Аль-Джами аль-ваджизАль‑Бакара · 2:220–227

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:220–227

2:220Страница 35

فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠

над этим миром и Последней жизнью. Они спрашивают тебя о сиротах. Скажи: «Делать им добро - хорошо. Если вы объедините свои дела, то ведь они - ваши братья. Аллах отличает распространяющего нечестие от творящего добро. Если бы Аллах захотел, то поставил бы вас в затруднительное положение. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый».

٢٢٠ - ﴿فِي﴾ أمـر﴿ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ﴾ فتأخذون بما هو أصلح وأنفع لكم فيهما، وذلك باتباع أوامر الله من الإنفاق على النفس والأهل بما يصلح الحال في الدنيا، وإنفاق الفاضل عن ذلك في وجوه الخير بما يصلح المآل في الآخرة. ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ﴾ أي: عـن مخالطتهـم والإشراف على شئونهم وما يلقونه من الحرج والشدة في شأن من يلي مالاً لهم، فقام بعزل طعامه عن طعامهم، وشرابه عن شرابهم. و قد أخرج أبو داود والنسائي والحاكم -في سبب نزولها- عن ابن عباس قال: لما نزلت: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن)الأنعام(١٥٢) و (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً)النساء(١٠). انطلق من كان عنده مالٌ ليتيم، فعزل طعامه عن طعامه، وشرابه عن شرابه، فجعل يفضل له الشيء من طعامه، فيحبس له، حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت الآية. قال تعالى: ﴿قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ﴾ في أموالهم، بحفظها، وصيانتها، ورعايتها،وتنميتها،واستثمارها، والاتجار فيها، وفي أنفسهم بتهذيبها وتقويمها، وتربيتها، وهذا الإصلاح في الأموال والأنفس مترتب على المداخلة والمخالطة لهم . ﴿خَيۡرٞۖ ﴾ لهـم و للقائمين بأمورهم من مجانبتهم وترك المداخلة والمخالطة لهم وتعطيل أموالهم ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ﴾ أي: تخلطوا نفقتكم بنفقتهم، وطعامكم بطعامهم، وشرابكم بشرابهم، أي: تخالطوهم في المعيشة أو المصاهرة ﴿فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ﴾ أي: فذلك جائز، لأنهم إخوانكم في الدين، ومن شأن الأخ أن يخالط أخاه، ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ﴾ من الأولياء لأموالهم بأكلها وصرفها في غير وجوهها ﴿مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ لها القائم عليها بحفظها ورعايتها وتشغيلها واستثمارها، فيجازي كلاً منهما. والمعوّل عليه في حسن المخالطة: النية والقصد، فمن قصد بالمخالطة إصلاح مال اليتيم، فدخل عليه منه شيء، لم يكن به بأس، ومن قصد بالمخالطة التوصل إلى أكل مال اليتيم ففيه الإثم والحرج. وهذا موافق للقاعدة الشرعية: «الوسائل لها أحكام المقاصد». وفي الآية: دليل على جواز أنواع المخالطات في المآكل والمشارب والعقود وغيرها. ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ﴾ أي: لضيّق عليكم وكلفكم ما يشق عليكم وأحرجكم بتحريم المخالطة لهم، ولكنه بفضله ورحمته وسع عليكم وخفف عنكم ويسّر، فأباح لكم مخالطتهم بالحسنى فاتقوا إفساد أموالهم. والعنت: الشدة والمشقة، يقال: أعنته في الأمر يعنته إعناتاً، إذا أجهده وألزمه ما يشق عليه فيه. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالب على أمره، قاهر لكـل شيء ﴿حَكِيمٞ﴾ في صنعه وأمره وأحكامه، فلا يخرج شيء منها عن كمال حكمته وتمام عنايته، ولا يكلف فوق الطاقة.

2:221Страница 35

وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١

Не женитесь на язычницах, пока они не уверуют. Безусловно, верующая невольница лучше язычницы, даже если она понравилась вам. Не выдавайте мусульманок замуж за язычников, пока они не уверуют. Безусловно, верующий невольник лучше язычника, даже если он понравился вам. Они зовут к Огню, а Аллах зовет к Раю и прощению со Своего соизволения. Он разъясняет людям Свои знамения, - быть может, они помянут назидание.

٢٢١ - ﴿وَلَا تَنكِحُواْ﴾ خطاب للمسلمين وأمر أن لا يتزوجوا النساء ﴿ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ﴾ أي: الكافرات، ما دمن على شركهن وكفرهن بالله، وهن الوثنيات والمجوسيات.وقيل: بل كل مشركة من كتابية ووثنية و مجوسية. ﴿حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ﴾ بالله ورسوله ﷺ ودين الإسلام ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾ حرة، أي: ولأن يتزوج أحدكم مملوكة مسلمة- لدينها وإن كانت دميمة- خير من أن يتزوج حرة كافرة. ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ﴾ المشركة لجمالها، أو مالها، أو شرفها، ونسبها.وهذا مخصوص بغير الكتابيات،لأن الكتابيات و إن طرأ على دينهن الشرك ، إلا أن أصله التوحيد. وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك».وقد قيل في سبب نزولها: إن صحابياً كانت له أمة سوداء مسلمة، فأعتقها وتزوجها، فطعن عليه ناس من المسلمين، وقالوا: نكح أمته، وكانوا بذلك يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم. وقد حرم الله في هذه الآية نكاح المشركات - الوثنيات والمجوسيات- وأحلّ نكاح الكتابيات- نساء اليهود والنصارى- بقوله: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)المائدة(٥). وقيل: بل المراد بالمشركات هنا: غير المؤمنات، فيحرم نكاحهن وإن كن كتابيات، ولكن هذا العموم قد خصصته آية المائدة في حق الكتابيات، فأجيز نكاحهن مع الكراهة، وهو رأي ابن عمر. ﴿وَلَا تُنكِحُواْ﴾ أي: لا تزوجوا ﴿ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ أي: الكفار- النساءَ المؤمنات ﴿حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْ﴾ بالله ورسوله ودين الإسلام، وفيه: دليل على اعتبار الولي في النكاح لقوله: (ولا تنكحوا). ﴿وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ﴾ حر، أي: و لأن تزوجوا المؤمنة عبداً مملوكاً مسلماً- لدينه وإن كان دميماً- خير لكم من أن تزوجوها حراً كافراً ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ﴾ المشرك لماله أو شرفه أو جماله أو مكانته أو جاهه. وقد حرم الله تعالى زواج الكفار بالمؤمنات مطلقاً ولو كانوا كتابيين- يهوداً أو نصارى- لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام، وهو حكم عام مجمع عليه لا تخصيص فيه ألبتة. ومنه قوله: (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)الممتحنة(١٠). ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: أهل الشرك من المشركين والمشركات على حد سواء ﴿يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ﴾ أي: إلى العمل الموجب لها في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، ثم في معاشرتهم ومصاهرتهم ومخالطتهم ومصاحبتهم، فلا تجوز مناكحهتم ومصاهرتهم، لما فيه من الخطر العظيم على من تزوج منهم وعلى ولده وذريته، ولا تليق مصاحبتهم ومخالطتهم لما فيه من حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، وفيه ما فيه من شقاء العاقبة وسوء الخاتمة.وفي الآية: إرشاد إلى النهي عن مخالطة كل مشرك ومبتدع. ﴿وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ﴾ على لسان رسله ﴿إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ أي: إلى العمل الموجب لهما من علم نافع وعمل صالح وتوبة نصوح ﴿بِإِذۡنِهِۦۖ﴾ أي: بإرادته وشرعه وبما أمر به، ونهى عنه، فتجب إجابته بتزويج أوليائه لما في معاشرتهم ومصاهرتهم وأقوالهم وأفعالهم من الدعوة وإيثار الآخرة على الدنيا. ﴿وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ﴾ أي: أحكامـه وأوامره ونواهيه ﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: يتعظون ويعتبرون، فيمتثلون أوامره ويجتنبون نواهيه.

2:222Страница 35

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢

Они спрашивают тебя о менструациях. Скажи: «Они причиняют страдания. Посему избегайте половой близости с женщинами во время менструаций и не приближайтесь к ним, пока они не очистятся. А когда они очистятся, то приходите к ним так, как повелел вам Аллах. Воистину, Аллах любит кающихся и любит очищающихся».

٢٢٢ - سبب نزول الآية:روى الإمام مسلم والترمذي، عن أنس: أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت- والمراد بالمجامعة هنا: الاجتماع بهن، وهو المعنى الحقيقي، لا الوقاع ، وهو المعنى المجازي- فسأل أصحاب النبي ﷺ عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: (ويسألونك عن المحيض) فقال رسول الله ﷺ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح».﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ﴾ أي: الحيض ومكانه، كيف يكون حال الرجال مع النساء فيه؟ و المحيض: الحيض. مصدر حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً ومحاضاً، وأصله: السيلان، يقال: حاض الوادي، إذا سال، ومنه الحوض، لسيلان الماء إليه. وقيل: المحيض هنا اسم مكان. ﴿قُلۡ هُوَ أَذٗى﴾ أي: قذر وضرر، أو موضع القذر والضرر. يقال: أذى الشيء يأذى أذى، أي: قذر. ويطلق الأذى على الضرر. والأذى: ما يُتأذى به من قذر أو نتن أو نجاسة. ﴿فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ﴾ أي: اجتنبوهن واتركوا وطأهن ووقاعهن ﴿فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ أي: في زمـن الحيض، أو: في مكانه، وهو الفرج، فلا تواقعوهن فيه، لقوله ﷺ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». فائدة فقهيةوالمراد باعتزال النساء في الآية: ترك الجماع والوقاع في زمن الحيض، أو مكانه، وهو الفرج. أما المجالسة والملامسة والمضاجعة والمواكلة والمباشرة فيما عدا الفرج، أو الاستمتاع منها بما فوق الإزار أو دونه خلا ما بين السرة والركبة، فجائز شرعاً ولا حرج فيه، والدليل عليه:ما رواه أبو داود في سننه عن بعض أزواج النبي ﷺ: «أنه كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً».وعن مسروق، قال: قلت لعائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قالت: «كل شيء إلا الجماع».و هو قول ابن عباس ومجاهد و الحسن البصري . و في رواية عند ابن جرير عنها قالت:«له ما فوق الإزار» .وعن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض، وكان يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن. و هو في الصحيحين .وفي الصحيحين عنها قالت: « كنت أتعَرّق العَرْق(أي: عرق اللحم، وتعرُّقه و اعتراقه: تناوله بفمه من العظم) وأنا حائض فأعطيه النبي ﷺ، فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وأشرب الشراب فأناوله، فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب فيه». وفي الصحيحين عن ميمونة قالت: « كان النبي ﷺ إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض».وعند أحمد من حديث عبد الله ابن سعد الأنصاري رضي الله عنه، أنه سأل رسول الله ﷺ: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: «ما فوق الإزار». وعند أبي داود من حديث معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل لي من امرأتي وهي حائض، قال: « ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل». ﴿وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ﴾ بالجماع والغشيان ﴿حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ بانقطاع دم الحيض عنهن- وهو الشرط الأول لحل الجماع بعد زوال المانع وهو الحيض- [وفي قراءة: بتشديد الطاء والهاء: (حتى يطّهّرن) أي: يغتسلن بالماء بعد الحيض للصلاة]. ﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ﴾ أي: اغتسلن بالماء- للصلاة- ويقوم التيمم مقام الماء عند عدمه- وهو الشرط الثاني لحل الجماع بعد انقطاع الحيض-. فائدة فقهيةاتفق العلماء على أنه لا يحل إتيان الحائض إلا بشرطين:انقطاع دم الحيض، ويفيده قوله: (حتى يطهرن) أي: من الدم. الاغتسال بالماء أو التيمم إن تعذر ذلك عليها بشرطه، ويفيده قوله: (فإذا تطهرن) أي: بالماء. ففي الآية: دليل على وجوب الاغتسال للحائض، وأن انقطاع الدم شرط لصحته. خالف في ذلك أبو حنيفة، فقال: إذا انقطع دمها لأكثر الحيض- وهو عنده عشرة أيام- فإنها تحل بمجرد الانقطاع، ولا تحتاج إلى غسل، وذلك أن الآية مطلقة و تشمل المعاني الثلاثة:و هي التخيير بين أن تغسل الدم عنها أو تتوضأ أو تغتسل، لأن اسم التطهر يقع على كل واحدة من هذه المعاني . قلت: و عندي: أنه لا دليل في الآية على وجوب الاغتسال لحل إتيان الحائض، لما تقدم من أن اسم التطهر مطلق غير مقيد بالغسل. ﴿فَأۡتُوهُنَّ﴾ بالجماع ﴿مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ﴾ أي: في القبل، لا في الدبر، لأنه محل الحرث والمأتي الذي أباحه الله، وهو أيضاً موضع الفرج الذي أمر الله باجتنابه لعارض الحيض، فلا تعدوه إلى غيره. و (مِن) في الآية بمعنى: «في».وفي الآية: دليل على تحريم الوطء في الدبر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ من الذنوب والآثـام وإن تكرر منهم ويثيبهم ويكرمهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ المتنزهين عن الأذى والأقذار- وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض- في الفرج خاصة- أو في غير المأتي.والطهارة تشمل: الحسية من الأنجاس والأحداث، والمعنوية عن رذائل الأخلاق وقبائح الأفعال. وفي الآية: إثبات صفة المحبة لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله وكماله بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل، و لا تكييف و لا تحريف.فائدة فقهيةإتيان الحائض ومباشرتها في الفرج: هل فيه كفارة أم لا؟ على قولين: الأول: نعم، ومقدار الكفارة: دينار، أو نصف دينار، لما رواه أحمد وأصحاب السنن عن ابن عباس عن النبي ﷺ: «في الذي يأتي امرأته وهي حائض، يتصدق بدينار، أو نصف دينار». ولما رواه أحمد أيضاً عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ: «جعل في الحائض تصاب ديناراً، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار». الثاني: لا شيء عليه، بل يستغفر الله تعالى ويتوب إليه، وهو الصحيح، وقد ذهب إليه الجمهور والشافعي في الجديد، وحجتهم: أن حديث ابن عباس لم يصح رفعه عندهم، والصواب: أنه موقوف. والله تعالى أعلم.

2:223Страница 35

نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣

Ваши жены являются пашней для вас. Приходите же на вашу пашню, когда и как пожелаете. Готовьте для себя добрые деяния, бойтесь Аллаха и знайте, что вы встретитесь с Ним. Обрадуй же верующих!

٢٢٣ - أسباب نزول الآية :روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: (نساؤكم حرث لكم). زاد مسلم و أبو داود: فقال رسول الله ﷺ: «مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج». وعند أحمد، عن ابن عباس قال: أنزلت هذه الآية: (نساؤكم حرث لكم) في أناس من الأنصار، أتوا النبي ﷺ فسألوه، فقال: «ائتها على كل حال، إذا كان في الفرج». وعند أحمد والترمذي، عن ابن عباس: أن عمر بن الخطاب جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت! قال: «ما الذي أهلكك؟» قال: حوَّلْت رحلي البارحة، فنزلت الآية، فقال رسول الله ﷺ: «أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيْضة». ﴿نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ﴾ أي: مزرع لكم، ومنبت الولد والذرية، أعدهن الله لذلك. والحرث في الأصل: إلقاء البذر في الأرض، أو هو: الزرع، فالمراد من الآية: أنهن مواضع حرث لكم، أي: مزدرع الولد والذرية، كما أن الحرث مزدرع النبات. وفيه دلالة على أن مقصود النكاح: الاستيلاد، لا اللذة الحيوانية. ﴿فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ﴾ أي: موضعه، وهو القبل- إذا كن متطهرات من الحيض- وموضع الحرث هو الموضع الذي يكون منه الولد ﴿أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ﴾ أي: كيف شئتم مقبلة ومدبرة، قائمة وقاعدة، مستلقية ومضطجعة، باركة أو على جنب، ما دام ذلك في صمّام واحد، وهو: موضع الحرث، أو القبل. وفي الآية: دليل على تحريم الوطء في الدبر. وقد وردت الأحاديث عن رسول الله ﷺ في تحريم ذلك، ولعن فاعله، ومنها: ما أخرجه أحمد، عن خزيمة بن ثابت: «أن رسول الله ﷺ نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها». وفي رواية: «استحيوا، إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن - أي: أدبارهن-». وما أخرجه الترمذي والنسائي بلفظ: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً، أو امرأة في الدبر». ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ﴾ خيراً تجدوه عند الله، من فعل الطاعات وترك المحرمات، ومنه التسمية عند الجماع، واحتسابه على وجه القربة إلى الله والثواب، ورجاء تحصيل الذرية الصالحة. وفي البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: بسم الله، اللهم جنِّبنا الشيطان، وجنِّب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يُقدَّر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبداً». ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في أمره ونهيه، وفي جميـع أحوالكـم ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ﴾ يوم القيامة، فمجازيكم بأعمالكم، وموفيكم إياها ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ المطيعين الله فيما أمرهم، التاركين ما عنه زجرهم، بالجنة والثواب الأخروي. ولم يذكر المبشَّر به، ليدل على العموم، أي: عموم البشارة في الدنيا والآخرة، باستجلاب كل خير، واندفاع كل ضير.

2:224Страница 35

وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤

Пусть клятва именем Аллаха не мешает вам творить добро, быть богобоязненным и примирять людей. Аллах - Слышащий, Знающий.

٢٢٤ - ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: الحلـف به عـلى قطيعة الرحم أو ترك الصدقة ﴿عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ أي: علة مانعة أو حائلة أو حاجزة، لأجل حلفكم به. واللام للتعليل ﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ أي: لا تجعلوا ذلك سبباً مانعاً وغرضاً دافعاً لكم عن فعل الخير، وعرضة لأن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس. والمعنى: لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى علّة مانعة لكم من البر وفعل الخير والتقوى والإصلاح بين الناس وصلة الأرحام والصدقات إذا حلفتم على تركها، بل كفِّر عن يمينك واصنع الخير. وكان أحدهم يُدعى إلى بِرّ ، فيقول: حلفت ألاّ أفعله، فيعتل بيمينه في تركه. والعرضة: كل ما يعترض الشيء فيمنع منه، يقال: عرض العود على الإناء، إذا كان معترضاً دونه وحاجزاً ومانعاً منه، وفلان عرضة عن الخير، أي: حاجز عنه .﴿وَٱللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالكم ﴿عَلِيمٞ﴾ بأحوالكم وأعمالكم، مطلع على مقاصدكم ونياتكم. فائدة فقهيةالمقصود من اليمين والقسم، تعظيم المقسَم به- وهو الله تعالى- وإنفاذ المقسَم عليه- وهو الأمر الذي أقسم عليه من فعل برٍّ وغيره- وقد أمر الله بحفظ الأيْمان، واستثنى منها اليمين المانع من البر وفعل الخير والتقوى والإصلاح بين الناس ونحو ذلك. وعلى هذا فيجب ملاحظة ما يلي: من حلف على ترك واجب، أو فعل محرّم- وجب عليه الحنْث به، لأن الاستمرار على اليمين المانعة للخير آثَمُ لصاحبها من الخروج منها بالتكفير، لقوله ﷺ عند مسلم: «والله لأن يلجّ أحدكم بيمينه في أهله آثَمُ له عند الله من أن يُعطيَ كفارته التي افترض الله عليه». فمن جعل يمينه عرضة لأن لا يصنع الخير، أو يفعل الحرام، فليحنث في يمينه، وليكفّر عنها، وليفعل الخير ويترك الحرام. ويؤيده:ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: « إني والله- إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى خيراً منها، إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها». وفي الصحيح عن عبد الرحمن ابن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال له: «... وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير، وكفّر عن يمينك». وعند مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليكفّر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير». من حلف على ترك مستحب أو فعل مكروه، استُحب له الحنث في يمينه. من حلف على ترك مباح، أو فعله، ينبغي له حفظ يمينه عن الحنث. وفي الآية الكريمة دليل على القاعدة الأصولية: « إذا تزاحمت المصالح، قُدّم أهمها» فتتميم اليمين وعدم الحنث به مصلحة، ولكن امتثال أوامر الله تعالى في عدم جعل اليمين مانعاً لفعل الخير، مصلحة أكبر من حفظ اليمين، فقُدّمت على سابقتها، أي: قُدّم حنث اليمين، والتكفير عنه، وفعل الخير، على حفظ اليمين، لكونه مانعا من الخير.

2:225Страница 36

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥

Аллах не призовет вас к ответу за непреднамеренные клятвы, но призовет вас к ответу за то, что приобрели ваши сердца. Аллах - Прощающий, Выдержанный.

٢٢٥ - ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ﴾ الكائن أو الواقـع ﴿فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ بما يجـري عـلى ألسنتكم عادة من غير قصد للحلف ولا كسب قلب له، ولا تعقيد، ولا توكيد، و ذلك على وجوه: أن يجري الحلف على اللسان من غير قصد ولا كسب قلب ولا توكيد ولا تعقيد، كقولهم: «لا والله» و«بلى والله» و «كلا و الله»، ونحوه.الحلف على شيء يرى أنه صادق فيه، ثم يتبين له خلاف ذلك. الحلف في الهزل والمزاح، وهو مروي عن عائشة.الحلف على الشيء ثم ينساه.الحلف في الغضب. قاله ابن عباس.الحلف على تحريم شيء قد أحله الله. قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. فهذا اليمين لا ينعقد ولا كفارة فيه، و لا إثم عليه إن حنث، لأنها يمين لغوٍ لا يعاقب الله عليها و لا يلزم بها في الدنيا بالكفارة، و لا في الآخرة بالعقوبة. وفي الحديث عن رسول الله ﷺ: «لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب عز وجل، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك». أخرجه أبو داود عن سعيد بن المسيب. ﴿وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ أي: قصدته وتعمدته وعقدت عليه من الأيْمان، فاجتمع فيه اللفظ والنية. والمؤاخذة: وجوب الكفارة إذا حنثتم فيه ، وهذا كقوله: (ولكن يؤاخذكم بما عقّدْتم الأيمان)المائدة(٨٩). وهذا النوع من اليمين: إما:أن يكون الحلف على شيء عقد عليه قلبه، أن يفعله، ثم لم يفعله، شريطة أن لا يكون معصية لله أو قطيعة رحم، فهذا إن حنث فيه، فعليه كفارة، ويكون قوله: (ولكن يؤاخذكم) أي: وجوب الكفارة فيها، وقد بينتها آية المائدة على التخيير:إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مُدّ من طعام. أو كسوتهم . أو تحرير رقبة . أو صيام ثلاثة أيام على التتابع أو التفريق . أن يكون الحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب فيه، ويسمى اليمين الغموس، لأنها تغمس صاحبها في النار. وفي حق اليمين الغموس، يكون قوله: (ولكن يؤاخذكم) أي: بالعقوبة في الآخرة، بما تعمدتم فيه الكذب، ولا كفارة فيها، وهذا مذهب الجمهور. وذهب الشافعية: إلى وجوب الكفارة في اليمين الغموس، فيكون قوله: (ولكن يؤاخذكم) أي: بالعقوبة في الدنيا بوجوب الكفارة. قلت: والأول أولى، لعدم الدليل على وجوب الكفارة فيها .وفي الآية: دليل على أن المقاصد معتبرة في الأقوال، كاعتبارها في الأفعال، فالأمور- أي: الأقوال والأفعال- بمقاصدها، وهي قاعدة أصولية معروفة . ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لمن تاب إليه، أو حيث لم يؤاخذكم بما تقولونه بألسنتكم من دون عمد وقصد، أو حيث جعل لكم سبيلاً إلى الحنث- في اليمين إن كان عن عمد وقصد- بالكفارة. ﴿حَلِيمٞ﴾ بتأخير العقوبة عن مستحقيها.

2:226Страница 36

لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦

Те, которые поклялись не вступать в половую близость со своими женами, должны выжидать четыре месяца. И если они передумают, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

٢٢٦ - ﴿لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ﴾ أي: يحلفون على ترك الجماع والوطء من زوجاتهم إضراراً لهن. وفيه: دلالة على أن الإيلاء مختص بالزوجات دون الإماء، كما هو مذهب الجمهور. والإيلاء: الحلف على ترك مباشرة الزوجة. يقال: آلى إيلاء، وائتلى ائتلاء، أي: حلف، والألية: اليمين.ومنها قوله تعالى: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة)النور (٢٢). وكانوا في الجاهلية يحلفون ألا يقربوا نساءهم السنة والأكثر، إضراراً بهن، فنهوا عن ذلك، وحُدّد للإيلاء مدة أربعة أشهر، رفقاً بالنساء ورحمة بهن.﴿تَرَبُّصُ﴾ أي: فعليها انتظار ﴿أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ ﴾ من حين الحلف على ترك الوطء، وهي المدة التي حددها الشارع للإيلاء ﴿فَإِن فَآءُو﴾ أي: رجعوا إلى ما حلفوا على تركه- وهو الوطء والجماع- أي: رجعوا عن اليمين إلى بقاء الزوجية واستدامة النكاح. والفيء كائن: إما في مدة التربص- وهي الأربعة الأشهر- وعليه فيها كفارة يمين، أو بعد انقضائها. ويستدل بالآية على وجوب الوطء في كل أربعة أشهر مرة، لأنه بعد مضي المدة، يلزم الفيء إما بالوطء، أو بالطلاق. والفيء: الرجوع، يقال: فاء يفيء فيئاً وفيْئة: إذا رجع. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ ﴾ لهم ما أتوه من ضرر النساء والتقصير في حقهن بالحلف، وذلك بسبب رجوعهم عنه. ﴿رَّحِيمٞ﴾ بهم، حيث فاءوا إلى زوجاتهم، ولم يجعل أيْمانهم لازمة لهم، بل جعل لها كفارة وتحِلّة.

2:227Страница 36

وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧

Если же они решат развестись, то ведь Аллах - Слышащий, Знающий.

٢٢٧ - ﴿وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ﴾ أي: بامتناعهم عن الفيئة، ورغبتهم عن زوجاتهم- و ذلك بعد مدة التربص المذكورة- فليوقع الطلاق، فإن أبى طلق عليه القاضي بطلب المرأة، رفعاً للضرر عنها. والمعنى: ليس لهم بعد مدة التربص، إلا الفيئة أو الطلاق.﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لقولهم ﴿عَلِيمٞ﴾ بعزمهم وحالهم. وفيه: وعيد لمن يحلف هذا الحلف لا يقصد به إلا المضارة والمشاقة. فائدة فقهيةوالإيلاء: من الأيْمان الخاصة بالزوجة في أمر خاص بأمور الزوجية، وهو حلف الرجل ألا يطء زوجته، إما مطلقاً أو مقيداً بأقل من أربعة أشهر أو أكثر. وذلك على التفصيل التالي:إن كان الإيلاء مقيداً بأقل من أربعة أشهر: فهذا مثل سائر الأيْمان، إن حنث فيه كفّر عن يمينه، وإن أتم يمينه، فلا شيء عليه، فينتظر انقضاء المدة التي حلف عليها- وهي دون الأربعة الأشهر- ثم يجامع زوجته، وعليها أن تصبر وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة، لما ثبت في الصحيحين ، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ آلى من نسائه شهراً، فنزل لتسع وعشرين، وقال: «الشهر تسع وعشرون». وسبب إيلائه ﷺ: سؤال نسائه إياه من النفقة ما ليس عنده.وإن كان الإيلاء مطلقاً أو مقيداً بأكثر من أربعة أشهر: ضُربت له مدة أربعة أشهر من يمينه، إذا طلبت زوجته ذلك، لأنه حق ثابت لها، فإذا انقضت المدة المضروبة، أمر بالفيئة وهو الوطء ، فإن وطئ فلا شيء عليه إلا كفارة اليمين وتحلة القسم، فإن أبى، أُمر بالطلاق، فإن أبى طلّق عليه القاضي رفعاً للضرر عن المرأة. ومطالبة الزوج عند انقضاء المدة بالفيء، أو بالطلاق حق ثابت للزوجة على زوجها.قوله تعالى: (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) فيه دلالة على قولين: الأول: أن المولي-أي :الحالف على ترك الوطء- إذا فاء و رجع بعد الأربعة الأشهر، فلا كفارة عليه بسبب يمينه، ويؤيده: ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي، بلفظ: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فتركها كفارتها». وإلى هذا ذهب الشافعي في القديم. الثاني: عليه كفارة يمين، لعموم وجوب التكفير على كل حالف، ولما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه». وإليه ذهب الجمهور والشافعي في الجديد. قلت: و هذا أولى عندي، لأن حديث:«فتركها كفارتها» ضعيف، فلا ينتهض للدلالة على عدم الكفارة . و الله تعالى أعلم .قوله تعالى: (وإن عزموا الطلاق): اختُلف فيه على قولين: الأول: فذهب الجمهور: إلى أن قوله: (وإن عزموا الطلاق) فيه دلالة على أن الطلاق لا يقع بمجرد مضي الأربعة الأشهر ، إنما يوقف المولي، فيطالب إما بالفيئة، أو بالطلاق، ولكن لا يقع عليها بمجرد مضي المدة - طلاق ، لما عند مالك في «الموطأ» عن عبد الله بن عمر قال: «إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر، حتى يوقَف، فإما أن يطلق وإما أن يفيء».وروى الشافعي بسنده إلى سليمان بن يسار قال: «أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ كلهم يوقف المولي». وأخرج الطبراني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: « سألت اثني عشر رجلاً من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته، فكلهم يقول: ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة الأشهر، فيوقَف فإن فاء وإلا طلّق». وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد. وقالوا: إن لم يفئ أُلزم بالطلاق. فإن لم يطلق طلّق عليه القاضي، والطلقة تكون رجعية، وله مراجعتها في العدة. الثاني: وذهب غيرهم: إلى أنه يقع بمجرد مضي الأربعة الأشهر تطليقة، وهو مروي بأسانيد صحيحة عن عمر وعثمان وابن عباس، ثم اختلف في هذه التطليقة على قولين:تطلق بمضي الأربعة الأشهر طلقة رجعية، قاله سعيد بن المسيب. تطلق طلقة بائنة بمضي المدة، وهو مروي عن علي وابن مسعود وإليه ذهب أبو حنيفة.قلت: و الذي ذهب إليه الجمهور من أنه لا يقع عليها بمضي المدة طلاق-أرجح عندي، لقوة دليله.والله تعالى أعلم. أما عدة الطلاق بعد مضي المدة المذكورة فعلى قولين:الأول: من قال: إنها تُطلق بمضي الأربعة الأشهر، أوجب عليها العدة، وهي ثلاث حيض، أو أطهار، أو أشهر، على اختلاف في ذلك. الثاني: إن كانت حاضت ثلاث حيض في المدة وطُلقت بمضي الأربعة الأشهر، فلا عدة عليها، وهو مروي عن ابن عباس و قول للشافعي. قلت: و الأول أولى، لأن الطلاق لابد له من عدة و مراجعة . و الله تعالى أعلم .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English