Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:9–26
24:9Страница 350
وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٩
и пятое о том, что гнев Аллаха падет на нее, если он говорит правду.
٩ - ﴿وَٱلۡخَٰمِسَةَ﴾ أي: و تشهد الخامسة: ﴿أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ﴾ أي: حالٌّ عليها ، واقع بها ﴿إِن كَانَ﴾ أي: الزوج ﴿مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ فيما رماها به من الزنى و قذفها إياها به.[وفي قراءة على الابتداء: (والخامسةُ أنّ غَضَب اللهِ عليها). و قرأ يعقوب الحضرمي:(والخامسةُ أنْ غَضَبُ الله عليها) . و قرأ نافع المدني : (و الخامسةُ أنْ غَضِبَ اللهُ عليها)].وتخصيص الغضب بالمرأة ، للتغليظ عليها ، لكون الإغراء بالزنى من جهتها في الغالب ، ولأن النساء يكثرن اللعن في العادة ، ومع استكثارهن منه، لا يكون له في قلوبهنّ كبير موقع، فربّما يتجرأن على التفوّه به ، بخلاف غضبه تعالى.وقيل: إن الغالب من أمر الزوج أن لا يرمي زوجته بالزنا إلا وهو صادق ، وهي تعلم صدقه فيما رماها به ، فكان في حقّها غضب الله، لكون المغضوب عليه يعلم الحقّ ثم يحيد عنه . فإذا تمّ اللعان بينهما ، فرق الحاكم بينهما إلى الأبد ، وانتفى الولد الملاعَن عنه من الانتساب إلى الزوج الملاعِن .وظاهر الآيات: يدلّ على اشتراط هذه الألفاظ عند اللّعان ، منه ومنها، واشتراط الترتيب فيها ، وأن لا ينقص منها شيء ، ولا يبدل شيء بشيء ، وأن اللعان مختصّ بالزوج إذا رمى امرأته ، لا العكس، لأنه صاحب الفراش.وأن الزوج الملاعِن لو سَمّى الرجل الذي رمى زوجته به ، فإنه يسقط حقّه ، تبعاً لها. وهل يقام عليها حد الرجم بمجرد لعان الزوج ونكولها ، أم تحبس ؟ فيه قولان للعلماء : الحدّ والحبس. والذي دلّ عليه الدليل أنه يُقام عليها الحدّ ، لقوله:(ويدرأ عنها العذاب) أي: الحدّ ، فالحدّ يُدفع عنها بلعانها.وأن الشبه في الولد مع اللعان لا عبرة به ، كما لا يعتبر مع الفراش، وإنما يُعتبر الشبه حيث لا مرجح إلا هو .
24:10Страница 350
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ١٠
Если бы не милосердие и милость Аллаха к вам и если бы Аллах не был Принимающим покаяния и Мудрым, то лжецов постигло бы скорое наказание.
١٠ -﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ في الدنيا والآخرة، لحرجتم ولشقّ عليكم كثير من أموركم ، ولحلّ بأحد المتلاعنين، و هو : الكاذب منهما ، ما دعا به على نفسه. أو: لفضح أهل الذنوب منكم ، ولكنه ستر عليكم .﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ﴾ على عباده ، وإن كان ذلك بعد الحلف والأيمان المغلظة ، أي: يعود على من تاب إليه، و رجع عن معاصيه، بالتوبة عليه، والمغفرة له.﴿حَكِيمٌ﴾ فيما شرع لعباده من اللّعان، وفرض عليهم من الحدود .بعد أن بيّن الله تعالى قبح الزنا وحدّه، وحكم قذف المحصنات وحدّه ، وحكم الملاعنة بين الزوجين، شرع في ذكر قصّة الإفك على السيدة عائشة أم المؤمنين، الصدّيقة بنت الصدّيق، رضي الله تعالى عنها، وذلك في ست عشرة آية ، وتوعّد الذي تولى كبره فيها بالعذاب العظيم، وبرأها الله مما افتروه عليها.
24:11Страница 351
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١
Те, которые возвели навет на мать правоверных Аишу, являются группой из вас самих. Не считайте это злом для вас. Напротив, это является добром для вас. Каждому мужу из них достанется заработанный им грех. А тому из них, кто взял на себя большую часть этого, уготованы великие мучения.
١١ - سبب نزول الآيات (١١-٢٦):أخرج الشيخان وغيرهما من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً، أقرع بين نسائه، فأيّتهن خرج سهمها ، خرج بها معه ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها – هي غزوة بني المصطلق سنة ست من الهجرة – فخرج سهمي ، فخرجت ، وذلك بعدما نزل الحجاب – أي: بعد نزول آية الحجاب – فأنا أُحمل في هودجي – وهو ما يركب فيه - وأنزل فيه ، فسرنا ، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوه وقفل ، ودنونا من المدينة، أذن ليلةً بالرحيل، فقمت فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني ، أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري ، فإذا عِقْد لي – أي: قلادة- قد انقطع، فرجعت، فالتمست عِقْدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني، فاحتملوا هودجي ، فرحّلوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه، قالت: وكان النساء إذ ذاك خفافاً، لم يثقلن ولم يغشهن اللحم، فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رفعوه وحملوه .فبعثوا الجمل وساروا، و وجدت عِقْدي عندما سار الجيش ، فجئت منازلهم ، وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أن القوم سيفقدونني، فيرجعون إليّ، فبينما أنا جالسة في منزلي، غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي، قد عرّس من وراء الجيش فادّلج – أي: نزل من آخر الليل للاستراحة- فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم – أي: شخصه – فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني – أي: بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون- فخمّرت وجهي بجلبابي– أي : غطيته بالملاءة – والله ما كلّمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حين أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة – أي: واقفين في مكان وَغْر، من شدّة الحرّ – فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولّى كبره عبد الله بن أُبيّ بن سلول.قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمناها شهراً، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، حتى خرجت بعدما نقهت، وخرجت معي أم مسطح بن أثاثة، قِبَل المناصع ، وهو مُتبرّزنا . فعثرت أم مسطح في مرطها ، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت ، تسبين رجلاً شهد بدراً؟ قالت: ألم تسمعي ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي. فلمّا دخل عليّ رسول الله ﷺ قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟ قالت: وأنا أريد أن أتيقن الخبر من قِبلَهما، فأذن لي، فجئت أبويّ، فقلت لأميّ: يا أمّاه ، ما يتحدّث الناس؟ قالت: أي بنيّة هوّني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر، إلاّ أكثرن عليها ، قلت: سبحان الله ، أوقد تحدّث الناس بها؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأُ لي دمع، ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي.قالت: فدعا رسول الله ﷺ علي ابن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله. فأما أسامة بن زيد ، فأشار عليه بالذي يعلم من براءة أهله. فقال: يا رسول الله، هم أهلك، ولا نعلم إلا خيراً. وأما عليّ فقال: لن يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك. فدعا بريرة فقال: «هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟» قالت: والذي بعثك بالحق ، إن رأيت عليها أمراً قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.قالت عائشة : فقام رسول الله ﷺ على المنبر ، فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، فقال : «يا معشر المسلمين ، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فو الله ما علمت على أهلي إلا خيراً» .قالت: وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ثم بكيت تلك الليلة، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فبينما أبواي جالسان عندي وأنا أبكي ، إذ دخل علينا رسول الله ﷺ، فسلم ثم جلس ، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء.قالت: فتشهّد رسول الله ﷺ ثم قال: «أما بعد ، يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت قد ألممت بذنب، فاستغفري الله ثم توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب، تاب الله عليه». فلمّا قضى مقالته ، قلت لأبي: أجب عني رسول الله ﷺ، فقال: والله ما أدري ما أقول ، فقلت لأمّي: أجيبي رسول الله ﷺ ، فقالت: والله ما أدري ما أقول . فقلت : والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقرّ في أنفسكم وصدّقتم به، ولئن قلت لكم: إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدّقوني، ولئن اعترفت بأمر، والله يعلم أني منه بريئة، لتصدّقني، وإني والله لا أجد لي ولكم مثلاً ، إلا كما قال أبو يوسف :(فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشي، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى أنزل الله على نبيّه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي، فلما سرّي عنه، كان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة ، أما الله فقد برّأك» . فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي .وأنزل الله :(إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم)عشر آيات ، فقال أبو بكر- وكان ينفق على مسطح ، لقرابته منه وفقره- : والله لا أنفق عليه شيئاً بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله :(ولا يأتل أولو الفضل منكم والسّعة) إلى قوله:(ألا تحبّون أن يغفر الله لكم) الآية .قال أبو بكر: والله إنّي لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح ما كان ينفق عليه.وفي الباب: عن ابن عباس وابن عمر عند الطبراني ، وأبي هريرة عند البزّار، وأبي اليسر عند ابن مردويه .﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ﴾ أي: بالكذب والبهت والافتراء ، وهو أقبح الكذب وأفحشه ، والمراد به هنا: ما وقع من حديث الإفك على عائشة الصدّيقة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وقد تقدّم بيانه مطولاً في سبب النزول من حديثها في الصحيحين .وفي لفظ «المجيء» إشارة إلى أنهم أظهروه من عند أنفسهم من غير أن يكون له أصل .والإفك: الكذب ، يقال: أَفَك – كضَرَب وعَلِم – أَفْكَاً وإفْكاً و أَفَكا، أي: كذب .﴿عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ﴾ أي: جماعةٌ منكم.والعصبة: العشرة فما زاد إلى الأربعين. وقوله : «منكم» : أي: من المنتسبين إليكم معشر المسلمين، فمنهم الصادق في إيمانه وإسلامه ، لكنه اغترّ بترويج المنافقين لحادثة الإفك، كحسّان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، و حمنة بنت جحش ، ومنهم المنافق عليم النفاق، كعبد الله بن أبيّ بن سلول. فقد روى الإمام أحمد عن عائشة قالت: «لماّ نزل عذري، قام رسول الله ﷺ فذكر ذلك وتلا القرآن ، فلما نزَل، أمر برجلين وامرأة ، فضُربوا حدّهم». والحديث رواه أيضا أصحاب السنن الأربعة ، وقال الترمذي : حديث حسن . و ثبت عند أبي داود في روايته تسميتهم ، وهم : «حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش».وأما عبد الله بن أبيّ بن سلول فقد تقدّمت تسميته في حديث عائشة في الصحيحين في قولها :«وكان الذي تولّى كبره منهم: عبد الله بن أبيّ بن سلول» .وفي الصحيحين أيضا عن عائشة قالت: «وكان رسول الله ﷺ يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: «يا زينب ، ماذا علمت أو رأيت؟» قالت: يا رسول الله ، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا، قالت عائشة: فعصمها الله تعالى بالورع ، وطفقت أختها: حمنة بنت جحش، تحارب لها، فهلكت فيمن هلك» .﴿لَا تَحۡسَبُوهُ﴾ أي: الإفك ، والمراد : مقالته ، معشر المؤمنين﴿شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، يأجركم الله به ، ويحصل لكم به الثواب العظيم ، مع بيان براءة عائشة أم المؤمنين ، وصيرورة قصتها هذه شرعاً عاماً للمسلمين.أي: فلولا مقالة أهل الإفك ، لم يحصل ذلك ، وإنّ الله إذا أراد أمراً، جعل له سبباً وقدّره ، فأحسن تقديره.﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم﴾ أي: من قالة أهل الإفك ، أي: عليه﴿مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ﴾ أي: جزاءه بسبب تكلّمه في ذلك ، ورميه أمّ المؤمنين عائشة بما هي منه براء ، وقد حدّ النبي ﷺ منهم جماعة ، كما تقدم.﴿وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ﴾ أي: تحمّل معظمه ، وقام بإشاعته ﴿مِنۡهُمۡ﴾ أي: من القائلين بحديث الإفك، وهو رأس المنافقين: عبد الله بن أبيّ بن سلول﴿لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ هو الدرك الأسفل من النار.وقد تقدّم في بيان سبب النزول تمام القصّة في الصحيحين ، وحاصلها: أن عائشة خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته فانقطع عقدها، وانحبست في طلبه تلتمسه ، فرحّلوا جملها وهودجها ، وهم يظنّون أنها فيه ، فرجعت وقد ارتحل الجيش، فأقامت في ذلك المكان ، ومرّ بها صفوان بن المعطل السلمي ، وكان في مؤخرة الجيش ، فلما رآها عرفها، واسترجع فأناخ راحلته ، وحملها عليها ، ولحق بالجيش ، فلما رأى ذلك أهل الإفك ، من المنافقين ، اتّهموها بالفاحشة ، وقالوا في حقّها ما قالوا ، فبرأها الله في هذه الآيات مما قالوا.
24:12Страница 351
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Почему же, когда вы услышали это, верующие мужчины и женщины не подумали о самих себе (друг о друге) хорошее и не сказали: «Это - очевидная клевета»?
١٢ -﴿لَّوۡلَآ﴾ أي: هـلاّ ، و هو حرف تحضيض﴿إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ﴾ أي : حين سمعتم ذلك الكلام الذي رُميت به عائشة أم المؤمنين من أهل الإفك .والخطاب للمؤمنين ، دون من تولّى كبره منهم.﴿ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ﴾ أي : ظنّ بعضهم ببعض﴿خَيۡرٗا﴾ وهو السلامة مما رُميت به من القول الباطل.أي: كان ينبغي للمؤمنين حين سمعوا مقالة أهل الإفك ، أن يقيسوا ذلك الكلام على أنفسهم ، إن كان ذلك يبعد منهم ، ولا يليق بهم ، فهو من أمّ المؤمنين أبعد ، وهي أوْلى بالبراءة منه بطريق الأوْلى والأحرى.﴿وَقَالُواْ﴾ أي: المؤمنون و المؤمنات، بسبب ذلك الظنّ الحسن: ﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ﴾ أي: كذب بيّن ظاهر جليّ على أمّ المؤمنين. أي: وكان الأوْلى بهم والأحرى أن يقولوا ذلك حين سمعوا مقالة أهل الإفك والسّوء .والآية تأديب من الله تعالى للمؤمنين، وبيان أن الواجب على المؤمن حين يسمع مقالة سوء عن أخيه المؤمن ، أن يظنّ به خيراً ، وأن يبرّئه بلسانه ، ويكذّب القائل لذلك.وقد زُجروا في الآيات بتسعة زواجر، آخرها في آية:(٢١) .روى محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي: أن امرأة أبي أيوب الأنصاري قالت له- حين قال أهل الإفك ما قالوا - : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال : بلى ، وذلك الكذب ، أكنت أنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله ، قال: فعائشة والله خير منك وأطيب، وإنما هذا كذب وإفك باطل.
24:13Страница 351
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Почему они не привели для подтверждения этого четырех свидетелей? Если они не привели свидетелей, то перед Аллахом они являются лжецами.
١٣ -﴿لَّوۡلَا﴾ أي: هـلاّ ﴿جَآءُو﴾ أي: قالـة الإفـك ﴿عَلَيۡهِ﴾ أي: عـلى ما قالــوه مـن الإفـك والبهــت ﴿بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ ﴾ عدول مرضيين، يشهدون لقالتهم السوء ﴿فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ﴾الأربعة ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي:الخائضون في الإفك ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي: في حكمه وقضائه﴿هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ فيه ، الكاملون في الكذب.وفي الآية تعظيم حرمة عرض المسلم ، وأنه لا يجوز الإقدام على رميه وقذفه، من دون نصاب الشهادة بالصدق . وفيها توبيخ وتعنيف للذين سمعوا الإفك ولم يجدّوا في دفعه وإنكاره .
24:14Страница 351
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
Если бы не милосердие и милость Аллаха к вам в этом мире и в Последней жизни, то за ваши пространные речи вас коснулись бы великие мучения.
١٤ -﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ أيها الخائضون في شأن عائشة ، بأن قَبِل توبتكم وإنابتكم إليه في الدنيا ، وعفا عنكم لإيمانكم في الآخرة.﴿لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ﴾ أي: بسبب ما خضتم فيه من حديث الإفك ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة، لاستحقاقكم ذلك بما قلتم ، ولكن من فضل الله عليكم ، ورحمته بكم ، أن شرع لكم التوبة ، وجعل العقوبة والحدّ مطهرة للذنوب . أو: لمسكم عذاب عظيم عاجل في الدنيا.يقال: أفاض في الحديث ، وخاض فيه، وأخذ فيه، واندفع، بمعنىً، وأصله من قولهم: أفاض الإناء، إذا ملأه حتى فاض.والمعنى: لولا أني قضيت عليكم بالفضل في الدنيا ، بالنّعم التي من جملتها الإمهال ، والرحمة في الآخرة بالعفو ، لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك ، ولكن برحمته ستر عليكم في الدنيا، ويرحم من أتاه تائباً في الآخرة.وهذا فيمن عنده إيمان ، يقبل الله بسببه توبته ، كحسان ومسطح وحمنة، وأمّا من خاض فيه من المنافقين ، كعبد الله بن أبيّ وأضرابه، فليسوا مرادين في هذه الآية، لأنه ليس عندهم من الإيمان والعمل الصالح ما يعادل هذا ، ولا ما يعارضه .
24:15Страница 351
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
Вы распространяете ложь своими языками и говорите своими устами то, о чем у вас нет никакого знания, и полагаете, что этот поступок незначителен, хотя перед Аллахом это - великий грех.
١٥ -﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ تلقّيا من غير تحقق، أي: حين تلقّفونه بألسنتكم ، ويرويه بعضكم عن بعض ، وذلك أن الرجل منهم يلقى الرجل ، فيقول: بلغني كذا وكذا ، أو سمعت من فلان كذا وكذا ، أو قال ، أو ذكر بعضهم كذا وكذا. وفيه حذف إحدى التاءين من الفعل وأصله «تتلقوْنه».﴿وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ﴾ أي: تقولون في شأن أم المؤمنين مالا تعلمون . وخصّ القول بالأفواه ، لكونه خارجاً منها، من غير أن يكون واقعاً في نفس الأمر ، معتقداً في القلوب .والأمران محظوران : التكلم بالباطل، والقول بلا علم.﴿وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا﴾ أي: تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين ، وتظنونه سهلاً يسيراً ، لا تبعة له ، ولا إثم فيه ﴿وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ﴾ في الإثم ، أي: كبير ذنبه وعقابه.وفي الصحيحين : «إن الرجل ليتكلّم بالكلمة من سخط الله ، لا يدري ما تبلغ – وفي رواية : لا يلقي لها بالاً- يهوي بها في النار أبعد مما بين السماء والأرض- وفي رواية : يهوي بها في النار سبعين خريفاً» .
24:16Страница 351
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
Почему, когда вы услышали это, вы не сказали: «Нам не подобает говорить такое. Пречист Ты! А это - великая клевета»?
١٦ -﴿وَلَوۡلَآ﴾ أي: وهــلاّ ، وهـو حـرف تحضيـض﴿إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ﴾أي: حين سمعتم -أيها المؤمنون– مقالة أهل الإفك ﴿قُلۡتُم﴾ تكذيبا للخائضين فيه ، المفترين له ، منكرين لذلك ، معظمين لأمره :﴿مَّا يَكُونُ لَنَآ﴾ أي: ما ينبغي ولا يصح لنا﴿أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا﴾ الحديث المفترى، والإفك المبين ، ولا أن يصدر منا ذلك بوجه من الوجوه، ولا أن نذكره لأحد ونشيعه بين الناس.والآية تأديب من الله وعتاب لكل من خاض في إشاعة الإفك من المؤمنين.﴿سُبۡحَٰنَكَ﴾ تنزيهاً لله من كل نقص وسوء ، والمراد به هنا: التعجّب من عظم هذا الأمر و شناعته ، وممن تفوّه به ، وخاض فيه .وأصل معناه: التنزيه لله من كل نقص ، والتقديس له ، ثم كثُر حتى استُعمل في كل متعجَّب منه .﴿هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ﴾ أي: كذب يبهت ويحيّر سامعه لفظاعته ﴿عَظِيمٞ﴾ أي: لا يُقدر قدره ، لعظمة المبهوت عليه. يقال: بَهَته يَبْهتُه بَهْتاً وبَهَتاً وبُهْتاناً: قال عليه ما لم يفعل، وما ليس فيه .والبَهْتُ – بفتح الباء- : الانقطاع والحيرة – وبالضمّ - : الكذب والباطل الذي يُتحيّر منه .
24:17Страница 351
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Аллах наставляет вас никогда не повторять подобного, если вы являетесь верующими.
١٧ -﴿يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي : ينصحكم ويذكّركم، أو: ينهاكم متوعداً ويحرّم عليكم ﴿أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ﴾ أي: لمثل هذا الذنب العظيم ونظيره ﴿أَبَدًا﴾ فيما تستقبلون من حياتكم أو مدّة حياتكم ﴿إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ بالله وشرعه، معظمين لرسوله ﷺ وأهل بيته، فإن الإيمان يقتضي عدم الوقوع في مثله من الذنوب الكبيرة .
24:18Страница 351
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
Аллах разъясняет вам знамения. Аллах - Знающий, Мудрый.
١٨ -﴿وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ﴾ أي: يوضـح لكم الأحكام الشرعية ، والحكم القدرية ، من وعظ وزجر، وترغيب وترهيب ، وأمر ونهي ، ونحو ذلك، لتعملوا بها ، وتتأدّبوا بآداب الله.﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما يصلح عباده﴿حَكِيمٌ﴾ في شرعه وقدره .
24:19Страница 351
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Воистину, тем, которые любят, чтобы о верующих распространялась мерзость, уготованы мучительные страдания в этом мире и в Последней жизни. Аллах знает, а вы не знаете.
١٩ -﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ﴾ أي: تشتهر وتنتشر وتذيع قولاً وعملاً ، ويفشو الزّنا ، والمستقبح من الأمور .﴿فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي: في المجتمـع المسلـم المؤمـن، العفيف ، وذلك بقذفهم ، واتهامهم بما ليس فيهم ، وتطلّب عوراتهم ﴿لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا﴾ بإقامة الحدّ عليهم –كحدّ الزنا وحدّ القذف - ﴿وَٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ بعذاب النار ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ﴾ ما يصلح لكم من أموركم وأحوالكم ، في معاشكم ومعادكم ﴿وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ ذلك، أي: فردّوا الأمر إليه، ترشدوا وتهتدوا .وفي الآية بيان رحمة الله بعباده المؤمنين وصيانة أعراضهم كما صان دماءهم وأموالهم .وفي الحديث الصحيح : «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».وفي الحديث عند أحمد عن ثوبان : أن النبي ﷺ قال: «لا تؤذوا عباد الله، ولا تُعيِّروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم ، طلب الله عورته، حتى يفضحه في بيته » .
24:20Страница 351
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
Если бы не милосердие и милость Аллаха к вам и если бы Аллах не был Сострадательным и Милосердным, то грешников постигло бы скорое наказание.
٢٠ -﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ في الدنيا والآخرة ، لما بيّن لكم هذه الأحكام ، والمواعظ، والحكم الجليلة ، ولما أمهل من خالف أمره ، ولعاجلكم بالعقوبة، ولكنه قدّر لكم من الخير الدنيوي والأخروي ما لن تحصوه أو تعدّوه ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ﴾ بعباده ﴿رَّحِيمٞ﴾ بهم، فتاب على من تاب إليه في هذه القضية ، وطهّر من طهر منكم بالحدّ الذي أقيم عليه .
24:21Страница 352
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١
О те, которые уверовали! Не следуйте по стопам дьявола. А если кто следует по стопам дьявола, то ведь он призывает к мерзости и предосудительному. И если бы не милосердие и милость Аллаха к вам, то никто из вас никогда не очистился бы. Однако Аллах очищает того, кого пожелает. Аллах - Слышащий, Знающий.
٢١ -﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ﴾ أي: طُرُقه ، وسُبُلَه ، ومسالكه ، وآثاره ومذاهبه، و وساوسه ، ونزغاته، ويدخل في ذلك سائر المعاصي المتعلقة بالقلب، واللّسان، والبدن، أي: فلا تذهبوا مذاهبه، ولا تسلكوا طرائقه بالإصغاء إلى حديث الإفك والخوض فيه.جمع «خطوة» : وهو في الأصل اسم لما بين القدمين.﴿وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ أي: مسالكه ، وطرق تزيينه ، ووساوسه ﴿فَإِنَّهُۥ﴾ أي: الشيطان﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ﴾ وهـو: مـا عظُـم قبحـه مــن الذنـوب ، ﴿وَٱلۡمُنكَرِۚ﴾ وهو: ما ينكره الشرع ، ويكرهه الله.وفي الآية تنفير وتحذير من اتباع خطوات الشيطان ، فإن اتباعها لا يأتي بخير لمتّبعها أبداً .﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا﴾ أي: ما طَهُر من دنس هذا الذّنب ، والخوض فيه ، و اتباع خطوات الشيطان بالتوبة ، أحدٌ منكم إلى آخر الدّهر. أو: لولا أن الله يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه، ويزكي النفوس من شركها ودنسها وفجورها و ما فيها من أخلاق رديئة ، كلّ بحسبه ، لما حصّل أحد لنفسه زكاة ، ولا طهارة ولا نماءً ولا خيراً ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ﴾ من خلقه ، بأن يُطهره من ذنبه ، بتوفيقه للتوبة ، وقبولها منه ، تفضلاً ورحمة.أي: ويضلّ من يشاء منهم ، ويرديه في مهالك الغيّ والضلال ، عدلاً وحكمة.﴿وَٱللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوال عباده ﴿عَلِيمٞ﴾ بهم وبأحوالهم، من يستحقّ منهم الهداية والضلال ، ومن يزكّي نفسه بالتوبة ، ومن يوبقها بالمعصية .وقد كان من دعاء النبي ﷺ ، قوله: «اللهم آت نفسي تقواها ، وزكّها أنت خير من زكّاها ، أنت وليّها ومولاها» .
24:22Страница 352
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
Пусть обладающие достоинствами и достатком среди вас не клянутся, что не будут помогать родственникам, беднякам и переселенцам на пути Аллаха. Пусть они простят и будут великодушны. Разве вы не желаете, чтобы Аллах простил вас? Аллах - Прощающий, Милосердный.
٢٢ -﴿وَلَا يَأۡتَلِ﴾ أي: لا يحلف ، أو: لا يُقصِّر [وقرأ أبو جعفر المدني:(و لا يتألّ)] ﴿أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ﴾ أي: أصحاب الزيادة في الدين ، أو: أولوا الطّوْل والتفضّل، والصدقة، والإحسان ، والمراتب العالية ﴿مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ﴾ في المال ، وهم: أهل الغنى والجدة ﴿أَن يُؤۡتُوٓاْ﴾ أي: كراهة أن يُعطوا﴿أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ﴾. و المعنى : لا يحلف أولوا الزيادة في الدين والسعة في المال منكم على عدم الإحسان والصلة لمن هم موضع له، من قراباتهم المساكين والمهاجرين في سبيل الله . وهذا في غاية الترفّق والعطف على صلة الأرحام والإحسان إليهم.والآية نزلت في الصدّيق رضي الله عنه حين حلف ألاّ يُنفق على مسطح ابن أثاثة، وهو من ذوي رحمه ، بعد أن خاض مع الخائضين في حديث الإفك ، ونزل القرآن ببراءة الصدّيقة عائشة رضي الله عنها .يُقال: آلى وائْتَلى و يَأْتلي، أي: حلف، من: الألِيَّة وهي اليمين، وجمعها: ألايا.﴿وَلۡيَعۡفُواْ﴾ أي: أولوا الفضل والسعة، عن ذنب أولئك الذي أذنبوه في حقّهم ، و جنايتهم التي اقترفوها في عرضهم ﴿وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ﴾ عمّا تقدّم منهم من الإساءة والأذى، بالإغضاء عن الجاني ، والإغماض عن جنايته. وهذا من حلمه تعالى وكرمه ، ولطفه بخلقه ، مع ظلمهم لأنفسهم .﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾ بسبـب عفوكم وصفحكم عمّن أساء إليكم بالقول والعمل ؟قال الصدّيق لما سمع هذه الآية : «بلى، والله إنّي لأحب أن يغفر الله لي». ورجّع إلى مسطح ما كان ينفق عليه. ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ﴾ للمؤمنين ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم، أي: فليقتد العباد بربّهم في العفو و الصفح عن المسيئين إليهم، وليفعلوا بهم مثل ما يرجون أن يفعل بهم ربّهم ، مع كثرة خطاياهم وذنوبهم .وفي الصحيحين من حديث عائشة، قالت: «فلما أنزل الله هذا – أي: العشر الآيات في براءتي- قال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره : والله لا أنفق عليه شيئاً أبداً ، بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله:(ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسّعة) إلى قوله:(ألا تحبون أن يغفر الله لكم) فقال أبو بكر : بلى والله إني لأحبّ أن يغفر الله لي ، فرجّع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً » .وفي الآية دليل على مشروعية النفقة على القريب ، وأن النفقة والإحسان والفضل لا تُترك بمعصية الإنسان وخيانته .وفيها الحثّ على العفو والصفح مع من تقدمت منه الإساءة والأذى.
24:23Страница 352
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣
Воистину, те, которые обвиняют целомудренных верующих женщин, даже не помышляющих о грехе, будут прокляты в этом мире и в Последней жизни! Им уготованы великие мучения
٢٣ -﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ﴾ أي: يقـذفـون بالفاحشـة ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ أي: العفائف الكرائم عن الفحش والفـجور -وكــذلك المحــصـنون من الرجــال- ﴿ٱلۡغَٰفِلَٰتِ﴾ عن الفواحش ، اللاّتي لا تخطر الفاحشة ببالهنّ ، ولا يفطنّ لها ، ولا يقع في قلوبهنّ فعلها ، ﴿ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ بالله ورسوله ﴿لُعِنُواْ﴾ أي: طُردوا ، وأُبعدوا عن رحمة الله ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ فاللعنة لا تكون إلاّ على ذنب كبير ، ثم أكد اللعنة باتصالها عليهم في الدارين ، كقوله:(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة)الأحزاب(٥٧).﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ في النار يوم القيامة ، إن لم يتوبوا.والآية وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات، خرج مخرج الغالب – أي: وكذلك المحصنون من الرجال- وهي عامّة في تحريم قذف كلّ محصنة مؤمنة ، وأمّهات المؤمنين أوْلى بالدخول في هذا من كلّ محصنة .ويؤيدّ العموم: ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: وما هنّ يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» .وقد تقدم في آية:(٤) من هذه السّورة: أن الحدّ الشرعي فيمن قذف محصنة بالفاحشة ، دون بيّنة من أربعة شهداء: الجلد ثمانون ، وردّ شهادته أبداً ، وكونه فاسقاً غير عدْل، فإن تاب وأناب إلى الله، وأصلح سريرته وعلانيته ، تقبل شهادته ، ويرتفع عنه حكم الفسق، وأمّا الجلد فقد مضى في حقّه تاب ، أو لم يتب، إلاّ ببيّنة صريحة من أربعة شهداء. والله تعالى أعلم .
24:24Страница 352
يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
в тот день, когда их языки, руки и ноги будут свидетельствовать против них о том, что они совершили.
٢٤ -﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ﴾ [وفي قـراءة بـاليـاء:(يشـهـد)] ﴿عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ أي: بمـا تكلموا به فـي الدنيـا ﴿وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ بها في الدنيا، أي: تشهد عليهم يوم القيامة بذنوبهم التي اقترفوها من قول وفعل، يُنطقها الله سبحانه وتعالى بالشهادة عليهم، كقوله: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء)فصّلت(٢١).وفي الحديث عند مسلم والنسائي وابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال: «كنّا عند النبي ﷺ ، فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: أتدرون مما أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال : من مجادلة العبد ربّه، يقول: يا ربّ ، ألم تُجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز عليّ شاهداً إلاّ من نفسي، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً، وبالكرام عليك شهوداً ، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي ، فتنطق بعمله، ثم يُخلي بينه وبين الكلام، فيقول : بُعداً لكنّ وسحقاً، فعنكنّ كنت أناضل» .
24:25Страница 352
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥
В тот день Аллах воздаст им в полной мере по их истинному счету, и они узнают, что Аллах есть Явная Истина.
٢٥ -﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ أي: يوم القيامة ، يوم تشهد عليهم أعضاؤهم بما ذكر﴿يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ﴾ أي: الجزاء والحساب العدل الثابت، أي: يعطيهم الله جزاءهم على أعمالهم ، الجزاء الحقّ ، العدل الواجب الثابت عليهم ، المقطوع بحصوله لهم ، موفراً غير منقوص ، كقوله:(ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا)الكهف(٤٩).﴿وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ﴾ في ذاته وصفاته وأفعاله، فوعده ووعيده، وحسابه وجزاؤه، هو العدل الذي لا جور فيه.﴿ٱلۡمُبِينُ﴾ أي: المظهر للأمور كما هي في أنفسها .
24:26Страница 352
ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٢٦
Скверные женщины - для скверных мужчин, а скверные мужчины - для скверных женщин, и хорошие женщины - для хороших мужчин, а хорошие мужчины - для хороших женщин. Они непричастны к тому, что говорят клеветники. Им уготовано прощение и щедрый удел.
٢٦ -﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ﴾ من النساء ﴿لِلۡخَبِيثِينَ﴾ من الرجال ، أي: مختصّة بهم، لا تتجاوزهم ﴿وَ﴾ كذا ﴿ٱلۡخَبِيثُونَ﴾من الرجال﴿لِلۡخَبِيثَٰتِۖ﴾ من النساء، أي: مختصون بهنّ، لا يتجاوزونهنّ ﴿وَٱلطَّيِّبَٰتُ﴾ من النساء ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ من الرجال ، أي: مختصّـة بهم ﴿وَٱلطَّيِّبُونَ﴾ من الرجال﴿لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ من النساء ، أي: مختصون بهنّ ، كذلك.فالآية تقرير للسنّة الإلهية فيما بين الناس من إلْف الشكل لشكله، وانجذاب كل قبيل إلى قبيله، فالخبيثات من النساء مختصّات بالخبيثين من الرجال ، و الخبيثون منهم، مختصّون بالخبيثات منهنّ، وهكذا يقال في اختصاص الطيبات بالطيبين، والطيبين بالطيبات، فكل جنس يليق بجنسه، وكلّ مثْل يختصّ بمثْله .وإذا كان رسول الله ﷺ أطيب الطيّبين ، تبيّن كون الصدّيقة عائشة رضي الله عنها من أطيب الطيبات بالضرورة ، إذ لو كانت غير ذلك ، لما صلحت له لا شرعاً ولا قدراً، فاتضح بطلان ما رُميت به افتراءً ، كما قال تعالى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الطيبون والطيبات، وفيه الإشارة إلى أهل بيت النبوّة، رجالاً ونساءً ، وتدخل فيهم الصدّيقة عائشة دخولاً أوليا بقرينة سياق الآية ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ﴾ أي: منزّهون مما يقوله الخبيثون والخبيثات من أهل الإفك في حقّهم، من الأكاذيب الباطلة .وفيه تبرئة الله لها في هذه الآية بعد التبرئة السابقة في الآية :(١١) ، وحسبها بذلك فضلاً .﴿لَهُم﴾ أي: للطيبين و الطيبات﴿مَّغۡفِرَةٞ﴾ من الله ، بسبب صبرهم واحتسابهم ما قيل فيهم من الكذب والبهت، عند الله ، أي: ستر لذنوبهم ﴿وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ هو الجنّة، وفيه وعد بأن تكون الصدّيقة زوجة رسول الله ﷺ في الجنّة .واختار ابن جرير عن ابن عباس: أن الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال والنساء، والخبيثون من الرجال والنساء للخبيثات من القول، والطيبات من القول للطيبين من الرجال والنساء، والطيبون من الرجال والنساء للطيبات من القول.و وجهه: أن الكلام القبيح أوْلى بأهل القبح من الناس، والكلام الطيب أوْلى بالطيبين من الناس ، فما نسبه أهل النفاق إلى عائشة من كلام خبيث، هم أوْلى به، وهي أوْلى بالبراءة والنزاهة منهم.قلت: والمعنى على هذا شامل للنساء و الرجال، والأقوال و الأفعال.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии