Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Марьям 19:65–98
19:65Страница 310
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Господь небес, земли и того, что между ними! Поклоняйся же Ему и будь стоек в поклонении Ему. Знаешь ли ты другого с таким именем (или подобного Ему)?
٦٥ – ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾ أي : خالق ذلك كله ومالكه ومدبره، الحاكم فيه والمتصرف الذي لا معقب لحكمه ، ولا راد لأمره. ﴿فَٱعۡبُدۡهُ﴾ وحده مخلصا له الدين ﴿وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ﴾ أي : اصبر نفسك عليها وجاهدها على ذلك مع الثبات و الدوام ، وقم على عبادة ربك أحسن قيام وأكمله، بحسب قدرتك واستطاعتك ، كقوله: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)طه(١٣٢). ﴿هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا﴾ أي : نظيرا أو شبيها أو مثيلا؟ لا . وقيل : هل تعلم له مسمّى بذلك؟ فإنه لم يسم أحد من المعبودات الباطلة وغيرها، بالله أو بالرحمن .أو :هل تعلم له مضاهيا في ذاته وصفاته؟ لا ، فلا يستحق العبادة ، لربوبيته وألوهيته ، وكمال تنزهه عن النقائص ، واتصافه بجليل الصفات، إلا الله وحده تبارك وتعالى وتقدس في ذاته و أسمائه و صفاته و أفعاله . و الاستفهام في الآية للإنكار. والمراد بنفي العلم هنا : نفي الشريك على أبلغ وجه .
19:66Страница 310
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
Человек говорит: «Неужели после того, как я умру, я выйду из могилы живым?».
٦٦ – ﴿وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ أي : المنكر للبعث والمعاد، المستبعد لوقوعهما، يقول مستفهما على وجه النفي والإنكار ، والكفر والعناد : ﴿أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا﴾ من القبر، كما يقول محمد ، وبعد أن صرت رميما؟ فالاستفهام هنا بمعنى : النفي، والإنكار للبعث ، واستبعاد الإعادة بعد الموت ، أي: لا أحيا بعد الموت. كقوله : (وإن تعجب فعجبٌ قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد)الرعد(٥) وقوله : (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم)يس(٧٨).قيل : إن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة أو أُبيّ بن خلف ، أو العاص بن وائل ، فهو من العام الذي أريد به الخصوص. وقيل : المراد : جنس منكرى البعث، وهو الأظهر . وقد رد الله تعالى عليهم بقوله :
19:67Страница 310
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Разве человек не помнит, что еще раньше Мы создали его, хотя его вообще не было?
٦٧ – ﴿أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ أي : يتفكر هذا الجاحد المنكر للبعث ، [وفي قراءة بالتشديد : (أولا يَذّكّر الإنسان)] ﴿أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ﴾ أي: من قبل جعله ترابا و نطفة ﴿وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا﴾ مذكورا ، فيستدل بالابتداء على الإعادة ؟ أي : أنه تعالى خلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا، فكان قبل خلقه معدوما بالكلية، ومع ذلك أوجده، أفلا يعيده وقد صار شيئا ؟ فمن قدر على خلقه ابتداء من العدم ، قادر على إعادته بعد خلقه وموته ، كقوله تعالى:(وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)الروم(٢٧). وفي الصحيح عند البخاري من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال : «يقول الله تعالى : كذبنى ابن آدم ، ولم يكن له أن يكذبني ، وآذاني ابن آدم ، ولم يكن له أن يؤذيني ، أما تكذيبه إياي ، فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون عليّ من آخره ، وأما أذاه إياي ، فقوله: إن لي ولدا ، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد».
19:68Страница 310
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
Клянусь твоим Господом, Мы непременно соберем их и дьяволов, а затем поставим их вокруг Геенны на колени.
٦٨ - ﴿فَوَرَبِّكَ﴾ يقسم الرب تبارك وتعالى بنفسه الكريمة ﴿لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ﴾ أي : المنكريـن بالبعـث ، إلى المحشـر بـعد إخـراجـهم مـن قبـورهم أحيـاء. ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ﴾ أي : يحشرهم الله مع شياطينهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله ، فأغووهم وأضلوهم عن الحق ﴿ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ﴾ أي : هم وشياطينهم ﴿حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا﴾ [وفي قراءة: بضم الجيم:(جُثيا)] أي: باركين على الركب، جاثين عليها، عجزا عن القيام، لما يصيبهم من هول الموقف وشدته ، كقوله: (وترى كل أمة جاثية)الجاثية(٢٨) . يقال : جثا يجْثو ويجثي جُثُوّا و جِثِيا: جلس على ركبتيه، فهو جاث ، وجمعه : جِثي وجُثي . و أصله: جُثووّ ، بواوين ، قلبت الثانية ياء ، ثم الأولى كذلك ، وأدغمت في الياء الثانية ، ثم كسرت الثاء لمناسبة الياء، والجيم إتباعا لما بعدها ، أو : أصله : جُثُوي ، لغتان .
19:69Страница 310
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Потом Мы выведем из каждой общины того, кто больше других ослушался Милостивого.
٦٩ - ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ﴾ أي : لنخرجن، أو : لنستخرجن ونأخذن ﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أي : من كل فرقة أو طائفة تشايعت على الكفر والباطل منهم ﴿أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا﴾[و في قراءة : بضم العين (عُتيا)] أي: نُبُوّا عن طاعة الله وعصيانا ، أو: جراءة وفجورا ، والمراد : أن الله تعالى ينزع من كل طائفة من طوائف الكفر والفساد أعصاهم وأعتاهم وأكثرهم جرأة على الله ، وهم قادتهم ورؤساؤهم في الشر ، إلى أن يحاط بهم جميعا ، فإذا اجتمعوا ، طرحهم الله في العذاب ، أو في النار على الترتيب، يقدم إلى النار أولاهم فأولاهم بالعذاب .والشيعة في الأصل : الجماعة المتعاونون على أمر من الأمور ، يقال: تشايع القوم : إذا تعاونوا .و عتيا: أي: نُبُوّا عن الطاعة وعصيانا، يقال:عتى عِتيا وعُتيا وعُتوا ، استكبر وجاوز الحد ، فهو عات وعَتي .والآية كقوله: (حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار)الأعراف(٣٨) .
19:70Страница 310
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Нам лучше знать, кому более подобает гореть там (или кто более других заслуживает войти туда).
٧٠ – ﴿ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ﴾ أي: بالأشد كفرا ، أو : الأشد على الرحمن عتيا ، الذين ﴿هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا﴾ أي: أحق بجهنم ﴿صِلِيّٗا﴾[و في قراءة: بضم الصاد (صُليا)] أي : مقاساة لحرها، أو احتراقا بها ، أو دخولا فيها ، فنبدأ بهم لكونهم ضلوا و أضلوا، كقوله: (قال لكل ضعفٌ ولكن لا تعلمون)الأعراف(٣٨). يقال: صَلِي النار و بها – كرضي – صُلِيا و صِلِيا وصَلاءً : قاسى حرها، كتصلّاها . و يقال: صلى اللحم يصليه صَلْيا: شواه وألقاه في النار للإحراق. وأصلاه النار وصلاه إياها وفيها وعليها: أدخله إياها وأثواه فيها . وأصل صَلِي: صُلُوي ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت ، وكسرت اللام لمناسبة الياء .وهذا العلم بالذين هم أولى بجهنم صليا ، تابع لعدل الله وحكمته فيهم.
19:71Страница 310
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
Каждый из вас войдет туда. Таково окончательное решение твоего Господа.
٧١ – ﴿وَإِن مِّنكُمۡ﴾ أي : ما من الناس أحد – كافر أو مؤمن – ﴿إِلَّا وَارِدُهَاۚ﴾ أي : داخل جهنم ، فتكون بردا وسلاما على المؤمنين .ويؤيده : ما رواه أحمد في «مسنده» عن جابر بن عبد الله، وقد سئل عن المراد بالورود ، فقال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : «لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم» الحديث .أو : (واردها) أي : واصلها بالمرور على الصراط المنصوب على متنها، فيمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر على الصراط كالبرق، وكالريح، و كالطير ، وكأجاويد الخيل ، و منهم من يسعى على الصراط سعيا ، أو يمشي مشيا ، أو يزحف زحفا ، ومنهم من يُخطف فيُلقى في النار، كل بحسب عمله، وله شواهد في الصحيحين وغيرها.ومنه : ما رواه أحمد والترمذي من حديث ابن مسعود في قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها) قال : قال رسول الله ﷺ : «يرد الناس كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم» . أو : يراد بالورود : الإشراف والاطلاع والقرب ، فإنهم حين يحضرون للحساب ، يكونون بقرب جهنم، فيرونها ، وينظرون إليها .﴿كَانَ﴾ أي : الورود على جهنم ﴿عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ أي : أمرا محتوما واجبا ، حتمه الله وقضى بوقوعه، فهو واقع لا محالة، أو : حكما جزما مقطوعا به ، فلا ينقض وعده مطلقا.
19:72Страница 310
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Потом Мы спасем богобоязненных, а беззаконников оставим там стоять на коленях.
٧٢ – ﴿ثُمَّ﴾ بعد الورود على جهنم ﴿نُنَجِّي﴾[وفي قراءة : بالتخفيف: (نُنْجي)] ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ الله تعالى بامتثال ما أمر ، واجتناب ما نهى عنه و زجر ، أو : ننجي الذين اتقوا الشرك والكفر ، من دخول جهنم، فتكون بردا وسلاما على المؤمنين، أو: من المرور على متن الصراط ، بجوازه وعبوره سالمين ، أو : من النظر إليها والقرب منها ، بإيمانهم وأعمالهم .﴿وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أنفسهم بالشرك والكفر ، بعد ورودهم ﴿فِيهَا جِثِيّٗا﴾ أي : باركين جاثين على الركب من هول ما هم فيه من العذاب، فلا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ .
19:73Страница 310
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
Когда им читают Наши ясные аяты, неверующие говорят верующим: «Какая из двух групп занимает более высокое положение и более достойное место?».
٧٣ – ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي : عـلى هـؤلاء الكفار ﴿ءَايَٰتُنَا﴾ من القرآن ﴿بَيِّنَٰتٖ﴾ أي : واضحات الدلالة والمعنى ، ظاهرات الحجة والبرهان على وحدانية الله وصدق رسله ، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ﴾ أي : نحن وأنتم، أو: منا ومنكم ﴿خَيۡرٞ مَّقَامٗا﴾ أي : منزلا ومسكنا، أو : مكانا ، أو: أكبر جاها، وأكثر أعوانا وأنصارا. بالفتح من «قام» [وفي قراءة: (مُقاما) بالضم من «أقام»] .﴿وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا﴾ أي : مجلسا ومجتمعا، يفاخرون فقراء المؤمنين بالمال والجاه العريض ، أي : فإذا كنا أكثر أموالا وأولادا ، وأعظم جاها ، و أفضل منزلا، وأحسن مجلسا ومجتمعا، فكيف نكون-ونحن بهذا الحال-على الباطل ، وهم على الحق ؟ أي: فنحن خير منهم ، كما قال تعالى مخبرا عنهم: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه)الأحقاف(١١) .والنديّ والنادي والندوة والمنتدى: مجلس القوم ومجتمعهم حيث ينتدون للحديث ، يقال : ندوت القوم أندوهم نَدْوا: إذا جمعتهم في مجلس للانتداء ، ومنه : دار الندوة .
19:74Страница 310
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
Сколько же поколений до них Мы погубили! Они превосходили их богатством (или утварью) и внешностью.
٧٤ – ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا﴾ أي : وكثيرا أهلكنا ﴿قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾ أي : أمة من الأمم الماضية المكذبة لرسلهم. والقرن : الأمة والجماعة.﴿هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا﴾ أي : مالا ، أو: متاعا ورياشا، من الفرش والثياب وغيرها.﴿وَرِءۡيٗا﴾ أي : وأحسن منظرا ومرأى في العين وهيئة.مأخوذ من الرؤية. و الرِّئي بمعنى: المرأى و المنظر، كالطِّحن بمعنى : المطحون. [وفي قراءة : بقلب الهمزة ياءً وإدغامها في الثانية: (ورِيّا)] .فكما أهلكنا أولئك لكفرهم، وقد كانوا أحسن أثاثا ورئيا ، نهلك هؤلاء لكفرهم وتكذيبهم . أي: فلم يمنعهم كونهم أحسن أثاثا ورئيا، من حلول العقاب بهم ، فكيف يكون هؤلاء -وهم أقل منهم وأذل- معتصمين من العذاب، كقوله : (أكفاركم خيرٌ من أولئكم أم لكم براءةٌ في الزبر)القمر(٧٣).
19:75Страница 310
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Скажи: «Да продлит Милостивый жизнь заблудших до тех пор, пока они не увидят обещанные мучения или Час. Тогда они узнают, чье место хуже и чье воинство слабее».
٧٥ – ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم ، المدعين أنهم على حق ، وأنكم على باطل ﴿مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ﴾ أي: منا أو منكم ، بأن رضيها لنفسه، وسعى فيها . وهو شرط ، جوابه: ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ﴾ أي : فليمهل وليمل ﴿لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ في العمر والسعة استدراجا ، ليزداد طغيانا فيها وضلالا . وهو أمر بمعنى : الخبر ، أي : يمد له الرحمن مدا في الدنيا ، بأن يستدرجه ويمهله ويملي له عدلا منه وحكمة ، بإطالة عمره وإكثار ماله ، ليزداد في طغيانه وضلاله .﴿حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ﴾ أي : القائلون : (أي الفريقين خيرٌ مقاما وأحسن نديا)مريم(٧٣) ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ به ﴿إِمَّا ٱلۡعَذَابَ﴾ في الدنيا بالقتل والأسر ﴿وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ﴾ المشتملة على عذاب الآخرة . ﴿فَسَيَعۡلَمُونَ﴾ حينئذ ﴿مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا﴾ أي: مسكنا و منزلة ﴿وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾ أي : وأقلّ أعوانا وأنصارا أهُم أم المؤمنون؟ وهذا في مقابلة ما احتجوا به في قولهم : (أي الفريقين خيرٌ مقاما وأحسن نديا) .والمراد : إن هؤلاء الذين افتخروا على المؤمنين بأنهم خير مقاما و أحسن نديا، سيعلمون يوم القيامة أنهم شر مكانا وأضعف جندا من المؤمنين .
19:76Страница 310
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
Аллах увеличивает приверженность прямому пути тех, кто следует прямым путем. А нетленные благодеяния лучше перед твоим Господом по вознаграждению и по исходу.
٧٦ - ﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ﴾ بالإيمان والعلم النافع والعمل الصالح ﴿هُدٗىۗ﴾ من فضله عليهم ورحمته بهم ، بما ينزل عليهم من الآيات الدالة على كمال وحدانيته وجلال ربوبيته وألوهيته .وفي الآية : دليل على زيادة الإيمان ونقصانه ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى:(ويزداد الذين آمنوا إيمانا)المدثر(٣١) وقوله : (أيكم زادته هذه إيمانا)التوبة(١٢٤) وقوله : (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا)الأنفال(٢) . فالإيمان يزيد وينقص ، وهو اعتقاد بالجنان ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح والأركان .﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ﴾ وهي الطاعات والعبادات و الأعمال الصالحة ، والتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد وقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فهي التي تبقى ، ويبقى ثوابها لصاحبها .﴿خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا﴾ أي : جزاء ﴿وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا﴾ أي : مرجعا وعاقبة ومآلا . وفي سُنن ابن ماجه ، عن أبي سلمة ، عن أبي الدرداء مرفوعا، أن رسول الله ﷺ قال : «إن قول لا إله إلا الله، والله أكبر وسبحان الله والحمد لله تحط الخطايا كما تحط ورقة هذه الشجرة الريحُ ، هن الباقيات الصالحات ، وهن من كنوز الجنة» .والخيرية هنا في قوله : (خيرٌ عند ربك ثوابا وخيرٌ مردا) في مقابلة قولهم : (أي الفريقين خيرٌ مقاما وأحسن نديا)مريم(٧٣) .
19:77Страница 311
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Видел ли ты того, кто не уверовал в Наши знамения и сказал: «Я непременно буду одарен богатством и детьми?».
٧٧ – سبب نزول الآية :أخرج الشيخان وغيرهما عن خباب ابن الأرت ، قال: جئت العاص ابن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده – كان صنع له سيفا – فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا ، حتى تموت ثم تبعث – أي: لن أكفر أبدا، لأن الكفر لا يتصور بعد البعث – قال: فإني لميت ثم مبعوث؟ فقلت: نعم ، فقال: إن لي هناك – أي: في الآخرة – مالا وولدا، فأقضيكه، فنزلت:(أفرأيت الذي كفر بآياتنا) إلى قوله: (ويأتينا فردا).وفي لفظ أحمد : كنت رجلا مينا – أي: حدادا – وكان لي على العاص ابن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه منه ، فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت: لا والله ، لا أكفر بمحمد ﷺ ، حتى تموت ثم تبعث ، قال : فإني إذا مت ثم بعثت ، جئتني ولي ثم مال وولد، فأعطيتك ، فأنزل الله الآيات الأربع . ﴿أَفَرَءَيۡتَ﴾ أي: ألا أخبرك يا محمد، أو: ألا تعجب من خبر هذا﴿ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ هو العاص بن وائل السهمي ﴿وَقَالَ﴾ على تقدير البعث والمعاد : ﴿لَأُوتَيَنَّ﴾ أي: فـي الآخرة ﴿مَالٗا وَوَلَدًا﴾ أي : أنـه سيكون من أهل الجنة ويؤتى فيها المال والولد.[وفي قراءة :(و وُلْدا) بضم الواو وسكون اللام في المواضع الأربعة – وهو جمع وَلَد بالفتح]. قال تعالى :
19:78Страница 311
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨
Разве он знал сокровенное или заключил завет с Милостивым?
٧٨ – ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ﴾ أي: أعلم الغيب ، أو : أحاط علمه بالغيب، حتى علم ما يكون ، وتألّى على الله وحلف أنه يؤتى يوم القيامة مالا وولدا ؟ والاستفهام للإنكار والتوبيخ. ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ وموثقا أن الله سيؤتيه ذلك ؟ أو : ألهُ عند الله عهد بالإيمان به واتباع رسله فيرجو به دخول الجنة ؟
19:79Страница 311
كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩
Нет! Мы запишем его слова и увеличим его мучения.
٧٩ – ﴿كَلَّاۚ﴾ أي : لم يكن له ذلك ، أو: ليس الأمر كما قال وزعم ، فلا علم له و لا عهد عنده. و «كلا» : حرف ردع وزجر عن التفوّه بهذه الكلمة العظيمة النكراء، وهي قوله :(لأوتين مالا وولدا).﴿سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ﴾ أي : سنحفظ عليه قوله ، فنجازيه به في الآخرة. ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾ أي : نزيده على ذلك عذابا في جهنم ، فوق عذاب كفره على افترائه واستهزائه بأحكام الله ، أو : نُطوّل له عذابه. من المد : وهو الزيادة ، وأكثر ما يستعمل في المكروه ، كما أن الإمداد أكثر ما يستعمل في المحبوب .
19:80Страница 311
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠
Мы унаследуем от него то, о чем он говорил, и он явится к Нам в одиночестве.
٨٠ – ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ﴾ من المال والولد ، أي : نميته في الدنيا ، ونرث منه المال والولد ، الذي يقول إنه يؤتاه في الآخرة، أي : نسلبه منه بموته أو ننزع عنه ما آتيناه من مال و ولد فلا يبقيان له حتى يدفعا عنه ﴿وَيَأۡتِينَا﴾ يوم القيامة ﴿فَرۡدٗا﴾ أي : وحيدا لا مال له ولا ولد ، بل نسلبه ذلك في الدنيا بموته ، فكيف يطمع أن نعطيه المال والولد في الآخرة ؟أو : نرثه جزاء ما يقول ويعمل، فهو يستحقه استحقاق الوارث لمال المورِّث ، والآية كقوله: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة)الأنعام(٩٤) .
19:81Страница 311
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١
Они стали поклоняться наряду с Аллахом другим богам, чтобы те одарили их могуществом.
٨١ – ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾ أي : الكفار المشركون بربهم ، من أهل مكة وغيرها ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ ﴾ يعبدونهم من الأصنام والأوثان والأنداد ، والطواغيت .﴿لِّيَكُونُواْ﴾أي : تلك الآلهة ﴿لَهُمۡ عِزّٗا﴾ أي : شفعاء عند الله ، فيشفعون لهم بأن لا يعذبوا – حسب زعمهم – أو: أعوانا وأنصارا ، يتعززون بهم ، فيدفعون عنهم عذاب الله.
19:82Страница 311
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
Но нет! Они отрекутся от поклонения им и станут их противниками.
٨٢ – ﴿ كَلَّاۚ ﴾ أي : ليس الأمر كما زعموا ، وهو حرف ردع وزجر عن زعمهم الباطل بشفاعة الآلهة لهم .﴿سَيَكۡفُرُونَ﴾ أي : الآلهة ﴿بِعِبَادَتِهِمۡ﴾ أي: ستجحد هذه الآلهة عبادة الكفار لها يوم القيامة ، يوم ينطقها الله، كقوله: (ما كانوا إيانا يعبدون)القصص(٦٣) ويتبرؤون منهم ﴿وَيَكُونُونَ﴾ أي : الآلهة ﴿عَلَيۡهِمۡ﴾ أي : على عابديها من دون الله ﴿ضِدًّا﴾ أي: أعداء مخالفين لهم، كقوله : (وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين)الأحقاف(٦) .أو: ضدا بمعنى: ذلا و هوانا لا عزا و أنصارا. أو : أعوانا عليهم. يقال : ضَدّه في الخصومة – من باب رده – إذا غلبه ومنعه برفق ، وضادّه: خالفه .
19:83Страница 311
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣
Разве ты не видишь, что Мы послали к неверующим дьяволов, чтобы те подстрекали их?
٨٣ – ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ﴾ أي : سلطناهم ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا﴾ أي : تحركهم إلى المعاصي بالإغواء والضلال تحريكا قويا، أو تغريهم بالمعاصي إغراء شديدا وتغويهم بها إغواء ، حتى يواقعوها، أو: تهيجهم إلى المعاصي تهييجا بالتسويل وتزيين الشهوات، وتزعجهم إلى الكفر إزعاجا .يقال: أزّ الشيء يئزه و يؤُزّه أزّا: حركه شديدا ، وأزه يؤزه أزا: أغراه وهيجه ، وأزه: حثه. والأز والأزيز والهز والهزيز: بمعنى: التهييج وشدة الإزعاج. و أصله : من أزت القدر تؤز وتئز أزا وأزيزا: اشتد غليانها . والآية كقوله :(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرينٌ)الزخرف(٣٦).
19:84Страница 311
فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤
Посему не торопись с ними! Мы ведем для них счет.
٨٤ - ﴿فَلَا تَعۡجَلۡ﴾ يا محمد ﴿عَلَيۡهِمۡۖ﴾ أي: على هؤلاء المستعجلين بعذاب الله ، بأن تطلب من الله التعجيل بإهلاكهم بسبب كفرهم وعنادهم ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ﴾ الأيام والليالي والشهور والسنين من أعمارهم ﴿عَدّٗا﴾ إلى انتهاء آجالهم . أي: إنما نؤخرهم لأجل معدود، ينتهون إليه ونعد أعمالهم ونحصيها عليهم ، كقوله : (نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ)لقمان(٢٤) . وقوله:(فمهل الكافرين أمهلهم رويدا)الطارق(١٧).
19:85Страница 311
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥
В тот день Мы соберем благочестивых перед Милостивым почтенной делегацией,
٨٥ – اذكر يا محمد ﴿يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ بإيمانهم وأعمالهم الصالحة ، المتقين الله بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، أو : المتقين الشرك والكفر والفسوق والمعاصي، نحشرهم ﴿إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا﴾ أي : ركبانا على نجائب من نور . جمع وافد ، بمعنى: راكب، أو : بمعنى: جماعات وافدين عليه استرفادا إلى جنته ودار كرامته ورضوانه، كقوله: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا)الزمر(٧٣).يقال : وفد إليه وعليه ، يفد وفدا ووفودا : قدم وورد، والوفد : هم الذين يفدون على الملوك ، مستنجزين الحوائج .
19:86Страница 311
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦
а грешников погоним в Геенну, словно на водопой.
٨٦ – ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ بكفـرهم وشركهـم واستمرارهم على ذلك، أي: نحثهم على السـير طردا ﴿إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ أي : عطاشا . جمع وارد : بمعنى : عطشان ، أو: ماشٍ عطشان . والورد : الجماعة يردون الماء ، ولا يردون إلا للعطش .
19:87Страница 311
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧
Никто не обретет права заступничества, кроме тех, у кого был завет с Аллахом.
٨٧ – ﴿لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ﴾ جملة مستأنفة ، أي: لا يملك الناس في ذلك اليوم أن يشفعوا في غيرهم، أو أن يشفع غيرهم فيهم . (قل لله الشفاعة جميعا)الزمر(٤٤). ﴿إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ وموثقا ، بالإيمان به، وتصديق رسله والعمل المرضي. أو : لكن (إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) أي : أمرا، من قولهم : عهد الأمير إلى فلان بكذا، إذا أمره به.أو: عهدا : أي إذنا ، فلا يشفع إلا المأذون له بالشفاعة.يقال : أخذت الإذن بكذا: إذا اتخذته. أو : لكن من آمن و عمل صالحا فإنه يشفع للعصاة على ما وعد الله به.والاستثناء منقطع.والمراد: أن الناس لا يملكون الشفاعة في ذلك اليوم إلا من اتصف منهم بما يستأهل معه أن يشفع ، أو : إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة ، كقوله : (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا)طه(١٠٩) وقوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)الأنبياء(٢٨) فكل من آمن بالله ورسله واتبعهم ، فإنه ممن ارتضاه الله ، فلا شفاعة إلا لمؤمن ، أذن الله له بها .
19:88Страница 311
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨
Они говорят: «Милостивый взял Себе сына».
٨٨ - ﴿وَقَالُواْ﴾ أي : اليهود والنصارى ومن زعم من المشركين أن الملائكة بنات الله ﴿ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ كقوله تعالي:(وقالت اليهود عزيرٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله)التوبة(٣٠) تعالى الله وتقدس وتنزه عن قولهم علوا كبيرا .
٨٩ – ﴿لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ﴾ أي: في قولكم هذا ﴿شَيۡـًٔا إِدّٗا﴾ أي: فظيعا منكرا ، أي: قلتم على الله قولا عظيما كبيرا .والإدّ والإدّة – بكسرهما - : العجب والأمر الفظيع، والداهية والمنكر ، كالأَد – بالفتح – وأدته الداهية تؤده وتئده : إذا دهته .
19:90Страница 311
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
Небо готово расколоться, земля готова разверзнуться, а горы готовы рассыпаться в прах от того,
٩٠ – ﴿تَكَادُ﴾ [وفي قراءة: بالياء: (يكاد)] ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتُ﴾ السبع على عظمة خلقها ﴿يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ﴾ [و في قراءة: (ينْفَطِرن منه)] بالانشقاق، أي:يتشققن من ذلك القول الفظيع ، قطعا ، و يتفتتن من شناعته إعظاما لله و إجلالا.من التفطير. يقال : فطره يفطِره ويفطُره : شقّه ، فانفطر وتفطّر .﴿وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ﴾ أي : تتصدع وتنفطر من ذلك القول الشنيع ، فرقا من عظمة الله .﴿وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا﴾ أي: تسقط مهدودة عليهم ، أو : تسقط هدما. يقال : هدّ الحائط يهده هدا : إذا هدمه.
٩١ – ﴿أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا﴾ أي: من أجل أن نسبوا للرحمن ولدا. و المعنى : تكاد هذه المخلوقات – السماوات والأرض والجبال – على عظمتها، أن يكون منها ما ذكر من التفطير والانشقاق والسقوط هدما، من أجل أن نسبوا لله ولدا، إعظاما لله عز وجل وإجلالا ، لأن هذه المخلوقات مؤسسات على توحيد الله وأنه لا إله إلا هو . وقيل : هذا تصوير وتمثيل لاستعظام هذا الجرم وأثره في الدين وهدمه لأركانه .و الحمل على حقيقة المعنى أولى من المجاز.
19:92Страница 311
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢
Не подобает Милостивому иметь сына!
٩٢ – قال تعالى : ﴿وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ أي: لا يصلح له ، ولا يليق بجلاله وكماله عظمته اتخاذ الولد والصاحبة ، لأن هذا نقص يتعالى الله عنه ويتنزه ، فإنه لا كفء له من خلقه، ولا مثل ولا شبيه ولا سمي.
19:93Страница 311
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣
Каждый, кто на небесах и на земле, явится к Милостивому только в качестве раба.
٩٣ - ﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ من الملائكة والإنس والجن وغيرهم ﴿إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ أي : ذليلا خاضعا يوم القيامة، مقرا بالعبودية والتوحيد لله. والإتيان هنا: مادي و معنوي بمعنى: الخشوع والخضوع لسلطان الله وقضائه .
٩٤ – ﴿لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ﴾ الله ﴿وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا﴾ أي : حصرهم وعلم عددهم، وعد أشخاصهم ، وأحصى عليهم أعمالهم ، فلا يخفى عليه منهم خافية، فلا يخرج أحد عن حيطة علمه ، وقبضة قدرته .
19:95Страница 311
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥
Каждый из них явится к Нему в День воскресения в одиночестве.
٩٥ – ﴿وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا﴾ وحيدا ، أي : لا ناصر له من الله ولا دافع عنه من عذابه ، فلا مال ولا ولد، ينفع يومئذ ، ولا نصير ولا معين يمنع من عذاب الله ، ولا مجير ولا شفيع يشفع له عند الله، بل يأتي كل واحد بما قدم من عمل ، فيجازيه الله به ويوفيه حسابه ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر: كقوله : (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة)الأنعام(٩٤). وقوله: (وكل أتوه داخرين)النمل(٨٧) .
19:96Страница 312
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦
Тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Милостивый одарит любовью.
٩٦ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالله ورسله ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ وفق شرع الله مخلصين له الدين﴿سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ أي : مودة ومحبة في قلوب عباده وأوليائه ، لإيمانهم وعملهم الصالح. وقيل : يجعل لهم ودا في الآخرة يتوادون ويتحابون فيما بينهم، إخوانا على سرر متقابلين .يقال : ودِدته و ودَدته أودّه : أحببته.وفي الحديث : عند البخاري ومسلم و أحمد – واللفظ له – عن أبي هريرة ، عن النبي ﷺ قال : «إن الله إذا أحب عبدا ، دعا جبريل ، فقال : يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه ، قال : فيحبه جبريل ، قال : ثم ينادى في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، قال : فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإن الله إذا أبغض عبدا ، دعا جبريل، فقال : يا جبريل ، إني أبغض فلانا فأبغضه، قال : فيبغضه جبريل ، ثم ينادى في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال : فيبغضه أهل السماء، ثم توضع له البغضاء في الأرض» .وروى مسلم والترمذي – وقال : حسن صحيح – عن أبي هريرة ، أن النبي ﷺ قال : «إذا أحب الله عبدا، نادى جبريل : إني قد أحببت فلانا ، فأحبه، فينادى في السماء ، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض ، فذلك قول الله عز وجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)» .
19:97Страница 312
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧
Мы облегчили его (Коран) на твоем языке для того, чтобы ты обрадовал им богобоязненных людей и предостерег им злостных спорщиков.
٩٧ – ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ﴾ أي : القرآن ﴿بِلِسَانِكَ﴾ العربي المبين ، أي : يسرنا القرآن بإنزالنا له على لغتك، وفصلناه وسهلناه ، ويسرنا ألفاظه ومعانيه، ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ أي : المتلبسين بالتقوى ، المتصفين بها ، المستجيبين لله، المصدقين لرسوله وذلك بالترغيب في المبشَّر به من الثواب العاجل والآجل، وذكر الأسباب الموجبة للبشارة .﴿وَتُنذِرَ بِهِۦ﴾ أي : تخوِّف بالقرآن ﴿قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ أي : ذوي لدد وشدة في الخصومة بالباطل ، أو: ذوي جدل وخصومة شديدة في كفرهم وباطلهم ، وهم : أهل مكة وأمثالهم ، أي : تنذرهم به عقاب الله وانتقامه . جمع ألد : وهو الخصم الشديد التأبّي.
19:98Страница 312
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨
Сколько поколений до них Мы подвергли гибели! Разве ты ощущаешь присутствие кого-нибудь из них или слышишь их шепот?
٩٨ - ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا﴾ أي: وكثيرا أهلكنا ﴿قَبۡلَهُم﴾ أي : قبل أهل مكة ﴿مِّن قَرۡنٍ﴾ أي : من أمة من الأمم ، كقوم نوح وعاد وثمود ، وغيرهم ، لما كفروا بآيات الله وكذبوا رسله ، أو : من قومٍ لُدّ ﴿هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ﴾ أي : هل تجد أحدا منهم ، أو: هل تشعر بأحد منهم ، أو ترى أو تعلم أحدا منهم؟ يقال : أحس الرجل الشيء إحساسا، إذا علم به . و المعنى : لا تعلم أحدا منهم لعدم وجوده. ﴿أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا﴾ أي : صوتا خفيا ، أي: ولا تسمع لهم صوتا .و أصل الركز : بفتح الراء المشددة وكسرها – الخفاء ، يقال : ركز الرمح يركِزه ويركُزه : إذا غرزه في الأرض، ومنه الركاز : للمال المدفون . وقيل: الركز : ما لا يفهم من صوت أو حركة . والمراد : أنه تعالى استأصلهم ، فلا عين لهم ولا أثر ، فكذلك عاقبة مشركي مكة ، إن لم يتداركوا العذاب بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى.انتهى تفسير سورة مريم
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии