Аль-Джами аль-ваджизАль Имран · 3:140–158

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:140–158

3:140Страница 67

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

Если вам нанесена рана, то ведь подобная рана уже была нанесена и тем людям. Мы чередуем дни (счастье и несчастье) для людей, чтобы Аллах узнал уверовавших и избрал среди вас павших мучеников, ведь Аллах не любит беззаконников,

١٤٠ - ﴿إِن يَمۡسَسۡكُمۡ﴾ أي: يصبكم أو ينلكم يوم أحد ﴿قَرۡحٞ﴾ [وفي قراءة: بضم القاف: (قُرْحٌ)] أي: قتل وجراح أو جراحة ﴿فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ﴾ أي: الكفار ﴿قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥ﴾ وذلك يوم بدر. والمعنى: إن نالوا منكم يوم أحد، فقد نلتم منهم قبل ذلك يوم بدر، ثم لم يثبطهم ذلك عن العودة إلى قتالكم، فالأوْلى بكم أن لا تضعفوا عن قتالهم، لأنكم ترجون من الله ما لا يرجون. والقرح- بفتح القاف وضمها-: عضّ السلاح ونحوه مما يجرح الجسد، فيشمل القتل والجراح، أو هو الجراح.﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾ أي: نصرّفها بينهم بأحوال مختلفة، فنديل لهؤلاء مرة ولهؤلاء أخرى، وقد جرت سُنّة الله في الأيام والوقائع بين الأمم أن تكون دُولاً، يوم لهؤلاء ويوم لأولئك. من المداولة: وهي نقل الشيء من واحد إلى آخر. يقال: تداولته الأيدي، إذا انتقل من واحد إلى آخر، ومنه قولهم: الدولة- بضم الدال- للكرّة، والأيام دُول. وأدال الله فلانا من فلان، إذا أظفره به فانتصر. ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ﴾ علـم ظهـور و تمييز يقــع عليـه الجـزاء ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالله و رسله، أي: نداول الأيام بينكم وبين عدوكم، ليظهر أمركم وليتبيّن حالكم، بتمييز المخلصين الصابرين الثابتين على الإيمان من غيرهم. وإطلاق العلم على التمييز مجاز، من إطلاق اسم السبب على المسبَّب، وإلا فعلمه جل وعلا أزلي لا يتبدل و لا يتخلف . ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ﴾ يكرمهم بالشهادة في سبيله، وإعلاء كلمته، ونصرة دينه. وسمى الشهيد بذلك: لأنه قتل في الدعوة إلى الله، فيشهد عنده على من قتله، بأنه قتله ظلماً وعدواناً. وقيل: لكونه مشهود له بالجنة. ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ الذين ظلموا أنفسهم بالقعود عن القتال في سبيل الله، وبذل المهج في مرضاته، بل يُبغضهم و يسخط عليهم، وما يُنعم به عليهم فإنما هو استدراج لهم.

3:141Страница 68

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

и чтобы Аллах очистил тех, которые уверовали, и уничтожил неверующих.

١٤١ - ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي: ليطهرهم ويخلصهم، وينقيهم ويصفيهم من الذنوب والآثام بسبب ما أصيبوا به. من المحص أو التمحيص: وهو التطهير. يقال: محصت الذهب بالنار ومحّصته، إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث. أو من التمحيص: بمعنى الابتلاء والاختبار. ﴿وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ أي: يهلكهم ويستأصل شأفتهم إن كانت الدولة عليهم، فإنهم إذا ظفروا وانتصروا بغوا، وطغوا، فكان ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم. والمحق: محو الشيء والذهاب به، وأصله: نقص الشيء قليلاً حتى يفنى. يقال: محق فلان هذا الطعام، إذا نقصه حتى أفناه محقاً. وفي هاتين الآيتين: بيان للحكمة في ظهور الكفار يوم أحد، منها: تمييز أهل الإيمان والصبر، وإدراك بعض المؤمنين الشهادة في سبيل الله، وطغيان الكفار وبغيهم المؤدّي بهم إلى المحق والفناء.

3:142Страница 68

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Или вы полагали, что войдете в Рай, пока Аллах не узнал тех из вас, кто сражался и кто был терпелив?

١٤٢ - ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ﴾ أي: بل أظننتم ﴿أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ﴾ وتنالوا درجة القرب والرضا ﴿وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ﴾ في سبيله، علم ظهور وتمييز ﴿وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ على الشدائد والمكاره؟ والمعنى: أم حسبتم دخول الجنة ولم تجاهدوا في سبيل الله جهاد الصابرين على مُرّه وشدائده فيعلم الله ذلك منكم؟ وهذا مثل قولهم: ما علم الله في فلان خيراً. والمراد: ما فيه خير حتى يعلمه. فهو كناية عن نفي تحقق هذا الجهاد منهم في الماضي مع توقعه في المستقبل. وهذه الآية عتاب للمنهزمين يوم أحد، وتقرير لهم أن الجنة لا تنال بالتمني، ولكن بالابتلاء والاختبار بالقتال والشدائد والمشاق واحتمال المكاره في سبيل الله، لتمييز أهل الجهاد وأهل الصبر والإيمان من غيرهم،فإنه كلما عظُم المطلوب عظُمت وسيلته، والعمل الموصل إليه. ونفي العلم من الله: دليل على عدم وقوع الجهاد والصبر منهم، فهو أبلغ من نفي الجهاد والصبر. ومثله قوله: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا)البقرة(٢١٤) وقوله: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)العنكبوت(٢).

3:143Страница 68

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

Вы действительно желали смерти, пока не встретились с ней. Теперь вы увидели ее воочию.

١٤٣ - سبب نزول الآية:أخرج ابن أبي حاتم، عن العوفي، عن ابن عباس: أن رجالاً من الصحابة كانوا يقولون: ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر، أو ليت لنا يوماً كيوم بدر نقاتل فيه المشركين، ونُبلي فيه خيراً، أو نلتمس الشهادة والجنة، أو الحياة والرزق، فأشهدهم الله أحداً، فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم، فأنزل الله: (ولقد كنتم تمنون الموت) الآية. ﴿وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ﴾ أي: وكنتم، يا أصحاب محمد ﷺ، قبل هذا اليوم- أي: يوم أحد- تتمنون لقاء العدو، وأن يُشهدكم الله مشهداً، كيوم بدر، تُبلون فيه بلاءً حسناً، وتلتمسون الشهادة والجنة، وكنتم تلحّون من أجل ذلك على رسول الله ﷺ في الخروج إلى القتال. ﴿مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ﴾ أي: القتال ومناجزة العدو ومصابرته، حيث قلتم: ليت لنا يوم كيوم بدر، لننال ما نال شهداؤه ﴿فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ﴾ أي: الموت- وهو ما تمنيتم- وشاهدتم أسبابه عندما حمي الوطيس واستحرّ القتل. ﴿وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ إليه بأعينكم، حين قُتل من قُتل منكم، فلم انهزمتم، ولم تثبتوا لأعدائكم؟ بل كان من الواجب عليكم بذل الجهد في المقاتلة، واستفراغ الوسع في المناجزة والمصابرة، والصبر في تلك المواطن.وفي الآية: دليل على أنه لا يُكره تمني الشهادة لأن الله تعالى أقرهم على أمنيتهم ولم ينكر عليهم ذلك، إنما أنكر عليهم عدم العمل بمقتضاها.وفي الصحيحين : أن رسول الله ﷺ قال:«لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف».

3:144Страница 68

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Мухаммад является всего лишь Посланником. До него тоже были посланники. Неужели, если он умрет или будет убит, вы обратитесь вспять? Кто обратится вспять, тот ничуть не навредит Аллаху. Аллах же вознаградит благодарных.

١٤٤ - أسباب نزول الآية :لما انهزم المسلمون يوم أحد، وقتل منهم من قتل، نادى الشيطان: «ألا إن محمداً قد قُتل»، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس، فحصل ضعف و وهن وتأخّرٌ عن القتال فقال بعضهم: لو كان نبياً ما قتل وقال بعضهم: قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم، حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به، ففي ذلك أنزل الله تعالى: (وما محمد إلا رسول) الآية. وأخرج البيهقي في «دلائل النبوة» عن أبي نُجيح: أن رجلاً من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحّط في دمه، فقال: أشعرت أن محمداً قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان قد قتل فقد بلّغ، فقاتلوا عن دينكم، فنزلت. ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ﴾ أي: ليس بدعاً منهم، بل هو من جنسهم، ووظيفته كوظيفتهم. ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ ﴾ فله أسوةٌ بهم في الرسالة والتبليغ عن الله، أي: يموت كما مات غيره وقد يُقتل كما قُتلوا، فليسوا بمخلَّدين، وليس بقاؤهم شرطاً في امتثال أوامر الله، بل الواجب على الأمم عبادة ربهم في كل وقت وعلى كل حال- وكان هذا قبل أن يعصمه الله من الناس- ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ﴾ كغيره من الرسل ﴿ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ﴾ أي: رجعتم إلى ما كنتم عليه من الكفر والضلال. يقال لكل من رجع إلى حاله السيء الأول: نكص و ارتد على عقبيه. والعقب: مؤخر الرجل وجمعه: أعقاب. والجملة الأخيرة محل الاستفهام الإنكاري، أي: ما كان محمد معبوداً فترجعوا بموته، فكيف ترتدون وتتركون دينه إذا مات أو قتل؟ وقد علمتم أن الرسل إذا فُقدوا بموت أو قتل، لزم أتباعهم دينهم. ومثله ما رواه الزهري عن ابن عباس: أن أبا بكر خرج يكلم الناس عند موت رسول الله ﷺ فقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا قوله تعالى: (وما محمد إلا رسول). ﴿وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ بالردة عن الإسلام أو بإدباره عن القتال في سبيل الله ﴿فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ وإنما يضر نفسه ﴿وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ الذين امتثلوا أمره، وقاموا بطاعته، وصبروا واستشهدوا في سبيله، واتبعوا رسوله حياً وميتاً وثبتوا على ذلك، فهم قد شكروا نعمة الله عليهم بالإسلام، والشكر لا يكون إلا بالقيام بمطلق العبودية لله تعالى.

3:145Страница 68

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

Ни одна душа не умирает, кроме как с дозволения Аллаха, в предписанный срок. Тому, кто желает вознаграждения в этом мире, Мы дадим его, и тому, кто желает вознаграждения в Последней жизни, Мы дадим его. Мы вознаградим благодарных.

١٤٥ - ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ وقضائه و قدره ﴿كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ﴾ أي: مؤقتًا بوقـت معلوم، فقد كتب الله ذلك كتاباً مؤقتاً، قدّر فيه الأجل المعلوم، فلا يتقدم ولا يتأخر، ومنه قوله: (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)يونس(٤٩)، فمن حتّم عليه بالقدر الموت، مات ولو بغير سبب، ومن أراد بقاءه، بقي ولو وقعت الأسباب كلها. ﴿وَمَن يُرِدۡ﴾ بعمله ﴿ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي: جزاءه منها، كالغنيمة ونحوها ﴿نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا﴾ أي: من ثوابها ما قدّره الله وقسمه له فيها، وليس له في الآخرة من نصيب ﴿وَمَن يُرِدۡ﴾ بعمله ﴿ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ وجزاءها، أي: رضا الله والجنة ﴿نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ﴾ أي: من ثوابها، وما قسم الله له في الدنيا، ونضاعف له الحسنات أضعافاً كثيرة ﴿وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ الذين امتثلوا ما أمروا به، وثبتوا على دينهم. ولم يذكر جزاءهم ليدل على كثرته وعظمته، فالجزاء على قدر الشكر قلة وكثرة و حسناً. ومثله قوله: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)الشورى(٢٠). وفي الآية: حث وتحريض على الجهاد وترغيب فيه، وإعلام بأن الحذر لا يدفع القدر ولا ينفع منه، فإن الإقدام لا يُنقص من الأجل، ولا الإحجام يزيد فيه. وفي التعبير بقوله: (يُرِد) دليل على أن الإرادة للشخص هي التي تُكيّف العمل فتارة يكون خيراً وتارة يكون شراً، كما في الصحيحين من حديث عمر:«إنما الأعمال بالنيات».

3:146Страница 68

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

Сколько было пророков, рядом с которыми сражалось много набожных верующих! Они не пали духом оттого, что постигло их на пути Аллаха, не проявили слабости и не смирились. Ведь Аллах любит терпеливых.

١٤٦ - ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ﴾ أي: وكم من نبي، أو: و كثير من الأنبياء.وهي كلمة مركبة من كاف التشبيه و «أي» الاستفهامية المنونة، ثم هُجر معنى جزئيها وصارت كلمة واحدة بمعنى: كم الخبرية المفيدة للتكثير، يكنى بها عن عدد مبهم، فتفتقر إلى تمييز بعدها. [وفي قراءة بالمد: (وكائن من نبي)] ﴿قَٰتَلَ﴾ في سبيل الله [وفي قراءة: (قُتل) بالبناء للمفعول] ﴿مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ﴾ أي: وقاتل، أو: قُتل معه، لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه، علماء أتقياء كثيرون، أو عابدون صالحون كثيرون، أو جماعات كثيرة. وربيون: جمع رِبِّي: وهو العالم بربه، منسوب إلى الرب، كالرباني، وكسر الراء من تغييرات النسب. أو منسوب إلى الرِّبَّة، وهي الجماعة. ﴿فَمَا وَهَنُواْ﴾ أي: فما جبنوا أو فما عجزوا ﴿لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ من الجراح وقتل أنبيائهم وأصحابهم ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾ عن الجهاد أو العدو أو الدين. وأصل الوهن: الضعف، وأريد به الجبن بقرينة عطف قوله: (وما ضعفوا) عليه. ﴿وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ﴾ أي: وما خضعوا لعدوهم- من الاستكانة: وهي الخضوع. وأصلها من السكون، لأن الخاضع يسكن لمن خضع له. أو: ما ذلّوا لعدوهم- من الكون، يقال: أكانه يكنيه، إذا ذله- بل صبروا لأمر الله وثبتوا على دينه، فكونوا أنتم مثلهم صابرين ثابتين .﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ على قضائه وقدره، ويثيبهم على ذلك. وهذه الآية كلام مستأنف، سيق توبيخاً للمنهزمين يوم أحد، الذين تركوا القتال مع رسول الله ﷺ، حيث لم يستنوا بسنن الربانيين المجاهدين مع الرسل، مع أنهم أوْلى الناس بذلك، إذ كانوا خير أمة أخرجت للناس. وفي الآية إثبات صفة المحبة لله تعالى على ما يليق بجلاله وكماله.

3:147Страница 68

وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧

Они не произносили ничего, кроме слов: «Господь наш! Прости нам наши грехи и излишества, которые мы допустили в нашем деле, утверди наши стопы и даруй нам победу над людьми неверующими».

١٤٧ - ﴿وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ﴾ أي: قول أولئك الربانيين الذين كانوا مع الأنبياء عند قتل أنبيائهم وأصحابهم. أو عند لقاء العدو مع الأنبياء والأصحاب ﴿إِلَّآ أَن قَالُواْ﴾ مع صبرهم وثباتهم على دينهم ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ قيل: هي الصغائر ﴿وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا﴾ قيل: هي الكبائر. والإسراف: مجاوزة الحد إلى ما حُرّم.قالوا ذلك مع كونهم ربانيين: إيذاناً بأن ما أصابهم، لسوء فعلهم وهضماً لأنفسهم. أو من باب «حسنات الأبرار سيئات المقربين». ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ في مواطن القتال، وعند مجاهدة الأعداء ﴿وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ فجمعوا بين التوبة والاستغفار، والصبر و الاستنصار بالله تعالى.

3:148Страница 68

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

Аллах даровал им вознаграждение в этом мире и прекрасное вознаграждение в Последней жизни. Ведь Аллах любит творящих добро.

١٤٨ - ﴿فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ﴾ أي: أعطاهـم بسبـب ذلـك ﴿ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا﴾ من النصر والظفر، والغنيمة، والعزة، وحسن العاقبة ﴿وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ ﴾ أي: رضا الله والجنة.﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ في عبادته، ومعاملة خلقه، وجهاد أعدائه و يرضى عنهم، فمن أحسن عمله، أحسن الله جزاءه في الدنيا والآخرة.وفيه كما تقدم إثبات صفة المحبة لله تعالى على ما يليق بجلاله و كماله.

3:149Страница 69

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ١٤٩

О те, которые уверовали! Если вы подчинитесь неверующим, то они обратят вас вспять, и вы вернетесь потерпевшими убыток.

١٤٩ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من المشركين والمنافقين فيما يأمرونكم به- وكأن هذا ردٌّ على أولئك الذين دعوا إلى الاستسلام بعد الهزيمة في معركة أحد، وأمَّلوا أن يحسن المشركون معاملتهم وقالوا- بعد أن أشيع بأن محمداً ﷺ قد أصيب-: أعطوا بأيديكم فإنا هم إخوانكم-. ﴿يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ﴾ أي: يخرجوكم من الإسلام والهدى إلى الكفر والضلال. ﴿فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ﴾ أي: ترجعوا مغبونين بالردة عن الإسلام، وبالذلة في الدنيا بعد العزة والكرامة.

3:150Страница 69

بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠

О нет! Аллах является вашим Покровителем. Он - Наилучший из помощников.

١٥٠ - ﴿بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ﴾ أي: وليكم وناصركم ومتولي أموركـم، لا غيـره ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ﴾ لكم فأطيعوه دونهم، وتولوه سبحانه ولا تتولوا أحداً غيره. ومثله قوله: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)المائدة(٥٦).

3:151Страница 69

سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١

Мы вселим ужас в сердца неверующих за то, что они приобщали к Аллаху сотоварищей, о которых Он не ниспослал никакого доказательства. Их пристанищем будет Огонь. Как же скверна обитель беззаконников!

١٥١ - ﴿سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ﴾ [وفي قراءة: بضم العين (الرعُب)] أي: سنملأ قلوبهم خوفاً وفزعاً. والرعب- بسكون العين وضمها-: الخوف والفزع. يقال: رَعَبه: خوّفه. وأصله من الملء، يقال: سيل راعب، إذا ملأ الأودية، و رعبت الحوض، ملأته. وكان المشركون قد عزموا بعد ارتحالهم من أُحد على العود واستئصال المسلمين فألقى الله في قلوبهم الرعب والفزع، فانصرفوا خائبين.﴿بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ﴾ أي: بسبب إشراكهم به، واتخاذهم الأنداد والأصنام من دونه ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ ﴾ أي: أشركوا به آلهة، لم يُنزّل الله- بجعلها وكونها شريكاً- حجةً، ولا بياناً، ولا برهاناً. والمراد: أنه لا حجة لهم أصلاً حتى ينزلها. وسميت الحجة سلطاناً: لقوتها ونفوذها على دفع الخصم، وأصل المادة: يدل لغة على الشدة والقوة، ومنها: السليط، للشديد، واللسان الطويل. والتسليط: التغليب، وإطلاق القهر والقدرة. ﴿وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ ﴾ أي: مستقرهم الذي يأوون إليه، ولا خروج لهم عنه ﴿وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: بئس مكان إقامتهم واستقرارهم هي، بسبب ظلمهم وعدوانهم. يقال: ثوى بالمكان، و فيه، يثوي ثواءً وثوياً، وأثوى به، أي: أطال الإقامة به، أو نزل به. والمثوى: المقر والمقام والمأوى. وفي الصحيحين عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال:«أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء من قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فليصل، وأحلت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة، و كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، و بعثت إلى الناس عامة».

3:152Страница 69

وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢

Аллах исполнил данное вам обещание, когда вы уничтожали их с Его дозволения, пока вы не пали духом, не стали спорить относительно приказа и не ослушались после того, как Он показал вам то, что вы любите. Среди вас есть такие, которые желают этот мир, и такие, которые желают Последнюю жизнь. После этого Он заставил вас бежать от них, чтобы испытать вас. Он уже простил вас, ведь Аллах оказывает милость к верующим.

١٥٢ - ﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ﴾ بالنصر والغلبة على المشركين يوم أحد. قيل: إنها نزلت لما قال بعض المسلمين: من أين أصابنا هذا؟ وقد وعدنا الله النصر، وذلك أنه كان الظفر للمؤمنين في الابتداء، حتى قتلوا صاحب لواء المشركين وتسعة نفر بعده، فلما اشتغلوا بالغنيمة، ترك الرماة مركزهم، فكان ذلك سبب الهزيمة. ﴿إِذۡ تَحُسُّونَهُم﴾ أي: تقتلونهم وتستأصلونهم﴿بِإِذۡنِهِۦۖ﴾ أي: بإرادته تعالى وأمره وتسليطه إياكم عليهم وتيسيره وتوفيقه. يقال: حسّه حساً، إذا قتله، وحقيقته: أصاب حاسته بآفة فأبطلها، نحو: كبده وفأده، أي: أصاب كبده وفؤاده، ومنه: جراد محسوس: وهو الذي قتله البرد، أو مسته النار. ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ﴾ أي: جبنتم وفزعتم وضعفتم أمام عدوكم﴿وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ أي: اختلفتم في أمر النبي ﷺ لكم بالمقام في أماكنكم، كما وقع للرماة حيث قال بعضهم:نلحق بالغنائم فقد نُصر أصحابنا، وقال البعض: بل نثبت في أماكننا ولا نخالف أمر النبي ﷺ. ﴿وَعَصَيۡتُم﴾ أمر نبيكم بالثبات في أماكنكم، فتركتم ذلك طلباً للغنيمة. والمعصية: هي أن النبي ﷺ كان قد أقام الرماة في موضع ليحموا ظهور المسلمين، وقال لهم:«إن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا نغنم فلا تشرَكونا» ولكنهم تركوا أماكنهم لما رأوا هزيمة المشركين ابتداء. ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم﴾ الله ﴿مَّا تُحِبُّونَۚ﴾ من النصر والظفر بهم في أول اللقاء. وجواب الشرط في قوله: (إذا فشلتم)، محذوف، دل عليه ما قبله، وتقديره: منعكم الله النصر. ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا﴾ راغباً في الغنيمة بعد أن رأى هزيمة المشركين ﴿وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ راغباً في أجرها وثوابها، وهم الذين لزموا أمر رسول الله، وثبتوا في أماكنهم، حتى قُتلوا، كعبد الله بن جبير وأصحابه ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ﴾ أي: ردكم وكفّكم الله عنهم، وأدالهم عليكم، بهزيمتكم، بعد أن كانت الدولة لكم عليهم ﴿لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ﴾ أي: ليمتحن صبركم وثباتكم، ويختبركم، أو يعاملكم معاملة من يمتحن غيره ويختبره، ليتميز الطائع من العاصي، والصابر المخلص من غيره، وإلا فالله عالم لا يحتاج إلى أن يختبر ليعلم، فهو غني عن الابتلاء والاختبار. ﴿وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ﴾ أي: غفر لكم ذلك الصنيع، وتلك المعصية. وقيل: لما علم من ندمكم بعد المعصية لم يستأصلكم، ﴿وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ بالعفو عن سيئاتهم، والإثابة على مصيباتهم، أو ذو فضل عليهم إما بالنصر، أو بالابتلاء والتمحيص.

3:153Страница 69

۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣

Вот вы бросились бежать, не оглядываясь друг на друга, тогда как Посланник призывал вас, находясь в последних (ближайших к противнику) рядах, и Аллах воздал вам печалью за печаль, чтобы вы не скорбели о том, что было вами упущено, и о том, что поразило вас. Аллаху известно о том, что вы совершаете.

١٥٣ - ﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ﴾ أي: واذكروا يوم انهزامكم عن القتال في أحد حين تُبعدون في الذهاب في الأرض فراراً، وتمعنون فيه، وتمضون هرباً من عدوكم. من الإصعاد: وهو الذهاب في صعيد الأرض والإبعاد فيه. يقال: أصعد في الأرض، إذا أبعد في الذهاب، وأمعن فيه، فهو مُصعِد. ﴿وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ﴾ أي: ولا تعرِّجون على أحد منكم، ولا تعطفون، ولا تلتفتون إلى ما وراءكم هرباً، من الدهش والخوف والرعب. من لوى: بمعنى عطف وعرج.﴿وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ﴾- وقد خلّفتموه وراء ظهوركم- إلى ترك الفرار من عدوكم، وإلى الرجعة والعودة والكرّة ﴿فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ﴾ أي: يدعوكم إلى ذلك و يهتف بكم في الطائفة المتأخرة منكم مما يلي القوم يقول:«أي عباد الله ارجعوا»، وفي رواية:«إليّ عباد الله». رواه الطبري وابن المنذر عن ابن عباس. ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ﴾ أي: فجازاكم الله على فعلكم بما عصيتم ﴿غَمَّۢا بِغَمّٖ﴾ أي: حزناً بالهزيمة وكرباً شديداً حين صرفكم عنهم بسبب حزن أذقتموه وألحقتموه رسول الله ﷺ بعصيانكم أمره ومخالفتكم رأيه. وقيل:«الباء» بمعنى «على»، أي: حزناً بالهزيمة مضاعفاً على حزن فوت النصر والفتح والغنيمة.وقيل: حزناً متصلاً بحزن، مِن قَتل مَن قُتل مِن إخوانكم، وعلوّ عدوكم عليكم، وما وقع في نفوسكم من قتل نبيكم، فكان ذلك متتابعاً عليكم. ﴿لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾ من الغنيمة والنصر والظفر بعدوكم ﴿وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ﴾ من الهزيمة والقتل والجراح. والمعنى: أنه قدّر ذلك الغم والمصيبة عليكم، لكي تتوطن نفوسكم على الشدائد، والصبر على المصائب، وتحمل المشاق ولئلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة، ولا ما أصابكم من عدوكم من الهزيمة. ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ لا تخفى عليه من أموركم وأحوالكم خافية، فيجازيكم بها.

3:154Страница 70

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤

После печали Он ниспослал вам успокоение - дремоту, охватившую некоторых из вас. Другие же были озабочены размышлениями о себе. Они несправедливо думали об Аллахе, как это делали во времена невежества, говоря: «Могли ли мы сами принять какое-нибудь решение (или получим ли мы что-нибудь от этого дела)?». Скажи: «Дела (или решения) целиком принадлежат Аллаху». Они скрывают в своих душах то, чего не открывают тебе, говоря: «Если бы мы сами могли принять какое-нибудь решение (или если бы мы чтонибудь получили от этого дела), то не были бы убиты здесь». Скажи: «Даже если бы вы остались в своих домах, то те, кому была предначертана гибель, непременно вышли бы к месту, где им суждено было полечь, и Аллах испытал бы то, что в вашей груди, и очистил бы то, что в ваших сердцах. Аллаху известно о том, что в груди».

١٥٤ - ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ﴾ و الهم الذي أصابكم يوم أحد ﴿أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا﴾ أي: أمناً وعدم خوف وسكينة و هدوءً تنامون معه، و أنتم في مصافكم. و الأمنة- بفتحتين-: الأمن. و النعاس: الفتور في أوائل النوم.وقد أنزل الله عليهم يوم أحد الأمن والسكينة، وهو النعاس الذي غشيهم وهم مشتملون السلاح في حال همهم وغمهم. والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان، كما في قصة بدر في سورة الأنفال، الآية (١١): (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه). وعن الزبير بن العوام قال:«رفعت رأسي يوم أحد، فجعلت أنظر وما منهم من أحد إلا وهو يميل تحت حجفته - أي : ترسه- من النعاس». والمعنى: ثم أعقبكم بما أصابكم من الخوف والرعب، والهم والغم، أمناً تنامون معه وأنتم في مصافكم. وأما المنافقون فلم يُلقِ عليهم النعاس وبقوا في خوفهم فزعين وفي ريبهم مترددين، ولذا قال: ﴿يَغۡشَىٰ﴾النعاسُ، أي: يُلابس كالغشاء ﴿طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ﴾ وهم المؤمنون الذين خرجوا للقتال مع رسول الله ﷺ طلباً للأجر وإعلاءً لكلمة الله، ونصرة لدينه، وقد أصابهم النعاس قليلاً فكان طمأنينة لهم، وتثبيتاً لقلوبهم. روى البخاري عن أبي طلحة قال:« كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مراراً، يسقط وآخذه، و يسقط وآخذه».[وفي قراءة: (تغشى) بالتاء، أي: الأمنةُ طائفةً منكم] ﴿وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ أي: حملتهم أنفسهم على الهم، فلا همّ لهم غيرها، ولا رغبة لهم إلا في نجاتها، دون النبي ﷺ وأصحابه، فلم يصبهم ما أصاب غيرهم من النعاس والسكينة والطمأنينة، بل أخذهم القلق والجزع والخوف، وهم المنافقون الذين خرجوا طمعاً في الغنيمة ورغبة في الدنيا. وعن أنس بن مالك، أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، فجعل السيف يسقط من يدي وآخذه، قال: والطائفة الأخرى، المنافقون ليس لهم همٌّ إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق. رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن حبان والبيهقي. ﴿يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ﴾ أي: ظناً غير ظن الحق الذي يجب أن يُظن به سبحانه ﴿ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ﴾ أي: كظن الجاهلية، وأهل الشرك، حيث اعتقدوا أن النبي ﷺ قتل أو لا يُنصر ولا يتم أمره، وأن الإسلام قد باد و أهله، و هذا شأن أهل الشك والريب و عدم حسن الظن بالله. ومثله قوله: (بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً)الفتح(١٢). ﴿يَقُولُونَ﴾ في تلك الحال، أي: المنافقون: ﴿هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ﴾ أي: هل لنا من النصر الذي وُعدناه، و الاستظهار على العدو شيء ننال به الغنيمة. أو: هو استفهام إنكاري، أي: ما لنا من الأمر- أي: النصر والظهور- شيء، فأساءوا الظن بربهم وبدينه ونبيه. ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ﴾ [وفي قراءة: (كُلُّهُ) برفع اللام على الابتداء] وليس لكم ولا لعدوكم منه شيء، فالنصر بيده سبحانه والظفر منه، والأمر القدري والشرعي كله له، فجميع الأشياء بقضائه وقدره، يفعل فيها ما يشاء، والعاقبة لأوليائه وأهل طاعته وحسن الظن به. ﴿يُخۡفُونَ﴾ أي: المنافقون ﴿فِيٓ أَنفُسِهِم﴾ من النفاق وسوء الظن بالله ﴿مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ﴾ أي: ما لا يظهرونه لك. ثم فسر ما أخفوه في أنفسهم بقوله: ﴿يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ﴾ أي: لو كان لنا في هذه الواقعة رأي ومشورةٌ واختيارٌ ﴿مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ﴾ أي: ما قُتل منا من قُتل في هذه المعركة، ولكن أُخرجنا كرهاً دون رأي ومشورة. وهذا إنكار منهم لقضاء الله، و تكذيب بقدره، و تسفيهٌ لرأي رسول الله ﷺ وأصحابه، وتزكية منهم لأنفسهم، فرد الله عليهم بقوله: ﴿قُل﴾ لهم: ﴿لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ﴾ وهي أبعد شيء عن مظانّ القتل، وكان فيكم من كتب عليه القتل ﴿لَبَرَزَ﴾ أي: لخرج ﴿ٱلَّذِينَ كُتِبَ﴾ أي: قُضي ﴿عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ﴾ منكم ﴿إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ﴾ أي: مصارعهم التي قدّر الله أزلاً قتلهم فيها بأحد، فقُتلوا هنالك، ولم ينجهم قعودهم في بيوتهم، فإن قضاء الله لا مرد له، ولا محيد عنه، ولا مناص منه، كائن لا محالة، ولا ينفع الحذر من القدر. فالأسباب مهما عظمت لا تعارض القضاء والقدر ولا تنفع معهما شيئاً.و المضاجع: جمع مضجع، وهو مكان الاضطجاع. ﴿وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ﴾ أي: فعل ما فعل بأحد، ليختبر ما في صدوركم من الإيمان والنفاق، و ليمتحن ما فيها من الإخلاص والرياء . و قيل:ليظهر الله للمؤمنين نفاقكم ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ﴾ أي: ليخلّص ويزيل ما في قلوبكم من وساوس الشيطان. أو: ليكشف و يميّز الخبيث من الطيب ويظهر أمره للناس في الأقوال والأفعال ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ أي: بما يختلج فيها من السرائر والضمائر، فلا يخفى عليه منه شيء، و إنما يبتلي ليُظهر ما في قلوبكم للناس.و كل ما جاء من نحو: «ليعلم الله» و «ليبتلي الله» فإنه وإن كان مضافا لله عز و جل ، فمعناه : إظهار ما خفي من أمر العبد ، و تمييز حاله في أقواله و أفعاله، و إلاّ فإن الله علم كلَّ شيء أزلا، و أحاط بكل شيء علما.

3:155Страница 70

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥

Тех из вас, которые повернули назад в тот день, когда встретились два войска при Ухуде, дьявол заставил поскользнуться по причине некоторых их поступков. Аллах уже простил их, ведь Аллах - Прощающий, Выдержанный.

١٥٥ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ﴾ عن القتال أي: انهزموا عنه وولوا ظهورهم ﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ جمع المسلمين وجمع الكفار بأحد ﴿إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ أي: طلب زلتهم، وأوقعهم في الخطيئة والزلل- و هي: الانهزام- أو حملهم عليها بوسوسته وتسويله، كل ذلك كان سببه ﴿بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ﴾ من الذنوب، وهو مخالفة أمر رسول الله، فحرموا التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا. ﴿وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ﴾ وعمّا كان منهم من الفرار والتولي، لتوبتهم وإنابتهم واعتذارهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ﴾ للمؤمنين ما كان منهم بالتوبة والاستغفار وبالصبر عند البلاء ﴿حَلِيمٞ﴾ لا يعجل على العصاة بالعقوبة، بل يتجاوز عنهم ويدعوهم إلى الإنابة والإقبال عليه. وفي الآية: بيان أن الذي أوجب الفرار والتولي يوم أحد، كان من تسويل الشيطان، وأنه تسلط عليهم ببعض ذنوبهم، فهم الذين أدخلوه على أنفسهم، ومكنوه منها بما فعلوا من مخالفة أمره ﷺ، فالذنوب والمعاصي مركبه ومدخله، ولو اعتصموا بطاعة ربهم، لما كان له عليهم من سلطان، كما قال تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان)الإسراء(٦٥).

3:156Страница 70

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦

О те, которые уверовали! Не будьте похожи на неверующих, которые сказали о своих братьях, когда они странствовали по земле или участвовали в походе: «Если бы они были рядом с нами, то не умерли бы и не были бы убиты», - дабы Аллах сделал это причиной скорби в их сердцах. Аллах оживляет и умерщвляет, и Аллах видит то, что вы совершаете.

١٥٦ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم المنافقون وغيرهم ﴿وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ﴾ في الدين أو في المودة أو في النسب، أي: قالوا لأجلهم، أو: في شأنهم وأمرهم، أو قالوا عنهم: ﴿إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: سافروا فيها للكسب والتجارة، أو غيرهما، فماتوا. وأصل الضرب: إيقاع شيء على شيء، ثم استعمل في السير، لما فيه من ضرب الأرض بالأرجل، ثم صار حقيقة فيه. ﴿أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى﴾ أي: غزاة، فقتلوا. وغزًّى: جمع غاز، كصائم وصُوَّم.والغزو: الخروج لمحاربة العدو، وأصله: قصد الشيء، ومنه: المغزى أي: المقصد. ﴿لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا﴾ ولم يخرجوا في سفر، أو في تجارة، أو غزو ﴿مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾ أي: لما جرى عليهم موت ولا قتل. وهذا القول منهم سببه عدم إيمانهم بقضاء الله وقدره. ﴿لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ﴾ القول والاعتقاد في عاقبة أمرهم ﴿حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ ﴾ وندامة على موتاهم وقتلاهم، فتزداد مصيبتهم بذلك. والمراد: أن ظنهم واعتقادهم بأنهم لو لم يخرجوا ما ماتوا وما قتلوا، صار حسرة مستديمة في قلوبهم على إخوانهم.﴿وَٱللَّهُ يُحۡيِۦوَيُمِيتُۗ﴾ بمشيئته وقضائه وقدره، فلا يغني حذر عن قدر، ولا يزيد في العمر قعود، ولا ينقص منه خروج في غزو أو سفر، و التدبير لا يقاوم التقدير، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثلهم، ولا تقولوا كقولهم، و لا تتحسروا على من استشهد منكم، بل كونوا من الصابرين، المحتسبين ذلك عند الله، المؤمنين بقضائه وقدره. ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ [وفي قراءة: (يعملون) بالياء] فيجازيكم به، إذ لا يخفى عليه شيء من أموركم وأحوالكم.

3:157Страница 70

وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧

Если вы будете убиты на пути Аллаха или умрете, то прощение от Аллаха и милость окажутся лучше того, что они накапливают.

١٥٧ - ﴿وَلَئِن﴾ لام القسم ﴿قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: في الجهاد، إعلاء لكلمة الله، ونصرة لدينه ﴿أَوۡ مُتُّمۡ﴾ أي: أتاكم الموت فيه أيضاً [وفي قراءة: (مِتُّم)بكسر الميم، من مات يمات، كخاف يخاف، و القراءة الأولى: من مات يموت] ﴿لَمَغۡفِرَةٞ﴾ كائنة ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾ لذنوبكم ﴿وَرَحۡمَةٌ﴾ منه لكم على القتل، أو الموت في سبيله. واللام و مدخولها، أي: (لمغفرة من الله ورحمة)، جواب القسم. ﴿خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ من حطام الدنيا ونعيمها ومتاعها ومنافعها [وفي قراءة: بالتاء: (تجمعون)]. وفي الآية: بيان أن القتل أو الموت في سبيل الله وسيلة مفضية وسبب موصل إلى نيل رحمة الله وعفوه ومغفرته ورضوانه، وذلك كله خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني.

3:158Страница 71

وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨

Если вы умрете или будете убиты, то вы непременно будете собраны к Аллаху.

١٥٨ - ﴿وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ﴾ على أي وجه كان ذلك الموت أو القتل ﴿لَإِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: لا إلى غيره ﴿تُحۡشَرُونَ﴾ أي: تجمعون في الآخرة، فإنما المآل إلى الله، والمرجع والمصير إليه، فيجازي كلاً بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English