Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:196–206
2:196Страница 30
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦
Завершайте хадж и малое паломничество во имя Аллаха. Если вы будете задержаны, то принесите в жертву то, что сможете. Не брейте ваши головы, пока жертвенные животные не достигнут места заклания. А если кто из вас болен или из-за головы своей испытывает страдания, то он должен в качестве искупления поститься, или раздать милостыню, или принести жертву. Если же вы находитесь в безопасности, то всякий, кто совершает малое паломничество и прерываемый хадж, должен принести в жертву то, что сможет. Если же он не сможет сделать этого, то он должен поститься три дня во время хаджа и семь дней после его окончания - всего десять дней. Это распространяется на тех, чья семья не живет в Заповедной мечети. Бойтесь же Аллаха и знайте, что Аллах суров в наказании.
١٩٦ - ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ أي: أدوهما بحقوقهما، وإكمال أفعالهما بشروطهما وآدابهما بعد الشروع فيهما، طلبا لمرضاة الله، فمن أهلّ بواحد منهما، وجب عليه إتمامه، بأركانه وواجباته التي دل عليها فعل النبي ﷺ وقوله: «خذوا عني مناسككم». ولذا اتفق العلماء: على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم، فمن أحرم بحج أو بعمرة فليس له أن يحل حتى يتمهما، إلا ما استثناه الله، وهو الحصر، و سيأتي بيانه، إن شاء الله .فائدة فقهيةقال بعض العلماء بوجوب العمرة، مستدلين بهذه الآية، والجمهور: على أنها سنة. قلت: وهي كذلك، لعدم الدليل على الوجوب. اعتمر النبي ﷺ أربع عمر كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية سنة ست، وفيها منع رسول الله والمسلمون من دخول مكة، فأحلوا من إحرامهم بذبح هديهم وحلق رؤوسهم. عمرة القضاء سنة سبع وكانت نتيجة لصلح الحديبية، حيث دخل رسول الله ﷺ مكة وأصحابه معتمرين، وأقاموا بها ثلاث ليال.عمرة الجعرانة سنة ثمان.وعمرته التي مع حجته، أحرم بهما جميعاً، سنة عشر. وفي الحديث عند أحمد : «عمرة في رمضان تعدل حجة معي». وفي الصحيحين: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ﴾ أي: منعتم وحبستم بعد الإحرام من الوصول إلى البيت- وإتمام الحج أو العمرة- بسبب عدوّ، أو مرض، أو ضلال عن الطريق، ونحو ذلك من أنواع الحصر. مأخوذة من الإحصار: وهو الحبس والتضييق. وفي الحديث عند أحمد: «من كسر أو وجع أو عرج، فقد حلّ وعليه حجة أخرى». وفي الصحيحين عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية- أي: مريضة- فقال: «حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني». ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ﴾ أي: فعليكم إذا أردتم التحلل من الإحرام- بسبب الإحصار- ذبح ما تيسر وتسهل لكم من الهدي- وهو ما يهدى إلى البيت من بهيمة الأنعام، بدنة، أو بقرة، أو شاة، تقرباً إلى الله- ويحلق رأسه ويحل من إحرامه بسبب الحصر- كما فعل النبي ﷺ وأصحابه، لما صدهم المشركون عن البيت عام الحديبية- فإن لم يجد الهدي وأحصر، فليصم بدله عشرة أيام- كما في التمتع- ثم يحل من إحرامه. والهدي: لغة: مصدر بمعنى المفعول، أي: المُهدى. وهو جمع، واحده: هدية، وهو ما قرِّب إلى الله عز وجل. وقيل: إن هذه الآية نزلت عام الحديبية، حين حال المشركون بين رسول الله ﷺ وأصحابه وبين الوصول إلى البيت، فأنزل الله لهم رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي- وكان سبعين بدنة- وأن يحلقوا رؤوسهم ويتحللوا من إحرامهم، ففعلوا. ﴿وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ وهذا يكون على حالين:حكم المُحصَر: أي: لا تتحللوا من الإحرام بالحلق حتى يبلغ الهدي المذكور مكانه الذي يجب أن يراق فيه دمه ويحل ذبحه، وهو الحرم، لقوله تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق)الحج(٣٣) وقوله: (هدياً بالغ الكعبة)المائدة(٩٥)، وإليه ذهب أبو حنيفة. وذهب الجمهور: إلى عدم التحلل من الإحرام بالحلق حتى يبلغ الهدي محله، فيذبح في موضع الإحصار، حِلاً كان أو حرما- كما فعل النبي ﷺ عام الحديبية- فيذبح الهدي بنية الإحصار في موضعه، ويفرق على مساكينه ويحلق، وبه يحصل التحلل. قلت: وهو الأولى والأظهر دليلا لما تقدم من فعله ﷺ في الحديبية. حكم غير المحصر: ففي حالة الأمن والوصول إلى الحرم، لا تتحللوا من الإحرام بالحلق حتى يبلغ الهدي محله- أي: مكان وجوب ذبحه- في موضع الحرم، ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة- إن كان قارناً- أو من فعل الحج- إن كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج- فيذبح هديه يوم النحر. والأفضل أن يكون الحلق بعد النحر. وفي الآية: دليل على أن المتمتع إذا ساق الهدي معه لم يتحلل من إحرامه قبل يوم النحر، فيذبح هديه ويحلق رأسه، لما ثبت في الصحيحين عن حفصة، أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر». ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ﴾ كقمل وقروح ونحو ذلك مما يتأذى به من هوام رأسه، يحوجـه إلى الحلـق وهـو محـرم، فحلـق في الإحـرام، ﴿فَفِدۡيَةٞ﴾ أي: فعليه- إذا حلق- فدية ﴿مِّن صِيَامٍ ﴾ ثلاثة أيام ﴿أَوۡ صَدَقَةٍ﴾ بثلاثة آصاع من غالب قوت البلد على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع- أي: مدان-[وقد تقدم أن الصاع : أربعة أمداد ويعادل ٢٦٠٠ جرام تقريبا].﴿أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ أي: ذبيحة وأقلها شاة، ويجزئ فيها ما يجزئ في الأضحية. وأصل النسك: سبائك الفضة التي خلصت من الخبث، وكل سبيكة منها نسيكة، ومنه قيل للمتعبد: ناسك، لأنه خلص نفسه لله تعالى من دنس الآثام، كالسبيكة المخلصة من الشوائب والخبث. وقيل للذبيحة: نسك ونسيكة، لأنها من أشرف العبادات والقربات إلى الله تعالى.فائدة فقهيةقوله: «أو» هنا للتخيير، وبه قال الأئمة الأربعة، فإن شاء صام ثلاثة أيام وإن شاء أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من غالب قوت البلد، وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء، أي ذلك فعل، أجزأه. يلحق بحكم الحلق لعذر، من حلق لغير عذر، لأنه أولى بالكفارة أو الفدية، وقيس عليه بجامع الترفّه: تقليم الأظفار وكذا الاستمتاع بالطيب والدهن، أو لبس المخيط من الثياب، أو تغطية الرأس، ونحو ذلك من محظورات الإحرام لعذر أو غيره. فإنه يجوز كل ذلك -عند الضرورة- مع وجود الفدية المذكورة، لأن القصد إزالة الترفه. وفي الحديث عند البخاري عن عبد الله بن معقل، قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في مسجد الكوفة، فسألته عن فدية من صيام، فقال: حمُِلْتُ إلى النبي ﷺ، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا، أما تجد شاة؟ قلت: لا، قال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك». فنزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامة. وفي رواية عند أحمد: قال: «يؤذيك هوام رأسك»، قلت: نعم، قال: «فاحلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة». ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمۡ﴾ العدو والإحصار عن الإتمام، وتمكنتم من أداء المناسك من غير مانع من خوف أو مرض. ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ﴾ أي: فمن كان منكم متمتعاً بالعمرة- أي أحرم بها أولاً- إلى الحج- أي أحرم به بعد فراغه من عمرته- أو أحرم بهما جميعاً، والتمتع: أن يحرم الرجل بعمرة في أشهر الحج، فإذا فرغ من عمرته حلق رأسه، وأقام حلالاً بمكة، مستمتعا بمحظورات الإحرام، ومستبيحاً بذلك ما لا يحل للمحرم استباحته، إلى أن يحرم بالحج يوم التروية- وهو اليوم الثامن من ذي الحجة-. والتمتع بالعمرة إلى الحج يشمل:القران، وهو الإحرام بالحج والعمرة جميعاً بنية واحدة.التمتع، وهو الإحرام بالعمرة أولاً، فإذا فرغ منها انتفع بالمتعة، ثم أحرم بالحج يوم التروية. و قيل:التمتع ههنا:أن يهل الرجل بالحج فيحصره عدو أو مرض أو يحبسه أمر حتى تذهب أيام الحج فيفوته،فيجعلها عمرة في عامه ذاك بدلا عن الحج،و يتمتع بحله إلى العام المقبل،ثم يحج و يهدي هديا.﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ﴾ أي: فعليه ما تيسر له من الهدي بسبب التمتع. فيذبح ما قدر عليه من الهدي يوم النحر، وأقله شاة، يجزئ فيها ما يجزئ في الأضحية، وهذا الدم في مقابلة حصول النسكين- أي: العمرة والحج- له في سفرة واحدة، وفي مقابلة إنعام الله عليه بالانتفاع بالمتعة بعد الفراغ من العمرة، وقبل الشروع في الحج. ومثل التمتع: القران- في حكم وجوب الهدي- لحصول النسكين له. وقيل: إن الهدي يجبر نقص الإتمام بالتمتع.ويدل مفهوم الآية: على أن المفرد للحج ليس عليه هدي. كما دلت الآية على فضيلة التمتع أو المتعة وجواز فعلها في أشهر الحج. ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ﴾ الهدي أو ثمنه- إما لفقده أو فقد ثمنه- ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ﴾ أي: فعليه صيام ثلاثـة أيام في الحج حال إحرامه به، أي: في أيام المناسك. وأول جوازها من حين شروعه في الإحرام- بالعمرة أو بالحج- إلى يوم عرفة- وهو التاسع من ذي الحجة- وآخرها: أيام التشريق الثلاثة- الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة- بعد يوم النحر- العاشر من ذي الحجة. فائدة فقهيةوالأوْلى: أن يصومها قبل يوم عرفة في العشر الأوائل من ذي الحجة، أو حين يحرم بالعمرة أو بالحج، كأن يصوم السادس والسابع والثامن، فإذا كان يوم عرفة هو الثالث في صيامه فقد تم صومه، لقول ابن عمر: يصوم السابع والثامن والتاسع. أما صيام أيام التشريق الثلاثة، بعد يوم النحر، لمن لم يصم في العشر الأوائل، أو صام بعضها قبل يوم النحر ، ففيه قولان: الأول: يجوز له صيامها أو صيام بعضها، لقول عائشة وابن عمر عند البخاري: «لم يُرَخّص في أيام التشريق أن يُصَمْن، إلا لمن لم يجد الهدي ».الثاني: لا يجوز صيامها أيام التشريق، لما رواه مسلم في صحيحه، قال رسول الله ﷺ: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل». قلت : والأول أولى ، لما تقدم عن عائشة و ابن عمر، فإنه في حكم المرفوع. ﴿وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ﴾ إلى أوطانكم- مكة أو غيرها- وقيل: إذا رجعتم إلى رحالكم، وفرغتم من أعمال الحج، فيجوز إذن صيامها في مكة، أو في الطريق، أو عند وصوله إلى أهله. ويجوز صيامها بالتتابع وعدمه. وعند البخاري عن سالم بن عبد الله، أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، فأهل بعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله ﷺ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي ﷺ مكة، قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت سبعاً وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل، ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هدياً، فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله». ﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ﴾ جملة تأكيـد لما قبلـها، لدفـع توهم التخيير بين الثلاثة الأيام في الحج، والسبعة إذا رجع. وقيل: معنى (كاملة): الأمر بإكمالها وإتمامها.وقيل: أي: مجزئة عن الهدي لمن لم يجد هدياً. ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الحكم المذكور في التمتع، من وجوب الهدي على المتمتع، أو بدله، من صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. ﴿لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ فحاضرو المسجد الحرام، هم:أهل مكة، وأهل الحل الذين منازلهم داخل المواقيت، وبه قال الحنفية. أهل مكة خاصة، وبه قال المالكية. أهل مكة ومن كان بينه وبين مكة مسافة لا تقصر فيها الصلاة، وبه قال الشافعي وأحمد. قلت: والأظهر عندي: أنهم أهل الحرم العام المقيمين فيه، كما قال ابن عباس و عطاء و مجاهد و ابن حزم . والله تعالى أعلم. والمعنى: أن من لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام،و ذلك كمن كان على مسافة قصر أو أكثر، أو بعيداً عن عرفات، فهذا الذي يجب عليه الهدي، لحصول النسكين- العمرة والحج- له في سفر واحد، وهذا الحكم لازم في حق المتمتع بالعمرة إلى الحج، وألحق به بالسنة: القارن وهو من أحرم بالعمرة والحج معاً- دون متعة بينهما- أو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف.وأما من كان أهله من حاضري المسجد الحرام- وهم على التفصيل الذي ذكر- فليس عليه هدي ولا صيام، لعدم الموجب لذلك ، وإن تمتع بالعمرة إلى الحج. وقيل: إن سكان الحرم لا تمتع لهم ولا قران، والتمتع أو القران لا يكون إلا لمن قدم من خارج مكة.و في ذكر «الأهل»: إشعار باشتراط الاستيطان، فلو أقام قبل أشهر الحج و لم يستوطن مكة ، و تمتع ، فعليه هدي-وصيام إن عدم الهدي-و هو أحد قولي الشافعي ،و الثاني:لا هدي و لا صيام.قلت: و الأول أولى .﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ فيما يأمركم به، وينهاكم عنه ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ لمن عصى وخالف أمره وارتكب ما عنه زجره. وهذا هو الموجب للتقوى، فمن خاف عقاب الله، انكف عما يوجبه، ومن رجا ثواب الله عمل لما يوصله إليه.
2:197Страница 31
ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧
Хадж совершается в известные месяцы. Кто намеревается совершить хадж в эти месяцы, тот не должен вступать в половую близость, совершать грехи и вступать в споры во время хаджа. Что бы вы ни сделали доброго, Аллах знает об этом. Берите с собой припасы, но лучшим припасом является богобоязненность. Бойтесь же Меня, о обладающие разумом!
١٩٧ - ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ أي: واقع وقته في أشهر معلومة، هي: شوال ، و ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، قاله البخاري عن ابن عمر، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد. وقيل: هي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة بكماله، وإليه ذهب مالك. وفائدة ذلك عنده: أن ذا الحجة بكماله مختص بالحج، فيكره الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر. فائدة فقهيةوقد اختلف العلماء فيما بينهم بصحة الإحرام بالحج: هل يكون في جميع السنة، أو في أشهره؟ والسبب في الاختلاف: تقدير قوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) بأنه: الحج حج أشهر معلومات، أو: الحج وقته أشهر معلومات، وذلك على قولين: الأول: فذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: إلى القول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة على التقدير الأول للآية- وهو: الحج حج أشهر معلومات- واستدلوا بقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج)البقرة(١٨٩)، وبأنه أحد النسكين فصح الإحرام به في جميع السنة، كالعمرة. الثاني: وذهب الشافعي: إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره- شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة- على التقدير الثاني للآية، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه. ولكن هل ينعقد عمرة؟ فيه قولان عنه، والصحيح: أنه ينعقد. و هذا القول الثاني مروي عن ابن عباس وجابر ومجاهد، فعن ابن عباس قال: من السُّنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، وقال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهره. قلت: وهو المتعين عندي ، لوضوح دليله. ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ﴾ أي: فمن ألزم نفسه، وأوجب عليها، الإحرام بالحج في أشهره، فقد لزمه الحج. واستدل بهذه الآية الشافعي: على أنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره. ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ أي: من أحرم بالحج فليتجنب الرفث: وهو الجماع، ومقدماته ودواعيه الفعلية والقولية، من المباشرة والتقبيل و الضم ونحو ذلك، وكذلك التكلم به بحضرة النساء. أو: هو الفحش والخنا والقول القبيح، أو: هو التعريض للنساء بالفحش من الكلام. ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ أي: وليتجــنب مـن أحرم بالحـج. الفسوق: وهو الخروج عن طاعة الله تعالى وحدود الشرع، بارتكاب المعاصي والآثام، ومحظورات الإحرام القولية والفعلية. ومنها السباب، لما ثبت في الصحيح: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، والظلم، ومنه قوله تعالى: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)الحج(٢٥)وكذلك فعل محظورات الإحرام، كقتل الصيد، وحلق الشعر، وقلم الأظفار ونحو ذلك. وفي الصحيحين عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه». ﴿وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ أي: وليتجنب كذلك في وقت الحج وفي مناسكه الجدال ، وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة والملاحاة ، لأنا تثير الشر وتوقع العداوة. وفي «مسند عبد بن حميد» عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «من قضى نسكه، وسلم المسلمون من لسانه ويده، غفر له ما تقدم من ذنبه».وهذه الأشياء- الرفث والفسوق والجدال- وإن كانت ممنوعة في كل زمان ومكان، إلا أنها في الحج وفي الأشهر الحرم آكد، لأن المطلوب من الحاج الإقبال على الله تعالى بكليته نفسيا وماديا. [وفي قراءة: بالرفع في «رفث» و«فسوق» و«جدال»: (فلا رفثٌ ولا فسوقٌ ولا جدالٌ في الحج).وفي أخرى: بالرفع في الأوليين فقط دون الأخيرة]. ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ فيه حث على كل أفعال الخير، من صلاة وصيام وصدقة وإحسان قولي وفعلي، بعد ذكر الشر، وحث على الطاعات والقربات بعد ذكر المعاصي والآثام. والمعنى: وما تفعلوا من كل خير، كقربة وعبادة وطاعة، فإن الله يعلمه ويجازيكم به. ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ ما تتبلغون به في سفركم، وتكفون به وجوهكم عن الناس وأموالهم، سؤالاً واستشرافاً. وعن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى). رواه البخاري وأبو داود. ﴿فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ لما أمرهم بالزاد الحسي، وهو زاد السفر في الدنيا، والمراد منه: إقامة البنية بلاغا ومتاعاً والكف عن سؤال الناس، أرشدهم إلى الزاد المعنوي: وهو زاد الآخرة، والمراد منه: تقوى الله تعالى، باتباع أوامره، واجتناب نواهيه. فهو خير من ذاك وأنفع. فتقوى الله عز وجل خير الزاد إلى الدار الآخرة، وخير زاد الدنيا ما أعان على تقوى الله. روى ابن أبي حاتم، عن مقاتل بن حيان، قال: لما نزلت: (وتزودوا) قام رجل من فقراء المسلمين، فقال: يا رسول الله، ما نجد ما نتزوده، فقال رسول الله ﷺ: «تزود ما تكفي به وجهك عن الناس، وخير ما تزودتم التقوى». ﴿وَٱتَّقُونِ﴾ [و في قراءة : بإثبات الياء(واتقوني)] بامتثال أوامري، واجتناب نواهي ﴿يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ أي : ذوي العقول الراجحة والأفهام الصحيحة.
2:198Страница 31
لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨
На вас нет греха, если вы ищете милость от своего Господа. А когда вы вернетесь с Арафата, поминайте Аллаха в Заповедном месте. Поминайте Его, поскольку Он наставил вас на прямой путь, хотя прежде вы были одними из заблудших.
١٩٨ - أسباب نزول الآية :روى البخاري في سبب نزولها عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومجنة، وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا فيها في الموسم، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنزلت: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) في مواسم الحج.وروى أبو داود عن ابن عباس، قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج، يقولون: أيام ذكر، فنزلت الآية. وعند أحمد عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا نَكْري-أي:نتاجر- فهل لنا من حج؟ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني، فلم يجبه حتى نزل جبريل بهذه الآية: (ليس عليكم جناح...) فدعاه النبي ﷺ، وقال: «أنتم حجاج».﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ أي: حرج أو إثم في ﴿أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ أي: أن تطلبوا رزقاً من ربكم بالبيع والشراء و التجارة والاكتساب الحلال في مواسم الحج. فطلب الرزق بالتجارة والكسب الحلال ليس فيه حرج إذا لم يشغل عن الحج.﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم﴾ أي: دفعتم أنفسكم بكثرة وسرتم للخروج ﴿مِّنۡ عَرَفَٰتٖ﴾ بعد الوقوف بها- يوم التاسع من ذي الحجة، والوقوف بها ركن من أركان الحج- إلى مزدلفة.وقوله: «أفضتم» من الإفاضة: وهي دفع بكثرة، تشبهاً بفيض الماء الكثير، يقال: أفضت الماء، إذا صببته بكثرة.وعرفات: اسم جمع- كمسلمات ومؤمنات وأذرعات- سميت به البقعة المعينة المعروفة. ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ بالتلبية والتكبير والتهليل والدعاء والحمد والثناء، وصلاة المغرب والعشاء والفجر، ثم الدعاء بعد صلاة الفجر ﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ أي: في مزدلفة- ويكون هذا الذكر بعد الإفاضة من عرفات مغرب شمس ليلة النحر و بعد المبيت بمزدلفة ليلة النحر إلى فجر يوم النحر،ثم بعد صلاة الفجر حتى يسفر جداً- أي: يدخل في الإسفار وهو بياض النهار-. و المشعر الحرام: مزدلفة، أو جبل قُزَح، وسمي مشعراً من الشِّعار: وهو العلامة، لأنه من معالم الحج، ووصف بالحرام، لحرمته. قال ابن كثير: سميت مزدلفة بالمشعر الحرام، لأنها داخل الحرم. وعند مسلم: «أنه ﷺ وقف به- أي: بجبل قزح- يذكر الله ويدعو حتى أسفر جدا». ﴿وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ﴾ أي: اذكروا الله تعالى على ما أنعم به عليكم من الهداية، والبيان، والإرشاد إلى معالم دينكم ومناسك حجكم. والكاف للتعليل. ﴿وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ﴾ أي: من قبل هداه، ويشمل القـرآن والرسول، ﴿لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ المنصرفـين عـن طريق الهدى والرشاد. فائدة فقهيةوقد دلت الآية على ما يلي:الوقوف بعرفة في الحج، عمدة أركان الحج، لما رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « الحج عرفة- ثلاثاً- فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك، وأيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه». أما وقت الوقوف فعلى قولين: الأول: من الزوال يوم عرفة- وهو يوم التاسع من ذي الحجة- إلى طلوع الفجر من يوم النحر، لأن النبي ﷺ وقف بعرفة في حجة الوداع بعد أن صلى الظهر- وهو وقت الزوال- إلى أن غربت الشمس، وقال: «لتأخذوا عني مناسككم»، وقال في هذا الحديث: «فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك». وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي. الثاني: وذهب الإمام أحمد: إلى أن وقت الوقوف من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، واحتج له بحديث الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي، قال: أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة- أي: صلاة الفجر- فقلت: يا رسول الله: إني جئت من جبل طئ أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ: «من شهد صلاتنا هذه، فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه» رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي. قلت: و القول الثاني متجه عندي، لأن قوله: «نهاراً» مطلق غير مقيد بفعله ﷺ من دخول عرفة بعد الزوال، لا سيما و أن حديث عروة كان بعد الوقوف بعرفة، والبيان لا يتأخر عن وقت الحاجة. بعد الإفاضة من عرفات عند غروب شمس ليلة النحر، يتم التوجه بسكينة إلى مزدلفة، فيصلي بها المغرب والعشاء بآذان واحد وإقامتين جمعاً و قصرا ، ويبيت بها إلى طلوع الفجر- فجر يوم النحر- فيصلي الفجر ويذكر الله عند المشعر الحرام حتى يسفر جداً، ثم يدفع قبل أن تطلع الشمس إلى منى. ففي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما - في حجة رسول الله ﷺ- عند مسلم في صحيحه، قال: « فلم يزل واقفاً، يعني: بعرفة، حتى غربت الشمس، وبدت الصفرة قليلا حتى غاب القرص،... ودفع رسول الله ﷺ... حتى أتى مزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بآذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً (أي: لم يتنفل) ثم اضطجع، حتى طلوع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله، وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس». و المبيت بمزدلفة: واجب عند الجمهور، من تركه جهلا أو نسيانا، لزمه دم.
2:199Страница 31
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩
Затем отправляйтесь в путь оттуда, откуда отправляются остальные люди, и молите Аллаха о прощении. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
١٩٩ - ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾ أي: ادفعوا من مزدلفة- صباح يوم النحر- إلى منى لرمي الجمار، وذبح الهدايا والحلق، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، والمبيت بمنى ليالي التشريق، وتكميل بقية المناسك،من حيث دفع الناس من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن. روى البخاري عن عائشة، قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون «الحُمْس»، وسائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام، أمر الله نبيه ﷺ أن يأتي عرفات ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله: (من حيث أفاض الناس)، لكن المراد بالإفاضة ههنا: هي الإفاضة من مزدلفة إلى منى لرمي الجمار وإكمال باقي المناسك، لأن الإفاضة من عرفات ذكرت في الآية قبلها. ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ﴾ من ذنوبكم وتقصيركم في أداء عبادتكم ومناسككم، وأكثروا من ذكر الله تعالى في مواطن القبول ومساقط الرحمات، ومظنات الإجابة. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ ﴾ للمؤمنين الطائعين ﴿رَّحِيمٞ﴾ بهم.
2:200Страница 31
فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠
Когда вы завершите свои обряды, то поминайте Аллаха так, как поминаете своих отцов, и даже более того. Среди людей есть такие, которые говорят: «Господь наш! Одари нас в этом мире!». Но нет им доли в Последней жизни.
٢٠٠ - ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ﴾ أي: أديتم وفرغتم من عبادات حجكم وأعماله يوم النحر، وهي: رمي الجمار، والذبح، والحلق، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة- لمن أحرم بالحج مفرداً أو متمتعاً- ثم المبيت بمنى ليالي التشريق ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ بالتكبير والتهليل والتحميد والشكر والثناء بعد قضاء النسك ﴿كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ﴾ أي: كما كنتم تذكرونهم عند فراغ حجكم بالمفاخرة، وقد كان العرب إذا فرغوا من حجهم، يقفون عند الجمرة، فيذكرون مفاخر آبائهم ومناقب أسلافهم، فأمرهم الله بذكره مكان ذلك الذكر ﴿أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ﴾ أي: بل أشد وأزْيد ذكراً من ذكركم إياهم.و «أو» هنا لتحقيق المماثلة في الخبر. ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا﴾ نصيباً ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا﴾ فيؤتاه فيها ﴿وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ أي: ليس له فيها من نصيب أو حظ من الخير أو قدر منه. فالسائل في أمر الدنيا، ليس له في الآخرة نصيب من الخير لرغبته عنها وقصر همته على الدنيا. وفي الآية: إرشاد إلى النهي عن الاقتصار على طلب الدنيا، والذم لمن جعلها غاية رغبته ومعظم مقصوده. وعن ابن عباس قال: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: اللهم اجعله عام غيث، وعام خصب، وعام ولاد حسن، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا، فأنزل الله فيهم: (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) الآية.
2:201Страница 31
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١
Но среди них есть такие, которые говорят: «Господь наш! Одари нас добром в этом мире и добром в Последней жизни и защити нас от мучений в Огне».
٢٠١ - ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ﴾ و هي النعمة والعافية والتوفيق، من رزق هنئ واسع حلال، وزوجة صالحة، وولد تقرّ به العين، وعلم نافع، وعمل صالح، وثناء حسن جميل، وغير ذلك من المطالب المباحة ﴿وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ﴾ و هي الرحمة والإحسان والنجاة والجنة، وتشمل السلامة في القبر والموقف والأمن من الفزع الأكبر، وحصول رضا الله، والفوز بالنعيم المقيم. ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ أي: اصرفه عنا بتيسير أسباب النجاة في الدنيا، من امتثال الأوامر والعبادة والطاعات واجتناب المناهي والمحارم والشبهات. فهذه الدعوة جمعت كل خير في الدنيا وصرفت كل شر، وفيها الحث على طلب خيري الدنيا والآخرة. وفي الحديث عند البخاري، عن أنس بن مالك: كان النبي ﷺ أكثر ما يقول: «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار».
2:202Страница 31
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢
Им уготован удел за то, что они приобрели. Аллах скор в расчете.
٢٠٢ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الفريق الثاني من الناس الذي يسأل الله من خيري الدنيا والآخرة ﴿ لَهُمۡ نَصِيبٞ﴾ أي: ثواب ﴿مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ أي: من جنس كسبهم وعملهم بالدعاء والعمل الصالح. ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ فيجازي الخلق من كلا الفريقين على أعمالهم، جزاءً دائراً بين العدل والفضل، فلا يشغله شأن عن شأن. وقد وصف تعالى نفسه بسرعة حساب الخلائق، ففي الحديث عند ابن حبان في صحيحه: «أنه يحاسب الخلائق كلهم في قدر نصف نهار،مقداره خمسون ألف سنة». وفي الآية: دليل على أن الله يجيب دعوة كل داع، مسلماً أو فاسقاً أو كافراً، ولكن ليست إجابته دعاء من دعاه دليلا على محبته له وقربه منه، إلا في مطالب الآخرة وشئون الدين.
2:203Страница 32
۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣
Поминайте Аллаха в считанные дни (в течение трех дней в долине Мина). Кто торопится и завершает обряд за два дня, тот не совершает греха. И кто задерживается, тот также не совершает греха. Это касается богобоязненных. Бойтесь же Аллаха и знайте, что к Нему вы будете собраны.
٢٠٣ - ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ﴾ بالتكبير في أيام التشريق بين الصلوات المكتوبات- ويبدأ وقت التكبير من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق- ويتعلق بذكر الله في هذه الأيام: ذكره عند رمي الجمار أيضاً، وعند الذبح- ووقت الأضحية: من يوم النحر إلى غروب شمس آخر أيام التشريق- والذكر المقيد: عقب الفرائض، والمطلق: في سائر الأحوال. والأيام المعدودات: هي أيام التشريق الثلاث التالية ليوم النحر- وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة- وتسمى أيام منى، أو أيام رمي الجمار. وفي الحديث عند مسلم وأحمد: «أيام التشريق، أيام أكل وشرب، وذكر لله عز وجل».وعن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق، وقال: «هي أيام أكل وشرب و ذكر لله». ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾ أي: استعجل بالخروج والنفر من منى، بعد رمي جماره، قبل غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق. ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ بالتعجيل، ﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ بمنى فبات بها ليلة الثالث، ورمى جماره من الغد ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ﴾ بذلك التأخير، فهم مخيرون بين التعجيل والتأخير، إذ كل ذلك مباح. ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾أي: إن رفع الإثم ونفيه ثابت في حق من اتقى الله في حجه وراقبه في نفسه، وقيل: لمن اتقى الله في كل شيء. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثـال أوامـره، واجتنــاب نواهيــه ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ أي: تجمـعـون فـي الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم، فالعلم بالجزاء والحساب مدعاة لتقوى الله.
2:204Страница 32
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤
Среди людей есть такой, чьи речи восхищают тебя в мирской жизни. Он призывает Аллаха засвидетельствовать то, что у него в душе, хотя сам является непримиримым спорщиком.
٢٠٤ - أسباب نزول الآية: روي في سبب نزولها عن ابن عباس: أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في «خبيب» وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم. وقيل: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، كان منافقاً حلو الكلام، جاء إلى رسول الله ﷺ وأظهر الإسلام، وأبطن الكفر، فأكذبه الله في ذلك، فخرج من عند النبي ﷺ فمر بزرع وحمر لبعض المسلمين، فأحرق الزرع، وعقر الحمر. وقيل: بل هي عامة في المنافقين كلهم. ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي: يروقك كلامه وحديثه وطلاقة لسانه وقوة بيانه، وهم طائفة المنافقين الذين يظهرون الإيمان، ويبطنون الكفر فيسلمون باللسان، ويكفرون بالجنان، ويخالف فعلهم قولهم، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر. ﴿وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ﴾ من اعتقاد أنه موافق لقوله- وهو كاذب فيما حلف عليه وأشهد الله عليه لمخالفة الباطن الظاهر ﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ﴾ أي: شديد الخصومة واللجاجة في الباطل. و ألدّ : صفة مشبهة، كأحمر، وتجمع على لُدّ. وأصل الألدّ: الشديد اللديد- أي: الشديد صفحة العنق- وهو الذي لا يمكن صرفه عما يريد، واستعمل في الخصم الشديد التأبي. و الخصام : مصدر خاصم، أو جمع خَصْم، أي: أشد الخصوم خصومة. وفي الحديث عند البخاري، عن عائشة، مرفوعاً: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم». وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر». و في رواية:«و إذا وعد أخلف ، و إذا أؤتمن خان».
2:205Страница 32
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥
Когда он уходит, то начинает распространять нечестие на земле, уничтожать посевы и губить потомство. Но ведь Аллах не любит нечестия.
٢٠٥ - ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ﴾ أي: أدبر وانصـرف عنـك- هذا الذي يعجبك قوله- يا محمد. ﴿سَعَىٰ﴾ أي: قصد وعمـد ومشى ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بين النـاس مجتهـداً ﴿لِيُفۡسِدَ فِيهَا﴾ بالعمل في معاصي الله، وفعل المنكرات وتفريق الكلمة والصد عن سبيل الله ﴿وَيُهۡلِكَ﴾ بسبب ذلك ﴿ٱلۡحَرۡثَ﴾ وهو محل نماء الزروع والثمار ﴿وَٱلنَّسۡلَۚ ﴾ وهو نتاج الحيوانات والمواشي، اللذيْن لا قوام للناس إلا بهما.والقضاء على الزراعة والماشية، مثل يضرب لمن يشتد إيذاؤه. والمعنى: أن الزروع والثمار والمواشي تتلف، وتنقص، وتقل بركتها بسبب الفساد في الأرض والعمل في معاصي الله. وقيل: السعي في الأرض فساداً يكون من نتيجته أن يمسك الله المطر، فيهلك بسبب ذلك الحرث والنسل.﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ ولا يـرضى به، ولا عمن يصدر منه ذلك، والفساد هنا يشمل كل أنواعه، كفساد الدين وفساد الدنيا. وفي الآية: دليل على أن الأقوال يجب أن يصدقها العمل وقرينة الحال.
2:206Страница 32
وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦
Когда ему говорят: «Побойся Аллаха!», гордыня подталкивает его на грех. Довольно c него Геенны! Как же скверно это ложе!
٢٠٦ - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ في قولك وفعلك، والزم ما هو حق وصدق، و وُعظ و ذكِّر بالله.﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ أي: حملته الأنفة والحمية الجاهلية على فعل الإثم الذي أُمر باجتنابه واتقائه. وقيل: أخذته الأنفة وغلبة النفس واستكبارها عن قبول الوعظ والنصح للإثم الذي في قلبه، وهو النفاق. وقيل: ارتكب الكفر تعززاً واستكباراً وحمية. و العزة: في الأصل: خلاف الذل، وأريد بها الأنفة والحمية مجازاً. وأخذته، أي: حملته، تقول: أخذته بكذا، إذا حملته عليه وألزمته إياه.﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ أي: كافيه جهنـم عقوبة وجزاءً ﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ أي: الفراش هي، أو: المضجع، أو: المسكن والقرار. وأصل المهاد: ما يوطأ للصبي لينام عليه.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии