Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аль-Ахзаб 33:40–54
33:40Страница 423
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Мухаммад - не отец кого-либо из ваших мужей, а Посланник Аллаха и печать пророков (или последний из пророков). Аллах знает о всякой вещи.
٤٠ - سبب نزول الآية: أخرج الترمذي عن عائشة قالت: لما تزوّج النبي ﷺ زينب، قالوا: تزوّج حليلة ابنه، فأنزل الله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) الآية.﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ﴾ أبوّة حقيقيّة تترتّب عليها أحكامها، من الإرث والنفقة وحرمة المصاهرة، فليس محمد أباً لزيد بن حارثة على الحقيقة – ولا لأحد من رجال أمّته– فلا يحرم عليه التزوّج بمطلّقته .﴿وَلَٰكِن﴾ كان ﴿رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ أي: أنهم به خُتموا، فهو كالخاتَم والطابع لهم، ختم الله به النبوّة، فطبع عليها، فلا تُفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة.[وفي قراءة: (وخاتِم النبيين) - بكسر التاء – بمعنى: أنّه خَتَمهم، أي: جاء آخرهم، وخاتِم الشيء: آخره]. وقيل: الخاتم – بكسر التاء وفتحها – بمعنى واحد، مثل طابع وطابَع، والمراد على القراءتين: أنه ﷺ آخر أنبياء الله ورسله، فلا نبيّ ولا رسول بعده إلى قيام الساعة، ومن زعم النبوّة بعده، فهو كذّاب، كافر بكتاب الله، وسنّة رسوله.﴿وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ قد أحاط علمه بجميع الأشياء، فلا يخفى عليه من ذلك خافية.وفي الصحيحين وغيرهما عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:«مثلي ومثل الأنبياء، كمثل رجل ابتنى داراً، فأكملها وأحسنها، إلاّ موضع لبنة، فكان من دخلها، فنظر إليها، قال: ما أحسنها، إلاّ موضع اللّبنة، فأنا موضع اللّبنة، خُتم بي الأنبياء». وفي الصحيحين أيضا عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«إن لي أسماء: أنا محمد وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله تعالى به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبيّ».وأخرج أحمد والترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:«إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبيّ» الحديث.
33:41Страница 423
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١
О те, которые уверовали! Поминайте Аллаха многократно
٤١ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ من تهليل وتحميد وتسبيح وتكبير ونحو ذلك، على كلّ حال من أحوالكم، كقوله:(اذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم)النساء(١٠٣).وفي الحديث عن أحمد والترمذي وابن ماجه: أن أعرابياً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فمرني بأمر أتشبّث به، قال:«لا يزال لسانك رطباً بذكر الله تعالى». وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً:«ما من قوم جلسوا مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه، إلاّ رأوه حسرة يوم القيامة».وروى أحمد و الترمذي و ابن ماجه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ:«ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجلّ».
٤٢ - ﴿وَسَبِّحُوهُ﴾ أي: نزّهـوه تعـالى عمّا لا يليق به ﴿بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا﴾ أي: وقت البكرة والأصيل، و هو: أوّل النهار وآخره، وتخصيصهما بالذكر ليس لقصْر التسبيح عليهما دون سائر الأوقات، بل لمزيد شرفهما، وإنافة فضلهما على سائرها. وقيل: المراد من التسبيح فيهما: صلاة الصّبح وصلاة العصر.والآية كقوله:(فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون)الرّوم(١٧).
33:43Страница 423
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
Он - Тот, Кто благословляет вас, и Его ангелы также благословляют вас, чтобы вывести вас из мраков к свету. Он милосерден к верующим.
٤٣ - ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ﴾ بالرحمة والثناء، أي: يرحمكم ويثني عليكم ﴿وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ﴾ بالاستغفار والدعاء، أي: يستغفرون ويدعون لكم ﴿لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ﴾ أي: ليديم إخراجه إياكم، بسبب رحمته بكم، وثنائه عليكم، ودعاء ملائكته لكم، من ظلمات الجهل والكفر والضلال، إلى نور الحقّ والهدى واليقين.﴿وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا﴾ أي: في الدنيا والآخرة يقبل القليل ويعفو عن الكثير.والصلاة من الله على العباد: رحمة بهم، وبركة عليهم.فقد روى البخاري عن أبي العالية، قال: الصلاة من الله تعالى: ثناؤه على العبد عند الملائكة.وأما الصلاة من الملائكة، فالدعاء لهم والاستغفار، كما قال تعالى: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم)غافر(٧).
33:44Страница 424
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤
В тот день, когда они встретят Его, их приветствием будет слово: «Мир!». Он уготовил для них щедрую награду.
٤٤ - ﴿تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ﴾ أي: تحيّة المؤمنين من الله تعالى يوم لقائهم له، عند الموت أو عند البعث، أو عند دخول الجنّة: هي التسليم عليهم على لسان ملائكته، الدالّ على السلامة من كل مكروه وآفة، كقوله: (سلام قولاً من ربّ رحيم)يس(٥٨).وقال قتادة: المراد: أنه يُحيّي بعضهم بعضاً بالسلام يوم يلقون الله في الدار الآخرة، واختاره ابن جرير. وقد يُستدلّ له بقوله تعالى: (دعواهم فيها سبحانك الله وتحيتهم فيها سلام)يونس(١٠).﴿وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا﴾ هو الجنّة، فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
33:45Страница 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥
О Пророк! Мы отправили тебя свидетелем, добрым вестником и предостерегающим увещевателем,
٤٥ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا﴾ على من أرسلت إليهم بالبلاغ، يشهد لمن صدّقه وآمن به، و على من كذّبه وكفره به. أو: شاهداً لله بالوحدانية وأنه لا إله غيره ولا ربّ سواه، وعلى أمّته بأعمالهم يوم القيامة، كقوله: (وجئنا بك على هؤلاء شهيداً)النساء(٤١)، وقوله: (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)البقرة(١٤٣).﴿وَمُبَشِّرٗا﴾ من صدّقك بالجنّة ﴿وَنَذِيرٗا﴾ أي: منذراً من كذّبك بالنار، أو: بشيراً للمؤمنين بجزيل الثواب ونذيراً للكافرين من وبيل العقاب.
33:46Страница 424
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦
призывающим к Аллаху с Его дозволения, и освещающим светочем.
٤٦ - ﴿وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: داعياً الخلق إلى عبادة الله، وتوحيده، وطاعته ودينه، والإيمان بما جاء به، والعمل بما شرعه لهم ﴿بِإِذۡنِهِۦ﴾ أي: بأمره له تعالى بذلك، وتقديره وإرادته ﴿وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا﴾ أي: ضياء نيّراً يستضاء بهديه في ظلمات الضلالة، كما يستضاء بالمصباح في الظلمة .
33:47Страница 424
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧
Сообщи же верующим благую весть о том, что для них у Аллаха есть великая милость.
٤٧ - ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا﴾ أي: ثواباً عظيماً وأجراً جزيلاً، هو الجنة .
33:48Страница 424
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨
Не подчиняйся неверующим и лицемерам, оставь причиняемые ими страдания и уповай на Аллаха. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!
٤٨ - ﴿وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ فيما يخالف شرعك ومنهاجك ﴿وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ﴾ أي: اترك أذيّتهم لك، بسبب دعوتك إلى دين الله، أو: اترك إيصال الضّرر إليهم مجازاة لفعلهم، بل اصفح و اعف و تجاوز عنهم، وكِلْ أمرهم إلى الله تعالى.﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ في جميع أمورك وأحوالك، أي: اعتمد عليه، وثق به، وفوضّ أمرك إليـه، فإنه كافيك،﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾ أي: مفوّضا إليه أمورك.أخرج البخاري وأحمد عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن:«يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وحرزاً للأمّيين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق – أي: ليس كثير الصّخب فيها، وهو الذي يرفع صوته في الأسواق – ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، ولن يقبضه الله، حتى يُقيم به الملّة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذاناً صمّا، وقلوبا غلفاً».
33:49Страница 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩
О те, которые уверовали! Если вы вступаете в брак с верующими женщинами, а затем объявляете им развод до того, как вы коснулись их, то они не обязаны перед вами выжидать срок. Одарите их и отпустите их красиво.
٤٩ - ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ أي: عقدتّم عليهن عقد النكاح أو الزّواج.وفي الآية: إطلاق لفظ«النكاح» على العقد وحده، بدلالة ما بعده.﴿ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [وفي قراءة: (تُماسّوهنّ)] أي: من قبل أن تجامعوهنّ – فكنّى عن الجماع بلفظ المسّ.﴿فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾ أي: تُحصونها وتستوفون عددها، بالأقراء أو الأشْهُر. وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء: أن المرأة إذا طُلّقت قبل الدخول بها، فإنه لا عدّة عليها، فتذهب وتتزوّج من فورها من شاءت، ولا يستثنى من هذا إلاّ المتوفىّ عنها زوجها، فإنها تعتدّ منه أربعة أشهر وعشراً، وإن لم يكن دخل بها، بالإجماع أيضاً.ودلّ مفهوم الآية على أنه لو طلّقها بعد المسيس، كان له عليها عدّة.وإسناد إحصاء العدّة إلى الرجال للدلالة على أن العدّة حق لهم، يحاسبونهنّ عليه، ويلزمونهنّ به.﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أي: فأعطوهنّ المتعة المعروفة، أي: ما يستمتعن به من عَرَض أو مال، وذلك: وجوبا إن لم يكن لهنّ مهر مُسمّى، واستحباباً إن كان قد سُمّي لهنّ مهر مع نصفه.ويجوز أن يراد بالمتعة: العطاء: فيعمّ نصف المهر المسمّى الواجب للمطلقة قبل المسيس، والمتعة الواجبة للمطلّقة قبل المسيس التي لم يُسمَّ لها مهر، ويكون الأمر للوجوب، لا غير.﴿وَسَرِّحُوهُنَّ﴾ أي: خلّوا سبيلهنّ، وأخرجوهن من منازلكم لعدم وجوب العدّة عليهنّ، إذ ليس لكم عليهنّ من عدّة ﴿سَرَاحٗا جَمِيلٗا﴾ أي: إخـراجاً من غير إضرار، عارياً عن أذىً، ومنِعِ واجب أو حقّ. فائدة فقهيةقوله تعالى: (إذا نكحتم المؤمنات): هذا خرج مخرج الغالب، إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك بالاتفاق.قوله جل جلاله: (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهنّ) استدلّ ابن عباس وجماعة من السلف بهذه الآية: على أن الطلاق لا يقع إلاّ إذا تقدّمه نكاح - قلت: وكذا لا يقع الإيلاء والظهار قبل النكاح من باب أولى وأحرى - لأنه عقّب النكاح بالطلاق في الآية.واختلف فيه على قولين:الأول: فذهب الشافعي وأحمد بن حنبل: إلى عدم صحة وقوع الطلاق قبل النكاح، للآية.الثاني: وذهب أبو حنيفة ومالك: إلى صحّة الطلاق قبل النكاح، فلو طلقها قبل أن ينكحها، كأن يقول: كل امرأة أتزوجها، فهي طالق، أو: علّق طلاقها على نكاحها، كأن يقول: إن تزوجت فلانة، فهي طالق، فعندهما أنه متى تزوّجها، فقد طُلقت منه.و احتج الجمهور على عدم الطلاق:بهذه الآية. قال ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إذا قال:«كل امرأة أتزوجها فهي طالق» فليس بشيء، من أجل قول الله في الآية:(إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) ألا ترى أن الطلاق – إنما يكون – بعد النكاح؟و بما ورَد من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ:«لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن شيء في هذا الباب. وفي رواية:«لا طلاق قبل النكاح» رواه ابن ماجه عن المسور بن مخرمة.قلت: و هو المتعيِّن لما تقدم من حديث عمرو بن شعيب.و الله أعلم.قوله تعالى: (فمتّعوهن): وقد تقدّم قوله تعالى في سورة البقرة، الآية (٢٣٧): (وإن طلقتموهنّ من قبل أن تمسوهنّ وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم)، والآية (٢٣٦): (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهنّ أو تفرضوا لهن فريضة و متعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين).واختلف في المتعة ههنا في آية الأحزاب على أقوال ثلاثة:الأول: أن المطلقة قبل الدخول بها: إن سُمّي لها مهر أو صداق، فلها نصفه فقط، وإن لم يُسمّ لها مهر، فلها المتعة، عملاً بهذه الآية.قاله ابن عباس، وعليه الشافعي.الثاني: أن المتعة ههنا أعمّ من أن تكون نصف الصّداق المسمّى، أو المتعة الخاصّة إن لم يكن قد سُمّي لها صداق، فيكون الأمر بالمتعة للوجوب في الحالين.ففي صحيح البخاري عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ تزوّج أميمة بنت شراحيل، فلمّا أدخلت عليه، بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أُسيد أن يجهّزها ويكسوها ثوبين رازقيّين (أي: طوال من كتان و نحوه).الثالث: وقيل: لها المتعة وجوباً إن لم يكن لها مهر مسمّى، واستحباباً إن كان سُمّي لها مهر، فلها نصفه والمتعة استحباباً.قلت: و هو كذلك، عملا بآية الأحزاب و آيتي البقرة. و الله أعلم.واختلف: هل المراد بالدخول والمسيس: الوطء، أو الخلوة على قولين:الأول: فذهب الجمهور إلى أن المراد بالدخول والمسيس: الوطء، فإذا وطئها، وجب له عليها عدّة.الثاني: وذهب غيرهم إلى أن المراد به: الخلوة، كما أفتى بذلك الخلفاء الراشدون، فمتى دخل عليها، وطئها أم لا، إذا خلا بها، وجب له عليها عدّة.قلت: وهو الصحيح لعمل الخلفاء الراشدين. والله تعالى أعلم.
33:50Страница 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
О Пророк! Мы сделали для тебя дозволенными твоих жен, которым ты уплатил их вознаграждение, и невольниц, которыми овладела твоя десница и которыми Аллах одарил тебя, а также дочерей твоих дядей со стороны отца, дочерей твоих теток со стороны отца, дочерей твоих дядей со стороны матери, дочерей твоих теток со стороны матери, которые переселились вместе с тобой, а также любую верующую женщину, которая подарит себя Пророку, если Пророк захочет жениться на ней. Последнее дозволено только тебе, но не другим верующим. Мы знаем, что Мы предписали им относительно их жен и невольниц, которыми овладели их десницы. Тебе сделаны исключения для того, чтобы ты не испытывал никакого стеснения. Аллах - Прощающий, Милосердный.
٥٠ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ﴾أي: أبحنا لك ﴿أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: أعطيت مهورهنّ، وهنّ نساؤه اللاتي في عصمته، كعائشة وحفصة رضي الله عنهما، وإعطاء المهور إمّا معجّلة أو تسميتها في العقد. وقد كان مهره ﷺ لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونصف، أي: خمسمائة درهم، إلاّ أم حبيبة بنت أبي سفيان، فإنه أمهرها عنه النجاشي أربعمائة دينار، وصفية بنت حيي فإنه اصطفاها من سبي خيبر، ثم أعتقها، وجعل عتقها صداقها، وكذلك جورية بنت الحارث، أدّى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس، وتزوّجها، رضي الله عنهن أجمعين.والآية بيان لأنواع الأنكحة التي أحلّها الله لرسوله، فمنها ما يشترك فيه هو والمؤمنون، ومنها ما ينفرد به ويختصّ دون سائرهم.وأطلق على المهر أجر، لمقابلته الاستمتاع الدائم بالبُضْع وغيره مما يحلّ الانتفاع به من الزوجة، كما يقال: الأجر المنفعة، وهذا من الأمور المشتركة بينه ﷺ وبين المؤمنين.﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ أي: وأحللنا لك ما ملكت يمينك من الإماء ﴿مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ﴾ أي: ممّا ردّه الله عليك و أرجعه إليك من الكفّار بالغنيمة والسّبي، من نسائهم المأخوذات على وجه القهر والغلبة، كصفيّة بنت حييّ بن أخطب، من سبي خيبر، وجويرية بنت الحارث، من سبي بني المطلق. وقد ملكهما رسول الله ﷺ، فأعتقهما وتزوّجهما.وملك ريحانة بنت شمعون النضرية، ومارية القبطية، أم إبراهيم عليه السلام، وكانتا من السراري، رضي الله عنهما، وتحلّ له ﷺ السريّة المشتراه والموهوبة، ونحوهما.وإباحة التسرّي من غنيمة الكفّار، يستوي فيها أحرارهم وعبيدهم، ومن كان لهنّ زوج، ومن لا زوج لهنّ. وهذا أيضاً من المشترك بينه ﷺ وبين المؤمنين.﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ﴾ أي: وأحللنا لك قراباتك من جهة الأب، وهن نساء قريش.﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ﴾ أي: وقراباتك من جهة الأم، وهنّ نساء بني زهرة ﴿ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ﴾ أي: حصلت منهنّ الهجرة من مكة إلى المدينة، وإن لم تقترن بهجرته ﷺ، بخلاف من لم يهاجرن. أي: فهؤلاء المذكورات حلال لك أن تخطب من شئت منهن فتتزوجها، ولا يحلّ لك من لم تهاجر منهنّ.وفي الآية اشتمال بنات العم والعمّة، والخال والخالة، القريبين والبعيدين، وهذا حصر للمحلّلات، ويؤخذ من مفهومه: أن ما عداهنّ من الأقارب غير محلّل، كما تقدّم في سورة النساء، فإنه لا يُباح من الأقارب من النساء غير هؤلاء الأربع، وما عداهنّ من الفروع مطلقاً، والأصول مطلقاً – إلاَّ فروع الأب والأم، وإن نزلوا، وفروع من فوقهم لصلبه – فإنه لا يباح.وتقييد إحلال الأزواج بإيتاء المهور، والمملوكات بكونهنّ مما أفاء الله عليه، والقرابات بكونهن مهاجرات، للإرشاد إلى ما هو الأفضل له ﷺ، لا لتوقّف الحِلّ عليه.وقيل: إن قيد القرابات بكونهنّ مهاجرات، قيد حلّ لا إرشاد، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن أم هانئ، قالت: خطبني رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه، فعذرني، ثم أنزل الله تعالى: (يا أيها النبي إنا حللنا لك أزواجك..) الآية. قالت: فلم أكن أحلّ له، ولم أكن ممّن هاجر معه، كنت من الطلقاء. وأخرجه الترمذي و حسنه والحاكم وصححه عن ابن عباس عن أم هانئ . و قيْد الهجرة لا يشمل أمّته ﷺ.وعند قتادة في رواية: (اللاتي هاجرن معك) أي: أسلمن. والأوّل أظهر.﴿وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً﴾ أي: وأحللنا لك امرأة مؤمنة ﴿إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ بغير مهر أو صداق، أي: إن ملّكتك المتعة بها بأي عبارة كانت، بلا مهر، وأنت تريد ذلك، فتكون إرادتك لها قبولاً. وأما من لم تكن مؤمنة، فلا تحلّ لك بمجرّد هبتها نفسها لك.﴿إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا﴾ أي: رغب في أن يطلب نكاحها – بتلك الهبة – من غير مهر ﴿خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾ أي: خَلصَ لَكَ إحلال الواهبة نفسها خالصةً – أي: خُلوصاً – بلا مهر، دون غيرك من المؤمنين، فلا بدّ في الإحلال لهم من مهر المثل. و«خالصة»: مصدر كالعافية.فليس لامرأة تهب نفسها لرجل بغير وليّ ولا مهر إلاّ للنبي ﷺ، فلا تحلّ الموهوبة لغيره، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل، لم تحلّ له، حتى يعطيها شيئاً، مهر مثلها.وهذا من خصائصه ﷺ دون سائر أمّته، توسعة عليه، وتكريما له.روى البخاري عن عائشة قالت: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي ﷺ وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) قلت: ما أرى ربّك إلاّ يسارع في هواك.وأخرج ابن سعد في«الطبقات»: أن أم شريك غزيّة بنت جابر الدوسية عرضت نفسها على رسول الله ﷺ، وكانت جميلة، فقبلها، فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أم شريك: فأنا تلك، فسمّاها الله: مؤمنة، فقال: (وامرأة مؤمنة..) الآية، فلما نزلت، قالت عائشة: إن الله يُسرع لك في هواك.وقد قال ابن عباس: لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له، أي: أنه لم يقبل واحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان ذلك مباحاً في حقّه ومخصوصاً به دون سائر أمّته، لأنه مردود إلى مشيئته، فلم تكن عنده ﷺ امرأة، إلاّ بعقد نكاح، أو ملك يمين.﴿قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: على المؤمنين من الأحكام ﴿فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ﴾ أي: في حقّ أزواجهم من شرائط العقد وحقوقه، فلا يجوز لهم الإخلال به، ولا الاقتداء بالرسول ﷺ فيما خصّه الله به، توسعة عليه وتكريماً له، فلا يجوز لهم التزوّج إلاّ بعقد ومهر وشهود و وليّ، ولا تجوز لهم الزيادة على أربع نسوة، ويجب عليهم القسْم بين الزوجات.﴿وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ أي: وعلمنا ما فرضنا عليهم فيما ملكت أيمانهم، من الإماء بشراء، أو سبي حربٍ، دون اشتراط عدد، وأن تستبرئ قبل الوطء بحيضة.﴿لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ﴾ أي: وسّعنا عليك في التحليل، و رخّصنا لك فيه، وأبحناه لك، لئلا يكون عليك ضيق ومشقة في النكاح، أو إثم في بعض المنكوحات، ممّن أباح الله لك نكاحهنّ من المسمّيات في هذه الآية ممّن خصّك الله به.﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا﴾ فيما يعسر التحرّز عنه ﴿رَّحِيمٗا﴾ بالتوسعة في رفع مظانّ الحرج.
33:51Страница 425
۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١
Ты можешь по своему желанию отложить посещение любой из них (жен Пророка), и удержать возле себя ту, которую пожелаешь. Если же ты пожелаешь ту, которую ты прежде отстранил, то это не будет для тебя грехом. Это лучше для того, чтобы глаза каждой из них радовались, чтобы они не печалились и были довольны тем, что ты даруешь им. Аллах знает то, что в ваших сердцах, ибо Аллах - Знающий, Выдержанный.
٥١ - سبب نزول الآية:أخرج الشيخان عن عائشة أنها كانت تقول: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها؟ فأنزل الله: (ترجي من تشاء منهن) الآية، فقالت عائشة: أرى ربك يسارع في هواك.وأخرج ابن سعد عن أبي رزين، قال: همّ رسول الله ﷺ أن يطلقّ من نسائه، فلما رأين ذلك، جعلنه في حلّ من أنفسهن، يؤثر من يشاء على من يشاء، فأنزل الله: (إنا أحللنا لك أزواجك) – إلى قوله: (ترجي من تشاء منهن و تؤوي إليك من تشاء)الآية.﴿تُرۡجِي﴾ [و في قراءة بالهمزة: (ترجىءُ)] أي: تؤخّر أو تترك ﴿مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ﴾ أي: من أزواجك عن نوبتها ﴿وَتُـٔۡوِيٓ﴾ أي: تضمّ ﴿إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ﴾ منهن، فتأتيها في غير نوبتها ﴿وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ﴾ أي: طلبت إيواءها وضمّها ﴿مِمَّنۡ عَزَلۡتَ﴾ عن القسمة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ﴾ في إيوائها وضمّها إليك، أي: لا حرج عليك في إيواء من اجتنبتها وعزلتها عن القسمة بإرجائها.والآية بيان للتوسعة عليه ﷺ في ترك القَسْم بين نسائه، وأنه لم يُفرض عليه، كما فُرض على أّمته، فخُصّ بجعل الأمر إليه والخيار له: إن شاء أن يقسم بينهنّ، قسم، وإن شاء أن يترك القسم، ترك، فيقدّم من يشاء، ويؤخر من يشاء. ولكنه مع هذا كان ﷺ يقسم بينهنّ إلى أن مات- عدا سودة بنت زمعة، فإنها وهبت ليلتها لعائشة – تطييباً لنفوسهنّ، وصوناً لهنّ عمّا تؤدّي إليه الغيرة، مما لا ينبغي من القول.وقيل: كان القَسْم واجباً عليه ﷺ، ثم نُسخ وجوبه بهذه الآية توسعة عليه، وإكراماً له.روى البخاري عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يستأذن في اليوم المرأة منا، بعد أن نزلت هذه الآية: (ترجي من تشاء منهنّ).وقوله:«تُرجي»: من الإرجاء، وهو تأخير المضاجعة، أي: تركها.و«تؤوي»: من الإيواء، وهو: الضمّ والمضاجعة.وقيل: الآية في الطلاق، أي: تطلق من تشاء منهنّ، وتمسك من تشاء، وقيل: في الأمرين معاً لإطلاق الإرجاء والإيواء.وقيل: الآية في الواهبات أنفسهن لرسول الله ﷺ، أي: تؤّخر من تشاء من الواهبات فلا تتزوج بهن، وتؤوي إليك من تشاء منهنّ بالتزوّج، ومن رددتها فأنت فيها بالخيار بعد ذلك، إن شئت عدت إليها فأويتها، واخترت تزوّجها بعد إرجائها. قال الشعبي: كنّ نساء وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ، فدخل ببعضهن، وأرجأ بعضهن، لم يُنكحن بعده، منهن أمّ شريك، غزيّة الدوسية.واختار ابن جرير: أن الآية عامّة في الواهبات أنفسهن وفي النساء اللاتي عنده، أنه مخيّر فيهنّ جميعاً، إن شاء قسَم و إن شاء لم يقسِم. وهذا الذي اختاره حسن جيّد قوي، لإطلاق الآية الإرجاء والإيواء، أفاده ابن كثير.﴿ذَٰلِكَ﴾ التخيير، أو تفويض الأمر من الله تعالى إلى مشيئتك ورفع الحرج عنك، ﴿أَدۡنَىٰٓ﴾ أي: أقرب إلى ﴿أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ أي: تطيب أنفسهن ﴿وَلَا يَحۡزَنَّ﴾ بإيثارك بعضهن دون بعض ﴿وَيَرۡضَيۡنَ﴾ عن طيب نفس منهنّ ﴿بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ﴾ أي: بما أعطيتهنّ من تقريب وإرجاء، وعزل وإيواء، فإنك إذا سوّيت بينهنّ، وجدن ذلك تفضلاً منك، وإذا رجّحت بعضهن على بعض، علمن أنه بحكم الله تعالى، وإذنه لك فيه، ولا حقّ لهنّ قِبَلَكَ، فتطمئن نفوسهنّ به.و«كلّهن»: تأكيد للفاعل في «يرضين».﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ﴾ من أمور النساء، من الميل إلى بعضهن دون بعض بالمحبّة، مما لا يمكن دفعه، وإنما خيّرناك فيهنّ، تيسيراً عليك في كلّ ما أردت.أخرج أحمد وأصحاب السنن الأربعة: عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه، فيعدل، ثم يقول:«اللهم هذا فعلي– وفي رواية:«قسمْي» – فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» زاد أبو داود: يعني: القلب.﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا﴾ بخلقه ﴿حَلِيمٗا﴾ عن عقابهم، يحْلُم عليهم، ويغفر لهم.
33:52Страница 425
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢
Отныне тебе не дозволено жениться на других женщинах и заменять их другими женами, даже если их красота поразит тебя, но это не относится к невольницам, которыми овладела твоя десница. Аллах наблюдает за всякой вещью.
٥٢ - ﴿لَّا يَحِلُّ﴾ [و في قراءة بالتاء:(لا تحل)] ﴿لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ﴾ أي: من بعد التّسع، اللاتي في عصمتك وهنّ اللاتي خيّرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.واختار ابن جرير أن الآية عامّة في النساء اللواتي في عصمته، وفيمن ذكر من أصناف النساء - في آية: (إنا أحللنا لك أزواجك) - أي: اللاتي آتيت أجورهن، وما ملكت يمينك، وبنات العمّ والعمّات، والخال والخالات، والواهبة، وما سوى ذلك من أصناف النساء – فلا يحلّ له.﴿وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ﴾ بأن تطلق واحدة منهن أو أكثر، وتنكح بدلها أخرى﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ أي: حُسن غيرهن، ممن أردت أن تجعلها بدلاً من إحداهنّ، أي: فلا يحللن لك ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ﴾ من الإماء، فيحلّ لك أن تستبدل بمن عندك من الإماء، وتستزيد منهن بلا تحديد و لا تقييد، وإن كنّ كتابيّات أو مشركات، لأنه ليس لهنّ ما للحرائر، وقد ملك ﷺ بعدهنّ مارية وولدت له إبراهيم، ومات في حياته.﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا﴾ أي: حفيظاً ومطّلعاً، مراقبا للأمور، عالماً بما تؤول إليه، قائماً بتدبيرها على أكمل نظام، وأحسن إحكام.وقد حرّم الله تعالى على رسوله في هذه الآية الزيادة على نسائه، بأن يتزوج بغيرهنّ، أو الاستبدال بهنّ أزواجاً غيرهنّ، مكافأة لهنّ على اختياره ﷺ، وذلك حين خيّرهنّ رسول الله ﷺ، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، والآية محكمة.وقيل: إن هذه الآية منسوخة بآية: (ترجي من تشاء منهنّ) بناء على أن معناها: تطلّق من تشاء وتمسك من تشاء، وأنها متأخرة في النزول عن هذه الآية، وإن كانت متقدّمة عليها في التلاوة.وقيل: منسوخة بآية: (إنا أحللنا لك أزواجك) الآية.و الصحيح: أن الله تعالى رفع عن رسوله الحرج في ذلك وأباح له التزوّج بغيرهن، و يؤيده:ما أخرجه أحمد والترمذي والنسائي عن عائشة أنها قالت:«ما مات رسول الله ﷺ حتى أحلّ الله له النساء».وما أخرجه ابن أبي حاتم عن أم سلمة أنها قالت:«لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحلّ الله له أن يتزوّج من النساء ما شاء، إلاّ ذات محرم» وذلك قوله تعالى: (ترجي من تشاء منهنّ) الآية. ولكن لم يقع منه ﷺ زيادة ولا استبدال، لتكون المنّة له عليهنّ.
33:53Страница 425
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣
О те, которые уверовали! Не входите в дома Пророка, если только вас не пригласят на трапезу, но не дожидайтесь ее приготовления (не приходите заранее). Если же вас пригласят, то входите, а когда поедите, то расходитесь и не усаживайтесь для разговоров. Этим вы причиняете неудобство Пророку. Он стыдится вас, но Аллах не стыдится истины. Если вы просите у них (жен Пророка) какую-либо утварь, то просите у них через завесу. Так будет чище для ваших сердец и их сердец. Вам не подобает ни обижать Посланника Аллаха, ни жениться на его женах после его смерти. Воистину, это является великим грехом перед Аллахом.
٥٣ - سبب نزول الآية:أخرج الشيخان و النسائي عن أنس قال: لما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش، دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، فأخذ كأنه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، وقام من القوم من قام، وقعد ثلاثة، ثم انطلقوا، فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم انطلقوا، فجاء حتى دخل، وذهبت أدخل، فألقى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيّ) إلى قوله: (إن ذلكم كان عند الله عظيماً).وأخرج البخاري عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب - وهي قوله: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) – وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة.وفي الصحيحين عن عمر أنه قال: وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى، فأنزل الله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى)البقرة﴿١٢٥﴾، وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر، فلو حجبتهن، فأنزل الله آية الحجاب، وقلت لأزواج النبي ﷺ لمّا تمالأن عليه في الغيرة: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن) فنزلت كذلك. وفي رواية لمسلم: ذكر أسارى بدر، وهي قضية رابعة.قال الحافظ ابن حجر: يمكن الجمع بتعدّد الأسباب في نزول الآية الواحدة.﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ﴾ بغير إذن ﴿إِلَّآ﴾ وقـت ﴿أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ﴾ فـي الدّخـول ﴿إِلَىٰ طَعَامٍ﴾ بأن تُدعوْا إليه، فتدخلوا ﴿غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ﴾ أي: غير منتظرين نضجه وبلوغه وإدراكه، أو غير متحيّنين استواءه.مصدر أنى يأنى. يقال: أَنَى الطعام يأْنى أَنْياً وإنىً – كقلى يقلى – إذا نضج وبلغ.و«غير ناظرين»: حال من ضمير«تدخلوا».فالنهي مخصوص في الآية بمن دخل من غير دعوة ولا إذن، ومكث منتظراً للطعام من غير حاجة، فلا تفيد الآية إذن النهي عن الدّخول بإذن لغير طعام، ولا عن المكث بعد الطعام لمهمّ آخر.وفي الآية دليل على تحريم التطفيل – وهو انتظار الطعام حتى إذا قارب الاستواء والنضج، تعرّض للدخول.﴿وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ﴾ أي: إلى الطعام، وهو يتضمن الإذن بالدخول، أي: وأُذن لكم ﴿فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ﴾ أي: أكلتم الطعام.يقال: طَعِم يَطْعَم طَعْماً: ذاق وأكل.﴿فَٱنتَشِرُواْ﴾ أي: فتفرّقوا عند انتهاء المقصود من تناول الطعام ﴿وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ﴾ أي: ولا تمكثوا في البيت بعد الطعام مستأنسين لحديث بعضكم بعضا، أو: ولا تدخلوا البيوت مستأنسين لحديث بعضكم بعضاً.والظاهر –كما قال الآلوسيّ – حرمة المكث على المدعوّ للطعام بعد أن يطعم، إذا كان في ذلك أذىً لرب البيت، وليس ما ذكر مختصاً بالمخاطبين، ولا بالمكث في بيت النبي ﷺ، بل هو حكم وأدب عامّ.﴿إِنَّ ذَٰلِكُمۡ﴾ الدخول بغير إذن، أو: الدخول بإذن قبل الميعاد المضروب لذلك، مع المكث والانتظار لنضج الطعام والاستئناس للحديث﴿كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ﴾ أي: يشق عليه، لاقتضائه حبسكم إيّاه عن شئون بيته وأهله، والتضييق عليه﴿فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ﴾ أن يخرجكم من بيته، بل كان ﷺ يحتمل إطالتهم كرماً منه،. فيصبر على الأذى في ذلك.﴿وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ﴾ أن يبين لكم الحكم الشرعي في ذلك. أي: لا يترك – ترك الحييّ - أن يبيّن لكم ما هو الحقّ والخير والشرع، فصار ذلك أدباً عاماً لهم ولمن بعدهم.﴿وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ﴾ أي: طلبتم من أزواج النبي ﷺ ﴿مَتَٰعٗا﴾ أي: حاجة يُنتفع بها، أو: شيئاً يُتمتع به من الماعون ونحوه. ومثله العلم والفُتيا.﴿ فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ﴾ أي: من وراء ستر بينكم وبينهنّ ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ أي: سؤال المتاع، أو: السؤال عموماً، من وراء حجاب و ستر﴿أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾ من الرّيب وخواطر السّوء وعوارض الفتن ووساوس الشيطان التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال.وكان نزول آية الحجاب في شهر ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة. ﴿وَمَا كَانَ لَكُمۡ﴾ أي: ما صحّ ولا استقام لكم، أيها المؤمنون ﴿أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ﴾ أذية قولية أو فعلية، بشيء يتعلّق به كائنا ما كان أو تفعلوا فعلاً يؤذيه، نحو اللبث في بيته، والاستئناس فيه بالحديث الذي كنتم تفعلونه، ومكالمة نسائه من دون حجاب.﴿وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ﴾ أي: من بعد وفاته -أو فراقه - ﴿أَبَدًاۚ﴾ لأنهنّ أمّهات المؤمنين، ولا يحلّ للأولاد نكاح الأمّهات. ثم إنّهن أزواجه في الدنيا والآخرة، فلا يحلّ نكاح زوجاته من بعده لأحد من أمّته.﴿إِنَّ ذَٰلِكُمۡ﴾ أي: إيذاؤه ونكاح أزواجـه من بعده ﴿كَانَ عِندَ ٱللَّهِ﴾ ذنبا ﴿عَظِيمًا﴾ أي: جسيماً، وخطبا هائلاً شديداً. والآية – كما قال ابن عباس – نزلت في رجل همّ أن يتزوج بعض نساء النبي ﷺ بعده.وأخرج جويبر عن ابن عباس: أن رجلاً أتى بعض أزواج النبي ﷺ، فكلّمها، وهو ابن عمّ لها، فكره الرسول ﷺ ذلك، فقال الرجل: يمنعني من كلام ابنة عمّي، لأتزوجنّها من بعده، فنزلت الآية: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله..) قال ابن عباس: فأعتق ذلك الرجل رقبة، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله، وحجّ ماشياً، توبة من كلمته.
33:54Страница 425
إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤
Обнаруживаете вы что-либо или скрываете, Аллах все равно знает о каждой вещи.
٥٤ - ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا﴾ أي: تظهروه على ألسنتكم ﴿أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾ في نفوسكم من أمر نكاحهنّ بعده، أو: مهما تكنّه ضمائركم وتنطوي عليه سرائركم.﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ فيجازيكم عليه، (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور)غافر(١٩).
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии