Аль-Джами аль-ваджизАль‑Бакара · 2:207–219

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:207–219

2:207Страница 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

Среди людей есть и такой, который продает свою душу, надеясь снискать довольство Аллаха, и Аллах сострадателен к рабам.

٢٠٧ - أسباب نزول الآية:أخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي عن صهيب، ونحوه عند الطبراني والحاكم والبيهقي، قال: لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي ﷺ، قالت قريش: يا صهيب، قدمت إلينا ولا مال لك، وتخرج أنت ومالك؟ والله لا يكون لك ذلك أبداً، فقلت لهم: أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تخلون عني؟ قالوا: نعم، فدفعت إليهم مالي، فخلوا عني، فخرجت حتى قدمت المدينة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «ربح البيع صهيب، ربح البيع صهيب» . قال: ونزلت الآية. ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ﴾ أي: يبيعها ويبذلها في طاعة الله ﴿ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ﴾ أي: طلباً لرضا الله، كالجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. قيل: هو صهيب الرومي، لما آذاه المشركون، هاجر إلى المدينة وترك ماله، وقيل: كل مجاهد في سبيل الله. ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ حيث وفقهم لطاعته، وأرشدهم لمرضاته، وأنعم عليهم بالعطايا والهبات.

2:208Страница 32

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

О те, которые уверовали! Принимайте ислам целиком и не следуйте по стопам дьявола. Воистину, он для вас - явный враг.

٢٠٨ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ﴾ أي: استسلموا لله وادخلوا في جميع شرائع الإسلام وشعب الإيمان ظاهرا وباطناً.فهو أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يأخذوا بعرى الإسلام كلها، ويعملوا بجميع أحكامه وأوامره، ويتركوا جميع زواجره. [وفي قراءة: (السَّلْم) بفتح السين وسكون اللام] و هو الإسلام ، لما فيه من الاستسلام، والانقياد لله تعالى. و كافة : أي: جميعاً، حالٌ من السلم، وهي من الكف بمعنى: المنع، واستعمل في الآية بمعنى: الجملة والجميع، بعلاقة أنها مانعة للأجزاء من التفرق. ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ﴾ أي: آثاره وطرائقه التي يزين لكم بها المعاصي والشبهات وأعماله، فلا تقفوا أثره، ولا تطيعوا أمره.وخطوات : جمع خطوة- بضم الخاء- وأصلها ما بين قدمي الماشي. ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ أي: بيِّن العداوة ظاهرها، فلا يأمر إلا بالسوء والفحشاء.

2:209Страница 32

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

А если вы споткнетесь после того, как к вам явились ясные знамения, то знайте, что Аллах - Могущественный, Мудрый.

٢٠٩ - ﴿فَإِن زَلَلۡتُم﴾ أي: ملتم وضللتم عن الحق والصواب والسلم، وعدلتم عنه إلى الباطل والخطأ.﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾ أي: من بعد ما قامت عليكم الحجج الظاهرة، والأدلة الثابتة، على أن الدخول في جميع شرائع الإسلام وشعبه، هو الحق.﴿فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في انتقامه، لا يفوته هارب ولا يعجزه شيء، ولا يغلبه غالب. ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره وأحكامه، ونقضه وإبرامه.

2:210Страница 32

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Неужели они ожидают чего-либо иного, кроме как того, что Аллах явится к ним вместе с ангелами, осененный облаками, и все будет решено? К Аллаху возвращаются дела.

٢١٠ - ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ﴾ أي: ما ينتظر أولئك الذين أبوا الدخول في الإسلام كافة، من بعد ما جاءتهم البينات؟ والاستفهام للإنكار. ﴿إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ﴾ يـوم القيـامـة لفصـل القضـاء والحساب والجزاء، ﴿فِي ظُلَلٖ﴾ أي: في طاقات كائنة من ﴿ٱلۡغَمَامِ﴾ وهو السحاب الأبيض الرقيق، أي: في قطع متفرقة منه ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ أي: وأن تأتيهم الملائكة لتنفيذ أمر الله فيهم.[وفي قراءة: (الملائكةِ) بالجر] أي: ما ينتظر أولئك إلا أن يأتيهم الله يوم القيامة في ظلل كائنة من الغمام والملائكة.﴿وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ﴾ أي: فرغ من الأمر، الذي هو إهلاكهم، فهو واقع لا محالة ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ في الدنيا والآخرة، فيجازي كلاً بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. [وفي قراءة: (تَرجِع)- بفتح التاء وكسر الجيم بالبناء للفاعل].وظلل: جمع ظلة- كغرفة- وهي ما يظلك. والغمام: السحاب الأبيض الرقيق، جمع غمامة، ولا يكون الغمام ظلة إلا حيث يكون متراكباً. وقيل: إن «في» بمعنى الباء، أي: يأتيهم الله بظلل من الغمام، أي: بالعذاب الذي يأتيهم في الغمام مع الملائكة. فائدة عقديةإتيان الله تعالى في قوله: ( إلا أن يأتيهم الله) إنما هو بالمعنى اللائق به سبحانه مع تنزيهه عن مشابهة المحدثات، وتفويض علم كيفيته إليه تعالى. وهذا هو مذهب السلف في آيات الصفات وأحاديثها، وهو المذهب الحق، الأولى بالاتباع. فالصفات الإخبارية لله تعالى، كالاستواء، والنزول، والمجيء ونحو ذلك من الصفات التي أخبر الله بها عن نفسه، وأخبر بها عنه رسوله ﷺ، نثبتها له تعالى على الوجه اللائق بجلاله وكماله، من غير تشبيه ولا تحريف ولا تعطيل ولا تأويل، ونَكِل علم كيفيتها إليه تعالى. أما مذهب المتكلمين في آيات الصفات: فظواهر هذه الآيات غير مرادة عندهم بالإجماع، لاستحالتها عليه تعالى، إذ صفاته مغايرة لصفات خلقه، كما أن ذاته مغايرة لذواتهم، فوجب تأويلها على سبيل التفصيل، فيُحْمَل الإتيان في الآية على الإتيان بأمره أو بأسه، كما في قوله تعالى: (أو يأتي أمر ربك)النحل(٣٣) وقوله: (فلولا إذ جاءهم بأسنا)الأنعام(٤٣).قلت: ومذهب السلف أولى بالاتباع، وهو أسلم وأحكم، والله تعالى أعلم. وفي حديث الشفاعة الطويل عند أصحاب المسانيد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، وفيه: « قال: وينزل الجبار عز وجل في ظلل من الغمام والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت...» الحديث.

2:211Страница 33

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Спроси сынов Исраила (Израиля), сколько ясных знамений Мы ниспослали им. Если кто променяет милость Аллаха после того, как она явилась к нему, то ведь Аллах суров в наказании.

٢١١ - ﴿سَلۡ﴾ يا محمد ﴿بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ سؤال تبكيت وتقريع وتوبيخ وإلزام لهم بالحجة. وفيه: تهديد لليهود- في زمن النبي ﷺ- بالعقاب الشديد، إذا سلكوا مسلك أسلافهم في جحود الآيات البينات، وكذلك كل من دعي إلى الدخول في الإسلام كافة، فأبى وكفر بآيات الله. ﴿كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ﴾ أي: حجة ظاهرة قاطعة تدل على الحق، وعلى صدق الرسل، فتيقنوها وعرفوها، ثم أعرضوا عنها، وكفروا بها، فبدلوا نعمة الله كفراً، ولم يؤدوا شكرها. ﴿وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ﴾ أي: هدايته ودينه الموصل إلى الخير ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ﴾ كفراً بها، بدلاً من شكر الله عليها. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ له، وفيه من الترهيب ما لا يقدر قدره، لمن خالف أمره وأساء لشرعه وأنبيائه. ونظيره: قوله تعالى -إخباراً عن كفار قريش-: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار) إبراهيم (٢٨).

2:212Страница 33

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢

Мирская жизнь кажется неверующим прекрасной. Они глумятся над теми, кто уверовал. Но в День воскресения богобоязненные окажутся выше них. Аллах дарует удел без расчета, кому пожелает.

٢١٢ - ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالله وآياتـه ورسله ﴿ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ فرضوا بها، واطمأنوا لها واغتروا بزينتها، وفتنوا بزخرفها، فأقبلوا عليها، وأكبوا على تحصيلها دون الآخرة. ﴿وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ ﴾ أي : و الحال أنهم يسخرون منهم لفقرهم، وقلة حظهم من الدنيا، فيستهزؤون بهم، ويتعالون عليهم بالمال والمنصب و الجاه. ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ أي: والمؤمنون الذين اتقوا الله فوق أولئك في محشرهم ومنشرهم، ومسيرهم ومأواهم، قد استقروا في الدرجات في أعلى عليين، وخلد أولئك في الدركات في أسفل سافلين. ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ من خلقه رزقاً واسعاً، ويعطى عطاءً كثيراً جزيلاً في الدنيا والآخرة. ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ أي: بلا حصر و لا عد ولا نهاية لما يعطيه، أو: بغير حساب ولا تقتير لما يخرج من خزائنه، فخزائن الله ملأى لا تنفد، أو: يعطى المتقين في الآخرة ما يشاء بغير محاسبة منه لهم على ما منَّ به عليهم. وقيل: يرزق ويعطى بغير حساب من المرزوق. فأما الكفار: فيمدهم في الدنيا استدراجاً لهم، وأما المؤمنون: فيرزقهم في الجنة رزقاً واسعاً لا فناء له ولا انقطاع.

2:213Страница 33

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣

Люди были одной общиной, и Аллах отправил пророков добрыми вестниками и предостерегающими увещевателями, ниспослал вместе с ними Писание с истиной, чтобы рассудить людей в том, в чем они разошлись во мнениях. Но разошлись во мнениях относительно этого только те, кому было даровано Писание, после того, как к ним явились ясные знамения, по причине зависти и несправедливого отношения друг к другу. Аллах по Своей воле направил тех, которые уверовали, к истине, относительно которой они разошлись во мнениях. Аллах наставляет на прямой путь, кого пожелает.

٢١٣ - ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ ﴾ مجتمعين على شريعة من الحق والهدى- وذلك بين آدم ونوح عليهما السلام- أي: كانوا على التوحيد، ثم اختلفوا، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر. وقيل: كان الناس مجتمعين على الكفر والضلال والشقاء ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ إليهـم لهدايتهـم ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ من آمن منهم بالجنة ﴿وَمُنذِرِينَ﴾ من كفر منهم بالنـار ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: الكتب السماوية والشرائع ﴿بِٱلۡحَقِّ﴾ والهدى والعدل ﴿لِيَحۡكُمَ﴾ به، أي: ليكون الكتاب السماوي حكماً وعدلاً.[وفي قراءة بالبناء للمفعول: (ليُحْكَم) أي: بالكتاب] ﴿بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ﴾ من أمر الدين، في أصوله وفروعه. ﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ﴾ أي: في الدين أو في الكتب السماوية السابقة ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أي: أوتـوا الكتاب-وهم اليهود والنصارى- ﴿أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾ الواضحة، والبراهين القاطعة على التوحيد والحق ﴿بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ﴾ أي: حسداً وحرصاً لتكالبهم على الدنيا، أو ظلماً ومجاوزة للحد. وحاصل المعنى: لم يختلف أهل التوراة والإنجيل في الكتاب من بعد ما جاءتهم البينات إلا بغياً منهم و ظلماً وحسداً وحرصاً على الدنيا، بدلاً من أن يكون الكتاب مصدراً لاتفاقهم واجتماعهم وسيرهم على طريق الهداية. يقال: بغى عليه: استطال، وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء: بغيٌ. ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ من أمة محمد ﷺ ﴿لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ أي: لما اختلف فيه أهل الكتاب من الحق. والمعنى: أن الله تعالى هدى أمة محمد ﷺ للحق- بما بيّنه لهم في القرآن وعلى لسان رسوله- في كل ما اختلف فيه أهل الكتاب من الحق. فكانت هذه الأمة خير الأمم عند الله. ﴿بِإِذۡنِهِۦۗ﴾ أي: هداهم للحق بإرادته وأمره ومشيئته، أو: بعلمه بهم وبما هداهم له. ﴿وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ﴾ هدايته من خلقه ﴿إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ﴾ وهو الطريق الحق، أو: الطريق القويم. وفي الحديث عند أحمد و غيره عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولاً الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله له، لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه- يعني: يوم الجمعة- فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، فغدا لليهود، وبعد غد للنصارى». وعند مسلم عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل يصلي ويقول: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات الأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».

2:214Страница 33

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Или вы полагали, что войдете в Рай, не испытав того, что постигло ваших предшественников? Их поражали нищета и болезни. Они переживали такие потрясения, что Посланник и уверовавшие вместе с ним говорили: «Когда же придет помощь Аллаха?». Воистину, помощь Аллаха близка.

٢١٤ - ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ﴾ أي: بل أظننتم أن تدخلوا الجنـة قبـل أن تبتلوا وتختبروا وتمتحنـوا؟ ﴿وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ﴾ أي: ولم يأتكم من الشدائد والمحن والبلايا مثل ما أتى الذين مضوا من قبلكم من المؤمنين، ولم تمتحنوا بمثل ما امتحن به من كان قبلكم من المؤمنين، فتصبروا كمـا صبروا ﴿مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ﴾ أي: أصابتهم شدة الفقـر ﴿وَٱلضَّرَّآءُ﴾ أي: الأمراض والآلام والأسقام، ﴿وَزُلۡزِلُواْ﴾ أي: خُوِّفوا وأزعجوا إزعاجاً شديداً بأنواع المصائب والنوائب والبلايا، ﴿حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ﴾ [وفي قراءة:(يقولُ) بالرفع بدلا من النصب] أي: استمر بهم حال البلاء والشدة إلى غاية هي قول الرسول والذين آمنوا معه : ﴿مَتَىٰ﴾ يأتي ﴿نَصۡرُ ٱللَّهِۗ﴾ الذي وعدناه، و إنما قالوا هذه المقالة، طلبا لنصر الله، و استبطاءً لحصوله ، مع يقينهم به، وذلك لتناهي الشدة عليهم، فكأنهم يدعون بقرب الفرج والمخرج عند ضيق الحال والشدة، فبشرهم الله سبحانه بقوله: ﴿أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ﴾ إتيانه، فكلما ضاق الأمر اتسع، وكل محنة تعقبها منحة.وقيل: إن هذه الآية نزلت يوم الأحزاب، وقد أصاب النبي ﷺ وأصحابه يومئذ بلاء وحصر. ونظائر هذه الآية في القرآن كثيرة كقوله: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)آل عمران(١٤٢)، وقوله: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)العنكبوت(٢-٣). وفي الحديث عند البخاري عن خباب بن الأرت، قال:قلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا، فقال: «إن من كان من قبلكم، كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه، لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرفه ذلك عن دينه، ثم قال:.... ولكنكم قوم تستعجلون».

2:215Страница 33

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

Они спрашивают тебя, что они должны расходовать. Скажи: «Любое добро, которое вы раздаете, должно достаться родителям, близким родственникам, сиротам, беднякам, путникам. Что бы вы ни сделали доброго, Аллах знает об этом».

٢١٥ - سبب نزول الآية :روي في سبب نزولها : أن عمرو بن الجموح سأل رسول الله ﷺ، وكان ذا مال، بماذا نتصدق؟ وعلى من ننفق؟ فنزلت.﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾ يا محمد ﴿مَاذَا يُنفِقُونَۖ﴾ أي: عن الشيء الذي ينفقونه، ما هو؟ وهذا يعم السؤال عن المنفَق والمنفَق عليه ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ﴾ أي: مال قليل، أو كثير، ففيه بيان المنفَق- وهو الشق الأول من السؤال- ثم أجاب عن المصرف أو المنفَق عليه- وهو الشق الآخر من السـؤال- بقوله: ﴿فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ﴾ الواجب برهما، والمحرم عقوقهما، وأعظم البر: النفقة عليهما، وهي واجبة على الموسر من الأبناء.وفي الحديث: «أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك». ﴿وَٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ على اختلاف طبقاتهم، الأقرب فالأقرب، على حسب حاجته، فالإنفاق عليهم صدقة وصلة. ﴿وَٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ الصغار الذين لا كاسب لهم، فهم في مظنة الحاجة، لعدم قيامهم بمصالح أنفسهم.﴿وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾ وهم أهل الحاجات، وأرباب الضرورات، الذين أسكنتهم الحاجة، وأقعدتهم الضرورة. ﴿وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ﴾ أي: الغريب أو المسافر المنقطع به في غير بلده، فيعان على سفره بالنفقة الموصلة إلى مقصده. ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾ أي: صدقة، أو إنفاق، أو معروف، أو جميع أنواع الطاعات والقربات مع هؤلاء المذكورين أو مع غيرهم تقربا إلى الله وطلبا لمغفرته ورضوانه. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ﴾ فمجاز عليه، كل على حسب نيته وإخلاصه.

2:216Страница 34

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Вам предписано сражаться, хотя это вам неприятно. Быть может, вам неприятно то, что является благом для вас. И быть может, вы любите то, что является злом для вас. Аллах знает, а вы не знаете.

٢١٦ - ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ﴾ أي: فُرض عليكم قتال الكفار. وفَرْض القتال كان من جملة ما امتحن به المسلمون. وفي الآية: إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين، بعد ما كانوا مأمورين بتركه في بادئ أمر الدعوة، لضعفهم وعدم احتمالهم، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، وكثر المسلمون وقووا، فرض الله عليهم القتال في سبيله لكف شر الأعداء عن حوزة الإسلام. وعن ابن شهاب الزهري في الآية، قال: «الجهاد واجب على كل أحد غزا أو قعد، فالقاعد عليه إذا استعين به أن يعين، وإذا استغيث به أن يغيث، وإذا استنفر أن ينفر، وإذا استغني عنه قعد». وثبت في الصحيح قوله ﷺ: «من مات ولم يغز ولم يحدِّث نفسه بالغزو، مات ميتة جاهلية». وقال يوم الفتح: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا».﴿وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ ﴾ أي: مكروه لكم طبعا، لمشقته وشدته عليكم.والكُره -بضم الكاف-: المشقة التي تكرهها النفوس، وتنفر منها الطبائع. و وصف الجهاد بالكره، لأن فيه إخراج المال، ومفارقة الأهل والوطن، وحصول أنواع المخاوف، والتعرض للمتالف ومنها ذهاب النفس.و هذا الكره لا ينافي الإيمان،لأن كراهة الطبع لا تنافي الرضا بما كُلّف به. ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا﴾ أي: القتال في سبيل الله، لما فيه من المشقة والشدة عليكم، ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ لأن فيه : إما الظفر على الأعداء والغنيمة، أو الشهادة في سبيل الله والأجر، وإعلاء الدين والفوز بالجنة. ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا﴾ كالراحة و الدعـة وترك القتال في سبيل الله والقعود عن الجهاد. ﴿وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ﴾ لأن فيه الذل والهوان بتسلط الأعداء على الإسلام وأهله، وفوات الأجر والثواب، وغير ذلك من الفوائد العاجلة والآجلة. وهذه الآيات عامة مطردة في ميل النفس إلى الشهوات الموجبة لشقائها، ونفورها من التكليفات الموجبة لسعادتها، فقد يكره المرء شيئا في العاجل، وهو خير له في الآجل، وقد يحب شيئاً في العاجل، وهو شر له في الآجل. ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ﴾ ما فيه خيركم وصلاحكم وفلاحكم في الدنيا والآخرة، ﴿وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ ذلك، فاستجيبوا له وانقادوا لأمره، فهو تعالى أعلم بعواقب الأمور منكم.

2:217Страница 34

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧

Они спрашивают тебя о сражении в запретный месяц. Скажи: «Сражаться в этот месяц - великое преступление. Однако сбивать других с пути Аллаха, не веровать в Него, не пускать в Заповедную мечеть и выгонять оттуда ее жителей - еще большее преступление перед Аллахом. Искушение хуже, чем убийство. Они не перестанут сражаться с вами, пока не отвратят вас от вашей религии, если только смогут. А если кто из вас отступит от своей религии и умрет неверующим, то его деяния окажутся тщетными как в этом мире, так и в Последней жизни. Они являются обитателями Огня и останутся там вечно».

٢١٧ - أسباب نزول الآية: أخرج الطبراني في «الكبير» والبيهقي في «سننه»، عن عبد الله بن جندب، أن رسول الله ﷺ بعث رهطاً، وبعث عليهم عبد الله بن جحش الأسدي- وذلك في سرية لاستطلاع أخبار قريش، ولم يأمرهم بقتال- فلقوا عمرو بن الحضرمي فقتلوه ، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب، أو من جمادى الآخرة، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام، فأنزل الله تعالى الآية. ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ﴾ أي: يسألونك عن القتال في الشهر الحرام. قيل: لما قُتل ابن الحضرمي، وقد أهلّ رجب، وكانوا لا يعلمون بإهلاله، تحدث المسلمون في ذلك، وسألوا رسول الله ﷺ: هل يحل لهم القتال في الشهر الحرام؟ وقيل: السائلون هم المشركون، وقد قالوا: إن محمداً وأصحابه استحلوا الدماء في الشهر الحرام. والأشهر الحرم أربعة: ثلاثة سرد: وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد: وهو رجب. ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ﴾ أي: عظيم وزره مستنكر ذنبه، وفيه تقرير لحرمة القتال في الشهر الحرام. ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: والأعظم منه والأكبر وزراً هو: صرف المشركين ومنعهم المسلمين عن الإيمان بالله ورسوله، واتباع دينه. ﴿وَكُفۡرُۢ بِهِۦ﴾ أي: وشركهـم بالله فــي بيتـه وحرمــه، (وكفر به) أي: وصدهم المسلمين عن المسجد الحـرام ﴿وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ﴾ وهم محمد ﷺ وأصحابه، أخرجهم المشركون منه، ولم يمكنوهـم من الوصول إلـيه ﴿أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ أي: أعظم وزراً عند الله من القتال في الشهر الحرام. والجملة خبر المبتدأ: (صد عن سبيل الله). والمعنى: صد المشركين المسلمين عن سبيل الله، وكفرهم بالله في بيته وحرمه، وصدهم رسول الله والمسلمين عن المسجد الحرام، وإخراجهم أهله منه، كل هذا في ميزان الله أعظم وزراً وأكبر ذنباً من قتال المسلمين لهم، وقتلهم إياهم في الشهر الحرام، كما وقع لسرية عبد الله بن جحش. ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ﴾ أي: والشرك بالله، أو: صرف المسلمين وفتنتهم عن دينهم بالتعذيب والأذى والإخراج وصنوف البلاء، أعظم وزراً من القتل في الشهر الحرام، أو القتل لكم مطلقاً. ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ﴾ أي: والكفار مستمرون مقيمون على قتالــكم وعداوتكــم، أيها المسلمون ﴿حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ﴾ أي: مـن الإسـلام إلى الكفــر ﴿إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ﴾ إلى ذلك سبيلاً، ﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾ و هو الإسلام، أي: يرجع عنـه ﴿فَيَمُتۡ وَهُـوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِـكَ حَبِطَتۡ﴾ أي: بطلـت وفسـدت ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ الصالحة ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ ﴾ فلا اعتداد بها، ولا ثواب عليها، لعدم وجود شرطها، وهو الإسلام. وحبطت: من قولهم: حبطت الدابة تحبط حبطاً وحبوطاً: إذا أصابت مرعى طيباً، فأفرطت في الأكل حتى انتفخت فماتت. وقيل: بطلت أعمالهم في الدنيا، برفع الأمان عنهم، وفي الآخرة بعدم الإنابة. ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ لإقامتهم على الردة عن الإسلام والكفر حتى الممات. فائدة فقهيةحكم القتال في الأشهر الحرم (ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، رجب) على قولين: الأول: ذهب الجمهور: إلى أن حكم القتال في الشهر الحرام منسوخ بالأمر بقتال المشركين حيثما وجدوا، وأنه لا حرج في قتالهم في الأشهر الحرم، سواء قاتلوا، أو لم يقاتلوا، واستدلوا لمذهبهم بقوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)التوبة(٥)، قالوا: فإن المراد بالأشهر الحرم في هذه الآية- آية التوبة وهي متأخرة نزولاً عن آية البقرة-: هي أشهر العهد الأربعة التي أبيح للمشركين السياحة فيها، لا الأشهر الحرم الأربعة المعروفة، فالتقييد بأشهر العهد يقتضي أن قتلهم بعد انسلاخها مأمور به في جميع الأزمنة والأمكنة. الثاني: وذهب عطاء بن أبي رباح: إلى أن الحكم في آية البقرة لم ينسخ، لأن المطلق محمول على المقيد، وهذه الآية مقيدة لعموم الأمر بالقتال مطلقاً، فلا يحل القتال في الحرم ولا في الأشهر الحرم ابتداء إلا أن يقاتلهم المشركون فيهما، أما قتال الدفاع فإنه يجوز في الأشهر الحرم كما يجوز في البلد الحرام. قلت: والقول بعدم النسخ أولى، إلا أن حكم آية البقرة كان في أول الأمر، ثم كان حكم آية التوبة عاماً في جميع الأزمنة والأمكنة ، و الله تعالى أعلم. حكم الردة عن الإسلام وتقييده بالموت: حكم الردة عن الإسلام: كفر، وبطلان للأعمال الصالحة، وتقييده بالموت في قوله: (فيمت وهو كافر): فيه دليل على أنه لو رجع إلى الإسلام بعد ردته عنه، ولم يدركه الموت، رجع إليه عمله ولم يبطل، ويثاب عليه ولا يعيده- كالحج مثلاً- وإليه ذهب الشافعي. وكذلك من تاب من المعاصي، فإنها تعود إليه أعماله المتقدمة. قلت: وهو كذلك.

2:218Страница 34

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Воистину, те, которые уверовали, совершили переселение и сражались на пути Аллаха, надеются на милость Аллаха. А ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

٢١٨ - سبب نزول الآية:ونزل في سرية عبد الله بن جحش لما ظنوا أنهم إن سلموا من الإثم والوزر فلا يحصل لهم أجر، وقالوا يا رسول الله: أنطمع أن تكون لنا هذه غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأخبرهم الله أنهم على رجاء في الأجر، لإيمانهم وهجرتهم في سبيل الله. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ أي: صدقوا بالله ورسوله، وفارقوا أوطانهم وأموالهم وأهليهم تقرباً إلى الله، ونصرة لدينه، والمراد بالهجرة هنا: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام. ﴿وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾لإعلاء كلمة الله، ونصرة دينه.﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾ أي: ثوابه ومغفرته وجنته، وفيه إشارة إلى أن الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة: الإيمان والهجرة والجهاد، وأن الأعمال لا يعوّل عليها، فرجاء رحمة الله، وقبول أعماله، ومغفرة ذنوبه هو المعوّل عليه. ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ﴾ لمن تاب إليه توبة نصوحا ﴿رَّحِيمٞ﴾ وسعت رحمته كل شيء، وعم إحسانه وفضله كل حي.

2:219Страница 34

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

Они спрашивают тебя об опьяняющих напитках и азартных играх. Скажи: «В них есть большой грех, но есть и польза для людей, хотя греха в них больше, чем пользы». Они спрашивают тебя, что они должны расходовать. Скажи: «Излишек». Так Аллах разъясняет вам знамения, - быть может, вы поразмыслите

٢١٩ - ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾ يا محمد ﴿عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ﴾ أي: القمار، ما حكمهما؟ وقد كانا مستعملين في الجاهلية وأول الإسلام، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة سأله بعض الصحابة فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر، فإنهما مذهبة للعقل، مسلبة للمال، فنزلت هذه الآية، فتركها قوم وشربها آخرون. ثم صلى أحد الصحابة المغرب إماماً، فلم يحسن القراءة لسكره، فنزل: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)النساء(٤٣)، فحرمت تحريماً باتاً في الصلاة، فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربن الصلاة سكران. واجتمع بعض الصحابة يوماً في دار عتبان ابن مالك، فلما سكروا، افتخروا وتناشدوا أشعار الهجاء وتضاربوا، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ، قال عمر: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزل: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه- إلى قوله:- فهل أنتم منتهون)المائدة(٩٠)، فقال عمر: انتهينا، انتهينا. فكانت آية البقرة هذه أول آية نزلت في الخمر ممهدة لتحريمه، إذ لم تكن مصرحة بل معرضة به، ثم نزلت الآية في سورة النساء، ثم نزلت آية المائدة فحرمت الخمر تحريماً مؤبداً. والتدرج في التحريم له حكمة بالغة، لأنهم كانوا قد ألفوا الخمر في مجتمعاتهم، فلو مُنعوا منها دفعة واحدة لشق الأمر عليهم، وصعب التحتيم بتركها أول وهلة، فكان هذا التدريج في التحريم، رفقاً من الله ولطفاً بهم. و الخمر: اسم لكل ما خامر العقل، أي: خالطه، أو ستره وغطاه، سواء اتخذ من العنب أو من غيره. وهو يؤنث ويذكر. وفي الحديث عند مسلم: «كل مسكر خمر». وفي الصحيحين: «ما أسكر منه الفَرَق(مكيال يسع ستة عشر رطلاً) فملء الكف منه حرام».وعند الترمذي: «لَعَن رسول الله ﷺ عاصرها ومعتصرها، وشاربها وساقيها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها والمبتاعة إليه، وواهبها وآكل ثمنها». و الميسر: القمار، مصدر ميمي من يَسَر، كموعد من وعد، مشتق من اليُسْر، لأنه كسب المال بسهولة.وأصله: قمار العرب بالأزلام والأقلام- كانوا يتقامرون بها على لحم البعير، والغالب يوزع ما يأخذه من المغلوب على فقراء الحي- وفي حكم الميسر كل شيء فيه خطر، أي: رهان، وهي كل المغالبات- القولية أو الفعلية- التي تعوض بعوض، أي: يأخذ الغالب فيها مالا من المغلوب باللعب، من نرد وشطرنج ونحو ذلك. وقد استثنى الشارع من المغالبات التي يكون فيها عوض: مسابقة الخيل والإبل والسهام، فإنها مباحة لكونها معينة على الجهاد في سبيل الله، فرخص فيها.﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿فِيهِمَآ﴾ أي: في تعاطي الخمر والميسر ﴿إِثۡمٞ كَبِيرٞ﴾ أي: ذنب عظيم وفساد كثير بضياع العقول وذهاب الأموال [وفي قراءة: (إثم كثير)]. فإثم الخمر: ما يصدر عن فاسد العقل وذاهبه من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور، والصد عن ذكر الله والصلاة، وترك سائر ما يجب عليه. وإثم الميسر: ما يصدر بسببه من فقر وذهاب للمال، والعداوة والبغضاء و إيحاش الصدور بين الناس بالقطيعة والهجران، وضياع الوقت في غير فائدة، وصرف العقل عن جادة التفكير ودعوة للكسل والخمول. ﴿وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ دنيوية لا دينية، فمنافع الخمر الدنيوية: ربح التجارة فيها، وما يصدر عنها من الطرب والنشوة، واللذة والفرح. ومنافع الميسر الدنيوية: إصابة المال وكسبه بلا كد ولا تعب، وإنفاقه على نفسه، أو عياله، أو الفقراء. ﴿وَإِثۡمُهُمَآ﴾ أي: ما ينشأ عنهما من المفاسد كذهاب العقل والمال، والصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، والعداوة والبغضاء، وهتك الحرم، والتعرض للفقر، ونحو ذلك. ﴿أَكۡبَرُ﴾ أي: أعظـم ﴿مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ الدنيوي، من كسب للمال وطرب للنفس ولذة ونشوة ، فلا خير يساوي فساد العقل بالخمر وفساد المال بالميسر.و يؤخذ من الآية:أن كل مادة مسكرة مذهبة للعقل مضيعة للمال و الصحة- وإن كانت قليلة- فهي حرام، كالخمر ويقاس عليه: الأفيون و الحشيش.و أن كل لعب فيه غرم بلا عوض و استيلاء على أموال الناس بغير حق،فهو حرام، كالميسر و يقاس عليه:القمار و لعب الموائد و المراهنات على اختلاف أنواعها و أوراق اليانصيب و غير ذلك مما فيه ضياع للمال أو كسبه بغير طريق شرعي. ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ﴾ أي: ما قدره، ونزلت حين سألوا رسول الله ﷺ، فقالوا: إن لنا أرقاء وأهلين، فما ننفق من أموالنا؟ قال تعالى: ﴿قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ أي: أنفقوا العفو. [وفي قراءة: ( قل العفوُ) على تقدير: هو العفو] وهو ما يفضُل عن الأهل والعيال ويزيد عن قدر الحاجة قليلا كان أو كثيراً، مما لا يتعلق بحاجة الإنسان وضرورته، وهذا القدر المتيسر إخراجه، الفاضل عن الأهل والحاجة هو الذي يسهل بذله ولا يجهد صاحبه، أي: فلا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتضيعوا أنفسكم.والمراد بالنفقة هنا عند الجمهور: نفقة التطوع. وأصل العفو: نقيض الجهد، وكذا يقال للأرض الممهدة السهلة الوطء: عفوٌ. وفي الحديث عند ابن جرير ومسلم بنحوه عن أبي هريرة: قال رجل: يا رسول الله، عندي دينار، قال:«أنفقه على نفسك»، قال: عندي آخر، قال:«أنفقه على أهلك»، قال: عندي آخر، قال: «أنفقه على ولدك»، قال: عندي آخر، قال: «فأنت أبصر به».وعند مسلم عن جابر أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيءٌ فلأهلك، فإن فضل شيءٌ عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا».وعنده عن أبي هريرة: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول».وعنده أيضاً: «ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه، شرٌّ لك، ولا تلام على كفاف». ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما فصل لكم هذه الأحكام وبيّنها وأوضـحـها، ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ الدالات على الحق في أحكامه ووعده ووعيده ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: تتأملون.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English