى، علم الأحكام الشرعية ، و كان علمُ الخضر ، علم بعض الغيب ، من عند الله . وفي الآية : إضافة العلم وإسناده لله عز وجل ، والإقرار بذلك ، وشكر الله عليه .
18:67Страница 301
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧
Он сказал: «У тебя не хватит терпения находиться рядом со мной.
٦٧ - ﴿قَالَ﴾ الخضر لموسى: ﴿إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ أي : إنك لا تقدر على اتباعي وملازمتي وصحبتي ، لأنك ترى مالا تقدر على الصبر عليه من الأمور التي أعلمها ولا تعلمها، مما يكون ظاهرها المنكر، وباطنها غير ذلك .وفي الآية : بيانُ الصبر ولوازمه ، وأن من أدرك الصبر، أدرك به كل أمر سعى فيه ، من علم ونحوه .
18:68Страница 301
وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨
Как ты сможешь терпеливо относиться к тому, что ты не объемлешь знанием?».
٦٨ - ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ أي: علماً ومعرفة بحقيقته، أي : كيف تصبر على علم لم تُحط بحقيقته؟ أو : لم تُخْبر حقيقتُه ؟ وفي الآية : بيان الموجب لعدم الصّبر، وهو عدم الإحاطة خُبرا بالأمر .يقال : خَبَر الأمر يخبرُه : إذا علمه ، والاسم : الخُبر: وهو العلم بالشيء، ومنه : الخبير أي: العالم .وفي حديث الصحيحين عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب: «قال - أي: موسى–: أتيتك لتعلمني مما عُلّمت رشدا ، ﴿قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا﴾ يا موسى إني على علم من الله علّمنيه، لا تعلمه أنت، وأنت على علمٍ من علم الله، عَلّمكه الله، لا أعلمه، فقال موسى :(ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً)» .
18:69Страница 301
قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩
Муса (Моисей) сказал: «Если Аллах пожелает, то ты увидишь, что я терпелив, и я не ослушаюсь твоего веления».
٦٩ - ﴿قَالَ﴾ موسى للخضر: ﴿سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا﴾ أي: على ما أرى من أمورك. وفيه : تعليق الأمور المستقبلة من أفعال العباد بالمشيئة. ﴿وَلَآ أَعۡصِي﴾ أي : وغير عاص ﴿لَكَ أَمۡرٗا﴾ تأمرني به، فلا أخالفك في شيء، بل ألتزم طاعتك .وقيده بالمشيئة ؛ لأنه لم يكن على ثقة من نفسه، فيما عزم عليه والتزم به للخضر، و هذه عادة الأنبياء والأولياء، أن لا يثقوا بأنفسهم طرفة عين ، ويؤيدّه : قوله ﷺ في الحديث: «فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين أو أقل من ذلك» . وفيه: أن العزم على فعل الشيء ليس بمنزلة فعله .
18:70Страница 301
قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠
Он сказал: «Если ты последуешь за мной, то не спрашивай меня ни о чем, пока я сам не поведаю тебе об этом».
٧٠ - ﴿قَالَ﴾ الخضـر لموسى عليـه السلام شارطا: ﴿فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ﴾ ابتداءً، مما تنكره عليّ في علمك ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ أي : حتى أذكره لك بعلّته وسببه ، وأكون أنا المبتدئ لك ببيان وجهه، وما يؤول إليه، قبل أن تسألني . فقَبِل موسى شرطه ، رعايةً لأدب المتعلم مع العالم. [وفي قراءة : (فلا تسأَلَنّي) بفتح اللام وتشديد النون، وإثبات الياء ، وقرأ ابن ذكـوان : بالإثبات والحـذف ( فلا تَسْأَلنِّ)].
18:71Страница 301
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١
Они вдвоем двинулись в путь. Когда же они сели на корабль, он сделал в нем пробоину. Он сказал: «Ты сделал пробоину, чтобы потопить людей на нем? Ты совершил тяжкий поступок!».
٧١ - ﴿فَٱنطَلَقَا﴾ يمشيان على ساحل البحر ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ﴾ التي مرّت بهما، فكلموهم أن يحملوهم، فحملوهم فلما ركباها ﴿خَرَقَهَاۖ﴾ الخضر ، بأن اقتلع لوحاً من ألواح السفينة بفأس ، ليعيبها – كما سيأتي – ﴿قَالَ﴾ له موسى مُنكراً عليه فعله : ﴿ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا﴾ لأن ما صنعه بالسفينة ، بادئ الرأي، سيؤدي إلى هلاك الأرواح والأموال.واللام في قوله: (لتغرق) لام العاقبة، لا لام التعليل.[وفي قراءة: (ليَغْرق أهلُها) بفتح الياء والراء ، و رفع «أهلها»] .﴿لَقَدۡ جِئۡتَ﴾ أي : بصنيعك هذا ﴿شَيۡـًٔا إِمۡرٗا﴾ أي: عظيماً مُنكرا، أو : عجباً .والإمْر : الداهية، وأصله: كل شيء شديد كثير، ومنه قيل للقوم : قد أَمِروا : إذا كثروا واشتدّ أمرهم ، وأمْر إِمْرٌ : أي منكر عجيب .وفي حديث الصحيحين المتقدّم : «قال له الخضر: (فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا) فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرت سفينة ، فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر، فحملوهم بغير نوْل- أي: بغير أجرة – فلما ركبا في السفينة ، لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحاً من ألواح السفينة بالقدوم – أي : بالفأس – فقال له موسى: قد حملونا بغير نوْل ، فعمدت إلى سفينتهم ، فخرقتها (لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمرا)» الحديث .
18:72Страница 301
قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢
Он сказал: «Разве я не говорил, что ты не сможешь сохранять терпение рядом со мной?».
٧٢ - ﴿قَالَ﴾ الخضر لموسى ، مذكراً بما تقدم من الشرط : ﴿أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ أي: فوقع كما أخبرتك، من أنك ستنكر عليّ أموراً، لم تحط بها خُبرا، ولن تطيق لها صبراً.
18:73Страница 301
قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣
Муса (Моисей) сказал: «Не наказывай меня за то, что я позабыл, и не возлагай на меня тяжелое бремя».
٧٣ - ﴿قَالَ﴾ له موسى : ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ أي : بنسياني عن التسليم لك، وترك الإنكار عليك ﴿وَلَا تُرۡهِقۡنِي﴾ أي : لا تكلفني ، أو : لا تُغْشني و لا تحمّلني ﴿مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا﴾ [و في قراءة : بضم السين(عُُسُراً)] أي: صعوبة ومشقة في صحبتي إياك، فلا تضيّق عليّ ولا تشدد ، وعاملني بالعفو واليسر .وفيه : أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه، لا في حقّ الله ، ولا في حقوق عباده، وأنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم العفو منها، وما سمحت به أنفسهم، ولا ينبغي له أن يكلفهم مالا يطيقون ، بل يأخذ ما تيسر من أمرهم .يقال : أرهقه طغياناً : أغشاه إياه ، و ألحق ذلك به ، وأرهقه عُسرا : كلّفه إيّاه .والإرهاق: أن يُحمل الإنسان على ما لا يطيقه .و في حديث الصحيحين المتقدم – عقب هذه الآية-: قال : وقال رسول الله ﷺ : «فكانت الأولى من موسى نسياناً ، قال : وجاء عصفور، فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة أو نقرتين ، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك في علم الله ، إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر» .
18:74Страница 301
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤
Они продолжили путь, пока не встретили мальчика, и он убил его. Он сказал: «Неужели ты убил невинного человека, который никого не убивал?! Ты совершил предосудительный поступок!».
٧٤ - ﴿فَٱنطَلَقَا﴾ بعد خروجهما من السفينة يمشيان ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا﴾ يلعب مع الغلمان ، و لم يكن قد بلغ حدّ التكليف ﴿فَقَتَلَهُۥ﴾ الخضر ، فاقتلع رأسه، ﴿قَالَ﴾ له موسى: ﴿أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ﴾ أي: طاهرة أو بريئة من الذنوب، لم تبلغ حدّ التكليف، ﴿بِغَيۡرِ نَفۡسٖ﴾ أي: بغير قتل نفس محرمة ، حتى يكون قتل هذه قصاصاً. أو: بغير مستند شرعي لقتله موجب للقصاص.[وفي قراءة: (أقتلت نفسا زاكية) بالألف] .﴿لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا﴾ [و في قراءة: بضم الكاف:(نُكُراً)] أي : منكراً عظيما، أو : ظاهر النكارة، فظيعاً.يقال : نكُرَ الأمر ، أي : صعُب واشتدّ .وفي الآية : أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها، وتعلق بها الأحكام الدنيوية في الأموال والدماء وغيرها، فإن موسى أنكر على الخضر خرقه للسفينة، وقتله الغلام، قياساً على الظاهر منها .وفي الحديث : «أمرت أن أحكم بالظاهر».
18:75Страница 302
۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥
Он сказал: «Разве я не говорил тебе, что ты не сможешь сохранять терпение рядом со мной?».
٧٥ - ﴿قَالَ﴾ الخضر لموسى عليه السلام معاتباً، ومذكراً له بما اشترطه عليه : ﴿أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ لعدم إحاطتك بما علمني ربي من أمر هذا الغلام .وزاد هنا لفظ : (لك) على ما قبله، لعدم العُذر هنا، ولأن سبب العتاب أكثر ، وموجبه أقوى ، لتكرّر المخالفة .
18:76Страница 302
قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦
Муса (Моисей) сказал: «Если я спрошу тебя о чем-либо после этого, то не продолжай путь вместе со мной. Твой поступок по отношению ко мне уже оправдан».
٧٦ - ﴿قَالَ﴾ موسى له : ﴿ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا﴾ أي : بعد هذه المرة ﴿فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ﴾ أي : فلا تجعلني مصاحباً لك ، متبعاً لك .﴿قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي﴾ [ و في قراءة بتخفيف النون: (لَدُني)] أي : من قِبَلي﴿عُذۡرٗا﴾ في مفارقتك لي، أي: قد بلغت إلى الغاية التي تُعذَر بسببها في فراقي، حيث خالفتك مراراً . وفي حديث الصحيحين المتقدم : «ثم خرجا من السفينة، فبينما هم يمشون على الساحل ، إذ أبصر الخضر غلاماً ، يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه، فاقتلعه بيده، فقتله ، فقال له موسى : (أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكرا، قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا) قال : وهذه أشدّ من الأولى (قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا)»الحديث.وروى ابن جرير، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال : كان النبي ﷺ إذا ذكر أحداً ، فدعا له، بدأ بنفسه، فقال ذات يوم : «رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب، لكنه قال: (إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا)».
18:77Страница 302
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧
Они продолжили путь, пока не пришли к жителям одного селения. Они попросили его жителей накормить их, но те отказались принять их гостями. Они увидели там стену, которая хотела обрушиться, и он выпрямил ее. Муса (Моисей) сказал: «При желании ты получил бы за это вознаграждение».
٧٧ - ﴿فَٱنطَلَقَا﴾ بعد المرتين الأوليين ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ﴾ لئاماً – أي : بخلاء- كما في صحيح مسلم عن أبيّ ابن كعب ، عن النبي ﷺ . والقرية: قيل : هي أنطاكية، وقال السّهيلي : هي بُرقة في المغرب .﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا﴾ أي : طلبا منهم الطعام بضيافة .﴿فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ أي : فامتنعوا أن يعطوهما ما هو حقّ واجب عليهم من ضيافتهما .﴿فَوَجَدَا فِيهَا﴾ أي : في القرية ﴿جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ أي : مائلاً يكاد أن ينهدم، ويسقط بسرعة. وإسناد الإرادة هاهنا إلى الجدار، إنما هي على سبيل الاستعارة ، فإن الإرادة في المحدثات بمعنى الميل والقرب ، كقوله: (ولما سكت عن موسى الغضب)الأعراف(١٥٤) والغضب لا يسكت. والانقضاض: هو السقوط والانهدام .﴿فَأَقَامَهُۥۖ﴾ الخضر بيده ، أي : سوّاه وعدّله ، وردّه إلى حالة الاستقامة، وذلك أنه وجده مائلاً ، فردّه ، بأمر الله ، كما كان، وفي الحديث الصحيح:«أنه مسحه بيده، فإذا هو قد استقام» .﴿قَالَ﴾ موسى له : ﴿لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ﴾ أي : على إقامته وإصلاحه ﴿أَجۡرٗا﴾ وذلك أنهم لم يضيّفونا، فكان ينبغي أن لا تعمل لهم مجاناً .[وفي قراءة : (لَتَخِذْتَ) بتخفيف التاء ، وفتحها ، وكسر الخاء ، من غير ألف وصلٍ].
18:78Страница 302
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨
Он сказал: «Здесь я с тобой расстанусь, но я поведаю тебе толкование того, к чему ты не смог отнестись с терпением.
٧٨ - ﴿قَالَ﴾ له الخضر عندها: ﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ﴾ أي : هذا وقت أو : أوان فراق بيني وبينك، لأنك شرطت على نفسك عند قتل الغلام: أنك إن سألتني عن شيء بعدها فلا تصاحبني ، وقد خالفت وسألت .﴿سَأُنَبِّئُكَ﴾ أي: سأخبرك قبل فراقي لك ﴿بِتَأۡوِيلِ﴾ أي : بمآل وعاقبة ، أو: بتفسير﴿مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا﴾ من الأمور التي أنكرتها عليّ ظاهراً .و في حديث الصحيحين المتقدم: «(فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض) أي: مائلاً، فقال الخضر بيده، (فأقامه) فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا، (لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا) فقال رسول الله ﷺ : وددنا أن موسى كان صبر، حتى يقصّ الله علينا من خبرهما» الحديث .ثم بدأ بتفسير ما أشكل أمره على موسى عليه السلام ، وما كان أنكر ظاهره ، فقال:
18:79Страница 302
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩
Что касается корабля, то он принадлежал беднякам, которые трудились в море. Я захотел повредить его, потому что перед ними находился царь, который силой отнимал все неповрежденные корабли.
٧٩ - ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ﴾ التي خرقتُها ، ﴿فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ بها مؤاجرة لها، طلباً للكسب ، فلم يكن لهم شيء ينتفعون به غيرها. قيل: لم يكن لهم مال غير تلك السفينة ، فكانوا يؤجرونها من الذين يركبون البحر ، ويأخذون الأجرة ، وكانوا ضعفاء لا يقدرون على دفع من أراد ظلمهم ﴿فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا﴾ بخرقها، ونزع لوح من ألواحها .﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم﴾ أي : خلفهم إذا رجعوا ، أو: أمامهم، و بين أيديهم ﴿مَّلِكٞ﴾ ظالم، من دأبه تعقّب السفن الصالحة للاستيلاء عليها ﴿يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾ صالحة ﴿غَصۡبٗا﴾ أي : استلاباً بغير حق. ونصبه على المصدر المبيِّن لنوع الأخذ . و مَن تعقّب الشيء وتتبعه ، يقال : إنه وراءه بحثا واستقصاءً، سواء أتاه من الأمام أو من الخلف .قال الزجّاج : «وراء» يكون لخلف وقدّام، و معناها : ما توارى عنك واستتر ، وليس من الأضداد كما زعم بعض أهل اللغة ، اهـ . وفي الآية : جواز العمل في البحر كجوازه في البرّ ، وأن المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته ، ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة .و فيها أيضا : بيان للقاعدة الفقهية، وهي : أن عمل الإنسان في مال غيره، إن كان على وجه المصلحة ودرء المفسدة ، فإنه يجوز - و لو بلا إذن - حتى لو ترتب على عمله إتلاف بعض مال الغير ، فالخضر خرق السفينة لتعيب و تسلم من غصب الملك الظالم.
18:80Страница 302
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠
Что касается мальчика, то его родители являются верующими, и мы опасались, что он будет притеснять их по причине своего беззакония и неверия.
٨٠ - ﴿وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ﴾ الذي قتلتُه ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ﴾ أي : ولم يكن هو كذلك. وفي الحديث : عند ابن جرير ، عن أبيّ بن كعب، عن النبي ﷺ قال: «الغلام الذي قتله الخضر طُبع يوم طُبع كافراً».﴿فَخَشِينَآ﴾ لو تركناه وبقي حيا ﴿أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾ أي: يُكلفهما أو يُغشيهما ويُوقعهما ، في الطغيان ومجاوزة حدود الدين والكفر لشدة حبهما له .فإن الله قد أعلم الخضر بأن الغلام قد طُبع يوم طبع كافراً ، وأنه لو بلغ لأرهق أبويه طغياناً وكفراً ، إما لأجل محبتهما له، أو للحاجة إليه .وقد جاء في حديث مسلم وأبي داود والترمذي : «طُبع كافراً، و لو عاش لأرهقهما ذلك». ولفظه عند مسلم :«إن الغلام الذي قتله الخضر ، طُبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً» .وفي الحديث الصحيح : «لا يقضي الله لمؤمن قضاءً، إلا كان خيراً له».ومثله قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم)البقرة(٢١٦) .
18:81Страница 302
فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١
Мы захотели, чтобы Господь их даровал им вместо него того, кто будет чище и милосерднее к своим близким.
٨١ - ﴿فَأَرَدۡنَآ﴾ بقتله ﴿أَن يُبۡدِلَهُمَا﴾ [وفي قراءة: بالتشديد: (يُبدِّلَهما)] ﴿رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ﴾ أي : أردنا أن يرزقهما الله بدل هذا الغلام غلاماً خيراً منه ﴿زَكَوٰةٗ﴾ أي : دينا وصلاحاً وتقى، وطهارة من الذنوب والسوء والأخلاق الرديئة ﴿وَأَقۡرَبَ﴾ منه ﴿رُحۡمٗا﴾ [و في قراءة: بضم الحاء: (رُحُما)] أي: رحمة و عطفاً عليهما ، وبراً بهما . فإن الغلام الذي قُتل ، لو بلغ لعقهما أشدّ العقوق ، بحملهما على الكفر والطغيان.وفي الآية : بيان القاعدة الفقهية ، وهي: «ارتكاب أهون الشرين و أخف الضررين بدفع أعظمهما، ومراعاة أكبر المصلحتين بتفويت أدناهما ، و أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة».و ذلك عند تزاحم المصالح بعضها مع بعض ، والمفاسد بعضها مع بعض، فإن قتل الغلام شرٌ ، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما ، أعظم شراً منه، وبقاء الغلام وعصمة دمه، وإن كان يُظنّ أنه خير، فإن بقاء أبويه على دينهما وإيمانهما أعظم خيراً منه .
18:82Страница 302
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢
Что же касается стены, то она принадлежит двум осиротевшим мальчикам из города. Под ней находится их клад. Их отец был праведником, и твой Господь пожелал, чтобы они достигли зрелого возраста и извлекли свой клад по милости твоего Господа. Я не поступал по своему усмотрению. Вот толкование того, к чему ты не смог отнестись с терпением».
٨٢ - ﴿وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ﴾ الذي أصلحتُه وسوّيته وأقمته ﴿فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾ وهي القرية المذكورة سابقاً في قوله: (حتى إذا أتيا أهل قرية) .وفيه : دليل على إطلاق القرية على المدينة ، ومثله قوله تعالى: (فكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك)محمد(١٣) وقوله: (وقالوا لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)الزخرف(٣١) وهما : مكة والطائف.﴿وَكَانَ تَحۡتَهُۥ﴾ أي : تحت الجدار ﴿كَنزٞ لَّهُمَا﴾ أي: مال مدفون لهما ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا﴾ فحُفظا بصلاحه في أنفسهما ومالهما، أي : فكان صلاح والدهما مقتضيا لرعاية ولديه، وحفظ مالهما .قال ابن كثير: وفيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته ، وتشمل بركة عبادته وطاعته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ،ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة، لتقر عينه بهم ، كقوله : (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء)الطور(٢١) .﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾ أي: قوتهما، وشدتهما، وكمال عقلهما، وإيناس رشدهما .﴿وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا﴾ من ذلك الموضع الذي عليه الجدار ، فلو انقض لخرج الكنز من تحته.﴿رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ﴾ أي : كان هذا التدبير من الله تعالى رحمة لهما، بصلاح أبيهما .﴿وَمَا فَعَلۡتُهُۥ﴾ أي : ما ذُكر من خرق السفينة ، وقتل الغلام، وإقامة الجدار ﴿عَنۡ أَمۡرِيۚ﴾ أي: عن اجتهادي ورأيي واختياري ، بل هو أمر إلهام – إن كان وليا – أو: وحي- إن كان نبيا – من الله ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور لك من أمر السفينة و الغلام و الجدار، هو ﴿تَأۡوِيلُ﴾ أي : تفسير وبيان ، أو: مآل وعاقبة ﴿مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا﴾ أي : ما ضقت به ذرعاً، ولم تطق السكوت عليه، ولم تصبر حتى أُخبرك به ابتداءً. فائدةوقد أسند الخضر الإرادة إلى نفسه في قوله : (فأردت أن أعيبها) لأنه كان سببا فيه ، وإلى الجماعة في قوله : (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه) لأن القتل كان بيده سببا، و الإبدال لا يقدر عليه إلا الله وحده. وأسند الإرادة إلى الله تعالى في الثالثة، في قوله : (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) وذلك لأن بلوغهما الحلُم لا يقدر عليه إلا الله تعالى. ثم إن تنويع العبارة هنا بين «فأردت» و «فأردنا» و «فأراد ربك» إنما هو على سبيل التحسين والأدب مع الله بنسبة ما ظاهره إفساد بحت من خرق السفينة و قتل الغلام إلى نفسه، و ما هو نفع محض من حفظ الغلامين بصلاح أبيهما، إلى الله تعالى.ومثله قوله عن إبراهيم عليه السلام: (وإذا مرضت فهو يشفين)الشعراء(٨٠) ، وقوله سبحانه : (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا)الجن(١٠) مع أن الكلّ من الشر والرشد بقضاء الله وقدره .وتنويع العبارة – أيضاً – بين (تسطع) و(تستطع) فبيانه : أن الخضر لما فسّر لموسى ما أشكل عليه، وبينه له و وضحه ، وأزال لبسه، قال: «تسطع» وقبل ذلك كان الإشكال على موسى قويا ثقيلاً ، فقال : (سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا)، فقابل الأثقل بالأثقل، والأخف بالأخف، كما قال في هذه السورة عن يأجوج ومأجوج : (فما اسطاعوا أن يظهروه) وهو الصعود إلى أعلى السدّ ، (وما استطاعوا له نقبا) وهو أشدّ من صعود السدّ ، فقابل كُلاًّ بما يناسبه لفظاً ومعنىً.وأما تسميته بالخضر: فقد روى البخاري والترمذي عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال : «إنما سُمي الخضر، لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من تحته خضراء».و المراد بالفروة هنا : الحشيش اليابس، وهو الهشيم من النبات.واختلف في حياته و موته ، على قولين ، والحق: أنه ميت ليس بحي ، لقوله: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون)الأنبياء(٣٤). قال ابن القيم:و لا يصح في حياته حديث واحد.
18:83Страница 302
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣
Они спрашивают тебя о Зуль Карнейне. Скажи: «Я прочту вам поучительный рассказ о нем».
٨٣ - ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ﴾ يا محمد ، أي: اليهود ، أو كفار مكة ﴿عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ﴾ أي : عن خبره وأمره.وكان اليهود قد بعثوا إلى كفار مكة: أن اسألوا محمدا عن رجل طواف في الأرض ما كان من أمره وخبره ؟ .﴿قُلۡ﴾ لهم : ﴿سَأَتۡلُواْ﴾ أي: سأقصّ ﴿عَلَيۡكُم مِّنۡهُ﴾ أي : من حاله و أمره ﴿ذِكۡرًا﴾ أي: خبرا ، عن طريق الوحي تتذكرون به و تتعظون.و «ذو القرنين» : هو عبد صالح ، وملك عادل ، ملّكه الله الأرض ، وأعطاه العلم والحكمة والسلطان، وليس نبياً. وقيل : نبيّ، كما يشهد له ظاهر قوله تعالى: (قلنا يا ذا القرنين) وسمي ذا القرنين : لبلوغه المشرق والمغرب ، فكأنه جاز قرني الدنيا . وقيل : هو الملك الفارسي الصالح "قورش".
18:84Страница 303
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤
Воистину, Мы наделили его властью на земле и одарили его всякими возможностями.
٨٤ - ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: أقدرناه على التصرف فيها ، بما يسرنا له من الأسباب الموصلة لمراده ، حتى تمكن فيها ، ملكا وعلماً ونفوذاً وسلطاناً و استظهاراً بالعدد والعُدد.﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ﴾ أي: من أسباب كل شيء يحتاج إليه في ملكه و يتعلق بمطلوبه ﴿سَبَبٗا﴾ أي : علماً ومعرفة أو: صنعة ، أو : طريقا يوصله إلى مراده، من فتح البلاد ، وبلوغ المشرق والمغرب من الأرض، وإذلال أهل الشرك فيها . والسّبب: ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة ، وأصله: الحبل ، ثم استعمل فيما ذكر .
٨٥ - ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ أي : فسلك طريقاً أفضى به إلى المغرب . يقال: أتبع واتّبع بمعنى واحد، وهو: السّير. [وفي قراءة: ﴿فاتَّبع سبباً﴾].
18:86Страница 303
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦
Когда он прибыл туда, где закатывается солнце, он обнаружил, что оно закатывается в мутный (или горячий) источник. Около него он нашел народ. Мы сказали: «О Зуль Карнейн! Либо ты накажешь их, либо сделаешь им добро».
٨٦ - ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ﴾ أي : منتهى الأرض المعمورة في زمنه من جهة المغرب .﴿وَجَدَهَا﴾ أي: الشمس ﴿تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ﴾ أي: رأى الشمس في نظره عند غروبها ، كأنها تغرب في عين مظلمة ، ذات حمأة – وهي الطين الأسود - وإن لم تكن كذلك في الحقيقة ، كما أن راكب البحر يراها كأنها تطلع من البحر و تغيب فيه، إذا لم ير الشطّ ، والذي في أرض ملساء واسعة يراها كأنها تطلع من الأرض وتغيب فيها .وغروبها في العين : أي في رأْي العين. و حمئة: أي ذات حمْأة ، وهي الطين الأسود ، من حمئت البئر تحمأ حمأً: إذا صارت فيها الحمأة ، ومنه قوله تعالى: (إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون)الحجر(٢٨) أي: طين أملس.[وفي قراءة : (وجدها تغرب في عين حامية)] أي: حارّة .اسم فاعل من حَمِي يحمي حمْياً.﴿وَوَجَدَ عِندَهَا﴾ أي : عند مغرب الشمس ﴿قَوۡمٗاۖ﴾ أي : أمة من الأمم ، قيل: كانوا كفاراً ، ﴿قُلۡنَا﴾ أي: بإلهام الله له : ﴿يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ القوم بقتل، أو أسر ، ونحوه ، إن هم لم يدخلوا في الإقرار بتوحيد الله وطاعته.﴿وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا﴾ بأن تحسن إليهم بفداء أو عفو ونحوه، فتدعوهم إلى الحق والهدى ، وتعلمهم الشرائع. والمعنى : أن الله تعالى مكّنه منهم، وحكمه فيهم ، وأظفره بهم، وخيّره إن شاء قتل وسبى ، وإن شاء مَنّ وفدى، فتخييره فيهم بين الأمرين ظاهره : أن القوم كانوا كفاراً ، لأنهم لو كانوا مؤمنين ، لم يُرخص له في تعذيبهم .
18:87Страница 303
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧
Он сказал: «Того, кто поступает несправедливо, мы накажем, а потом его возвратят к его Господу, и Он подвергнет его тяжким мучениям.
٨٧ - ﴿قَالَ﴾ ذو القرنين – وفيه : بيان عدله وإيمانه -: ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾ نفسه بالشرك والكفر ، والإصرار عليهما ، ولم يقبل دعوتي إلى الإسلام ﴿فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ﴾ أي: في الدنيا بالقتل .﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ﴾ في الآخرة ﴿فَيُعَذِّبُهُۥ﴾ فيها ﴿عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ أي : منكراً فظيعاً، أو : شديداً بليغاً، أليماً وجيعاً، وهو عذاب جهنم. وفي الآية: إثبات المعاد والجزاء على الأعمال .
18:88Страница 303
وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨
Тому же, кто уверовал и поступает праведно, будет наилучшее воздаяние, и мы скажем ему наши легкие повеления».
٨٨ - ﴿وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ﴾ بالله ، وتابعنى على الإسلام و عبادة الله وحـده لا شريك لـه﴿وَعَمِلَ﴾ عملاً ﴿صَٰلِحٗا﴾ مما يقتضيه الإيمان ، فجمع بين الإيمان والعمل الصالح.﴿فَلَهُۥ﴾ في الآخرة ﴿جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ﴾ أي: المثوبة الحسنى ، وهي : الجنة.منصوب على الحال، أي : مجزياً بها .وقال الفراء : منصوب على التفسير، أي: لجهة النسبة، أي: نسبة الخبر المقدّم إلى المبتدأ المؤخر، وتقديره: فله الحسنى يجزى بها جزاءً ، فهو مفعول مطلق .[و في قراءة : (فله جزاءُ الحسنى) بضم الهمزة من غير تنوين، مضافاً إلى «الحسنى»، والإضافة للبيان] أي : فله الجنة ،أو : فجزاءُ الخصلة الحسنى له .ويجوز أن يكون هذا الجزاء من ذي القرنين عطاءً وتفضلاً حسناً، أي : أعطيه وأتفضل عليه.﴿وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا﴾ [و في قراءة : بضم السين: (يُسُراً)] أي: معروفاً، أي : نأمره بما يسهل عليه، ولا يصعب لديه من التكاليف ونحسن إليه بالقول والمعاملة، وهذا دليل على كونه من الملوك الصالحين، والأولياء العالمين العاملين ، حيث وافق مرضاة ربّه في معاملة كلّ أحد بما يليق بحاله .
٨٩ - ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ أي : ثم سلك طريقا غير الطريق الأول ، أفضى به إلى المشرق. [وفي قراءة : (ثم اتّبع سبباً)] .
18:90Страница 303
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠
Когда он прибыл туда, где восходит солнце, он обнаружил, что оно восходит над людьми, которым Мы не установили от него никакого прикрытия.
٩٠ - ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ﴾ من الأرض، أي : بلغ منتهى الأرض المعمورة في زمانه من جهة المشرق ، أو : من الموضع الذي تطلع عليه الشمس من معمور الأرض.﴿وَجَدَهَا﴾ أي : الشمس ﴿تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ ﴾ أي: أمّة ﴿لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا﴾ أي: مـن دون الشـمـس ﴿سِتۡرٗا﴾ أي : ساتراً يسترهم من بناء أو لباس ، فهم قوم عراة يسكنون الأسراب والكهوف في نهاية المعمورة من جهة المشرق، أو لا يأوون إلى شيء من العمارة أصلاً. أو: ربما يكون بلغ الأرض التي تبقى الشمس فيها طالعة لا تغرب ولا تغيب عشرات الأيام، ولا تستتر عن القوم ، وذلك في شمال الكرة الأرضية. والحاصل : أنه بلغ قوماً لا يتخذون شيئاً يسترهم من الشمس ، إما لعدم وجود بناء يكُنُّهم أو أشجار تظلهم أو لباس يسترهم، وإما لكون الشمس دائمة عندهم فترات لا تغرب ولا تغيب ولا تستتر عنهم .
18:91Страница 303
كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١
Вот так! Мы объяли знанием все, что происходило с ним.
٩١ - ﴿كَذَٰلِكَۖ﴾ الأمر كما قلنا ووصفنا لك أيها النبي، وفيه تعظيم لذي القرنين و لشأنه ﴿وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ﴾ أي: بما عند ذي القرنين من آلة الحرب و الجند ، وأسباب الظفر ، والقدرة و التمكين في الأرض ﴿خُبۡرٗا﴾ أي : علماً شاملاً.فالله مطّلع على جميع أحواله وأحوال جنده، وما عنده من الصلاحية لذلك المُلك والتمكين في الأرض، والاستقلال بهما ، فكان كلّما مرّ بأمة دعاهم إلى عبادة الله وحده ، فإن أطاعوه ، أحسن إليهم ، وإلا قهرهم وغلبهم وأذلهم واستباح بيضتهم . فقد أعطاه الله ملكا عظيماً ، ومكن له في ملكه ، بآلة حرب، وجند ذوي عَدد وعُدد ، وإحكام ونظام .
٩٢ - ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ أي : ثم سلك طريقاً ثالثاً معترضا به المشرق والمغرب.[وفي قراءة: (ثم اتّبع سبباً)].
18:93Страница 303
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣
Когда он достиг двух горных преград, он обнаружил перед ними людей, которые почти не понимали речи.
٩٣ - ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ﴾ [وفي قراءة : بضم السين: (السُّدَّين)] أي: بين الجبلين .وسُمِّي الجبلُ سدّا: لأنه سدّ فجا من الأرض، قيل: هما جبلان بينهما ثغرة على بلاد الترك، من قِبل أرمينيا وأذربيجان ، أو بين بحر قزوين والبحر الأسود. أو: هما سدّان من سلاسل الجبال المتصلة يمنة ويسرة، حتى تتصل بالبحار ، وكانا فاصلين بين يأجوج ومأجوج وبين الناس.﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا﴾ أي: من وراء السدين ﴿قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ أى: لا يفهمون كلام غيرهم، لاستعجام أذهانهم وقلوبهم .[و في قراءة : (لا يكادون يُفْقِهون قولا)﴾ بضمّ الياء وكسر القاف] أي: لا يُفهمون غيرهم، لاستعجام كلامهم، وعجمة ألسنتهم ، وبُعدهم عن الناس.وقد أعطى الله ذا القرنين من الأسباب العلمية ، ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفهم كلامهم ، فاشتكوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج.
18:94Страница 303
قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤
Они сказали: «О Зуль Карнейн! Йаджудж и Маджудж (Гог и Магог) распространяют на земле нечестие. Быть может, мы уплатим тебе дань, чтобы ты установил между нами и ними преграду?».
٩٤ - ﴿قَالُواْ﴾ أي : القوم الذيـن من دون السّدين: ﴿يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ﴾ [و في قراءة: بلا همز: (ياجوج وماجوج)] وهما قبيلتان من بني آدم، قيل : من ذرية يافث بن نوح .و في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى يوم القيامة: يا آدم، قم فابعث بعث النار من ذريتك ، فيقول: وما بعث النار؟ فيقول: من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة ، فحينئذ يشيب الصغير، و تضع كلّ ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى و لكن عذاب الله شديد، قالوا : يا رسول الله، أينا ذلك الواحد، قال: أبشروا، فإن منكم واحداً ، ومن يأجوج ومأجوج ألفا». وفي رواية في الصحيحين أنه قال : « إن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه ، يأجوج ومأجوج» .وفي «مسند الإمام أحمد» عن سمُرة، أن رسول الله ﷺ قال: «ولدُ نوح ثلاثة : سام ، أبو العرب ، وحام، أبو السّودان ، ويافث ، أبو الترك» .﴿مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالقتل والنهب و البغي والظلم، و سائر و جوه الإفساد ، عند خروجهم إلينا، أي: فهم يعيثون في الأرض فساداً، ويهلكون الحرث والنسل.﴿فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا﴾ أي : جعْلا من المال وأجرا [وفي قراءة : (خَرَاجاً)] وهو الجعل من المال – أيضاً – تستعين به على بناء السد.وقيل: الخَرْجُ : المصدر ، أطلق على الخَراج ، و هو اسم لما يُخرج من الأموال .﴿عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا﴾ أي: حاجزاً يمنعهم من الوصول إلينا، والإفساد في أرضنا [وفي قراءة: بضم السين: (سُدّاً)] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии