Аль-Джами аль-ваджизАль‑Бакара · 2:109–125

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:109–125

2:109Страница 17

وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩

После того как прояснилась им истина, многие из людей Писания из зависти своей хотели бы отвратить вас от веры, когда вы уже приняли ее. Простите их и будьте великодушны, пока Аллах не явится со Своим повелением. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.

١٠٩ - أسباب نزول الآية:عن ابن عباس قال: كان حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود العرب حسداً، إذ خصهم الله برسوله ﷺ، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا، فأنزل الله فيهما الآية. وروي أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً وكان يهجو النبي ﷺ، وفيه أنزلت الآية. ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّـنۡ أَهۡـلِ ٱلۡكِتَٰـبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا﴾ بسبـب عداوتهـم لكم في الباطـن والظاهر ﴿حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ أي: بغياً صادراً وكائناً من قبل أنفسهم، بكيدهم للإسلام وجحدهم لرسالته ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ ﴾ في أمر محمد ﷺ وشأنه. ﴿فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ﴾ أي: فتجاوزوا عما كان منهم من عداوة وكيد وحسد. فأمرهم بمقابلة الإساءة بالعفو والصفح. أي: اتركوهم وأعرضوا عنهم فلا تجازوهم.و الخطاب في الآية للمؤمنين . والعفو: ترك المؤاخذة والعقوبة على الذنب.والصفح: ترك اللوم والعقاب عليه، أو: إزالة أثر الذنب من النفس، فهو أبلغ من العفو، إذ قد يعفو الإنسان ولا يصفح.﴿حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾ أي: إلى أن يأتي إليكـم أمـر الله بقتالهم وجهادهم، فقتل من قتل، وأجلي من أجلي، وضربت الجزية على من ضربت عليه منهم. وقيل: حتى يأتي أمر الله بالجزاء يوم القيامة.﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ فالكـل في سلطانـه و تحـت قدرتـه ومشيئته.

2:110Страница 17

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠

Совершайте намаз и выплачивайте закят. Все то доброе, что вы предварите для себя, вы найдете у Аллаха. Воистину, Аллах видит то, что вы совершаете.

١١٠ - ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ﴾ أمـر مـن الله للمؤمنين بالاشتغال بما يعود عليهم نفعه في العاجل والآجل، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، حتى يأتي أمر الله بالنصر والفتح.﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ﴾ أي: من أعمال البر والطاعات، والحسن والقربات، وصلة الرحم والصدقات. ﴿تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ﴾ أي: ثوابه كاملاً، وافراً موفراً لكم، غير منقوص. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ فيجازي كل عامل بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

2:111Страница 17

وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١

Они сказали: «Не войдет в Рай никто, кроме иудеев или христиан». Таковы их мечты. Скажи: «Приведите ваше доказательство, если вы говорите правду».

١١١ - ﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ﴾ أي: ادعت كل طائفة من اليهود والنصارى: أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتها، فقالت اليهود: لن يدخلها إلا اليهود، وقالت النصارى: لن يدخلها إلا النصارى. فادعى كل فريق لنفسه النجاة وللآخر الهلاك. ﴿تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ﴾ [وفي قراءة: (أمانيهم)بتخفيف الياء وكسر الهاء]. أي: الدعاوى بعدم دخول غيرهم الجنة، ما هي إلا أماني وشهوات باطلة تمنوها على الله بغير حق، لا تستند إلى أساس نقلي أو عقلي. ﴿قُلۡ﴾ يا محمد: ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ أي: أحضروا حجتكم ودليلكم وبينتكم على ما ادعيتم من اختصاصكم بدخول الجنة دون غيركم ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ فيما تدعونه، أو في تلك الأماني والدعاوى الباطلة.و(هاتوا): فعل أمر، والهاء فيه أصلية.والبرهان: الحجة على صحة الدعوى، أو الدليل الذي يحصل عنده اليقين، وهو مصدر بره يبره إذا ابيض، سميت به الحجة، لنصوع دلالتها على المطلوب، ومنه: رجل أبره، إذا أتى بالبرهان. أو من البَرْه: وهو القطع، ومنه: البرهة، وهي القطعة من الزمان، وسميت به الحجة، لأن بها قطع دعوى الخصم. أو من البرهنة: بمعنى البيان.

2:112Страница 17

بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢

О нет! Кто покорит свой лик Аллаху, совершая добро, тот получит награду от своего Господа. Они не познают страха и не будут опечалены.

١١٢ - ﴿بَلَىٰۚ﴾ أي: ليس الأمر كمـا ادعيتم وزعمتم وتمنيتم. ﴿مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ﴾ أي: إنما يدخل الجنة من أخلص دينه وعبادته، وأحسن عمله لله وحده، وانقاد لأمره، مسلماً له ذاته وتوجهه، وقصده. وأصل الإسلام: الاستسلام والخضوع. وخص الوجه بالذكر، لأنه أشرف الأعضاء،فغيره من باب أولى.﴿وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ أي: وهو مع إخلاصه لله، متبع أمر ربه، محسن في اعتقاده وعبادته وعمله، بما يوافق شرع ربه على ألسنة رسله. ﴿فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾ أي: ثواب عمله الجنة بما اشتملت عليه من النعيم المقيم.﴿وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ حيث آمنهم مما يخافونه من المحذور فيما يستقبلونه. ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ على ما مضى مما يتركونه، فقد حصل لهم المرغوب، ونجوا من المرهوب.و في الآية: بيان أن العمل المتقبل من المكلفين له شرطان: أن يكون خالصاً لله وحده،أن يكون صواباً موافقاً للشريعة المحمدية. فإن كان خالصاً ولم يكن صواباً، لم يتقبل، لقوله ﷺ في حديث عائشة عند مسلم مرفوعاً:«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».وإن كان في ظاهره موافقاً للشريعة، ولم يكن خالصاً لله- كحال المرائين والمنافقين- فهو مردود على فاعله، لقوله: (مخلصين له الدين حنفاء)البينة(٤).

2:113Страница 18

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣

Иудеи сказали: «Христиане не следуют прямым путем». А христиане сказали: «Иудеи не следуют прямым путем». Все они читают Писание, но слова невежественных людей похожи на их слова. В День воскресения Аллах рассудит их в том, в чем они расходились во мнениях.

١١٣ - أسباب نزول الآية: عن ابن عباس قال: لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله ﷺ، أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول الله ﷺ، فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء وكفر بعيسى والإنجيل، فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود: ما أنتم على شيء، وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة، فنزلت الآية. ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ من الحق وكفرت بعيسى عليه السلام والإنجيل.﴿وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ من الحق وكفرت بموسى عليه السلام والتوراة. فكل طائفة تنفي الخير، وتنكر الحق عن الأخرى وتثبته لنفسها، وليس هذا من الإنصاف في شيء، فالمنصف يقر ما مع الخصم من الحق، وينكر ما معه من الباطل، ولا يحمله البغض على إنكار الحق جملة وتفصيلا.﴿وَهُمۡ﴾ أي: اليهود والنصارى ﴿يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ﴾ المنزل عليهم، وفي التوراة تصديق عيسى، وفي الإنجيل تصديق موسى. والجملة حال. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما قال هؤلاء من اليهود والنصارى، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ قيـل: هـم أمـم كانت قبل اليهود والنصارى لم يكن لهم بكتاب الله علم، وقيل: هم الأميون من مشركي العرب وغيرهم ممن لا كتاب لهم يتعلمون منه.﴿مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ﴾ بيان لمعنى ذلك: أي: قالوا- لكل ذي دين-: ليسوا على شيء، أو: قالوا في محمد ﷺ وأصحابه: ليسوا على شيء من الدين، كما قال أهل الكتاب لمن خالفهم: لستم على شيء من الدين، فتشابهت قلوبهم. ﴿فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ من أمر الدين، فيجمع تعالى بينهم يوم المعاد، ويفصل بينهم بقضائه العدل، الذي لا يجور فيه ولا يظلم. ونظير هذا قوله تعالى: (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق)سبأ(٢٦)، وقوله: (إن الله يفصل بينهم يوم القيامة)الحج(١٧).

2:114Страница 18

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤

Кто может быть несправедливее того, кто запрещает в мечетях Аллаха поминать имя Его и стремится разрушить их? Им следовало бы входить туда только с чувством страха. Позор им в мирской жизни и великие мучения в Последней жизни.

١١٤ - أسباب نزول الآية: روى ابن جرير عن ابن زيد، قال: نزلت في المشركين من قريش حين صدوا رسول الله ﷺ وأصحابه عن دخول مكة، وحالوا بينهم وبين المسجد الحرام يوم الحديبية، فنزلت الآية. وعن ابن عباس أن قريشاً منعوا النبي ﷺ الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام فنزلت الآية. وهذا كقوله: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام)الفتح(٢٥). وقيل: هم النصارى الذين كانوا يمنعون الناس من الصلاة في بيت المقدس، ويظاهرون البابليين على خرابه. والآية عامة في كل من اتصف بخراب بيوت الله حسياً ومعنوياً، لأن اللفظ عام ورد بصيغة الجمع، فالتخصيص غير متجه. والله تعالى أعلم. ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ﴾ أي: لا أحد أظلم، وأشد جرما ﴿مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ بالصلاة، والتلاوة، والذكر، والتسبيح، وتعلم القرآن وتعليمه، وغير ذلك من الطاعات والقربات. والمساجد: جمع مسجد: وهو كل موضع يعبد الله فيه. والتعبير بصيغة الجمع، لأن كل موضع منه مسجد. ﴿وَسَعَىٰ﴾ أي: اجتهد وبذل وسـعه وطاقته ﴿فِي خَرَابِهَآۚ﴾ الحسي والمعنوي، فالخراب الحسي: السعي في هدمهما وإزالة بنيانها، وتخريب عمارتها، وتقذيرها. والخراب المعنوي: تعطيلها عن الطاعات، كذكر الله، وإقامة شرعه، وتعلم العلم، ومنع المتصفين بهذه الصفات من دخولها، وتدنيسها بالشرك. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الموصوفون بما تقدم ﴿مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ﴾ أي: ما صح لهم دخولها إلا خائفين من الله تعالى، لما لها من الشرف والكرامة، بإضافتها إليه تعالى. أو : من المؤمنين أن يبطشوا بهم، فضلاً عن أن يستولوا عليها ويمنعوا المؤمنين منها. والمعنى: ما كان الحق والواجب إلا ذلك- أي: دخولهم خائفين من الله أو من المؤمنين- لولا ظلم الكفرة وشدة جرمهم. وقيل: هو خبر معناه الطلب والأمر، أي: لا تمكنوا هؤلاء إذا قدرتم عليهم، من دخولها إلا تحت الهدنة والجزية، فأخيفوهم بالجهاد، فلا يدخلها أحد منهم آمناً. ولهذا لما فتح رسول الله ﷺ مكة، أمر منادياً ينادى:«ألا لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان». وقيل: إن الله جازاهم من جنس عملهم، بأن منع دخولهم مساجد الله شرعاً وقدرا، إلا خائفين ذليلين، فلما أخافوا عباد الله، أخافهم الله. وفيه: بشارة من الله للمسلمين أنه سيظهرهم على المسجد الحرام وغيره من المساجد، ففتح رسول الله ﷺ مكة، ومنع المشركين من دخول المسجد الحرام، فقال تعالى: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)التوبة(٢٨)، وسلط الله المؤمنين على النصارى فأجلوهم من بلاد الشام، وأجلوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، تبعاً لوصية رسول الله ﷺ أن لا يبقى فيها دينان يحكمان. وفي الآية: إرشاد من الله للعباد أنه ينبغي لهم أن يمنعوا مساجد الله من أهل الكفر، وفيه الإذن بتمكينهم من ذلك- أي: من دخول المساجد- حال خوفهم وذلتهم. ﴿لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ﴾ أي: ذل وصغار وهوان، بالقتل والسبي والجزية ، فكان الجزاء من جنس العمل. ﴿وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ في نار جهنم، على ما انتهكوا من حرمة مساجد الله، وامتهنوها بنصب الأصنام والأنداد حولها ودعاء غير الله عندها، وتدنيسها بالشرك.

2:115Страница 18

وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥

Аллаху принадлежат восток и запад. Куда бы вы ни повернулись, там будет Лик Аллаха. Воистину, Аллах - Объемлющий, Знающий.

١١٥ - أسباب نزول الآية:روي في سبب نزولها: أن اليهود لما طعنوا في نسخ القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، وقالوا: (ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) قال الله: (ولله المشرق والمغرب)، وقال: (فأينما تولوا فثم وجه الله).وقيل: نزلت الآية إذناً من الله أن يصلي المتطوع صلاة النافلة على الراحلة في السفر حيثما توجهت من شرق أو غرب. أو إذناً من الله بالصلاة حال العذر من مرض أو غيره عند التباس جهة القبلة. ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ﴾ أي: هما ملك لله وما بينهما من الجهات، فملكه شامل لجميع الآفاق. والمشرق: موضع شروق الشمس.والمغرب: موضع الغروب. ﴿فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ﴾ أي: ففي أي مكان وإلى أي جهة من الجهات تستقبلون بوجوهكم القبلة التي أمركم الله بها، ورضيها لكم ﴿فَثَمَّ﴾ أي: فهناك ﴿وَجۡهُ ٱللَّهِۚ﴾ أي: قبلته التي رضيها لكم، أو جهته سبحانه التي أمرتم بها. وذلك يكون عند التباس جهة القبلة، وفي صلاة النافلة على الراحلة في السفر، وفي صلاة الخوف وفي حالة العذر من مرض وغيره. وفي الحديث عند مسلم والترمذي والنسائي، أن ابن عمر قال:«كان النبي ﷺ يصلي على راحلته تطوعاً أينما توجهت به، وهو آت من مكة إلى المدينة، ثم قرأ ابن عمر: (ولله المشرق والمغرب)». وروى الحاكم عنه قال: «أنزلت (فأينما تولوا فثم وجه الله) أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع». وهو صحيح على شرط مسلم.وفي الآية: إثبات صفة الوجه لله سبحانه وتعالى، على المعنى اللائق بكماله وجلاله، بلا تشبيه، ولا تمثيل، ولا تكييف، ولا تعطيل ولا تأويل. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ﴾ يسع خلقه بالكفاية والجود والإفضال. ﴿عَلِيمٞ﴾بأعمالهم وأحوالهم، لا يغيب عنه منهم شيء، أو: عليم بتدبير خلقه، وتصريف أمره.

2:116Страница 18

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦

Они сказали: «Аллах взял Себе сына». Пречист Он! Напротив, Ему принадлежит то, что на небесах и земле. Ему одному все покоряются.

١١٦ - ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ﴾ [وفي قراءة: (قالوا) بحذف الواو] حيث زعم اليهود: أن عزيرا ابن الله، وزعم النصارى: أن المسيح ابن الله، وزعم بعض مشركي العرب، أن الملائكة بنات الله. تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. ﴿سُبۡحَٰنَهُۥۖ﴾ أي: تقدس وتعالى عن ذلك، وتنزه عما هو نقص في حقه، ومحال عليه من اتخاذ الولد، لاقتضاء الوالدية: النوعية، والجنسية، والتناسل، والافتقار، والتشبيه، والحدوث، وهو محال في حقه تعالى، لا يليق بمطلق جلاله وكماله. ﴿بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ أي: له جميع ما فيهما ملكاً وخلقاً وعبيداً، وتدبيراً وتسخيراً وتصريفاً، فهو تبارك وتعالى لا نظير له، ولا شبيه، ولا مشارك له في عظمته وكبريائه، ولا صاحبة له، فكيف ينسب إليه الولد، وجميع الأشياء مخلوقة مربوبة له تعالى؟ وهذا كقوله تعالى: (بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة)الأنعام(١٠١). وعند البخاري عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:«قال الله تعالى: كذبني ابن آدم و شتمني، ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: إن لي ولدا، فسبحاني أن اتخذ صاحبة أو ولدا». وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ قال:«لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولداً، وهو يرزقهم ويكافئهم، (وفي رواية: ويعافيهم)». وعبر ب «ما» تغليباً لما لا يعقل. ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ أي: مطيعون طاعة تسخير وانقياد، خاضعون تحت أمره وتدبيره، لا يستعصي منهم شيء على مشيئته وتكوينه، قائمون له بالعبودية مقرون بها، شاهدون بلسان الحال والمقال بوحدانيته. من القنوت: وهو لزوم الطاعة مع الخضوع والاستكانة إلى الله، وهو نوعان: قدري: وهو قنوت الخلق كلهم تحت تدبير الخالق وأمره ومشيئته، كما في هذه الآية، وكما في قوله: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدو والآصال)الرعد(١٥). وشرعي: وهو قنوت العبادة، كما في قوله: (وقوموا لله قانتين)البقرة(٢٣٨).

2:117Страница 18

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧

Он - Первосоздатель небес и земли. Когда Он принимает решение, то стоит Ему сказать: «Будь!», как это сбывается.

١١٧ - ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ أي: مبدعهمـا، ومنشئهما، ومحدثهما، وموجدهما، ومبتدئ خلقهما على غير أصل ولا مثال سبق، بلا احتذاء ولا اقتداء، وبلا آلة، ولا مادة. و(بديع): صفة مشبهة من أبدع، فهو مبدع، أي: منشئ ومحدث ما لا يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد، على وزن مفعل، صرف إلى فعيل، كما صرف مؤلم إلى أليم. وسمي المبتدع في الدين مبتدعاً، لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره. وفي اللغة: الخالق والموجد على غير مثال سبق، ومنه يقال للشيء المحدث: بدعة،كما في صحيح مسلم: «فإن كل محدثة بدعة». والبدعة على قسمين: بدعة شرعية، كقوله:«فإن كل محدثة بدعة». وهي مردودة على صاحبها، وبدعة لغوية: كقول عمر بن الخطاب حين جمع المسلمين في صلاة التراويح على أبي بن كعب: «نعمت البدعة هذه». والمعنى: أن الله ابتدع كل شيء من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه، فهو الذي ابتدع المسيح عليه السلام من غير أب بقدرته، وابتدع عزيراً والملائكة، وابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال، فكيف يضيفون إليه تعالى بنوة شيء من هذه المخلوقات؟ .﴿وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا﴾ أي: إذا أراد سبحانه إحداث أمر من الأمور، وتقديره وتدبيره، وكونه، أو أحكم أمراً أو أحتمه. ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥكُن فَيَكُونُ﴾ أي: فيحدث فوراً، ويوجد على وفق إرادته وتقديره. وهو بالرفع، أي: فهو يكون. [وفي قراءة: بالنصب: ( فيكونَ) جواباً للأمر].وهو كقوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون)يس(٨٢) وقوله: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه، أن نقول له كن فيكون)النحل(٤٠). وهذا على مذهب كثير من أهل السنة: تمثيل لحدوث ما تتعلق به إرادته تعالى بلا مهلة، بطاعة المأمور المطيع بلا توقف. وليس المراد: أنه إذا أراد إحداث أمر أتى بالكاف والنون، ففي الكلام استعارة تمثيلية. وذهب آخرون: إلى أن الأمر ب«كن» محمول على حقيقته، وأنه تعالى أجرى سنته في تكوين الأشياء أن تكون بكلمة «كن» أزلاً، ومنه خلق عيسى عليه السلام بكلمة كن فكان. قلت: والحمل على الحقيقة أولى من الحمل على المجاز، إلا لصارف. والله تعالى أعلم.

2:118Страница 18

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨

Те, которые лишены знания, говорят: «Почему Аллах не говорит с нами? Почему знамение не приходит к нам?». Такие же слова произносили их предшественники. Их сердца похожи. Мы уже разъяснили знамения людям убежденным!

١١٨ - أسباب نزول الآية: عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن كنت رسولاً من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه، فنزلت الآية. ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ قيل: هم الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم، وقيل: هم مشركو العرب. ﴿لَوۡلَا﴾ أي: هلا ﴿يُكَلِّمُنَا ٱللَّه﴾ بأنك رسوله ويخبرنا بصدق نبوتك ودعوتك. ﴿أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ ﴾ أي: علامة على صدق نبوتك مما اقترحناه، كقولهم: (لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً) إلى قوله: (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولاً)الإسراء(٩٠-٩٣) وقوله: (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا)الفرقان(٢١)وقوله: (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله)الأنعام(١٢٤)، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفرهم وعتوهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كمـا قال هـؤلاء الذيـن لا يعلمـون ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم﴾ من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى لأنبيائهم. ﴿مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ﴾ أي: مثل قول الذين لا يعلمون من طلب آيات التعنت والعناد، لا آيات الفهم والاسترشاد. ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ أي: أشبهت قلوب مشركي العرب قلوب من تقدمهم من الأمم الماضية في اتفاقهم على الكفر، والعتو والعناد، واقتراح الآيات على الله. وهذا كقوله تعالى: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به)الذاريات(٥٢-٥٣). ﴿قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ أي: أوضحنا الدلالات على صدق الرسل، بما لا يحتاج معها إلى سؤال تعنت أو اقتراح آية، لمن يعترفون بالحق، ويذعنون لأوامر الله، ويتبعون الرسل، ويصدقون ما جاءوهم به عن الله بلا شك، أو ريب.

2:119Страница 18

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩

Мы отправили тебя с истиной добрым вестником и предостерегающим увещевателем, и ты не будешь спрошен об обитателях Ада.

١١٩ - ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ﴾ يا محمد ﴿بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: بالهدى والشرع الكامل، والقرآن المشتمل على خيري الدنيا والآخرة ﴿بَشِيرٗا﴾ بالجنة لمن أطاعك، وعمل بمقتضى شرعك، أي: فبشره بالسعادة الدنيوية والأخروية ﴿وَنَذِيرٗاۖ﴾ من النار لمن عصاك، ولم يعمل بمقتضى شرعك، أي: فأنذره بالشقاوة والهلاك الدنيوي والأخروي. وفي الآية: تأكيد من الله تعالى لنبيه ﷺ أنه مرسل من ربه، رداً لما طلبه الكفار من تكليم الله إياهم بنبوته. وفيه: أن من عرف النبي ﷺ وسيرته وهديه قبل البعثة وسبر أحواله بعدها، عرف فيه كمال الأخلاق، وأنها لا تكون إلا لأنبياء الله. ﴿وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ أي: لست مسئولاً عمن لم يؤمن منهم- ممن سيكون مصيره إلى النار- إن عليك إلا البلاغ، وهذا كقوله تعالى: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)الرعد(٤٠) وقوله تعالى: (إن أنت إلا نذير)فاطر(٢٢).[وفي قراءة: بجزم «تسأل» مع فتح التاء على الخطاب، نهياً : (ولا تَسْألْ) أي :يا محمد عن أصحاب الجحيم ]. وعند البخاري وأحمد من حديث عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: أخبرني عن صفة النبي ﷺ في التوراة فقال: والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن:«يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما، وقلوبا غلفا».

2:120Страница 19

وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠

Иудеи и христиане не будут довольны тобой, пока ты не станешь придерживаться их религии. Скажи: «Путь Аллаха - это прямой путь». Если же ты станешь потакать их желаниям после того, как к тебе явилось знание, то Аллах не будет тебе ни Покровителем, ни Помощником.

١٢٠ - ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ أي: وليست اليهود- يا محمد- ولا النصارى براضية عنك أبداً، ولو جئتهم بكل ما يقترحون عليك- إلا باتباع دينهم وطرائقهم وأهوائهم، إذ ليس مطلوبهم في الحقيقة ما يقترحون من الآيات ويوردون من التعنتات، بل مطلوبهم هو صرفك عن دينك إلى دينهم، واتباع طرائقهم وأهوائهم. فكذلك كل صاحب بدعة وهوى، لا يرضيه من أهل الحق إلا أن يتابعوه على هواه.﴿قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ﴾ أي: قل يا محمد: إن هدى الله الذي بعثني به، هو الهدى، أي: الدين المستقيم الصحيح والشرع الكامل الشامل- وهو الإسلام- وما عداه فهو الهوى و الضلال. والمعنى: دع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله بما بعثك به من الحق. ﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم﴾ أي: طرائقهم التي يدعونك إليها، وهي ما في كتبهم من التحريف والزيغ وما ابتدعوه في دينهم من الأهواء والآراء. واللام لام قسم، والجملة محمولة على الافتراض والتقدير ﴿بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ أي: الوحي من الله تعالى- وهما القرآن والسنة-. ﴿مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ﴾ يحفظك ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يمنعك منه. والخطاب- وإن كان لرسول الله ﷺ- فالمقصود منه: أمته، فهي داخلة في خطابه ﷺ، فالاعتبار بعموم المعنى واللفظ لا بخصوص المخاطب والسبب. وفي الآية: تهديد ووعيد شديد للأمة من اتباع طرائق اليهود والنصارى والدخول في أهوية أهل الملل والنحل، والرضا بألوية أهل البدع، بعد ما علموا من القرآن والسنة. وفي الحديث عند الترمذي:«الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». وعند أحمد وأبي داود:«من تشبه بقوم فهو منهم». وفي الصحيحين: «المرء مع من أحب». وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله: (حتى تتبع ملتهم)- حيث أفرد الملة-: على أن الكفر ملة واحدة، كقوله: (لكم دينكم ولي دين)الكافرون(٦). فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار، ولكن كل من الكفار يرث قرينه وإن كان من غير أهل دينه، لأنهم ملة واحدة.

2:121Страница 19

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١

Те, кому Мы даровали Писание и кто читает его надлежащим образом, действительно веруют в него. А те, которые не уверуют в него, непременно окажутся в убытке.

١٢١ - ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ قيل: هم مؤمنو أهل الكتاب.والكتاب: التوراة، أو الإنجيل.وقيل: هم أصحاب رسول الله ﷺ والمسلمون . والكتاب: القرآن. والجملة مبتدأ. ﴿يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ أي: يتبعونه حق اتباعه، ويعملون بما جاء فيه، فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ولا يتأولون منه شيئا على غير تأويله، ويقرأونه حق قراءته، ولا يبدلون أحكامه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه. والجملة حال. و(حق) منصوب على المصدرية لأنه صفة لمصدر محذوف، تقديره: «يتلونه تلاوة حق تلاوته ».وقد رُوي في هذا المعنى عند أصحاب السنن ، عن النبي ﷺ: «أنه كان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوّذ». ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ﴾ خبر معناه: أن من أقام كتابه- من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين- حق إقامته وآمن به حق الإيمان، وصدق ما فيه من الأخبار بمبعث محمد ﷺ وصفته ونعته، والأمر باتباعه ونصره ومؤازرته، قاده ذلك إلى الحق والإيمان بما أرسل به محمد ﷺ واتباع شرعه. ونظير هذا قوله تعالى : (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل)الأعراف(١٥٧) وقوله: (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون)القصص(٥٢) وقوله: (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم)المائدة(٦٨). ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾ أي: بالكتاب المنزل بأن يحرفه عن مواضعه، ويبدل كلمه. ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم، ولاستبدالهم الكفر بالإيمان. وفي الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي، إلا دخل النار».

2:122Страница 19

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢

О сыны Исраила (Израиля)! Помните о милости, которую Я оказал вам, а также о том, что Я возвысил вас над мирами.

١٢٢ - ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ بالشكر عليها بطاعتي واتباع أوامري. ﴿وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ﴾ أي: آباءكم ﴿عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: على عالمي زمانهم. وقد تقدم مثله في آية: (٤٧) من هذه السورة، حيث ذكرهم بنعمه وأنذرهم حلول نقمه.

2:123Страница 19

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣

Страшитесь дня, когда ни один человек не принесет пользы другому и когда нельзя будет откупиться, когда ничем не поможет заступничество и когда им не будет оказана поддержка.

١٢٣ - ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا﴾ أي: خافوا يوما ﴿لَّا تَجۡزِي﴾ أي: لا تغني فيه ولا تقضي ولا تؤدي ﴿نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ وهو يوم القيامة ﴿وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾ أي: فدية أو فداء، ﴿وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ﴾ تشفع لها عند الله ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ أي: يمنعون من عذاب الله. وقد تقدم مثله في آية: (٤٨) من هذه السورة، وكررت هنا للحث على اتباع الرسول النبي الأمي الذي يجدون صفته ونعته في كتبهم، وللتذكير بنعم الله عليهم، الدينية منها والدنيوية.

2:124Страница 19

۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤

Вот испытал Господь Ибрахима (Авраама) повелениями, и тот выполнил их. Он сказал: «Я сделаю тебя предводителем людей». Ибрахим (Авраам) сказал: «И из моего потомства». Аллах сказал: «Мой завет не коснется беззаконников».

١٢٤ - ﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ﴾ أي: واذكر يا محمد لهؤلاء المشركين وأهل الكتاب- ممن يدعون أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام- حين اختبره ربه وامتحـنه ﴿بِكَلِمَٰتٖ﴾ أي: بشرائع وأوامر ونواه كلفه بها. واختبار الله العبد: معاملته إياه معاملة المختبر مجازاً. إذ حقيقة الاختبار محالة في حقه تعالى، لكمال علمه المحيط بالأشياء. أو : لإظهار ما في المبتلى (المختبَر) من جودة ورداءة وصدق وكذب، وطاعة وعصيان، دون التعرف لحاله والوقوف على حقيقة أمره. وهو تعالى يختبر عباده تارة بالمضار ليصبروا، وأخرى بالمسار ليشكروا، وله تعالى أن يختبرهم بما شاء وكيف شاء. ﴿فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ أي: أتى بهن على الوجه الأكمل، وأداهن لله تامات، ووفى بهن، وقام بحقهن خير قيام. ومنه قوله تعالى: (وإبراهيم الذي وفى)النجم(٢٧). ﴿قَالَ﴾ أي: الله تعالى لـه: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ﴾ أي: قدوة في الدين والهدى لمن بعدك يقتدى به، ويؤتم به، ويحتذى حذوه. ﴿قَالَ﴾ إبراهيم- سائلاً الله أن تكون من بعده في ذريته-: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ﴾ أي: واجعـل أئمة من ذريتي ﴿قَالَ﴾ الله: ﴿لَا يَنَالُ عَهۡدِي﴾ أي: بالإمامة في الدين ، وهي النبـوة، ﴿ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: الكافرين الذين ظلموا أنفسهم. والمعنى: أن الله أخبر إبراهيم عليه السلام- بعد أن سأل الله الأئمة في ذريته- أنه سيكون من ذريته ظالمون لا ينالهم عهد الله، فلا يصلحون للإمامة في الدين ولا يقومون بحقها، ولا يقتدى بهم، إذ الإمام لا بد أن يكون من أهل العدل والعمل بالشرع، والظلم ينافي هذا المقام. وفي الحديث عند ابن مردويه عن علي بن أبي طالب ، مرفوعا ، عن النبي ﷺ قال: (لا ينال عهدي الظالمين) قال:«لا طاعة إلا في المعروف».

2:125Страница 19

وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥

Вот Мы сделали Дом (Каабу) пристанищем для людей и безопасным местом. Сделайте же место Ибрахима (Авраама) местом моления. Мы повелели Ибрахиму (Аврааму) и Исмаилу (Измаилу) очистить Мой Дом (Каабу) для совершающих обход, пребывающих, кланяющихся и падающих ниц.

١٢٥ - ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ﴾ أي: واذكر حين جعلنا الكعبة ﴿مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ أي: مرجعا ومآباً لهم، يرجعون إليه، ويثوبون إليه من كل جانب- بعد تفرقهم عنه- أو ملجأ يلجأون إليه، أو يترددون إليه، لا ينصرفون عنه، ولا يقضون منه وطرا. وقيل: مجمعاً للناس. و(مثابة): مصدر ميمي، من ثاب القوم إلى المكان، أي: رجعوا إليه فهم يثوبون إليه ثوباً وثؤوبا. أو معاذاً لهم يلجأون إليه. أو موضع ثواب يثابون بحجه واعتماره. ﴿وَأَمۡنٗا﴾ أي: مأمناً لهم، وموضع أمن وأمان- للناس والبهائم والجمادات، كالشجر وغيره- فمن دخله كان آمناً. ومنه قوله تعالى: (ومن دخله كان آمناً)آل عمران(٩٧) وقوله: (أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم)العنكبوت(٦٧). ﴿وَٱتَّخِذُواْ﴾ أيها الناس [وفي قراءة: (واتخَذوا) بفتح الخاء] خبر لا أمر، أي: الناس ﴿مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام عند بناء البيت. وقيل: يحتمل أن يكون المقام مفرداً مضافا، فيعم جميع مقامات إبراهيم عليه السلام في الحج، وهي المشاعر كلها: كالطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، ومزدلفة، ورمي الجمار، والنحـر، وغير ذلك من أفعـال الحـج ﴿مُصَلّٗىۖ ﴾ أي: مكان صلاة، بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف- والأمر بالصلاة للندب، لا للوجوب-. وقيل: مصلى، أي: معبداً، أي: اقتدوا به في شعائر الحج. وعند ابن مردويه من حديث جابر قال:«لما طاف النبي ﷺ، قال له عمر: هذا مقام أبينا؟ قال: «نعم»، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)». وروى ابن جريج عن جابر: أن رسول الله ﷺ رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعاً، حتى إذا فرغ، عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى). وعند البخاري والترمذي والنسائي عن عمر بن الخطاب قال:«وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغيرة، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن، فنزلت كذلك».﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ﴾ أي: أمرناهما، ووصيناهما، وأوحينا إليهما ﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ﴾ من الأوثان، والشرك والريب، ومن كل رفث وأذى ورجس ونجس و دنس حسي ومعنوي. و إضافة البيت إلى الله تقتضي التشريف والتعظيم والإكرام، وفي ضمنها أمر لعباده بتعظيمه وتكريمه .﴿لِلطَّآئِفِينَ﴾ الذين يطوفـون به- والطـواف خاص بالمسجد الحرام- ﴿وَٱلۡعَٰكِفِينَ﴾ المقيمين فيه، الملازمين للعبادة أو المعتكفين فيه- وشرط الاعتكاف: أن يكون في المسجد مطلقاً- ﴿وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ أي: المصلين إليه أو عنده. جمع راكع وساجد. ونظير هذا قوله تعالى: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود)الحج(٢٦)، ولم يذكر العاكفين، لتقدم قوله تعالى: (سواء العاكف فيه والباد)الحج(٢٥). واختلف العلماء: هل الطواف بالبيت أفضل، أم الصلاة عنده؟ فذهب المالكية: إلى أن الطواف أفضل. وذهب الجمهور: إلى أن الصلاة أفضل مطلقاً. قلت: وهو كذلك، والله تعالى أعلم.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English