Аль-Джами аль-ваджизАль‑Бакара · 2:144–163

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:144–163

2:144Страница 22

قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤

Мы видели, как ты обращал свое лицо к небу, и Мы обратим тебя к кибле, которой ты останешься доволен. Обрати же свое лицо в сторону Заповедной мечети. Где бы вы ни были, обращайте ваши лица в ее сторону. Воистину, те, которым даровано Писание, знают, что такова истина от их Господа. Аллах не пребывает в неведении относительно того, что они совершают.

١٤٤ - ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ﴾ أي: كثرة تصرفه وتردده وتحوله ﴿فِي ٱلسَّمَآءِۖ ﴾ أي: في النظر إلى جهة السماء، متطلعاً إلى الوحي، منتظراً نزوله، ومتشوقاً للأمر باستقبال الكعبة.وكان رسول الله ﷺ يقلب وجهه نحو السماء في الدعاء إلى الله تعالى، أن يحوله إلى الكعبة، فاستجاب الله له وحوله إليها، وسارع في رضاه ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ أي:لنحولنك ونوجهنك، ونجعلنك متولياً ﴿قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ﴾ أي: تحبها وتهواها، وهي الكعبة، لأنها قبلة إبراهيم عليه السلام ، وأدعى إلى إسلام العرب وتؤلفهم على الإيمان. ﴿فَوَلِّ﴾ أي: اصرف أو حوّل ﴿وَجۡهَكَ﴾ في الصلاة ﴿شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ أي: نحوه وقِبَله وجهته وتلقاءه، والمراد بالمسجد الحرام: الكعبة، كما في الصحيحين . ﴿وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ﴾ من بر أو بحر، شرق أو غرب، شمال أو جنوب، في أي مكان من الأرض ﴿فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ في الصلاة ﴿شَطۡرَهُۥۗ﴾ أي: جهته. وفي ذكر المسجد الحرام دون الكعبة- التي هي القبلة- إيذان بكفاية محاذاة الجهة للبعيد، لأن في وجوب محاذاة عينها على البعيد حرجاً عظيماً، دون القريب. وفي الحديث عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل المشرق والمغرب من أمتي». ﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: اليهود الذين أنكروا استقبالكـم الكعبـة، وانصرافكـم عـن بيت المقدس ﴿لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ﴾ أي: التوجه إلى الكعبة ﴿ٱلۡحَقُّ﴾ الثابت ﴿مِن رَّبِّهِمۡۗ﴾ لما في ذلك من كمال الحكمة وتمام النعمة. وعلم أهل الكتاب بذلك: إما لكونه قد بلغهم عن أنبيائهم، أو لما في كتب الله المنزلة عليهم من نعت هذا النبي وصفته وأنه يستقبل الكعبة. ولكنهم يتكاتمون ذلك بغياً وحسداً، وكفراً وعناداً. ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ﴾ من إنكار أمر القبلة، فيحفظ عليهم أعمالهم، ويجازيهم بها. [وفي قراءة: (تعملون) بالتاء، أي: أيها المؤمنون من امتثال أمره، واتباع رسوله].فائدة فقهية وفي الآية: اشتراط استقبال الكعبة في فرض الصلاة ونفلها، فإن أمكن استقبال عينها، وإلا فيكفي جهتها. ولا يستثنى من هذا سوى:النافلة في حال السفر، فيصلى حيثما توجهت به راحلته، كما في حديث ابن عمر في الصحيحين .وفي القتال يصلي على كل حال.ومن جهل جهة القبلة يصلي باجتهاده- وإن كان مخطئاً- لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.وكذا المريض في حال مرضه.

2:145Страница 22

وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥

Какое бы знамение ты ни показал тем, кому было даровано Писание, они все равно не станут обращаться к твоей кибле, а ты не станешь обращаться к их кибле. Никто не станет обращаться к кибле других. А если ты станешь потакать их желаниям после того, как к тебе явилось знание, то тогда ты окажешься в числе беззаконников.

١٤٥ - ﴿وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ﴾ أي: دليل وبرهان على صدقك وصدق ما جئت به، في أمر القبلة وغيرها. ﴿مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ﴾ أي: ما تبعوك، ولا تركوا أهواءهم وباطلهم، ولا رجعوا إلى الحق، فاتباع القبلة دليل على اتباعه ﷺ، لأنه السبب في شأن القبلة. وإنما كان الأمر كذلك لأن عدم اتباع الحق لم يكن لدليل عندهم أو لشبهة طرأت عليهم، بل كان كفراً وعناداً واتباعاً للهوى، مع علمهم ويقينهم بأنهم ليسوا على شيء، ومن كان هذا شأنه فلا ينتفع بدليل ولا برهان. ﴿وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ﴾ دفع لأطماع أهل الكتاب، وقطع لآمالهم وأمانيهم من رجوعه ﷺ إلى القبلة التي كان عليها. ويقابله قطع لطمعه ﷺ في إسلامهم واتباعهم الحق. فالآية إخبار عن شدة متابعة رسول الله ﷺ لأمر الله واستمساكه بحبله، وشدة متابعتهم لباطلهم واستمساكهم بأهوائهم. ﴿وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ﴾ فاليهود لا يتابعون النصارى في استقبالهم مطلع الشمس- أي: المشرق- والنصارى لا يتابعون اليهود في استقبالهم بيت المقدس.﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم﴾ أي: دينهم وقبلتهم، فإنه تعالى لما أمره بالتوجه إلى الكعبة لزمهم ذلك، فكان بقاؤهم على غير قبلته من باب اتباع الأهواء والآراء. ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ أي: الوحي بأنك على الحق وهم على الباطل.﴿إِنَّكَ إِذٗا﴾ إن اتبعتهم فرضاً وجدلاً- وحاشاه ﷺ أن يفعل ذلك- ﴿لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أنفسهم، أي: داخـل فيهم، ومندرج في جملتهم، لأن مخالفة الحق بعد معرفته وإيثار الباطل والهوى عليه-ظلمٌ، وأي ظلم. والخطاب وإن كان له ﷺ فالمراد به: أمته.

2:146Страница 23

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦

Те, кому Мы даровали Писание, знают его (Мухаммада или Каабу), как знают своих сыновей. Однако часть их сознательно скрывает истину.

١٤٦ - ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ﴾ أي: محمدا ﷺ، ونبوته، وصحة ما جاء به، بالنعوت المسطورة عندهم في كتبهم. ﴿كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ﴾ أي: كما يعرف الوالد ولده- يرقبه على عينه منذ الصغر حتى يكبر- أو كما يعرف ولده من سائر أولاد الناس كلهم- أي: لا يشك ولا يمتري في معرفة ولده إذا رآه من بين أولاد الناس كلهم- وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال لرجل معه صغير: «ابنك هذا، قال: نعم يا رسول الله، أشهد به، قال: أما إنه لا يخفى عليك، ولا تخفى عليه». وروي أن عبد الله بن سلام قال: لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني، ومعرفتي لمحمد أشد. ﴿وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ ﴾ وهم: علماؤهم الذين يعرفون الحق وينكرونه ﴿لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ﴾ مما في كتبهم من نعته وصفته ﷺ ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ ما أنت عليه من الحق، فيخفونه ولا يعلنونه حسداً وعنادا.

2:147Страница 23

ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧

Истина - от твоего Господа. Посему не будь в числе тех, кто сомневается.

١٤٧ -﴿ٱلۡحَقُّ﴾ الذي هو أولى بالاتباع كائن ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ لا مما يخبرك به أهل الكتاب من أهوائهم. ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾ أي: الشاكين فيه، المرتابين في أمره المترددين في كتمان الحق مع العلم به، بل الواجب: أن يكون الحق دافعاً للشك موصلاً لليقين. والخطاب وإن كان له ﷺ، فأمته من باب أولى وأحرى بالمراد. وممتر: من الامتراء في الشيء، وهو الشك فيه، والشاك في الشيء يتردد فيه، ويدافع اليقين ويجادل فيه، ليستخرج ما عند خصمه من القول والحجة. وهي مأخوذة من قولهم: مريت الناقة: إذا مسحت ضرعها لتدر، ومريت الفرس: إذا استخرجت ما عنده من الجري بسوط وغيره.

2:148Страница 23

وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨

У каждого есть сторона, куда он обращается лицом. Стремитесь же опередить друг друга в добрых делах. Где бы вы ни были, Аллах приведет всех вас вместе. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.

١٤٨ - ﴿وَلِكُلّٖ﴾ أي: لكل أهل دين وملة. أو: لكل منكم يا أمة محمد ﷺ ﴿وِجۡهَةٌ﴾ أي: قبلة ﴿هُوَ مُوَلِّيهَاۖ﴾ وجهه في صلاته ودعائه وعبادته، يتجه إليها- إما بحق، كقبلة المسلمين يُصلّى إليها من شرق أو غرب أو شمال أو جنوب، وإما بباطل وهو غيرها من القبل- وقيل: لكل نبي شرعة ومنهاج تولاها، ورضيها واتبعها. [وفي قراءة: (مُوَلاّها) أي: مأمور بالتوجه إليها]. ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ أي: بادروا وسارعوا إلى امتثال أمر الله وطاعته، والتقرب إليه، وطلب الزلفى عنده بأداء جميع الفرائض والنوافل. والخيرات: جماع الأعمال الصالحة. والاستباق يتضمن فعل الخيرات، والمبادرة إليها، وإيقاعها على أكمل الهيئات والأحوال، لنيل سعادة الدارين. ﴿أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي: يجمعكم ليوم القيامة فيجازى كل عامل بعمله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ أي: قادر على جمعكم- ليوم القيامة- من الأرض وإن تفرقت فيها أجسادكم وأبدانكم.وفي الآية: دليل على المبادرة إلى كل فضيلة عمل من فرض أو نفل، كالصلاة في أول وقتها، والمبادرة إلى إبراء الذمة في الصيام، والمبادرة إلى الحج والعمرة، وإخراج الزكاة، والمبادرة إلى سائر العبادات والطاعات.

2:149Страница 23

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩

Откуда бы ты ни вышел, обращай лицо в сторону Заповедной мечети. Воистину, такова истина от твоего Господа. Аллах не пребывает в неведении относительно того, что вы совершаете.

١٤٩ - ﴿وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ﴾ في الأسفار وغيرها براً وبحراً، وهذا للعموم. ﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ﴾ أي: استقبل في صلاتك ﴿شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ أي: جهته، والمراد: الكعبة. ﴿وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ﴾ أي: وإن التولية إلى الكعبة- قبلة إبراهيم عليه السلام- هو الحق الثابت من الله الذي لا شبهة فيه. ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ بل هو مطلع على أعمالكم وأحوالكم، وسيجازيكم بها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. [ وفي قراءة: (يعملون) بالياء] .فهو وعيد للكافرين، وبالتاء: وعد للمؤمنين. وتقدم مثله في ختام الآية (١٤٤).

2:150Страница 23

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠

Откуда бы ты ни вышел, обращай лицо в сторону Заповедной мечети. Где бы вы ни оказались, обращайте ваши лица в ее сторону, чтобы у людей, если только они не беззаконники, не было довода против вас. Не бойтесь их, а бойтесь Меня, чтобы Я довел до конца Мою милость к вам. Быть может, вы последуете прямым путем.

١٥٠ - ﴿وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ كرره للتأكيد والاهتمام. ﴿وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ﴾ خطاب للأمة عموماً- في بر أو بحر، شرق أو غرب، شمال أو جنوب- ﴿فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ في الصلاة ﴿شَطۡرَهُۥ﴾ أي: جهته ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ﴾ من أهل الكتاب والمشركين ﴿عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ﴾ أي: مجادلة ومخاصمة لو بقي النبي ﷺ مستقبلاً لبيت المقدس. والمعنى: شرعنا لكم استقبال الكعبة لينتفي احتجاج اليهود ومجادلتهم لكم بقولهم: يجحد ديننا ويتبع قبلتنا، ولتنقطع أعذار المشركين بقولهم: يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته، ويتبعهم المنافقون في كل باطل من القول. فلما حولتم إلى الكعبة انتفى احتجاجهم جميعاً وقامت الحجة عليهم، ولو بقي مستقبلاً بيت المقدس لتوجهت عليه الحجة، لأن أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن قبلته المستقرة الكعبة، والمشركون يرون البيت الحرام من مآثر إبراهيم، ومحمد ﷺ من ذريته، فكيف يترك استقبال قبلته؟ وسمي قولهم حجة، لأنهم يسوقونه مساق الحجة، وإن كان في نفسه باطلاً. ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ﴾ أي: لكن الذين ظلموا منهم بالعناد واتباع الهوى، يتعلقون بالشبه ويجادلونكم بالباطل، فيقول اليهود: ما تحول إلى الكعبة، إلا شوقاً لبيت أبيه وميلاً لدين قومه وحباً لبلده، ويقول المشركون: بدا له فرجع إلى قبلة آبائه، ويوشك أن يرجع إلى دينهم. ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ﴾ أي: لا تخافوا جدالهم وخصامهم ومطاعنهم في التولي إلى الكعبة، فإنها داحضة باطلة لا تضركم ﴿وَٱخۡشَوۡنِي﴾ بامتثال أوامري، واجتناب نواهي. ﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ﴾ بالهداية إلى معالم دينكم، وفيما شرعت لكم من استقبال الكعبة، لتكمل لكم الشريعة من جميع وجوهها. ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ أي: ترشدون إلى الحق، فتعلمونه وتعملون به.

2:151Страница 23

كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١

Таким же образом Я отправил к вам Посланника из вашей среды, который читает вам Наши аяты, очищает вас, обучает вас Писанию и мудрости, обучает вас тому, чего вы не знали.

١٥١ - ﴿كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ﴾ هو محمد ﷺ تعرفون نسبه وصدقه وأمانته ونصحه. و في الآية: إشارة إلى أن إتمام النعمة بالهداية إلى القبلة كإتمامها بإرسال محمد ﷺ بالرسالة الخاتمة، لأن قوله: (كما أرسلنا) متعلق بقوله: (ولأتم نعمتي عليكم) أي: إتماماً كإتمامها بإرسلنا فيكم رسولا منكم ﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا﴾ مبينات للحق من الباطل، والهدى من الضلال، وهذا يعم الآيات القرآنية وغيرها. ﴿وَيُزَكِّيكُمۡ﴾ أي: يطهركم من الشرك والمعاصي والذنوب ورجس الأوثان والأنداد، ومن رذائل الأخلاق وسفاسفها، ودنس النفوس وأفعال الجاهلية. ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: القرآن، ألفاظه ومعانيه. ﴿وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ أي: السنة، وأحكام الفقه في الدين، وأسرار الشريعة. ﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ لأنهم كانوا قبل بعثته في جاهلية جهلاء، لا علم ولا عمل، فأصبحوا ببركة رسالته سادة الدنيا علما و عملاً.

2:152Страница 23

فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢

Поминайте Меня, и Я буду помнить о вас. Благодарите Меня и не будьте неблагодарны Мне.

١٥٢ - ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ بالطاعة في الأمر والنهـي وفيما افترضت عليكم، أو: بالصلاة والتسبيح﴿أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ بالثواب والمغفرة والرحمة. وأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان. وفي الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم: «يقول الله تعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم».﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي﴾ نعمي وإحساني وفضلي، بطاعتي وامتثال أوامري واجتناب نواهي. والشكر: معرفة الإحسان والنعم والتحدث بهما، ويكون بالقلب إقراراً واعترافاً، وباللسان ذكراً وثناءً، وبالجوارح طاعة لله وانقياداً لأمره، واجتنابا لنهيه. قال تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم)إبراهيم(٧).﴿وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ بالمعصية، وجحد النعم وسترها، وعدم القيام بشكرها. وفي الحديث عند أحمد أن رسول الله ﷺ قال:«من أنعم الله عليه نعمة، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه (وفي رواية: على عبده)» . والكفر هنا: ستر النعمة وجحدها.[وفي قراءة: (ولا تكفروني)].

2:153Страница 23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣

О те, которые уверовали! Обратитесь за помощью к терпению и намазу. Воистину, Аллах - с терпеливыми.

١٥٣ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ﴾ أي: اطلبوا المعونة على أموركم وعلى مرضاة ربكم في الدنيا والآخرة ﴿بِٱلصَّبۡرِ﴾ على طاعته، وترك معاصيه، و الصبر على قضائه وقدره.والصبر: حبس النفس وكفها عما تكره، وأنواعه ثلاثة:الصبر على طاعة الله.الصبر عن معاصي الله.الصبر على أقدار الله. وفي الحديث الصحيح عند مسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له». ﴿وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ لأنها صلة بين العبد وربه، توجب امتثال أوامره، واجتناب نواهيه. وخصها بالذكر، لأهميتها وعظم فضلها. ومثل هذا قوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة)البقرة(٤٥). وفي الحديث: «إن رسول الله ﷺ كان إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة». ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ بالعون ونيلهم مقاصدهم. فمعية الله للصابرين معية خاصة تقتضي محبة الله وولايته لهم، ومعونته، ونصرته، وقربه منهم. أما المعية العامة وهي معية العلم والقدرة في قوله: (وهو معكم أينما كنتم)الحديد(٤)، فهي عامة للخلق كلهم.

2:154Страница 24

وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤

Не говорите о тех, кто погиб на пути Аллаха: «Мертвецы!». Напротив, они живы, но вы не ощущаете этого.

١٥٤ - ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وهم الشهداء ﴿أَمۡوَٰتُۢۚ﴾ مثل غيرهم من الأموات ﴿بَلۡ﴾ هم ﴿أَحۡيَآءٞ﴾ حياة برزخية خاصة لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى، تمتاز عن حياة سائر المؤمنين في البرزخ، لما جاء في صحيح مسلم: «أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش»الحديث.﴿وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ أي: لا تعلمون بهذه الحياة البرزخية عند مشاهدتكم لأبدانهم بعد سلب أرواحهم، تحكمون عليها بالموت ظاهراً، وليس الأمر كذلك فهم أحياء عند ربهم يرزقون. وفي الآية: إخبار بأن الشهادة في سبيل الله- المقتضية للجهاد في سبيله وإعلاء كلمته والصبر على ذلك- حياة أبدية خالدة، وذلك بعد بيان أن أقوى ما يستعان به على تحمل المصائب والشدائد: الصبر والصلاة.وفيها أيضا : دليل على نعيم البرزخ وعذابه. والله أعلم.

2:155Страница 24

وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥

Мы непременно испытаем вас незначительным страхом, голодом, потерей имущества, людей и плодов. Обрадуй же терпеливых,

١٥٥ - ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم﴾ أي: لنختبرنكم، أو: لنعاملنكم معاملة المختبر الممتحن لأحوالكم- ونحن أعلم بأموركم أزلا- والابتلاء هنا بمعنى: الاختبار والامتحان، ويكون تارة بالسراء وتارة بالضراء. ﴿بِشَيۡءٖ﴾ يسير أو قليل ﴿مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ﴾ أي: مما يخشى ضرره من عدو وغيره، ﴿وَٱلۡجُوعِ﴾ أي: القحط والمجاعة والفقر ﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ﴾ أي: ذهاب بعضها بالجوائح والهلاك والضياع، وما أوجبه الله فيها من الزكاة ونحوها ﴿وَٱلۡأَنفُسِ﴾ بالقتل والموت والعلل و الأمراض والأسقام ﴿وَٱلثَّمَرَٰتِۗ﴾ بالجوائح والآفات التي تهلك الزرع والثمر. والمعنى: لنعاملنكم بقليل من المحن والبلايا معاملة المختبر لأحوالكم الممتحن لها، لننظر أتصبرون على ما أنتم عليه من الطاعة، أو لا. وقد أخبرهم الله تعالى بذلك قبل وقوعه، ليوطنوا عليه نفوسهم، ويزداد يقينهم عند مشاهدتهم له. ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾على المحن الجسيمة بالمنح العظيمة والجنة، قال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)الزمر(١٠).

2:156Страница 24

ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦

которые, когда их постигает беда, говорят: «Воистину, мы принадлежим Аллаху, и к Нему мы вернемся».

١٥٦ -﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ ﴾ أي: بلاء مما ينكب القلب أو البدن أو كليهما، صغيراً كان أو كبيراً، ﴿قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ﴾ ملكا تحت أمره، وعبيداً تحت حكمه وقهره، وخلقاً يفعل بنا ما يشاء، ويصرفنا كيف شاء. ﴿وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ في الآخرة يوم المعاد، فيجازي كل عامل بعمله. وكلمات الاسترجاع هذه ملجأ للمصابين وعصمة للممتحنين، فهي جامعة بين الإقرار بكمال العبودية لله، والاعتراف بالبعث والنشور. وفي الحديث عند مسلم عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون) اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها».

2:157Страница 24

أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧

Они удостаиваются благословения своего Господа и милости. Они следуют прямым путем.

١٥٧ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ الموصوفون بما ذكر من الصبر عند المصائب والمحن والشدائد ﴿عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ﴾ أي: مغفرة وثناء حسن ﴿مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ ﴾ أي: رأفة بعد رأفة، أو نعمة، ومن رحمته بهم، أن وفقهم للصبر والاسترجاع عند المصيبة. والصلاة في الأصل: الدعاء، وهي من الله: البركة والمغفرة. ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ﴾ إلى كل خير وإلى الوفاء بحق العبودية والربوبية، الذين عرفوا الحق وعملوا به.

2:158Страница 24

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨

Воистину, ас-Сафа и аль-Марва - одни из обрядовых знамений Аллаха. Кто совершает хадж к Каабе или малое паломничество, тот не совершит греха, если пройдет между ними. А если кто добровольно совершает доброе дело, то ведь Аллах - Признательный, Знающий.

١٥٨ - أسباب نزول الآية: أخرج الشيخان وأحمد، عن عروة، عن عائشة، أنه قال: أرأيتِ قول الله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)؟ فما أرى على أحد جناح أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أوّلتها عليه كانت: «فلا جناح عليه ألا يطوف بهما»، ولكنها إنما أنزلت، لأن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلّون لمناة الطاغية، وكان من أهلّ لها يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية، فنزلت الآية.وأخرج البخاري عن عاصم ابن سليمان قال: سألت أنساً عن الصفا والمروة؟ قال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله: (إن الصفا والمروة) الآية.﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ﴾ و هما جبلان بمكة كانت تتردد بينهما هاجر أم إسماعيل عليه السلام، طالبة الماء لولدها لما نفد ماؤهما وزادهما.﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ أي: من أعلام دينه ومتعبداته ومناسكه، التي تعبدنا الله بها، بالسعي بينهما في الحج والعمرة.وشعائر الحج: معالمه الظاهرة للحواس، التي أشعرها الله وجعلها أعلاماً لطاعته ، ومواضع نسكه وعبادته، كالمطاف والمسعى، والموقف، والمرمى، والمنحر. جمع شعيرة: وهي العلامة. ويقال للبدنة المهداة إلى البيت: شعيرة، لأنها تشعر: أي تُعلم. ويقال لمواضع النسك: مشاعر، جمع مشعر: وهو المعلم والمتعبد من متعبداته، من الإشعار: وهو الإعلام. ويقال للمزدلفة: المشعر الحرام، لأنها معلم للعبادة، وموضع لها. وتطلق الشعائر على العبادات التي تعبدنا الله بها في هذه المواضع، لكونها علامات على الخضوع والطاعة، والتسليم لأمر الله، قال تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) الحج(٣٢).﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ﴾ أي: قصده لأداء الفريضة. والحج لغة: القصد . ﴿أَوِ ٱعۡتَمَرَ﴾ أي: زار البيت للإتيان بالنسك المعروف. والعمرة في اللغة: الزيارة. وفي الشرع: زيارة البيت المعظم على وجه مخصوص- وهو الإتيان بالنسك المعروف- مأخوذ من العمارة، كأن الزائر يعمر البيت بزيارته. وتجمع على عمر وعمرات، كغرف وغرفات، جمع غرفة. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ﴾ أي: فلا إثم عليه ولا حرج. والجناح: الإثم والتضييق والمؤاخذة. مأخوذ من جنح، أي: مال عن القصد، وسمي الإثم به، للميل فيه من الحق إلى الباطل. ﴿أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ أي: في التطوف بين الصفا والمروة، أي: السعي بينهما سعياً في الحج والعمرة. وهو فرض فيهما ونسك. وقد كان على الصفا صنم يسمى «إسافاً» وعلى المروة صنم يسمى «نائلة» وكانوا في الجاهلية يستلمونهما ويتمسحون بهما، فتحرجوا بعد الإسلام من السعي بينهما، فنزلت الآية. فأخبر الله تعالى أنه لا جناح على من سعى بينهما لأنهما من شعائر الله. فنفي الجناح لدفع هذا الوهم، لا أنه غير لازم. وقد دل تقييد نفي الجناح فيمن تطوف بهما في الحج والعمرة: على أنه لا يتطوع بالسعي مفرداً إلا مع انضمامه لحج أو عمرة، وهذا بخلاف الطواف بالبيت، فإنه يشرع مع الحج والعمرة، ثم هو عبادة مفردة، كأن يتطوع بالطواف مفرداً. فالسعي، والوقوف بعرفة، ومزدلفة، ورمي الجمار، كلها تتبع النسك، فلو فعلت غير تابعة للنسك كانت بدعة. وفي صحيح مسلم من حديث جابر: أن رسول الله ﷺ لما فرغ من طوافه بالبيت، عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من باب الصفا، وهو يقول: (إن الصفا والمروة من شعائر الله)، ثم قال: «أبدأ بما بدأ الله به».وعند أحمد والبيهقي أن رسول الله ﷺ كان يسعى بين الصفا والمروة، ويقول: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي». ﴿وَمَن تَطَوَّعَ﴾ أي: فعل طاعة مخلصاً بها لله تعالى زائداً على ما افترض عليه. [وفي قراءة: (ومن يطّوعْ) بإسكان العين جزما على الشَّرْطية، وفيه إدغام التاء في الأصل في الطاء، لأن أصلها: يتطوع] ﴿خَيۡرٗا﴾ أي: بخير، أي: عمل ما لم يجب عليه، والمراد: تطوع خيراً في سائر العبادات من حج وعمرة وطواف وصلاة وصوم، وغير ذلك ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ﴾ لعباده العمل، يثيب على القليل بالكثير، واليسير بالجزيل من الأجر. ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمال عباده، فلا يضيعها، وبقدر الجزاء فلا يبخس أحدا ثوابه. فائدة فقهيةاختلف في مشروعية السعي بين الصفا والمروة في الحج على ثلاثة أقوال: فذهب الشافعي وأحمد في رواية، ومالك في المشهور عنه، إلى أن السعي بين الصفا والمروة ركن في الحج، واستدلوا على هذا بفعله ﷺ من السعي بينهما،وهو مبيّن لمجمل واجب هو قوله تعالى : (و لله على الناس حج البيت) آل عمران( ٩٧)، وبقوله ﷺ: «إن الله كتب عليكم السعي، فاسعوا»، وبقوله: «خذوا عني مناسككم». و ذهب أحمد في الرواية الأخرى و أبو حنيفة، وروي أيضاً عن ابن عباس: أنه واجب وليس بركن، لما أفاده رفع الإثم من التخيير. وترك الواجب في الحج عمداً أو سهواً يجبر بدم، بخلاف الركن فإنه يبطل الفريضة.وقيل: مستحب،قال عطاء:ليس في ترك السعي شيء. واحتجوا بقوله: (فمن تطوع خيراً). قلت: والقول الأول أظهر وأرجح، لما تقدم ، ولحديث :«ما أتم الله حج امرىء و لا عمرته ، لم يطف بين الصفا و المروة» أخرجه مسلم وابن ماجه . والله تعالى أعلم.

2:159Страница 24

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩

Воистину, тех, которые скрывают ниспосланные Нами ясные знамения и верное руководство после того, как Мы разъяснили это людям в Писании, проклянет Аллах и проклянут проклинающие,

١٥٩ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ﴾ الناس ﴿مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ أي: الآيات الدالات على الحق، المظهرات له ﴿وَٱلۡهُدَىٰ﴾ أي: العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم. وقد نزلت في أهل الكتاب- من أحبار اليهود ورهبان النصارى- الذين كتموا أمر محمد ﷺ وصفته ونعته، وآية الرجم، ثم إن حكمها عام في كل من كتم الحق والعلم وترك بيان ما أوجب الله بيانه. وفي الحديث عند أبي داود والترمذي، عن أبي هريرة: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار». ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾ وهو اسم جنس شامل لجميع الكتب التي أنزلها الله على رسله. والمعنى: أن الله بيّن لهم في كتبهم أن لا يكتموا ما أنزل الله إليهم من البينات والهدى. فنبذوا ذلك وكتموا. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ﴾ أي: يطردهم ويبعدهم من رحمته وقربه. ﴿وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ أي: وتلعنهم الملائكة و المؤمنون. وقيل: كل من يتأتى ويصلح منه اللعن، فيدخل في ذلك الجن. واللعن: الطرد والإبعاد عن الخير، يقال: لعنه، أي: طرده وأبعده ساخطاً عليه، فهو لعين وملعون، والجمع: ملاعين. وفي الآية: وعيد شديد على كتمان الحق والعلم . وأن من أبعد الناس من رحمة الله- بكتمان ما أنزل الله- أبعده الله من رحمته، فكان الجزاء من جنس العمل.

2:160Страница 24

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠

за исключением тех, которые раскаялись, исправили содеянное и стали разъяснять истину. Я приму их покаяния, ибо Я - Принимающий покаяния, Милосердный.

١٦٠ - ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ﴾ أي: رجعوا عما كانوا فيه من كتمان الحق، ندماً، وإقلاعاً عن المعصية، وعزماً على عدم المعاودة إليها. ﴿وَأَصۡلَحُواْ﴾ ما فسد من أعمالهم، فترك القبيح لا يكفي حتى يفعل الحسن ويصلح ما أفسد. ﴿وَبَيَّنُواْ﴾ للناس ما كتموا من الحق والعلم والبينات والهدى مما أنزل الله في كتبه.﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: أقبل منهم توبتهم، وأغفر حوبتهم. ﴿وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ﴾ أي: الرجاع على عباده بالعفو والصفح بعد الذنب، إذا تابوا وأنابوا، وبالإحسان والفضل بعد المنع، إذا أصلحوا وأخلصوا. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين، ذو الرحمة العظيمة التي وسعت كل شيء، فمن رحمته بهم أن وفقهم للتوبة والإنابة ثم تاب عليهم بفضله وكرمه. وفي الآية: دلالة على أن الداعية إلى كفر أو بدعة إذا تاب إلى الله، تاب الله عليه.

2:161Страница 24

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١

Воистину, на тех, которые не уверовали и умерли неверующими, лежит проклятие Аллаха, ангелов и людей - всех.

١٦١ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ﴾ أي: استمر بهم حال الكفر حتى الممات، فلم يؤمنوا قبل الغرغرة- و هي بلوغ الروح الحلقوم-لحديث عبدالله بن عمر عند الترمذي و حسنه، عن النبي ﷺ:«إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر».﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾أي: هم مستحقون ذلك في الدنيا والآخرة، لأنه لما صار كفرهم وصفاً ثابتاً، صارت اللعنة عليهم وصفاً ثابتاً، فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. والناس: قيل: عموم الناس. وقيل: المؤمنون.فائدة فقهيةيستدل بهذه الآية على: أنه لا خلاف في جواز لعن الكفار على العموم، ولعنهم جزاءً لهم على الكفر، وزجراً لهم عنه، وإظهاراً لقبحه. ولكنه ليس من أدب الإسلام مواجهة أحد باللعن في وجهه فإنه فحش، وفي الحديث الصحيح: «ليس المسلم بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». أما الكافر المعيّن: فذهب الجمهور: إلى أنه لا يجوز لعنه، لكونه لا يُدرى بما يختم الله له عند الوفاة.وذهبت طائفة من العلماء- منهم ابن العربي المالكي- إلى أنه يجوز لعن الكافر المعيّن، واحتجوا بحديث فيه ضعف. قلت: والأول أولى. أما لعن العاصي المعيّن: فلا يجوز باتفاق، لما في الصحيحين :أن النبي ﷺ أتي بشارب خمر مراراً، فقال بعض من حضر: لعنه الله، ما أكثر ما يشربه. فقال النبي ﷺ: «لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم». وفي رواية: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله». فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يلعن. وقد كان عمر ابن الخطاب ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره.

2:162Страница 24

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢

Это продлится вечно. Их мучения не будут облегчены, и они не получат отсрочки.

١٦٢ - ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ أي: مقيمين على الدوام في اللعنة التابعة لهم إلى يوم القيامة، أو العذاب المصاحب لهم في نار جهنم، فهما متلازمان. ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ فيها، ولا ينقص عما هم فيه طرفة عين. ﴿وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ أي: لا يمهلون ولا يؤخرون عن العذاب، لتوبة أو معذرة. ويُنظر: مأخوذة من الإنظار، بمعنى: الإمهال والتأخير. أو من النظر بمعنى: الانتظار. يقال: نظرته، وانتظرته، وأنظرته، أي: أخرته وأمهلته، ومنه قوله: (فنظرة إلى ميسرة)البقرة: (٢٨٠). أو من النظر، بمعنى: الرؤية، أي: لا ينظر الله إليهم نظر رحمة ورضا.

2:163Страница 24

وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣

Ваш Бог - Бог Единственный. Нет божества, кроме Него, Милостивого, Милосердного.

١٦٣ - ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ﴾ المستحـق للعبادة منكم ﴿إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ﴾لا نظير له، متوحد متفرد في ذاته وأسمائه، وصفاته، وأفعاله ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي:لا معبـود بحق سواه، متفرد بالألوهية والربوبية، لا شريك له ولا عديل ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ ذو الرحمة التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ الذي يرحم عباده بالفعل. وقد تقدم تفسيرها في سورة الفاتحة: آية (٣). وفي الآية: دليل على إثبات وحدانيته تعالى وألوهيته وتقرير ذلك بنفيها عن غيره من المخلوقين، وإثبات رحمته تعالى التي من آثارها وجود جميع النعم واندفاع جميع النقم. وفيها كذلك إشارة إلى أن أول ما يجب بيانه ويحرم كتمانه هو أمر التوحيد الذي جاءت به جميع الرسالات.وفي الحديث عند أحمد عن أسماء بنت يزيد بن السكن مرفوعاً: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) و(الم ١ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ٢) آل عمران: ( ١-٢ )».

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English