Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аль-Муминун 23:32–70
23:32Страница 344
فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣٢
Мы направили к ним посланника из них самих: «Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас другого божества, кроме Него. Неужели вы не устрашитесь?».
٣٢ -﴿فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ﴾ أي: من جنسهم، يعرفون نسبه وحسبه وصدقه ، لأنه نشأ فيهم بين أظهرهم. وإرسالُه منهم ، ليكون سكونهم إلى قوله وتصديقهم له ، أكثر من سكونهم إلى من يأتيهم من غير قومهم ومكانهم. وهذا الرسول هو : هود عليه السلام، وقيل : صالح عليه السلام.﴿أَنِ﴾ أي: بأن ﴿ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ وحده لا شريك له ، فأخلصوا له العبادة والدين ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ﴾ [و في قراءة بالجر على الإضافة : (ما لكم من إله غيرِه)] فيه توحيد الإلهية لله سبحانه ، فلا إله غيره، ولا رب سواه ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله ربكم ، فتجتنبوا هذه الأوثان والأصنام ، أو : أفلا تخافون الله تعالى، فتتركوا عبادة غيره ، والإشراك به ، المؤدى بكم إلى عذابه وانتقامه .
23:33Страница 344
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ٣٣
Знатные люди из его народа, которые не уверовали и отрицали встречу в Последней жизни, которых Мы одарили щедрыми благами в мирской жизни, сказали: «Это - всего лишь человек, подобный вам. Он ест то, что вы едите, и пьет то, что вы пьете.
٣٣ - ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ﴾ أي: الأشراف والسادة والمتبوعون ﴿مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ أي: بالمصير إليها بعد الموت والبعث ، وبما فيها من الحساب والجزاء على الأعمال﴿وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي: نعّمناهم ووسّعنا عليهم فيها، من كثرة الأموال، ورفاهة العيش، وبسط الرزق ، فبطروا، وقالوا لأتباعهم :﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ أي: مـن جنسكـم ، فلا فـضـل لـه عـليكـم بنبـوة أو رسالة ﴿يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ﴾ أي: فهلا كان ملكا ، لا يأكل ولا يشرب؟
23:34Страница 344
وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٣٤
Если вы станете повиноваться человеку, который подобен вам, то непременно окажетесь в убытке.
٣٤ - ﴿وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ﴾ فاتبعتموه على أمره ، وفيما يدعو إليه ﴿ إِنَّكُمۡ إِذٗا﴾ أي : إن أطعتموه ووافقتموه على أمره ﴿لَّخَٰسِرُونَ﴾ مغبونون بترككم آلهتكم و اتباعكم إيّاه ، من غير فضيلة له عليكم؟
23:35Страница 344
أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ ٣٥
Неужели он обещает вам, что вы будете воскрешены после того, как умрете и превратитесь в прах и кости?
٣٥ - ﴿أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ﴾ [و في قراءة : بضم الميم (مُتّم)] ﴿وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا﴾ في قبوركم ﴿أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ﴾ منها بالبعث أحياءً ، للحساب والجزاء ؟
23:36Страница 344
۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦
Невероятно, невероятно то, что обещано вам!
٣٦ - ﴿هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ﴾[و قرأ أبو جعفر المدني : بكسر التاء فيهما (هيهاتِ هيهاتِ)] أي: بَعُد بَعُد ﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾ به من البعث والإخراج من القبور. أي: بَعُد وقوع ذلك الموعود .وهيهات : اسم فعل ماض بمعنى: بَعُد، والثانية تأكيد لفظي للأولى، واللام في «لِما» للبيان في الفاعل .
23:37Страница 344
إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٣٧
Нет ничего, кроме нашей жизни в этом мире. Мы умираем и живем, и мы не будем воскрешены.
٣٧ - ﴿إِنۡ هِيَ﴾ أي: ما الحياة ﴿إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا﴾ لا الحياة الآخرة التي تعدنا بها ﴿نَمُوتُ﴾ أي: في هذه الحياة الدنيا ﴿وَنَحۡيَا﴾ فيها ، بحياة أبنائنا ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾ بعد الموت ، كما تقول.
23:38Страница 344
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ ٣٨
Он - всего лишь человек, который возвел навет на Аллаха, и мы не веруем в него».
٣٨ - ﴿إِنۡ هُوَ﴾ أي: ما الرسول المرسل إليكم ﴿إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾ أي: اختلق كذبا على الله فيما يدّعيه من الرسالة والإخبار بالمعاد ، فلا أصل لما يقول.﴿وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ﴾ أي: بمصدقين فيما جاءنا به من الرسالة و الإخبار عن البعث و المعاد.
23:39Страница 344
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩
Он сказал: «Господи! Помоги мне, ведь они сочли меня лжецом!».
٣٩ - ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي﴾ عليهم، وانتقم لي منهم بإهلاكهم ﴿بِمَا كَذَّبُونِ﴾ [و في قراءة : بإثبات الياء(كذبوني)] أي: بسبب تكذيبهم إيايّ . فاستفتح عليهم الرسول مستنصراً ربّه عليهم ، فأجاب الله دعاءه بإهلاكهم وخزيهم في الدنيا قبل الآخرة .
23:40Страница 344
قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ٤٠
Аллах сказал: «Очень скоро они будут раскаиваться».
٤٠ - ﴿قَالَ﴾ الله ، مجيباً دعاء الرسول في قومه: ﴿عَمَّا قَلِيلٖ﴾ من الزمان ، أي: بعد مدة قليلة منه ﴿لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾ أي: ليصيرن نادمين على كفرهم وتكذيبهم وإصرارهم على ذلك .
23:41Страница 344
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١
Вопль поразил их по справедливости, и Мы обратили их в подобие сора, растворенного в потоке. Да сгинут люди несправедливые!
٤١ - ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ أي: صيحة العذاب والهلاك ، كائنة﴿بِٱلۡحَقِّ﴾ فماتوا جميعاً وهلكوا عن آخرهم . وهذه الصيحة: صيحة جبريل عليه السلام ، صاح بهم مع الريح العاتية، فهلكوا عن آخرهم . وقد أهلك الله عاداً قوم هود عليه السلام بالصيحة وبالريح العاتية ، وذِكْرُ أحدهما في الآية : للإشارة إلى أنه لو انفرد ، لكفى في تدميرهم .وقيل : إن هذه الصيحة كانت عذاب ثمود قوم صالح، كما قال في الآية الأخرى: (إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر)القمر(٣١).﴿فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ﴾ أي: فصيّرناهم صرعى هلكى هامدين ، كغثاء السيل فيبسوا كما ييبس الغثاء ، وهو: الرميم الهامد الذي يحمله السيل من ورق الشجر والعيدان اليابسة البالية ، مخالطاً لزبده .يقال: غثا الوادي يغثو غَثْواً فهو غاث: إذا كثر غثاؤه، وهو حميل السيل ، أو ما ارتفع على السيل مما لا يُنتفع به.﴿فَبُعۡدٗا﴾ من رحمة الله ﴿لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: المكذّبين ، أي: فهلاكا لهم ، كقوله : (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين)الزخرف(٧٦) بكفرهم وتكذيبهم رسل الله ، أي: فليحذر السامعون أن يصيبهم ما أصابهم إن كذبوا رسولهم .
23:42Страница 344
ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ٤٢
Вслед за ними Мы сотворили другие поколения.
٤٢ -﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ﴾ أي : من بعد إهلاكهم ﴿قُرُونًا ءَاخَرِينَ﴾ أي: أقواماً غيرهم ، وأمماً أخرى ، لا يعلمهم إلاّ الله.
23:43Страница 345
مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣
Ни одна община не может опередить свой срок или отложить его.
٤٣ - ﴿مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ أي: الوقت المقدر لها في علم الله، المكتوب لها في اللوح المحفوظ، بأن تهلك قبله أو تموت ﴿وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ عنه ، بل يؤخذون على حسب ما قدّر الله لهم في علمه وكتابه المحفوظ.وذكّر الضمير بعد تأنيثه ، رعاية للمعنى.
23:44Страница 345
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤
Потом Мы отправляли одного за другим Наших посланников. Каждый раз, когда к какому-либо народу приходил посланник, они нарекали его лжецом. Мы отправляли их одних за другими на погибель и сделали их предметом сказаний. Да сгинут люди неверующие!
٤٤ - ﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا﴾ [ و في قراءة: بإسكان السين ﴿رُسْلنا﴾]﴿تَتۡرَاۖ﴾ [و في قراءة: بالتنوين وصلا﴿تتراً﴾] أي: متواترين متتابعين على فترات ، واحداً إثْر واحد ، مع فَصْل ومُهْلة.مصدر كدعوى ، وألفه للتأنيث ، وأصله: وَتْرى ، فقلبت واوه تاءً .من المواترة : وهي التتابع مع تراخ وفترة. وهو منصوب على الحال من «رسلنا». والآية كقوله: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)النحل(٣٦).﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا﴾ بالآيات والبينات ما على مثله يؤمن البشر ﴿كَذَّبُوهُۖ﴾ أي: أكثرهم ، كقوله: (يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون)يس(٣٠).﴿فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا﴾ أي: في الهلاك والعذاب، كقوله: (وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح) الإسراء(١٧).﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ﴾ وأخباراً للناس. أي: جعلنا الأمم المكذّبة المهلكة، مثلا وخبرا يتحدث بهن الناس، تعجبا وتلهّيا ، وأخذاً للعبرة والعظة.جمع أحدوثة ، كأعجوبة . ولا يقال ذلك إلاّ في الشرّ ، والمراد: أنهم أهلكوا، ولم يبق بين الناس إلاّ أخبارهم يتلهّون بها كالأعاجيب .والآية كقوله: (فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزّق)سبأ(١٩).﴿فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ أي: فهلاكاً لهم لعدم إيمانهم. و هو إخبار أو دعاء .
23:45Страница 345
ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥
Потом Мы отправили Мусу (Моисея) и его брата Харуна (Аарона) с Нашими знамениями и ясным доказательством
٤٥ - ﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ الدالة على صدقهما، وصحة ما جاءا به من عند الله ﴿وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ أي: حجة واضحة، وبرهان بيّن ، مظهر للحق. وهي الآيات التسع المتقدّم ذكرها ، من اليد والعصا وغيرهما .
23:46Страница 345
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦
к Фараону и его знати, но они возгордились, ведь они были людьми надменными.
٤٦ - ﴿إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ﴾ وهم: الأشراف والسادة والرؤساء منهم ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ عن الإيمان بها وبالله، وبما جاء به موسى وهارون ، أي: طلبوا الكِبْر وتكلّفوه، فلم ينقادوا للحقّ و لم يقبلوه ﴿وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ أي: قاهرين للناس بالبغي والظلم ، مستعلين عليهم. أو: متكبّرين متطاولين بالظلم على بني إسرائيل وغيرهم .
23:47Страница 345
فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
Они сказали: «Неужели мы уверуем в двух людей, которые подобны нам, тогда как их народ служит нам?».
٤٧ - ﴿فَقَالُوٓاْ﴾ أي: فرعون وملؤه كبـراً و تيهـا : ﴿أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا﴾ أي: أنسلم لهما ما يقولان، ونتبعهما على أمرهما ، وننقاد لهما ، كونهما بشرين مثلنا؟ كما أنكرت الأمم الماضية بعثة الرسل من البشر ، تشابهت قلوبهم، فأقوالهم وأفعالهم سواء بسواء.﴿وَقَوۡمُهُمَا﴾ أي: بنو إسرائيل﴿لَنَا عَٰبِدُونَ﴾ أي: خادمون مطيعون ، منقادون لأمرنا خاضعون متذللون؟ فقد كان القبط يستخدمون بني إسرائيل كالعبيد في الأشغال والأعمال الشاقّة .والمعنى: كيف يحسن بنا أن نكون تابعين بعد أن كنّا متبوعين؟
23:48Страница 345
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨
Они сочли их обоих лжецами и обрекли себя на погибель.
٤٨ - ﴿فَكَذَّبُوهُمَا﴾ وأصروا على الكفر بما جاءا به من عند الله ﴿فَكَانُواْ﴾ بسبب التكذيب ﴿مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ﴾ بالغرق في البحر.
23:49Страница 345
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩
Воистину, Мы даровали Мусе (Моисею) Писание, чтобы они могли последовать прямым путем.
٤٩ -﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: الـتوراة ﴿لَعَلَّهُمۡ﴾ أي: قومه من بني إسرائيل ﴿يَهۡتَدُونَ﴾ به من الضلالة إلى الحق ويعملون بما جاء فيه من الشرائع والأحكام .وكانت التوراة قد أنزلت عليه ، بعد هلاك فرعون وقومه ، جملة واحدة.قال ابن كثير: و بعد أن أنزل الله التوراة، لم يُهلك أمّة من الأمم بعامة – أي: بعذاب استئصال- بل شرع الجهاد في سبيله ، وأمر المؤمنين بقتال الكافرين ، كما قال تعالى:(ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلّهم يتذكرون)القصص(٤٣).
23:50Страница 345
وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠
Мы сделали сына Марьям (Марии) и его мать знамением и поселили их в укромном месте на холме, где протекал ручей.
٥٠ - ﴿وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ﴾ أي: عيسى عليه السلام ﴿وَأُمَّهُۥٓ﴾ مريم عليها السلام ﴿ءَايَةٗ﴾ أي: علامة دالّة على عظيم قدرتنا ، وبديع صُنعنا، حيث حملت به وولدته، بأمر الله ، من غير أب. ولم يقل : آيتين ، لأن الآية فيهما واحدة ، وهي ولادته من غير أب.﴿وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ﴾ [و في قراءة : بضم الراء (رُبوة)] أي: إلى مكان مرتفع، أي: أسكنّاهما وأنزلناهما في ربوة ، أو: أوصلناهما و صيرناهما أو ضممناهما إليها، فكانت مسكنهما .والربوة: المكان المرتفع من الأرض، وهي: بيت المقدس، أو: دمشق، أو: الرملة من فلسطين. والأول أظهر.﴿ذَاتِ قَرَارٖ﴾ أي: مستوية ، ذات مستقرّ، يستقرّ بها من يأوي إليها ويسكنها ، لما فيها من الثمار والزروع ﴿وَمَعِينٖ﴾ أي: ماء جار ظاهر للعيون. اسم مفعول ، من عانه: إذا أدركه وأبصره بعينه، وأصله: معيون ، كمبيوع ، ثم دخله الإعلال ، فحذفت الواو ، وكسرت العين.روى العوفي عن ابن عباس قال: المعين: هو النهر الذي قال الله فيه:(قد جعل ربك تحتك سريّا)مريم(٢٤). فيكون قوله: (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) أي: وقت وضعها وولادتها لعيسى عليه السلام .
23:51Страница 345
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١
О посланники! Вкушайте блага и поступайте праведно. Воистину, Мне известно о том, что вы совершаете.
٥١ - وقلنا : ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ﴾ نداء وخطاب لجميع الأنبياء والرسل باعتبار زمان كلٍّ وعهده ﴿كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾ وهي: ما يستطاب ويستلذّ من الحلال ﴿وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ﴾ موافقاً للشرع من فرض ونفل ، فقام الأنبياء عليهم السلام بهذا أتمّ القيام، وجمعوا بين كل خير قولاً وعملاً ، ودلالة ونصحاً ، فجزاهم الله عن العباد خير الجزاء.﴿إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ﴾ فلا يخفى عليّ شيء منه ، وإني مجازيكم بحسب أعمالكم ، أتمّ الجزاء وأفضله.وفي الصحيح: «إن داود عليه السلام كان يأكل من كسب يده».وفي الصحيح أيضاً : «وما من نبي إلا رعى الغنم ، قالوا: وأنت يا رسول الله ؟ قال: نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» . رواهما البخاري.وروى أحمد – واللفظ له - و مسلم في صحيحه والترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السّفر، أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء: يا ربّ ، يا ربّ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام ، فأنّى يستجاب له؟- وفي رواية : لذلك؟-» .
23:52Страница 345
وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢
Воистину, ваша религия - религия единая, а Я - ваш Господь. Бойтесь же Меня!
٥٢ - ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ﴾ أي: ملّة الإسلام ﴿أُمَّتُكُمۡ﴾ أي: ملتكم وشريعتكم ودينكم ، أيها الرسل ﴿أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ أي: ملة واحدة ، ودينا واحداً ، وهو دعوة جميع الأنبياء إلى عبادة الله وحده ، لا شريك له ، فالزموه، والجملة مستأنفة.[وفي قراءة: (وأنّ هذه أمتكم) بفتح همزة «إنّ» بتقدير: واعلموا أن هذه ملتكم ، أيها الرسل ، ملة واحدة. وقرأ ابن عامر الدمشقي (وأنْ هذه أمتكم أمة واحدة)].والمراد: أن شريعة الأنبياء جميعاً ، هي شريعة الإسلام، لا تختلف في التوحيد ، ولا في العقائد المبنية عليه، وإن اختلفت في الأحكام الفرعية. قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)الأنبياء(٢٥) وقال سبحانه: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)المائدة(٤٨).﴿وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ﴾ لا شريك لي في الربوبية، ولا في الإلهية ﴿فَٱتَّقُونِ﴾[وفي قراءة : بإثبات الياء وصلا ووقفا (فاتقوني)] بامتثال أوامري، واجتناب زواجري ، أو: فخافوا عقابي ، واحذرون في مخالفة أمري والإشراك بي.
23:53Страница 345
فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣
Но они разорвали свою религию на части, и каждая секта радуется тому, что имеет.
٥٣ - ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ﴾ أي: أتبــاع الأنبـياء، وأممهـم ﴿أَمۡرَهُم﴾ أي: أمر دينهم ، مع كونه واحداً ﴿بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ﴾ أي: قطعاً متفرقة مختلفة . و «زبراً » حال من فاعل «تقطعوا».أي: تفرّقوا في أمر دينهم قطعاً و فرقا وأحزاباً مختلفة .والمعنى: أن أتباع الأنبياء قطّعوا أمر دينهم ، وجعلوه أدياناً مختلفة متفرّقة، مع أنه واحد في الأصل ، فصاروا بذلك طوائف وأحزاباً شتّى كاليهود والنصارى وغيرهم .جمع زُبْرة – كغرفة – بمعنى: قطعة ، أي: طائفة من الناس .﴿كُلُّ حِزۡبِۭ﴾ أي: فريق أو طائفة من هؤلاء المختلفين ﴿بِمَا لَدَيۡهِمۡ﴾ أي: بما عندهم من الدين والعلم ﴿فَرِحُونَ﴾ أي: مسرورون، معجبون به، يفرحون بما هم فيه من الضلال، ويحسبون أنهم مهتدون . وكان الواجب عليهم اتباع آخر الأنبياء ، لأن النجاة في الدارين مرهونة باتباعه واتباع دينه .
23:54Страница 345
فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤
Оставь же их в их невежестве (или слепоте и растерянности) до определенного времени.
٥٤ - ﴿فَذَرۡهُمۡ﴾ يا محمد، أي: اتركهم ودعهم ﴿فِي غَمۡرَتِهِمۡ﴾ أي: في جهالتهم وضلالتهم وحيرتهم، أو: في غيّهم وضلالهم ، والمراد: كفّار مكة. ﴿حَتَّىٰ حِينٍ﴾ أي: إلى حين هلاكهم وموتهم ، وفيه تهديد لهم و وعيد .والغَمْرة في الأصل: الماء الذي يَغْمُر القامة ويسترها ، ثم استعير لما ذكر من الضلالة والجهالة.والآية كقوله : (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا)الطارق(١٧) ، وكقوله: (ذرهم يأكلوا ويتمتّعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون)الحجر(٣).
23:55Страница 345
أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥
Неужели они думают, что Мы поддерживаем их богатством и сыновьями,
٥٥ - ﴿أَيَحۡسَبُونَ﴾ [وفي قراءة بكسر السين (أيحسِبون)] ﴿أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ﴾ أي: نعطيهم إياه ونجعله مددا لهم ﴿مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ في الدنيا .أي: أيظنون أن الذي نعطيهم إيّاه ، ونجعله لهم مددا في الدنيا، من مال وأولاد .
23:56Страница 345
نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦
потому что спешим одарить их благами? О нет! Однако они не ощущают этого!
٥٦ - ﴿نُسَارِعُ لَهُمۡ﴾ أي: نعجـل لهـم ونزيدهـم به ﴿فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ أي: فيما فيه خيرهم وإكرامهم؟ كلاّ ، فالاستفهام إنكاري بمعنى النفي.﴿بَل لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ أنه استدراج لهم وإنظارٌ وإملاءٌ ، ليزدادوا إثماً ، فتكون عاقبته الهلاك.والمعنى: أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد ، ليس فيه دليل على أنهم من أهل الخير والسعادة ، وأن لهم خير الدنيا والآخرة ، كما زعموا: (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولاداً وما نحن بمعذّبين)سبأ(٣٥) بل إنما نفعل ذلك بهم ، استدراجاً لهم وإملاءً وإنظارا ، كقوله سبحانه و تعالى: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا)التوبة(٥٥).وقال تعالى: (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما)آل عمران(١٧٨) وقال: (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحاً)سبأ(٣٧).وفي الحديث عند أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحبّ ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا لمن أحبّ، فمن أعطاه الله الدين ، فقد أحبّه ، والذي نفس محمد بيده ، لا يسلم عبد ، حتى يُسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن ، حتى يأمن جارُه بوائقَهُ، قالوا: وما بوائقه؟ قال : غشمه وظلمه ، ولا يكسب عبد مالا من حرام ، فينفق منه ، فيبارك له فيه ، ولا يتصدق به ، فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره ، إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن ، إن الخبيث لا يمحو الخبيث» .
23:57Страница 345
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧
Воистину, те, которые трепещут от страха перед своим Господом,
٥٧ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم﴾ أي: خوفهم منه تعالى ﴿مُّشۡفِقُونَ﴾ أي: حذرون ، خائفون ، وجلون من عذابه وعقابه ومكره . أي: هم مع إيمانهم وإحسانهم وصالح أعمالهم ، وشدة خشيتهم لربهم وخوفهم منه ، مشفقون حذرون خائفون منه ، وجلون من مكره بهم ، وعقابه لهم. فهذا الخوف والإشفاق يوجب لهم الكفّ عن الوقوع في معاصي الله.
23:58Страница 345
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨
которые веруют в знамения своего Господа,
٥٨ -﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ المنزلة إليهم من كونية وشرعية ﴿يُؤۡمِنُونَ﴾ أي: يصدّقون ويوقنون، كما قال تعالى إخباراً عن مريم عليها السلام: (وصدّقت بكلمات ربها وكتابه)التحريم(١٢) أي: أيقنت أن ما كان ، إنما هو عن قدر الله وقضائه ، وما شرعه الله، فهو إن كان أمراً ، فمما يحبه ويرضاه ، وإن كان نهياً ، فمما يكرهه ويأباه . قال تعالى:(وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً)الأنفال(٢).
23:59Страница 345
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩
которые не приобщают к своему Господу сотоварищей,
٥٩ - ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ﴾ معه غيره، أي: لا يشركون شركاً جلياً ، كاتخاذ غير الله معبوداً يدعونه ويرجونه ويسألونه ، ولا شركاً خفياً، كالرياء ونحوه ، بل هم مخلصون لله في أقوالهم وأعمالهم وسائر أحوالهم .
23:60Страница 346
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠
которые раздают милостыню, тогда как их сердца страшатся того, что им суждено вернуться к своему Господу, -
٦٠ - ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ﴾ أي: يُعطون ما أَعطَواْ من الصدقات وحقوق الله في أموالهم ، والأعمال الصالحة.﴿وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ﴾ أي: خائفة أن لا يُقبل منهم ذلك الإيتاء والإعطاء ، وأن لا يقع منهم على الوجه اللائق المطلوب، لخوفهم أن يكونوا قد قصّروا في القيام بشروط الإعطاء.﴿أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ أي: لأنهم إليه تعالى ﴿رَٰجِعُونَ﴾ يوم القيامة ، فيجازي كلّ إنسان بما عمل.وهذا الإيتاء ، مع الخوف أن لا يُتقبل منهم ، إنما هو من باب الإشفاق والاحتياط. وقد روى الترمذي وابن أبي حاتم عن عائشة أنها قالت: «يا رسول الله، (يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجلّ؟ فقال: لا يا ابنة الصدّيق ، ولكنهم الذين يصلّون ويصومون ويتصدّقون ، وهم يخافون ألاّ يُتقبل منهم».وفي رواية الإمام أحمد قال: «لا يا ابنة الصدّيق ، ولكنه الذي يصلّي ويصوم ويتصدّق ، وهو يخاف الله عزّ وجلّ » .
23:61Страница 346
أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
все они спешат вершить добрые дела и опережают в этом других.
٦١ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ أي: يبادرون بها ، وفي نيل الأعمال الصالحات ﴿وَهُمۡ لَهَا﴾ أي: لأجلها ﴿سَٰبِقُونَ﴾ غيرهم. أو: وهم إليها سابقون غيرهم.يقال: سبقت له وإليه بمعنىً. فهم قد شمروا عن ساعد الجدّ في تحصيل مرضاة الله ، والنجاة من عذابه.
23:62Страница 346
وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢
Мы не возлагаем на человека сверх его возможностей. У Нас есть Писание, которое глаголет истину, и с ними не поступят несправедливо.
٦٢ -﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ أي: قدر طاقتها من الأعمال. وفيه حضّ على فعل الطاعات ، المؤدي إلى نيل الكرامات ، وأنه غير خارج عن حدّ الوسع والطاقة.﴿وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ﴾ هو: اللوح المحفوظ، أو : كتاب أعمال العباد ﴿يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ﴾ المطابق للواقع من أعمالهم ، دون زيادة أو نقص ﴿وَهُمۡ﴾ أي: العباد، أو: النفوس العاملة ﴿لَا يُظۡلَمُونَ﴾ شيئاً من أعمالهم ، بنقص ثواب ، أو زيادة عقاب.
23:63Страница 346
بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣
Однако их сердца слепы к этому (Корану). А наряду с этим они совершают менее тяжкие злодеяния.
٦٣ -﴿بَلۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ أي: الكفار والمشركون من قريش وغيرهم ﴿فِي غَمۡرَةٖ ﴾ أي: في غفلة و جهالة وضلالة، أو في غطاء ﴿مِّنۡ هَٰذَا﴾ القرآن ، أو: من هذا الكتاب الذي ينطق بالحقّ. أو : في عمىً عن فهم مواعظ الله عز وجلّ.﴿وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ﴾ سيئة كثيرة﴿مِّن دُونِ ذَٰلِكَ﴾ الشرك أو الكفر الذي هم عليه، أي: لهم أعمال سيئة سوى ما هم عليه من الشرك والكفر .﴿هُمۡ لَهَا﴾ أي: للأعمال السيئة﴿عَٰمِلُونَ﴾ فيعذّبون عليها. أي: قد كتبت عليهم أعمال سيئة ، لابدّ أن يعملوها قبل موتهم ، لتحقّ عليهم كلمة العذاب .وفي صحيح البخاري من حديث ابن مسعود: «وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلاّ ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» .
23:64Страница 346
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤
А когда Мы подвергнем наказанию изнеженных роскошью среди них, они завопят громким голосом.
٦٤ -﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم﴾أي : متنعميهم ، و هم الذين أبطرتهم النعم ، أي: عاقبنا أهل النعمة والبطر فيهم ﴿بِٱلۡعَذَابِ﴾ أي: بالجدب والقحط الذي أصابهم بمكة سبع سنين حين دعا عليهم النبي ﷺ. أو: بالقتل والأسر يوم بدر ، وقيل: المراد بالعذاب : عذاب الآخرة.﴿إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ﴾ أي: يصرخون، ويضجّون ، ويستغيثون بربّهم ، فيقال لهم:
23:65Страница 346
لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥
Не вопите сегодня! Воистину, Мы не окажем вам помощи.
٦٥ -﴿لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ﴾ أي: يـوم العذاب ، أي: لا تصرخوا ولا تستغيثوا، تبكيــتاً لهـم ، وقطعاً لأطمـاعهم﴿إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ﴾ أي: لا ينالكم منّا نُصرة تنجيكم مما أنتم فيه من العذاب ، أو : إنكم من عذابنا لا تمنعون . والجؤار : الصّراخ مطلقًا ، أو: باستغاثة . يقال: جأر الثور يجأر: إذا صاح ، وجأر الداعي إلى الله تعالى: إذا ضجّ ورفع صوته بالدعاء. وتخصيص المترفين المنعّمين بذلك العذاب ، للإشارة إلى أنّ ما كانوا فيه من المنعة في الدنيا ، بالسيادة والغنى، لم ينفعهم يوم القيامة ، وإلاّ فغيرهم من الكفار كذلك، كما قال تعالى:(ذرني والمكذبين أولي النعمة ومهّلهم قليلاً)المزمل(١١) وقال : (وكم أهلكنا قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص)ص(٣).
23:66Страница 346
قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦
Вам читали Мои аяты, но вы пятились от них,
٦٦ -﴿قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي﴾ من القرآن﴿تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: في الدنيا.﴿فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ﴾ أي: ترجعون وراءكم، مولّين عن الآيات ، معرضين عن سماعها أشدّ الإعراض ، بدلاً من تصديقها ، والعمل بها.كقوله:(ذلكم بأنه إذا دُعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم له العلي الكبير)غافر(١٢).و الأعقاب: جمع عَقِب ، و هو مؤخر قدم الرِّجْل.و النكوص : الرجوع بالظهر إلى الخلف.
23:67Страница 346
مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧
возгордившись ею (Каабой) и произнося скверные речи по ночам.
٦٧ -﴿مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ﴾ أي: متكبّرين على الناس بالبيت الحرام ، أو بالحرم.أو: مستعظمين بسببه ، فالباء للسببيّة. وكانوا يتعاظمون على الناس بالبيت والحرم ، وبقولهم: لا يظهر علينا فيه أحد ، لأننا أهله وأولياؤه ، وليسوا كذلك.﴿سَٰمِرٗا﴾ أي: سُمّارا تسمرون وتتحدثون بالليل حول البيت ، وكان عامّة سمرهم وحديثهم ذكر القرآن بالهُجْر من الكلام والطعن فيه: بأنه شعر ، أو سحر ، أو كهانة ، أو أساطير.أو: ذكرَ محمد ﷺ بالأقوال الفاسدة، والأمثال الباطلة، من أنه : شاعر، أو كاهن ، أو ساحر ، أو كذّاب ، أو مجنون ، إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة .و سامر : اسم جمع كحاجّ ، يقال: سمر فلان يسمُر : إذا تحدّث ليلاً ، وأصل السّمر : ظلّ القمر ، وسُمي بذلك لسمرته، وقيل: سواد الليل، ثم أطلق على الحديث بالليل.﴿تَهۡجُرُونَ﴾ أي: تهذون بالباطل من القول في شأن القرآن ، وشأن محمد ﷺ. أو: تتركون القرآن والحق وتعرضون عنهما. [و قرأ نافع المدني بالبناء للمفعول: (تُهجِرون)] .من الهُجْر-بضم الهاء- و هو السيء من القول، أو الهَجر - بفتح الهاء- وهو الإعراض.يقال: هَجَر يَهْجُر هَجْراً و هُجْرا، فهو هَاجِر: إذا هذى وتكلّم بغير معقول ، لمرض أو لغيره.و«مستكبرين» و «سامراً» و«تهجرون»: أحوال ثلاثة مترادفة على الواو في «تنكصون» أو: متداخلة.فقد كانت طريقتهم مع القرآن: الإعراض عنه ، وإيصاء بعضهم بعضاً بذلك ، كقوله:(وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون)فصلت(٢٦) وقوله سبحانه و تعالى:(أفمن هذا الحديث تعجبون ٥٩ وتضحكون ولا تبكون ٦٠ وأنتم سامدون ٦١)النجّم(٥٩-٦١).ثم بيّن تعالى أن سبب إقدامهم على الكفر و التكذيب هو أحد أمور خمسة ، وكل منها ما كان ينبغي أن يكون صارفاً لهم عن الإيمان والاتباع ، فقال :
23:68Страница 346
أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Неужели они не задумываются над Словом? Или же к ним явилось то, что не приходило к их праотцам?
٦٨ -﴿أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ﴾ أي: أفعلوا ما فعلوا مما سبق ذكره ، فلم يتدبّروا القرآن ، ويتفكروا في معانيه ويعرفوا حججه ، ويعلموا أنه معجز ، ودليل على صدق الرسالة والرسول، فيؤمنوا به؟ فهذا هو الأمر الأول.والثاني: قوله:﴿ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: بل أجاءهم من الكتاب ، وهو القرآن، ما لم يأت أسلافهم ، حتى كان سبباً لاستنكارهم له، و الخوض فيه بالكذب والكفر والضلال ؟ و لو عقلوا لعلموا أن ذلك لخيرٍ اختُصوا به دون آبائهم، فليشكروا الله على فضله ونعمه. والاستفهام في الآية للإنكار.
23:69Страница 346
أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩
Или же они не узнали своего Посланника и принялись отвергать его?
٦٩ - والأمر الثالث قوله:﴿أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ﴾ أي: بل ألم يعرفوه ﷺ بالأمانة ، والصدق ، وحسن الخلق ، وقد كانوا قبل مبعثه يسمونه: الصادق الأمين.﴿فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ أي: فكيف يكذبونه في رسالته، وينكروا كونه رسولا يوحى إليه من الله تعالى ، ومعلوم أنهم قد عرفوه بالصدق والأمانة ، وأنهم لم يجرّبوا عليه كذباً قط؟ والاستفهام للإنكار أيضا.
23:70Страница 346
أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
Или же они говорят, что он - бесноватый? Напротив, он принес им истину, но большинство из них не любят ее.
٧٠ - والرابع قوله:﴿أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ﴾ أي: بل أيقولون بالنبي ﷺ جنون ، وقد علموا أنه أرجح الناس عقلاً ، وأثقبهم رأياً .والاستفهام للإنكار عليهم ، والتقرير بالحق من صدق النبي ﷺ وأن لا جنون به .﴿بَلۡ﴾ للانتقال ﴿جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا في شأن القرآن والرسول ، بل جاءهم بالحق والصدق الثابت الذي لا محيد عنه ، وهو: التوحيد ودين الإسلام ، الذي تضمّنه القرآن .﴿وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ لما جُبلوا عليه من العناد والكبْر ،أي: وأقلّهم كانوا لا يكرهون الحقّ، ولكنهم لم يظهروا الإيمان ،خوفاً من الكارهين له .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии