Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
السجدة
Ас-Саджда
Земной поклон · Мекканская · 30 аятов
١ - ﴿الٓمٓ﴾ وهي للبيان والتنبيه والتحدي والإعجاز، وقد تقدّم ذلك في أول سورة البقرة. والله تعالى أعلم بمراده بذلك.
32:2Страница 415
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
Это Писание, в котором нет сомнения, ниспослано Господом миров.
٢ - ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: القرآن ﴿لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك ولا مرية في كونه منزّلاً ﴿مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.وقوله: (تنزيل الكتاب) مبتدأ، خبره: (من ربّ العالمين). وجملة: (لا ريب فيه) معترضة بينهما، أو حال من الكتاب. أو خبر أوّل، وما بعدها خبر ثان.
32:3Страница 415
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣
Или же они скажут: «Он измыслил его»? Нет, оно является истиной от твоего Господа, чтобы ты предостерег людей, к которым до тебя не приходил предостерегающий увещеватель, - быть может, они последуют прямым путем.
٣ - ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ﴾ أي: بل أيقول المشركون: اختلق محمد القرآن، وافتعله من تلقاء نفسه ؟ف «أم» منقطعة، بمعنى: بل التي للإضراب وهمزةِ الاستفهام، إنكاراً لقول المشركين المكذبين لرسول الله ﷺ، وتعجّباً منه لظهور عجز بلغائهم عن معارضته.والافتراء: الاختلاق، يقال: افترى الكذب، أي: اختلقه، وأصله من الفَرْي بمعنى: قطع الجلد، وأكثر ما يكون للإفساد.قال تعالى رادّاً عليهم: ﴿بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴿لِتُنذِرَ﴾ بالقرآن ﴿قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ﴾ وهم العرب، كانوا أمّة أمّية، ولم يأتهم رسول، وغير العرب أيضاً مدعوّون لهذا الدّين.﴿لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ أي: لأجل أن يهتدوا بإنذارك، فيتّبعوا الحقّ الذي جئت به.
32:4Страница 415
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤
Аллах - Тот, Кто создал небеса и землю и то, что между ними, за шесть дней, а затем вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Нет для вас, помимо Него, ни покровителя, ни заступника. Неужели вы не помяните назидание?
٤ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ﴾ والله أعلم بمراده بتلك الأيام، هل هي من أيام الدنيا، أم أطوار زمنيّة لا نعلم حقيقة أطوالها !.﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ استواء يليق بجلاله وكماله، أي: علا وارتفع، بلا كيف ولا تمثيل، ولا تشبيه ولا تأويل، ولا تحريف ولا تعطيل. والاستواء في اللغة: العلوّ والارتفاع. والعرش: سقف المخلوقات و أعظمها.وفي الآية إثبات صفة استواء الله على عرشه بما يليق بجلاله وكماله، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.﴿مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ﴾ أي: من غيره ﴿مِن وَلِيّٖ﴾ يلي أمركم، أو: ناصر ينصركم ﴿وَلَا شَفِيعٍ﴾ يشفع لكم عنده للنجاة من العذاب، أي: ليس لكم من دون الله من ولي يواليكم، ويتولى أموركم، فيردّ عنكم عذابه، أو ناصر ينصركم إن أراد بكم ضُرا، ولا شفيع يشفع لكم عنده.وأصل الشفاعة: الانضمام إلى آخر، ناصراً له سائلاً عنه، وأكثر ما يُستعمل في انضمام من هو أعلى حُرمة ومرتبة إلى من هو أدنى.﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ – أيها العابدون غيره، المتوكّلون على من سواه – هذا، تذكّر تدبّر وتفكّر، فتتعظون وتؤمنون؟
32:5Страница 415
يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥
Он управляет делами с неба до земли, а затем они опять восходят к Нему в течение дня, который продолжается тысячу лет по тому, как вы считаете.
٥ - ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: يحكم الله شئون الدنيا كلّها، السماوية والأرضية، مدّة الدنيا إلى أن تقوم الساعة، أي: يريدها محكمة متقنة حسبما تقتضيه الحكمة.﴿ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ﴾ أي: يرجع،أو يصير الأمر والتدبير إليه تعالى، أو يصعد الأمر و يرتفع إليه ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ في الدنيا، وهو يوم القيامة، ليحكم بين عباده، فيما شأنه أن يحكم فيه بما يريد، وقد يكون هذا اليوم كخمسين ألف سنة،كما في سورة المعارج، الآية (٤): (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة).أي: أن صيرورة الأمر كلّه إلى الله تعالى يوم القيامة. فالتدبير: الإحكام والإتقان، وهو هنا: إرادة الأشياء على هذا النحو. والأمر: الشأن. والمراد: شئون الدنيا كلّها.والجارّان متعلقان به، أي: شئون الدنيا كلّها، السماوية والأرضية.والعروج: الارتفاع والصيرورة إليه تعالى. واليوم: يوم القيامة، ويتفاوت طوله بحسب اختلاف الشدّة، فيعادل في حالة: ألف سنة من سني الدنيا، وفي حالة: خمسين ألفا منها، هذا بالنسبة إلى الكافر.وأمّا المؤمن: فيكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا،كما جاء في الحديث.وقد يكون المعنى: يدبّر أمر الدنيا القدري والشرعي بأسباب من السماء، أي: من الملائكة وغيرها، نازلةً أحكامها وآثارها إلى الأرض، فيسعد بها ويشقي، ويغني ويُفقر، ويُعزّ ويذلّ، ويُكرم ويُهين، ويرفع أقواماً ويضع آخرين، وينزّل الأرزاق والآجال، ثم يرجع ذلك الأمر، ويصعد ذلك التدبير إليه تعالى في يوم مقداره كألف سنة من أيام الدنيا.أو: يدبّر أمر الحوادث اليومية، ويحكمها بقضائه وقدره، فتتنزّل بها الملائكة من السماء إلى الأرض، ثم تعرج إليه، أي: تصعد إليه الملائكة بأعمال العباد في زمان هو كألف سنة من أيام الدنيا، ولكنّ الملك يقطعها في طرفة عين. كما قال تعالى: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزّل الأمر بينهنَّ )الطلاق(١٢).
32:6Страница 415
ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦
Таков Ведающий сокровенное и явное, Могущественный, Милосердный,
٦ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الخالق المدبّر لهذه الأمور ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ أي: ما غاب عن الخلق، وما حضر وشوهد. أو ما يكون منها و ما كان، فهو شهيد على أعمال عباده، يُرفع إليه صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرهـا ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ في ملكه، المنيع في سلطانه، الذيعزّ كل شيء، فقهره وغلبه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بأوليائه وأهل طاعته.
32:7Страница 415
ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧
Который превосходно создал все, что сотворил, и начал создавать человека из глины,
٧ - ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ أي: أتقن وأحكم كلّ شيء خلقه، أو: أوجده محكماً متقناً على وَفْق ما أراده سبحانه، واقتضته الحكمة، واستدعته المصلحة.[وفي قراءة: (خَلْقه) – بسكون اللام – أي: أحسن خلْق كلّ شيء، فهو بدل اشتمال منه، والقراء الأولى بفتح اللام، فعل ماض، صفة] .﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ﴾ أي: آدم – عليه السلام – ﴿مِن طِينٖ﴾ فصار على أحسن صورة، وأبدع شكل.
32:8Страница 415
ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨
затем создал его потомство из капли презренной жидкости,
٨ - ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ﴾ أي: نسل آدم، أو: ذريته ناشئة ﴿مِن سُلَٰلَةٖ﴾ أي: من خلاصة ﴿مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ أي: ممتهن ضعيف،لا يُعتنى به، وهو المني. والمهين: الحقير والضعيف والقليل، وسميت الذرية سلالة: لأنها تُسلّ من الأصل، وتنفصل عنه.
32:9Страница 415
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩
затем придал ему соразмерный облик, вдохнул в него от Своего духа и даровал вам слух, зрение и сердца. Но как мала ваша благодарность!
٩ - ﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ﴾ أي: خَلْق آدم – أو الإنسان عموماً – أي: قوّمه، بتصوير أعضائه وتكميلها، أو: عدّل خَلْقه، وسوّى شكله وناسب بين أعضائه.﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ أي: جعله حياً بعد أن كان جماداً بنفخ الروح فيه.و إضافة الروح إليه تعالى للتشريف والتكريم، كبيت الله.وفي الحديث الصحيح: «ثم ينزل إليه الملك، فينفخ فيه الروح».﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ﴾ أي: الأسماع ﴿ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ أي: القلوب أو العقول، تكميلاً لنعمته عليكم، وتتميماً لتسويته لخلقكم، ولتدركوا بها الحق والهدى.﴿قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ الله الذي خلقكم وصوركم.و هو بيان لكفرهم بنعم الله، وتركهم لشكرها والقيام بحقّها من استعمالها في طاعة الله، إلاّ فيما ندر من الأحوال. و «ما» مؤكدة للقلّة.
32:10Страница 415
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠
Они говорят: «Неужели после того, как мы затеряемся в земле, мы возродимся в новом творении?». Но они не веруют во встречу со своим Господом.
١٠ - ﴿وَقَالُوٓاْ﴾ أي: منكرو البعث والمعاد على وجه الاستبعاد: ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: ذهبنا وغِبنا، أو: ضِعْنا فيها، بأن صرنا تراباً بعد الموت، مختلطا بترابها.من قولهم: ضلّ الماء في اللبن: إذا غاب فيه.﴿أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ﴾ أي: أنُبعث، و نصير أحياء، ونخلق بعد الموت خلقاً جديداً.والاستفهام للإنكار والاستبعاد.قال الله تعالى: ﴿بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ﴾ بالبعث والنشور ﴿كَٰفِرُونَ﴾ أي: جاحدون له، كِبْراً وعناداً.
32:11Страница 415
۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١
Скажи: «Ангел смерти, которому вы поручены, умертвит вас, а затем вы будете возвращены к своему Господу».
١١ - ﴿قُلۡ﴾ لهم بياناً للحق ورداً على زعمهم الباطل: ﴿يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ أي: يستوفي نفوسكم ولا يُبقي أحداً منكم ﴿ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ أي: بقبض أرواحكم عند حضور آجالكم، وله أعوان، كما ورد في الحديث: أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد، حتى إذا بلغت الحلقوم، تناولها ملك الموت.﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ [و في قراءة بالبناء للفاعل:(تَرجعون)] أي: تصيرون إليه أحياءً بالبعث والنشور، لا إلى غيره، للحساب والجزاء، فيجازيكم بأعمالكم.وأصل التوفّي: أخذ الشيء وافياً تامّا، يقال: توفّاه الله، أي: استوفى روحه وقَبضه، وتوفّيت مالي: استوفيته. والتفعّل والاستفعال يلتقيان، تقول: تقضّيته واستقضيته، وتعجّلته واستعجلته.
32:12Страница 416
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
Если бы ты видел, как грешники опустят головы перед своим Господом: «Господь наш! Мы увидели и услышали. Пошли нас обратно, и мы будем поступать праведно. Воистину, мы обрели убежденность».
١٢ - ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ أي: الكافرون عموماً ﴿نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ﴾ أي: مُطرقوها، مطأطئوها، من الخزي والحياء والندم ﴿عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ في موقف الحساب، على ما فرط منهم في الدنيا من الكفر والمعاصي.من النكْس، وهو قلب الشيء على رأسه كالتنكيس، وفعله من باب «نصر» .وجواب (لو) محذوف، تقديره: لرأيت العجب، أو: لرأيت أمرا فظيعاً، يقولون: (ربنا أبصرنا) ما كنا نُنكره، ونُكذّب به من البعث ﴿وَسَمِعۡنَا﴾ منك تصديق الرسل فيما كذّبناهم فيه. أو: أبصرنا صدق وعيدك، وسمعنا تصديق رسلك، فنحن الآن نسمع قولك، ونطيع أمرك.كما قال تعالى:(أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا)مريم(٣٨).﴿َٱرۡجِعۡنَا﴾ إلى الدنيا ﴿نَعۡمَلۡ﴾ عملاً ﴿صَٰلِحًا﴾ فيها، كما أمرتنا ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ بالبعث والحساب الآن، مصدّقون بالذي جاء به محمد ﷺ.أي: قد أيقنّا وتحقّقنا الآن أن وعدك حق ولقاءك حق. وصفوا أنفسهم بالإيقان الآن طمعاً فيما طلبوه من إرجاعهم إلى الدنيا، فأنّى لهم ذلك؟ قال سبحانه و تعـالى: (ولو رُدوا لعـادوا لما نهـوا عنـه وإنهـم لكاذبون )الأنعام(٢٨).
32:13Страница 416
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
Если бы Мы пожелали, то наставили бы на прямой путь каждого человека, однако исполнится Слово Мое: «Я непременно заполню Геенну джиннами и людьми - всеми вместе!».
١٣ - قال تعالى: ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا﴾ أي: ولو شئنا إيتاء كل نفس رشدها وتوفيقها إلى الإيمان، لآتيناها إيّاه، فهدينا الناس جميعاً، فلم يكفر منهم أحد، كقوله: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلّهم جميعاً)يونس(٩٩).﴿وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي﴾ أي: ثبت، و وجب، وتحقّق قولي ونفذ قضائي:﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ﴾ أي: الجنّ ﴿وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ أي: سبقت كلمتي، وقضيتُ قضائي فيهم، فهذا هو القول الذي وجب من الله، وحقّ على عباده، ونفذ فيه قضاؤه، لأنه سبحانه قد علم أنهم من أهل الضلال والشقاوة، فقد سبق في علم الله أنهم يؤثرون الضلال على الهدي لفساد استعدادهم، فلم يشأ إعطاءهم الهدى، وإنما شاء إعطاءه لمن علم أنهم يختارون الهدى على الضلال لنقاء نفوسهم، وكمال استعدادهم، ومشيئة الله لأفعال العباد منوطة باختيارهم إيّاها المعلوم لله أزلاً.والجنّة: الجنّ، وسُمّوا بذلك لاستتارهم عن الأنظار، من الجَنّ – بفتح الجيم -: وهو السّتر.قال تعالى: (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)الأعراف(٢٧).
32:14Страница 416
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
Вкусите за то, что вы предали забвению встречу с этим днем вашим. Воистину, Мы предали забвению вас самих. Вкусите же вечные мучения за то, что вы совершали.
١٤ - ويقال للمجرمين على سبيل التقريع والتوبيخ: ﴿فَذُوقُواْ﴾ أي: العذاب ﴿بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ﴾ أي: بسبب ترككم الإيمان به والعمل له، وتكذيبكم إيّاه، واستبعادكم وقوعه.﴿إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾ أي: تركناكم في العذاب، غير مُلْتفت إليكم،كالشيء المنسيّ، جزاء نسيانكم لقاء هذا اليوم، أو: عاملناكم معاملة الناسي، جزاءً من جنس عملكم، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، ولكن هذا من باب المقابلة والمشاكلة اللفظية، فكما نَسيتم نُسيتم، كما قال تعالى: (فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا)الجاثية(٣٤).﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ﴾ أي: العذاب الدائم الذي لا ينقطع أبداً ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ أي: في الدنيا من الكفر والتكذيب والمعاصي، كما قال تعالى:(فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً)النبأ(٣٠).
32:15Страница 416
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥
Воистину, веруют в Наши знамения только те, которые, когда им напоминают о них, падают ниц, прославляют хвалой своего Господа и не проявляют высокомерия.
١٥ - ﴿إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ أي: يصدّق بها وينتفع، وهي القرآن، أو الآيات التنزيلية والتكوينية ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا﴾ أي: وُعظوا بها ﴿خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ﴾ أي: سقطوا ساجدين لله تعالى، تواضعاً له، وخشوعاً وخوفاً من عذابه.﴿وَسَبَّحُواْ﴾ متلبّسين ﴿بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ أي: نزّهوه تعالى عن كل مالا يليق بكماله وجلاله، أو: قالوا: سبحان الله وبحمده.﴿وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ عن الإيمان والطاعة، والاتباع والانقياد لآيات الله، بل كانوا خاضعين لها، خضوع ذكر لله، وفرح بمعرفته.
32:16Страница 416
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Они отрывают свои бока от постелей, взывая к своему Господу со страхом и надеждой, и расходуют из того, чем Мы их наделили.
١٦ - ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ﴾ أي: تتنحى، وترتفع جنوبهم عن فراش النوم ومواضعه للعبادة، وقيام الليل.والتجافى: التنحّى إلى جهة فوق، وأصله: من جفا السّرج عن فرسه: إذا رفعه، كأجفاه، ويقال: تجافى عن مكانه: إذا لم يلزمه.والجنوب – بضم الجيم -: جمع جَنْب، وأصله: الجارحة المعروفة، أريد به الشخص.والمضاجع: جمع مضجع، وهو مكان الاتكاء للنوم.والمراد: هجرهم النوم وقيامهم ليلاً للتهجّد والعبادة والصلاة.﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا﴾ من عقابه ﴿وَطَمَعٗا﴾ في رحمته ورضوانه وثوابه.﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ في سبيل الله، أي: يتصدّقون الصدقات الواجبة والمستحبة، و هما: صدقة الفرض، وصدقة النّفل. فيجمعون بين القربات اللازمة والمتعدّية.
32:17Страница 416
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
Ни один человек не знает, какие услады для глаз сокрыты для них в воздаяние за то, что они совершали.
١٧ - ﴿ فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ﴾ من النفوس، أي: أيَّ نفس كانت، لأنها نكرة في سياق النفي، فتعمّ، أي: فلا يعلم أحد ﴿مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم﴾ أي: ما خُبّئ لهؤلاء الذين عُدّدت مناقبهم ﴿مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ أي: مما تقرّ به أعينهم، وتُسرّ به قلوبهم، من الأجر والثواب.[وفي قراءة: (ما أُخْفي لهم) بسكون الياء، مضارع، والفاعل هو الله جل في علاه، أي: ما أخفاه الله لهم، مما تقرّ به أعينهم من موجبات المسرّة والفرح].﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ في الدنيا، فكما صلّوا في الليل، ودعوا، وأخفوا العمل عن أعين الناس، جازاهم الله من جنس عملهم، فأخفى أجرهم إلى يوم القيامة.فائدة حديثيةوقد ورد في معنى هذه الآيات (١٦ - ١٧) عدد من الأحاديث، منها:ما أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي، عن أبي هريرة: عن رسول الله ﷺ، قال: قال الله تعالى: «أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) الآية.وما أخرجه مسلم عن المغيرة ابن شعبة، والترمذي، و قال: حسن صحيح، قال رسول الله ﷺ: «سأل موسى ربّه: ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة، الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي ربّ، كيف وقد أخذ الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت ربّ، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت ربّ، فيقول: هذا لك، وعشرة أمثاله معه، ولك ما اشتهت نفسك ولذّت عينك، فيقول: رضيت ربّ. قال – أي: موسى -: ربّ فأعلاهم منزلة ؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيديّ، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، قال: و مصداقه من كتاب الله: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) - الآية».وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث معاذ بن جبل، قال:«قلت: يا نبي الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلّك على أبواب الخير؟ الصوم جنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم قرأ: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) حتى بلغ: (جزاء بما كانوا يعملون)» الحديث.
32:18Страница 416
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨
Неужели верующий подобен нечестивцу? Не равны они!
١٨ - ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا﴾ بالله وآياته، متّبعا لرسله ﴿كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ﴾ أي: خارجاً عن طاعة ربّه، مكذّبا لرسله؟﴿لَّا يَسۡتَوُۥنَ﴾ عند الله يوم القيامة، فلا مساواة بينهما عقلاً وشرعاً، كما قال تعالى:(أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)الجاثية(٢١). وقال: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون)الحشر(٢٠).ثم فصّل حكم كلّ منهم، فقال:
32:19Страница 416
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩
Для тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Сады пристанища станут угощением за то, что они совершили.
١٩ - ﴿أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ أي: صدّقت قلوبهم بآيات الله، وعملوا بمقتضى هذا التصديق ﴿فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ أي: الجنّات التي يأوون إليها ويسكنون ﴿نُزُلَۢا﴾ أي: ثواباً. أو: ضيافة وكرامة، أو: عطاءً. وأصله: ما يُهيأ ويُعدّ للضيف النازل من الطعام والشراب والصّلة، ثم عمَّ كلّ عطاء.﴿بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ أي: بسبب أعمالهم الصالحة، وكون العمل سبباً إنما هو بمحض فضل الله تعالى وكرمه.
32:20Страница 416
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
А пристанищем нечестивцев будет Огонь. Всякий раз, когда они захотят выйти оттуда, их вернут туда, и им будет сказано: «Вкусите мучения в Огне, которые вы считали ложью!».
٢٠ - ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ﴾ أي: خرجوا عن طاعة الله، وطاعة رسله، بالكفر والتكذيب ﴿فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ﴾ أي: منزلهم الذي يصيرون إليه، ومسكنهم الذي يستقرّون فيه، هو النّار ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ﴾ أي: من النار ﴿أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ كقوله في سورة الحجّ الآية ٢٢: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها)، إشارة إلى دوام العذاب واستمراره.﴿وَقِيلَ لَهُمۡ﴾ تقريعاً وتوبيخاً – والقائل هم خزنة جهنّم من الملائكة أو هو الله عز وجلّ: ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ في الدنيا.
32:21Страница 417
وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢١
Но помимо величайших мучений Мы непременно дадим им вкусить меньшие мучения, чтобы они могли вернуться на прямой путь.
٢١ - ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم﴾ أي: أهل مكّة ﴿مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ أي: الأقرب، وهو عذاب الدنيا، من المصائب والأسقام والآفات، في الأنفس والأموال، أو: القتل والأسر يوم بدر، أو: عذاب القبر﴿دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ أي: قبل عذاب الآخرة ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ عمّا هم فيه من الشرك والمعاصي،بسبب ما ينزل بهم من العذاب، إلى الإيمان والطاعة، ويتوبون من ذنوبهم، كما قال تعالى:(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون)الروم(٤١).
32:22Страница 417
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢
Кто может быть несправедливее того, кому напомнили об аятах его Господа, после чего он отвернулся от них? Воистину, Мы отомстим грешникам.
٢٢ - ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ﴾ أي: لا أحد أظلم ﴿مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ﴾ أي: القرآن ﴿ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ﴾ فلم يُقبل عليها بكليّته بل تركها وجحدها وتناساها.﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ المعرضين عن آيات الله ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ أشدّ انتقام وأفظعه. والآية فيها تهديد أكيد،ووعيد شديد لمن أعرض عن آيات الله بعد تذكيره بها.
32:23Страница 417
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٣
Мы даровали Мусе (Моисею) Писание, и не сомневайся во встрече с ним (во встрече с Мусой или встрече Мусы с Аллахом). Мы сделали его (Писание) верным руководством для сынов Исраила (Израиля).
٢٣ - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: التوراة ﴿فَلَا تَكُن﴾ يا محمد ﴿فِي مِرۡيَةٖ﴾ أي: في شك وريبة ﴿مِّن لِّقَآئِهِۦۖ﴾ أي: من لقاء موسى عليه السلام، وقد التقيا ليلة الإسراء. وفي الحديث: «رأيت ليلة أُسري بي موسى بن عمران، رجلاً آدم جعداً، كأنه من رجال شنوءة ». وروى ابن عباس عن النبي ﷺ في قوله تعالى: (فلا تكن في مرية من لقائه) قال: من لقاء موسى ربّه عزّ وجلّ – أخرجه الطبراني -.وقيل: من لقاء موسى الكتاب، أي: تلقّيه إياه، بقبول ورضاً وتحمّل لشدائد الدّعوة به، أي: فكن مثله في ذلك. وقيل: من لقائك يا محمد الكتاب، أي: القرآن، كلقاء موسى الكتاب.﴿وَجَعَلۡنَٰهُ﴾ أي: موسى أو الكتاب الذي آتيناه موسى ﴿هُدٗى﴾ أي: هادياً ﴿لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ من الضلالة كقوله: (وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألاّ تتخذوا من دوني وكيلاً)الإسراء(٢) أو: جعلناه رشاداً يرشدون باتباعه.
32:24Страница 417
وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤
Мы создали среди них предводителей, которые вели остальных по Нашему повелению прямым путем, поскольку они были терпеливы и убежденно верили в Наши знамения.
٢٤ - ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ﴾ أي: من بني إسرائيل ﴿أَئِمَّةٗ﴾ أي: قادة ورؤساء في الدين ﴿يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا﴾ أي: يهدون الناس إلى الحقّ ويدعونهم إلى الخير، بأمرنا لهم بذلك ﴿لَمَّا صَبَرُواْۖ﴾ على دينهم، وعلى أوامر الله، ومشاق التكليف، وعلى البلاء من عدوّهم، أو: لمّا صبروا على الدعوة إلى الله، والأذى في سبيله، وصبروا عن الدنيا، [وفي قراءة: (لِماَ صبروا) بكســر اللام، وتخفيف الميم].﴿وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ التكوينية والتنزيلية، الدالة على قدرتنا و وحدانيتنا ﴿يُوقِنُونَ﴾ أي: يصدّقون، ويعلمون أنها الحقّ، فوصلوا بذلك إلى درجة اليقين، وهو العلم التام، الموجب للعمل، وكما قيل: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
32:25Страница 417
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٢٥
В День воскресения твой Господь рассудит между ними в том, в чем они расходились во мнениях.
٢٥ - ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ أي: يحكم ويقضي بين المؤمنين والكافرين من بني إسرائيل يوم القيامة. ﴿فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ من أمر الدين، وقيل: يقضي بيه الأنبياء وأممهم.
32:26Страница 417
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ ٢٦
Неужели их не привело на прямой путь то, что Мы погубили до них столько поколений, по жилищам которых они ходят? Воистину, в этом есть знамения. Неужели они не прислушаются?
٢٦ - ﴿أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم﴾ أي: أَغَفِلوا! ولم يُبيِّن لهم مآل أمرهم، أو طريق الحقّ، كثرةُ من أهلكنا من قبلهم ﴿مِّنَ ٱلۡقُرُونِ﴾ أي: من الأمم الخالية، بسبب كفرهم؟! أي: فكذلك هم يُهلكون.والمراد بهم: كفّار مكة المكذّبين لرسول الله ﷺ. وقوله: «يهد» من الهداية، وهو الدّلالة الموصّلة للمطلوب.﴿يَمۡشُونَ﴾ حال من الضمير في «لهم»، أي: حال كون هؤلاء المكذّبين يمشون ﴿فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ﴾ أي: في مساكن أولئك المهلكين من الأمم الماضية، كعاد وثمود وغيرهم، ليعتبروا ويتّعظوا ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور، من ذهاب أولئك القوم وإهلاكهم، بسبب تكذيبهم الرّسل. ﴿لَأٓيَٰتٍۚ﴾ أي: دلالات على قدرتنا، وعبراً ومواعظ ﴿أَفَلَا يَسۡمَعُونَ﴾ لها، ويتّعظون بها، سماع تدبّر وتفكّر واتّعاظ فيؤمنوا ؟والقرن من الناس: القوم المقترنون في زمن واحد.
32:27Страница 417
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ ٢٧
Неужели они не видят, что Мы пригоняем воду к сухой земле и выводим посредством нее посевы, которыми питаются их скот и они сами? Неужели они не видят этого?
٢٧ - ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ أي: أَعَموا، ولم يشاهدوا ﴿أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ﴾ أي: اليابسة الجرداء التي لا نبات فيها أو: التي جُرز نباتها وقُطع، إما لعدم الماء، أو: لرعي النّبات، كما قال تعالى:(وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزا)الكهف(٨).﴿فَنُخۡرِجُ بِهِۦ﴾ أي: بالماء المسوق إلى تلك الأرض ﴿زَرۡعٗا﴾ أي: نباتاً مختلف الأنواع﴿تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ﴾ وهو نبات البهائم، من ورق وحبّ، ونحوهما، ﴿وَأَنفُسُهُمۡۚ﴾ وهو طعام الناس ﴿أَفَلَا يُبۡصِرُونَ﴾ هذه النّعم، فيشكرون المنعم، ويوحدّونه، ويعلمون أنّا نقدر على إعادتهم وإحيائهم بعد موتهم، كإحيائنا الأرض الجرز بعد موتها؟
32:28Страница 417
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٨
Они говорят: «Когда же свершится этот суд, если вы говорите правду?».
٢٨ - ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي: كفار مكّة، أو: عموم الكفّار، للمؤمنين: ﴿مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ﴾ أي: النصر علينا،أو: الفصل في الخصومة، بيننا و بينكم؟ أو: متى هذا الفتح الذي تعدوننا به، وهو يوم القيامة الذي يقضي الله فيه بين عباده ؟ أو: متى يحلّ بنا عذاب الله في الدنيا؟والفتح: القضاء والحكم والفصل، كقوله: (فافتح بيني وبينهم فتحا)الشعراء(١١٨)، وقوله: (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق)سبأ(٢٦).﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ في دعواكم.يقولون ذلك استهزاءً وتكذيباً، واستبعاداً لوقوع بأس الله بهم، وعناداً.
32:29Страница 417
قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٢٩
Скажи: «В День суда неверующим не принесет пользы их вера, и они не получат отсрочки».
٢٩ - ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ﴾ أي: يوم القيامة أو وقت نزول العذاب بهم في الدنيا ﴿لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ﴾ لكونه إيمان ضرورة واضطرار، لا إيمان يقين واختيار، أو: لا ينفع الذين ماتوا على الكفر إيمانهم في ذلك اليوم، وهو يوم القيامة ﴿وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ أي: يُمهلون ويؤخّرون لتوبة أو معذرة، أو ليؤمنوا.
32:30Страница 417
فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ٣٠
Отвернись от них и подожди, ведь они тоже ждут.
٣٠ - ﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ﴾ يا محمد،أي: عن سفه هؤلاء المشركين وتكذيبهم، ﴿وَٱنتَظِرۡ﴾ أمر الله فيهم، إمّا بإنزال العذاب عليهم في الدنيا، أو بمجيء يوم الفتح - وهو يوم القيامة – فإن الله منجز لك ما وعدك، من النصر على من خالفك في الدنيا والآخرة. ﴿إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ﴾ بك حوادث الزمن، من موت أو قتل، أو سوء ونحوها، أي: يتربّصون بكم الدوائر، أو الغلبة عليكم،كما قال تعالى: (أم يقولون شاعر نتربّص به ريب المنون)الطور(٣٠) ولكن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة.انتهى تفسير سورة السجدة
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии