Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:233–241
2:233Страница 37
۞ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٢٣٣
Матери должны кормить своих детей грудью два полных года, если они хотят довести кормление грудью до конца. А тот, у кого родился ребенок, должен обеспечивать питание и одежду матери на разумных условиях. Ни на одного человека не возлагается сверх его возможностей. Нельзя причинять вред матери за ее ребенка, а также отцу за его ребенка. Такие же обязанности возлагаются на наследника отца. Если они пожелают отнять ребенка от груди по взаимному согласию и совету, то не совершат греха. И если вы пожелаете нанять кормилицу для ваших детей, то не совершите греха, если вы заплатите ей на разумных условиях. Бойтесь Аллаха и знайте, что Аллах видит то, что вы совершаете.
٢٣٣ - ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ﴾ المطلقات وغير المطلقات ﴿يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ﴾ أي: ليرضعن أولادهن وجوباً، فهو خبر بمعنى الأمر، أو: للوالدات أن يرضعن أولادهن ندباً. وقد ذكر الله أحكام الرضاع بعد ما ذكر النكاح والطلاق، لأن الزوجان قد يفترقان وبينهما ولد. ﴿حَوۡلَيۡنِ﴾ أي: عامين ﴿كَامِلَيۡنِۖ﴾ تحقيقا، لا تقريباً، فليس بعد الحولين رضاع.و قوله: (كاملين) صفة مؤكدة للحولين، لأن الحول قد يطلق على كماله أومعظمه. ﴿ِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ ﴾ ولا زيادة عليه، فإرضاع الحولين ليس حتماً، بل هو التمام، ويجوز الاقتصار على ما دونه برضى والدي الطفل.وعليه: فإذا تم للرضيع حولان، فقد تم رضاعه، وصار اللبن بعد ذلك بمنزلة سائر الأغذية. وفي الآية: دليل على أن الرضاع بعد حولين غير معتبر شرعاً، فلا يُحرِّم.﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ﴾ أي: وعلى الأب الذي يولد له ﴿رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ﴾ أي: عليه حقاً نفقة الوالدات المرضعات المطلقات وكسوتهن وإطعامهن أجرة على إرضاعهن له.أما غير المطلقات: فنفقتهن وإطعامهن وكسوتهن واجبة على الأزواج سواء أرضعن، أم لم يرضعن لهم. ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ على حسب قدرته وطاقته في يساره وتوسطه وإقتاره، وذلك بما جرت به عادة أمثالهن من غير إسراف، ولا إقتار. ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ أي: طاقتها وقدرتها، فلا تكلف ما يشق عليها وتعجز عنه. وعليه: فلا يكلف الوالد ما هو إسراف، وما لا يقدر عليه من النفقة، ولا يكلف الفقير نفقة الغني، ولا يكلف الذي لا يجد شيئا من النفقة، حتى يجد، ولا تكلف المرأة الصبر على التقتير في الأجرة، بل يراعي في كل هذه الأمور ونحوها القصد. ومثله قوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا)الطلاق(٧). ثم نهى عن ضرار أحد الوالدين الآخر بسبب الولد فقال: ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا﴾ أي: لا تضار الأم- عن طريق الأب- بسبب ولدها، كأن يمنعها من إرضاعه إن كانت راغبة، أو يكرهها عليه إن كانت غير راغبة، أو ينتزع الولد منها على وجه المضارة لها، أو يقصر في حق ما يجب لها عليه من النفقة والكسوة أو الأجرة. [وفي قراءة : بالرفع (لا تضارُّ)، وبالسكون: (لا تضارْ) مع المد اللازم]. ﴿وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ﴾ أي: ولا يضار الأب المولود له- عن طريق الأم- بسبب ولده، كأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته، أو تمتنع من إرضاعه على وجه المضارة له، أو تطلب منه ما ليس حقها، أو تكلفه فوق طاقته فيما يجب لها من النفقة والكسوة أو الأجرة.و المعنى: أنه لا يضار أحدهما الآخر مستغلاً الطفل الرضيع في ذلك. وإضافة الولد إلى كل من الوالدين في الموضعين: «بولدها» و «بولده» للاستعطاف. وفي قوله: (وعلى المولود له)، وقوله: (مولود له): دليل على أن الولد لأبيه، ينسب إليه دون أمه، لأنه موهوب له، ولأنه من كسبه، ولذا جاز الأخذ من ماله، رضي أو لم يرض، بخلاف الأم، فكأن الأمهات إنما ولدن للآباء فقط.﴿وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ﴾ أي: على وارث الولد- أي: وليه- عند عدم الأب أو فقده بموت ونحوه- وقيل: المراد بالوارث: وارث الأب وهو الولد- أي: على ولي الولد في ماله- إن لم يكن للولد مال- مثل ما على الوالد من الإنفاق والكسوة، أو الأجرة لوالدة الصبي بالمعروف، والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها. وفي الآية: دليل على وجوب نفقة الأقارب المعسرين على القريب الوارث الموسر، وقد استدل به من ذهب من الحنفية والحنابلة إلى وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وجمهور السلف. ﴿فَإِنۡ أَرَادَا﴾ أي: الوالدان ﴿فِصَالًا﴾ أي: فطاماً للولد عن الرضاع قبل الحولين، صادراً ﴿عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا﴾ أي: اتفاق ورضا منهما ﴿وَتَشَاوُرٖ﴾ أي: وتداول في الرأي بينهما، أو مع أهل الخبرة لما فيه مصلحة الصبي.والمشاورة: استخراج الرأي لما فيه المصلحة، مأخوذ من الشّوْر: وهو اجتناء العسل. يقال: شُرْت العسل، إذا استخرجته من مواضعه. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ﴾ أي: لا إثم ولا حـرج عـلى الوالدين في ذلك، فعند إرادة فطام الصبي قبل حولين فلا بد من مراضاة أحدهما للآخر ومشاورته حتى يحصل الاتفاق على ذلك لمصلحة الصبي. ومفهوم الآية: أنه لا يجوز فطامه إن رضي أحدهما، دون الآخر، أو لم يكن ذلك في مصلحة الصبي. وجناح : من الجنوح، وهو الميل، لميل الإثم عن الحق. ﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ﴾ أيها الآباء ﴿أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ﴾ مراضع غير أمهاتهم إذا أبين من رضاعهم، أي: أن تطلبوا لهم المراضع من النساء- أي: من يرضعهم منهن- سوى أمهاتهم من غير مضارة لهن. يقال: أرضعت المرأة الطفل، واسترضعتُها إياه. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ فـي ذلـك ﴿إِذَا سَلَّمۡتُم﴾ للأمهات، أو للمرضعات عن مشورة ورضا ﴿مَّآ ءَاتَيۡتُم﴾ [وفي قراءة: (ما أتيتم) من دون المد] أي: ما أعطيتم، أو: ما أردتم إيتاءه لهن من أجرة، فأما الأمهات: فيُؤْتون أجورهن بحساب ما قد أرضعن للآباء إلى وقت استرضاع الأولاد غير أمهاتهم. وأما المرضعات: فيؤتون أجرهن بحساب ما أرضعن من وقت الاسترضاع إلى وقت الفطام.﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ دون مماطلة أو نقص، فإن عدم إيتائهن أجرهن يبعثهن على التساهل بأمر الصبي والتفريط في شأنه. وعلى هذا: فإذا اتفق الوالدان على أن يستلم الوالد الولد من الوالدة، إما لعذر منها أو لعذر منه، فإنه يسلمها أجرتها على ما مضى من إرضاعها لولده، ويسترضع له غيرها بالأجرة بالمعروف. وجواز استرضاع غير الأم للولد، مشروط بعدم المضارة بالأم. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في جميع أقوالكم وأفعالكم ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ فلا يخفى عليه شيء من أموركم وأحوالكم. فائدة فقهيةقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ):ذهب الجمهور: إلى أنه لا يحرّم من الرضاعة إلا من كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرّم. واستدلوا لمذهبهم:بما رواه الترمذي عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام». و قوله : «في الثدي» : أي:في محالّ الرضاعة قبل الحولين .و بما رواه الدارقطني ومالك في «الموطأ» عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين». وبما رواه الطيالسي عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «لا رضاع بعد فصال -أي: فطام- ولا يتم بعد احتلام». والقول بأن الرضاعة لا تحرّم بعد الحولين:مروي عن علي وابن عباس، وابن مسعود، وهو مذهب الشافعي وأحمد. وأما أبو حنيفة فقال: سنتان وستة أشهر.قلت: و الأول أولى،لصريح الآية .وقوله: «لا رضاع بعد فصال»: يحتمل: أنه أراد الحولين- كقول الجمهور- سواء فُطم أو لم يفطم، ويحتمل: أنه أراد الفعل،أي: فعل الرضاع، فلا إرضاع للمولود بعد الفطام. أما رضاع الكبير: فهل تؤثر في التحريم أم لا؟ على قولين: الأول: روي في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها كانت ترى رضاع الكبير يؤثر قي التحريم، وإليه ذهب عطاء، والليث بن سعد، واستدلوا لقولهم: بحديث سالم مولى أبي حذيفة، حيث أمر النبي ﷺ امرأة أبي حذيفة أن ترضعه وكان كبيراً، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة.الثاني: وذهب الجمهور وسائر أزواج النبي ﷺ: إلى أن رضاع الكبير لا يؤثر في التحريم، و رأوا أن حادثة سالم مع امرأة أبي حذيفة من الخصائص ، واستدلوا لقولهم بما ثبت في الصحيحين عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «إنما الرضاعة من المجاعة». قلت: و هو الصحيح عندي الموافق لما تقدم من حديث أم سلمة عند الترمذي و ابن عباس عند مالك والدارقطني .والله تعالى أعلم.ولما ذكر الله تعالى عدة الطلاق عقّب بذكر عدة الوفاة، فقال:
2:234Страница 38
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٣٤
Если кто-либо из вас скончается и оставит после себя жен, то они должны выжидать четыре месяца и десять дней. Когда же они дождутся истечения положенного им срока, то на вас не будет греха, если они распорядятся собой разумным образом. Аллах ведает о том, что вы совершаете.
٢٣٤ - ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ﴾ أي: يموتون منكم أيها الأزواج ﴿وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا﴾ أي: ويتركون خلفهم زوجات ﴿يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ أي: لينتظرن وليتصبرن بعدهم عن النكاح، وهو خبر بمعنى الأمر وجوبا ﴿أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾ من الأيام بلياليهن، وهذه المدة المقررة في الشرع هي عدة المتوفَّى عنها زوجها. وهذا الحكم يشمل الزوجات المدخول بهن وغير المدخول بهن بالإجماع. ويخرج من هذا العموم: الحوامل: فعدتهن أن يضعن حملهن، كما في آية الطلاق.والأمة: فعدتها على النصف من عدة الحرة، شهران وخمسة أيام، على قول الجمهور، قياساً على الحدّ في قوله تعالى: (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)النساء(٢٥). والحكمة في جعل عدة الوفاة هذه المدة، أن الجنين يتحرك في الغالب لأربعة أشهر، فزاد الله على ذلك عشراً، لأن الجنين ربما يضعف عن الحركة عند تمام الأربعة الأشهر، ولما قد يحدث من النقص في بعض الشهور. وعدة المتوفى عنها زوجها واجبة على جميع الزوجات، سواء ذلك في الصغيرة والكبيرة، وذات الحيض والآيسة، والحرة والأمة.﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ بانقضاء عدتهن ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: لا حرج ولا إثم عليكم أيها الأولياء ﴿فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ﴾ من التزين والتطيب والتعرض للخطاب والتزوج إن أردن ذلك مما كان محرماً عليهن أثناء العدة ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ الذي لا يخالف شرعاً ولا عادة مستحسنة عند ذوي المروءات. وقد استدل بهذه الآية: على وجوب الإحداد مدة العدة على المتوفى عنها زوجها، دون غيرها من المطلقات والمفارقات، وهو أمر مجمع عليه، لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً». والإحداد: ترك الزينة من الطيب وترك ما يدعو إلى التزوج من ثياب وحلي ونحوه. وفي الآية: دليل على مسؤولية الحكام والأولياء عن النساء أمام الله. ولهذا قال تعالى : (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك)الأحزاب(٥٩)، حيث أمر النبي ولم يأمر النساء. ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ أي: عالم بأعمالكم خفيها وجليها، باطنها وظاهرها، فمجازيكم بها. فائدة فقهيةعدة المتوفى عنها زوجها تشمل: المدخول بهن وغير المدخول بهن، ودليل غير المدخول بهن: ما رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي، أن ابن مسعود سُئل عن رجل تزوج امرأة فمات عنها، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها، فقضى لها بالصداق كاملاً- وفي لفظ: صداق مثلها، لا وكْس فيه ولا شطط- والميراث، وعليها العدة، فقام معقل بن يسار، فشهد له وقال: سمعْت رسول الله ﷺ قضى به في بروع بنت واشق. أما المتوفى عنها زوجها وهي حامل: فعدتها بوضع حملها ولو لم تمكث بعده إلا وقتاً يسيراً، لعموم قوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)الطلاق(٤)، ولما ثبت في الصحيحين من حديث سبيعة الأسلمية، أن زوجها توفى عنها وهي حامل، فلم تنشب- أي: لم تلبث- أن وضعت حملها بعد وفاته، وتجملت للخُطّاب ترجو النكاح، فقال لها أبو السنابل بن بعكك: لا حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشرا، فسألت النبي ﷺ، فأفتاها النبي ﷺ بأنها قد حلت حين وضعت حملها، وأمرها بالتزوج إن بدا لها. وكان ابن عباس يرى أن المتوفى عنها زوجها وهي حامل تعتدّ بأبعد الأجلين: من الوضع، أو أربعة أشهر وعشرا، جمعاً بين الآيتين.قلت: ولكن حديث سبيعة يرد ذلك. أما الأمة المتوفى عنها زوجها: فعدتها- على قول الجمهور- على النصف من عدة الحرة، قياساً على الحد في قوله تعالى: (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)النساء(٢٥). وذهبت طائفة: إلى المساواة في العدة بين الحرة والأمة لعموم الآية، ولأن العدة من باب الأمور الجبليّة التي تستوي فيها الخليقة. والإحداد واجب في عدة الوفاة بالإجماع، وغير واجب في عدة الرجعيّة إجماعاً، أما الإحداد في عدة البائن ففيه قولان: الوجوب وعدمه. قلت: والذي يترجح لي: عدمه، لحديث: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث». والإحداد واجب في حق جميع الزوجات المتوفى عنهن أزواجهن، سواء فيه الكبيرة والصغيرة، والآيسة وذات الحيض، والحرة والأمة، والمسلمة والكافرة، لعموم الآية. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا حداد على الكافرة، واستدلوا بقوله ﷺ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا».قالوا: فجعله تعبُّداً، وألحقوا الصغيرة بها لعدم التكليف، والأمة المسلمة لنقصها.قلت: أما الكافرة: فلا يجب عليها حداد، لانتفاء صفة الإيمان عنها.
2:235Страница 38
وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٣٥
На вас не будет греха, если вы намекнете о сватовстве к женщинам или утаите это в душе. Аллах знает, что вы будете вспоминать о них. Не давайте им тайных обещаний и говорите только достойные слова. Не принимайте решение вступить в брак, пока не истечет предписанный срок. Знайте, что Аллаху известно о том, что в ваших душах. Остерегайтесь Его и знайте, что Аллах - Прощающий, Выдержанный.
٢٣٥ - ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُـم﴾ أي: لوّحتم وأشرتم ﴿بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ المعتدات من وفاة أزواجهن، أو المطلقات بائناً- أي: ثلاثاً دون الرجعية- من غير تصريح لهن بالخِطْبة. والتعريض- كما قال ابن عباس-: هو أن يقول: إني أريد التزويج،وإن النساء لمن حاجتي، وإني أحب امرأة من أمرها كذا وكذا- يعرِّض لها بالقول المعروف- و لوددت أن يرزقني الله امرأة صالحة.والتعريض: لغة: إمالة الكلام عن نهجه إلى عُرْض منه وجانب، وهو أن يذكر شيئاً يدل به على شيء لم يذكره. وضده: التصريح والإفصاح. والخِطْبة- بكسر الخاء المعجمة-: ما يفعله الطالب من الطلب، والاستلطاف بالقول والفعل.والدليل على جواز التعريض للمطلقة ثلاث تطليقات: ما قاله النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس، حين طلقها زوجها آخر ثلاث تطليقات، فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: «إذا حللت فآذنيني»، فلما حلت، خطب عليها أسامة بن زيد مولاه، فزوجها إياه. أما المطلقة البائنة- بينونة صغرى: فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا التعريض لها. وفي الآية: دلالة على منع وسائل المحرم، لأن التصريح بالنكاح قد يؤدي إلى كذبها في انقضاء عدتها واستعجالها رغبة في النكاح، والتعريض لا يحتمل ذلك.﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ﴾ أي: أضمرتم وسترتم، أو: أخفيتم وأسررتم ﴿فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ من قصد نكاحهن بعد انقضاء عدتهن ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ﴾ بالخطبة، ولا تصبرون عن النطق لهن برغبتكم فيهن، فرخص لكم- بالنسبة للمعتدة من الوفاة، والمطلقة ثلاثاً- في التعريض، دون التصريح. ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ أي: لا تأخذوا عليهن- وهن في العدة- عهداً أن لا يتزوجن غيركم بعد انقضائها، أو: لا يقل الرجل للمعتدة: تزوجيني، بل يعرض لها تعريضاً غير مصرح، أو لا يتزوجها في العدة سرا، فإذا حلت أظهر ذلك.والسر هنا: ضد الجهر، والمراد به: الوطء: لأنه لا يكون إلا سراً، ثم العقد، لأنه سببه ، فهو مجاز على مجاز.﴿إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ﴾ هو مـا عُرف شرعاً من التعريض دون التصريح، كقوله: إني فيك لراغب، أو إن النساء لمن حاجتي ونحو ذلك. وكما فعل رسول الله مع أم سلمة بعد وفاة زوجها حيث ذكر لها منزلته عند الله. ﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ﴾ أي: ولا تعقدوا عقْد النكاح ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾ أي: تنقـضي العدة وتتم. و سميت العهود و الأنكحة عقودا ، لأنها تعقد كما يعقد الحبل . وقد أجمع العلماء: على أنه لا يصح عقد النكاح في مدة العِدة، ولا تحل به المرأة. فإذا تزوج امرأة في عدتها فدخل بها فإنه يُفرّق بينهما، وهل تحرم عليه أبداً؟ على قولين: الأول: ذهب الجمهور: إلى أنها لا تحرم عليه بل له أن يخطبها إذا انقضت عدتها. الثاني: وذهب مالك: إلى أنها تحرم عليه تأبيدا، وحجته: أن الزوج لما استعجل ما أجَّل الله، عوقب بنقيض قصده، فحرمت عليه مؤبداً، كالقاتل يحرم الميراث على التأبيد. قلت: والأول أولى، لعدم الدليل على تأبيد الحرمة، والله تعالى أعلم.﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ وما يقع في ضمائركم مـن العــزم وأمور النساء وغيـر ذلك ﴿فَٱحۡذَرُوهُۚ﴾ على معاقبته لكم إذا عزمتم، وعقدتم النكاح، وخالفتم أمر الله ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ﴾ لمن يحذره، خوفاً من عقابه ورجاء لثوابه، أو لمن صـدرت منـه الذنـوب، فتاب منـها ورجـع عنـها ﴿حَلِيمٞ﴾ بتأخير العقوبة عن مستحقها، مع قدرته على ذلك، فيترك الفرصة للتوبة والإنابة.
2:236Страница 38
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٣٦
На вас не будет греха, если вы разведетесь с женами, не коснувшись их и не установив для них обязательное вознаграждение (брачный дар). Одарите их разумным образом, и пусть богатый поступит по мере своих возможностей, а бедный - по мере своих. Такова обязанность творящих добро.
٢٣٦ - ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: لا تبعـة عليكم بإثم ولا حرج، ولا مهر مِثْل ﴿إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ بعد العقد عليهن في حالة ﴿مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي: قبل أن تجامعوهن وتدخلوا بهن. [وفي قراءة: (تُماسُّوهن) والمسيس: الجماع].﴿أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ ﴾ أي: ولم تذكروا لهن مهراً مقدراً أو صداقاً واجباً. والمعنى: لا تبعة عليكم-أيها الأزواج- من صداق أو مهر مثل، إن طلقتم النساء-بعد عقد النكاح عليهن-ولكن قبل الدخول بهن وفرض مهر مقدر لهن، فطلقوهن ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ متاعاً حسناً بإعطائهن شيئاً من مال وكسوة، أو نحوه، ليكون عوضاً لهن عما فاتهن من المهر الذي لم يفرض لهن، وجبراً لخواطرهن. والمتعة: اسم لما يُتمَتّع به من المال والكسوة، وتقدر باجتهاد الحاكم، كالنفقة. وذهب أبو حنيفة إلى أنه متى وقع النزاع في مقدار المتعة، فقد وجب عليها نصف مهر مثلها. وقال الشافعي: لا يجبر الزوج على قدر معلوم إلا على أقل ما يقع عليه اسم المتعة. قلت: وهو كما قال، لعدم الدليل على وجوب نصف مهر المثل .﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ﴾ أي: والمتعة على ذي السعة والغني بقدر وسعه وطاقته، ﴿وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾ أي: والمتعة على المقل الفقير المعسر ضيِّق الحال بقدر إمكانه وطاقته. فاعتبار المتعة عائدٌ لحال الزوج في يسره وعسره. [وفي قراءة :(قَدْرُه) بإسكان الدال] .و الموسع: ذو السعة والغنى. يقال: أوسع الرجل، إذا اتسعت حاله. و المقتر: ضيِّق الحال. يقال: أقتر الرجل، إذا افتقر وقلّ ما في يده.﴿مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ أي: متعوهن متاعاً معروفاً في الشرع والعادة المستحسنة الموافقة له، بلا إفراط ولا تفريط ﴿حَقًّا﴾ واجباً ﴿عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ المطيعين لله الذين لا يبخسوهن متعتهن، إذ المتعة واقعة في مقابلة الطلاق قبل الدخول، وقبل تسمية المهر. فائدة فقهيةمتعة المرأة من مال، وكسوة وهدية، أو نحوه- بحسب حال الزوج في عسره ويسره- حق واجب في حكم المطلقات غير المدخول بهن، اللاتي لم يفرض لهن مهر. هذا ما أفادته الآية.وقد اختلف العلماء في المتعة: هل تجب لكل مطلقة، أو تجب لغير المدخول بها التي لم يفرض لها؟ على أقوال: الأول: تجب المتعة لكل مطلقة، وإليه ذهب سعيد بن جبير والشافعي في القديم، واستدلوا بعموم قوله تعالى: (وللمطلقات متاعٌ بالمعروف حقاً على المتقين) البقرة (٢٤١)، وقوله في حق نساء النبي: (فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً)الأحزاب(٢٨)، وقد كن مفروضاً لهن ومدخولاً بهن. الثاني: تجب المتعة للمطلقة إذا طلقت قبل الدخول وإن كانت مفروضا لها، وإليه ذهب سعيد بن المسيب واستدل بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً)الأحزاب(٤٩)، وبما رواه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد وأبي أسيد قالا: «تزوج رسول الله ﷺ أميمة بنت شراحيل ، فلما أدخلت عليه، بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيّين». الثالث: تجب المتعة للمطلقة إذا لم يدخل بها ولم يفرض لها كالآية، ولكن المطلقة: إن دخل بها ولم يفرض لها، وجب لها عليه مهر مثلها، دون متعة. وإن فرض لها ولم يدخل بها، وجب لها عليه شطر ما فرض لها من المهر، دون متعة وسيأتي ذكره في الآية: (٢٣٧) من هذه السورة. وإن دخل بها وفرض لها، وجب لها عليه مهرها المسمى كاملاً دون متعة، لأن الدخول وتسمية المهر كانا عوضاً لها عن المتعة.الرابع: أنها تستحب المتعة لكل مطلقة، عدا المطلقة قبل الدخول، المفروض لها، فإنها تجب المتعة في حقها، وعليه تحمل آية التخيير في الأحزاب. الخامس: أنها تستحب المتعة مطلقاً دون تقييد. قلت: والتفصيل في القول الثالث مترجح لدي، جمعا بين الأدلة. والله تعالى أعلم.
2:237Страница 38
وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٣٧
Если же вы разведетесь с ними до того, как коснулись их, но после того, как установили обязательное вознаграждение (брачный дар), то отдайте им половину его, если только они не простят или не простит тот, в чьих руках брачное соглашение. Если вы простите, то это будет ближе к богобоязненности. Не забывайте оказывать милость друг к другу. Воистину, Аллах видит то, что вы совершаете.
٢٣٧ - ﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [وفي قـراءة: (تُماسُّوهـن)] أي: قبـل الدخـول بهـن ﴿وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ﴾ أي: وقد سميتم لهن مهراً ﴿فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ﴾ أي: فلهن نصف المهر، ولا متعة لهن، ويرجع لكم النصف الآخر. قلت: ويُجمع بين هذه الآية وآية الأحزاب في المطلقة المفروض لها قبل الدخول بها: بأن المتعة في آية الأحزاب مقيدة بنصف المهر كما في هذه الآية. والله تعالى أعلم. ﴿إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ﴾ أي: المطلقات فيتركن هذا النصف من الصداق الذي أوجبه الله لهن على الأزواج، فلا حرج عليهم في عدم بذله لهن. فإذا عفت جاز عفوها وسقط ما يجب لها على زوجها ﴿أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ﴾ أي: أو يعفو الزوج عن نصف المهر الذي بقي له، فيعطيها المهر كاملاً. أو لا يسترد منه شيئاً بعد الطلاق، إن كان قد ساقه لها كاملاً. وعن ابن عباس: (أو يعفو) الولي عن نصف صداقها. ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾ هو خطاب للرجال والنساء تغليباً، وفيه الترغيب لكل منهما في العفو والتفضل والإحسان والتسامح في الحقوق لصاحبه، فمن عفا منهما كان أقرب للتقوى. ﴿وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ﴾ أي: ولا ينس الأزواج- رجالاً ونساء- التفضل والإحسان والمعروف فيما بينهم، للوصلة التي كانت بينهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فلا يخفى عليه شيء من أموركم وأحوالكم، وسيجزي كل عامل بما عمل.فائدة فقهيةقال بعض العلماء: إذا تزوج الرجل امرأة وكان قد سمى لها مهراً، ثم خلا بها، دون دخول ولا مسيس، ثم طلقها، فلها جميع ما سمى لها من المهر، ولكن ظاهر الآية يرده. قوله: (الذي بيده عقدة النكاح) المراد به على أقوال: الأول: الزوج، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في الجديد، وحجتهم: أن الزوج بيده عقدة النكاح حقيقة، فبيده عقدها وإبرامها، ونقضها وانهدامها. وكما أنه لا يجوز للولي أن يهب شيئاً من مال المولية للغير- كونه غير مالك ولا وكيل- فكذلك في الصداق. الثاني: أبوها أو أخوها أو من لا تنكح إلا بإذنه. الثالث: الولي، وإليه ذهب مالك والشافعي في القديم، و رُوي عن الحسن وعطاء وطاووس، وحجتهم: أن الولي هو الذي أكسبها إياه، فله التصرف في العفو بخلاف سائر مالها.قلت: و الأول هو المترجح عندي، لوضوح دليله ، و الله تعالى أعلم .
2:238Страница 39
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨
Оберегайте намазы, и особенно, средний (послеполуденный) намаз. И стойте перед Аллахом смиренно.
٢٣٨ - ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ﴾ الخمس- عموماً- بأدائها في أوقاتها، مع المداومة والمواظبة على حفظ حدودها بشروطها وأركانها، وواجباتها ومستحباتها، وخشوعها واستحضار عظمة الله فيها. وفي الصحيحين عن ابن مسعود، قال: سألت رسول الله ﷺ: أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة في وقتها».وعند أحمد وأبي داود والترمذي: «إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة لأول وقتها». ﴿وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾ أي: صلاة العصر- خصوصاً- لتوسطها بين الصلوات الخمس، أو لأنها الفضلى، فأفردها بالذكر لفضلها. واختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: أنها صلاة العصر: وهو الراجح، وهو قول أكثر علماء الصحابة والتابعين: لما رواه أحمد بسنده عن علي قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله قلوبهم وبيوتهم ناراً» ثم صلاها بين العشاءين، المغرب والعشاء. وقد أخرجه أيضاً الشيخان وأبو داود والترمذي. وفي الحديث الصحيح: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله» أي: نُقص وسُلب أهله وماله فبقي فرداً وحده.وفي الصحيح أيضاً: «بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإن من ترك صلاة العصر، فقد حبط عمله».وعند أحمد ومسلم أن أبا يونس مولى عائشة كتب لها مصحفاً، حتى إذا بلغ هذه الآية: (حافظوا على الصلوات) أملت عليه: «والصلاة الوسطى، صلاة العصر، وقوموا لله قانتين» قالت: سمعتها من رسول الله ﷺ. الثاني: صلاة الصبح: لما رواه مالك عن ابن عباس أنه صلى الغداة في مسجد البصرة، فقنت قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه. وهو الذي نص عليه الشافعي محتجاً بقوله: (وقوموا لله قانتين) والقنوت عنده في صلاة الصبح. الثالث: صلاة الظهر: لما رَوى أحمد والبخاري في «تاريخه» وأبو داود والبيهقي عن زيد بن ثابت قال: كان ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها، فنزلت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى). قلت: والأول أوْلى ،لقوة أدلته . والوسطى: مؤنث الأوسط. يقال: وسطت القوم أسطهم، إذا صرت في وسطهم. وأوسط الشيء ووسطه: خياره. ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ﴾ في صلاتكم ﴿قَٰـنِتِينَ﴾ أي: مطيعين لله خاشعين خاضعين له، ذليلين مستكينين بين يديه. والقنوت: لزوم الطاعة ودوامها مع الخشوع والخضوع. وفي الحديث عند أحمد وغيره: «كل قنوت في القرآن فهو طاعة». والقنوت مستلزم ترك الكلام في الصلاة لمنافاته إياها، ولهذا امتنع رسول الله ﷺ من الرد على ابن مسعود حين سلم عليه وهو في الصلاة، وقال: «إن في الصلاة لشغلاً». وعند مسلم في صحيحه : «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله». وعند أحمد والجماعة إلا ابن ماجه من حديث زيد بن أرقم قال: « كان الرجل يكلم صاحبه على عهد النبي ﷺ في الحاجة في الصلاة، حتى نزلت هذه الآية: (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت». وفي رواية: «فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام». وفي قوله: (وقوموا لله): أمر من الله بالقيام في الصلاة، أي: وقوفاً على الأرجل بسكون وطمأنينة، وهذا في صلاة الفرض، أما صلاة التطوع والنافلة فيجوز فيها الجلوس، كما تجوز صلاة النافلة على الراحلة ونحوها.
2:239Страница 39
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩
Если вы испытываете страх, то молитесь на ходу или верхом. Когда же вы окажетесь в безопасности, то поминайте Аллаха так, как Он научил вас тому, чего вы не знали.
٢٣٩ - ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ﴾ العدو في حال القتال والتحام الحرب، ويلحق بعموم الخوف، الخوف بسبب آخر غير المقاتلة والتحام الحرب، كالهارب من العدو، أو من قصده سبُع هائج، أو غشيه سيل جارف، ونحو ذلك. ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ ﴾ أي: فصلوا- صلاة شدة الخوف- على أي حال كان، مشاة أو راكبين على ركائبكم، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، بإيماء في الركوع والسجود، مع الحركة، أو بدونها. ورجالا: جمع راجل، وهو القوي على المشي برجليه. و ركبانا: جمع راكب، على الخيل والإبل وسائر المركوبات. ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمۡ﴾ من الخوف- على عمومه- ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: أقيموا صلاتكم كاملة، بإتمام ركوعها وسجودها، وقيامها وقعودها، مستقبلين القبلة، قائمين بجميع شروطها وأركانها. وقيل: فاذكروا الله بالتحميد والتسبيح والتشهد والقراءة ، وعبّر عن ذلك بالصلاة، لأن ما ذكر ركنٌ في الصلاة. ﴿كَمَا عَلَّمَكُم﴾ من الشرائع والأحكام ﴿مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ قبل تعليمه لكم، فكما علمكم ما ينفعكم في دنياكم ومعادكم، بما أنعم عليكم من الهدى والإيمان، فقابلوه بالشكر والذكر. فائدة فقهيةصلاة الخوف من العدو تكون على حالين: الأولى: حال المقاتلة والتحام الحرب والتقاء الصفوف، وصفتها- كما في هذه الآية-: أن تكون الصلاة على أي حال، رجالاً أو ركباناً، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، بإيماء في الركوع والسجود. الثانية: حال عدم المقاتلة والتحام الحرب، وستأتي صفتها-إن شاء الله-في قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة )النساء(١٠٢). وذهب الإمام أحمد: إلى أن صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعة واحدة إذا تلاحم الجيشان. وعليه يحمل الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة».قال الأوزاعي: إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماءً، كل امرئ لنفسه، فإن لم يقدروا على الإيماء، أخّروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا، فيصلوا ركعتين، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا، لا يجزيهم التكبير، ويؤخروها حتى يأمنوا.
2:240Страница 39
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠
Если кто-либо из вас скончается и оставит после себя жен, то они должны завещать, чтобы их обеспечивали в течение одного года и не прогоняли. Если же они сами уйдут, то на вас не будет греха за то, что они распорядятся собой разумным образом. Аллах - Могущественный, Мудрый.
٢٤٠ - ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ﴾ أيها الأزواج ﴿وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا﴾ أي: ويتركون وراءهم زوجات لهـم.﴿وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم﴾ أي: يوصيكم الله- يا أولياء الميت- بالزوجات المتوفَّى عنهن أزواجهن- جبرا لخواطرهن، وبراً بميِّتكم- وصيةً [وفي قراءة بالرفع: (وصيةٌ) أي: عليكم وصيةٌ بالزوجات] هي: ﴿مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ﴾ أي: أن يُمتَّعْن بعدهم، من نفقة وكسوة، حولا كاملاً ﴿غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ﴾ أي: غير مخرجات من مسكنهن. ﴿فَإِنۡ خَرَجۡنَ﴾ باختيارهن قبل الحول، وبعد انقضاء عدتهن بالأربعة أشهر وعشراً، أو بوضع الحمل. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: فلا حرج عليكـم يـا أولياء الميت ﴿فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ﴾ من التزين والتجمل والتعرض للخطاب، والتزوج إن أرَدْن ذلك ﴿مِن مَّعۡرُوفٖۗ﴾ شرعاً ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٌ﴾ في ملكه وسلطانـه ﴿حَكِيمٞ﴾ في صنعه وأمره وقضائه وقدره. فائدة فقهيةهذه الآية لا تدل على وجوب الاعتداد حولاً كاملا بالنسبة للزوجات المتوفى عنهن أزواجهن، كما قال جمهور المفسرين، حتى يكون ذلك منسوخا بالآية المتقدمة تلاوة، المتأخرة نزولاً: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً)البقرة(٢٣٤) بل الصواب: أن هذه الآية من باب الوصاة لأهل الميت بالزوجات المتوفى عنهن أزواجهن أن يُمَتَّعْن- من نفقة وكسوة- ويُمَكّنّ من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولاً كاملاً إن اخترن ذلك، جبراً لخواطرهن، وبراً بميتهم، و الله تعالى أعلم . واختلف العلماء في سكنى الأربعة أشهر وعشر- أي: سكنى مدة عدة الوفاة-: هل تجب في تركة الميت أو لا؟ على قولين: الأول: تجب لها السكنى في تركة الميت، مدة عدة الوفاة، واستدلوا: بما رواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي أن أخت أبي سعيد الخدري جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، بعد أن خرج زوجها في طلب أعْبُد له، أبقوا - أي: مَوالٍ له هربوا - فقتلوه، وذلك أن زوجها لم يتركها في مسكن يملكه ولا نفقة. فقال لها رسول الله ﷺ: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله». فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشراً. الثاني: لا تجب لها سكنى في تركته.قلت: والأول أولى، للحديث الوارد في ذلك، و الله تعالى أعلم.
2:241Страница 39
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١
Разведенных жен полагается обеспечивать разумным образом. Такова обязанность богобоязненных.
٢٤١ - ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ﴾ عموما- المدخول بهن وغير المدخول بهن-﴿مَتَٰعُۢ﴾ أي: لهن نفقة العدة- والنفقة: تسمى متاعا- أو متعةٌ من مال وكسوة. والمراد هنا: ما يشمل المتعة الواجبة والمستحبة، يُعْطَيْنه ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ شرعاً، بقدر وسعكم وطاقتكم ﴿حَقًّا﴾ واجباً ﴿عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ الله تعالى. وقد روى ابن جرير أنه لما نزل قوله تعالى: (متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين) قال رجل: إن شئت أحسنت ففعلت، وإن شئت لم أفعل، فأنزل الله: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين).فائدة فقهيةقيل في معنى هذه الآية أقوال هي: المتعة واجبة لكل مطلقة، بحسب يسار الزوج وإعساره، سواء في ذلك المفروض لها مهر، أو غير المفروض لها، أو المدخول بها، أو غير المدخول بها. وقيل: إن المتعة هنا شاملة للواجبة والمستحبة: فأما المتعة الواجبة: فمتعة المطلقة قبل الدخول وقبل الفرض. وأما المتعة المستحبة: فمتعة سائر المطلقات، سواء في ذلك المدخول بها والمفروض لها، أو المدخول بها دون فرض، أو المفروض لها دون دخول بها. وقيل: المراد بالمتعة هنا: النفقة. قلت: والتفصيل في القول الثاني مترجح عندي لوضوحه. والله تعالى أعلم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии