Аль-Джами аль-ваджизАн‑Нур · 24:27–32

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Ан-Нур 24:27–32

24:27Страница 352

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧

О те, которые уверовали! Не входите в чужие дома, пока не спросите позволения и не поприветствуете миром их обитателей. Это лучше для вас. Быть может, вы помяните назидание.

٢٧ - بعد أن بيّن الله الزّواجر عن الزنا ، وعن قذف العفائف به، شرع في تفصيل الزّواجر عمّا عسى أن يؤدّى إلى أحدهما من مخالطة الرجال للنساء، ودخولهم عليهنّ في أوقات الخلوات، وتعليم الناس الآداب القويمة في الاستئذان ودخول البيوت، فقال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ﴾ أي: تستأذنوا ممن يملك الإذن بالدّخول فيها ﴿وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ﴾ ولو كان من المحارم ، وذلك أن يقول أحدكم: السلام عليكم، أأدخل؟مرّة، أو مرتين، أو ثلاثاً، كما ورد في الحديث – وسيأتي-.وقوله: (تستأنسوا): من الاستئناس، بمعنى: الاستعلام والاستكشاف، من آنس الشيء : إذا أبصره ظاهراً مكشوفاً .والمستأنِس: مستعلم للحال مستكشف أنه هل يُراد دخوله ، أم لا؟.﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ أي: الاستئناس أو الاستئذان في الدخول والتسليم﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ من الدخول بغير استئذان ولا تسليم، وهو خير للطرفين : المستأذِن وأهل البيت. ﴿لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: تتعظون ، فتعملون بما أمرتم به.وفي الآية مشروعية الاستئذان قبل الدخول ، والسلام بعدها ، والأكثرون على تقديم السلام على الاستئذان. وقد أخرج الفريابي وابن جرير في سبب نزول الآية عن عدي بن ثابت: أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحبّ أن يراني أحد عليها ، لا والد ولا ولد ، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال ، قال: فنزلت :(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً) الآية. فائدة حديثيةوقد ورد في باب آداب الاستئذان جملة أحاديث منها :مشروعية الاستئذان ثلاث مرات ، فإن أُذن له ، وإلاّ انصرف، لما ثبت في الصحيح أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر ثلاثاً، فلم يؤذن له، فانصرف، ولما سأله عمر عن سبب انصرافه، قال: إني استأذنت ثلاثا ، فلم يؤذن لي، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً ، فلم يؤذن له، فلينصرف» . رواه البخاري.ومنها مشروعية السلام ثلاثاً ، لما أخرجه أحمد، واللفظ له ، ورواه أبو داود والنسائي بنحوه : عن أنس ابن مالك: أن النبي ﷺ استأذن على سعد بن عبادة، فقال: «السلام عليك ورحمة الله». فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي ﷺ، حتى سلّم ثلاثاً، وردّ عليه سعد ثلاثاً، ولم يسمعه، فرجع النبي ﷺ، فاتبعه سعد فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي، ما سلّمت تسليمة، إلا وهي بأذني ، ولقد رددت عليك، ولم أُسْمِعْك، وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت فقرّب إليه زبيباً ، فأكل نبي الله ، فلما فرغ قال: «أكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون» .ومنها: أنه ينبغي للمستأذن على أهل بيت أن لا يقف تلقاء الباب بوجهه ، ولكن ليكن الباب عن يمينه أو يساره، لما رواه أبو داود في سننه عن عبد الله بن بُسر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم، لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: «السلام عليكم ، السلام عليكم» وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور.وأخرج أبو داود في سننه أيضاً : أن رجلاً جاء فوقف على باب النبي ﷺ يستأذن ، فقام على الباب، يعني: مستقبل الباب، فقال له النبي ﷺ: «هكذا عنك –أو هكذا- فإنما الاستئذان من النظر» وفي رواية: «إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر» . وفي الصحيحين : «لو أن امرأً اطّلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح».ومنها: كراهة قول المستأذن: أنا أنا ، لما أخرجه الجماعة من حديث شعبة عن جابر ، قال: «أتيت النبي ﷺ في دَيْن كان على أبي ، فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، قال: أنا أنا، كأنه كرهه» وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يُعرف صاحبها، حتى يفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، وإلاّ فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان المأمور به في الآية.قاله ابن كثير في تفسيره .ومنها: مشروعية قول المستأذن: «السلام عليكم، أأدخل» ، لما أخرجه أبو داود عن عمرو بن سعيد الثقفي: أن رجلاً استأذن على النبي ﷺ ، فقال: أألج، أو: أنلج؟ فقال النبي ﷺ لأَمَة له يقال لها: روضة: «قومي إلى هذا فعلّميه، فإنه لا يحسن يستأذن ، فقولي له: يقول : السلام عليكم ، أأدخل ؟» فسمعها الرجل، فقال: السلام عليكم ، أأدخل ، فقال: ادخل .وأمّا استئذان الرجل على أهل بيته ، فقد قال الإمام أحمد: إذا دخل الرجل بيته، استحبّ له أن يتنحنح أو يحرّك نعليه . وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أيستأذن الرجل على امرأته؟ قال: لا . قال ابن كثير: وهذا محمول على عدم الوجوب ، وإلا فالأوْلى أن يُعلمها بدخوله، ولا يفاجئها به، لاحتمال أن تكون على هيئة ، لا تحبّ أن يراها عليها .وفي الصحيح عن رسول الله ﷺ: «أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً» ، وفي رواية : «ليلاً يتخوّنهم» .وفي الحديث الآخر: أن رسول الله ﷺ قدم المدينة نهاراً ، فأناخ بظاهرها، وقال : «انتظروا حتى ندخل عِشاءً -أي: آخر النهار– حتى تمتشط الشعثة، وتستحدّ المغيبة ».

24:28Страница 353

فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨

Если же вы никого не найдете в них, то не входите, пока вам не позволят. Если же вам скажут: «Уйдите!». - то уходите. Так будет чище для вас. Воистину, Аллаху ведомо о том, что вы совершаете.

٢٨ -﴿فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ﴾ أي: في البيوت ﴿أَحَدٗا﴾ من الآذنين يأذن لكم بدخولها﴿فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ﴾ بذلك ، لأن فيها من التصرّف في ملك الغير ، بغير إذنه، فإن شاء أذن ، وإن شاء لم يأذن.﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ﴾ أي: بـعـد الاسـتئـذان ﴿فَٱرۡجِعُواْۖ﴾استجابة لطلب صاحب الإذن ، فإنما هو متبرّع ، لم يمنعكم حقاً واجباً لكم ، فإن شاء أذن ، وإن شاء منع.﴿هُوَ﴾ أي: الرجوع ﴿أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ﴾ أي: خير لكم، وأطهر من دنس الرّيبة والدناءة ، بالإلحاح على الدخول، غير مأذون لكم .﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ من الدخول بإذن وبغير إذن ﴿عَلِيمٞ ﴾ فيجازيكم به. وهذا الحكم في الآيتين(٢٧)، (٢٨) إنما هو في البيوت المسكونة ، سواء كان فيها متاع للإنسان ، أم لا. أما حكم البيوت غير المسكونة، فسيأتي في قوله :

24:29Страница 353

لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩

На вас нет греха, если вы без разрешения войдете в нежилые (не принадлежащие конкретному лицу) дома, которыми вы можете пользоваться. Аллаху известно то, что вы обнаруживаете, и то, что вы скрываете.

٢٩ -﴿لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ﴾ أيها المؤمنون ﴿جُنَاحٌ﴾ أي: إثم ولا حرج في ﴿أَن تَدۡخُلُواْ﴾ بغير استئذان ﴿بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ﴾ أي: غير معدّة للسكنى، أي: لسكنى طائفة مخصوصة فقط، بل معدّةٌ لينتفع بها من يحتاج إليها من غير أن يتخذها مسكناً، كالاستراحات، والفنادق ، والحوانيت، والحمامات، وغيرها، حين تكون بهذه الحالة .﴿فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ﴾أي: فيها حقّ تمتّع وحاجة ومنفعة ومصلحة لكم، كالاستكنان من الحرّ والبرد، وإيواء الأمتعة، والبيع والشراء، والاغتسال، ونحو ذلك، مما يليق بحال هذه البيوت وداخليها، فلا بأس من دخولها بغير استئذان ممّن دخلها قبلُ، أو ممن يتولّى أمرها .فالآية بمنزلة الاستثناء من قوله تعالى: (لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم). وفيها دليل على أن الدخول بغير استئذان في البيوت السابقة المسكونة، فيه إثم وحرج على داخليها.وقيل: إن المعنى في الآية أخصّ من التي قبلها ، وذلك أنها تقتضي جواز الدخول بغير إذن إلى البيوت التي ليس فيها أحدٌ ، إذا كان له متاع فيها، كالبيت المعدّ للضيف ، إذا أُذن له فيه أول مرة ، كفى .فقد أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان – في سبب نزول هذه الآية- قال: لما نزلت آية الاستئذان، قال أبو بكر: يا رسول الله ، فكيف بتجّار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام ، ولهم بيوت معلومة على الطريق ، فكيف يستأذنون ويسلّمون ، وليس فيها سُكّان ، فنزلت:(ليس عليكم جناح) الآية.﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ﴾ أي : تظهرون﴿وَمَا تَكۡتُمُونَ﴾ أي: تخفون من أحوالكم الظاهرة والخفية، في دخول غير بيوتكم من قصد صلاح وغيره ، فلذلك شرع لكم ما تحتاجون إليه من الأحكام الشرعية في جميع أموركم بما يوافق مصالحكم.وفيه وعيد لمن لم يتأدب بآداب الله في دخول بيوت الغير لفساد أو اطّلاع على عورات. والله تعالى أعلم.

24:30Страница 353

قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠

Скажи верующим мужчинам, чтобы они опускали свои взоры и оберегали свои половые органы. Так будет чище для них. Воистину, Аллаху ведомо о том, что они творят.

٣٠ -﴿قُل﴾ يـا محـمد ﴿لِّلۡمُؤۡمِنِيـنَ يَغُضُّــواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ أي: يكفوا من نظرهم إلى ما يحرم عليهم النظر إليه، من النساء الأجنبيات بشهوة ، والعورات .والغض: إطباق الجفن على الجفن ، بحيث يمنع الرؤية.يقال: غضّ الرجل صوته وطرْفه، ومن صوته، ومن طرفه، غضّا: إذا خفضه. ومنه: غضّ من فلان غضّا وغضاضة: إذا انتقصه.و «يغضوا » : جواب «قل» لتضمّنه معنى حرف الشرط ، كأنه قيل: إن تقل لهم : غضوا ، يغضوا.﴿وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ﴾ عما يحرم عليهم، ولا يحلّ لهم، من الفحش والزنا، كقوله سبحانه و تعالى:(والذين هم لفروجهم حافظون)المؤمنون(٥)، ومن الكشف والإبداء والنظر ، كما في الحديث عند أحمد وأصحاب السنن: «احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك» وذلك بسترها باللباس ونحوه .﴿ذَٰلِكَ﴾ الغضّ من البصر، والحفظ للفرج ﴿أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ﴾ أي: أطهر لقلوبهم من دنس الريبة ، وأطيب من التلبّس بهذه الدنيّة ، وأنمى لأعمالهم الصالحة عند الله، وأنقى لدينهم .﴿إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ﴾ بالأبصار والفروج ، فيحاسبهم عليه . وفيه وعيد لمن لم يغضّ من بصره ، ولم يحفظ فرجه . والآية كقوله تعالى:(يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور)غافر(١٩) .ومناسبة الآية : أنه لما ذكر حكم الاستئذان ، أتبعه بذكر حكم النظر على العموم، وغض البصر من المستأذن ، لقطع ذرائع الزّنى، التي منها النظر . وفي الآية : الأمر بحفظ الفرج مطلقا عن الحرام ، لأنه لا يباح في حالة من الأحوال . وسمّاه حفظاً: لاجتهاد الحافظ في مراقبته، واتخاذ الأسباب الموجبة لحفظه .وفي الآية أيضاً: الأمر بالغض من البصر ، و أتى بأداة «مِنْ» الدالّة على التبعيض، لأنه يجوز النظر في بعض الأحوال ، كنظر الشاهد والعامل والخاطب، ونحو ذلك.فائدة حديثيةوفي الباب من الأحاديث الواردة في حكم غض البصر:حديث جرير بن عبد الله البجلي، عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ، قال: «سألت النبي ﷺ عن نظرة الفجأة ، فأمرني أن أصرف بصري» .وأخرج أبو داود والترمذي من حديث عليّ : أن رسول الله ﷺ قال له : «يا علي ،لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى ، وليس لك الآخرة». فإن اتفق أن وقع البصر على محرّم ، من غير قصد ، فليصرف بصره عنه سريعاً، لما ورد في الحديثين .وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والجلوس على الطرقات، قالوا: يا رسول الله ، لابدّ لنا من مجالسنا ، نتحدث فيها ، قال: فإن أبيتم إلاّ الجلوس، فأعطوا الطريق حقّه ، قالوا: وما حقّ الطريق ، يا رسول الله ؟ قال: غض البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».ومن فوائد غضّ البصر عن الحرام: ما رواه أحمد في مسنده عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ، ثم يغضّ بصره، إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها» .وعن عبد الله بن مسعود عند الطبراني قال: قال رسول الله ﷺ : «إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم، قال الله تعالى: من تركه مخافتي ، أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه» . وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة مرفوعاً: «كل عين باكية يوم القيامة، إلا عينا غضّت عن محارم الله، وعينا سهرت في سبيل الله..». الحديث.

24:31Страница 353

وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١

Скажи верующим женщинам, чтобы они опускали свои взоры и оберегали свои половые органы. Пусть они не выставляют напоказ своих прикрас, за исключением тех, которые видны, и пусть прикрывают своими покрывалами вырез на груди и не показывают своей красы никому, кроме своих мужей, или своих отцов, или своих свекров, или своих сыновей, или сыновей своих мужей, или своих братьев, или сыновей своих братьев, или сыновей своих сестер, или своих женщин, или невольников, которыми овладели их десницы, или слуг из числа мужчин, лишенных вожделения, или детей, которые не постигли наготы женщин; и пусть они не стучат своими ногами, давая знать об украшениях, которые они скрывают. О верующие! Обращайтесь к Аллаху с покаянием все вместе, - быть может, вы преуспеете.

٣١ –﴿وَقُل﴾ يا محمد ﴿لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ﴾ عما يحرم عليهنّ ولا يحلّ لهنّ النظر إليه، من الرجال الأجانب بشهوة ، والعورات. ﴿وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ عمّا لا يحل لهن من الزنا والسحاق، والإبداء والكشف ، و نحو ذلك.﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ أي: لا يُظهـرنها للأجانب عنهنّ . والزينة : ما يُتزيّن به ، والمراد: مواضع الزينة من الجسد، كالخلخال والخضاب في الرّجل والكفّ، والسّوار في المعصم، والقرط في الأذن ، والقلادة في العنق، والوشاح في الصدور، والإكليل في الرأس، ونحو ذلك.فلا يجوز للمرأة إظهارها حال ملابستها لمواضعها من الجسد ، كالصدر والعنق ونحوه ، ولا يجوز للأجنبي النظر إليها كذلك . والنهي عن إظهار الزينة حال ملابستها لمواضعها من الجسد، يستلزم النّهي عن إظهار مواضعها بفحوى الخطاب .﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ﴾ وذلك على قولين:الأول: أي: إلاّ ما جرت العادة بظهوره من الزينة – أو: ما يستلزم ذلك من مواضعها من البدن – كالخاتم في الإصبع ، والكحل في العين ، والخضاب في الكفّ ، ونحو ذلك، فإنه يجوز للمرأة إظهاره.قال ابن عباس وقتادة : ظاهر الزينة: هو الكحل والسّوار و الخضاب والخاتم، ونحو ذلك ، فإنه يجوز للمرأة أن تبديه. وقيل: المراد بالزينة: مواضعها من البدن ، فيحرم إظهارها ، وكذلك النظر إليها ، إلا ما استُثني لرفع الحرج، وهو: الوجه والكفّان ، أو: هما والقدمان. فعن ابن عمر و ابن عباس:(إلا ما ظهر منها) أي: إلاّ الوجه والكفين.الثاني: أو: إلاّ مالا يمكن إخفاؤه من الزينة ، قال ابن مسعود : كالرّداء والثياب الظاهرة. وعنه : أن الزينة التي يراها الأجنبي من المرأة ، هي : الظاهر من الثياب.﴿وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ﴾ أي: ليُلْقين ويُسْدِلْن خُمرهنّ (وهي أغطية رؤوسهن) على جيوبهن (أي: صدورهن و ما حواليها).و المعنى: ليسترن الرؤوس والشعور، والأعناق والنحور، والصدور، بالمقانع و الخُمُر . وفي الآية بيانٌ لكيفية إخفاء بعض مواضع الزينة ، بعد النهي عن إبدائها . وفيه : أن الزينة التي يحرم إبداؤها يدخل فيها جميع البدن ، عدا الوجه والكفين .والخُمرُ : جمع خِمار: وهو ما تغطّي به المرأة رأسها ، وتسمّى المِقْنَعة – وجمعها: مقانع- وأصله: من الخَمْر، وهو: السّتر. والجيوب : جمع جَيْب: وهو فتحٌ في أعلى القميص يبدو منه بعض الجسد، وأصله: من الجوْب ، وهو: القطع . تقول : جِبْتُ القميص أَجُوبُه وأَجيبه: إذا قوّرت جيبه. والمراد بالجيب هنا: محلّه وموضعه من البدن ، وهو : العنق والصدر .وفي الآية أمر للنساء بستر شعورهنّ، وأعناقهن ، ونحورهنّ وصدورهنّ، بخمرهنّ و أقنعتهنّ عن الرجال الأجانب ، لئلا يُرى منهن شيء من ذلك .﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ أي: الباطنة الخفية، والمراد: مواضعها من البدن- وهي ما عدا الوجه والكفين: كالشعور والأعناق ، و النحور والصدور ، واليدين والساقين ، إلاّ ما بين السرّة والرّكبة - .﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ أي: أزواجهنّ. وفي الآية نهيٌ للنساء عن إبداء الزينة الخفيّة ومواضعها لكلّ أحد ، إلا من استُثني فيها، وهم اثنا عشر نوعاً:أوّلها: الأزواج، لأنهم المقصودون بالزينة، ولأن كلّ بدن الزوجة حلال لهم .ثم المحارم السبعة الآتي ذكرهم في الآية ، لاحتياج النساء لمخالطتهم، وأَمْن الفتنة من قِبَلهم ، لما ركز في الطّباع والفطر السليمة من النفرة من مماسة القرائب ، وهم قوله :﴿أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ﴾ ويشمل أب المرأة بنفسه، والجدّ وإن علا .﴿أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ أي: آباء أزواجهن، ويشمل أب الزوج بنفسه، والجدّ وإن علا.﴿أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ﴾ ويشمل: أولاد أبنائهن، وإن سفلوا ، وأولاد بناتهن وإن سفلن.﴿أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ أي: أبناء أزواجهن، ويشمل: أولاد أبناء الأزواج، وإن سفلوا، وأولاد بنات الأزواج، وإن سفلن.﴿أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ﴾ سواء كانوا أشقاء، أو لأب أو لأمّ .﴿أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ﴾ ويشمل: أولاد بني الإخوة ، وإن سفلوا ، وأولاد بنات الإخوة ، وإن سفلن.﴿أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ﴾ ويشمل: أولاد بنـي الأخوات ، وإن سفلوا، وأولاد بنات الأخوات ، وإن سفلن.ويلحق بأولئك المذكورين: الأعمام والأخوال ، والمحارم من الرّضاع – فإن الرضاع كالنّسب- في جواز النظر إلى مواضع الزينة الخفيّة ، إلاّ ما بين السرّة والركبة ، فيحرم النظر إليه لغير الأزواج .﴿أَوۡ نِسَآئِهِنَّ﴾ أي: المختصّات بهنّ، الملابسات لهنّ ، بالصحبة أو الخدمة، من الحرائر: مسلمات كنّ أو غير مسلمات، كما اختاره الرازي، فيجوز للنساء أن ينظر بعضهن إلى بعض مطلقاً .وما رُوي عن السلف من منع تكشّف المسلمات للكافرات فمحمول على الاستحباب .ويحتمل أن تكون الإضافة في قوله: (أو نسائهن) تقتضي الجنس، أي: النساء المسلمات، اللاتي من جنسكنّ. وفيه دليل لمن قال : إن المسلمة لا يجوز أن تنظر إلى زينتها الخفية ومواضعها – الكتابيّة أو المشركة.فخرج ب (نسائهن) : الكافرات منهنّ، فلا يجوز للمسلمات الكشف لهنّ .﴿أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ﴾ من الإماء والعبيد ، مسلمين أو غير مسلمين، فيجوز للمملوك – ذكراً أو أنثى- إذا كان كلّه ملكاً للمرأة أن ينظر إلى زينة سيدته، ما دامت مالكة له كلّه، فإذا زال الملْك أو بعضُه ، لم يجز النظر .وقيل : إن الآية خاصة في الإماء فقط ، فيجوز إظهار زينة المرأة لهن و إن كنّ كتابيات أو مشركات.وأما العبيد فهم كالأجانب ، لأنهم فحول ، ليسوا أزواجاً ولا محارم، والشهوة متحقّقة فيهم ، لجواز النكاح في الجملة.وظاهر الآية يشمل العبيد والإماء ، وهو الذي قطع به الشافعي وجمهور أصحابه.﴿أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ﴾ لكم كالخدّام ﴿غَيۡرِ﴾ بالجرّ: صـفةً [و في قراءة: بالنصب استثناءً:(غيرَ)] ﴿أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ﴾ أي: أصحاب الحاجة إلى النساء﴿مِنَ ٱلرِّجَالِ﴾ وهم: الرجال الذين لا حاجة لهم بالنساء، ولا يعرفون شيئاً من أمورهن ، بحيث لا تحدّثهم أنفسهم بفاحشة ، ولا يصفونهنّ للأجانب. وهم من يتبع أهل البيت عادة ممنّ لا إرْبة لهم ولا حاجة لهم في النساء ولا في اشتهائهن ، كالمعتوه والأبله الذي لا يدري شيئاً ، والعنّين أو الخصي الذي لا شهوة له ، والمخنّث الذي لا يعرف من أمور النساء شيئاً، فهؤلاء لا محذور في نظرهم إلى زينة المرأة . والإرْبة : الحاجة ، فِعْلةٌ من الأرب كالجِلْسة من الجلوس، والقِعْدة من القعود . يقال : أَرِب الرّجل إلى الشيء ، يأرَب أَرَباً وإِرْبَةً وَمَأْرُبَةً: إذا احتاج إليه .﴿أَوِ ٱلطِّفۡلِ﴾ بمعنى: الأطفال ﴿ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ﴾ أي: لم يطّلعوا﴿عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ﴾ تمييزاً أو شهوة وجماعاً ، وهم: الأطفال الذين لم يعرفوا ما العورة ، ولم يميزّوا بينها وبين غيرها . من قولهم: ظهر على الشيء : إذا اطلع عليه .أو: الذين لم يبلغوا حدّ الشهوة ، والقدرة على الجماع. من قولهم: ظهر على فلان: إذا قوي عليه وغلبه.فالأطفال الذين هم دون سنّ التمييز والمراهقة ، ولم يبلغوا حدّ الشهوة ، والقدرة على الجماع ، وليس لهم علم بذلك ، فإنه يجوز للمرأة أن تُبدي لهم من الزينة فيما عدا ما بين السرّة والركبة.ودلّ هذا على أن المراهق المميّز، تستتر منه المرأة ، لأنه يظهر على عورات النساء ، تمييزاً أو شهوة وجماعاً .وفي الصحيحين : «إياكم والدخول على النساء ، قيل: يا رسول الله ، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت» والحمو: أخو الزوّج و أقاربه .﴿وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ﴾ أي: في الأرض إذا مشت ﴿لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ﴾ عن الأبصار﴿مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ أي: من خلخال ونحوه ، وذلك بأن يسمع صوت خلخالهن من يسمعه من الرجال ، فيدعوه ذلك إلى التطلع والميل إليهنّ، ففيه سدّ لذريعة الفساد. وفي حكم هذا النهي عن الضرب بأرجلهن في الأرض: النهي عن إبداء ما يخفين من زينتهنّ بأي وسيلة كانت . وفيه دليل على قاعدة سدّ الذرائع ، وأن الأمر إذا كان مباحاً ، لكنه يُفضي إلى محرمّ ، أو يُخاف من وقوعه، فإنه يُمنع منه. فالأصل إباحة الضرب بالرجل في الأرض ، ولكن لمّا كان وسيلة لِعِلْم الزينة ، نهى الشارع عنه.﴿وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ مما وقـع لكم من الذنوب والخطايا والآثام ، أو : ارجعوا إلى طاعة الله فيما أمركم ونهاكم ﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ أي: تفوزون بالمطلوب ، وهو سعادة الدارين ، وتنجون من المكروه والمرهوب ، وهو الشقاء فيهما.وفيه الأمر بالتوبة لكلّ مؤمن ومؤمنة ، فلا خلاف في وجوبها، وأنها فرض من فرائض الدين .وفيه الحثّ على الإخلاص بالتوبة قاصداً بها وجه الله وحده ، سالماً من آفات الرياء والسمعة والشهرة، ونحو ذلك من المقاصد الفاسدة ، فإن الفلاح كل الفلاح في فعل ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله.وقد ذُكر في سبب نزول هذه الآية: ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل ابن حيان قال: بلغنا عن جابر بن عبد الله أنه حدّث عن أسماء بنت مرثد أنها كانت في محلّ لها في بني حارثة- وقيل: في نخل لها- فجعل النساء يدخلن عليها غير متّزرات ، فيبدو ما في أرجلهنّ من الخلاخل، وتبدو صدورهن وذوائبهن ، فقالت أسماء: ما أقبح هذا ، فنزلت الآية.فائدة فقهيّة وحديثيةقوله تعالى :(يغضضن من أبصارهن): اختلف في جواز نظر المرأة إلى الرجال الأجانب على قولين:الأوّل: فذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة النظر إلى الرجال الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أيضاً ، واحتجوا:بما رُوي عن أم سلمة : أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة، قالت: فبينما نحن عنده، أقبل ابن أمّ مكتوم، فدخل عليه، وذلك بعدما أُمرنا بالحجاب. فقال رسول الله ﷺ : احتجبا منه ، فقلت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا، فقال: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح .الثاني: وذهب غيرهم إلى جواز نظر المرأة إلى الرجال الأجانب بغير شهوة، وعدم جواز نظرهنّ إلى الأجانب بشهوة، واستدلّوا: بما ثبت في الصحيح: أن رسول الله ﷺ جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد، وعائشة تنظر إليهم من ورائه، حتى ملّت ورجعت.قلت: وهذا هو المترجح عندي ، لأن حديث أم سلمة- على فرض صحته - أُجيب عنه: بأنه خاصّ بأزواج النبي ﷺ.قوله تعالى :(ولا يبدين زينتهنّ إلا ما ظهر منها) اختلف في قوله:(إلا ما ظهر منها) على قولين :الأول: قول ابن عباس وابن عمر ومن وافقهما: أن المراد به: إلاّ ما ظهر من الزينة ، كالخاتم في الإصبع والكحل في العين، والخضاب في الكفّ، ونحو ذلك ، وهذا يستلزم كشف مواضع هذه الزينة من البدن، كالوجه والكفّين، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود عن خالد بن دريك عن عائشة : «أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها ، وقال: يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه» .وأُعلّ بأنه حديث مرسل، لأن خالد بن دُريك لم يسمع من عائشة . ولكنه ثابت في غيره من الأحاديث، كحديث ابن عمر المتفق عليه في النهي عن انتقاب المرأة المحرمة ولبسها القفازين. الثاني: قول ابن مسعود ومن وافقه: أن المراد به: أن لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا مالا يمكن إخفاؤه ، كالرّداء والثياب الظاهرة. وهو قول لا دليل عليه من حديث رسول الله ﷺ ، إلاّ قول ابن مسعود ، وأقوال الصحابة ليست حجة في شرع الله .قلت: و القول الأول هو المترجح عندي، لوضوح دليله. قوله تعالى:(وليضربن بخُمرهنّ على جيوبهنّ): روى البخاري في صحيحه عن عائشة قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول ، لما أنزل الله: (وليضربن بخمرهنّ على جيوبهن) شققن مروطهنّ - أي : أزُرهن - فاختمرن بها. وفي رواية أبي داود وابن أبي حاتم: «والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشدّ تصديقاً لكتاب الله ، ولا إيماناً بالتنزيل ، لما أنزلت سورة النور:(وليضربن بخمرهن على جيوبهن) انقلب رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، فما منهن امرأة إلاّ قامت إلى مرطها المرحّل، فاعتجرت به - أي شدّته على رأسها- تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله ، فأصبحن وراء رسول الله ﷺ معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان». والاختمار: ستر الرأس، وفيه دليل على عدم وجوب ستر الوجه والكفين، بخلاف من قال بوجوبه .قوله تعالى:(أو نسائهن) اختلف فيه : هل تشمل الآية غير المسلمات في جواز النظر إلى زينة المرأة المسلمة أم لا؟ على قولين:الأول : أن المراد بالآية: عموم النساء، مسلمات أو غير مسلمات، فإنه يجوز لهنّ النظر إلى زينة المرأة المسلمة ، وحملوا ما روي عن السلف من منع تكشّف المسلمات للكافرات وإبداء الزينة لهنّ على الاستحباب.وعند الحنابلة : تنظر الكافرة من المسلمة ما تنظره منها المرأة المسلمة، فأجازوا نظر الكافرة للمسلمة فيما عدا ما بين السرة والركبة .الثاني: أن المراد بالآية: جنس النساء، فيدخل فيه المسلمات ، ويخرج غيرهن من الكتابيات والمشركات.قيل: لئلا تصف غير المسلمة، المسلمة، لرجالهن ، فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع . وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعاً: «لا تباشر المرأةُ المرأةَ تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها» . واستدلوا بما رُوي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي عبيدة: أما بعد ، فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين، يدخلن الحمّامات مع نساء أهل الشرك، فإنه لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلاّ أهل ملّتها.وعن مجاهد في قوله :(أو نسائهن) قال: نساؤهن المسلمات، ليس المشركات من نسائهن، وليس للمرأة المسلمة أن تنكشف بين يدي مشركة .و عن ابن عباس قال:(أو نسائهن): هنّ المسلمات، لا تبديه ليهودية ولا نصرانية، وهو النحر والقرط والوشاح، وما لا يحلّ أن يراه إلاّ محْرَم .قلت: حديث ابن مسعود لا دليل فيه على عدم جواز نظر الكافرة إلى زينة المسلمة ، فالقول الأول أرجح عندي.قوله تعالى:(أو ما ملكت أيمانهنّ): اختلف فيه: هل يشمل الإماء والعبيد أم الإماء فقط؟ على قولين:الأول : فذهب البعض إلى أن هذا يشمل الإماء فقط ، مسلمات كنّ أو كافرات. قال ابن جرير:(وما ملكت أيمانهنّ) يعني : من نساء المشركين ، فيجوز للسيدة المسلمة أن تُظهر زينتها للأمة المشركة ، وإليه ذهب سعيد بن المسيب.الثاني: وذهب الأكثرون إلى جواز أن تظهر السيدة المسلمة على رقيقها ، من الرجال والنساء ، مسلمين أو كافرين واستدلوا :بحديث أنس عند أبي داود: «أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد، قد وهبه لها ، قال: وعلى فاطمة ثوب، إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطّت به رجليها، لم يبلغ رأسها فقال النبي ﷺ: إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك».وبما رواه أحمد عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان لإحداكنّ مكاتب ، وكان له ما يؤدّي فلتحتجب منه». و وجهه: أن المكاتَب يريد بكتابته أن يعتق نفسه، فإذا كان له مال يؤدّيه عن نفسه ، فإنها تحتجب منه ، فدّل هذا على أنه لو كان في ملكها ، فإنها لا تحتجب منه. قلت: وهذا القول أولى بالصواب عندي لأدلّته المذكورة.قوله:(أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال): كالأبله والمعتوه الذين لا شهوة لهم، والمخنث والعنّين الذين لا همّة لهم إلى النساء ولا يشتهونهن:ففي الصحيح عن عائشة : «أن مخنّثا كان يدخل على أهل رسول الله ﷺ ، وكانوا يعدّونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي ﷺ ، وهو ينعت امرأة يقول: إنها إذا أقبلت، أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت ، أدبرت بثمان ، فقال رسول الله ﷺ : ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا ، لا يدخلنّ عليكم ، فأخرجه» .وفي الصحيحين من حديث هشام بن عروة، ورواه أحمد عن أمّ سلمة : «أن رسول الله ﷺ دخل عليها، وعندها مخنّث ، وعندها عبد الله بن أبي أميّة – يعنى : أخاها – والمخنّث يقول : يا عبد الله، إن فتح الله عليكم الطائف غداً ، فعليك بابنة غيلان ، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، قال: فسمعه رسول الله ﷺ ، فقال لأمّ سلمة: لا يدخلنّ هذا عليك».والمراد : أن أمثال هؤلاء إن كانوا يعرفون من أخبار النساء وأحوالهنّ، فلا يجوز لهم الدخول عليهنّ، ولا يُعدّوا من غير أولي الإربة .و أما صوت المرأة فليس بعورة، كما في معتبرات كتب الشافعية، فلا يحرم سماعه، إلاّ إن خُشيت منه فتنة أو الْتذاذ. وذهب الحنفيـة إلى أنه عورة. قلت: والقول الأوّل أوْلى بالصّواب، لانتفاء الدليل على كونه عورة.وفي ضمن قوله تعالى:(ولا يضربن بأرجلهنّ ليعلم ما يخفين من زينتهن) النهي عن إبداء ما يخفين من زينة بأي وسيلة كانت ، ومن ذلك:النهي عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها ، فيشمّ الرجال طيبها:ففي الحديث عند أبي داود والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح: أن رسول الله ﷺ قال: «كل عين زانية ، والمرأة إذا استعطرت فمرّت بالمجلس ، فهي كذا وكذا، يعني: زانية» .ومن ذلك أيضاً: أنهنّ نُهين عن المشي في وسط الطريق لما فيه من التبرّج. فقد أخرج أبو داود عن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله ﷺ ، وهو خارج من المسجد ، وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال للنساء: «استأخرن، فإنه ليس لكنّ أن تحتضن الطريق، عليكن بحافات الطريق». فكانت المرأة تلصق بالجدار ، حتى إن ثوبها ليتعلّق به من لصوقها به.

24:32Страница 354

وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٣٢

Сочетайте браком тех из вас, кто холост, и праведников из числа ваших рабов и рабынь. Если они бедны, то Аллах обогатит их из Своей милости. Аллах - Объемлющий, Знающий.

٣٢ -﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ﴾ أي: زوِّجوا من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم ، بكراً كان أو ثيّباً، ما داموا قادرين على المَهر والنفقة ﴿وَٱلصَّٰلِحِينَ﴾ أي: وأنكحوا الصالحين ، أي: المؤمنين، أو: كلّ من فيه صلاح وخير﴿مِنۡ عِبَادِكُمۡ﴾ أي: عبيدكم﴿وَإِمَآئِكُمۡۚ﴾ أي: مملوكاتكم .و «عباد» من جموع «عبد».والمراد من الإنكاح: المعاونة والتوسّط في النكاح والتمكين منه .والأمر في الآية للأولياء والسادة، بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامى والعبيد والإماء ، وهو للندّب عند الجمهور ولكن مع القدرة عليه وعلى مؤونته . وذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه ، واحتجوا بظاهر قوله ﷺ في الصحيحين من حديث ابن مسعود : «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع ، فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». وبما رُوي في سنن أبي داود والنسائي: «تزوجوا الولود وتناسلوا ، فإني مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة» . وكون الأولياء والسادة مأمورون بإنكاح من تحت ولايتهم وأيديهم، فأمرهم بإنكاح أنفسهم من باب أوْلى و أحرى.والأيامى : جمع أيِّم ، وهو كل ذكر لا أنثى معه ، وكل أنثى لا ذكر معها، بكراً أو ثيباً . يقال: آم يئيم فهو أيِّم ، ويقال : رجل أيِّم: للرجل الذي لا زوجة له، وامرأة أيِّم: للمرأة التي لا زوج لها، بكرا كان أو ثيباً .و قوله : (والصالحين):يحتمل أن المراد ب «الصالحين» من العبيد والإماء: أي: المؤمنين منهم ، فيكون من صلاح الدين والإيمان . فالصالح من العبيد والإماء – وهو المؤمن الذي لا يكون فاجراً ولا زانياً- مأمور سيّده بإنكاحه ، جزاء له على صلاحه ، وترغيباً له فيه .ومفهومه : أن الفاسد بالزنا ، منهيٌّ سيّده عن تزويجه ، فيكون مؤيِّداً للمذكور في أوّل السورة : من أن إنكاح الزاني، والزانية محرّم، حتى يتوب، ويكون التخصيص بالصلاح في العبيد والإماء، دون الأحرار، لكثرة وجود ذلك في العبيد والإماء عادة .ويحتمل أن المراد ب «الصالحين»: الصالحون للتزوّج ، المحتاجون إليه من العبيد والإماء . ويؤيد هذا المعنى : أن السيّد غير مأمور بتزويج مملوكه ، قبل حاجته إلى الزواج ، ولا يبعد إرادة المعنيين كليهما ، والله تعالى أعلم .﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ﴾ أي: الأزواج، أو من يُراد تزويجهم، من الأحرار والحرائر ، والعبيد والإماء ﴿يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ﴾ بالتزوّج ﴿مِن فَضۡلِهِۦۗ﴾ أي: لا تمتنعوا من تزويج الأحرار – وكذا العبيد - بسبب فقر الرجل أو المرأة، فمن تزوّج يريد إحصان نفسه وعفتها عن الفاحشة ، يغنه الله بغنى النفس ، وغنى المال .﴿وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ﴾ أي: كثير الخير، عظيم الفضل، ذو سعة، لا ينقص من سعة ملكه وخزائنه، غنى من يغنيه من عباده. ﴿عَلِيمٞ﴾ بخلقه، وبما يصلح لهم في معاشهم ومعادهم.وفي الحديث عند أحمد والترمذي والنسائي: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة حقّ على الله عونهم : الناكح يريد العفاف ، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله» .وقد زوّج النبي ﷺ رجلاً لا يجد عليه إلاّ إزاره، ولا يقدر على خاتم من حديد، ومع ذلك زوّجه بتلك المرأة، وجعل صداقها عليه أن يعلّمها ما معه من القرآن .وقال: أبو بكر الصديق: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى. و عن ابن مسعود : التمسوا الغنى في النكاح، فإن الله يقول :(إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English