Аль-Джами аль-ваджизАль‑Анбия · 21:63–90

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Анбия 21:63–90

21:63Страница 327

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

Он сказал: «Нет! Это содеял их старший, вот этот. Спросите их самих, если они способны разговаривать».

٦٣ -﴿قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥكَبِيرُهُمۡ هَٰذَا﴾ مشيراً إلى الصّنم الذي تركه ولم يكسره، والمراد من قوله هذا : التعريض بهم وإلزامهم بالحجّة ، والتبكيت عليهم.﴿فَسۡـَٔلُوهُمۡ﴾ عن الفاعل [وفي قراءة:(فسلوهم) بلا همز] ﴿إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ﴾ أي: إن كانوا ممن يمكنه النطق ، ويقدر على الكلام ، ويفهم ما يُقال له. وأراد بذلك: الأصنام المكسّرة ، أي: اسألوها لم كُسرت؟ ومن كسرها؟ والصّنم الذي لم يكسر ، اسألوه لأي شيء كسرها؟ إن كان عندهم فهم ونطق.فَقَصْدُه بإسناد الفعل إلى كبيرهم – ومعلوم عجزه عنه بداهة- إثباته لنفسه عليه السلام ، بأسلوب تعريضيّ تهكميّ ، إلزاماً لهم بالحجة، وإقامة للمحجة ، فإنه أراد بهذا أن يبادروا من تلقاء أنفسهم فيعترفوا بعدم نطقهم، وأن هذا الفعل لا يصدر عن هذا الصنم لأنه جماد ، فكيف تُعبد جمادات ، لا تضر ولا تنفع من دون الله؟ .وفي الصحيحين عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال: «إن إبراهيم عليه السلام لم يكذب غير ثلاث: ثنتين في ذات الله : قوله: (بل فعله كبيرهم هذا) ، وقوله: (إني سقيم)، قال: وبينما هو يسير في أرض جبار من الجبابرة ومعه سارّة ، إذ نزل منزلاً، فأتى الجبار رجل، فقال: إنه قد نزل رجل بأرضك، معه امرأة أحسن الناس، فأرسل إليه ، فجاءه – أي: إبراهيم – فقال : ما هذه المرأة منك؟ قال: أختي» الحديث.وأخرج أبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : «لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلاّ في ثلاث ، كلهن في الله : قوله (إني سقيم) ولم يكن سقيماً ، وقوله لسارة: أختي ، وقوله : (بل فعله كبيرهم هذا)» .

21:64Страница 327

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

Обратившись друг к другу, они сказали: «Воистину, вы сами являетесь беззаконниками!».

٦٤ - ﴿فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾بالملامة، أو بالتفكّر ، رجوع المنقطع عن حجته، وعلموا أن من لا يقدر على دفع المضرة عن نفسه ، ولا عن الإضرار بمن فعل به ما فعله إبراهيم بتلك الأصنام ، يستحيل أن يكون إلها مستحـقاً للعبـادة .﴿فَقَالُوٓاْ﴾ أي: بعضهم لبعـض: ﴿إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ بعبادتكم من لا ينطق، ولا يدفع عن نفسه ضراً ، أو يملك لها نصراً ، وليس بظالم من كسر هذه الأشياء التي تدعونها آلهة.وهنا حصل مقصود إبراهيم ولزمتهم الحجة بإقرارهم أن ما هم عليه باطل وأن فعلهم كفر وظلم .

21:65Страница 327

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Затем они принялись за свое и сказали: «Ты же знаешь, что они не способны разговаривать».

٦٥ - ﴿ثُمَّ نُكِسُواْ﴾ في الفتنة ﴿عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ﴾ أي: انقلبوا من الفكرة المستقيمة الصالحة –في تظليم أنفسهم بعبادة ما لا يقدر على دفع المضرة عن نفسه، فضلا عن غيره- إلى ما كانوا عليه من الكفر وعبادة الأوثان ، حياءً من نقصهم وخضوعهم لإبراهيم، فرُدّوا إلى كفرهم ، و رجعوا إلى جهلهم وعنادهم ، وأخذوا في المجادلة بالباطل وقالوا :﴿لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ أي: فكيف تستهزئ بنا وتأمرنا أن نسألهم ، وأنت تعلم أنها لا تنطق ؟ ونكسوا: فعل مبني للمجهول، من النّكس، وهو قلب الشيء من حال إلى حال، وأصله: قلب الشيء بحيث يصير أعلاه أسفله .

21:66Страница 327

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

Он сказал: «Неужели вы поклоняетесь вместо Аллаха тому, что ничем не способно помочь или навредить вам?

٦٦ - ﴿قَالَ﴾ إبراهيم موبّخا لهم: ﴿أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: من غيره ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ من رزق أو جلب منفعة وغيره ﴿وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ شيئاً، إذا لم تعبدوه؟ فإذا كانت لا تنطق ولا تنفع ولا تضر، فلم تعبدونها من دون الله ؟

21:67Страница 327

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Тьфу на вас и на то, чему вы поклоняетесь вместо Аллаха! Неужели же вы не образумитесь?».

٦٧ - ﴿أُفّٖ لَّكُمۡ﴾ اسم فعل بمعنى: أتضجّر، وهي في الأصل كلمة تضجر و كراهية و تبرم. أي : ضجر إبراهيم عليه السلام من إصرارهم على الباطل بعد وضوح الحقّ ، وانقطاع العذر ، وإلزامهم بالحجة ، فتأفف بهم ، وتضجر منهم. وأصله : صوت المتضجِّر من استقذار الشيء ، واللام في «لكم» لبيان المتضَجَّر لأجله.أو : قَبُح صنيعكم ، أو قُبْحاً لكم﴿وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ﴾ أي : من غيره ، أي : وأفّ لما تعبدون من دون الله ، فما أضلكم وأخسر صفقتكم ، أنتم وما عبدتم من دون الله .﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ أي : أفـلا تتدبّرون وتتفكرون ما أنتم فيه من الكفر والضلال و عبادة أصنام لا تستحق العبادة و لا تصلح لها، وإنما المستحق للعبادة وحده هو الله جلّ في علاه.فأقام عليهم الحجة وألزمهم بها ، ولذا قال تعالى:(وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه)الأنعام(٨٣).

21:68Страница 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

Они сказали: «Сожгите его и помогите вашим богам, если вы будете действовать!».

٦٨ - ﴿قَالُواْ﴾ لما ألزمهم الحجة، وأسقط في أيديهم، ولم يبق أمامهم إلاّ استعمال القوة في معاقبته: ﴿حَرِّقُوهُ﴾ أي: إبراهيم ﴿وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ﴾ بتحريقه، والانتقام لها مما فعل بها من الكسر والتحطيم ﴿إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ﴾ نصرتها ، فجمعوا له حطباً كثيرا، وأضرموا له ناراً عظيمة، وألقوه فيها.

21:69Страница 327

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

Мы сказали: «О огонь! Стань для Ибрахима (Авраама) прохладой и спасением!».

٦٩ - فانتصر الله لخليله وقال: ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ فكانت عليه برداً وسلاماً فلم تضره النار بأمر الله شيئاً ، فأزال عنها ما فيها من الحر والإحراق ، وأبقى ما فيها من الإضاءة والإشراق.وفي الحديث عن ابن عباس عند البخاري أنه قال : «حسبي الله ونعم الوكيل» قالها إبراهيم حين أُلقي في النار ، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)آل عمران(١٧٣). وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : «لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار، قال : اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك» .

21:70Страница 327

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

Они хотели навредить ему, но Мы сделали так, что они оказались в наибольшем убытке.

٧٠ - ﴿وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا﴾ وهو التحريق في النّار ، فكادهم الله ونجّاه من النار ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ﴾ أي: المغلوبين المقهورين الأسفلين في الدنيا والآخرة.أخرج ابن أبي حاتم من حديث عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: « إن إبراهيم حين أُلقي في النار ، لم يكن في الأرض دابّة إلا تطفئ النار، غير الوزغ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم، فأمرنا رسول الله ﷺ بقتله».

21:71Страница 327

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

Мы спасли его и Лута (Лота) и привели их на землю, которую Мы сделали благословенной для миров.

٧١ - ﴿وَنَجَّيۡنَٰهُ﴾ أي: إبراهيم عليه السلام ومعه زوجه سارة ﴿وَلُوطًا﴾ عليه السلام. قيل: هو ابن أخيه «هاران» ، أو ابن عمّه ، ولم يؤمن به من قومه إلا لوط، أي : نجيناهما وأخرجناهما من أرض العراق ﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: منـتهياً إلى الأرض ﴿ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ﴾ وهي أرض الشام ، أو أرض بيت المقدس ، فنزل إبراهيم بفلسطين ، ونزل لوط بالمؤتفكة ، فبُعث نبيا إلى أهلها وما قرب منها.وقوله : (باركنا فيها للعالمين) أي: أن أرض بيت المقدس مباركة لكثرة خصبها وثمارها وأشجارها وأنهارها، ولأنها معادن الأنبياء ومنازل شرائعهم، فقد بعث الله منها أكثر الأنبياء ، وفيها أحد المساجد التي لا تشدّ الرحال إلا إليها ، وهو المسجد الأقصى ، أولى القبلتين وثالث الحرمين ، عجل الله بفرجه و تخليصه من رجس اليهود الغاصبين ودنسهم ، إنه على ذلك قدير و بالإجابة جدير.

21:72Страница 327

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

Мы даровали ему Исхака (Исаака), а вдобавок - Йакуба (Иакова), и сделали их всех праведниками.

٧٢ - ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ﴾ أي : لإبراهيم ﴿إِسۡحَٰقَ﴾ عليه السلام ، وكان سأل الله ولداً فقال:(ربّ هب لي من الصالحين)الصّافات(١٠٠).﴿وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ﴾ له ، أي : عطيّة منا زيادة على ما سأل ، إذ دعا ربّه في إسحاق ، فأجيب إلى ذلك ، وزيد فضلاً في العطية يعقوب بن إسحاق من غير دعاء ، فكان ذلك نافلة له، أي زيادة على ما دعا به .من نفله: إذا أعطاه ، والنافلة : العطاء والفضل من الشيء يصير إلى الرجل من أي شيء كان .﴿وَكُلّٗا﴾ من إبراهيم و إسحاق ويعقوب ﴿جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ﴾ عاملين بطاعة الله ومرضاته ، قائمين بحقوقه وحقوق عباده ، فالكلّ من بيت النبوة، أهل خير وصلاح .

21:73Страница 328

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

Мы сделали их вождями, которые по Нашему велению указывали на прямой путь. Мы внушили им вершить добрые дела, совершать намаз и выплачивать закят, и они поклонялись Нам.

٧٣ - ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ﴾ أي: قدوة يُقتدى بهم في الخير والصلاح وأمور الدين ، أو: رؤساء يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات ،﴿يَهۡدُونَ﴾ الناس ويـدعـونهـم إلى الله ﴿بِأَمۡرِنَا﴾ أي : بإذننـا لهم بـذلك﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ وأعمال الطاعات ، يفعلونها ويدعون الناس إليها ، وهذا شامل للخيرات كلّها من حقوق الله وحقوق عباده.﴿وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ أي: وأوحينا إليهم إقام الصلاة على وجهها ﴿وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ﴾ وهذا من باب عطف الخاص – الصلاة والزكاة – على العام – الخيرات – لشرف هاتين العبادتين وفضلهما على ما سواهما من العبادات، ولأن من أكملهما كما أمُر ، كان قائماً بدينه، ومن ضيّعهما كان لما سواهما أضيع، ولأن الصلاة أفضل الأعمال التي فيها حقّ الله ، والزكاة أفضل الأعمال التي فيها الإحسان لخلقه .والمراد بأن تُفعل الخيرات و تقام الصلاة وتؤتى الزكاة: أي : منهم ومن أتباعهم وممن يدعونهم إلى دين الله.﴿وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ﴾ أي: مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية، فاعلين لما نأمرهم ، وما يأمرون الناس به ، تاركين ما ننهاهم عنه ، مخلصين لنا العبادة والدين والعمل .

21:74Страница 328

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

Помяни также Лута (Лота), которому Мы даровали власть (мудрость или пророчество) и знание и которого Мы спасли от селения, жители которого совершали отвратительные поступки. Воистину, они были злодеями и нечестивцами.

٧٤ - ﴿وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا﴾ أي: حكمة، أو نبوّة، أو فصل القضاء بالحقّ بين الخصوم ﴿وَعِلۡمٗا﴾ أي: وآتيناه فقهاً في الدين ، وما ينبغي علمه ومعرفته من أمور الدين.وكان قد آمن بإبراهيم واتبعه وهاجر معه ، كما في قوله (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي)العنكبوت(٢٦).﴿وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ﴾ أي : أهلها الأعمال ﴿ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ﴾ أي:الفواحش ، من إتيان الرجال شهوة من دون النساء .والقرية: هي سدوم في وادي نهر الأردن.أي : نجيناه من عذابها ، حين دعاهم إلى عبادة الله وتوحيده ، ونهاهم عما هم عليه من الفواحش ، فلم يستجيبوا له .﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ﴾ أي: فسادٍ و قبح وفعلٍ مكروهٍ.مصدر ساءه ، ضدّ : سرّه.﴿فَٰسِقِينَ﴾أي: خارجين عن طاعةالله، فقلب الله عليهم ديارهم وعذّبهم عن آخرهم، كما قال تعالى : (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ٨٢ مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ٨٣)هود(٨٢-٨٣).

21:75Страница 328

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

Мы ввели его в Нашу милость, поскольку он был одним из праведников.

٧٥ - ﴿وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ﴾ بإنجائنا له ولأهله- دون امرأته - من عذاب قومه ﴿إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ الذين سبقت لهم منا الحسنى ، فصلحت أعمالهم، و زكت أحوالهم.

21:76Страница 328

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

Помяни также Нуха (Ноя), который воззвал еще раньше. Мы ответили на его мольбу и спасли его и его семью от великой скорби.

٧٦ - ﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ﴾ أي: واذكر يا محمد عبدنا نوحاً حين دعا ربه بإهلاك الظالمين من قومه قائلاً: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا)نوح(٢٦).﴿مِن قَبۡلُ﴾ أي : من قبل إبراهيم ولوط عليهما السلام.وكان الله قد بعثه في قومه يدعوهم إلى عبادة الله وحده، فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عاماً ، وما آمن معه منهم إلا قليل(فدعا ربّه أني مغلوب فانتصر)القمر(١٠).﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ دعاءه ونداءه ﴿فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ﴾ الذين آمنوا به ، وكانوا معه في سفينته، كقوله: (وأهلك إلا من سبق عليه القول و من آمن)هود(٤٠).﴿مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ أي : من الغرق بالطوفان .وقصته مع قومه مبسوطة في سورة هود ، آية :(٣٦) وما بعدها.

21:77Страница 328

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

Мы помогли ему в борьбе против людей, которые считали ложью Наши знамения. Они были злодеями, и Мы потопили их всех.

٧٧ - ﴿وَنَصَرۡنَٰهُ﴾ أي: منعناه، ونجيناه وخلّصناه ﴿مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ﴾ الدالة على صدقه ونبوته ، أن لا يصلوا إليه بسوء ، أو ينالوه بشيء من الأذى .﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ﴾ أي: فسادٍ و قبح وفعلٍ مكروهٍ.مصدر ساءه ، ضدّ : سرّه.﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ أي: أهلكناهم بعامّة بعذاب الطوفان ، ولم يبق على وجه الأرض منهم أحد ، بسبب إصرارهم على الذنب ، وتواصيهم قرنا بعد قرن ، وجيلا بعد جيل على خلاف نوح وتكذيبه .

21:78Страница 328

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨

Помяни также Давуда (Давида) и Сулеймана (Соломона), которые судили о ниве, потравленной ночью чужими овцами. Мы были Свидетелями их суда.

٧٨ - ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ﴾ أي: واذكر قصّتهما ، ويبدل منه : ﴿إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ﴾ أي: في الزّرع أو في الكَرْم.قيل : كان كرْماً قد تدلت عناقيده .﴿إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ﴾ أي: في الزرع أو في الكَرْم ﴿غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ أي : تفرّقت وانتشرت فيه ليلاً بلا راع ، فرعته وأفسدته وأتلفته ، بأن أكلت شجره، وداست زرعه .يقال : نفشت الغنم والإبل: أي: رعت ليلاً بلا راع ، من باب : نَصَر وضَربَ وسَمِع. والنّفش : اسم منه، وهو رعي الغنم ليلا بلا راع .﴿وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ﴾ أي: لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما ، وفيه استعمال ضمير الجمع لاثنين. ﴿شَٰهِدِينَ﴾ أي: حاضرين ، عالمين .

21:79Страница 328

فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩

Мы помогли Сулейману (Соломону) разобраться в этом и даровали им обоим власть (мудрость или пророчество) и знание. Мы подчинили горы и птиц для того, чтобы они славили Нас вместе с Давудом (Давидом). Мы это сделали.

٧٩ - ﴿فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ﴾ أي : ففهّمنا سليمان الحكومة، أو الفتوى، أو القضية في الحكم بين الخصمين، صاحب الحرث، وصاحب الغنم.وكان داود عليه السلام قد حكم بينهما: بإعطاء صاحب الحرث رقاب الغنم ، في مقابلة فساد حرثه وإتلافه.ولكن سليمان عليه السلام رأى : أن تُدفع الغنم إلى صاحب الحرث ، فينتفع بثمراتها ، من درّ ولبن وصوف ونحو ذلك ، و يُدفع الحرث إلى صاحب الغنم ، ليقوم عليه ، ويصلح ما أفسده غنمه ، فإذا عاد الحرث إلى ما كان عليه في السنة المقبلة ، ترادّا بينهما، أي: ردّ كل واحد منهما ما لصاحبه إليه، فرجع داود إلى حكم سليمان عليهما السلام . وفي الآية ثناء الله على سليمان وعدم ذمّه داود ، ولذا قال : ﴿وَكُلًّا﴾ أي: من داود وسليمان ﴿ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا﴾ أي: حكمة أو نبوة، أو فصل قضاء بالحق في الخصومات ﴿وَعِلۡمٗاۚ﴾ أي : فقهاً في الدين ، وما ينبغي علمه فيه .وهذا لئلا يُظن القصور بعلم داود عليه السلام ، وفيه دليل على أن الحاكم قد يصيب الحقّ والصّواب، وقد يخطئ ذلك ، وليس بملوم إذا أخطأ، مع بذل اجتهاده، واستفراغ طاقته ووسعه.أخرج ابن جرير عن ابن مسعود، وكذا رُوي عن ابن عباس، أن صاحب حرث وصاحب غنم دخلا على داود ، فقال صاحب الحرث: إن هذا انفلتت غنمه ليلا، فوقعت في حرثي، فلم تبق منه شيئاً، فقال: لك رقاب الغنم، فقال سليمان: أوْ غير ذلك ، ينطلق أصحاب الكرم بالغنم فيصيبون من ألبانها ومنافعها، ويقوم أصحاب الغنم على الكرم، حتى إذا كان كَلَيْلَة نفشت فيه، دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم ، ودفع هؤلاء إلى هؤلاء كرْمهم ، فقال داود : القضاء ما قضيت وحكم بذلك .قال الشوكاني في تفسيره: أمّا في شرعنا فقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث البراء، أنه شرع لأمته : أن على أهل الماشية حفظها بالليل، وعلى أصحاب الحوائط – أي : البساتين– حفظها بالنهار ، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ، مضمون على أهلها، وهذا الضمان هو مقدار التالف الذاهب عيْناً أو قيمة .وفي صحيح البخاري عن عمرو ابن العاص أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ ، فله أجر» .وفي السنن عنه ﷺ : «القضاة ثلاثة: قاض في الجنة ، وقاضيان في النار : رجل علم الحق وقضى به ، فهو في الجنّة ، ورجل حكم بين الناس على جهل ، فهو في النار، و رجل علم الحقّ وقضى بخلافه ، فهو في النار» . وقريب من هذه القصة المذكورة في القرآن ، ما رواه أحمد في المسند ، والبخاري ومسلم في صحيحيهما، و النسائي في «الكُبرى»: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما امرأتان معهما ابنان لهما ، إذ جاء الذئب، فأخذ أحد الابنين، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا ، فدعاهما سليمان فقال: هاتوا السكين أشقه بينكما ، فقالت الصغرى : يرحمك الله، هو ابنها، لا تشقه، فقضى به للصغرى».﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ﴾ أي : يقدّسن الله تعالى ، فكان إذا سبح سبحت الجبال معه ، وهو من المعجزات ، كما سبّح الحصا في كفّ الرسول ﷺ ، وسمعه الناس معجزة له ، وهو كقوله تعالى : (يا جبال أوِّبي معه)سبأ(١٠).﴿وَٱلطَّيۡرَۚ﴾ أي: و الطير مسخّرات يسبحن معه كذلك.﴿وَكُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ ذلك، أي: ما ذُكر من التفهيم وإيتاء الحكم وتسخير الجبال والطير للتسبيح معه، أو : مقدّرين ذلك قاضين أنا فاعلوه في أمّ الكتاب.وكان عليه السلام يتلو الزّبور بصوت طيب عذب ، فكانت الطير تجاوبه والجبال تأوِّب معه ، ولما مرّ النبي ﷺ على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القرآن من الليل، وكان له صوت طيب ، فقال : « لقد أوتى هذا مزماراً من مزامير آل داود».رواه البخاري. وتقديم الجبال في التسبيح على الطير لكون تسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة وأدخل في الإعجاز، لأنها جماد .

21:80Страница 328

وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠

Мы научили его (Давуда) изготовлять для вас кольчуги, чтобы они предохраняли вас от причиняемого вами вреда. Но разве вы благодарны?

٨٠ -﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ﴾ أي : داود عليه السلام ﴿صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ﴾ أي : عمل الدّروع ، بإلانة الحديد له ، كقوله : (وألنا له الحديد ١٠ أن اعمل سابغات وقدِّر في السرد ١١)سبأ(١٠-١١).و كان أول من سرد الدرع ، أي: نسجه و سمّر حلقه بعضها إلى بعض.واللَّبوس : الدرع .وأصل اللبوس واللِّباس واللِّبس و الملبس –كَمَقْعد ومِنبر- : كلّ ما يُلبس من سلاح أو غيره.﴿لِتُحۡصِنَكُم﴾أي: لتحفظكم وتقيكم ﴿مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ أي: من حربكم ، أو من وقع آلة السلاح فيكم ، أي : لتجعلكم هذه اللّبوس في حرْز من الإصابة بآلة الحرب من عدوّكم .[وفي قراءة: بالنون (لنُحصنكم) وفي أخرى بالياء: (ليُحصنكم من بأسكم) أي: الله عز وجل] .يقال : أحصنه وحصّنه : جعله في حرز ومكان منيع .و البأس: القتال و الحرب. ومثله قوله سبحانه : (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم)النحل(٨١).﴿فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ﴾ نعم الله عليكم ومننه ، بتصديق الرسول محمد ﷺ؟ أي: اشكروني بذلك.والخطاب لأهل مكة ، أو لكل من يصلح له الخطاب من الناس.

21:81Страница 328

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١

Мы подчинили Сулейману (Соломону) сильный ветер, который дул по его повелению на землю, которую Мы благословили. Мы знаем о всякой вещи.

٨١ - ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ﴾[و في قراءة بالجمع : (الرياح)] أي : وسخرنا لسليمان الريح ﴿عَاصِفَةٗ﴾ أي: شديدة الهبوب.يقال : عصفت الريح تعصف: اشتدّت ، فهي عاصف وعاصفة وعصوف. وسميت بذلك لتحطيمها ما تمرّ عليه ، فتجعله كالعَصف ، وهو التبن.وفي سورة ص الآية ٣٦ :(فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء) أي: خفيفة الهبوب ، فسبحان من سخّر له ذلك.﴿تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ﴾ الريح ،أي: بحسب إرادته ، فحيثما أُمرت بالجريان امتثلت، غدوّها شهر و رواحها شهر ، ﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ﴾ وهي أرض الشام ، أو أرض بيت المقدس.فكان يأمر الريح أن تذهب شرقاً وغرباً ، ويكون رجوعها ومأواها إلى الأرض المباركة .﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ﴾ قد أحاط علمنا بجميع الأشياء ، فلا يعزب عنا مثقال ذرة من علم في الأرض ولا في السماء .

21:82Страница 329

وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢

Среди дьяволов были такие, которые ныряли для него и выполняли другие работы. Мы стерегли их.

٨٢ - ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ أي: وسخرنا من الشياطين ﴿مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ﴾ في البحار لاستخراج نفائسها من اللآلئ والدّرر ، ونحوهما.والغواص : الذي يغوص في البحر على اللؤلؤ .﴿وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾ أي: سوى الغوص، من بناء المحاريب والتماثيل و الجفان ، وغير ذلك مما يسخرهم فيه ، كقوله:(يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات)سبأ(١٣).وقوله:(والشياطين كل بناء و غواص وآخرين مقرنين في الأصفاد)ص(٣٧).﴿وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ﴾ من الزيغ عن أمره ، أو الامتناع منه وعصيانه ، أو من إفساد ما عملوا .أو: حافظين لأعمالهم و أعدادهم، مؤيدين معينين ، فقد حفظهم الله له بقوّته وعزّته ، وحفظه منهم أن ينالوه بسوء ، فسبحان من هذا عطاؤه وحفظه .

21:83Страница 329

۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣

Помяни также Айюба (Иова), который воззвал к своему Господу: «Воистину, меня коснулось зло, а ведь Ты - Милосерднейший из милосердных».

٨٣ - ﴿وَأَيُّوبَ﴾ أي: واذكر أيوب، ويبدل منه : ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ﴾ لمّا ابتلي بلاء شديداً في ماله وولده وجسده ، ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ﴾ أي: الشِّدة ، أو : ما يصيب المرء من شدة المرض ، و الهزال و نحوهما ﴿وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ وذلك أنه كان له من الدوابّ والأنعام والحرث شيء كثير ، وأولاد كثيرة، ومنازل مرضية، فابتلي في ذلك كلّه، وذهب عن آخره .فقد روي أنه مكث في البلاء مدة طويلة ، ثماني عشرة سنة ، لكنه كان صابراً على ذلك كلّه حيث قال الله عز و جل في حقّه:(إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أوّاب)ص(٤٤).والضُّر : ما يمسّ الإنسان في نفسه كالمرض والهزال .والضَّر: الضّرر في كل شيء.و في الحديث عند الطبراني أن رسول الله ﷺ قال : «أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل».

21:84Страница 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤

Мы ответили на его мольбу, устранили постигшее его зло и даровали ему его семью и вдобавок еще столько же в качестве милости от Нас и в назидание тем, кто поклоняется.

٨٤ - ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ نداءه ودعاءه ربّه ﴿فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ ﴾ أي: من شدّة مرض ، بأن شفاه الله منه وعافاه ، وذلك في قوله تعالى:(اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب)ص(٤٢).﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ﴾ أي : رددنا عليه أهله وماله .وعن ابن عباس : رُدّوا عليه بأعيانهم.﴿وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ﴾ أي: ومثل أهله وماله معهم ، زيادة في العطاء، وعاجل الثواب ، أي : أعطاه مثل أهله عدداً، مع زيادة مِثْلٍ آخر ، فوُلد له من الأولاد ضِعف ما كان ﴿رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ به ، حيث صبر ورضي وشكر، فردّ عليه أهله وماله، ومثلهم معهم ﴿وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾ أي: جعلناه عبرة و موعظة للعابدين الذين ينتفعون بالصبر على مقدورات الله ، فأيوب عليه السلام قدوة لأهل البلاء في الصبر على قضاء الله وقدره، والرضى على ابتلائه واختباره لعباده بما يشاء ، أي : فليصبروا كما صبر ، فيثابوا .وفي الحديث عند ابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لما عافى الله أيوب ، أمطر عليه جراداً من ذهب ، فجعل يأخذ منه بيده، ويجعله في ثوبه، قال: فقيل له : يا أيوب ، أما تشبع ؟ قال: ياربّ ، ومن يشبع من رحمتك» وأصله في الصحيحين بلفظ : «قال: يا ربِّ لا غنى بي عن بركتك» .

21:85Страница 329

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥

Помяни также Исмаила (Измаила), Идриса, Зулькифла. Все они были из числа терпеливых.

٨٥ -﴿وَإِسۡمَٰعِيلَ﴾ أي : و اذكر يا محمد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ﴿وَإِدۡرِيسَ﴾ عليه السلام - و قد تقدم ذكرهما في سورة مريم– ﴿وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ﴾ وظاهر السياق أنه نبيّ لأنه قُرن مع الأنبياء.قيل: كان نبيا في بني إسرائيل ، وقيل غير ذلك.﴿كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ على طاعة الله ومرضاته ، وعن معاصيه ، وعلى قضائه وأقداره ، فكلّ واحد من هؤلاء صبر على القيام بما كلفهم الله به من القيام بحقّ الله والدعوة إليه ، واحتمال الأذى في نصرة دينه .

21:86Страница 329

وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦

Мы ввели их в Нашу милость, поскольку они были одними из праведников.

٨٦ - ﴿وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ﴾ أي: في النبوة أو في نعمة الآخرة ﴿إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ و هذا يشمل صلاح القلب بمعرفة الله ومحبته ، والإنابة إليه في كل وقت ، وصلاح اللسان، بأن يكون رطبا طيبا بذكر الله في كل أوقاته ، وصلاح الجوارح باشتغالها بطاعة الله والكف عن معاصيه ، أي: هم من الكاملين في الصلاح علماً وعملاً .

21:87Страница 329

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧

Помяни также человека в рыбе (Иунуса), который ушел в гневе и подумал, что Мы не справимся с ним. Он воззвал из мрака: «Нет божества, кроме Тебя! Пречист Ты! Воистину, я был одним из беззаконников!».

٨٧ - ﴿وَذَا ٱلنُّونِ﴾ أي: واذكر ذا النون ، أي : صاحب الحوت ، وهو: يونس بن متّى عليه السلام .والنون : الحوت ، و جمعه : نينان وأنوان ، وقيل له : ذو النون ، لابتلاع الحوت له.﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا﴾ لقومه ، أي : غضبان على قومه من أجل ربّه ، لكفرهم أوّل أمرهم ، وكان قد فارق قومه بدون أن يأمره الله تعالى بفراقهم .وكان قد بعثه الله إلى أهل نينوى ، من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله تعالى، فأبوا عليه ، وردوا دعوته، وتمادوا على كفرهم ، فخرج من بين أظهرهم مغاضباً لهم ، و وعدهم بالعذاب بعد ثلاث ، فلما فارقهم دون أمر الله له بذلك ، وتحققوا من أمر العذاب ، وعلموا أن النبي لا يكذب ، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم ، وتضرعوا إلى الله ، وتابوا، وجأروا إليه ، فدفع العذاب عنهم ، كما في قوله تعالى: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين)يونس(٩٨) .﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ﴾ أي :ظنّ أن لن نقضي عليه بعقوبة ، أو : أن لن نضيّق عليه في مغاضبته لقومه، عقاباً له على ترك قومه من غير أمرنا ، ظناً منه أنه محسن في عمله ذلك .[و قرأ يعقوب الحضرمي:(فظن أن لن يُقْدَرَ عليه) بالبناء للمفعول].يقال : قَدَرتُ عليه الشيء أقدُرُه وأقدِرُه، قَدْراً وقَدَراً: ضيقته عليه، ومنه قوله سبحانه و تعالى: (فقدر عليه رزقه)الفجر(١٦)، أي : ضيقه عليه، وقوله: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر)الرعد(٢٦) أي: يضيّق .وقيل: المعنى : ظن أن لن نُقدِّر عليه العقوبة ، فإن العرب تقول: قدَر وقدّر بمعنى واحد ، ومنه قوله تعالى: (فالتقى الماء على أمر قد قُدِر)القمر(١٢) أي: قُدِّر.فهو من «القدْر» بمعنى : التضييق و التقدير ، لا من «القُدرة» . فكان أن فارق قومه ، فركب في سفينة ، فلجّت بهم وخافوا الغرق، فاقترعوا من يُلقون في البحر ثلاثا، فوقعت عليه ، وذلك قوله:(فساهم فكان من المدحضين ١٤١ فالتقمه الحوت وهم مليم ١٤٢ فلولا أنه كان من المسبحين ١٤٣ للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ١٤٤)الصافات(١٤١-١٤٤).﴿فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ﴾ أي: ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل﴿أَن﴾ أي : بأن ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ في ذهابي من بين قومي بلا إذن وأمر منك، فأقر لله تعالى بكمال الألوهية، ونزّهه سبحانه وقدسه عن كل نقص وعيب وآفة ، واعترف على نفسه بالظلم والجناية ، وتاب من خطيئته .

21:88Страница 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

Мы ответили на его мольбу и спасли его от печали. Так Мы спасаем верующих.

٨٨ - ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ نداءه في الظلمات ﴿وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ﴾ أي: من الشدة والكرْب بتلك الكلمات والدعوات ، وذلك بإخراجنا له من بطن الحوت، كما قال تعالى: (فنبذناه بالعراء وهو سقيم ١٤٥ وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ١٤٦ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ١٤٧ فآمنوا فمتعناهم إلى حين ١٤٨)الصافات(١٤٥-١٤٨).﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي: كما نجّيناه من غمه وكربه ﴿نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ من غمّهم وهمّهم وكربهم إذا استغاثوا بنا، داعين منيبين إلينا ، مخلصين .[وفي قراءة:(وكذلك نُجِّي المؤمنين) أي نجاهم الله].وفي الحديث عند أحمد والترمذي والنسائي – وهو جزء من حديث طويل – أن رسول الله ﷺ قال: «دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فإنه لم يدعُ بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له».

21:89Страница 329

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

Помяни также Закарию (Захарию), который воззвал к своему Господу: «Господи! Не оставляй меня одиноким, и Ты - Наилучший из наследников».

٨٩ - ﴿وَزَكَرِيَّآ ﴾ أي: واذكر زكريا عليه السلام وخبره، ويبدل منه : ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ﴾ قائلاً : ﴿رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا﴾ أي : منفرداً وحيداً ، لا عقب لي ولا ولد يرثني، ويقوم بعدي في الناس، داعياً إلى الله ، ناصحاً لعباده ﴿وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ أي : خير الباقين ، وخير من خلفني بخير ، أو : أنت الباقي بعد فناء خلقك ، فإليك مرجع كل شيء ومصيره .

21:90Страница 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠

Мы ответили на его мольбу, даровали ему Йахью (Иоанна) и сделали его жену способной на это. Воистину, они спешили творить добро, взывали к Нам с чаянием и страхом и были смиренны перед Нами.

٩٠ - ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ نداءه ودعاءه ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ﴾ ولداً صالحاً ، ونبياً كريما (لم نجعل له من قبل سميا)مريم(٧)﴿وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ﴾ أي: امرأته، كانت عاقراً لا تلد ، فجعلها الله ولوداً ، فولدت له يحيى ﴿إِنَّهُمۡ﴾ أي : زكريا وأهل بيته ، أو : جميع من ذُكر من الأنبياء. ﴿كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ أي: يبادرون في الطاعات والقربات، قولاً وعملا ﴿وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا﴾ أي: طلبا في رحمتنا ﴿وَرَهَبٗاۖ ﴾ أي : إشفاقا وخوفا من عذابنا ، أي : راغبين في نعمنا ، وراهبين من نقمنا ، أو: رجاء في الثواب وخوفاً من العقاب.مصدران بمعنى اسم الفاعل ، منصوبان على الحال ، وفعلهما من باب طَرِب .أو : يتضرعون إلينا طلبا للخير في الدارين ، ودفعاً للشر فيهما، في حالي الرخاء والشدة .والمراد بالدعاء هنا : العبادة ، كقوله سبحانه: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله)مريم(٤٨).﴿وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ متواضعين في عبادتهم ، متذللين لله ، خاضعين مخبتين متضرّعين ، لا يستكبرون عن دعائنا وسؤالنا .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English