Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:61–64
24:61Страница 358
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١
Не будет грехом для слепого, не будет грехом для хромого, не будет грехом для больного и для вас самих, если вы будете есть в ваших домах, или в домах ваших отцов, или в домах ваших матерей, или в домах ваших братьев, или в домах ваших сестер, или в домах ваших дядей по отцу, или в домах ваших теток по отцу, или в домах ваших дядей по матери, или в домах ваших теток по матери, или в тех домах, ключи которых в вашем распоряжении, или в доме вашего друга. Не будет грехом для вас, если вы будет есть вместе или в отдельности. Когда вы входите в дома, то приветствуйте себя (друг друга) приветствием от Аллаха, благословенным, благим. Так Аллах разъясняет вас знамения, - быть может, вы уразумеете.
٦١ - ﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ﴾ أي: إثم ﴿وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ﴾ أي: لا إثم على هذه الطوائف الثلاث في القعود ، عن الجهاد وغيره ممّا رُخّص لهم فيه، بسبب ما قام بهم من الأعذار، ممّا يتوقّف على بصر الأعمى، وسلامة الأعرج ، وصحّة المريض. ولهذا أطلق الكلام في هذه الطوائف الثلاث، ولم يقيّده بالأكل ، كما قيّده في الطوائف الأحد عشر الآتي ذكرها في الآية .فعلى هذا المعنى تكون هذه الآية، كالآية التي في سورة الفتح : (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج)الفتح(١٧) .وهي في الجهاد لا محالة، فإنهم لا إثم عليهم في ترك الجهاد لضعفهم وعجزهم . ومثله قوله في سورة التوبة، الآية ٩١ : (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل).وقيل : المعنى: ليس على هذه الطوائف الثلاث حرج في مؤاكلة مقابليهم ، فإنهم كانوا يتحرّجون من الأكل مع الأعمى ، لكونه لا يرى الطعام، و مع الأعرج ، لأنه لا يتمكن من الجلوس ، فيفتات عليه جليسه ، و مع المريض، لأنه لا يستوفي من الطعام كغيره ، فكرهوا أن يؤاكلوهم لئلا يظلموهم ، فنزلت الآية رخصة لهم في ذلك .والحرج في الأصل: مجتمع الشجر ، ثم أطلق على الضيق وعلى الإثم.﴿وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ حرج – أيها المؤمنون – ﴿ أَن تَأۡكُلُواْ ﴾ أنتم ومن معكم ﴿مِنۢ بُيُوتِكُمۡ﴾ أي: من البيوت التي فيها أزواجكم وأهليكم وعيالكم، فيدخل فيها بيوت الأولاد، لأنه لم ينصّ عليهم ، وهذا موافق لما جاء عند أحمد في المسند وابن ماجه في السنن من غير وجه من حديث رسول الله ﷺ : «أنت ومالُك لأبيك» والحديث الآخر: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ، وإن أولادكم من كسبكم». ويدخل فيها أيضاً : بيوت الزوجات، لأن بيت الزوجة كبيت الزوج .وقيل: إنما أراد بقوله: (من بيوتكم) أي: بيوت أولادكم، لأنّ نَفْي الحرج عن الأكل من بيت الإنسان نفسه، من باب تحصيل الحاصل ، ولأنه نَفَى الحرج عما يُظن أو يُتوهّم فيه الإثم من هؤلاء المذكورين، أما بيت الإنسان نفسه، فليس فيه أدنى توهّم لنفي الحرج عنه. وبهذه الآية استدلّ من ذهب إلى أن مال الولد بمنزلة مال أبيه، وقد تقدّم فيه الحديث الثابت عند أحمد وأصحاب السنن .﴿أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ﴾ أي: لا حرج عليكم في الأكل من هذه البيوت المذكورة.وذكر الأقارب الأدنين ، لأن القرابة مظنّة الإذن .وبهذه الآية استدل من أوجب نفقة الأقارب بعضهم على بعض، كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل في المشهور عنهما .﴿أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ﴾ أي: أو البيوت التي تملكون التصرّف فيها بإذن أصحابها، وكالةً أو حفظاً . و المعنى: لا حرج عليكم أن تأكلوا من البيوت التي تملكون التصرّف فيها بإذن أربابها، وكالة ، أو ولاية، أو نحو ذلك، كما إذا كنتم وكلاء عنهم، أو خازنين عندهم، فيباح لكم الأكل منها بالمعروف، لأنكم تملكون التصرّف في بيوت من أذن لكم بدخول بيته، وأعطاكم مفاتحه.ومفاتح : جمع مِفْتَح، وهو آلة الفتح، ومِلكُها : كناية عن كون الشيء تحت يد الشخص وتصرّفه وحفظه .روى البزار عن عائشة قالت : كان المسلمون يذهبون في النفير مع رسول الله ﷺ ، فيدفعون مفاتحهم إلى ضمنائهم، ويقولون : قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما احتجتم إليه، فكانوا يقولون: إنه لا يحلّ لنا أن نأكل، إنهم أذنوا لنا عن غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أمناء، فأنزل الله: (أو ما ملكتم مفاتحه) .قال الشوكاني: ومثله حارس البستان، فله أن يأكل من ثمره بالمعروف.قيل: وهذا إذا كان الطعام مبذولاً ، فإنه يأكل منه بالمعروف ، فإن كان محرزاً دونهم، لم يجز لهم أكله .﴿أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ﴾ أي: أو بيوت أصدقائكم وأصحابكم وإن لم يكن بينكم وبينهم قرابة، فلا جناح عليكم في الأكل منها إذا علمتم أن ذلك لا يشقّ عليهم، ولا يكرهونه، وتطيب به أنفسهم.والصّديق : هو من صدقك في مودّته ، ويكون واحداً ويكون جمعاً.والمعنى : أنه يجوز الأكل من بيوت الأحد عشر صنفاً المذكورة، وإن لم يحضروا، إذا عُلم رضاهم به، بصريح اللفظ ، أو بالقرينة ، وإن كانت ضعيفة، كما قاله الجلال المحلّي.والحكمة في نفي الحرج من الأكل من هذه البيوت المذكورة ، إن كان بغير إذن ، معلومة من السّياق، فهذه البيوت المذكورة قد جرت العادة والعرف بالإذن والمسامحة في الأكل منها، لأجل القرابة القريبة، أو التصرّف التامّ، أو الصّداقة ، فلو قُدِّر في أحد من هؤلاء المذكورين عدم الإذن أو المسامحة والشحّ في الأكل منها ، لم يجز الأكل، ولم يرتفع الحرج ، نظراً للحكمة والمعنى في الآية .﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ﴾ أي: من هذه البيوت المذكورة ﴿جَمِيعًا﴾ أي: مجتمعين ﴿أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ﴾ أي: متفرّقين فكلّ ذلك جائز .وقد كان بعضهم يتحرّج أن يأكل وحده ، حتى يجد له أكيلا ، كبني ليث بن عمرو بن كنانة ، فنزلت الآية بالرّخصة من الله في أن يأكل الرجل وحده ، ومع الجماعة ، وإن كان الأكل مع الجماعة أبرك وأفضل، فأكْل أهل البيت الواحد جميعاً ، أو أكْل كل واحد منهم وحده ، كلّ ذلك جائز، والآية نفيٌ للحرج، لا نفْي للفضيلة، وإلاّ فالأفضل الاجتماع على الطعام .فقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه: «أن رجلاً قال للنبي ﷺ: إنا نأكل ولا نشبع ، قال: لعلكم تأكلون متفرقين، اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يُبارك لكم فيه» .وأخرج ابن ماجه في سننه عن عمر مرفوعا: أن رسول الله ﷺ قال: «كلوا جميعاً ولا تفرّقوا فإن البركة مع الجماعة» .وأشتاتاً: جمع شَتّ. يقال: شَتَّ الأمر يشتّ شَتًّا وشَتاتاً: إذا تفرّق. وأمر شَتٌّ : أي متفرّق .﴿فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا﴾ من هذه البيوت التي رُخّص لكم في الدخول فيها، أو غيرها.فقوله:(بيوتاً) نكرة في سياق الشرط، فيشمل بيت الإنسان ، وبيت غيره، سواء كان في البيت ساكن أم لا، أي: فإذا دخلتموها ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ أي: على أهلها الذين هم بمنزلة أنفسكم قرابة وديناً. أي: فليسلّم بعضكم على بعض ، لأن المسلمين كأنهم شخص واحد ، من توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم .وقيل: إن المراد بالبيوت هنا: هي كلّ البيوت المسكونة وغيرها، فيسلّم على أهل المسكونة، وأمّا غير المسكونة فيسلّم على نفسه.والمعنى: إذا دخلتم بيوتاً على أهلكم وعيالكم ، فسلموا عليهم ، وإذا دخلتم بيوتاً مسكونة ، فسلّموا على أهلها، وإذا دخلتم بيوتا غير مسكونة فسلموا على أنفسكم، بأن تقولوا: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» .﴿تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ أي: حيّوهم تحيّة ثابتة بأمره مشروعة من لدنه تعالى ﴿مُبَٰرَكَةٗ﴾ أي: كثيرة البركة والخير، دائمتهما ، مستتبعة لزيادة الخير والثواب .﴿طَيِّبَةٗۚ﴾ تطيب بها نفوسهم وتطمئن، لما فيها من الأجر والثواب.ومعنى التحيّة في الأصل: أن تقول: حيّاك الله، أي: أعطاك الحياة، ثم عُمّم لكلّ دعاء.وفي الآية : مشروعية السلام عند الدخول على سائر البيوت ، من غير فرق بين بيت وبيت، وصيغته: أن تقول عند الدخول على أهلك، أو على أهل البيوت المسكونة: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وعند الدخول على بيت ليس فيه أحد: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». فعن عمر وابن عباس: إذا دخلت المسجد أو البيت غير المسكون ، فقل: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» .وأخرج الحافظ البزّار عن أنس بن مالك مرفوعاً، قال: أوصاني النبي ﷺ بخمس خصال: قال: «يا أنس: أسبغ الوضوء ، يُزد في عمرك، وسلّم على من لقيك من أمتي ، تكثر حسناتك ، وإذا دخلت – يعني: بيتك – فسلّم على أهلك، يكثر خير بيتك ، وصلّ صلاة الضحى، فإنها صلاة الأوابين قبلك ، وارحم الصغير و وقّر الكبير ، تكن من رفقائي يوم القيامة» .وعن ابن عباس أنه كان يقول: ما أخذت التشهد إلا من كتاب الله، سمعت الله يقول : (تحية من عند الله مباركة طيبة) فالتشهد في الصلاة: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله.﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ الدالة على أحكامه الشرعية وحكمها بياناً شافياً، أو: يفصّل لكم معالم دينكم ﴿لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ عن الله آياته، فتفهمون معانيها ، وتتدبّرون مراميها، وتعملون بما فيها .
24:62Страница 359
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢
Верующими являются только те, которые уверовали в Аллаха и Его Посланника. Когда они находятся рядом с ним по общему делу, то не уходят, пока не попросят у него разрешения. Воистину, те, которые просят у тебя разрешения, действительно являются верующими в Аллаха и Его Посланника. Если они попросят у тебя разрешения по поводу некоторых из своих дел, то разрешай тому из них, кому пожелаешь, и проси Аллаха простить их. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
٦٢ - ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ أي: الكاملون في إيمانهم ﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ﴾ أي: مع رسول الله ﷺ ﴿عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ﴾ أي: على أمر طاعة يجتمعون عليها، كالجمعة، والعيدين ، والجهاد أو المشاورة في أمر جليل ، ونحو ذلك ، ﴿لَّمۡ يَذۡهَبُواْ﴾ عنه ، أي: لم ينصرفوا ولم يتفرّقوا عنه، لعذر عرض لهم ﴿حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ﴾ فيأذن لهم .وفي الآية : أدب أرشد الله عباده إليه، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول، كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف ، لاسيما إذا كانوا مع نبيّهم في طاعة يجتمعون عليها، كالجمعة والجهاد، أو مشورة في أمر من الأمور، فأمرهم أن لا يتفرّقوا عنه إلاّ بعد استئذانه ومشاورته ، ولذا قال:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ﴾ أي: إن المستأذنين لك منهم ، هم المؤمنون بالله ورسوله.تأكيد لما في أول الآية من حصر الإيمان الكامل فيهم .﴿فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ﴾ أي: لبعض أمرهم وحاجتهم ، أو لأمر من الأمور التي تهمّهم ﴿فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾ بالانصراف، وله أن يمنع من شاء، فلا يأذن له، على حسب ما تقتضيه المصلحة التي يراها الإمام ،﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ﴾ وفيه إشارة إلى أن الاستئذان في الأمور الجامعة وإن كان لعذر مسوّغ ، فلا يخلو من شائبة إيثار أمر الدنيا على الآخرة .﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ﴾ لهم، يغفر الذنوب جميعاً ﴿رَّحِيمٞ﴾ بهم ، وسعت رحمته كلّ شيء، وذلك بأن جوّز لهم الاستئذان مع العذر المسوّغ .وفي الحديث عند أبي داود والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن، أن رسول الله ﷺ قال : «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس، فليسلّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة» .ويؤخذ من الآية : أنه ينبغي لمن كان مع الإمام من أهل الرأي والتجربة والحلّ والعقد على أمر جامع ، فيه ضرورة ومصلحة للمسلمين جميعاً، كالجهاد في سبيل الله والمشاورة في الأمور العظيمة ، ونحو ذلك من الأمور الخطيرة الشأن ، فإن المصلحة تقتضي اجتماعهم عليه ، وعدم تفرقهم عنه، إلا بإذنه ، وللإمام أن يأذن، وله أن لا يأذن ، على ما يرى من المصلحة العامة والخاصّة .وقد جُعل هذا الاستئذان علامة على كمال الإيمان ، وفارقاً بين الإخلاص والنفاق .
24:63Страница 359
لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣
Не равняйте обращение к Посланнику среди вас с тем, как вы обращаетесь друг к другу. Аллах знает тех из вас, которые уходят украдкой под прикрытием. Пусть же остерегаются те, которые противятся его воле, как бы их не постигло искушение или не постигли их мучительные страдания.
٦٣ - ﴿لَّا تَجۡعَلُـواْ دُعَـآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنـَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ﴾ أي: لا تقيسوا دعاءه أو نداءه عليه الصلاة والسلام إيّاكم ، على دعاء أو نداء بعضكم بعضاً ، في حال من الأحوال، وأمر من الأمور ، التي من جملتها المساهلة عن الإجابة فيه ، أو الرجوع عن مجلسه بغير استئذان ، أو رفع الصوت بحضرته ، فإن ذلك من المحرّمات.فإذا دعاكم لأمر فأجيبوه وجوباً، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)الأنفال(٢٤).وقيل: المعنى: لا تجعلوا نداء الرسول ﷺ وتسميته كنداء بعضكم بعضاً باسمه أو كنيته ، فلا تقولوا: يا محمّد ولا يا أبا القاسم ، ولكن نادوه وخاطبوه بالتوقير والتشريف والتعظيم والتكريم ، وقولوا : يا رسول الله، ويا نبي الله ، في رفق ولين، وتواضع له ، وخفض صوت عنده، فهذا كلّه من باب الأدب في مخاطبته ﷺ والكلام معه وعنده ، كما قال تعالى في سورة الحجرات: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون)الحجرات(٢).قال السيوطي : في هذا النهي تحريم ندائه ﷺ باسمه – مجرّدا – والظاهر استمرار ذلك بعد وفاته إلى الآن . وقيل: المعنى : لا تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه ، فإن دعوته موجبة . والقولان الأوّلان أوْلى .﴿قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ﴾ أي: يخرجون وينسلّون من الجماعة قليلاً قليلا في خفية متلاوذين، يستتر بعضهم ببعض حتى يخرجوا جميعاً. وكان المنافقون يفعلون ذلك في خطبه ﷺ ومجالسه، فإنهم كانوا يتسللون عن صلاة الجمعة متلاوذين ينضمّ بعضهم إلى بعض استتاراً من رسول الله ﷺ ، وكذا عند الاجتماع لأمر جامع، فإنهم كانوا يخرجون عنه خفية واستتاراً من غير استئذان. و«قد» للتحقيق .والتسلّل والانسلال : الخروج والانطلاق في استخفاء. واللّواذ: من الملاوذة ، وهو أن تستتر بشيء مخافة أن تُرى. أو: هو الرّوغان من شيء إلى شيء في خفية . أو: الزّوغان خفية .﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ﴾ أي: عن أمر الله تعالى، أو : أمر رسوله، أي: يُعرضون عنه ، أو يصدّون ، بترك العمل بمقتضاه والإعراض عن طاعته. وأمر رسول الله ﷺ : هو سبيله ومنهجه وطريقته وسنّته وشريعته، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو ردّ ».وفيه تضمين المخالفة معنى الإعراض والصّدّ .أي: فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول ظاهراً وباطناً ﴿أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ﴾ أي: بلاء ومحنة في الدنيا، من قتل وأسر ونحوه، أو طبع على قلوبهم ، من كفر أو نفاق أو بدعة .والمخالفة: أن يأخذ كل واحد طريقاً غير طريق الآخر في حاله أو فعله .﴿أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: مؤلم موجع في الآخرة، وقيل: في الدنيا، بقتل أو حدّ أو حبس أو نحو ذلك.روى أحمد و مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي ومثلكم ، كمثل رجل استوقد ناراً ، فلما أضاءت ما حولها ، جعل الفراش وهذه الدوابّ اللاتي يقعن في النار، يقعن فيها، وجعل يحجُزهنّ، ويغلبنه، فيقتحمن فيها، قال : فذلك مثلي ومثلكم : أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلمّ عن النار، فتغلبوني وتتقحّمون فيها» .
24:64Страница 359
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤
Воистину, Аллаху принадлежит то, что на небесах и на земле. Он знает ваше положение и тот день, когда они будут возвращены к Нему. Он поведает им о том, что они совершили. Аллаху известно о всякой вещи.
٦٤ - ﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ مُلكاً و خلقاً وعبيداً ، وتدبيرا وتصريفا، بحكمه القدري والشرعي ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ﴾ أيها المكلّفون، من الأحوال والأعمال والأقوال، والإيمان والنفاق، والخير والشرّ، فيجازيكم بحسبه ، قد أحاط علمه بما أنتم عليه من أحوالكم، فعلم جميع أعمالكم، أحصاها علمُه، وجرى بها قلمه، وكتبتها عليكم الكرام الحفظة. و «قد» للتحقيق، كقوله : (قد يعلم الله المعوّقين منكم)الأحزاب(١٨) وقوله في الآية السابقة :(قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا) .فهي لتحقيق الفعل، أي: هو عالم بكل شيء ، مشاهد له ، لا يعزب عنه مثقال ذرّة.﴿وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ﴾[وفي قراءة: بالبناء للفاعل (يَرجِعون)] ﴿إِلَيۡهِ﴾ أي: ويعلم يوم يرجع الخلائق إلى الله،وهو يوم القيامة ، فيجازيهم فيه بما عملوا .وفيه التفات عن الخطاب ، أي: يعلم متى يكون ذلك اليوم.أو: ويوم يرجع الخلائق إلى الله ، وهو يوم القيامة ﴿فَيُنَبِّئُهُم﴾ فيه ﴿بِمَا عَمِلُواْۗ﴾ من خير وشرّ. أي : يخبرهم في ذلك اليوم بجميع أعمالهم في الدنيا، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها ، خيرها وشرها، إخباراً مطابقاً لما وقع منهم ، ويستشهد عليهم أعضاءهم ، فلا يعدمون منه فضلاً ولا عدلاً .﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ﴾ من أعمالهم وغيرها ﴿عَلِيمُۢ﴾ فإنه لما قيّد علمه بأعمالهم في قوله: (قد يعلم ما أنتم عليه) ذكر العموم بعد الخصوص، فسبحان من أحاط علمه بكل شيء.انتهى تفسير سورة النور
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии