Аль-Джами аль-ваджизАль‑Муминун · 23:71–104

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Муминун 23:71–104

23:71Страница 346

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

А если бы истина зависела от их желаний, то сгинули бы небеса, земля и те, кто на них. Мы даровали им их Напоминание (Коран), однако они отвернулись от своего Напоминания.

٧١ -﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ﴾ أي: لو أجابهم الحقّ تبارك وتعالى إلى ما في أنفسهم من الهوى، وشرع الأمور على وفق ذلك ﴿لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ لفساد أهوائهم واختلاف آرائهم كما أخبر عنهم في قولهم:(لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)الزخرف(٣١) وقوله:(قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق)الإسراء(١٠٠).وفي الآية بيان عجز العباد ، وأنه تعالى هو الكامل في جميع صفاته، وأقواله، وأفعاله ، وتدبيره لخلقه ، تعالى وتقدّس.وقيل:(ولو اتبع الحق) أي: القرآن (أهواءهم) بأن جاء بما يهوونه من الشريك والولد لله، تعالى الله عن ذلك (لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) أي: لخرجت عن نظامها المشاهد ، لوجود التمانع في الشيء غالباً عند تعدد الحاكم ، كقوله سبحانه:(لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا)الأنبياء(٢٢).وقيل: المعنى: لو كان الحقّ ما يقولون بأهوائهم ، من اتخاذ الآلهة مع الله،لفسدت السموات والأرض، لاختلاف الآلهة ، وعلوّ بعضهم على بعض ، كقوله:(ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض)المؤمنون(٩١).﴿بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ﴾ أي: بالقرآن الذي فيه ذكرهم وشرفهم وفخرهم ، ﴿فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ﴾ أي: مهملون للأمر الذي لهم فيه أعظم الشرف والفخر.ثم ذكر الأمر الخامس فقال :

23:72Страница 346

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Разве ты просишь у них вознаграждения? Воздаяние твоего Господа лучше, и Он - Наилучший из дарующих удел.

٧٢ -﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا﴾ أي: بل أيزعمون أنك تسألهم على تبليغ الرسالة أجراً وجُعْلاً ، فنكصوا على أعقابهم ، وتركوا الإيمان بك ، و بما جئت به لأجل ذلك؟ أي: ليس الأمر الذي صدهم عن الإيمان بك كذلك. ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ﴾ أي: أجره وثـوابه ورزقـه وعطاؤه ، خير لك في الآخرة مما ذُكر ، بل أنت في دعوتك إياهم إلى الهدى ، تحتسب الأجر والثواب عند الله ، كما قال تعالى:(قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله)سبأ(٤٧).﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ أي: أفضـل مـن أعطى وآجر وأجزل .وقال تعالى في وصف نبيه ﷺ أيضاً:(قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين)ص(٨٦)، وقال: (اتبعوا من لا يسألكم أجراً)يس(٢١) وقالت الأنبياء لأممهم:(يا قوم لا أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الله)هود(٢٩).[وفي قراءة :(خَرْجاً فخَرْج) في الموضعين، و في أخرى: (خراجا فخراجُ) فيهما] .والخرج والخراج: الإتاوة ، وجمع الخرج: أخراج ، وجمع الخراج: أخرجة وأخاريج.

23:73Страница 346

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

Воистину, ты призываешь их на прямой путь.

٧٣ -﴿وَإِنَّكَ﴾ يا محمد﴿لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ﴾ أي: طريق ﴿ُّسۡتَقِيمٖ﴾ حق لا اعوجاج فيه ، هو : دين الإسلام .

23:74Страница 346

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

А те, которые не веруют в Последнюю жизнь, непременно сбиваются с пути.

٧٤ -﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ أي: لا يصدّقون بالبعث والجزاء على الأعمال ، من جنة ونار، وثواب وعقاب ﴿عَنِ ٱلصِّرَٰطِ﴾ أي: الطريق المستقيم و هو التوحيد و الإسلام ﴿لَنَٰكِبُونَ﴾ أي: لعادلون عن هذا الصراط زائغون عنه ، جائرون منحرفون عن طريق الحق إلى طرق الضلال.يقال: نَكَب عن كذا ، يَنْكُبُ نكْباً ونُكُوباً،ونكِبَ يَنْكَبُ نَكَباً: إذا عدل،كَنَكَّبَ عنه ،وتنكّب، ونكب عن الطريق : إذا زاغ عنها.وفي الحديث عند الحافظ أبي يعلى الموصلي – قال علي بن المديني: هذا حديث حسن الإسناد – عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: «إني ممسك بحجزكم هلمّ عن النار، هلمّ عن النار، وتغلبونني، تتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب ، فأوشك أن أرسل حُجزكم، وأنا فرطكم على الحوض، فتردون عليّ معاً وأشتاتاً، أعرفكم بسيماكم وأسمائكم ،..، فيُذهب بكم ذات اليمين وذات الشمال، فأناشد فيكم ربّ العالمين: أي ربّ قومي، أي ربّ أمتي، فيقال : يا محمد ، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم ».

23:75Страница 347

۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥

Если бы Мы смилостивились над ними и избавили их от беды, они все равно продолжали бы слепо скитаться, настаивая на своем беззаконии.

٧٥ -﴿وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ﴾ أي: هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴿وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ﴾ أي: من قحط وجدب وجوع وضيق ، وكان قد أصابهم بمكة سبع سنين ،﴿لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ أي: لتمادوا في عتوّهم ، وضلالهم ، وجرأتهم على الله تعالى.﴿يَعۡمَهُونَ﴾ أي: يتردّدون في الكفر والضلال تحيراً ، على غير بصيرة وهدى ، أو يعموْن عن الرشد ، أو يتحيّرون .واللجاج: هو التمادي والعناد في تعاطي الفعل المزجور عنه. يقال: لجّ في الأمر يَلِجّ ويَلَجّ- بكسر اللام وفتحها- لججاً ولجاجاً ولجاجة: إذا لازمه وواظبه . ومنه: اللَّجة – بالفتح – لكثرة الأصوات. ولُجّة البحر – بالضم – لتردّد أمواجه .و العمه : التردد في الأمر تحيرا.والآية كقوله:(ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون)الأنفال(٢١) فهذا من باب علمه تعالى بما لا يكون ، و لو كان ، كيف يكون. قال ابن عباس: كل ما فيه «لو» فهو مما لا يكون أبداً ، ذكره الحافظ ابن كثير.

23:76Страница 347

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

Мы подвергли их мучениям, но они не смирились перед своим Господом и не взмолились перед Ним.

٧٦ -سبب نزول الآية:أخرج ابن أبي حاتم والنسائي عن ابن عباس أنه قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا محمد، أنشدك الله والرحم ، فقد أكلنا العلهز – يعني: الوبر والدم- فأنزل الله:(ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا) الآية. وأصله في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ دعا على قريش حين استعصوا ، فقال: «اللهم أعنيّ عليهم بسبع كسبع يوسف» .﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ﴾ أي: ابتليناهم بالمصائب والشدائد ، والجوع الذي أصابهم في سني القحط، سبع سنين ، و قتل ساداتهم ببدر﴿فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ﴾ أي: فما خضعوا لربهم ، ولا تواضعوا له ، ولا تذللوا بين يديه . أو: ما خشعوا له وانقادوا لأمره وأطاعوه ، بل أقاموا على الكفر والمخالفة ، واستمروا على غيهم وضلالهم .﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ إليه ، أي: وما يتذللون له تعالى، ولا يرغبون إليه بالدعاء. أو: ما يخشعون لله في الشدائد.واستكان: انتقل من كون إلى كون، ثم غلب استعماله في الانتقال من كون الكِبْر إلى كون الخضوع.والآية كقوله سبحانه:(فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) الأنعام(٤٣).

23:77Страница 347

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Когда же Мы распахнем перед ними врата тяжких мучений, они придут там в отчаяние.

٧٧ -﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ﴾ قيل: هو عذاب الآخرة ، أي: حتى إذا جاءهم أمر الله وجاءتهم الساعة بغتة ، فأخذهم من عذاب الله ما لم يكونوا يحتسبون. وقيل: هو قتلهم يوم بدر بالسيف.وقيل : هي المجاعة التي أصابتهم.﴿إِذَا هُمۡ فِيهِ﴾ أي: في العذاب ﴿مُبۡلِسُونَ﴾ أي: ساكتون من شدة الحيرة، لا يدرون ماذا يصنعون. أو: آيسون من كل خير، متحيّرون، أو حزانى نادمون، في حين لا ينفعهم الحزن و الندم. يقال: أبلس الرجل إبلاساً: سكت متحيّرا، وأبلس : أيس ، والإبلاس: الإياس.

23:78Страница 347

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

Он - Тот, Кто сотворил для вас слух, зрение и сердца. Но как мала ваша благодарность!

٧٨ -﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ﴾ أي: خلق وأحدث ﴿لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ﴾ أي: الأسماع، لتدركوا بها المسموعات، فتنتفعوا في دينكم ودنياكم ﴿وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ لتدركوا بها المبصرات، فتنتفعوا بها في مصالحكم ومعاشكم ﴿وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ أي: القلوب التي يفقهون بها ، والعقول التي يدركون بها الأشياء، ويعتبرون بما في الكون من الآيات الدالة على وحدانية الله، وأنه الفاعل المختار لما يشاء.﴿قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ أي: ما أقلّ شكركم لله ، على كثرة ما أنعم به عليكم. وقيل: المعنى: أن الكفار لا يشكرونه ألبتة .

23:79Страница 347

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

Он - Тот, Кто расселил вас по земле, и к Нему вы будете собраны.

٧٩ -﴿وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ﴾ أي: خلقكم وبثّكم﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: في سائر أقطارها بالتناسل على اختلاف أجناسكم ولغاتكم وصفاتكم﴿وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ بعد موتكم بالبعث، فيجمع الأولين منكم والآخرين لميقات يوم معلوم، هو : يوم القيامة، وما فيه من الحساب والجزاء على الأعمال.

23:80Страница 347

وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠

Он - Тот, Кто дарует жизнь и умерщвляет. Он чередует ночь и день. Неужели вы не разумеете?

٨٠ -﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ أي: المتصرّف في الحياة والموت ، على جهة الانفراد والاستقلال.﴿وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ﴾ في الإضاءة والإظلام ، والزيادة والنقصان ، بتعاقبهما وتناوبهما .﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ كُنْه قدرته ، وبديع صنعته ، فتعتبرون و تتفكّرون في ذلك ؟ أي: أفليس لكم عقول تدلكم على كمال قدرته تعالى، وعظيم سلطانه في ملكه ، فتؤمنوا به ، وتوحدوه ، وتخلصوا له العبادة والدين؟

23:81Страница 347

بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١

О нет! Они говорят то же, что говорили первые поколения.

٨١ -﴿بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ أي: مثل قول آبائهم وأسلافهم من الأمم السابقة ، المكذبة بالبعث ، المنكرة له ، المستبعدة لوقوعه .

23:82Страница 347

قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢

Они говорят: «Неужели мы будем воскрешены после того, как умрем и превратимся в прах и кости?

٨٢ -﴿قَالُوٓاْ﴾ أي: الأولون:﴿أَءِذَا مِتۡنَا﴾ [و في قراءة: بضم الميم (مُتنا)] ﴿وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ أحياء بعد الممات ، أي: يستبعدون وقوع ذلك البعث ، بعد صيرورتهم إلى البلى ، وهو واقع لا محالة.

23:83Страница 347

لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣

Это обещают нам, а еще раньше это обещали нашим отцам. Это - всего лишь легенды древних народов».

٨٣ -﴿لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا﴾ أي: البعث بعد الموت ، والإعادة بعد البلى﴿مِن قَبۡلُ﴾ أي: ووُعِدَه آباؤنا من قَبل وَعْد محمد به ، فلم نرهم بُعثوا.﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: ما هذا البعث إلا أكاذيب الأولين، المسطّرة في كتبهم ، من الأحاديث الملفّقة ، والأخبار الكاذبة .جمع أسطورة - بالضم – كأُحدوثة وأضحوكة وأعجوبة .وهذا الإنكار و التكذيب منهم كقوله إخباراً عنهم: (أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذاً كرة خاسرة) النازعات(١٢) وقوله:(وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم ٧٨ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ٧٩)يس(٧٨-٧٩).

23:84Страница 347

قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤

Скажи: «Кому принадлежит земля и те, кто на ней, если только вы знаете?».

٨٤ -﴿قُل﴾ يا محمد لهؤلاء المكذبين بالبعث ، من أهل مكة وغيرهم ، العادلين بالله غيره ، محتجّا عليهم بما أثبتوه وأقروا به من توحيد الربوبية وانفراد الله بها، على ما أنكروه من توحيد الألوهية والعبادة ، وبما أثبتوه من خلق المخلوقات العظيمة، على ما أنكروه من إعادة الموتى ، وهو أهون عليه . أي: قل لهم إلزاماً للحجة على أن الله قادر على البعث، وأنه وحده الذي يستحق أن يُعبد:﴿لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ﴾ من الخلق جميعا﴿إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ خالقها، ومالكها، ومدبّر أمرها ، والمتصرف فيها ؟ أي: فأخبروني .

23:85Страница 347

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥

Они скажут: «Аллаху». Скажи: «Неужели вы не помяните назидание?».

٨٥ -﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ﴾ معترفين لك مقرّين بأن ذلك لله وحده لا شريك له ، فإن أقروا بذلك ﴿قُلۡ﴾ لهم:﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [ و في قراءة : بتشديد الذال (تذّكّرون)] أي: تتعظون فتعلمون أن القادر على الخلق ابتداء ، من غير مثال سابق ، قادر على الإحياء والإعادة بعد الموت؟أو:إن كنتم مقرين أن الأرض ومن فيها من الخلق لله تعالى ، وأنه خالقها ومالكها والمتصرف فيها بما يشاء ، فلم تعبدون معه آلهة أخرى، تعلمون أنها لا تخلق ولا تملك من الأمر شيئاً ؟

23:86Страница 347

قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦

Скажи: «Кто Господь семи небес и Господь великого Трона?».

٨٦ -﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمد:﴿مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ﴾ أي: خالقها ومالكها ومدبّرها ، وما فيها من النيرات ، والكواكب السيّارات، والثوابت والنجوم الباهرات ﴿وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ أي: الكبير ، الذي هو أعلى المخلوقات وأوسعها وأعظمها ، فمن الذي خلق ذلك ودبّره ، وصرّفه بأنواع التصريف والتدبير؟

23:87Страница 347

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧

Они скажут: «Аллах». Скажи: «Неужели вы не устрашитесь?».

٨٧ - ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ﴾ [وفي قراءة: (سيقولون الله)] أي: سيقرّون ويعترفون بأن الله ربّ ذلك كله ، أي: السماوات السبع والعرش كله لله، فجعل الجواب - على القراءة الأولى- على المعنى ، فقيل : لله ، لأن المسألة عن مُلك ذلك ، لمن هو؟ ﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمد:﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله، فتخافون عقابه ، وتحذرون عذابه في عبادتكم معه غيره وإشراككم به؟أي: إن كنتم مقرّين أن لله ملك كل شيء في السموات، وأن آلهتكم لا تملك شيئاً مما في السموات ، فلم تصرفون إليها العبادة ، التي لا يستحقها إلا الله وحده؟والعرش: أعظم المخلوقات على الإطلاق وأوّلها على الصحيح .وفي الحديث الصحيح: «ما السماوات السبع والأرضون السبع وما بينهنّ وما فيهن في الكرسيّ إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن الكرسيّ بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة، في تلك الفلاة» .وأخرج أبو داود في سننه: عن رسول الله ﷺ أنه قال: «شأن الله أعظم من ذلك ، إن عرشه على سماواته ، هكذا، وأشار بيده مثل القبّة» .وقال في آخر هذه السورة:(ربّ العرش الكريم) أي: الحسن البهيّ، فقد جمع العرش بين العظمة في الاتساع، والعلوّ والحسن الباهر .وفي صحيح البخاري أنه ﷺ كان يقول: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم» .

23:88Страница 347

قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨

Скажи: «В чьей Руке власть над всякой вещью? Кто защищает, и от Кого нет защиты, если только вы знаете?».

٨٨ -﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمد :﴿مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ أي: مُلْك كل شيء أو خزائنه ، والتاء للمبالغة. و الملكوت : الملك الواسع العظيم. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ﴾ أي: يغيث ويحمي من يشاء ، ويمنعه مما يشاء ، يجير عباده من الشرّ ، ويدفع عنهم المكاره، ويحفظهم من السوء ﴿وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ أي: لا يُحْمى عليه و لا يغاث أحد منه و لا يُمنع . و المعنى : لا يغيث أحد منه أحداً، ولا يمنعه منه ، فيدفع عنه عقابه وعذابه ، أو يدفع عنه ما قدّره الله عليه ، بل ولا يشفع أحد عنده إلاّ بإذنه .يقال : أجرت فلانا على فلان: إذا أغثته منه ومنعته ، وعدّي ب «على» لتضمينه معنى النصر.﴿إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ ذلك .

23:89Страница 347

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩

Они скажут: «Аллах». Скажи: «До чего же вы обмануты!».

٨٩ - ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ﴾ [وفي قراءة: (سيقولون الله)] معترفين بذلك مقرين به . ﴿قُلۡ﴾ لهم ملزما إياهم الحجة:﴿فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾ أي: فكيف تُخدعون وتصرفون عن الحق والرشد في عبادة الله وحده ، مع اعترافكم وعلمكم به، إلى ما أنتم عليه من الغيّ والضلال . أو: كيف يخيّل لكم الحقّ باطلاً ، والرشد ضلالاً، فعبدتم غير الله، مع وضوح الحق وظهوره ، كأن ساحرا سحركم فأخذ عقولكم ، فصُرفتم عن الإقرار بالحقّ.من سحر – كمَنَع – بمعنى : خَدَع أو أتى عَمَل السحر. والمسحور: المخدوع، أو: من تأثّر بعمل السحر.

23:90Страница 348

بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠

Мы принесли им истину, однако они - лжецы.

٩٠ -﴿بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: أتينا هؤلاء المكذبين بالحق الذي يحقّ اتباعه ، المتضمن للصدق في الأخبار، والعدل في الأمر والنهي ، والحكمة في التشريع والأحكام ، وأقمنا الأدلة الواضحة الصحيحة على أنه لا إله إلا الله .﴿وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ أي: فيما ينسبونه إلى الله من الولد والشريك ، أو: لكاذبون في عبادتهم مع الله غيره، ولا دليل لهم عليه ولا برهان ، كقوله في آخر السورة الآية ١١٧:(ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربّه) .

23:91Страница 348

مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١

Аллах не взял Себе сына, и нет наряду с Ним другого бога. В противном случае каждый бог унес бы с собой то, что сотворил, и одни из них возвысились бы над другими. Аллах превыше того, что они приписывают Ему!

٩١ -﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ﴾ ينزّه الله تعالى نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرّف والعبادة ﴿إِذٗا﴾ أي: لو قدّر تعدد الآلهة ، أي: لو كان معه آلهة كما يقولون، ﴿لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ﴾ أي: لانفرد كلّ منهم بخلقه ، واستقل به ، ومنع غيره من الاستيلاء عليه ﴿وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ علوّ مغالبة وممانعة، فكلّ منهم يطلب قهر الآخر وخلافه ، فإن غلب القويّ على الضعيف منهم وقهره، وأخذ ملكه ، فذلك الضعيف المغلوب لا يصلح أن يكون إلهاً .وإذا تقرر عدم إمكان المشاركة في الربوبيّة ، وأنه لا يقوم بها إلاّ واحد، تعيّن أن يكون هذا الواحد هو الله سبحانه وتعالى ، لا شريك له في إلهيته وربوبيّته، وصرف العبادة كلّها له. وإذا دلّ الدليل على نفي الشريك، فإنه يدلّ على نفي الولد أيضاً ، لأن الولد ينازع أباه في ملكه، فلا إله غيره ، ولا ربّ سواه .﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ﴾ أي: تنزيهاً له وتقديساً ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ـه به من الشريك والولد.ثم إن المشاهد أن الوجود منتظم متسق غاية الكمال والانتظام ، مدبّر بالحكمة، مسخّر بالقدرة ، فلو فرض تعدّد الآلهة، لما كان ينتظم الوجود ويتسق ، بدليل التنازع والتغالب، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما، كانا عاجزين، ويمتنع اجتماع مراديهما للتضادّ ، فإن حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هناك غالب ومغلوب، والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

23:92Страница 348

عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢

Ведающий сокровенное и явное! Он превыше тех, кого они приобщают в сотоварищи!

٩٢ -﴿عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ أي: يعلم ما يغيب عن الخلق ، وما يشاهدونه من جميع الأمور والشؤون والأحوال، والجملة صفة .[وفي قراءة:(عالمُ الغيب والشهادة) خبر لمبتدأ مقدّر، تقديره: هو].﴿فَتَعَٰلَىٰ﴾ أي: تقــدّس الله وتنــزّه وتعــظّـم﴿عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ به أو معه من الولد والشريك.

23:93Страница 348

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣

Скажи: «Господи! Если Ты покажешь мне то, что им обещано,

٩٣ -﴿قُل﴾ يا محمد: ﴿رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي﴾ أي: إن تُرينّي في هؤلاء المشركين ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ به من العذاب ، أي: إن عاقبتهم وأنا أشاهد ذلك وأحضره، فالجواب :

23:94Страница 348

رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤

то не делай меня, Господи, в числе несправедливых людей!».

٩٤ -﴿رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: لا تجعلني قريناً لهم فيه، فأهلك مثلهم بهلاكهم.والآية إرشاد من الله لنبيّه ﷺ أن يدعو بهذا الدعاء عند حلول النّقم ، كما جاء في الحديث عند أحمد والترمذي وصححه : «وإذا أردت بقوم فتنة ، فتوفّني إليك غير مفتون».

23:95Страница 348

وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥

Воистину, Мы способны показать тебе то, что им обещано.

٩٥ -﴿وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ﴾ به من العذاب ﴿لَقَٰدِرُونَ﴾ عليه ، أي: لو شئنا لأريناك ما نحلّ بهم من النقم والبلاء والمحن ، وقد وقع القتل بهم يوم بدر.

23:96Страница 348

ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦

Оттолкни зло тем, что лучше. Мы лучше знаем то, что они приписывают.

٩٦ -﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ أي: ادفع بالخصلة أو الخلّة التي هي أحسن الخلال و الخصال من الإغضاء، والعفو ، والصفح ، والإعراض عنهم ، والصبر على أذاهم ﴿ٱلسَّيِّئَةَۚ﴾ أي: الخصلة السيئة من أذاهم إياك، وتكذيبهم لك ﴿نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ أي: بما يقولون من الأقوال المتضمنة للكفر والتكذيب بالحقّ، فنجازيهم عليه .والآية إرشاد له ﷺ إلى ما يليق بمنصبه من حسن الخلق والمكارم، وكان من دأبه ﷺ مقابلة السيئة بالحسنة ، والعفو عمن أساء إليه. كقوله:(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)فصلت(٣٤) وقوله : (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)الشورى(٤٠). أي: ادفع إساءتهم إليك ، القولية والفعلية، بالإحسان منك إليهم ، ومع أنه يجوز معاقبة المسيء بمثل إساءته ، إلا أن المقابلة بالإحسان، أدعى لجلب المسيء إلى الحقّ ، وأقرب إلى ندمه وأسفه، ورجوعه إلى الله بالتوبة عن فعله وقوله.

23:97Страница 348

وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧

Скажи: «Господи! Я прибегаю к Тебе от наваждений дьяволов.

٩٧ -﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ﴾ أي: أعتصم وأمتنع وأستجير بك ﴿مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ أي: من نزغاتهم وغمزاتهم ، و وساوسهم المغرية وما يخطرونه بالقلب، مما يغري بالمعاصي والشرور ، وألجأ إليك في دفعها وصرفها .يقال: عاذ به واستعاذ: لجأ إليه ، وهو عياذه: أي: ملجؤه .و همزات : جمع همزة ، وهي : النخسة والغمزة ، والدفعة بيد أو بغيرها . يقال : همزه يهمُزُه ويهمِزه – بضم الميم وكسرها - إذا نخسه ودفعه وغمزه ، ومنه المهماز: وهو حديدة في مؤخّر خفّ الرائض ، يحثّ بها الدابّة على المشي.

23:98Страница 348

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨

Я прибегаю к Тебе, Господи, дабы они не приближались ко мне».

٩٨ -﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ﴾ أي: ألجأ إليك، وأستجير بك ، ربّ ﴿أَن يَحۡضُرُونِ﴾ [و في قراءة :بإثبات الياء وصلا و وقفا (يحضروني)] في شيء من أمري ، لأن حضورهم لا يكون إلاّ حضور سوْء بالوسوسة ، والإغراء على الشرّ، والصرف عن الخير .وهذه استعاذة من مادة الشرّ كلّه وأصله، فمن أعاذه الله، سلم من كلّ شرّ ، و وفّق لكلّ خير.وإنما أمره الله أن يستعيذ به من الشياطين ، لأنهم لا تنفع معهم الحيل ولا ينقادون بالمعروف.وفي الصحيح أنه ﷺ كان يقول في دعائه:«أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم، و سلطانه القديم، من الشيطان الرجيم ، من همزه ، ونفخه، ونفثه» .وفي سُنن أبي داود : «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ، ونفخه، ونفثه».ولذا أمر بذكر الله في ابتداء الأمور، لطرد الشيطان عند الأكل والجماع والذبح ، وغير ذلك من الأمور.ففي الحديث عند أبي داود في سننه أنه ﷺ كان يقول في دعائه : «اللهم إني أعوذ بك من الهرم ، وأعوذ بك من الهدم ، ومن الغرق ، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت».وعند أحمد في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: كان رسول الله ﷺ يعلّمنا كلمات يقولهن عند النوم من الفزع: «باسم الله ، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، ومن شرّ عباده، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون».والحديث رواه أيضاً أبو داود والنسائي والترمذي ، وقال : حسن غريب.

23:99Страница 348

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩

Когда же смерть подступает к кому-нибудь из них, он говорит: «Господи! Верни меня обратно.

٩٩ -﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ أي: عند الاحتضار ، ومعاينة أهوال الموت قبل وقوعه ﴿ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ﴾ [و في قراءة :بإثبات الياء وصلا و وقفا (ارجعوني)] إلى الدنيا. والجمع لتعظيم الله تعالى في قوله: «ارجعوني» بدلاً من: ارجعني.أو إشارة لتكرار هذه الكلمة من شدّة الفزع.

23:100Страница 348

لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠

Быть может, я стану совершать праведные поступки, которые я отбросил». Но нет! Это - всего лишь слова, которые он произносит. Позади них будет преграда вплоть до того дня, когда они будут воскрешены.

١٠٠ -﴿لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ﴾ من العمل، وفرطت في جنب الله. أو:(لعلّي أعمل صالحاً فيما تركت) أي: فيما ضيّعت من عمري بلا فائدة، أي: في مقابلته، فيسأل الله الرجعة إلى الدنيا ، عند حضور الموت، ليصلح ما أفسده فيها مدّة حياته، كقوله سبحانه: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربّهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون)السجدة(١٢)، وقوله:(وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مردّ من سبيل)الشورى(٤٤) وقوله جل في علاه:(وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل)فاطر(٣٧).فذكر تعالى أنهم يسألون الرجعة عند الاحتضار ، ويوم النشور ، ووقت العرض على الله ، وهم في غمرات العذاب ، فيجابون:﴿كَلَّآۚ﴾ كلمة ردْع وزجْر عن طلب الرجعة إلى الدنيا، أي: لا رجعة له إليها ، فإن الله قد قضى : أنهم إليها لا يرجعون.﴿إِنَّهَا﴾ أي: مقالته:(ربّ ارجعون): ﴿كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ﴾ أي: مجرّد كلمة يقولها بلسانه ، لا فائدة له فيها، ولو أجيب إلى طلبه ، ورُدّ إلى الدنيا ، لما عمل صالحاً، ولعاد لما نُهي عنه ، كما قال تعالى:(ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)الأنعام(٢٨) أي: في مقالتهم: (رب ارجعون) .﴿وَمِن وَرَآئِهِم﴾ أي: ومـن أمـامـهم، وبيـن أيديهم ﴿بَرۡزَخٌ﴾ أي: حاجز ، أو حاجب وحائل بينهم وبين الرّجعة إلى الدنيا، وهي الفترة بين الموت والبعث ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ أي: إلى يوم البعث، ولا رجوع بعده.وهو إقناط لهم من الرجعة إلى الدنيا، وتهديد لهم بعذاب القبر إلى يوم البعث، كما قال تعالى:(من ورائهم جهنّم)الجاثية(١٠) وقال:(ومن ورائه عذاب غليظ)إبراهيم(١٧) .وفي الحديث: «فلا يزال معذبا فيها» أي : في الأرض. رواه الترمذي.وأصل البرزخ : الحاجز أو الحاجب بين الشيئين أن يصل أحدهما إلى الآخر.وعن مجاهد: البرزخ: الحاجز بين الدنيا والآخرة .وفي هذا البرزخ يتنعم المطيعون، ويعذب العاصون، من ابتداء موتهم واستقرارهم في قبورهم، إلى يوم يبعثون ، كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ .وفي هذه الفترة البرزخية أيضاً ينقطع العمل ، فلا يستدرك أحد ما فاته منه، ولا يُصلح أحد ما أفسده فيه، إلاّ ما ثبت في الحديث الصحيح : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له» .

23:101Страница 348

فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١

А в тот день, когда затрубят в Рог, между ними не останется родственных связей, и они не будут расспрашивать друг друга.

١٠١ -﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث والنشور، وقام الناس من القبور ﴿فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ﴾ يتفاخرون بها أو يتواصلون ، أي: فلا تنفعهم أنسابهم شيئاً ، لِعظم الهول واشتغال كلٍّ بنفسه ﴿وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ عنها و لا عن أحوالهم ، خلاف حالهم في الدنيا ، أو: لا يسأل أحدٌ أحداً شيئاً (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه)عبس(٣٧).والصّور: هو القَرْنُ أو البوق الذي ينفخ فيه إسرافيل نفخة الصعق- وهي النفخة الأولى- فتُميت الأحياء من الخلائق ، ثم ينفخ فيه بأمر الله نفخة البعث والنشور – وهي النفخة الثانية- فتقوم الخلائق من قبورها لله رب العالمين.والآية كقوله:(ولا يسأل حميم حميماً)المعارج(١٠) أي: لا يسأل القريب قريبه ، لأن لكل واحد منهم إذ ذاك شغلاً شاغلاً . روى الإمام أحمد في مسنده عن المسور بن مخرمة أن رسول الله ﷺ قال: «إن الأنساب تنقطع يوم القيامة ، إلاّ نسبي وسببي وصهري».

23:102Страница 348

فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢

Те, чья чаша Весов окажется тяжелой, обретут успех.

١٠٢ -﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ أي: موزوناته من الأعمال الصالحة، بأن رجحت حسناته على سيئاته ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ أي : الفائزون بكل مرغوب ، الناجون من كل مرهوب ، الذين فازوا بالجنة و نجوا من النار.

23:103Страница 348

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣

А те, чья чаша Весов окажется легкой, потеряют самих себя и вечно пребудут в Геенне.

١٠٣ - ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ أي: موزوناته من الأعمال الصالحة، في مقابلة ما له من السيئات ، وذلك بأن رجحت سيئاته على حسناته، وأحاطت به خطيئاته ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ أي: ضيّعوها وتركوا ما ينفعها ، فخابوا وهلكوا وباءوا بالصفقة الخاسرة ، فهم ﴿فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ أي: ماكثون فيها مقيمون.وهذا الدوام والخلود في جهنم إنما يكون في حقّ أهل الشرك والكفر، أما أهل الإيمان الذين رجحت سيئاتهم على حسناتهم ، فهم وإن دخلوا النار بعدل الله ، لا يخلدون فيها، لأن معهم أصل الإيمان ، كما دلّت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.

23:104Страница 348

تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤

Огонь будет сжигать их лица, и там они будут корчиться.

١٠٤ -﴿تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي: تحرقها وتسفعها ، أو يحرقها لهب النار و سمومها. وخصّ الوجوه لأنها أشرف الأعضاء. والآية كقوله:(وتغشى وجوههم النار)إبراهيم(٥٠) وكقوله : (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم)الأنبياء(٣٩) .يقال: لفحته النار والسموم بحرِّها، تلْفَحُه لَفْحا ولفحاناً: أحرقته.أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن جهنّم لما سيق لها أهلها ، تلقّاهم لهبها ، ثم تلفحهم لفحة ، فلم يبق لهم لحم إلا سقط على العرقوب».وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله ﷺ في قول الله تعالى: (تلفح وجوههم النار) قال: «تلفحهم لفحة تسيل لحومهم على أعقابهم».﴿وَهُمۡ فِيهَا﴾ أي: في النار﴿كَٰلِحُونَ﴾ أي: عابسون أو: متقلّصو الشّفاه عن الأسنان ، قد شمّرت شفاههم عن أسنانهم ، من أثر ذلك اللفح.والمراد: مشوّهون قبيحو المنظر.من الكلوح :وهو أن تتقلّص الشّفتان ، وتتشمّرا عن الأسنان. يقال : كَلَح يكْلَحُ كُلُوحاً وكُلاحاً، كتكلّح . ومنه قولهم: ما أقبح كَلَحَته، يراد به: الفم وما حواليه.وفي الحديث عند أحمد والترمذي، وقال: حسن غريب، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «(وهم فيها كالحون) قال: تشويه النار ، فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرّته».

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English