Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
مريم
Марьям
Марьям · Мекканская · 98 аятов
١ – ﴿كٓهيعٓصٓ﴾ الله أعلم بمراده بذلك ، وقد تقدم الكلام على هذه الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وهي للتحدي والإعجاز والتنبيه ، وبيان أن القرآن منزل من عند الله .
19:2Страница 305
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
Это является напоминанием о милости твоего Господа, оказанной Его рабу Закарии (Захарии).
٢ – هذا ، أو : المتلوّ عليك يا محمد ﴿ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ﴾ مفعول «رحمة»﴿زَكَرِيَّآ﴾ بيان لقوله : «عبده». وكان نبيا عظيما من أنبياء بني إسرائيل . وفي صحيح البخاري: «أنه كان نجارا ، وكان يأكل من عمل يده في النجارة» .و (ذكر) خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا أو : المتلوّ عليك . و (زكريا) يُمد: (زكرياء) ويقصر ، على قراءتين مشهورتين .
٣ – ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ﴾ أي : حيـن دعا زكريا ربه ﴿نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ أي: دعاء مستورا ، لم يسمعه أحد ، أو نادى ربه سرا في جوف الليل ، ليكون نداؤه ودعاؤه لربه أكمل وأفضل، وأتم إخلاصا ، وأسرع للإجابة . أي: أبعد عن الرياء ، وأقرب في الإخلاص . قال قتادة في الآية: إن الله يعلم القلب التقي، ويسمع الصوت الخفي .
19:4Страница 305
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
и сказал: «Господи! Воистину, кости мои ослабели, а седина уже распространилась по моей голове. А ведь раньше благодаря молитвам к Тебе, Господи, я не был несчастен.
٤ – ﴿قَالَ﴾ زكريا في ندائه لربه:﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ﴾ جميعه ﴿مِنِّي﴾ أي: ضعف ورقَّ من الكبر ، والمراد : ضعفت قوتي وخارت ، وفترت من الكبر . من الوهْن : وهو الضعف، وخص «العَظم» بالذكر لأنه عمود البدن ، وبه قوامه ، فإذا وهن تداعى البدن كله . وأُفرد لأن المراد به : الجنس .﴿وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ﴾ مني ﴿شَيۡبٗا﴾ أي: اضطرم الشيب في سواد الشعر. و(شيبا): تمييز مُحَوّل عن الفاعل، تقديره: واشتعل شيب رأسي ، أي: انتشر الشيب فيه وكثر ، وهو كناية عن الضعف والكبر ، والإخبار عن دلائله الظاهرة والباطنة. وفيه توسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه ، وهو من أحب الوسائل إلى الله ، لما فيه من التبري من الحول والقوة إلى حول الله وقوته. ﴿وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ﴾ أي : بدعائي إياك ﴿رَبِّ﴾ فيما مضى من عمري ﴿شَقِيّٗا﴾ أي: خائبا ، بل كنت سعيدا بإجابتك دعائي، فأسعدني الآن بإجابته . والمراد : لم أعهد منك رب إلا الإجابة في الدعاء ، فلا تردني خائبا ولا محروما من الإجابة ، وهذا توسل إلى الله تعالى بإنعامه وفضله عليه ، وإجابته دعواته السابقة، فسأل الذي أحسن سابقا ، أن يتمم إحسانه لاحقا .وفي الآية : إظهار الخضوع والذلة والضعف عند الدعاء مع ذكر نعم الله على العبد، فيستحب لمن أراد الدعاء أن يجمع بينهما .
19:5Страница 305
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
Я опасаюсь того, что натворят мои родственники после меня, потому что жена моя бесплодна. Даруй же мне от Тебя наследника,
٥ – ﴿وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ﴾ أي: الذين يلوني في النسب ، من بني عمي وعصبتي ، ممن يتولى أمر بني إسرائيل ﴿مِن وَرَآءِي﴾ أي: من بعد موتي ، أي: خفتهم على الدين من أن يضيعوه ويبدلوه ، ولا يقوموا به خير قيام . قيل : كان بنو عمه وعصبته شرار بني إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا خلافته، من بعد موته، في أمته، ويبدلوا عليهم دينهم، ويضيع الدين بموته، فسأل الله وليا يقوم بالدين بعد موته، يكون حريصا عليه مخلصا له. و الموالي : هم الأقارب وسائر العصبات ، من بني العم ونحوهم ، جمع «موْلى» وهو العاصب .﴿وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا﴾ أي: لا تلد أصلا ، وقيل : لكبر سنها ، ﴿فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ﴾ أي: مـن عندك ﴿وَلِيّٗا﴾ أي: ابنا مرضيا يلي الأمر من بعدي، ويسوس بني إسرائيل بالنبوة والوحي ، ويقوم فيهم بالدين من بعدي ، فالمراد بالولاية هنا : ولاية الدين . ولم يُصرح في الآية بطلب الولد ، لعلمه بأنه قد صار هو وامرأته في حالة لا يجوز فيها حدوث الولد بينهما وحصوله منهما . والولي: يطلق على النصير والمعين .وفي الآية: أن طلب زكريا للولد لم يكن لمصلحة دنيوية، بل دينية .
19:6Страница 305
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
который наследует мне и семейству Йакуба (Иакова). И сделай его, Господи, угодником».
٦ – ﴿يَرِثُنِي﴾ في العلم ﴿وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ ﴾ النبوة ، والمعنى : أنه يصلح لوراثة العلم والنبوة ، ليقيم فيهم شرع الله وأحكامه .﴿وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾ أي: مرضيا عندك في دينه وخلقه ، قولا وعملا، ومرضيا عند خلقك ، ليكون أهلا لإقامة شرع الله ، وأمر الدين فيهم .[وفي قراءة : (يرثْني ويرثْ) بالجزم فيهما، وهي جواب الأمر في قوله: «فهبْ لي»] . وفي الصحيحين : «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة» ففيه دليل على أن المراد بالميراث في الآية : ميراث العلم والنبوة ، لا ميراث المال كقوله: (و ورث سليمان داود)النمل(١٦) أي: في النبوة والعلم .
19:7Страница 305
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧
О Закария (Захария)! Воистину, Мы радуем тебя вестью о мальчике, имя которому Йахья (Иоанн). Мы не создавали прежде никого с таким именем (или никого подобного ему).
٧ – فأجيب إلى ما سأل في دعائه ، من طلب الابن الذي يرث ميراث العلم والنبوة ، وقيل له – من جهة الملائكة- : ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ﴾ يرث ميراث النبوة والعلم، كما سألته [وقرأ حمزة: (نَبْشُرك بغلام)] ﴿ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا﴾ أي: شريكا في الاسم، حيث لم يُسمّ أحدٌ قبله ب«يحيى». أو : لم نجعل له شبيها ولا مثيلا ولا نظيرا في صفاته وأحواله، كقوله: (هل تعلم له سميا)مريم(٦٥) أي: شبيها ونظيرا .و سميا: مأخوذ من المساماة والسموّ. وفي سورة آل عمران الآيتين ٣٨و٣٩: (هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ٣٨ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ٣٩) .
19:8Страница 305
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
Он сказал: «Господи! Как может быть у меня мальчик, если моя жена бесплодна, а я уже достиг дряхлого возраста?».
٨ - ﴿قَالَ﴾ زكريا متعجبا من أمر الله وقدرته وبديع صنعته : ﴿رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ﴾ ؟ أي: كيف، أو : من أين يكون أو يحدث أو يولد لي غلام؟ وهو استفهام تعجب وسرور بهذا الأمر العجيب .﴿وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا﴾ أي: لا تلد أصلا ، أو لكبر سنها ﴿وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا﴾ [وفي قراءة : (عُتيا) بضم العين] أي: بلغت بسبب الكبر حالة لا سبيل إلى إصلاحها و مداواتها ، وهي اليَبْس والصلابة في المفاصل والعظام .يقال : عتا الشيخ يعتو عِتِيا – بكسر العين – إذا كبر وولى . وعتا العود يعتو عُتِيا – بضم العين -: إذا يبَس.و أصل «عتيّ» : عُتُوو – بضمتين وواوين – كسرت التاء تخفيفا ثم العين إتباعا لها ، وقلبت الواو الأولى ياء ، لمناسبة الكسرة ، وقلبت الواو الثانية ياء لتدغم فيها الياء الأولى. والعتِيّ : كل متناه إلى غاية من كبر أو فساد. والمعنى: أنه يعجب من قدرة الله وبديع صنعه ، كيف يخرج ولدا من امرأة عاقر وشيخ قد كبر إلى نهاية السن. أو : أنه يستثبت من ربه الخبر عن الوجه الذي يكون منه الولد ، لا إنكارا منه لحقيقة وعد الله له ولا استبعادا لقدرة الله .
19:9Страница 305
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
Он сказал: «Все так и будет! Господь твой сказал: «Это для Меня легко, ведь прежде Я сотворил тебя самого, хотя тебя вообще не было»».
٩ – ﴿قَالَ﴾ أي: المَلَك مجيبا لزكريا عما استعجب منه : الأمر ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي : من إيجاد غلام منكمـا ، ﴿قَالَ رَبُّكَ هُوَ﴾ أي: إيجاد الولد منك ومن زوجتك ﴿عَلَيَّ هَيِّنٞ﴾ أي: سهل ميسور ﴿وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ﴾من العدم﴿مِن قَبۡلُ﴾ ابتداءً [وفي قراءة بالنون: (وقد خلقناك من قبل)] ﴿وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا﴾ مذكورا ، فذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه ، وهو خلق الإنسان – أي: أصله – ابتداء، وإيجاده من العدم المحض، فإيجاد الولد له بطريق التوالد المعتاد ، أهون من ذلك وأيسر منه بطريق الأوْلى والأحرى ، وإن كان الكل سهلا يسيرا على الله . ومثله قوله تعالى : (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا)الإنسان(١).
19:10Страница 305
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠
Он сказал: «Господи! Назначь для меня знамение». Он сказал: «Знамением для тебя станет то, что ты не будешь говорить с людьми в течение трех ночей, будучи в полном здравии».
١٠ – ﴿قَالَ﴾ زكريـا : ﴿رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ﴾ أي: علامة ودليلا على تحقق المسئول ، وحصول المقصود من حمل امرأتي ، لأشكرك ولتستقر نفسي ، ويطمئن قلبي بما وعدتني ، فليس في هذا شك في خبر الله ، وإنما هو كقول إبراهيم عليه السلام (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)البقرة(٢٦٠).فطلب زيادة العلم ، والوصول إلى عين اليقين بعد علم اليقين ، فأجابه الله إلى طلبته ، رحمة به .﴿قَالَ﴾ الله تعالى : ﴿ءَايَتُكَ﴾ يا زكريا، أي: علامتك على حصول البشرى بحمل امرأتك بيحيى عليه السلام ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ﴾ أي: أن لا تـستطيـع تكليمهـم بلسانك ﴿ثَلَٰثَ لَيَالٖ﴾ مع أيامهن ﴿سَوِيّٗا﴾ أي : حال كونك سوي الخلْق ، سليم الحواس، لا علة بك من خرس أو مرض أو آفة.والآية كقوله في سورة آل عمران ٤١: (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار). أي: فيُحبس لسانك ، وتُمنع عن الكلام ثلاثة أيام – وأنت صحيح سوي، من غير مرض ولا علة – إلا إشارة ، أما التسبيح والذكر ونحوه ، فغير ممنوع منه ، لقوله : (واذكر ربك كثيرا) الآية.
19:11Страница 305
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١
Он вышел из молельни к своему народу и дал им понять: «Воздавайте хвалу по утрам и перед закатом!».
١١ – ﴿فَخَرَجَ﴾ زكريا عليه السلام ﴿عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ أي: من المصلى ، أو : من الغرفة التي يتعبد فيها والتي بُشِّر فيها بالولد، وكانوا ينتظرون الصلاة فيه .و أصل المحراب : مأخوذ من الحرب، كأن صاحبه يحارب نفسهُ و الشيطانَ في الله. ﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ أي: أشار إليهم إشارة و أومأ إليهم إيماءة ، ولم يستطع أن يكلمهم بذلك: ﴿أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا﴾ أي: صلوا لله تعالى طرفي النهار، أوائله و أواخره ، أو : نزهوه فيهما، وهو كقوله : (وسبح بالعشي والإبكار)آل عمران(٤١) أي : أشار إلى قومه بالتسبيح ، موافقة له فيما أمر به في هذه الأيام الثلاثة من التسبيح، شكرا لله على ما أولاه من نعمه، فعَلِمَ بمنعه من كلامهم ، حصول البشرى بحمل امرأته بيحيى عليه السلام .
19:12Страница 306
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢
О Йахья (Иоанн)! Крепко держи Писание. Мы одарили его мудростью, пока он был еще ребенком,
١٢ – فوُلد له يحيى بأمر الله ، وبلغ المبلغ الذي يخاطب فيـه ، فقلنـا له: ﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: التـوراة ﴿بِقُوَّةٖۖ ﴾ أي: بجد وعزيمة ، وحرص واجتهاد، والمراد: تعلم الكتاب بجد واجتهاد في حفظ ألفاظه، وفهم معانيه، و العمل بأوامره ونواهيه. ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ﴾ أي : الحكمة وفهم التوراة ، والعلم والعبادة والفقه في الدين، وقيل : النبوة ﴿صَبِيّٗا﴾ أي: حدثا صغيرا ، فأُعطي الحكمة وفهم الكتاب والفقه في الدين ولما يخرج بعد عن حد الصبا .
19:13Страница 306
وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣
а также состраданием от Нас и чистотой. Он был богобоязнен,
١٣ – ﴿وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ أي: وأعطيناه من عندنا رحمة عظيمة عليه، أي: رحمناه رحمة من عندنا، تيسرت بها أموره ، وصلحت بها أحواله، واستقامت بها أفعاله.أو : آتيناه رحمة في قلبه وتحننا ، وتعطفا على الناس، وشفقة عليهم، بتخليصهم من الكفر والمعاصي.أو : جعلناه ذا حنان ورحمة وشفقة وعطف على الناس.والحنان : الرحمة والشفقة والعطف والمحبة ، كقولهم: حنّت الناقة على ولدها ، وحنّ الرجل إلى وطنه.وفي مسند أحمد عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «يبقى رجل في النار ينادي ألف سنة : يا حنان يا منان» الحديث.و ذكر «لدنّا» بدلا من «عندنا» لمزيد الاختصاص بالحنان.﴿وَزَكَوٰةٗۖ﴾ أي: وآتيناه زكاة ، أي: بركة ونماء ، أ و : طهارة من الذنوب والآثام ، والمراد : جعلناه مباركا نفّاعا معلما للخير. ﴿وَكَانَ تَقِيّٗا﴾ أي: مطيعا لله ، مجتنبا لمعاصيه ، فاعلا للمأمور تاركا للمحظور .
19:14Страница 306
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤
почтителен к родителям и не был гордецом и ослушником.
١٤ – ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ﴾ أي: وجعلناه كثير البر والإحسان إليهما ، قولا وفعلا ﴿وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا﴾ أي: لم يكن مستكبرا متعاليا ، ذا عصيان ومخالفة لربه، بل كان متواضعا طيِّعا، قائما بحقوق الله وحقوق عباده، ولذا حصلت له السلامة من الله في جميع أحواله، مبادئها وعواقبها .
19:15Страница 306
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥
Мир ему в тот день, когда он родился, в тот день, когда он скончался, и в тот день, когда он будет воскрешен к жизни!
١٥ – ﴿وَسَلَٰمٌ﴾ منا ﴿عَلَيۡهِ﴾ أي : أمان من الله عليه ﴿يَوۡمَ وُلِدَ﴾ فيأمن من الشيطان في ذلك اليوم ﴿وَيَوۡمَ يَمُوتُ﴾ أي : من فتنة القبر ﴿وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ يوم القيامة ، أي : له الأمان من الله في هذه الأحوال الثلاثة: يوم يولد ، لأنه يخرج مما كان فيه ، ويوم يموت، لأنه يرى قوما لم يكن قد عرفهم ، وأحكاما ليس له بها عهد، ويوم يبعث حيا، لأنه يرى من هول المحشر وأهوال يوم القيامة ما يُفزع ويُوحش .
19:16Страница 306
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦
Помяни в Писании Марьям (Марию). Вот она ушла от своей семьи на восток
١٦ – ﴿وَٱذۡكُرۡ﴾ يا محمد ﴿فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: في القرآن ﴿مَرۡيَمَ﴾ ابنة عمران عليها السلام ، أي: اذكر خبرها أو قصتها ﴿إِذِ ٱنتَبَذَتۡ﴾ أي : حين اعتزلت وانفردت ، أو : تنحّت وتباعدت ﴿مِنۡ أَهۡلِهَا﴾ وقومها ﴿مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ أي: مما يلي شرقي بيت المقدس أو شرقي دارها ، لأجل أن تعبد الله سبحانه. و انتبذت: افتعال من النبْذ ، وهو طرح الشيء وإلقاؤه، كأنها ألقت بنفسها إلى جانب ، معتزلة عن الناس ، متخلية للعبادة ، في مكان يلي شرقي بيت المقدس ، أو شرقي دارها .ومريم عليها السلام من سلالة داود عليه السلام وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل، وقد ذكر الله قصة ولادة أمها لها في سورة آل عمران، وأنها نذرتها محررة لخدمة بيت المقدس ، فكانت إحدى العابدات الناسكات ، وكانت في كفالة زوج أختها – أو خالتها – زكريا عليه السلام ، ثم شاء الله – وله الحكمة والحجة البالغة – أن يوجد منها عبده ورسوله عيسى عليه السلام ، فذكر قصتها في كتابه.
19:17Страница 306
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧
и укрылась от них за завесой. Мы же послали к ней Нашего Духа (Джибрила), и он предстал перед ней в облике прекрасно сложенного человека.
١٧ – ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ﴾ أي : من دون أهلها وقومها ﴿حِجَابٗا﴾ أي: سترا يسترها عنهم ، أي: فاستترت منهم وتوارت واختلت بنفسها ، لتعبد الله وحده ، وتقنت له إخلاصا وخضوعا وذلا ، امتثالا لأمره : (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين)آل عمران(٤٣). والحجاب : الستر والحاجز .﴿فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا﴾ وهو جبريل عليه السلام، أرسله الله إليها حال اعتزالها واتخاذها حجابا من دون أهلها ، ليبشرها بعيسى عليه السلام، ولينفخ فيها فتحمل به – بأمر الله – وإضافة الروح إلى الله للتشريف والتكريم ، كبيت الله . ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا﴾ أي : جبريل عليه السلام ﴿بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ أي : في صورة إنسان تام الخلق كامل البنية، أو: معتدل الخلق مستوي البنية لتستأنس بكلامه ولا تنفر منه ، ولو بدا لها في الصورة الملكية ، لنفرت منه ، ولم تستطع مكالمته . يُقال : رجل سوي: إذا استوت أخلاقه وخلقته عن الإفراط والتفريط .
19:18Страница 306
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨
Она сказала: «Я прибегаю к Милостивому, чтобы Он защитил меня от тебя, если только ты богобоязнен».
١٨ – فلما تبدى لها الملك في صورة بشر سوي ، وكانت في مكان منفرد منعزل ، وبينها وبين قومها حجاب، خافته ، وظنت أنه يريدها بسوء .﴿قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ أي : ألجأُ إليه وأعتصم وأستجير برحمته ﴿مِنكَ﴾ أن تنالني بسوء ﴿إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ أي: إن كنت تخاف الله وتتقيه ، أو إن كنت ذا تقوى ، فانته عني بتعوذي بالله تعالى. أو : إن كان يرجى منك تقوى الله، فإني عائذة به منك، وهو كقول القائل: إن كنت مؤمنا فلا تظلمني .وفي استعاذتها تذكير بالتقوى الزاجرة عن المنكر ، وأن التقي ينتهي عن المنكر عند تذكيره بالله .
19:19Страница 306
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩
Он сказал: «Воистину, я послан твоим Господом, чтобы даровать тебе чистого мальчика».
١٩ – ﴿قَالَ﴾ جبريل عليه السلام مجيبا لها ، ومزيلا لما حصل عندها من الخوف على نفسها : ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ﴾ بعثني الله إليك ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا﴾ أي : مزكى مطهرا بالخِلقة ، أو : طاهرا من الذنوب، بالنبوة والرسالة ، أي: لأكون سببا في هبته [وفي قراءة: (ليهب لك غلاما زكيا) والفاعل الواهب هو الله سبحانه وتعالى].و الزكي: الطاهر من الذنوب أو النامي على الخير.
19:20Страница 306
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠
Она сказала: «Как у меня может быть мальчик, если меня не касался мужчина, и я не была блудницей?».
٢٠ - ﴿قَالَتۡ﴾ متعجبة من وجود الولد من غير أب، لا استبعادا لقدرة الله : ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ﴾ أي : كيف يكون لي غلام ؟ أو : على أي صفة يوجد هذا الغلام ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ﴾ أي : لم يقربني زوج ولا غيره، أي : فلست بذات زوج ﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ أي: لم أكُ زانية فاجرة ، تبغي الرجال ، أو يبغيها الرجال للفجور بها ، والولد لا يوجد إلا بذلك ؟يقال : بغت الأمة تبغي بَغْيا ، فهي بغِي و بغُوّ ، إذا عهرت . والبغي : الأمة أو الحرة الفاجرة .
19:21Страница 306
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١
Он сказал: «Вот так! Господь твой сказал: «Это для Меня легко. Мы сделаем его знамением для людей и милостью от Нас. Это дело уже предрешено!»»
٢١ – ﴿قَالَ﴾ جبريل عليه السلام: الأمر ﴿كَذَٰلِكِ﴾ من خلق غلام منك، من غير أب ﴿قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ﴾ أي : سهل ميسور ، فإنه على ما يشاء قادر . ﴿وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ أي : ولنجعل هذا الغلام، أو خلقه من غير أب ، دلالة وعلامة وبرهانا للناس على كمال قدرة الله ﴿وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ﴾ أي : ولنجعله رحمة منا به وبوالدته وبالناس. أما رحمة الله به: فلما خصه الله بوحيه، ومَنّ عليه بما مَنّ به على أولي العزم من الرسل . وأما رحمته بوالدته : فلما حصل له من الثناء الحسن والذكر الجميل في القرآن الكريم .وأما رحمته بالناس : فبدعوتهم إلى عبادة الله تعالى وتوحيده ولما ينالونه منه من الهداية والخير الكثير ، فإن كل نبي رحمة لأمته .﴿وَكَانَ﴾ أي : خلق عيسى على هذه الصورة ﴿أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ به في علم الله وقدرته ومشيئته أزلا ، أي : مقدرا، قد قدره الله وقضاه ، أو محكوما به نافذا، فلا بد من وقوعه . ويحتمل أن يكون هذا الكلام من تمام لكلام جبريل لمريم ، أو من خبر الله تعالى لمحمد ﷺ . فنفخ جبريل في جيب قميصها ، فوصلت إلى رحمها ، فحملت بعيسى بإذن الله وأمره، كقوله : (فنفخنا فيها من روحنا)الأنبياء(٩١) أي: من الروح التي خلقها الله لعيسى عليه السلام ، و إضافتها إلى الله تعالى ، إضافة تشريف و تكريم.
19:22Страница 306
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
Она понесла его (забеременела) и отправилась с ним в отдаленное место.
٢٢ – ﴿فَحَمَلَتۡهُ﴾ أي: فحملت بعيسى بإذن الله ، لما نفخ جبريل في جيب قميصها.قيل : و كان حملها بعد النفخ فيها، في آخر شهرها ، تتميما لمعجزة ولادته عليه السلام. ﴿فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ﴾ أي: بحملها ، تنحت به واعتزلت ﴿مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ أي: بعيدا نائيا من أهلها . يقال : قصا عنه قَصْوا وقُصُوًّا : بَعُد فهو قصِي، وهو بمكان قصي : أي: بعيد .
19:23Страница 306
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣
Родовые схватки привели ее к стволу финиковой пальмы, и она сказала: «Лучше бы я умерла до этого и была навсегда забытой!».
٢٣ – ﴿فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ﴾ أي: ألجأها واضطرها، ألم الولادة ﴿إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ﴾ أي : ساقها ، في المكان الذي تنحت إليه ، كأنها طلبت شيئا تستند إليه وتتعلق به ، كما تتعلق الحامل لشدة وجع الطلق .يقال : أجأته إلى كذا ، بمعنى : ألجأته واضطررته إليه ، وهو تعدية «جاء» بالهمز . و المخاض: وجع الولادة، يقال : مخضت المرأة تمخض: إذا أخذها الطلق . والجذع: ما بين العروق ومتشعب الأغصان من الشجرة ، وهو ساقها.﴿قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا﴾ الأمر ، فتمنت الموت، لأنها خافت أن يظن بها السوء في دينها [وفي قراءة: بضم الميم:(مُتّ قبل هذا)] ﴿وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ أي: شيئا متروكا مطرحا ، لا يعرف ولا يذكر ولا يخطر بالبال [وفي قراءة : بكسر النون : (نِسيا منسيا)]. وكل شيء نُسي وتُرك ولم يطلب فهو نَسي ونِسي – بفتح النون وكسرها – و منسيا : تأكيد .وفي الآية : دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة ، أو عند الخوف من الفتن. أما تمنيه بسبب البلاء فلا يجوز، إلا على نحو ما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه ، فإن كان لا بد فاعلا ، فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» .
19:24Страница 306
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤
Тогда он (Иса или Джибрил) воззвал к ней из-под нее: «Не печалься! Господь твой создал под тобой ручей.
٢٤ – ﴿فَنَادَىٰهَا﴾ أي: جبريل أو عيسى عليهما السلام. ﴿مِن تَحۡتِهَآ﴾ من أسفل الوادي [وفي قراءة: (فناداها مَن تحتَها) بفتح الميم والتاء] قائلا: ﴿أَلَّا تَحۡزَنِي﴾ أي: لا تجزعي ولا تهتمي، ﴿قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا﴾ أي: نهرا أو جدولا صغيرا يجري ماؤه، لتشرب منه . وسمي «سريا» من سَرى يَسري ، لأن الماء يسري فيه.أو: قد جعل ربك تحتك إنسانا رفيع القدر ساميا، والمراد به: عيسى عليه السلام ، فيكون المنادي هنا هو: جبريل عليه السلام . من السرو: بمعنى: الرفعة. يقال: سَرُوَ الرجل يسرو ، كشرُف يشرُف – فهو سري. والسري: العظيم الشريف من الرجال .
19:25Страница 306
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
Потряси на себя ствол пальмы, и на тебя попадают свежие финики.
٢٥ – ﴿وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ﴾ أي: أمسكي به وحركيه نحوك ﴿تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا﴾ أي: مجنيا، أي: ناضجا صالحا للاجتناء ، والمراد: رطبا طريا طيبا.و الرطب : نضيج البسر .[وفي قراءة : (تَساقطْ) بفتح التاء والسين ، وفي أخرى بتشديد السين : (تسّاقطْ) بالتاء والياء : (يَسّاقطْ)].
19:26Страница 307
فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦
Ешь, пей и радуйся! Если же увидишь кого-либо из людей, то скажи: «Я дала Милостивому обет хранить молчание и не стану сегодня разговаривать с людьми»».
٢٦ - ﴿فَكُلِي﴾ أي: من ذلك الرطب ﴿وَٱشۡرَبِي﴾ أي: من ذلك السري، ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ أي : طيبي نفسا بالولد ولا تحزني ، وارفضي عنك ما أحزنك من أمره . وهو أمر من قرّت عينه تقرّ – بكسر القاف وفتحها – قَرة وقُرة وقُرورا : إذا رأت ما كانت متشوقة إليه . مأخوذ من القرار ، بمعنى : الاستقرار، أي: السكون، لأن العين إذا رأته ، سكنت إليه ، ولم تنظر إلى غيره .﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا﴾ أي : إن رأيت أحدا من الناس، يسألك عن أمر ولدك ﴿فَقُولِيٓ﴾ لفظا أو إشارة: ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ أي : صمتا أو إمساكا عن الكلام في شأنه ، ﴿فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ أي: أنها لا تكلم أحدا من الإنس ، بعد إعلامهم – لفظا أو إشارة – بأنها نذرت للرحمن صوما.
19:27Страница 307
فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧
Она пришла к своим родным, неся его. Они сказали: «О Марьям (Мария)! Ты совершила тяжкий (или небывалый, или удивительный) проступок.
٢٧ – ﴿فَأَتَتۡ بِهِۦ﴾ أي : فجاءت بعيسى عليه السلام ﴿قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ﴾ من المكان القصي الذي انتبذت فيه، فلما رأوا الولد ﴿قَالُواْ﴾ معظمين لأمرها، مستنكرين له: ﴿يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ﴾ أي: فعلت أو أتيت ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ أي: أمرا عظيما أو عجيبا ، أو منكرا أو مصنوعا مختلقا ، حيث أتت قومها بولد من غير أب . يقال: فلان يفري الفريّ: إذا كان يأتي بالعجب في عمله . والفريّ : الأمر المختلق المصنوع .
19:28Страница 307
يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨
О сестра Харуна (Аарона)! Твой отец не был скверным человеком, и мать твоя не была блудницей».
٢٨ – ﴿يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ﴾ أي: يا شبيهته في الصلاح والعفة والعبادة والزهادة. وهو كقولهم : يا أخا العرب، ويا أخا تميم ، ويا أخا مضر. و هارون : قيل: هو أخ موسى عليه السلام ، وكانت من نسله . وقيل: هو رجل صالح في بني إسرائيل ، فكانت تُشبّه به في العبادة والصلاح ، وكانوا يُسمون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم. فقد أخرج أحمد ومسلم والنسائي والترمذي – وقال: حسن صحيح غريب – عن المغيرة بن شعبة ، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى نجران، فقالوا: أرأيت ما تقرأون: (يا أخت هارون) وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال : «ألا أخبرتهم أنهم كانوا يُسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم» .﴿مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ﴾ أي : امرأ فحش ﴿وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا﴾ أي: زانية ، أي: أنت من بيت طيب طاهر، معروف بالصلاح والعبادة، فمن أين لك هذا الولد ؟ ومن أين يأتيك السوء ؟ فإن الذرية – في الغالب – بعضها من بعض في الصلاح والفساد .
19:29Страница 307
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩
Она показала на него, и они сказали: «Как мы можем говорить с младенцем в колыбели?».
٢٩ – ﴿فَأَشَارَتۡ﴾ لهم ﴿إِلَيۡهِۖ﴾ أي : إلى عيسى عليه السلام : أن كلموه وذلك أنهم لما استرابوا في أمرها، واستنكروا قضيتها ، وقالوا لها ما قالوا معرضين بقذفها و رميها بالفرية، وقد كانت يومها صائمة صامتة عن الكلام ، فأحالت الكلام عليه ، وأشارت لهم إلى خطابه وكلامه .﴿قَالُواْ﴾ متعجبين من ذلك منكرين له:﴿كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ﴾ أي : من لم يـزل ﴿فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا﴾ ؟ أي: كيف نكلم من هو موجود في مهده، في حال صباه وصغره؟ فتكلم ، ووصف نفسه بثماني صفات ، أولها: العبودية لله عز وجل ، وآخرها: تأمين الله له في أخوف المقامات ، وكل هذه الصفات تقتضي تبرئة أمه عليها السلام . قال تعالى:(ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين)آل عمران(٤٦). و المهد : فراش الصبي الذي يوطأ له.
19:30Страница 307
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠
Он сказал: «Воистину, я - раб Аллаха. Он даровал мне Писание и сделал меня пророком.
٣٠ – ﴿قَالَ﴾ أي : عيسى عليه السلام – وهو صبي في مهده-: ﴿إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾ فكان أول ما نطق به أن أثبت لنفسه العبودية لربه تبارك وتعالى ، منزها ربه عن اتخاذ الصاحبة والولد –إيذانا للنصارى بضلالهم فيما ادعوه لعيسى من الربوبية .﴿ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي : الإنجيل ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا﴾ أي: سبق في عمله وحكمه و قضائه إيتائي الكتاب والنبوة ، فإنه لم يكن قد نزل عليه في تلك الحال كتاب، ولا قد صار نبيا. وفيه تبرئة لأُمِّه عليها السلام مما نسبت إليه من الفاحشة .
19:31Страница 307
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١
Он сделал меня благословенным, где бы я ни был, и заповедал мне совершать намаз и раздавать закят, пока я буду жив.
٣١ – ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ أي : نفاعا للناس ، معلما للخير ، داعيا إلى الله، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر، ناميا في الخير ثابتا على الحق ﴿أَيۡنَ مَا كُنتُ﴾ أي : في أي مكان وأي زمان، وهذا إخبار بما سبق في علم الله وقضائه له أنه سيفعله. ﴿وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ﴾ أي: أمرني بهما. والمراد بالزكاة : زكاة المال، أو تطهير النفس. ﴿مَا دُمۡتُ حَيّٗا﴾ أي : مدة دوام حياتي ، كقوله تعالى لنبيه ﷺ : (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)الحجر(٩٩).
19:32Страница 307
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢
Он сделал меня почтительным к моей матери и не сделал меня надменным и несчастным.
٣٢ - ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي﴾ أي : جعلني أو أمرني ببر والدتي ، أي : أن أكون بارا بها ، محسنا مكرما لها ، وقد علم في تلك الحال أنه لم يكن له أب .﴿وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا﴾ أي : متكبرا على الله ، متعاظما على عباده ، مترفعا عن عبادة الله وطاعته ﴿شَقِيّٗا﴾ أي: عاصيا لربه ، أو : خائبا في الدنيا والآخرة ، أو: عاقا لوالدته ، بل جعلني مطيعا له ، خاضعا خاشعا متذللا ، متواضعا لعباد الله ، سعيدا في الدنيا والآخرة. وفي الآية : الأمر بعبادة الله واقتران طاعة الوالدين بها، كقوله : (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)الإسراء(٢٣). وقوله: (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير)لقمان(١٤) .
19:33Страница 307
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣
Мир мне в тот день, когда я родился, в тот день, когда я скончаюсь, и в тот день, когда я буду воскрешен к жизни».
٣٣ – ﴿وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ﴾ أي : والسلامة والأمان عليّ من الله ﴿يَوۡمَ وُلِدتُّ﴾ فلم يضرني الشيطان في ذلك الوقت ﴿وَيَوۡمَ أَمُوتُ﴾ أي : من فتنة القبر وعذابه ﴿وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ أي : من فتنة المحشر وأهوال يوم القيامة.أي:فله السلامة والأمن من الله في هذه الأحوال والأيام الثلاثة المخوفة، والتي هي من أشق ما يكون على العباد . وفي الآية : إثبات عبودية عيسى لله عز وجل، وأنه عبد الله ورسوله ، يحيا ويموت ويبعث كسائر خلق الله .
19:34Страница 307
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤
Таков Иса (Иисус), сын Марьям (Марьям)! Слово Истины, относительно которого они препираются.
٣٤ – ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي : المتصف بتلك الصفات السابقة، هو : ﴿عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ﴾ عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه .﴿قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ﴾ أي : حال كون عيسى كلمة الله ، بمعنى: أنه خُلق بكلمة «كُن» من غير أب . ويحتمل أن يكون النصب بتقدير : قُلتُ – أي: في شأنه وأمره – قول الحق ، فمن أصدق من الله قيلا ومن أحسن من الله حديثا.[وفي قراءة بالرفع: (قولُ الحق) : خبر مبتدأ مقدر ، أي: هذا الكلامُ في شأن عيسى وحقيقته ، هو قول الحق] ﴿ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ﴾ أي: يختصمون ويختلفون، أو : يشكون و يتجادلون بالباطل ، و هم النصارى ، فمن قائل عنه : إنه الله ، أو ابن الله ، أو ثالث ثلاثة ، تعالى الله عن إفكهم وتقوُّلهم عليه بغير علم ، علوا كبيرا. يقال: ماريت فلانا: إذا جادلته وخاصمته. قال تعالى : (الحق من ربك فلا تكونن من الممترين)البقرة(١٤٧).
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии