Аль-Джами аль-ваджизАль‑Хаджж · 22:22–36

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Хаджж 22:22–36

22:22Страница 334

كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢

Каждый раз, когда они захотят выбраться оттуда и избавиться от печали, их вернут обратно. Вкусите мучения от обжигающего Огня!

٢٢ - ﴿ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا ﴾ أي: من النار ﴿ مِنۡ غَمٍّ ﴾ أي: لأجل غمّ شديد من غموم النار يلحقهم بها ﴿أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ أي : في النار ، بالضرب بالمقامع ﴿وَ﴾ قيل لهم : ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ البالغ غاية الإحراق ونهايته. كقوله سبحانه و تعالى: (وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون)السجدة(٢٠). أي: أنهم يهانون بالعذاب ويذلّون فيه قولاً وفعلاً .

22:23Страница 334

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣

А тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Аллах введет в Райские сады, в которых текут реки. Там они будут украшены золотыми браслетами и жемчугом, а их одеяния будут из шелка.

٢٣ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ وهم الذين آمنوا بقلوبهم ، وصدقوا إيمانهم بأفعالهم، فعملوا الصالحات من الفرائض والنوافل، يدخلهم ربهم ﴿جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا﴾ أي : من تحت أشجارها ومساكنها ﴿ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ يصرّفونها حيث شاءوا وأين أرادوا ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا﴾ أي : في الجنة ، من الحلية، أي : يحلّيهم الله أو الملائكة بأمره ﴿مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾ في أيديهم ﴿وَلُؤۡلُؤٗاۖ﴾ أي: ويحلّون لؤلؤاً [وفي قراءة بالجرّ: (ولؤلؤٍ)] أي: بأن يرصّع سوار الذهب باللؤلؤ. وفي الحديث المتفق عليه : «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء» .﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ وهذا في مقابلة لباس أهل النار التي فصّلت لهم ، أما المؤمنون فلباسهم من الحرير ، إستبرقه وسندسه ، كما قال سبحانه وتعالى : (عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلّوا أساور من فضة)الإنسان(٢١).وفي الصحيح: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج في الدنيا، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» .

22:24Страница 335

وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤

Их научили благим словам и наставили на путь Достохвального.

٢٤ - ﴿وَهُدُوٓاْ﴾ أي: أرشدوا في الدنيا ﴿إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ وهو: لا إله إلا الله ، أو: القرآن ، أو الأذكار المشروعة ﴿وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ أي: أرشدوا إلى الطريق المحمود المستقيم في الدنيا ، أو: إلى صراط الله الحميد، وهو دينه القويم ، والإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينا ، فهو الدين الذي لا إفراط فيه ولا تفريط ، المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح.وفي ذكر «الحميد» هنا إشارة إلى أنهم نالوا الهداية بحمد ربّهم ومنّته عليهم، ولذا يقولون في الجنة :(الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله)الأعراف(٤٣).ويحتمل أن يكون المعنى : فهدوا في الآخرة إلى المكان الذي يسمعون فيه الطيب من الكلام ، كقوله : (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلاً سلاما سلاما)الواقعة(٢٦) ، وقوله: (ويلقّون فيها تحية وسلاما)الفرقان(٧٥)، وقوله: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ٢٣ سلام عليكم بما صبرتهم فنعم عقبى الدار ٢٤)الرعد(٢٣-٢٤).وهذا في مقابلة ما يُهان به أهل النار من كلام التوبيخ والتقريع حيث يقال لهم: (ذوقوا عذاب الحريق). (وهدوا إلى صراط الحميد) أي: إلى المكان الذي يحمدون فيه ربهم على ما أحسن إليهم وأنعم به عليهم، كما في الحديث الصحيح: «أنهم يُلهمون التسبيح والتحميد ، كما يلهمون النفس».

22:25Страница 335

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥

Воистину, тем, которые не веруют, сбивают других с пути Аллаха, не пускают их в Заповедную мечеть, которую Мы воздвигли для всех людей, независимо от того, проживают они в ней или кочуют, а также тем, кто желает там уклониться от истины по несправедливости, Мы дадим вкусить мучительные страдания.

٢٥ - أسباب نزول الآية : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : بعث النبي ﷺ عبد الله بن أنيس مع رجلين : أحدهما: مهاجر و الآخر: أنصاري ، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاري ثم ارتدّ عن الإسلام، وهرب إلى مكة، فنزلت فيه : (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) الآية.و عن ابن عباس قال: نزلت في المشركين حين صدوا رسول الله ﷺ وأصحابه عام الحديبية عن المسجد الحرام ، فكره ﷺ أن يقاتلهم ، وكان محرماً بعمرة ، فصالحوه على أن يعود في العام القابل لقضاء العمرة.﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالله ورسوله ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: عن دينه فيمنعون من أراد الدخول في دين الله ﴿وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ أي: ويصدّون الناس عن المسجد الحرام . قيل: المراد به: المسجد نفسه. وقيل: الحرم كلّه ، لأن المشركين صدّوا رسول الله ﷺ وأصحابه عنه يوم الحديبية. وقيل: المراد به: مكة، وعُبّر بالمسجد الحرام عن مكة لأنه المقصود الأهم منها .﴿ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ﴾ منسكا و متعبدا ﴿لِلنَّاسِ﴾ كافة ، مطلقاً بلا فرق بين مكّي مقيم فيه، وآفاقي طارئ عليه، أي: جعلناه للناس على العموم يصلّون فيه ويطوفون به ﴿سَوَآءً﴾ أي: مستوٍ ﴿ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ﴾ أي: المقيم فيه الملازم له ﴿وَٱلۡبَادِۚ﴾ أي: الطارىءُ عليه غير المقيم، و هو الآفاقي النائي عنه البعيد الدار منه ، ليس أحد أحقّ بمنزله فيه من أحد إلا أن يكون سبق إلى منزل.يقال : عكف يعكُف و يَعْكِف عَكْفاً وعكُوفاً: إذا لزم المكان وأقام فيه. و الباد: أصله : من يكون في البادية ، ومسكنه المضارب والخيام ، وينتجع المناجع، ولا يقيم في مكان ، والمراد به: الطارئ عليه من أهل البادية أو من غيرهم .و «سواءً» مفعول ثان ل «جعلنا» و«العاكف» فاعل ل «سواءً» بمعنى: مستوٍ .[وفي قراءة:(سواءٌ العاكفُ فيه والبادي)] .و خبر «إن» محذوف ، تقديره : نذيقهم من عذاب أليم.﴿وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ﴾ أي: بميْل عن القصد ، أي: من يرد في المسجد الحرام مراداً مّا ، عادلاً عن القصد والاستقامة ، مائلا عن الحق إلى الباطل ﴿بِظُلۡمٖ﴾ أي: بغير حقّ، وهو تأكيد لما قبله ، فيشمل سائر الآثام والمعاصي والمنهيات و الشرك من باب أولى ، لما فيها من الميل عن الحق إلى الباطل ، ومنه - كما في السنن-: احتكار الطعام في الحرم . وعن ابن عباس : (بظلم) أي: بشرك . وعن مجاهد: أن يعبد فيه غير الله . ومن طريق العوفي عن ابن عباس: أن تستحل من الحرم ما حرّم الله عليك من إساءة ، أو جناية، أو قتل.وقيل: المراد منه: من ارتكب جرماً خارج الحرم ، ثم التجأ إليه . يقال: ألحد في دين الله ، أي : حاد عنه وعدل .و «الباء» فيهما في قوله: (بإلحاد بظلم) للملابسة . وقيل : إن الفعل ضُمّن معنى «يهمّ» ولذا عدّاه بالباء ، أي : من يهمّ فيه بأمر عظيم من المعاصي (بظلم) أي: عامداً قاصداً غير متأول ،﴿نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ﴾ أي: مؤلم موجع ، و المراد : بعضه. ومن هنا أُخذ خبر «إنّ» المتقدم. وفي الآية : وجوب احترام الحرم، وشدة تعظيمه ، والتحذير من إرادة السوء والمعاصي فيه وفعلها.

22:26Страница 335

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

Вот Мы указали Ибрахиму (Аврааму) на место Дома (Каабы): «Ничего не приобщай ко Мне в сотоварищи и очищай Мой Дом (Каабу) для тех, кто совершает обход, выстаивает намазы, кланяется и падает ниц».

٢٦ - ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا﴾ أي: واذكر يا محمد إذ وطّأنا ، أو: بيّنّا وعيّنّا ﴿لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ و أرشدناه وهيأناه له ليبنيه للعبادة ، وأنزلناه فيه. والمعنى : جعلنا مكان البيت – أي: الكعبة المشرفة – مباءة له عليه السلام ، أي: منزلاً ومرجعاً يُرجع إليه للعمارة والعبادة .وأمرناه: ﴿أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا﴾ أي : ابْنِ هذا البيت على اسمي وحدي، و وحّدني فيه ، مخلصا لي العبادة والقول والعمل ، ظاهراً وباطناً .﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ﴾ من الأرجاس والأدناس الحسية والمعنوية الشاملة للشرك، والكفر، والبدع ، والضلالات ، وعبادة الأصنام والأوثان . وإضافة البيت إلى الله تعالى إضافة تشريف و تعظيم و تكريم .﴿لِلطَّآئِفِينَ﴾ بالبيت ﴿وَٱلۡقَآئِمِينَ﴾فيه للصلاة ، أو: المقيمين به العاكفين عنده لعبادة من العبادات ﴿وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ أي: الراكعين الساجدين، والمراد: المصلين . جمع راكع وساجد. والآية كقوله سبحانه:(وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)البقرة(١٢٥).وخُصّا بالذكر لأنهما أهم أركان الصلاة .وقدّم الطواف على الاعتكاف والصلاة ، لاختصاصه بهذا البيت، ثم الاعتكاف لاختصاصه بجنس المساجد .واستدل بالآية كثير ممن قال: إن إبراهيم عليه السلام هو أول من بنى البيت العتيق، وأنه لم يُبن قبله، كما ثبت في الصحيحين عن أبي ذرّ قال: «قلت : يا رسول الله، أيّ مسجد وضع أول؟ قال : المسجد الحرام ، قلت: ثمّ أيّ ؟ قال: بيت المقدس، قلت : كم بينهما؟ قال: أربعون سنة». وقد قال تعالى:(إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين)آل عمران(٩٦).

22:27Страница 335

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

Возвести людям о хадже, и они будут прибывать к тебе пешком и на всех поджарых верблюдах с самых отдаленных дорог.

٢٧ - ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ﴾ أي: ناد فيهم به: أن حجوا البيت، وأعلمهم به ، وادعهم إلى حج هذا البيت الذي أمرناك ببنائه ، فنادى، وجواب الأمر : ﴿يَأۡتُوكَ﴾ ملبّين دعوتك قائلين: لبيك اللهم لبيك ﴿رِجَالٗا﴾ أي: مشاة على أرجلهم. و هي حال ، جمع راجل، كقائم وقيام، أو رَجْل .يقال: رَجِل يَرْجَل ، فهو رَجْل وراجل: إذا لم يكن له ظهر يركبه.﴿وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ﴾ أي: ويأتوك ركبانا على كلّ بعير مهزول خفيف اللحم أنهكه بُعْد الشُّقة . و يطلق على الذكر والأنثى ، وهو اسم فاعل من ضَمَر يضمُر ضُمُوراً ، وضَمُر ضُمْراً ، فهو ضامر فيهما. والضامر: البعير الذي قد هزُل وخف لحمه من كثرة المشي.﴿يَأۡتِينَ﴾ أي : الإبل الضوامر بالركبان للحجّ ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ﴾ أي: طريق واسع بعيد.و «يأتين» : صفة ل «كلّ» ، والجمع باعتبار الحمل على المعنى ، كأنه قيل: و ركبانا على ضوامر من كل طريق بعيد. والفجّ في الأصل: شقّة يكتنفها جبلان ، و يستعمل في الطريق الواسع ، والمراد هنا: مطلق الطريق ، وجمعه فجاج ، ومنه قوله: (وجعلنا فيها فجاجاً سبلاً) الأنبياء(٣١).و عميق : أي: بعيد ، من العمق، وأصله: البُعد سُفلاً، ومنه: بئر عميقة ، وفعله : ككَرُم وسَمِع.وهذه الآية كقوله سبحانه و تعالى:(فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)إبراهيم(٣٧).

22:28Страница 335

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

Пусть они засвидетельствуют то, что приносит им пользу, и поминают имя Аллаха в установленные дни над скотиной, которой Он наделил их. Ешьте от них и кормите неимущего страдальца!

٢٨ - ﴿لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ﴾ دينية ودنيوية ، أي: ليحضروا منافع دنيوية من التكسب والتجارات ، ودينية من العبادات وأداء المناسك، ورضوان الله تعالى عليهم في الآخرة.﴿وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ عند ذبح الهدايا ونحر الضحايا بالحمد و الثناء على ما يسّر لهم من أداء المناسك﴿فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾ هي عشر ذي الحجة ، على ما ذهب إليه جمهور المفسرين . أو: هي أيام النحر ، يوم العيد وأيام التشريق بعده . أو: هي يوم عرفة وأيام النحر.﴿عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ﴾ أي: يذكروا الله بالحمد والثناء على ما رزقهم من الإبل والبقر والغنم – ويشمل: الضأن والمعز – والتي تنحر في يوم العيد وما بعده من الهدايا والضحايا.﴿فَكُلُواْ مِنۡهَا﴾ أي: من الهدْي والأضحية . و الأمر بالأكل منها أمر إرشاد واستحباب ، كقوله سبحانه: (وإذا حللتم فاصطادوا)المائدة(٢) ، وقوله سبحانه وتعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض)الجمعة(١٠).فيسنّ الأكل من الهدْي والأضحية . ﴿وَأَطۡعِمُواْ﴾ منها ﴿ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ أي: الشديد الفقر، وهو الذي أصابه بؤس ، أي: شدّة ومكروه وأضعفه الإعسار . والأمر بالإطعام للوجوب .و قد جاء في فضل أيام العشر من ذي الحجة : ما رواه البخاري عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه – أي : العشر من ذي الحجة – قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ، فلم يرجع بشيء» .و ما رواه الإمام أحمد عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ : «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحبّ إليه العمل فيهنّ من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» .

22:29Страница 335

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Затем пусть они завершат свои обряды, исполнят свои обеты и обойдут вокруг древнего Дома (Каабы).

٢٩ - ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ﴾ بعد الذبح و النحر ، أي: ليزيلوا عنهم أدرانهم وشعثهم ، والمراد به: الخروج من الإحرام والتحلل منه بحلق الرأس أو قصّه وتقصيره، وقلم الأظفار ، وإزالة الوسخ والأذى الذي لحقهم حال إحرامهم ، ولبس الثياب، ونحو ذلك.والتفث : الوسخ والقذر من طول الشعر و الأظفار والشعث. يقال: تفِث يتْفَثُ تَفْثاً ، فهو تَفِثٌ، إذ ترك الأدهان والاستحداد ، ونحوهما ، فعلاه الوسخ.والقضاء في الأصل :القطع والفصل، وأريد به الإزالة مجازاً .﴿وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ﴾ التي أوجبوها على أنفسهم من الحج ، والعمرة ، والهدايا ، والضحايا ، أو : ما نذروه من البرّ والقربات في الحج. [و قرأ شعبة عن عاصم بالتشديد:(ولْيُوفّوا)].﴿وَلۡيَطَّوَّفُواْ﴾ طواف الإفاضة ﴿بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ أي: القديم ، لكونه أولّ بيت وضع للناس .و قيل : إنما سمي عتيقا ، لأن الله أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إليه بهدم أو تخريب . [و في قراءة بكسر اللام في الأفعال الثلاثة : (ثم لِيقضوا تفثهم ولِيوفوا نذورهم و لِيطوّفوا بالبيت العتيق)].وطواف الإفاضة هذا هو طواف الزيارة ، وهو ركن من أركان الحجّ، وبه تمام التحلل من الإحرام . قال ابن كثير : وهكذا صنع رسول الله ﷺ، فإنه لمّا رجع إلى منى يوم النحر، بدأ برمي الجمرة الكبرى – جمرة العقبة – بسبع حصيات ، ثم نحر هديه ، وحلق رأسه، ثم أفاض، فطاف بالبيت سبعاً. وفي الصحيحين عن ابن عباس أنه قال: «أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض». وهذا طواف الوداع ، و هو واجب إلا في حق الحائض و النفساء.

22:30Страница 335

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠

Вот так! Кто почитает святыни Аллаха, тот поступает во благо себе перед своим Господом. Вам дозволена скотина, кроме той, о которой вам читается. Избегайте же скверны идолов и избегайте лживых речей.

٣٠ - ﴿ذَٰلِكَۖ﴾ أي: الأمر أو الشأن ذلك المذكور من الطاعات في أداء المناسك ، وهو خبر مبتدأ مقدّر تقديره: الأمر أو الشأن.﴿وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ﴾ أي: ما أمر الله باحترامه، وهي: جميع التكاليف الشرعية ، مما يجب القيام به ، ويحرم التفريط فيه ، من أمر الله ونهيه ، في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الدين.وتعظيمها يكون بالعلم بوجوب مراعاتها ، و العمل بموجبه ، من امتثال الأوامر وفعل الطاعات ، واجتناب النواهي وترك المنكرات .﴿فَهُوَ﴾ أي: تعظيم حرمات الله ﴿خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ﴾ في الآخرة ، من التهاون في شيء منها بترك الطاعات، وفعل المحظورات. ﴿وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ﴾ من الإبل والبقر والغنم، أي: أكلها بعد ذبحها و تذكيتها ﴿إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ في القرآن تحريمه، وذلك في قوله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع إلاّ ما ذكيتم وما ذبح على النصب)المائدة(٣) .فالاستثناء منقطع ، ويجوز أن يكون متصلا ، والتحريم لما عرض من الموت ونحوه ، كما في الآية .﴿فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ﴾ أي: القذر أو النجس أو الخبث ﴿مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ﴾ وهي التماثيل التي كانوا يعبدونها من دون الله .و «مِنْ» في قوله : (من الأوثان): الظاهر أنها ليست لبيان الجنس –كما قال به كثير من المفسرين، أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان– وإنما هي للتبعيض، وأن الرجس عام في جميع المنهيات والمحرّمات ، فيكون منهيا عنها عموما ، وعن الأوثان التي هي بعضها ، خصوصاً . والمعنى: اجتنبوا الشرك بالله بعبادتكم لها .﴿وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ أي: قول الباطل ، والكذب القبيح على الله، وجميع الأقوال المحرمة ، فإنها من قول الزور . ومنه : الشرك بالله في التلبية ، فإنهم كانوا يقولون في تلبيتهم : «لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلاّ شريكا هو لك ، تملكه وما ملك» تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. ومنه أيضا: شهادة الزور .وفي الآية قرن الله الشرك به بقول الزور ، كقوله: (قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون)الأعراف(٣٣).وفي الصحيحين عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ، قلنا : بلى ، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس ، فقال : ألا وقول الزور ، ألا وشهادة الزور» الحديث .وفي المسند عند أحمد عن خريم بن فاتك الأسدي قال: «صلى رسول الله ﷺ الصبح ، فلما انصرف قام قائماً فقال :عَدَلت شهادة الزور الإشراك بالله عز وجل، ثم تلا هذه الآية :(فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور)».

22:31Страница 336

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١

Оставайтесь ханифами и не приобщайте к Нему сотоварищей. А кто приобщает сотоварищей к Аллаху, тот словно падает с неба, и птицы подхватят его, или же ветер забросит его в далекое место.

٣١ - ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ﴾ أي: مائلين عن سائر الأديان الباطلة إلى الدين الحق، أو: مخلصين له الدين ، مستقيمين على التوحيد له ﴿غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ﴾ شيئاً من الأشياء ، بل مسلمين عادلين عن كل دين سوى دينه ، وهو تأكيد لما قبله ، وهما حالان من الواو في قوله: (واجتنبوا قول الزور) أي : حال كونهم حنفاء لله ، غير مشركين به .﴿وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ﴾ شرك عبادة أو سؤال ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: سقط منها إلى الأرض ﴿فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ﴾ أي: تستلبه جوارح الطير وتذهب به بسرعة .[وفي قراءة بالتشديد:(فتخَطَّفُه)] .والخطف: الاختلاس بسرعة. ﴿أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ﴾ أي: تُسقطه ، وتقذفه ، وترمي به ﴿فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ﴾ أي: موضع بعيد ، عميق ، مُهْلِكٍ لمن هوى فيه ، فلا يرجى خلاصه .يقال: هوى يَهْوي هُوِيّا : سقط إلى أسفل.وسحيق : من السّحق : يقال: سَحُق الشيء – كبعُد – فهو سحيق ، أي : بعيد ، وأسحقه الله : أبعده .والآية مثل للمشرك في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى، بمنزلة الساقط من السماء إلى الأرض، المنحط من رفيع الإيمان إلى حضيض الكفر ، فإنه يكون عرضه للآفات والبليّات، فإما أن تخطفه الطير فتقطّعه أعضاء ، أو تأخذه عاصفة من الريح شديدة ، تعلو به في طبقات الجوّ ، فتقذفه، بعد أن تتقطع أعضاؤه ، في مكان بعيد .فمن ترك الاعتصام بالإيمان تخطفته الشياطين من كل جانب ، فأذهبوا عليه دينه ودنياه ، ومن أشرك بالله حبطت أعماله الصالحة ، وحلّت به نقمة الله .وفي حديث البراء عند أحمد : «أن الكافر إذا توفّته ملائكة الموت، وصعدوا بروحه إلى السماء ، فلا تفتح له أبواب السماء ، بل تُطرح روحه طرحاً من هناك ، ثم قرأ هذه الآية:(فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق) ».

22:32Страница 336

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢

Вот так! И если кто почитает обрядовые знамения Аллаха, то это исходит от богобоязненности в сердцах.

٣٢ - ﴿ذَٰلِكَۖ﴾ أي: الأمر أو الشأن ذلك المذكور من توحيد الله وإخلاص العبادة له . خبر مبتدأ مقدّر ، تقديره: الأمر أو الشأن. ﴿وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ أي: أعلام دينه ، ومنها الحجّ ومناسكه ، أو: الأعمال التي أمر الله بها في الحجّ عند هذه الأعلام ، ومنها: البُدن التي تهدى للبيت المعظم . وتعظيم شعائر الله يكون بامتثال ما أمر الله به عندها ، وأداء أعمال المناسك على الوجه المشروع .وشعائر : جمع شعيرة : وهي كلّ شيء لله تعالى فيه أمرٌ أَشْعَر به وأَعْلَم.ومن المفسّرين من فسّر الشعائر هنا : بالبُدْن ، أو الأنعام المهداة إلى البيت المعظم ، بقرينة الآية التي بعدها . وتعظيمها : اختيارها حساناً سماناً. فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي أمامة بن سهل قال: «كنّا نسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمّنون».وعن البراء عند أحمد وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها ، والعرجاء البيّن ضلعها ، والكسيرة التي لا تُنْقي» .﴿فَإِنَّهَا﴾ أي : فإن تعظيمها ﴿مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ أي: دليل على تقوى القلوب وصحّة الإيمان ، لأن تعظيمها تعظيم للآمر بها وهو الله جلّ في علاه. أو: فإنها من خشية الله وتعظيمه والإخلاص له.والإضافة إلى القلوب: لأن التقوى وضدّها تنشأ منها.

22:33Страница 336

لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣

Они (жертвенные животные) приносят вам пользу до определенного времени, а место их заклания - у древнего Дома (Каабы).

٣٣ - ﴿لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ﴾ أي: لكم في تلك الشعائر والمعالم – على العموم- منافع بالأجر والثواب الحاصل بتعظيمها ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ أي: معلوم مقدّر ، وهو انقضاء أيام الحج ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ﴾ أي: مَحِلّ الناس منها – أي: من إحرامهم – أو محلّ الشعائر مُنْتهٍ ﴿إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ بطواف الزيارة – أو الإفاضة – بعد أداء تلك الشعائر.أو: (لكم فيها) أي : في تلك الشعائر – على الخصوص- وهي: الهدايا والضحايا المسوقة من البدْن وغيرها (منافع) من الركوب والدرّ والنسل والصوف والحمل عليها، ونحو ذلك، مما لا يضرها (إلى أجل مسمى)أي: مقدر مؤقت ، و هو وقت نحرها (ثم محلها) أي: مكان حِلَّ نحرها ، أو: محلّ الهدي وانتهاؤه بوجوب نحرها (إلى البيت العتيق) أي: عنده ، والمراد : منتهية إلى أرض الحرم جميعه.أي: أن الهدي والأضحية تنتهي إلى ما يلي البيت من الحرم، فتذبح هناك، كما قال تعالى: (هدياً بالغ الكعبة)المائدة(٩٥) وقال : (والهدي معكوفا أن يبلغ محلّه)الفتح(٢٥) .وقد ذهب الجمهور إلى انتفاع صاحب الهدْي بهدْيه من الركوب والحمل واللبن ونحو ذلك ، إذا احتاج إليها، من غير ضرر بها، لما ثبت في الصحيحين عن أنس: أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بَدَنَةً، فقال: اركبها، قال : إنها بَدَنة، قال: اركبها ويحك- في الثانية أو الثالثة– وفي رواية لمسلم عن جابر : «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها» .

22:34Страница 336

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤

Для каждой общины Мы установили места жертвоприношений (или религиозные обряды), чтобы они поминали имя Аллаха над скотиной, которой Он наделил их. Ваш Бог - Бог Единственный. Будьте же покорны Ему. А ты сообщи благую весть смиренным,

٣٤ - ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ﴾ من الأمم السالفة قبلكم ﴿جَعَلۡنَا مَنسَكٗا﴾ أي: نُسكاً وعبادةً ، أو: إراقة دم ، وذبح قربان، أو: متعبّدا ومكاناً لذبح القرابين لله ، أو : عيداً. والمعنى: شرعنا لكل أمّة مؤمنة أن ينسكوا لله تعالى ، أي : يذبحوا القرابين لوجهه تعالى تقربا إليه.والمنسك – بفتح السين- : مصدر، وقد يُطلق على موضع إراقة الدّم أو زمانها . [وفي قراءة:(منسِكا) -بكسر السين- بمعنى : الموضع والمكان].﴿لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ وحده ، ويجعلوا نسكهم خالصا لوجهه ﴿عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ﴾ أي : عند ذبحها ، وهي : الإبل والبقر والغنم، فالحكمة في جعل الله لكل أمّة منسكا: إقامة ذكره ، و الالتفات لشكره .وفي الصحيحين عن أنس قال : «أُتى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ، فسمّى وكبّر ، ووضع رجله على صفاحهما» . وروى الإمام أحمد عن زيد بن أرقم قال : «قلنا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي ؟ قال: سنّة أبيكم إبراهيم، قالوا : ما لنا منها؟ قال : بكل شعرة حسنة، قالوا : فالصوف؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة» .﴿فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ لا إله غيره ، ولا ربّ سواه، وإن تنوّعت شرائع الأنبياء واختلفت مناهجها، لكنها متفقة في الدعوة إلى أصل واحد: هو عبادة الله وحده لا شريك له ، كقوله جل جلاله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فأعبدون)الأنبياء(٢٥) .﴿فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ﴾ أي: انقادوا واستسلموا لأمره وحكمه ، وطاعته وعبادته، أو: أخلصوا له الدين ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ المتواضعين لله تعالى، الخاضعين له، المستسلمين لأمره ، المخلصين له العبادة و الدين.أو: المطمئنين إلى الله عز وجل. من الإخبات ، وهو في الأصل : نزول الخَبْت ، أي: المطمئن من الأرض، وجمعه : أخبات وخُبوت ، ثم استعمل استعمال اللين والتواضع.أي: بشرهم يا محمد بخيري الدنيا والآخرة ، وبما أعدّ الله لهم من جزيل ثوابه وجليل عطائه .

22:35Страница 336

ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥

сердца которых при упоминании имени Аллаха переполняются страхом, которые терпеливы к тому, что их постигает, совершают намаз и расходуют из того, чем Мы их наделили.

٣٥ - ثم ذكر صفات المخبتين فقال:﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ أي: خافت وحذرت مخالفته تعالى وخشعت هيبة وإجلالاً لكمال يقينهم بالله ، وقوّة إيمانهم به.﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ﴾ من البأساء والضراء في سبيل الله، وسائر أنواع الأذى والبلايا، والمحن والمصائب، فلا يسخطون لشيء من ذلك، بل يصبرون ابتغاء وجه ربّهم، محتسبين ثوابه ، مرتقبين أجره.﴿وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ﴾ في أوقاتها ، المؤدين حقّ الله فيما أوجب عليهم فيها ، من أداء فرائضها ونوافلها، ظاهراً وباطنا .﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ أي: يتصدّقون، وهذا يشمل جميع النفقات الواجبة والمستحبة كأداء الزكاة، والإنفاق على الأهل والأقارب ، والتصدق على الفقراء، والإنفاق في وجوه الخير والبرّ، والإحسان إلى الخلق ، ونحوه.وأتى ب «مِنْ» المفيدة للتبعيض ، للتيسير على العباد في النفقة ، أي : أنفق من بعض ما رزقك الله ، ينفق الله عليك ، ويزدك من فضله .

22:36Страница 336

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦

Жертвенных верблюдов Мы сделали для вас обрядовыми знамениями Аллаха. Они приносят вам пользу. Произносите же над ними имя Аллаха, когда они стоят рядами. Когда же они падут на свои бока, то ешьте от них и кормите тех, кто довольствуется малым, и тех, кто просит от нищеты. Так Мы подчинили их (верблюдов) вам, - быть может, вы будете благодарны.

٣٦ - ﴿وَٱلۡبُدۡنَ﴾ وهي: الإبل ، أو: الإبل والبقر المهداة إلى البيت الحرام ﴿جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ أي: من أعلام دينه تعالى في الحج وشريعته .والبُدْن: جمع بَدَنة ، وهي الإبل أو الإبل والبقر المهداة إلى البيت المعظم، وسميت بُدْناً: لعظم أبدانها وضخامتها ، وكانوا يسمّنونها ثم يهدونها إلى البيت . وجمهور العلماء على أنه تجزئ البدنة – أي: الإبل – عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ، فقد ثبت عند مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الأضاحي : البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة» .﴿لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ ﴾ أي: منافع دينية ودنيوية، فالدنيوية : من الركوب والحمل عليها واللبن ونحو ذلك ، إذا احتاج إليها ، والدينية: الأجر والثواب وحسن العاقبة في الآخرة، لما روى ابن ماجه والترمذي وحسّنه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال : «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً، أحبّ إلى الله من إهراق دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان ، قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفساً».﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا﴾ أي: عند نحرها أو ذبحها، أي: قولوا: بسم الله والله أكبر، وانحروا أو اذبحوا، لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن جابر بن عبد الله قال: «صلّيت مع رسول الله ﷺ عيد الأضحى، فلما انصرف ، أتي بكبش فذبحه فقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عنى وعمن لم يضحّ من أمتي» .وروى أبو داود من حديث جابر قال: «ضحى رسول الله ﷺ بكبشين في يوم عيد ، فقال حين وجّههما : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم منك ولك ، عن محمد وأمته ، ثم سمّى وكبّر وذبح».و روى أحمد وابن ماجه عن علي بن الحسين عن أبي رافع : «أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحّى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين ، فإذا صلّى وخطب الناس ، أُتي بأحدهما، وهو قائم في مصلاّه ، فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: اللهم هذا عن أمّتي جميعها، من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ، ثم يؤتى بالآخر ، فيذبحه بنفسه ، ثم يقول: هذا عن محمد وآل محمد ، فيطعمهما جميعاً المساكين ، ويأكل هو وأهله منهما » .﴿صَوَآفَّۖ﴾ أي: قائمات ، قد صَفَفْنَ أيديهن وأرجلهنّ. و هي حال . أي : اذكروا اسم الله عليها حال كونها صوافّ قائمات، قد صفّت قوائمها ، وذلك بأن تُقام على قوائمها الأربع، ثم تعقل يدها اليسرى ، ثم تنحر، قائمة على ثلاث، معقولة اليد اليسرى . جمع «صافّة» من صفّ يصفّ. وفي الصحيحين عن ابن عمر : «أنه أتى على رجل قد أناخ بدنة ، وهو ينحرها ، فقال: ابعثها قياماً مقيّدة ، سنّة أبي القاسم ﷺ ».وعن جابر عند أبي داود في سننه : «أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البُدْن معقولة اليسرى ، قائمة على ما بقي من قوائمها».﴿فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا﴾ أي: سقطت جنوبها على الأرض بعد النحر، وهو كناية عن موتها ، فإنه عند نحرها وخروج روحها تسقط البدنة على جنبها. يقال: وجبت الشمس تجب وَجْباً ووجوباً : إذا غابت، ووجب الجدار: سقط ، وظاهره : يؤيّد كون المراد من البُدن : الإبل خاصّة.﴿فَكُلُواْ مِنۡهَا﴾ إن شئتم ، فيجوز لمن أهدى أو ضحّى الأكل من هديه وأضحيته. واختلف في الأمر بالأكل منها : أهو على الوجوب أم على الندب؟ قولان : أصحهما: الاستحباب وأنه أمر إباحة و إرشاد، لا أمر وجوب.﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ﴾ أي: السائل .من القُنوع : وهو السؤال والتذلّل.يقال: قَنع يَقْنع: إذا سأل ، فهو قانع وقنيع.ويقال : أقنع يده: إذا رفعها للسؤال. وقيل: بل القانع: الذي يرضى بما عنده ، ويقنع بما يُعطى ، ولا يسأل، ولا يتعرّض ، تقنّعاً وتعففاً .﴿وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ﴾أي:المتعرّض بغير سؤال، وهو الذي يتعرض لك لتعطيه ولا يسأل. أو: هو القانع الراضي بما عنده و بما يُعطى من غير سؤال.يقال : عرَّه يَعُرُّه عرّاً ، وعراه واعتراه واعترّه: إذا أتاه طالباً معروفه من غير مسألة . وقيل: المعترّ: السائل المتعرّض.والمعنى: فكلوا من الهدايا والضحايا و أطعموا منها السائل ، و المتعرّض، أو الفقير المتعفّف ، فكلٌّ له حق فيها. وفي الحديث عند النسائي أن رسول الله ﷺ قال : «إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا وادخروا ما بدا لكم». وفي رواية: «فكلوا وادخروا وتصدقوا». و في أخرى عند البخاري:«فكلوا وأطعموا و تصدقوا».﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: مثل ذلك التسخير ﴿سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ﴾ أي: البدْن ، ذلّلناها لكم ، وجعلناها منقادة لكم خاضعة بركوبها و الحمل عليها والحلْب لها ، ثم ذبحها أو نحرها.﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ الله على تسخيرها لكم ، رحمة بكم وإحساناً إليكم ، إذ لولا تسخيره لها ، لم يكن لكم بها طاقة واحتمال . فائدةوأما وقت ذبح الأضاحي :فقد قال الشافعي وجماعة: إن أوّل وقت ذبح الأضاحي إذا طلعت الشمس يوم النحر ، ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين ، لما في الصحيحين من حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله ﷺ : «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلّي ، ثم نرجع فننحر ، فمن فعل فقد أصاب سنّتنا ، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدّمه لأهله ، ليس من النسك في شيء» .و أما الأيام التي يجوز فيها الذبح:فقد قال الشافعي : يوم النحر وثلاثة أيام التشريق بعده ، لحديث جبير ابن مطعم عند أحمد وابن حبان في صحيحه : أن رسول الله ﷺ قال: «أيام التشريق كلّها ذبح» .و احتج بالآية من قال: إن الأضحية تُجزّأ ثلاثة أجزاء: فيأكل ثلثا ، ويهدي ثلثا، ويتصدق بثلث.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English